قفلت السماعة وأنا بالي مشغول بكلامها: معقولة المجنون دا فعلاً عملها وطلق مراته؟! أقول إيه لأمي طيب؟ وبعدين الخبر كده كده هينتشر وهيوصل لعندنا! لو أبويا حس بحاجة هيبقى آخر يوم في عمري. وأخيراً قررت أقول لأمي. "على فكرة أنا النهارده كلمت سلوى وسألتها عن أخبارهم وهي بتسلم عليكي." أمي بشك: "هاه! وبعدين؟ "وقالتلي إن محمد أخوها فعلاً طلق مراته والوضع متلخبط على الآخر وعم حسن وطنط مخاصمينه."
ردت أمي بعصبية: "إن شاء الله بس ما يفكرش يجي يتقدملك! كلامها كان قاسي جداً، جاوبتها بانكسار وقهر. "مش عارفة بس هو أكيد هيتقدملي وساعتها يبقى كلمة أبويا هي اللي تمشي، مش هقدر أعارضه يعني." "لا مش بس كلمة أبوكي، حتى لو أبوكي وافق عليه أنا مستحيل أوافق على واحد زي دا." ما كملتش مناقشة معاها لأني عارفة إنه كلمة زيادة مني وهاخد لي كمان قلمين. سبتها وطلعت على أوضتي وبقيت نادراً ما بطلع منها. وبعد تلات أيام لقيت سلوى بتتصل.
"الو أيوه يا بسمة أنا حياه، أبقي اقطعي واتصلي انتي، سلوى ما عندهاش رصيد." "الو! معاكي يا بسمة، أخباركم إيه يا حبيبتي؟ بالي مشغول عليكي، طمنيني هو محمد عملك حاجة ليلتها؟ "ليه بتقولي كده يا حياه؟ "أصل أمي قالتلي إنك صحيتي وشك أصفر وتعبانة وعينيكي مورمين وأنا عارفة إنك كنتي نايمة لوحدك؟ أوعي يكون جه عندك ولا حصل حاجة؟!
"لا ما حصلش حاجة وما عمليش حاجة، أنا اللي عملته كل حاجة. أنا اللي جننته وأنا اللي ضيعتله مستقبله وطربقت الدنيا فوق دماغه وبسببي أبوكي وأمك مخاصمينه كمان، أنا السبب يا حياه، أنا السبب! حياه: "بس يا حبيبتي بلاش عياط، انتي ملكيش ذنب، هو اللي عينه زايغة وأي واحدة يشوفها يقول هيا دي، وبعدين انتي كنتي هتعرفي منين إنه كل دا هيحصل؟
أهو قدر ربنا بقى ومحدش بيهرب من المكتوب، انتي عملتي اللي عليكي بس هو أخويا المجنون والكل عارف دا." "طيب مفيش جديد؟ "جديد إيه بس يا بسمة، الأوضاع لا تُسر عدو ولا حبيب. حالته بقت بتصعب عـالكافر، مش بيكلم حد ونادراً ما بيجي البيت، مقضيها سجاير وبس. وربنا يستر بقي." "طيب أبقي طمنيني عليكم يا حبيبتي." "أكيد يا بسومة، ويلا سلام." أنا: "عاجبك كده يا بسمة؟
اديكي خربتيها وقعدتي على تلها، وانتي كنتي عارفة ومأكدة إنه في حياته ما هـيكون ليكي ولا انتي هـتبقي ليه، استريحتِ دلوقتي يا هبلة؟ هيجراله إيه بعد دا كله يعني؟ أكيد مسيره يجي لأبويا وساعتها هـتنكشف الحكاية كلها ويقتلنا أنا وهو كمان! ياااارب ارحمني يااارب تاخدني وتريحني يارب قبل ما يحصل كل دا؟
فضلت مقضية أيام الإجازة كلها في العياط على حظي الهباب، ولا باكل ولا بقعد مع حد. ساعات نايمة وساعات باكتب خواطري ومذكرات تهون عليا ألم الفراق والشوق لحبيبي اللي يا عالم هشوفه تاني ولا خلاص اتكتب لي أتحرم منه للأبد. أمي بقيت قلقانة على وضعي خصوصاً إن الإجازة قربت تخلص وأنا داخلة على تعيين ووظيفة ويا عالم فين كمان. مرة وأنا قاعدة بكتب شعر تليفوني رن، لقيته رقم غريب. "الوو!؟ "بسمة حبيبة قلبي، أنا محمد يا بسمة."
رديت بلهفة وبارتباك: "محمددد!! انت لقيت الرقم دا فين؟ محمد: "سمعت البنات يحكوا عنك وعرفت إنك بتكلميهم في التليفون، غافلت سلوى وأخدته. سيبينا من الرقم دلوقتي وخلينا في المهم: وحشتييييييني بجنون ونفسي أشوفك." أنا بدهشة: "تشوفني؟ تشوفني فين بعد اللي حصل؟ أنا بيتك مستحيل أعدي عليه تاني، ده كفاية كل الفضايح اللي حصلت بسببي!! محمد بحب: "مين قالك بس تيجي بيتنا؟ هنتقابل هنا يا حياتي." رديت وأنا بارتعش: "هنا؟ هنا فين يا محمد؟
مش فاهمة!؟ رد بضحكة خفيفة: "مش الشباك اللي طالعة جنبه شجرة ياسمين ده شباك أوضتك؟ بصي منه وانتي تعرفي." أنا من الخضة رميت الفون عـالارض وجريت جري عـالشباك! لقيت المجنون قاعد تحت الشجرة اللي قصاد بيتنا وبيرمي لي بوسة في الهوا! رجعت للتليفون مسكته وأنا إيديا بتخبط في بعضها: "انت بتعمل إيه عندك يا عبيط؟ هو انت اتجننت؟
ضحك بأعلى صوته: "مش اتجننت وبس، دا أنا عديت مرحلة الجنان بمراحل، بس والله ما أنا قادر أصبر على بعدك دقيقة واحدة بعد كده، أرجوكي لازم نتقابل ضروري يا عمري، عندي كلام كتير عاوز أقولهولك وما ينفعش يتقال فـالتليفون." أنا كنت خايفة موت لأمي تسمعني أو حد يشوفه قدام بيتنا: "مش طالعة وامشي أحسن لك، بلاش فضايح!
"طب إيه رأيك إن لو أعرف نفسي أقعد هنا جنب بيتكم تلات أيام بلياليها ما هـروح ولا أتزحزح من هنا غير لما أشوفك وأكلمك، والله العظيم هـعملها وأبقى وريني هتخليني أمشي إزاي! يا دي الكارثة؟ أعمل إيه في المصيبة دي؟ الراجل اتجنن رسمي وما دام حلف يبقى مش هيبعد من هنا أبداً. طيب هـطلع إزاي دلوقتي وهقول لأمي إيه بس؟! حاولت أتحجج بأي حجة، خصوصاً إني بقالي مدة يجي أكتر من 20
يوم ما طلعتش من أوضتي: "يـ أمي أنا عايزة أطلع أتمشى شوية وبالمرة أشتري شوية شامبوهات وبرفان وكده لأن اللي معايا خلصوا." سابتني أطلع بس بشرط إني ما أتأخرش. اتصلت بيه قلتله يستناني في كافتيريا بعيدة شوية عننا، واديتله الاسم والعنوان واتفقنا نتقابل هناك بعد ساعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!