داليدا في مطعم تنتظر يوسف، أخبرها أنه يريدها في موضوع. جاء شاب في نفس سن يوسف، لكن يوسف كان قد سبقه. وقف الشاب أمام ترابيزتها وتكلم: "حمدلله على سلامتك يا داليدا، فاكراني ولا أحب أفكرك بنفسي؟ أنا حسام، حسام الحقيقي، مش الدكتور يوسف اللي منتحل شخصيتي." داليدا بصدمة: "حسام؟ حسام ببرود: "أيوه حسام، اتفاجئتي ليه؟ ما انتي عندك بديلك، دكتور يوسف." داليدا شعرت بدوخة كبيرة في رأسها وصداع، كأن هناك صراعًا في دماغها، لم تستطع
الاستيعاب وتكلمت بضعف: "أنا مش فاهمة حاجة." حسام جلس على الكرسي ووضع رجلًا فوق الأخرى بغرور: "تحبي أفهمك إيه بالظبط؟ أفهمك غبائك؟ ولا أفهمك حبك اللي حبيته ليكي الخادع؟ ولا أفهمك بقى كرهي ليكي وحبي المزيف؟ بتبصي لي باستغراب كده ليه؟ أيوه، كرهي ليكي، أنا بكرهك كره ما كرهتهوش لحد." داليدا بصدمة ودموع في عينيها: "أنا يا حسام؟ أنا بتكرهيني؟ ليه؟ عملت لك إيه؟
أنا ما حبيتش حد في حياتي قد ما حبيتك. أنا قعدت تلات سنين منعزلة عن العالم كله عشان انت ما كنتش موجود." حسام بضحكة استهزاء: "مش بقول لك غبية؟
أنا أفهمك يا داليدا. من تلات وعشرين سنة اتولدتي فيها وأمك ماتت وهي بتولدك. أبوكي اختار أمي تبقي ليكي الدادة بتاعتها. بيختار لك دادة وأنا أبويا ما كانش بيسأل فينا، ما كناش بنلاقي اللقمة ناكلها. جينا عندكوا وأنا كان عندي خمس سنين. كنتي كل ما تكبري كنت بشوف فيكي كل حاجة مش عندي. حب أبوكي ليكي اللي عمري ما حسيته، اللي كان دايمًا ضرب وإهانة ليا ولأمي. عمره ما صرف علينا طول عمره. كان بيجي شارب ويطلع كل القرف علينا. وكان
آخر قسوته قتلته. شوفت الفلوس اللي لو قعدتوا تصرفوهم مش هتخلصوهم، وإحنا شغالين خدامين. منكرش إنك كنتي أجمل بنت أي حد يشوفها. كل الحاجات دي خلتني أكرهك وأكره أبوكي. أبوكي اللي كنتوا بتدّونا بواقي الأكل وبواقي اللبس. أمي اللي خدمتك ويا عيني فكرت إن ولاد الكبار ممكن يعتبروا الشغالين عندهم في مقام أمهم. اعتبرتك زي بنتها، كان هو ده المقابل. بقيتوا كانكم أعدائي اللي لازم آخد منكم كل حاجة اتحرمت منها. وبدأت أنفذ خطتي من بدري
قوي فيكي انتي. انتي اللي كان بالنسبة لي الدخلة لثروتكم. والأهم إني انتقم لفقري وذلي أنا وأمي."
"بدأت حبك فيا بكل المعاني. اهتمام ورعاية وحب وقلق ومساعدة في المذاكرة. كل حاجة كنت بعملها معاكي مش حب. ده كان بيبقى جوايا كره ليكي، بس كنت لازم أستمر فيها. ومع كل ما انتي بتكبري حب الناس بيزيد فيكي، في جمالك وأدبك، وحب أبوكي اللي عمره ما رفضلك طلب. وعشان أبوكي مغفل برده حبيني جدًا، وشاف فيا الراجل اللي هيقدر يصون بنته ومش طمعان في فلوسه. ما إزاي هييجي على باله إني طمعان وهو اللي بيدفعلي مصاريف الثانوي والجامعة، وكنت
شغال في شركته. وتقدمت لك وزي ما توقعت وافق على طول. كنت لازم من الخطوة إنك كل ما تكبري تحبيني، وده اللي كان بيحصل. أنا اكتشفت إني ممثل شاطر جدًا. معاكي كان بيبقى جوايا غل وكره ليكي، وقدامك خوف وقلق وحب وحنية عليكي. بس كان لازم بقى أبدأ أستغل من فلوسك، وده كان سهل جدًا. انتي كنتي ذكية جدًا الصراحة في الشغل اللي نزلته وأنتي عندك ستة عشر سنة، والفلوس اللي أبوكي كان حاطتهالك في البنك. كان لازم يبقوا ملكي. ما كانش معقول
أعمل كل ده عشانك ومستفدتِش منك بحاجة. قبل اللعبة الكبيرة، وبدأت بالفعل إني محتاج فلوس عشان أعمل شركة خاصة ليا. وطبعًا كان عبء حبك ليا كان بيساعدني على آخر. بدأت تعرضي عليا فلوس وأنا عشان الخطوة تكمل للآخر كنت برفض. لحد ما أثبتلك للمرة المية إني الإنسان اللي هيحافظ عليكي وعلى فلوسك. وقبلت فلوسك بعد عدد محاولات منك كتير، واللي كانوا فتحة خير عليا. وأول مرة استفاد منكم بجد، سحبت منك عشر مليون جنيه. عمري ما شفت غباء
زيك."
"المهم، كان لازم بقى أدمرك وأدمر أبوكي. وده كان حجر بعصفورين. لما انتي تدمريه هو كمان هيدمر، ليزعل عليكي. قررت إني لازم أبقى قدامك ميت، وتعيشي بذنب طول عمرك. ولحبك ليا ساعدتيني جدًا في. دبرت حادثة كده، بس مش حادثة موت. وده برده كان لازم، زي ما قولتلك، تحسي بذنب. وعشان غبية، جاوبتي على طول. انتي كنتي بطبيعتك بتتكلمي وتهزري وإحنا في الطريق ونقعد نضحك. وعملت نفسي إني بسوقك، ما كنتش مركز. وعملنا الحادثة ونقلوني المستشفى.
كنت متفق مع الناس في المستشفى إنهم يقولوا لكم إني مت. والإجراءات عملت إني ليا خال، وهو اللي هيعمل الإجراءات. وطبعًا ده ولا خالي ولا حاجة، ده واحد متفق معاه زي المستشفى بالظبط، ودفنوا جثة تانية. الباقي طبعًا انتي عارفاه. بالنسبة ليكي، أما بالنسبة ليا أنا بقى، فأنا كملت على كده. سافرت، وطبعًا أخدت أمي معايا. هي قالت لأبوكي إنها هتسافر البلد عشان تعبانة بسبب موتي. بس الحقيقي إنها كانت عارفة بكل حاجة. بكرهي وخنقتي وغلي
منكم. هي كانت بتحبك وشايفة إني ما كنتش لازم أعمل كده. بس مفيش أم طبعًا هتقف قدام ابنها ولا هتبلغ عنه. وسافرنا، رجعت شخص تاني خالص، بس بنفس اسمي طبعًا. خالي ده كان دوره إنه يبعد أي حد من طرفكم إنه يعمل الإجراءات. أنا مليش شهادة وفاة، كان بالنسبة لكم بس إني مت. المهم رجعت شخص عايز يكمل الصراحة عليكم. أبوكي كان مدمر نفسيًا بسبب تعبك. بدأت أروحلك المستشفى، بس كأنك بتتهيأ لك، إنك بتشوفيني كويس ومتاكد إن ده أنا. وده كان
ممرضة بتساعدني وبتخبرني بحالتك على طول. وبدأت بقى أظهر في الشغل. دمرت أبوكي، كنت باخد كل الصفقات وكل حاجة ترفع من شركتكم. أبوكي من كتر الفقر اللي بقى فيه، ما يملكش في حسابه غير خمسين ألف جنيه. باع كل عربياتكم والبيوت والفلل بتاعتكم. ماسابش غير الفيلا اللي انتم قاعدين فيها. من رغم من كل اللي عملته فيه، وطبعًا بعد ما عرف إني قد إيه بكرهه، هو وانتي مارضيش يقول لك. كان خايف أحسن حالتك تسوء أكتر من الصدمة. وبالإضافة إني
دمرته. بس اللي ما كنتش عامل حسابه إنك ترجعي تاني بواحد يظهر شبهي وتفتكري. أنا سبتك وما رضيتش أظهر غير لما حالتك تتحسن تاني. عشان لما أظهر لك تاني وتعرفي كل اللي أنا عملته ده ما يبقاش بس تلات سنين، لا يبقى مفيش ولو ذرة أمل فيكي، يحصل لك أي شيء. يفضل موقفك عن الحياة، لا منك عايشة ولا منك ميتة. وكده أبقى شفيت غليلي منكم، وأخدت حقي وحق فقري اللي عشته."
كل هذا الكلام تحت صدمة وعدم استيعاب للكلام، وصراع بين العقل والقلب، اللي القلب مش مصدق، والعقل اللي بيلومها إنها عرفت وحبت واحد بالقذارة والخباثة والغل والحقد ده كله. داليدا بانهيار عياط بعد ما استوعبت الكلام: "ليه؟ أنا حبيتك، بتسمي حبي ليك غباء؟ حسام ببرود: "أيوه غباء، اللي ما يقدرش يميز بين حب مزيف وحب حقيقي يبقى غباء." داليدا بصدمة: "حب مزيف؟ كنت عاوزني أعرف إن حب مزيف وأنت بتعمل لي كل حاجة حلوة؟ اهتمام وخوف وقلق؟
حسام بلامبالاة: "أنا كده عملت اللي عاوز أعمله، وما فيش دماغي للهري ده." وقام ومشى. داليدا في حالة لا تحسد عليها. تليفونها رن. كسرة القلب أوجع حاجة ممكن الواحد يحسها. حب حقيقي تحول إلى حب مزيف. يوسف: "ألو، داليدا؟ أنا آسف اتأخرت عليكي، بس كان ورايا شغل مهم والله." داليدا وهي مش قادرة تنطق كلمة، باستهزاء: "آه، شغل. ماشي يا دكتور يوسف." يوسف اتصدم: "داليدا؟ انتي كويسة؟
داليدا ما ردتش، وبعد خمس ثواني قفلت الخط، وقفلت الموبايل أساسًا. يوسف حاول كتير يتصل بها، ولكن كان بيديله مقفول. واتصل بأبوها وعرفوا وقعدوا يدوروا عليها كتير في كل الأماكن اللي بتروحها. وهما قاعدين في بيت عبدالله، وعبدالله تعبان ويوسف بيحاول يطمنه. دخلت عليهم داليدا من غير أي تعبير في وشها، ملامح باهتة، عيون مليانة دموع. عبدالله بلهفة: "داليدا، انتي كنتي فين؟ خوّدتيني عليكي." يوسف: "داليدا، مالك؟ فيكي إيه؟
داليدا بتبصلهم نظرة عتاب، نظرة لوم، نظرة كلها وجع وكسرة قلب، وهي بتوجه كلامها لأبوها: "ليه؟ ليه يحصل معايا ده كله؟ ليه كل الكره ده من أكتر إنسان حبيته في حياتي؟ ورفعت صوتها بخنقة ووجع، وكلام طالع من قلب بيتقطع: "ليه عيشتيني تلات سنين في وهم؟ ليه حرمتيني من حضنك؟ ليه ما فهمتنيش إن الإنسان أكتر إنسان حبيته هو أكتر إنسان بيكرهني؟ بيحقد عليا؟ بيلومني على حاجات مش بذنبي؟ ليه؟ ليه؟
يوسف قلبه بيتقطع بسببها: "طيب يا داليدا، خرجي كل اللي جواكي، بس براحة على نفسك." داليدا بصراخ: "دكتور يوسف؟ اللي كمل في الخداع؟ اللي اشترك مع أبويا؟ بدل ما تنسيني، جاي بتكمل؟ داليدا وقفت فجأة، الكلام وحست بدوخة. يوسف مش عاوز داليدا ترجع تاني للحالة اللي هي كانت فيها أو تسوء كمان، زي ما هو عاوز. واتكلم بعصبية: "إنتي زعلانة عليه ليه؟ ها؟ بعد كل اللي عرفتيه ده، وجاي برده بتحطي اللوم على أبوكي وعلى داليدا؟
أفهمي، هو عاوز يرجعك تاني. إنتي إيه؟ ما بتفهميش؟ (أوقات لازم نبقى جامدين مع اللي بنحبهم عشان نفهمهم ونقويهم، منخليهمش يستسلم للحزن والوجع والكسرة) "الحب الحقيقي بقويه، مش بيضعف." عبدالله بضعف: "أقول لك يا داليدا، عملت ليه كده؟ عشان غلطتي؟
غلطتي أنا من الأول اللي ما كنتش معاكي. أنا حبي ما قالش من ساعة ما فتحتي عينك على حياة، كان حبك بيزيد في قلبي ليكي. بس الغلطة اللي كنت مفكر إني كنت صح وبعملها عشانك، هو إني كنت دايمًا في الشغل. حياتي كلها كانت شغل. ما عشتش معاكي. كنت بشوف تصرفات حسام قدامي كأنها إزاز من بعيد، شكله حلو بتصرفاته معاكي، لكن ما كنتش بقرب عشان المس الإزاز اللي بيجرح ده، اللي أول واحدة جرحها هي بنتي وحياتي. سكت عشان رجع بجبروت وغل وحقد
بيشغله الغير القانوني، الشمال، اللي كان بياخد أي صفقة بالرشاوى. اللي خلاني أبيع بيوتي وعربياتي، العربيات اللي قلت لك عليها في مركز الصيانة، وكانت حاجة متصدقش إنهم كلهم. الشركة اللي أنا عارف لو نزلتي من أول يوم هترجعي أحسن من الأول، اللي عبارة عن شركة ما فيهاش أي حاجة، ولا بقي اسم ولا نجاح. بقيت عبارة عن فشل. سنين بينت اسم وكيان، وتُهد في تلات سنين. مارضيتش أقول لك لأن كل اللي مريت بيه كان أهون عليا من إنك تروحي مني.
أنا قعدت سنة ما شفتكيش، لأني كنت قاعد في السرير مش قادر أتحرك من كتر كسرة الظهر والقلب."
داليدا بحنية قربت من عبدالله: "أنا آسفة، آسفة على كل حاجة مريت بيها بسبي." وقلبت صوتها لجمود وحزم واصرار: "بس والله لادفع التمن غالي قوي، تمن كل حاجة دمرها. تمن كل دمعة وكسرة اتكسرتها. تمن تلات سنين وجع وإحساس بذنب وعدم استيعاب لموت. تمن تلات وعشرين سنة حب. ورحمة أمي اللي عمري ما حلفت بيها. لعرفت إن الست لما تحب، إياك ثم إياك، وقلب الحب لكره."
وقامت من الأرض وهي بتبص ليوسف وتشوف نظرة منه، أول مرة تلاقي أو تحس إنها مختلفة. طلعت برا البيت كله بعد ما قالت آخر كلماته. داليدا بثبات: "عبدالله بيه، اسمه هيفضل زي ما هو، وهتشوف بنتك هتثبت لك إزاي. متخافش عليا، أنا راجعة تاني داليدا القديمة اللي حبت ماتت." "أخاف عليك يا قلبي من تفكير عقلي، فأنت أنظف بكثير من هذا الوجع والكسرة، ولكن لن أحكمك بعد اليوم وسأفتح عليهم جحيم عقلي." 💔💔
(خاف من اللي حب وبعدين كره، خاف من اللي أعطاك كل حاجة حلوة وانت أعطيت كل حاجة وحشة)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!