قامت سعاد ساحباني من ايدي وجري على اوضتي وهي بتلتفت وراها. "انتي بتقولي ايه يا بنت الهبله انتي اتجننتي ولا ايه؟ بصيت الناحية التانية وانا بقولها ببرود. "اتجننت ليه بقى عشان هاعرفهم حقيقتك الوسخة يعني؟ ارتبكت واتلخبطت في الكلام. "انني... انتي تعرفي ايه بالظبط؟ "اعرف كل حاجة عنك وعن جابر يا عينيا، هو انا نسيت اقولك اني انا كنت مصاحبة اخته إيمان من وانا في سنة أولى ثانوي ولا ايه؟
وكنت بروح عندهم البيت ومش بنخبي على بعض حاجة كمان. واعرف كل التفاصيل اللي توديكي في داهية، حاكم إيمان كمان طلعت فضولية زيي ومش سايبة جابر في حاله وبتعرف كل حركاته." حاولت سعاد تتصنع القوة. "وانا هقول إنك كدابة وعايزة تعملي كده عشان تغطي على عملتك السودا، أما نشوف هيصدقوا مين فينا أنا ولا انتي!؟
"يا ستي ما تشغليش بالك انتي بس، حتى لو ما صدقونيش أنا هيصدقوا زكية الممرضة لأنها مستحيل تشهد زور، خصوصاً بقى لو طلبوها للشهادة وحلفوها ع المصحف! بلعت ريقها وقالت بخوف. "زكية!؟ "آه زكية، وإن ما نفعش شهادتها هبقى أديهم كمان تسجيل لمكالمتك انتي وسليمان وانتي بتتفقي معاه عشان توديني ليه يا واطية، ساعتها هنبقى نشوف مين الكدابة فينا بقى! "بقولك إيه يا بت يا بسمة! "فيه إيه يامي خير؟
"انتي ما طلعتيش من أوضتك من ساعة الحكاية المنيلة إياها، هتفضلي حابسة نفسك لحد إمتى انتي والمخرب اللي انتي اشتريتيه دا؟ "يامي أطلع أروح فين بس؟ اديني بلهي في تليفوني أحسن من سعاد وقرفها." "طيب على سيرة سعاد، هيا عايزة تروحي معاها مشوار عايزة تشتري هدوم ومش عايزة تطلع لوحدها، طلبت مني أقولك إذا تقدري تروحي معاها." "أنا؟ "وهيا من إمتى سعاد بتطلع معايا في مشاوير؟ ما انتي عارفة إنها طول عمرها قارشة ملحتي، إيه اللي حصل؟
الموضوع أكيد فيه إن. وكمان هيا متعودة تطلع لوحدها في كل مشاويرها، ليه المشوار دا عايزة تطلعني معاها مع إنها ما بتطيقنيش؟ "يا بنت ما تبقيش شكاكة كده، انتي عارفة إنها ممكن تبيع أهلها عشان الفلوس، تلاقيها لما عرفت إنك هتتوظفي بقت عايزة تتقرب منك عشان تبقي تحني عليها بقرشين ولا حاجة، أكيد دي كل الحكاية." "مش عارفة... بس الموضوع دا فيه حاجة مش مضبوطة." "يا بت انتي هتخسري إيه؟
روحي معاها وانتي تعرفي نيتها، وكمان الإجازة قربت تخلص وانتي ماعندكيش لبس جديد وكده كده كنتي لازم تطلعي تشتري هدوم انتي كمان للشغل." "طيب ماشي هروح معاها وأمري لله." "هو إحنا رايحين فين يا سعاد؟ "قربنا نوصل اهو، هو دا المحل، صاحبه معرفة قديمة، هو سوري بس بيجيب حاجات حلوة وهتعجبك قوي." "أهلا يا سليمان، أخبارك إيه؟ سليمان بيبصلي من فوق لتحت وبص لسعاد وبيغمزلها. "أهليين فيكي سعاد، ومين القمر؟ متعرفينا؟
سعاد وهي بتبتسم بخبث. "دي بسمة بنت أخويا، لسه مخلصة جامعة." مد إيده يسلم عليا. "أشرفت فيكي أنسة بسمة." بصيت عليه وعلى إيده الممدودة وابتسمت له ابتسامة بلهاء. "متشرفة، وأسفة ما بسلمش على حد." ورحت أشوف الهدوم وسيبته واقف متنح. اتهامسوا هو وهي يجي دقيقة وبعدين قالتلي. "مش لاقية مقاسي، يلا بينا نروح." استغربت لأنها أصلاً ما شافت حاجة، ولأنها غبية ما انتبهتش إني كنت مراقباها.
رجعنا البيت وكنت ناسيه البودرة بتاعتها في شنطتي، كانت مجنناني قبل ما نطلع أنا وهي عشان أحط منها، قال إيه قال وشي أصفر ودبلان. قولتلها. "طيب سيبيها هاحط منها بعدين." ومرضيتش أحط منها، خوفت من إصرارها علي، لأنها كانت دايماً بتعملي حاجات مؤذية، لأنها بتعرف مشايخ كتير ومشـعـوذيـن. فقولت أكيد البودرة دي فيها حاجة.
قولت أرجعها يمكن تكون محتاجاها. وأول ما قربت على باب أوضتها سمعتها بتتكلم في التليفون، ولأنه تليفونها كان سماعته بايظة مشغلة الإسبيكر. لفت انتباهي فوراً صوت راجل معاها عالخط. وقفت بسرعة ورا الباب، قولت أسمعها بتقول إيه، لأنه خطر ببالي أسجل كلامها يمكن حاجة تنفعني للزمن. بس انصدمت لما سمعتها بتتكلم عني. "بس إيه رأيك في البنت بصراحة؟ مش قولتلك جامدة؟ "جامدة شو؟ البنت صاروخ!
بس مبين عليها مش سهلة، يعني كيف هتقدري تقنعيها؟ "ما تشغلش بالك إنتَ، هبقى أضبطهالك بمعرفتي، زي ما عملت وجبتها النهارده." وضحكت ضحكة خبيثة. جريت بسرعة على أوضتي قبل ما تحس بيا. رجليا كانت بتخبط في بعضها من الصدمة. "يا نهار أبوكي أسود يا سعاد الكلـبة؟!! هيا حصلت؟ عايزة توديني لرجلها كمان؟
طيب بسيطة والله لأخليكي تندمي ندم عمرك على كل اللي عملتيه وبتعمليه فيا ده، أنا وأمي ومسيرة يجي يوم أدفعك فيه القديم والجديد يا واطية." "بس خلاص يا بسمة، الله يخرب بيتك، هتفضحـينا قدام أمك وأمي! ضحكت بخبث. "والله اللي هيتخرب بيته ويتفضح هو انتي، أنا صفحتي بيضا معنديش حاجة أخاف منها." "طب خلصيني عايزة إيه وتسدي بوقك؟
"الموضوع بتاع محمد دا يتقفل نهائي، ولو حد وصل خبر لأبويا من قريب أو بعيد، انتي عارفة إني هقول وأطلع كل اللي عندي، ومش لأبويا بس كمان... يعني مش بس تتكتمي عالخبر، انتي هتمنعي يوصل لأبويا نهائي، فاهمة؟ "طيب طيب، أنا مش هتكلم ولا هقول حرف، وانتي حسك عينك حد يعرف اللي انتي عارفاه ده، ووعد هكلم أمي تبعد عنكم وعن الموضوع دا خالص."
"أنا بعـِزَّه: تمام، وأنا مش هتكلم ولا هفتح بوقي يا سعاد طالما ملتزمة الأدب وحاطة لسانك جوه بوقك. وفيه حاجة كمان، كلمة زيادة عن خالتي أو شتيمة تانية لأمي، انتي عارفة اللي هيحصلك." شاورت لي براسها بالموافقة، وطبعاً هيا كانت هتموت من الحسرة والقهر، لأني كسرت نفسها، لأني لأول مرة أواجهها وعيني في عينها كمان. وتكون خايفة من حاجة للدرجة دي.
"طلعنا وكأننا ما اتكلمناش ولا حصلت أي حاجة ما بينا، وجدتي وأمي ما زالوا في نفس ذهولهم من اللي حصل قدام عيونهم، عمتي وشها أصفر مفيهوش نقطة دم من الخوف. خدت جدتي ومشيت على أوضتهم." جدتي بتسأل وتجز على سنانها بغل. "إيه الحكاية يا سعاد؟ ما تفهميني؟ "تعالي ياما أنا هفهمك حاضر، بس تعالي مينفعش نتكلم هنا." أمي جات ناحيتي مخضوضة. "إيه الحكاية ومين دول اللي كنتي بتتكلمي عليهم؟ رديت بانتصار.
"ما تشغليش بالك انتي يا ماما، المهم إن سعاد مش هتقدر تزعجنا بعد كده." "إزاي؟ وحكاية محمد اللي هتنشرها في البلد؟ "يا أمي قلتلك، ولا هتقدر تعمل حاجة. عشان تتطمني يا ستي أنا هقولك: لأني ماسكة عليها بلاوي زرقة مش هتتجرأ تقول نص كلمة، واعفيني من التفاصيل لأنك بصراحة مش بتعرفي تمسكي لسانك بحرف وانتي مع أبويا." اتنهدت أمي راحة. وقلت في سري. "وأخيراً ارتحت من ظلم سعاد وجبروت جدتي."
"أما نشوف بس حكاية محمد هترسي على إيه، أهو بوق سعاد وسديناه، ويا رب ما يطلع حد الحكاية من مكان تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!