الفصل 12 | من 27 فصل

رواية حب نووي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ايمان حمدان

المشاهدات
23
كلمة
1,371
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

وقفت وتين بعد مغادرة سيف وملك بصدمة. مازالت تستوعب ما حدث. نظرت حولها وما حدث من كوارث بسبب ذلك الصغير المدلل. سرعان ما تحركت سريعًا بهدف الهرب قبل مجيء أحدهم.

في المساء، بعد عودة مريم من العمل وعلمت ما حدث في القسم التي كانت تعمل به وتين، وكيف أن الأمور تم إنهائها دون حديث وبشكل هادئ أثار ريبتها، وكأن حدثت جريمة قتل ويقومون بإخفائها. سردت وتين ما حدث معها للأخرى. شهقت مريم بذهول عندما وصل الأمر عند المبلغ المالي الذي ستحصل عليه وتين إن ذهبت للعمل مع تلك السيدة. لذلك صاحت بذهول: "ومن كل عقلك بتفكري؟ إنتي هبلة! نفت وتين برأسها قائلة بتفكير:

"هو المبلغ مغري فعلًا، بس أنا بفكر في اللي بعد كدا. الولد دا باين أنه دلوعة مامي، وبعدين دا طفل ومسؤولية، وأنا معرفش إذا كنت هقدر عليها ولا لا." صمتت الفتاتان بتفكير، وبعد دقائق من الصمت وعدم وصولهما لقرار، صاحت مريم: "شكلها مش باين لها ملامح، تعالي نقعد مع دوحة شوية." تحركت الفتيات للخروج، فقالت وتين لمريم: "هدخل أغسل الصحون مكان الغدا."

وقبل أن تدلف وتين، رن هاتف مديحة باسم ابنها الوحيد الذي لم يهاتفها منذ زمن. ارتسم الحنين على وجهها وهي تنظر لاسمه المزين لشاشة الهاتف. أسرعت بفتح الخط وهي تهتف بسعادة: "حسن حبيبي وحشتني أوي، كل دا متصلتش عليا؟ أمك موحشتكش يا حسن؟ صمتت قليلًا، تستمع للطرف الآخر، قبل أن تمحى الابتسامة على وجهها، وذلك ما جعل وتين ومريم ينظرون لها بدهشة لتبدل ملامحها للحزن. ولكن سرعان ما قالت مديحة: "محتاج فلوس؟

حاضر يا حبيبي، هبيع حتتين الدهب وهبعتهملك." توترت معالم وجه وتين لاستماعها شيء بتلك الخصوصية، لذلك أكملت سيرها للداخل وهي تفكر كيف يوجد هناك أبناء بتلك القسوة. إن كان لديها والدين لظلت تحت أقدامهم. تنهدت وهي تقف تنظر للأمام أمام حوض الغسيل، ولكن ما زالت تستمع لصوت مديحة المرتعش حزنًا وتحاول أن لا تظهره لابنها. قالت مديحة: "مش هيكفوا إزاي يا حسن؟ هما دول قليلين؟ أجابها لتدمع عينيها قائلة: "يعني أنت عايزني أبيع البيت؟

طب أروح فين؟ نهضت مريم بغضب وهي تستمع لما يقال أمامها. ذلك الوقح المستغل، تقسم إن كان أمامها لحطمت رأسه. كيف يجرؤ على ذلك الطلب. قالت مديحة باستسلام: "هشوف يا حسن، هشوف يا بني." أغلقت مديحة الهاتف وهي تنظر أمامها بانكسار. صاحت مريم: "عايزك تبيعي البيت؟ يعني يوم ما يكلمك يبقى عشان البيت؟ اوعي تكوني هتبعيه زي ما قال."

نهضت مديحة بخطوات بطيئة نحو المطبخ لشرب الماء، وخلفها مريم الغاضبة. وقفت بعدما انتهت من الشرب وهي تنظر إلى مريم ووتين، قائلة: "يعني أعمل إيه؟ الموضوع مش بإيدي، البيت كتبناه أنا والحج باسم حسن، يعني هو يعتبر بيديني خبر بس." التفتت مريم حولها سائلة قبل أن تلاحظ ما يحدث مع وتين، فكانت وتين تقوم بغسل الأطباق بالماء الساخن. ومن الواضح أنه شديد السخونة، فهي لا تقدر على وضع كفها بل تسرع بوضع يدها وإخراجها سريعًا مع الأطباق.

قالت مريم بغيظ: "إنتي بتعملي إيه؟ نظرت لها وتين بعدم فهم، وكذلك مديحة، فقالت مريم وهي تتجه إلى مفتاح فتح الماء البارد: "ما تفتحي دي كده، معذبة نفسك ليه؟ وقفت مديحة وهي تشير بيدها ولم تستطع إخراج جملة مفيدة، ولم تستطع سوى إخراج: "سسسسسس." ونظرت وتين لقدوم مريم وتوسعت عينيها بصدمة، ولم تستطع تحذيرها بما سيحدث. وبالفعل فور أن حاولت لف مفتاح المياه الباردة حتى انكسر بيدها وانتشرت المياه في كل مكان. فصرخت وتين

وهي تحاول إغلاق المياه: "يا غبية، حد قالك إنك غاوية تعذيب نفسي." أما مديحة قالت بالنهاية وهي تراقب ما حدث لمطبخها: "بايظة." وقفت الفتيات عندما لم يستطيعوا إغلاق الصنبور بقلة حيلة. لم تستطع مديحة التوقف عن الضحك وهي تراقب ما حدث. قهقت معها وتين وكذلك مريم. تحركت مديحة للخارج وهي تقول بضحك: "هترجعوا كل حاجة زي ما كانت." ثم دلفت للمرحاض لتبديل ملابسها.

جلس خلف مكتبه ينظر لتلك الصورة بشرود. لم يشعر بمرور الوقت الذي استغرقه في ذلك، فدائماً نظرة واحدة لها تجعله ينسى واقعه ليحلق في عالم آخر بأفكاره لا يوجد بها سواها. قطع تلك الحالة رنين هاتفه المتواصل، لذلك تغيرت معالم وجهه إلى الغضب وهو يرمق الاتصال وكأن من يهاتفه سيراه. وبتأكيد إن كان يفعل لم يكن سيحب أن يرى تلك النظرة على وجهه. أجاب بكلمات مختصرة ثم أنهى الاتصال، ينظر أمامه بخبث قائلًا:

"مش هتستني كتير، اوعدك أي حواجز ما بينا هدمرها عشان أوصلك." في الصباح الباكر، استيقظت وتين ومريم استعدادًا لذهاب كل منهن لعملها. قالت وتين بقلق: "ما تيجي معايا." تمتمت مريم بسأم فيها منذ الأمس لم تنم منذ اتصال ذلك الوغد حسن. والآن توتر وتين يجعلها متوترة أيضًا، هل تترك عملها وتذهب معها أم ماذا؟ قالت: "انتي راحة المدرسة؟ انتي راحة شغل، ومش أي شغل كمان. طب ياريتها قالتلي أنا، والله كان زماني بايته هناك."

نفخت وتين بغيظ: "يا بت ما ترحميني، عايزة الشغل روحي له. أنا أصلا مش مطمنة وحاسة إني هلاقي مصيبة هناك." نفخت مريم قائلة: "بدأنا الدراما بقى. بصي عشان اضمن أنك متبوظيش علينا السبوبة أنا هاجي معاكي. انتي طبعًا فاهمة إيه اللي حصل امبارح يعني أنا وانتي ومديحة، هيكون مكاننا في الشارع." حزنت وتين على تلك المرأة الطيبة، لا تصدق أنها من الممكن أن تربي ابن بتلك النذالة. تحركت الفتاتين لركوب سيارة أجرة توصلهم للمكان المطلوب.

شهقت الفتاتين وهما يترجلون من السيارة أمام الفيلا التي ستعمل بها وتين. لا تصدق أنها ستعمل في هذا المكان. همست مريم بدهشة: "أنا كنت بشوف البيوت دي بس في الأفلام، بس طلعوا حقيقة مش فوتوشوب. يا سلام لو عندهم ابن وبدال عروس بيروت نعمل نسخة عروس مصر." قهقهت وتين على حديثها، ثم تنهدت وهي تقترب من الحارس ليجعلهم يدخلون. بعدما تحدث الأخير مع أصحاب الفيلا سمح لهم بالدخول.

فور عبورهم من الباب قابلتهم ملك بسعادة، ثم نادت على سيف الذي كان عابس الوجه ينظر إلى وتين بغضب طفولي: "في وقتك تمام، متتخيليش سيف مبسوط إزاي إنك هتكوني المرافقة بتاعته." رمقت وتين سيف وهي تتمتم: "مهو باين السعادة، دا ناقص يغزني بأي سكينة." نظرت ملك بتساؤل إلى مريم التي أسرعت بالتعريف: "أنا مريم صاحبة وتين." رحبت ملك بها ثم قالت لسيف: "كدة ملكش حجة بقى، تتعامل مع وتين كويس عشان متزعلش منك وتمشي."

اقترب سيف من وتين هامسًا بخبث: "تمشي إزاي؟ دانا هخليكي متعرفيش تمشي تاني." نظرت وتين لهم بتوجس ثم تمتمت: "يا خربيت الرعب، امك بتتعامل معاك كأنك طفل، وأنت أصلا ربنا سخطك من عميلك دي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...