الفصل 6 | من 40 فصل

رواية حب مستحيل الفصل السادس 6 - بقلم سارة اللومي

المشاهدات
15
كلمة
1,302
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

فتحت الباب بالراحة، لقيت أمه طلعت برة. هربت أجري على أوضة حياة، الحمد لله محدش لاحظ حاجة.

مر أسبوع زي الحلم، بس خسارة ما لحقتش أشبع منه. ما كنتش بشوفه كتير، بيطلع الصبح بدري ويرجع بالليل. بيحط أغنية ويشرب سيجارة أو اتنين وينام. كانت أوضته أول أوضة في الممر، بينها وبين أوضة البنات أوضتين، واحدة منهم فاضية. كانت ريحة سجايره بتوصل للأوضة. أنا حرفياً كنت بعشق كل حاجة فيه، حتى الريحة دي. وما كنتش بقدر أنام وأنا عارفة إنه لسه صاحي. طبعًا كل ده وهو مش عارف حاجة.

رجعت بيتنا وحبي بيزيد ليه أكتر وأكتر. وطبعًا فضلت على الحال ده ثلاث سنين. كل ما توصل الإجازة أروح عندهم أعيش لحظات في قربه، وأرجع بيتنا أعيش على ذكريات اللحظات دي. حتى لو كان حب من طرف واحد، فكان بالنسبة لي أمل وحياة. كانت ذكرياته هي اللي بتهون عليا حياتي المريرة ووحدتي.

في الإجازات اللي كنت بأقضيها عندهم، كنت بأعرف عنه كل حاجة. بيحب إيه، بيكره إيه، أكلته المحبوبة، بيحب يلبس إيه، برفانه إيه. كنت بأعرف عنه كل حاجة تقريبًا. وصلت نتيجة الثانوية العامة، جبت مجموع ممتاز وسجلت بالجامعة. كان أبويا فرحان بنجاحي فرحة ما تتصورها، رغم إن جدتي حاولت تقتل الفرحة دي. عشان أحمد أخويا عدى الامتحان لثاني مرة وما نجحش برضه. كانت بتقولها لبابا علنًا: "فرحان على إيه؟

الواد اللي هيشتغل ويصرف علينا ما نجحش، وأنت فرحان بالبنت اللي نجحت عشان تسيبك وتشتغل وتصرف على جوزها؟ هتستفيد من نجاحها إيه يا خيبة أمك بيك؟ مع كده بابا ما كانش بيسمع لها. كان بيردد في كل حتة: "بنتي نجحت ودخلت جامعة." المشكلة بقى، ما فيش حد عارف إن سيد ابن الحج علي عنده بنت. وفجأة بقيت مشهورة.

كانت أول حاجة عملتها لما طلعت الجامعة إني اشتريت خاتم فضة. كان شكله باين قوي خاتم خطوبة. كل اللي كان يسأل عني يعرف إني مخطوبة لواحد قريبي عشان محدش يقرب مني. وعدت سنين الجامعة بهمومها ومشاكلها. كنا عايشين فقر نسبيًا، كل أخواتي بيدرسوا، مصاريف كثيرة، وبابا مش ملحق. كان بيستلف عشان يديني مصروفي. حاولت ما أثقلش عليه في المصاريف، كنت بـأقتصد على قد ما أقدر.

كل اللي كان واجعني هو شوقي لمحمد. طول فترة الجامعة شفته 3 مرات بس. كنت بدخل جامعة صيفية، وما كانش أبويا يرضى يخليني أروح عندهم عشان ما أتهيش عن دراستي. كانت أصعب 4 سنين مرت عليا.

كنت بأتسلى مع صاحبتي وبـأحاول أنسى خيبتي. رشا كانت زميلتي في الجامعة وزميلتي في السكن. هي كمان كانت بتحب واحد حب من طرف واحد. كان بيدرس سنة ثالثة لما إحنا دخلنا سنة أولى جامعة. بعدين وصلت له وفضلوا مع بعض سنة، بعديها خلص وراح على بلدهم وسابها. كانت هي كمان متدمرة، عشان كده كنا بنقعد مع بعض نحط أغنية لعبد الحليم أو أم كلثوم. ساعات نبكي وساعات نضحك على خيبتنا الثقيلة. كانت بتشجعني كثير، بتحاول تعزز ثقتي بنفسي. بتطلب مني أعمل خطوة أعرف حياة على الأقل إنها بتحب أخوها، أو على الأقل أخليه يشوفني.

كنت دايما بأقولها: "مش وقت الكلام ده، لما أخلص جامعة هبقى أشوف حل."

بس أنا فعلاً كنت بأفكر في خطوة. ما كانش ممكن أكمل حياتي كده. 8 سنين حب من طرف واحد حاجة محدش يقدر يتحملها. كنت خلاص هكمل آخر سنة ليا في الجامعة وقررت إني لازم أقابله. يمكن يعجبني، يمكن أقدر أصالح حياة وأشوف معاها حل لمشكلتي. أو ممكن يكون بيحب وحدة ثانية، وبكده يبقى أشيل فكرة إنه ليا اللي كانت مسيطرة على قلبي طول الثمان سنين اللي فاتت، وأعيش مع حلم حب مستحيل طول عمري. وكمان محمد مش صغير، هو أكبر مني تسع سنين، يعني حرفيًا هو في سن الجواز. لو اتأخرت أكتر من كده هيضيع مني!

مع آخر سنة ليا، الخاتم اللي كان في إيدي ضاع مني. رشا أخدته ووقع منها. وحصلت بيننا مشاكل كثيرة، قطعت علاقتي بيها مؤقتًا. فكانت بالعند فيا بتذيع في كل حتة إنه مش خاتم حقيقي وإني مش مخطوبة. ومن وقتها بقى فيه محاولات كثيرة من شباب للتقرب مني. كنت بحاول أصد على قد ما أقدر. بس فيه منهم اللي كان يسأل عن بيتنا ويروح يطلبني من أبويا بدون ما يسأل رأيي حتى.

أنا صحيح فقيرة، بس بنت حلوة ومؤدبة ومن عائلة محترمة. وبابا الناس كلها تشهد بأخلاقه وأمانته وبتحترمه. عشان كده كان فيه خطاب كثير، قرايب، جيران، ولاد أصحابه. كانت ماما بتلح كثير في الموضوع ده، خصوصًا إن بابا فتح معاها الموضوع كذا مرة إن فيه ناس بيطلبوها منه مش عارف يقولهم إيه، خصوصًا إني كنت قربت أتخرج. قلتلها إني لا بأفكر في خطوبة ولا جواز. وكمان أنا ما عنديش حتى تمن دريس، أتجاوز إزاي؟

هي عارفة الحال طبعًا وعارفة إن معي حق. قلتلها: "عايزة أتخرج وأتوظف على الأقل سنة أكون نفسي وألم شوية فلوس أشتري بيها دهب وحاجات للجهاز، بعد كده نبقى نتكلم في موضوع الجواز." لأن بابا من النوع الحمش، ما بيحبش الخطوبة تطول أكتر من شهر. لو عايز تتجوز يبقى تاخد عروستك وتتوكل على الله، مش كل يوم والتاني جاي تتفسح أنت وهي وترجعها.

ماما اقتنعت بكلامي، لكن أنا كنت بأدي نفسي فرصة أشوف حل لقلبي المقهور اللي مش عايز يدق لحد غير محمد. ومين عارف الأيام مخبية لنا إيه! يمكن تتغير الأحوال ويحس بحبي ليه. وفعلاً هو ده اللي هيحصل. ما كنتش عارفة إن اللي مستخبى لي كانت أروع قصة حب ممكن يعيشوها اثنين!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...