نور بغيظ: على فكرة ما فيش راجل بيرجع في كلمته. فجأة فتح سليم الباب وكان مرتدياً بدلة سوداء وقميص أبيض، وكان بكامل وسامته وأناقته، كأنه عريس. نظر لها ووقف منبهراً من جمالها، فهي كالحورية بعينيها العسليتين المكحلتين اللتان تطلقان رصاصاً يصل للقلب مباشرة، وجهها الأبيض الصافي وخدودها الوردية، وفستانها الجميل وكأنه صُمم من أجلها دون أن يظهر مفاتنها، وحجابها الذي يزيدها جمالاً فوق جمالها. (من أين جئتي يا حوريتي؟
هل أنتِ حقاً من البشر أم أنتِ ملاك من السماء؟ أفاق سليم من شروده عند تذكره ما حدث بالأمس. سليم بحدة: اتفضلي. نور بفرح: حاضر. خرج سليم للجنينة وخلفه نور. رآهما كلا من ليلى ورشا وشعرتا بالغضب والغيرة. ليلى: هو أنتم رايحين فين؟ رشا: آه... خدونا معاكم، احنا زهقنا. وقف سليم معهما بعيداً عن نور. سليم: بصوا يا بنات، أنا مش واخدها أخرجها ولا أفسحها ولا حتى نشم هواء. أنا واخدها معايا علشان أنتقم منها لأنها تخطت حدودها معايا.
ليلى بتعجب: لكن أنتم كأنكم رايحين فرح. سليم: كان لازم أفهمها إننا خارجين عادي علشان ما تشكش في حاجة، لكن أنا هاندّمها على اليوم اللي شافتني فيه. رشا بفرحة: بجد؟ أحسن هي تستاهل. سليم: خلاص يا بنات. ظلت نور تراقبهما من بعيد بخوف وتحدث نفسها: يا ترى بيقول لهم إيه... هم بيبصوا لي كده ليه وبيضحكوا... وانت ناوي على إيه؟ سليم بحدة: اتأخرنا... يلا بسرعة.
ركبت نور بجانبه في السيارة، وفكرت أن تعتذر منه قبل وصولهما. أخذت نفساً عميقاً وبدأت تتحدث. نور بتوتر: أنا آسفة... بص هو حصل سوء تفاهم. لم يرد عليها بكل تجاهل. غضبت نور من تجاهله: ما هو برده أنت كمان غلطان، كنت تنبهني... وأنا كان طبيعي أعمل كده. ظل يتجاهلها. نور بغيظ: أنا اعتذرت لأني حسيت إني اتسرعت وفهمت غلط. نور في نفسها: استغفر الله العظيم... إيه البرود ده؟ يا رب استر. أكملت: لو سمحت رد عليا.
فجأة وقفت السيارة أمام بيت الحاج إبراهيم. سليم ببرود: يلا انزلي. بعد خروجهما من السيارة. سليم: بصي أولاً كده هتمثلي إنك خطيبتي، يعني المفروض بنحب بعض. ثانياً ما ترديش على قد ما تقدري وتسيبيني أنا اللي أتكلم و توافقيني في أي حاجة أقولها. ثالثاً وده الأهم، مش عايز أي غلطة، مفهوم؟ نور: خلاص تمام. نور لنفسها: مفهوم ال... لا وبنحب بعض كمان... ده أنت باين عليك عايز تولع فيا... لما نشوف آخرتها. طرق سليم الباب.
قبل أن يفتح الباب، أمسك سليم بيد نور مما جعلها تشعر بشيء غريب يشبه الصدمة الكهربائية، ولكنها لم تظهر شعورها. عندما فتح الباب. الحاج إبراهيم بفرح: اتفضل يا سليم يا حبيبي... اتفضلي يا بنتي... نورتوا البيت. سليم: البيت منور بأهله. دخلا وجلس سليم بجانب نور. الحاج إبراهيم: تعرفي يا بنتي إن سليم اتربى هنا في البيت ده... وكان شقي قوي... كان يقعد يتنطط على الكنب... ويلعب بكل حاجة... لما جنني أنا وأبوه. حاولت نور كتم ضحكتها.
نظر لها سليم بغضب: خلاص يا عم، أنا كبرت خلاص... ما لوش لزوم الكلام ده دلوقتي. الحاج إبراهيم: يا ابني ما لوش لزوم إزاي؟ بس دي هتبقى مراتك، لازم تعرف عنك كل حاجة... آه يا بنتي نسيت أقولك... ده كان دايماً يخضنا ويقول أنا بيتر بان. وأنا كنت لما بيجي وهو صغير... أقله عايز إيه يا حبيبي؟ يقولي "ببع دنيه"... أقله طب خد 5 جنيه بحالها أهيه... كان يعاند ويقول لا عايز "ببع دنيه"... أقعد أقنع فيه، لكن هو من يومه عنيد.
وضعت نور يدها على فمها حتى لا تظهر ضحكتها وتقول في سرها: ببع دنيه... وبيتر بان... ده أنت كنت طفل غريب. سليم بغضب: لا ما ينفعش كده... كفاية... مش مهم تعرفي أكتر من كده... وده لما كان عندي لسه خمس سنين... كنت صغير قوي. الحاج إبراهيم: يا ابني، ما أنت كنت غلباوي قوي... وخمس سنين إيه... فكر الولد اللي جاي ياخد منك المسدس اللعبة... يا عيني أمه ما عرفش يروح بيته. نور بلهفة: ليه؟ عمل إيه؟ سليم بغضب: مش مهم تعرفي...
خلاص اللي حصل حصل بقى... ما أنا اللي غلطان إني جيت العزومة دي من الأساس. الحاج إبراهيم بضحك: بس جيت... ده يا بنتي بمجرد ما جه الولد علشان ياخد منه المسدس... وهو الولد ده كان عنده 10 سنين يعني أكبر منه... بس إزاي أخد صخرة صغيرة وحدفها في دماغه... الولد وقع على الأرض في ساعتها... بس من رحمة ربنا ما حصلوش حاجة... وكل ده وهو مهتمش بحاجة خالص... بالعكس كان فرحان وقاعد يلعب... والناس كلها بتتلم علشان تلحق الواد الغلبان.
نور بخضة: كل ده وهو عنده خمس سنين!!! الحاج إبراهيم: آه... ده ليه مصايب كتير قوي محتاج يجي شهر كدة علشان أقولهالك كله. نور لنفسها بخوف: عمل كده في واحد كان عايز ياخد منه المسدس اللعبة... وكان صغير قوي... أما هيعمل إيه في اللي اديته بالقلم... يا نهار مش فايت... استرها يا رب. وبلعت ريقها. أخذ سليم ينظر لنور بغضب. في هذه اللحظة دخل من باب البيت حسن. حسن: مصايب إيه؟ آه ده سليم وحشتني.
(حسن يبقى ابن الحاج إبراهيم وصديق سليم منذ الطفولة ومتربيين مع بعض واصغر منه بسنتين) سليم: حسن حبيبي عامل إيه؟ لا بس عمي كان بيسيح لي. ضحكا واحتضنا بعضهما. رأى حسن نور. حسن: إيه ده؟ مين البنت الحلوة دي؟ خجلت نور من كلامه ونظرت للأرض. نظر له سليم بغضب ثم نظر لها. الحاج إبراهيم: بس يا واد، دي تبقى خطيبة أخوك سليم. واستأذن ليذهب قليلاً. حسن: بجد؟ أهلاً وسهلاً. واقترب من سليم
وغمز له وتحدث بصوت منخفض: إيه ده يا ابن المحظوظة... اتعرفت عليها فين؟ سليم بغضب وبصوت منخفض: اتلم أحسن لك. حسن: خلاص يا عم، فيه أهو. أكمل بصوت عالي: خطيبك ده لا يطاق، وافقتي عليه إزاي؟ نظر كل من سليم ونور لبعضهما. نور لنفسها: دي أحسن طريقة علشان أعتذر له بيها... وأنا ناسيه اللي حصل... بدل ما يقرأوا على الفاتحة بكرة. نور: ليه بتقول كده؟ ده حتى سليم جدع وطيب ومحترم. نظر لها سليم يتعجب من ردها.
حسن: إيه ده يا عم، دي باين عليها بتحبك قوي. نظرت نور لسليم بخجل. أكمل حسن: آه... مش هتقولوا لنا اتعرفتوا إزاي؟ نظر سليم لنور وبدأ حديثه: انت عارف إن أنا كنت بعمل ماجستير... وهي كانت في سنة أولى هندسة... فشفتها في الكلية... وأعجبت بيها جدا... واتعرفت عليها... وبس. حسن: يعني مهندسة... أكمل باقي حديثه بهيام: أكيد شخصيتك فريدة من نوعها، يعني مش جمال وأدب بس. نظر له سليم والشر يتطاير
من عينيه وتكلم بحدة: آه حبيبتي مميزة جدا. نظرت له نور بصدمة من كلمته. لاحظ حسن غضبه وغيرته: أنا باتكلم بس... لأنها قدرت توقعك في حبها... فاكيد تكون مميزة. وأكمل موجهاً حديثه لنور التي ما زالت تنظر لسليم: أصله كان دايماً بيقول إنه مش هيتجوز خالص... آه صحيح لغاية دلوقتي ما أعرفش اسمك إيه؟ نور بخجل: نور... اسمي نور. حسن بهيام: نور؟ اسمك حلو قوي. سليم بغضب: وإن شاء الله هيبقى أحلى بكتير...
هيبقى اسمها مدام نور سليم الأنصاري. وأمسك بيدها. انصدمت نور، وبالأخص عندما بدأت تشعر أنه غاضب جداً. نور لنفسها بتفكير: هو متضايق كده ليه؟ ده إحنا بنمثل... يعني لا خطيبي ولا حاجة... طب أنا ليه حاسة إنه غيران ليه؟ هو في إيه؟ الظاهر إن المجنون ده هيجنني معاه. حسن ببرود: اهدى بس يا سيدي... واضح إن خطيبك بيغير جدا... بس بصراحة هو عنده حق... ده أنتِ لو كنتي خطيبتي... كنت خطفتك وخبيتك من عيون كل الناس.
خجلت نور جداً من كلامه. سليم بغضب لنفسه: لا ده زودها قوي... شكله كده عايز يضرب. سليم بغضب: أنت إيه اللي بتقوله ده يا زفت. نور بعد أن شعرت أنه يحكم قبضته على يدها: ومين اللي عرفك إن خطيبي ما عملش كده؟ ده شايلني في عينيه... وما بيسيبنيش أبداً... ولو سمحت كفاية كده. حسن: أنا آسف... طب ما لكيش أي أخت علشان أخطبها؟ نور بخجل: ليا... بس حظك أوفر في مكان تاني... أصلها مخطوبة وهتتجوز قريب إن شاء الله. حسن بحزن: إيه الحظ ده...
يلا بقى عليه العوض ومنه العوض. سليم: إن شاء الله يوفقك ببنت الحلال... اللي تفتح نافوخك وتظبطك... يا رب. ضحكت نور على كلامه. عاد الحاج إبراهيم: يلا يا أولاد العشاء جاهز. بعد أن أنهوا عشائهم. سليم: يلا سلام بقى. الحاج إبراهيم: ليه يا ابني ده لسه بدري. سليم: لا معلش علشان ألحق أروح نور. حسن: طب سلام. وأكمل موجهاً حديثه لنور: إن شاء الله نتقابل تاني. أمسك سليم بيد نور بغضب واتجه للبوابة. عند خروجهم وجدوا خالد.
خالد: إيه ده سليم وحشتني... أنت كنت ماشي؟ سليم: إزيك يا خالد... معلش بقى مش هعرف أقعد معاك. خالد: ماشي هعديها المرة دي... لكن أكيد هتحضر فرحي... ده بعد أسبوع. لاحظ خالد وجود نور. خالد: أهلاً وسهلاً... مش تعرفنا يا سليم. سليم: الآنسة نور خطيبتي. خالد: ده بجد؟ ألف مبروك... اتشرفنا يا آنسة. نور: الشرف لي... شكراً... آه مبروك. خالد: شكراً... آه يا سليم ما تنساش... ويا ريت لو تجيب الآنسة معاك. سليم: أكيد... إن شاء الله.
نور لنفسها بصدمة: يا نهار مش فايت... هو أنا هفضل هنا كمان أسبوع؟ لاءااااااااا. خرج سليم وهو ما زال ممسكاً بيدها وأركبها السيارة وقدها بسرعة. كانت نور تريد التحدث لكنها فضلت السكوت، وبالأخص عندما وجدته غاضباً جداً ولم يتكلم أبداً. حتى وجدته يسلك طريقاً آخر غير طريق البيت. نور بتساؤل وخوف: أنت رايح فين ده؟ مش طريق البيت. لكنه لم يرد عليها حتى أوقف السيارة أمام مكان غريب فارغ يشبه الصحراء. سليم بغضب: جه وقت عقابي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!