عدت الإجازة واتعينت في محافظة تانية ومكانش فيه مواصلات كتير ما بينا وبينهم. كانت بعيدة يجي 90 كيلو. وبعد تعب كبير قدر أبويا يلاقي لنا سكن أنا واتنين اتعينوا معايا جديد في نفس المحافظة. بقيت أقعد أسبوع أنا والبنات وكنت برجع البيت كل خميس. كنت بتواصل مع محمد كل يوم واتفقنا إنه يرجع لأبويا بعد ما أخيراً اتصالح مع أهله ووافقوا ييجوا معاه يطلبوا إيدي. وكان معاهم كبار العيلة بتاعتنا.
مكنتش عايزة أقول لأمي أي حاجة لأنها بكده هتعرف إني بتواصل معاه. لكن إيه الحل؟ ما هو كده كده لازم يعرفوا إن الناس جاية! اتصلت بسعاد وقولتلها إنه محمد راجع من تاني ومعاه أهله وجايين يوم الخميس الجاي وهي تبقى تقول لأمي. وأنا عارفة إنها مش ممكن تغامر وتقول إنه أنا اللي عرفتها. وجات الجماعة وأبويا استقبلهم واتكسف من جيّتهم وعمل معاهم الواجب طبعاً وكل ما يلزم.
بس قالهم: "بنتي ما تنفعش لابنكم لأنه هو من طينة وهي من طينة. وجيتكم على عيني وراسي من فوق والله وأي حاجة تطلبوني فيها آمركم مجاب، لكن الا دي." حاولوا معاه كتير بس مفيش فايدة. وفي الآخر رجعوا مكسورين الخاطر إنه ما عملش لهيبتهم حساب. وطنط نفيسة وعمي حسن راحوا وهما بيحلفوا إنهم مش هيعدوا البيت ده تاني بعد الإهانة اللي اتهانوا دي واللي حصل لابنهم بسببي.
أما أنا كنت هموت من القهر لأني أصلاً كنت متأكدة إنهم مهما عملوا ومهما حاولوا مش هيقدروا يقنعوا أبويا إنه يوافق عليه.
روحت الشغل من تاني وعدى شهر واتنين وأنا بتكلم مع محمد وهو بيحاول يلاقي أي طريقة تانية ولا أي حل مع أبويا. لكني كنت عارفة إنه كل ده كان على الفاضي وإنه تواصلي معاه وقربي منه مش بيزيد إلا الطين بلة وبيُعقد الأمور أكتر وأكتر. عشان كده فكرت كتير وقررت إني أحط حد لقصتنا وأدوس على قلبي ومشاعرى وأبعد عنه مرة واحدة أحسن من إني أحطمه بآمال وحلول واهية.
قولت يمكن لو انقطعت كل الاتصالات ما بينا يفقد الأمل ويشوف حياته بعيد عني وربنا يكرمنا ويصبر قلبي وقلبه على ألم الفراق. روحت اشتريت شريحة جديدة ورميت القديمة وحاولت أبدأ حياتي من غير وجوده فيها. وعارفة إنه كان أمر مستحيل مش صعب وبس. لكن أعمل إيه ما باليد حيلة.
كانت الأيام بتعدي عليا كأنها شهور والملل والفراغ كان فظيع وهيقتلني. كنت بشتغل زي الآلة وأرجع نهاية كل أسبوع البيت بلا أي مشاعر. مبقتش أحس لا بشوق ولا بخوف ولا بأي حاجة خالص. مشاعري اتبلدت مبقاش فيه أي حاجة تأثر فيا. لحد ما في يوم كنت طالعة من الشغل ورايحة البلد أجيب حاجات. طلعت كالعادة ووصلت الهايبر. واستغربت لما شوفت عربية شبه عربيته بالظبط في موقف السيارات القريب من الهايبر.
قولت في نفسي: "ربنا يهديكي يا بسمة هو المصنع ده ما عملش إلا عربيته يعني أكيد واحدة شبهها؟ ده انتي بقيتي مجنونة رسمي يلا امشي بلاش عبط."
كنت متعودة أشتري حاجتي مرة واحدة كل يوم اتنين. لأني بخلص شغل بدري والبلد اللي بشتغل فيها صغيرة ما فيهاش محلات كتير. فكنت أروح البلد اللي جنبهم فيها هايبر ماركت كبير أشتري منه كل اللي يلزمني من أغراض تكفيني لنهاية الأسبوع. ومحمد كان عارف ده لأننا كنا تقريباً بنتواصل طول الوقت وعارفني بروح فين وامتى كمان.
دخلت وقعدت أتمشى جوا وكانت الحركة قليلة عشان وقت مدارس والمصالح كلها شغالة. أول ما دخلت في ممر فاضي لقيت فجأة إيد بتمسكني. التفتت ورايا بخوف لقيته هو! رميت الحاجة من إيدي وصرخت بأعلى صوت: "محمد؟ راح حضني بقوة وهو بيقولي: "روح وعقل وقلب محمد." وأنا من غير تفكير شديت عليه جامد وفضلت أعيط بحرقة. طلعني من حضنه وهو بيبص يمين وشمال خايف يا حد يشوفنا: "مال حبيبتي بتعيط ليه؟
"وحشتني مووووت و بموووووت في غيابك ألف مرة في اليوم." "طيب تعالي يا حبيبتي خلينا نطلع عالكافتيريا اللي برا ما ينفعش نتكلم هنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!