ليلى بسرعة وغضب: وعليكم السلام يا محمد، بقولك إيه، أنت تلغي جوازة يونس وخديجة دي بأي شكل، ده طلع زبالة ومش كويس خالص يا محمد، وأنا مآمنش لبنتي معاه! نظر محمد ليونس بإحراج كبير وصدمة وهو يقول بتوتر: ليلى أنا يونس قاعد جنبي وعايز يسلم عليكي. شهقت ليلى بإحراج وخجل كبير: ها، هو هو سمع أنا قلتلك إيه؟ يونس بهدوء غريب: متخافيش يا حماتي، أنا عارف أنت بتقولي كده ليه، خديجة حكتلك مش كده؟ وهنا انفجرت ليلى
بحدة واندفاع وهي تقول: أيوه يا يونس حكتلي، تفتكر إنها كانت ممكن تخبي على أمها حاجة زي دي؟ ثم أكملت بنبرة ذات معنى: ومسير أبوها كمان يعرف، وساعتها هيعرف حقيقتك يا يونس اللي أنا مصدومة فيها لحد دلوقتي ومش مصدقاها. يونس محاولًا تهدئتها بخبث: اهدي يا طنط بس أنت فاهمة الحكاية غلط. ليلى بغضب: حكاية إيه اللي أنا فاهمها غلط؟ كل حاجة واضحة يا يونس.
يونس بهدوء: طب اسمعيني طيب الأول، وبعد كده أنا هعملك أنت وخديجة اللي أنتوا عايزينه. تنهدت ليلى بإحباط: ماشي يا يونس لما نشوف آخرتها. وكان على الجانب الآخر محمد الذي يتابع الحوار الدائر بينهم باستغراب وعدم فهم، وشك يتسلل في قلبه من ناحيته! عند فارس المهدي: كان قاعد مع والدته بهدوء وهو بيتفرج على التلفزيون وبيفكر في موضوعه هو وخديجة، لكن قاطعه صوت والدته اللي بتقوله: فارس أنا عايزك في موضوع.
فارس بنظرة قلقة: خير يا أمي، اتفضلي. صفاء (والدته) بابتسامة خبيثة: رحمة بنت خالك متقدملها عريس وهي موافقة عليه، وأنت عارف يا ابني إنها يتيمة الأب، فأنا عايزاك تطلع يوم ما يبقى العريس جاي تطلع تقعد مكان خالك الله يرحمه وتقعد معاهم. أكملت كلامها وهي تلاحظ تغير ملامح وجهه التي باتت مظلمة ومرعبة، من ينظر له يفر هاربًا من ملامحه وقد أظلمت عيناه وبرزت عروقه،
قائلة: بس لو أنت مش عايز خلاص، بس كل الفكرة إن عمامها أنت عارفهم مش كويسين وهيبوظوا الجوازة، فعشان كده كلمتك. احتقن وجهه بشدة فور سماع كلماتها، فهو لا يصدق أن رحمة من الممكن أن تتزوج شخص آخر غيره، فعند تفكيره في ذلك الأمر يشعر بقبضة قوية تعتصر قلبه، جاعلة به ألم لا يحتمل، وهو لا يصدق أنها وافقت على غيره وقد نسته ولم تعد تريده مثل قبل، ولن يستطيع التحدث معها مثل قبل وأن تكن في حياته مثل السابق.
رد بنبرة مرتجفة وضعيفة والكلام يخرج من فمه بصعوبة: هي رحمة فين؟ نظرت له صفاء بقلق وهي تشعر بالقلق عليه وقد أدركت أن ابنها الأحمق يحب رحمة ولكن لا يريد الاعتراف بذلك. قالت بسرعة: تحت في شقتهم وووووو لم تكمل كلامها إلا أن وجدت فارس يركض بسرعة ولهفة إلى أسفل، وهو لا يرى أمامه، وكل فصيلة في جسده ترتعش بقوة، يريد أن يراها ويتأكد منها من حقيقة ذلك العريس الذي وافقت عليه وتريده، وأصي لها مثل أخيها الأكبر أو أبيها!
وصل يونس إلى ليلى وهو يطرق الباب بخفة، فتحت له الباب مسرعة بعد أن تأكدت من أنه هو الطارق قائلة بلهفة: تعالى يا يونس، قولي أنت بقي إيه اللي حصل عشان أنا هتجنن من ساعتها، اتأخرت كده ليه كل ده! يونس بضحك: يا طنط يعني أنا مش هخلص من عمي هناك تطلعيلي أنتِ هنا، ده أنا مصدقت خلاني أمشي وحلف إن ما أمشي إلا لما أحكيله كل حاجة. ليلى بلهفة أكبر وسرعة: طب يلا بقي قولي أنا سمعاكي أهو.
يونس بخبث: بصي يا طنط، فارس اللي كان متقدم لخديجة ده مش كويس وبيستغلها وهي وافقت عليه عشان بتحبه، وهو أصلاً كان معروف في الكلية بأنه وسيم وبيلعب على البنات ومش سهل، وأنا كنت بسأل عليه عشان...
ثم أكمل بحزن مصطنع: عشان خديجة دي قبل ما تكون حب الطفولة بالنسبة ليا، فهي أكتر شخص أخاف عليه في الدنيا دي، وأنا مكنش يرضيني إني أكسر سعادتها بالشخص اللي قلبها اختاره، فعشان كده قررت أسأل عنه وده الكلام اللي وصلني وأتأكدت منه من كذا حد وبنات كتير أوي جم قالولي إنه راح اتقدم لهم زي ما اتقدم لخديجة ووقعهم في حبه وعشمهم بالجواز وبعدها خلع وكسر قلوبهم، وأنا لما عرفت كده روحت لعمي وطلبت منه إنه ميوافقش ويخليني أنا اللي
أتقدم لها ونتجوز، أولاً عشان هي أكتر حد أنا بحبه في الدنيا دي وبخاف عليه وطول عمري عايزها وبتمناها، وثانياً عشان هي بنت خالي اللي مرضالهاش الأذية وعارف إنها لو سابت فارس ده من غير ما ترتبط بحد غيره ومن غير أسباب هيفضل يحوم حواليها، وأنت عارفة يا طنط خديجة طيبة وغلبانة، أي حد ممكن يضحك عليها بسهولة، فعشان كده قررت إن أنا أبعدها عنه بأي طريقة وبأي شكل حتى لو ده كان بطريقة ضايقت خديجة مني وخلت حضرتك أنتِ كمان متضايقة
مني، فأنا جيت هنا أوضح سوء التفاهم ده لحضرتك وأتمنى تكوني متفهمة دي.
ناظرته ليلى بتفهم وفرحة بأنها وجدت رجل يحب ابنتها لهذه الدرجة وفعل كل هذا لأجلها، وتنهدت بضيق وسخرية على ابنتها الحمقاء التي لا تعي من حبه وخوفه عليها شيء ولا تحبه وتحب ذلك الأحمق الاستغلالي الحقير وتشعر بالانجذاب نحوه. قبل أن تتحدث تفاجأت بخديجة تخرج خارج الغرفة وهي تطالع يونس بضيق وغضب منه وهي تقول
بغضب يعصف بها واندفاع: فارس أشرف منك ومن عشرة زيك، اللي بتقول عليه بتاع بنات ده برقبتك، وحتى لو متجوزتوش هتجوز غيره، وأنت يا يونس لو آخر واحد في الدنيا دي وحياتي واقفة عليك مش هتجوزك يا يونس، أنت فاهم!
دخل في هذه اللحظة محمد الذي كان يسمع الحوار كله بسبب صوت خديجة المرتفع والذي قد وصل إلى أسفل العمارة السكنية، وهو ينظر لابنته بصدمة وغضب يعصف به، فقد كان يونس على حق عندما قال له إن عائشة قد سُحرت بفارس كما قد سُحرت باقي الفتيات به، وأصبحت مثلهم تدافع عنه رافضة التحدث بالسوء عنه لأي سبب، لم يشعر بنفسه إلا وقد هوى بصفعة مدوية على وجهها تحت صدمة يونس وليلى الذي قد شحب وجهها بشدة فور رؤيتها ليد زوجها الذي هوت على وجه خديجة غير مصدقة ما فعله!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!