رجعت البيت وأنا خايفة أمي تحس بحاجة. عملت نفسي تعبانة ودخلت أوضتي، وعارفة إن فيه كارثة كبيرة هتحصل بعد شوية. لأنه فعلاً محمد راح يقابل أبويا في الشغل. "خير يا محمد، فيه حاجة ولا إيه؟ أبوك جاله حاجة؟ "لا لا، كل خير يا حج سيد. في الحقيقة، أنا بس كنت جاي طالب القرب من حضرتك، ومتقدم على سنة الله ورسوله أطلب إيد بنتك بسمة." "متقدم لبنتي؟ هو أنت مش كنت هتتجوز ولا اتجوزت؟ كأنه ولا أنا سمعت غلط؟ ارتبك وحاول يثبت،
وجاوبه: "لا، ما هو ما حصلش نصيب وكل واحد راح لحاله." "طيب، أنا هبقى أفكر في الموضوع وأرد عليك يا محمد، وربنا يقدم اللي فيه الخير." أبويا مارضيش يحَرجه واداله أمل إنه هيرد عليه، بس بعد ما رجع من الشغل، أنا شفته من الشباك. كان وشه جايب ألوان والدنيا كلها سواد في عيونه، وصوته كان واصل لآخر الشارع لما نادى على أمي اللي راحتله وكانت بتترعش من الخوف. ما هي عارفة عصبيته!
خبط باب الأوضة. لما دخل، فضل يصرخ ويزعق ويشتِّم في أمي وفي محمد. وأنا مش فاهمة أي حاجة غير صوت زعيقه. مستخبية في أوضتي وقافلة على نفسي، ما أنا عارفة أبويا تفكيره هيوديه لبعيد. هيفتكر إني كنت بروح أقعد عندهم بالثلاث أسابيع، ويا عالم إيه اللي كان بيحصل ما بيني وبينه وإحنا لوحدينا! ربنا يسترها بقى ويعدي اليوم ده على خير. فضلت أتحسس عند الباب لحد ما سمعت أبويا طلع. خبط الباب بكل عزم وراه، كان هـيكسره!
جات أمي جري عندي: "أوعي تطلعي ولا تخليه يشوف وشك، والله ليخلص عليكي. اديني قولتلك! ده الدم كان بيغلي في عروقه غلي وهاتك يا زعيق وهراني من كتر الأسئلة! "تعالي يا ست هانم، احكيلي. دا شافها إمتى بالظبط؟ وإيه اللي حصل ما بينهم؟ وطلق مراته ليه؟ ومش مكسوف من نفسه وكمان ليه عين يجي يقابلني بيها ويطلب مني إيد بنتي؟ وهو معقول أنا أآمن على بنتي في إيد واحد مستهتر طلق بنت قبل فرحها بأسبوع؟!!
وإنتي يا ست هانم يا محترمة بتسيبي بنتك عند الناس بالشهر ولا تسألي عنها ولا عن اللي بيحصل معاها؟ ويا عالم بنت الـ... دي مهببة إيه من وراكي! انطقي ساكتة ليه؟ جاكي البلا في وشك وفي خلفتك الغبية دي! وكمان اعملي حسابك لو حسيت بس إن فيه حاجة غلط، والله لأشرب من دمك ونموتك إنتي وهيا!!!
"يا لهوي، ده أنا عمري ما شفته بالعصبية دي قبل كده. الحمد لله إنه جدتك وسعاد مش في البيت، وإلا كانت الدنيا ولعت أكتر ما هي مولعة. وكل ده بسببك إنتي يا مقصوفة الرقبة! وبعدين دلوقتي هما في البلد وكده كده هيسمعوا. ويا خبر دلوقتي بفلوس، بكرة يبقى ببلاش! يا فضيحتك يا فاطمة، سيرتك وسيرة بنتك هتبقى على لسان اللي يسوى واللي ما يسواش." "جاوبتها
ببرود: لا يا أمي، ما تخافيش من ناحية سعاد، مش هتقدر تعمل حاجة لا هي ولا جدتي كمان. وأنا مش خايفة منهم. المهم بس أبويا ما يعرفش أصل الحكاية وفصلها." "إزاي يعني؟ إنتي ما تعرفيش عمتك وجبروتها ولا ظلم جدتك؟! إزاي تقدري تكوني بالبرود ده؟ "يا أمي، أنا مبقتش البنت الصغيرة الخايفة الضعيفة، وهقدر أدافع عن نفسي وعنك إنتي. بس ما تتدخليش ما بينا لو حصلت أي مواجهة، وأنا اللي هتصرف معاهم."
"طيب وأبوكي اللي عفريت الدنيا كلها راكبة دماغه، دا هنعمل معاه إيه دلوقتي؟ "يا أمي، هو كان جوزك ولا جوزي؟ ما تتصرفي بقى. وبعدين هو ما يعرفش إن محمد طلق مراته بس بسببي. بس إنتي يعني اللي تعرفي الحكاية كلها، مكنتيش قادرة تقولي له أي كلمة طيبة حتى تهديه بيها؟ "أهدي مين يا مجنونة إنتي؟ ده أنا لو كنت نطقت حرف واحد كان جاب أجلي. وبعدين، إن كنتي فاكرة إني هدافع عنك أصلاً ولا عن الغبي بتاعك ده؟
تبقي غلطانة يا هانم. أنا لو مفضلش في الدنيا كلها راجل غير الهلفوت دا، مكنتش هـوافق عليه! فجأة انهرت بالعياط. ما قدرتش أتظاهر بالقوة أكتر. حطيت إيدي على وشي: "خلاص يامي، مش عايزة أسمع أي كلمة زيادة. خلاص سيبوني في حالي بس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!