بعد رحيل مريم وملك وتركها مع سيف الذي كان ينظر لها بشر، حاولت تهدئة نفسها فمن غير المعقول أن تخشى طفل صغير. جلست في تلك الغرفة التي جلس أمامها، ويضع كتب أمامه وينظر لهم بتمعن. ورغم تشككها أن طفل بعمره لا يلعب بالألعاب بل يقرأ كتب لا تعلم حتى عماذا تتحدث، ولكنها لن تنكر أنه طفل ذكي، ولكنه يظل طفل ستعتني به حتى ينتهي عملها.
غاب عقلها عن سيف وهي تفكر بمديحة وما سيحدث لها الآن، وايضًا مريم فإن كانت ستعيش هنا ماذا سيفعلون. خرجت من شرودها وهي تنظر إلى سيف الذي اختفى من أمامها دون أن تشعر. نهضت بجزع وهي تبحث عنه في الغرفة، وغادرت الغرفة سريعًا محاولة عدم إصدار جلبة فتفشل في أول يوم عمل. تمتمت بغيظ: "ابن** لازم يصعبها علينا، طبعًا مهو عشر بواكي، شكلهم هيبكوا عليا باكو باكو." وقفت في منتصف غرفة الاستقبال، لا تعلم أين يختبئ. همست بطفولية:
"سيف، أنت فين، مش هنخرج نلعب مع بعض." ثم عادت للهمس بعبوس: "دا شكل واحد هيلعب، اسمها تعالى نقتل بعض." سمعت صوت ضجة بالأعلى فأسرعت لرؤية ما يحدث. فور دخولها الغرفة، وجدت شيئًا يصطدم في وجهها، ثم شعورها بلزوجة. أزاحت ما في وجهها لتجدها دمية مطاطية تمتلئ بمادة لازجة تكاد تتقيأ بإشمئزاز. "اغلقت الغرفة بقدمها وهي تصيح: سيف، اوعدك لو طلعت دلوقتي هقتلك من غير عذاب."
عندما لم تجد رد، نظرت للكتب التي كان ينظر لها. ورغم أنها ليست بالعربية ولكنها استطاعت تمييز تلك الخطط المرسومة. همست بصدمة: "كتاب توم وجيري دا ولا إيه." نظرت حولها تخشى ظهور أي شيء ليصدم بها. وقع نظرها على تلك اللعبة التي مازالت في علبتها أي أنها لم تفتح. ابتسمت بخبث وهي تقول: "واضح إنك بتعز لعبك أوي، بس مهياش أغلى من حياتي."
شهقت وهي تنظر للسعر المكتوب، ثم جأتها فكرة. قهقهت بشر وهي تحمل لعبة أخرى ثم تتركها تسقط أرضًا، وهتفت بتصنع: "أوبس، وقعت من إيدي، إيه دا اللعبة دي شكلها غالي ولسه في الكرتونة." وقبل أن تقذفها أرضًا وجدت من يظهر من الشرفة، ويدخل إلى الغرفة قائلًا بغضب: "لو وقعتيها هتندمي." اقتربت وتين بحيرة من الشرفة لتجد أن لا مكان للدخول فهي شرفة عادية على الهاوية فكيف تختبئ بها. قالت بغيظ:
"أنت كنت قاعد على الشباك مش خايف لتقع، أنت عاوز تجبلي مصيبة." سحب منها اللعبة ومر من جوارها يتجاهل حديثها. وعندما عادت للصياح قال بملل: "الجبان بيموت قبل الفضولي." صمتت بغتة وهي تفكر في تلك الجملة ثم تساءلت: "وأنا جبانة ولا فضولية؟! رفع لها حاجبًا وهو يقول: "الإثنين، يعني كدة كدة ميته." قبضت يدها بغيظ، وصمتت تجلس أمامه. وعندما نظر لها أشارت بيدها على عينيها ثم أشارت عليه بعلامة أنها تراقبه. ***
وقفت على جهاز المحاسبة، يأتي الزبائن للمحاسبة على مشترواتهم. لم يكن هناك غير الملل. ثم جاء وقت استراحة العمل الخاص بها. جاءت زميلة لها تقف مكانها وتوجهت هي لشراء طعام لها من ذات المكان. فتحت ثلاجة العصائر تتفحص ما بداخل. وقفت بحيرة فكل ما هنا غالي الثمن. أغلقت الثلاجة بيأس مقررة الشراء من محل آخر أسعاره أرخص.
حين مرورها بقسم آخر، لاحظت تلك الفتاة التي تنظر حولها بشكل ملفت للأنظار. توقفت تراقبها بتتمعن، ثم قطبت جبينها حين وجدتها تسرق أحمر الشفاه وتضعه داخل ملابسها، ثم تأخذ آخر وتتفحصه وتضع منه القليل. سخرت مريم بداخلها مما ترى، ربما إن كانت راتها تسرق الطعام لتعاطفت معها ولكنها تسرق أدوات التجميل. وما أثار دهشتها أكثر وهو الثراء الذي يظهر عليها.
انتظرت اقترابها للمحاسبة، ثم أشارت للحارس عليها. وبالفعل حاولت الهروب قبل اكتشافها ولكن اقتراب الحارس منها جعلها تقف بخوف. ثم صاحت فجأة بأنه يتحرش بها. هنا تدخلت مريم بغضب وهي تحكم قبضتها عليها قائلة: "طب هو بيتحرش أنا بقي بعمل إيه، اطلبوا البوليس بسرعة دي حرامية." ثم أخرجت أحمر الشفاه من ملابس الأخيرة. بين صدمات الحضور وبكاء الفتاة التي انهارت وهي تقول: "أنا مسرقتش حاجة." قالت مريم بسخرية:
"الكاميرا مصورة الكلام دا ولا تكوني الكاميرا الخافية وأنا معرفش." جاء المدير وهو يشكر مريم على عملها ثم وعدها بمكافأة مجزية. شعرت مريم بالسعادة، وهي تمني نفسها مكافأة عالية. ثم جاءت الشرطة لأخذ اللصة التي فور أن رأت الشرطي حتى قالت: "إسلام، أنا مسرقتش حاجة." نظر لها بحزن وهو يسحبها معه. فقالت مريم من خلفها: "أنا شاهدة وهاجي معاكوا."
حين رأت مريم أن الفتاة تعرف الضابط، فكرت أنه سيتركها تهرب بجرمها، وربما لن تحصل على مكافأتها لذلك أصرت على الذهاب معهم. اتفق المدير معها ومن هنا أطلقت سيارة الشرطة تأخذه معها مريم والفتاة الباكية. *** كانت السعادة مرسومة على وجه ملك، التي قالت لـ سيف: "أمير جاي في الطريق." سعد سيف يبتسم بشوق، ولكن سرعان ما انمحت ابتسامته وهو يرى وتين أمامه، ثم عاد يبتسم بغموض مقرراً أن يوم يكفي لها وهو يعلم ما يفعل.
كانت وتين تبتسم وهي ترى السعادة على ملك، ثم لاحظت نظرات سيف الغامضة، ومع شعورها بالقلق على ما يخطط له ولكنها تجاهلت الأمر.
في وقت آخر مع اختفاء سيف المتكرر وبحثها عنه، وجدته يلتفت حوله فتنهدت براحة فها هو لم يقفز من الشرفة على الأقل. ولكن شعرت بالفضول لرؤية ما يخطط له بأفعاله لذلك قررت المراقبة من بعد. ظلت خلفه دون أن يراها، ثم وجدته يصل لتلك الغرفة في آخر الممر، ثم اختفاءه بداخلها. ظلت واقفة تنتظر خروجه ولكنه أطال الوقت ولم يخرج، فكرت بفضول ماذا قد يفعل في الداخل. ولكنها بالنهاية خشت أن يكون أصابه مكروه لذلك اقتحمت الغرفة بدورها وهي تلاحظ الظلام الذي يملأ المكان.
همست: "سيف، اطلع أنا شفتك بتدخل هنا." حاولت التنفس بعمق تخشى اللعبة الماكرة. شهقت وهي تسقط أرضًا عندما تبعثرت بالسجاد الموضوع أرضًا. حاولت رؤية أي شيء ولكن دون فائدة. ظلت تشتم به وهي في خضم غضبها لم تشعر بالباب الذي انفتح ووقوف آخر خلفها. ولكن ما أسعدها أن هناك ضوء خفيف انتشر في الغرفة وبإمكانها أن تبحث عنه.
التفتت وهي ما زالت تسير على أربع، فوجدت تلك القدم والحذاء أمام وجهها. رفعت رأسها لأعلى بتوجس فلحد علمها، لا يوجد رجال بالمنزل. ثم جاء برأسها هتاف ملك باسم أمير، وهنا كانت أنظارها تصل لوجهه. فشهقت وهي تعود للخلف، ثم صاحت بغضب: "أنت." التفت أمير يضغط على زر الإنارة، ثم عاد ينظر لها ببرود. رغم تفاجئه بوجودها بمنزله، بل وغرفة مكتبه التي أخبر الجميع بأنها ممنوع الدخول ولكن ها هي مجددًا تتجاوز حدود وضعها. ***
في مركز الشرطة، كانت مريم تنظر بغضب لما أمامها فتوقعاتها صحيحة السارقة تعلم الضابط، الذي حاول تهدئتها بكل السبل ولكن دون فائدة. عندما اكتفت من المشاهدة قالت بغضب: "لو سمحت، مقصدتش طبعًا قاطع جلستكم اللطيفة، بس إيه إلي بيحصل دا؟ عندما حصلت على انتباه الضابط إسلام، أردفت: "أنت بتهديها من إيه، هو حد سرقها، دي هي المجرمة هنا، مش من باب أولى تهديني أنا، بدل ما أنا عاوزة أولع في حضرتكم." صدم إسلام من حديثها
فتجهم وجهه وقال بغضب: "إنتي بتستهبلي، أنتي إزاي بتكلميني كدة." صاحت مريم: "أنا برضوا اللي بستهبل، قولوا إنكم طبخينها سوا." اقتحم أحد الغرفة ليقطع شجارهم، وهنا نهضت الفتاة وهي تضم جسدها لجسد ذلك الذي يتنفس بعنف، فبادلها ذلك. رفعت مريم طرف شفتيها بعدم فهم واستنكار قائلة: "إيه الحلاوة دي." صاحت الفتاة ببكاء: "فريد أنا مش عارفة إيه اللي حصل، أنا مسرقتش حاجة." فركت مريم وجهها بجنون وهي تهمس:
"دانا لو مكنتش قفشاها بنفسي كان زماني مصدقاها." التفت المدعو فريد قائلًا لإسلام: "خير يا إسلام رنا لسه مروحتش ليه." هنا اشتعل الغضب مريم ولم تشعر بنفسها إلا وهي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!