قالت واحدة من أصحاب "فريدة" وهما قاعدين في كافيه الكلية كعادتهم: –الله هو مش ده دكتور نائل!!! أول حد لف على أثر جملتها كانت "فريدة" اللي متعرفش ليه كانت متشوقة تشوفه أو حتى تسمع صوته بعد فراق دام أسبوع. في الحقيقة هي لأول مرة في حياتها تحس بالفراغ ده. لأول مرة تحس إنها ندمانة على قرار. كان في اعتقادها إنها أول ما تاخد قرار الطلاق منه وتبقى حرة هترتاح راحة ملهاش مثيل. بس اللي حصل عكس كده تماماً!!
ليه حاسة إنها متضايقة؟! طب ليه أول ما سمعت اسمه قلبها دق بسرعة رهيبة وعينيها كانت مشتاقة تشوفه؟! وأول ما لفت شافته وياريها ما شافته. كانت صدمة كبيرة بالنسبة ليها لما شافته بشكل مختلف تماماً عن زمان. كان لابس بدلة كحلي وتحتها قميص أبيض بيبرز عضلاته وشعره مرفوع بشكل يخطف القلب. لابس شنطة ولادي وساعة براند. كان شكله يخطف القلب والعقل، وخاصة قلب المسكينة فريدة!
ابتسمت بإعجاب ومالت برأسها على كتفها وهي شايفه قدامها فارس أحلامها. الشخص اللي كانت طول العمر بتتمناه، بس للأسف فاقت على واقع إنه مبقاش معاها. فاقت على واقع مؤلم صعب يتصدق. واقع هي اللي كتبته بأيديها، وياريتها ما عملت كده. قالت صاحبتها "مروة" بهيام: –ده بقى حلو أوي. ردت فريدة بشرود: –أهم. قالت مروة بنفس الهيام: –وجنتل أوي. ردت فريدة بشرود: –أهم. قالت مروة: –وعيونه حلوة أوي. ردت فريدة بشرود: –أوي أوي.
قالت ريهام صاحبتها بتريقة: –ماشي بمبدأ سبتيني طب اهو. فريدة اتضايقت من كلامها وحست إنها مدلوقة عليه وعملت نفسها مش مهمته. –على فكرة عادي جداً، شكله عادي. قالت ريهام برفعة حاجب: –والله؟؟ ردت فريدة بكبرياء ممزوج بتوتر: –ا احم أه عادي برضه، مهما عمل هو مش نوعي المفضل. قالت مروة بسخرية: –ليه بقى إن شاء الله؟
على فكرة دكتور نائل شخص كامل من كل حاجة، وظيفة، فلوس، لبسه بقى حلو، شكله وسيم ورزين. بصراحة يا فريدة انتي كنتي غلطانة في قرار الطلاق و…. قالت فريدة بعصبية ممزوجة بغيرة: –خلاص بقى. ردت مروة: –خلاص يا فريدة، بس أما انتي غيرانة عليه أوي كده، سبتيه ليه وطول الوقت كنتي تقولي مش بحبه ليه؟ تكونيش بتغيظي العين؟ متخافيش إحنا مش هنحسدك يعني، ده إحنا أصحابك. قالت فريدة وهي بتبتسم بسخرية:
–هه، لا ما هو واضح ياصاحبتي، واضح أوي إنك مش هتحسديني. ردت مروة بعصبية: –قصدك إيه يا فريدة؟ قالت فريدة وهي بتقوم وبتاخد شنطتها من على الترابيزة: –ولا قصدي ولا قصدك، أنا ماشية. قالت ريهام: –فريدة، فريدة استني بس. لكن فريدة مسمعتش كلامها ومشت. والغريبة إنها راحت ناحية نائل اللي كان واقف مع شوية من الطلاب وأكترهم بنات. زقت البنات اللي كانت واقفة وراحت وقفت قصاده وهي بتجز على أسنانها بغيظ. قال نائل باستفزاز ورفعة حاجب:
–خير يا مدام فريدة، في حاجة؟ قالت فريدة وهي بترفع وشها بعصبية: –انت مفكر إن أنا كده هعجب بيك أو هحبك يا أستاذ؟ لا يابابا فوووق، مش فريدة هانم المهدي اللي… قاطعها نائل بحدة: –أوعي أوعي في يوم تنسي إن أنا الدكتور بتاعك وإنتي مجرد طالبة عندي، ده أولاً. وقرب وشه من وشها وهو بيبص في عيونها بتحدي: –ثانياً، أنا مش مغير شكلي عشان تعجبي بيا وتطلبي ترجعلي. ورفع رأسه بغرور وهو مربّع إيده:
–وحتى لو حصل فـ أحب أقولك متحاوليش، لأنك بصراحة مبقتيش نوعي المفضل!! أنا مغير شكلي لإنّي حابب كده، أقولك على الكبيرة؟؟ حبيبتي الجديدة غيرتني ولسه هتغيرني كتيييير، وأنا من إيديها دي لايديها دي. قالت فريدة بصدمة وهي بتبلع ريقها: –حـ حبيبتك؟ –أه ياقمر، هو الواحد هيفضل يبكي على الأطلال كتير ولا إيه؟ لا ياعمري محدش ضامن عمره. ليه أعيش أبكي عليكي سنة ولا اتنين وأضيع وقت؟
الوقت غالي أوي يا فيرو، سوري يا مدام فريدة، الوقت غالي أوي. وقرب منها وهمس ببرود: –وخاصة وقتي غالي عليا أوي، ولا عاش ولا كان اللي يهدره أو يخليني أضيعه في تفاهات. قالت فريدة بتوتر: –ا ا انت ا انت إزاي تكلمني كده و…. قال نائل بحدة: –أنا أعمل اللي أنا عايزه. وبص في ساعته وهو بيقول بجمود: –وبصراحة مش فاضي للتفاهة بتاعتك دي، عندي محاضرة.
قال جملته وسابها ومشي وهي واقفة هتفرقع في مكانها والطلاب اللي كانوا واقفين بيبصولها بشماتة وخبث. في الحقيقة محدش بيحبها لأنها مغرورة وشايفة طول الوقت إنها أحسن منهم كلهم. ياترى هتفضل كده ولا في حد ممكن يغيرها؟ بصتلهم باحراج حاولت تداريه بأنها تزعق أو تعمل أي حاجة. –إيه في أي، بتبصولي كده ليه وبتضحكوا؟ أكونش أراجوز؟ واحد من الشباب بسخرية: –لا بصراحة شكلك بقى وحش أوي. أووووه ياه فريده هانم الأنصاري، في حد قدر يكسرها؟
امممم بصراحة كلنا بنحسد دكتور نائل إنه نال شرف كسرتك يابنت المهدي. وقرب منها وهو بيهمس في ودنها: –ياحراااام شكلك بتحبيه، بس هو سابك عشان شاف الأحسن منك زي ما انتي عملتي معايا زمان. توء توء توء بصراحة مصعبتيش عليا خاااااالص. أصله كاس وداير على الكل ياحياتي، يالا بقى انجووو. قال جملته وهو بيشاور لها بإيده وهي واقفة على وشك تعيط من كم الإحراج اللي شافته على إيده واللي جرأ عليها الكل.
كتمت دموعها وخرجت من الكلية وركبت عربيتها. وأول ما ركبتها ساقت وهي منهارة في العياط. ضربت على المقود وهي بتصرخ: –حقيييير حقيييييير، بكرهك. بعد ربع ساعة. كان في شخص بيجري في ممر المستشفى، ضربات قلبه هتوصل للسما. العرق اتكون على جبينه من كتر الجري والرعب. عيونه بتلمع بالدموع. وصل قدام الأوضة اللي هي فيها، وأول ما وصل قرب من إبراهيم. –إيه اللي حصل ياعمي؟ إبراهيم بحزن ودموع:
–معرفش يابني، معرفش. كانت بتكلمني وهي منهارة وفجأة سمعت صوت دوشة والفون اتقفل. وبعد شوية لقيت رقم غريب بيرن وبيقولي إن فريدة عملت حادثة ونقلوها على المستشفى و… كان لسه هيكمل جملته بس الدكتور خرج من أوضته. قال نائل بقلق: –ها يادكتور طمنا؟ الدكتور: –انت جوزها؟ نائل وهو بيبلع ريقه: –أيوه. الدكتور بأسف: –هي جسمانيا كويسة شوية، كسور مش خطيرة. بس للأسف في حاجة تانية. نائل بقلق: –إيه هي؟ الدكتور: –المريضة فقدت الذاكرة.
نائل بصدمة: –إييييه!!! الدكتور وهو بيطبطب على كتفه بحزن: –متقلقش، فقدان مؤقت. أنا هكتبلها على شوية أدوية تساعدها على رجوع الذاكرة. أما بالنسبة للكسور فهي هتفضل معانا هنا على الأقل شهر، وربنا يكمل شفاها على خير. نائل بحزن: –أقدر أدخلها؟ الدكتور: –أكيد، بس هما خمس دقايق. وبالمناسبة هي فايقة. هز رأسه بابتسامة باهتة: –تمام، شكراً. إبراهيم بحزن:
–لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه يارب. قال نائل بشفقة: –إن شاء الله هتبقى كويسة ياعمي. –يارب يارب يابني. –ندخلها؟ إبراهيم وهو بيقرب منه: –نائل ممكن أطلب منك طلب يابني. نائل وهو بيتنهد: –متقلقش ياعمي، مش هقول إنّي طليقها. هعمل بأصلي وهقف جنبها لحد ما تبقى كويسة. إبراهيم بحزن: –كتر خيرك يابني، كتر خيرك. –يلا ندخل.
فتح الباب ودخل وقلبه بيدق بسرعة. مش قادر يفهم هو ليه لسه بيحبها؟ ليه هي من بين كل البشر اللي قلبه بيدق في وجودها؟ ليه هي اللي قادرة تأثر فيه وتكسره؟ ليه لما إبراهيم كلمه وقاله إن هي في المستشفى حس إن روحه خرجت من مكانها! تنهد ودخل. وأول ما دخل كانت هي نايمة على السرير. وأول ما حست بوجوده فتحت عيونها ولفت برأسها وهي بتسأل باستغراب: –انتوا مين؟ إبراهيم وهو بيقرب منها بلهفة: –فريدة حبيبتي، سلامتك ياحبيبة بابا.
قالت فريدة بهمس: –انت بابا؟ إبراهيم وهو بيمسك إيديها وبيبوّسها بلهفة ودموع: –أيوه ياحبيبتي، أنا بابا. ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتقول بحزن: –متقلقش، أنا كويسة يابابا. قال نائل وهو حاطط إيده في جيبه بجدية: –حمد لله على سلامتك يا فريدة. ردت فريدة باستغراب: –انت مين؟ قال إبراهيم بتوتر: –ا احم، ده نائل جوزك ياحبيبتي. قالت فريدة بسخرية: –جوزي!!! قال نائل ببرود: –مالك مستغربة ليه ياحبيبتي؟ ردت فريدة برفعة حاجب:
–وهو في واحد مراته عاملة حادثة ومش فاكرة حاجة، يبقى واقف بالبرود ده! قال إبراهيم بتوتر: –لا لا ياحبيبتي، انتي فاهمة غلط. هو زعلان وكان منهار برا والله، بس يعني نائل مش حابب ينهار قدامك عشان متتعبيش، صح ياحبيبي؟ قال جملته الأخيرة وهو بيبص لنائل برجاء وتوسل. نائل وهو بيقرب منهم وبيقعُد على ركبته قدام السرير وبيمسك إيديها بحب صادق: –أيوه فعلاً، انتي مش متخيلة كنت خايف عليكي قد إيه. وقرب منها وهمس
في ودنها بضعف وصوت مبحوح: –أنا لو كان جرالك حاجة كنت هموت فيها يافريدة. وفي الحقيقة هو مكانش بيقول كده مجرد كلام وخلاص. هو فعلاً لو كان جرالها حاجة كان ممكن يموت فيها! أما عن فريدة، غمضت عينيها وضغطت على إيده وهي حاسة دقات قلبها هتوصل للسما من كتر التوتر وهو في قربها. حاسة إنها عايزة تقوم من مكانها وتترمي في حضنه تقوله متسبنيش، تقوله أنا محتاجة وجودك في حياتي أكتر من أي وقت.
عايزة تقوله أنا مش فاقدة الذاكرة، أنا بس عملت كده عشان تكون معايا عشان تديني فرصة أرجع اللي فات وأصلح غلطتي وأحبك زي ما حبيتي، ويمكن أكتر!!! كانت مستغربة نفسها وفي راسها ألف سؤال وسؤال. هي فعلاً حبته حتى من قبل ما تشوف شكله اللي اتغير؟ ولا هي حبت شكله فعشان كده أقنعت نفسها إنها كانت بتحبه بس كبرياؤها كان مانعها تعترف بده؟
كانت حاسة إنها متلخبطة، متوترة، فرحانة لقربه، حزينة إنه حب غيرها في أسبوع واحد. كان جواها مشاعر كتير متلخبطة وصراع مبيينتهيش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!