غيرة.. وضعت جميع الفساتين على الفراش باستثناء فستان رحيم.. كانت تدخل إلى المرحاض الملحق بالغرفة ترتدي فستان وتخرج إلى أشرقت لتعطي لها رأيها.. فجعلت إبهامها يشير إلى أسفل فزفرت ندى وأخذت فستان آخر ودخلت فنظرت أشرقت حولها ثم قفزت إلى الأرض وفتحت خزانة الثياب لتجد الفستان ووقفت تنتظر ندى حتى خرجت.. أشارت إلى داخل الخزانة وهي تقول بابتسامة واسعة: -البسي ده يا ندى .. البسي ده.
علمت ندى أنها تشير إلى الفستان الذي أحضره رحيم من أجلها.. فوضعت يديها على خصرها وانحنت بجذعها قليلاً وهي تقول بعناد: -لاء مش هلبسه يا ست هانم. لتقول هي الأخرى بإصرار: -كل اللبس لازم أشوفه عليك. نفذت رغبة الصغيرة مضطرة.. وتقدمت نحوها وأخذت الفستان ودخلت إلى المرحاض ورفعته على أنفها لتجد عطر رحيم فخرجت شهقة خفيفة من بين شفتيها ودفنت أنفها في الفستان تستنشق عطره الرجولي بعمق..
لتشعر وكأن قدميها تركت الأرض ورحلت إلى مكان بعيد يدعى الحب والجمال وكل شيء رائع.. ثم بدلت الفستان بذلك الفستان الأنيق واللون الأسود يعطيه سحر خاص.. ثم خرجت وهي ترفعه من الأمام واضعة الشيفون على معصم يدها.. اتسع فاه الصغيرة وصفقت بسعادة وهي تقول: -حلو أوي .. أرجوكِ روحي بيه. تنهدت بعمق ثم وقفت أمام المرآة لترى الفستان حقًا رائع ويجعلها كالأميرات..
ثم حركت رأسها موافقة على أنها ستذهب به إلى الحفل ثم بدلت الفستان ورتبت كل شيء كما كان وخرجت برفقة أشرقت متجهة صوب غرفة سفرة الطعام.. كان رحيم جالسًا على رأس السفرة وريان على المقعد المجاور له.. فجلست ندى أمام ريان وأشرقت على المقعد المجاور لها وبدأوا في تناول الطعام في صمت وكلما تذكر رحيم كلمة ” متعجرف ” يبتسم داخليًا وتظهر ابتسامة عينيه الساحرة..
فيما نظرت ندى إلى ريان للحظات حتى نظر إليها فرفعت مقلتيها وأخرجت لسانها بحركة طفولية لتخرج ضحكة تلقائية من بين شفتيه.. لينظر رحيم إليه في تعجب ثم نظر إلى ندى فنظرت إلى الطبق الذي أمامها وهي تحمحم.. فارتفع حاجبيه قليلاً ثم تناول طعامه في صمت وبعد أن انتهى نهض مغادرًا الغرفة وبدأت مشاكسات ندى مع الأطفال بأريحية.. بعد مدة من الزمن..
رن جرس الباب فكانت ندى متجهة صوب غرفتها لتجهز نفسها للحفلة ولكن غيرت مسارها إليه وقامت بفتحه.. لتجد شابًا يعطي لها جراب بدلة فأخذتها وطلب منها أن تمضي على الاستلام وهو يخبرها بأن تم دفع الحساب.. مضت على أنها استلمت ليغادر وأغلقت الباب ثم فتحت سحاب الجراب لترى بدلة سوداء أنيقة من ماركة معروفة ومشهورة ويبدو أنها باهظة الثمن..
أغلقت السحاب ورفعت مقلتيها إلى الأعلى ثم صعدت إلى الطابق الثاني ووقفت أمام غرفة رحيم التي لم تدخلها من قبل.. شعرت بقشعريرة في جميع مفاصل جسدها واضطرابات في معدتها لتبتلع لعابها بتوتر ثم قرعت الباب مرتين ولم تستقبل ردًا.. فمسكت بمقبض الباب لتديره ببطء وأدخلت رأسها فقط تنظر في جميع أنحاء الغرفة لم تجده..
فدخلت بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الفراش لتضع البدلة عليه بلطف ثم رفعت رأسها لترى ورق حائط خلف الفراش لونه أسود وغصون شجرة بلون رصاصي متفرعة.. ونظرت حولها لتجد لون الحائط أبيض وستائر الشرفة سوداء ومشاية رياضية وأيضًا شيئًا معلقًا لتقوية عضلات ذراعيه.. أعجبت كثيرًا بنظام الغرفة الرائع وراقت لها كل تفاصيلها.. وعلى يمينها مكتبة طويلة تصل إلى السقف ممتلئة بالكتب وأمامها مقعد على شكل كتاب..
تبادلت نظراتها بين المقعد والباب تود أن تخرج قبل أن يأتي رحيم وفي نفس الوقت تود أن تجلس على ذلك المقعد الراقي.. حسمت قرارها وتقدمت صوب المقعد وتحسست عليه بإعجاب شديد.. فيما فتح رحيم باب المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفة مرتديًا سروال قطني وعاري الصدر.. نظر أمامه ليجد ندى فرفع حاجبيه في دهشة ثم تقدم نحوها ببطء شديد كانت تواليه ظهرها ولم تنتبه له حتى وقف خلفها لتستنشق رائحة غسوله الرجولي عن قرب فجحظت
عينيها وهي تهمس بتوتر: -يا رب تكون مجرد تخيلات بس مش أكتر. وصل همسها إلى مسامع أذنيه فلاحت ابتسامة على شفتيه واختفت بنفس سرعة ظهورها وألقى بالمنشفة على المقعد.. فشهقت برعب مستديرة إليه لتستقر عيناها على عضلات صدره البارزة وأخذ صدرها يعلو ويهبط وتلهث بصوت مسموع..
ثم أغمضت عينيها بقوة وقد اصطبغ وجهها بحمرة الخجل وشعرت وكأن الأرض غير قادرة على أن تحملها فكادت أن تسقط ألا أن رحيم أحاط خصرها بذراعه الرجولي القوي مقربًا إياها منه أكثر.. رفعت رأسها إليه لتتقابل عيناهما التي تنطق بالعشق الذي يمكث في قلب كل منهما للآخر.. رأى عنقها يتحرك بتوتر شديد فرفع مقلتيه إلى مقلتيها ثانية فقالت بشفتين مرتعشتين: -أ أسـ أسفه..
وجد نفسه يفحص كل خلجة من خلجات وجهها عشقًا رغمًا عنه فاعتذرت له ثانية ليفيق على نفسه مثبتًا مقلتيه على مقلتيها التي أخذته إلى عالم آخر وتساءل بصوته الرجولي: -بتعملي إيه هنا ؟! ذلك الصوت الرجولي الذي خطف قلبها وأنفاسها فاستمع إلى صوت أنفاسها السريعة وأخذت فقط تحرك شفتيها دون أن تتحدث وكأن الحديث توقف في حلقها.. فحرر خصرها من قبضته فتراجعت للخلف وأشارت إلى الفراش بيد مرتعشة قائلة بنبرة مرتعشة أكثر من يدها:
-الـ … الـ بـ بدلة. رفع حاجبه اليسار ناظرًا إلى ما تشير إليه ثم نظر إليها بثقل قائلًا بنبرة ثقيلة: -متشكرًا. ومأت بخفة وخرجت مهرولةً مغلقةً الباب خلفها لتستند بظهرها إلى الحائط المجاور له واضعة يدها أعلى صدرها تلتقط أنفاسها بهدوء تام.. ثم مسحت على وجهها وهبطت الدرج وركضت إلى غرفتها ودخلت مغلقة الباب خلفها.. ثم دلفت إلى المرحاض لتضع جسدها أسفل الماء كي تهدأ قليلاً ولكن ما زال التوتر مستحوذًا على جسدها بأكمله..
بعد ساعة تقريبًا كان رحيم مستعدًا للذهاب بالبدلة السوداء الأنيقة وأسفلها قميص أبيض براق تاركًا أزراره العلوية مفتوحةً ومصفف شعره بشكل رائع ولم تكتمل أناقته إلا بوضع عطره الرجولي المميز.. ألقى نظرة على غرفة ندى يود أن تأتي معه ولكن كبرياؤه يمنعه من أن يطلب منها أن ترافقها إلى الحفل.. ثم فتح الباب وخرج ليجد السائق يفتح له الباب الخلفي ليدخل السيارة بشموخ ويغلق السائق الباب ثم جلس أمام المقود مغادرًا به إلى الحفل..
بعد دقائق قليلة ارتدت ندى الفستان الأسود البراق .. مجسم .. بشكل سبعة من عند الصدر ولكن لم يظهر شيئًا سوى عنقها ذات حملات عريضة من الشيفون وذيل بدايته من كتفيها إلى الأسفل.. زينت عينيها بكحل أسود وعلى شفتيها لون هادئ ثم ارتدت قلادة بسيطة تحمل قلب أزرق صغير ثم رفعت شعرها القصير على هيئة كعكة بعد أن قامت بتجفيفه ويخرج من تلك الكعكة الصغيرة بعض خصلات شعرها وهذا يروق لها وفرقعت بين قصة شعرها لتبقى على جانبي وجهها..
تنهدت بعمق ثم ارتدت حقيبة صغيرة لونها بلون الفستان وخرجت تنادي على كلًا من السيدة وفيه وأشرقت وريان.. وقفت أشرقت تنظر إليها بذهول من كثرة جمالها واضعة يديها على ثغرها ثم قالت: -واو .. واو جميلة جدًا. انحنت بجذعها لتقبلها على وجنتها ثم نظرت إلى ريان لتأخذ رأيه فقال بثقل: -حلوة. زمت شفتيها للحظات ثم ضحكت وهي تحرك رأسها في كلا الاتجاهين ثم أخذت رأي السيدة وفيه لتخبرها بأنها حقًا رائعة..
فتمتمت بالشكر لهما ثم خرجت وهي تودعهم بيدها.. ثم استقلت سيارتها وغادرت إلى وجهتها بكل حماس.. بالحفل.. وقفت سيارة رحيم لتتجه الأضواء والكاميرات إليه فتح السائق الباب وبمجرد أن وضع قدميه على الأرض بدأت الكاميرات في التصوير.. ثم خرج ليستقبله صديقه .. ورافقه إلى الداخل والأضواء مسلطة عليه وحاول الكثير أن يعقدوا معه لقاء ولكن رفض الآن ودخل إلى الحفلة مباشرةً.. كان يصافح كل من يأتي ويهنئه مقدمًا على نجاح الشركة والحفلة..
جلس أمام طاولته بشموخ واعتزاز وجلست مديرة مكتبه على المقعد المجاور له وحوله بعض الأصدقاء.. بالخارج.. صفت سيارتها خلف أحد السيارات وترجلت لتقف تنظر إلى باب الدخول وهي تشعر بالقلق والتوتر.. فهي لا تعرف أحدًا سوى رحيم المتعجرف الذي رفض أن يأخذها معه.. زفرت بحنق عندما تذكرته وأصرت أن تعاند معه واتجهت صوب الباب.. استمعت إلى صوت شخص يناديها فتوقفت عن السير مستديرة له..
لترى ذلك الشاب ثانيةً والذي وقف أمامها ينظر إليها بإعجاب واضح قائلًا: -شكلك جميل جدًا. نظرت إلى فستانها بابتسامة متمتمة بالشكر.. فأشار إلى الداخل متسائلًا: -تسمحيلي أدخل معاكِ الحفلة ؟! أومأت موافقة ثم تساءلت عن اسمه أولًا ليخبرها بأنه يدعى ” وائل ” ثم سارت بجواره ودخلا الحفل معًا وأشار إلى إحدى الطاولات العالية ذات مقاعد عالية عازمًا عليها بالجلوس..
مسك بيدها حتى رفعت نفسها لتجلس على المقعد وجلس على المقعد المجاور لها.. بحثت بعينيها عن رحيم حتى رأته وبجواره فتاة جميلة فجزت أسنانها وشعرت بالغيرة للمرة الأولى.. فيما وقف أمامهم واحدًا من الذين يقدمون المشروبات ووضع كأسين من مشروب التفاح وغادر.. أمسكت بالكأس تضغط عليه بقوة حتى ابيضت أنامل يدها وخرجت شهقة من بين شفتيها عندما اقتربت من أذنه لتهمس بكلمات تجهلها..
ثم انطفأت الأضواء القوية لتضيء أضواء خفيفة وبدأ عرض الأزياء والجميع منشغلون به عدا ندى التي ما زالت تنظر إلى رحيم بحنق بفضل غيرتها التي حتما ستوقف قلبها عن النبض.. واعترفت بينها وبين نفسها أنها تغار عليه حقًا وتود أن تمزق تلك الفتاة إلى أشلاء.. تناولت القليل من العصير لكي تهدأ قليلاً وأشاحت بوجهها بعيدًا حتى لا تغضب أكثر.. انتهى العرض المثالي ليصفق الجميع بحرارة..
ثم صعدت مديرة مكتب رحيم إلى المنصة لتشكر الجميع على الحضور أولًا ثم قدمت مستر رحيم لينهض من مكانه وصعد إلى المنصة بشموخ واعتزاز تحت أنظار الجميع والأضواء المسلطة عليه.. تنحت الفتاة جانبًا ووقف رحيم يشكر الجميع بصوته الرجولي الذي يخطف القلوب ثم شكر مديرة مكتبه كثيرًا.. ثم قدم شكر خاص إلى مصممي الأزياء المعروفين وصعد الخمسة إلى المنصة بعد أن طلب منهم وكانوا ثلاثة من النساء واثنان من الرجال..
صفق الجميع لهما بحرارة وبدأت المحادثات الصحافية مع رحيم ليجيب على الأسئلة بوضوح ولكن بعيدًا عن حياته الشخصية.. ثم عاد إلى مكانه لتبدأ حفلة الرقص.. طلبت منه المساعدة أن يشاركها بالرقص ولكنه رفض وبدأ ينظر حوله بحثًا عن ندى حتى رآها تضحك وتتحدث مع ذلك الشاب.. وفي لحظة لامعت عيناه بلمعة الغيرة ينظر لهما بنظرات تقسم الحجر إلى نصفين..
ثم نظر إلى الأمام قاطبًا حاجبيه بقوة ليجد نفسه ينظر إليها ثانيةً وقد رفع حاجبه الأيمن قابضًا قبضته يضرب بها على حافة الطاولة ببطء ولكن بغل.. وحتمًا سيكسر عظام ذلك الشاب الذي تطاول معها كثيرًا.. جحظت عيناه بغيرة بالغة عندما رأه يضبط لها كتف الفستان فنهض عن مقعده متجه نحوه بخطوات واسعة بعينين مشتعلتين وكأن الجحيم سكانهما..
وقف أمام الطاولة واضعًا قبضته عليها لينظر وائل إليه، فيما نظرت ندى إلى قبضة يده أولاً ثم رفعت عيناها إليه ببطء لتتقابل مع ذلك الوجه الحاد والذي يبدو عليه الغضب الشديد. قال بصوت عنيف: «تعالي معايا». ابتلعت لعابها بصوت مسموع واستأذنت من وائل ليرمقه رحيم بنظرة قاتلة، فيما نهضت ندى فأمسك بمعصمها واتجه صوب الباب الثاني ساحبًا إياها خلفه، فرفعت الفستان من الأمام قليلاً حتى لا تتعثر به.
ثم دخل إلى إحدى الغرف التي بها التصاميم الجديدة، وجعل ظهرها يلتصق بالباب واضعًا يديه بجوار رأسها وتساءل بصوت رجولي: «قاعدة معاه ليه؟! في لحظة تذكرت حديث السيدة وفية، وبرغم ما تشعر به من توتر وارتباك قررت أن تعاند معه وأجابت ببرود: «صديق.. عارف إني ما عرفش حد هنا فقرر يقعد معايا».
جز أسنانه حتى سمع صريرها واقترب منها برأسه حتى اقتربت شفتيه من أذنها، فابتلعت لعابها بصوت مسموع والتقطت أنفاسها باضطراب مع قشعريرة في جسدها لقربه منها لهذه الدرجة، مستنشقة عطره الرجولي عن قرب لتتوتر معدتها. فيما استنشق عطرها الذي حرك قلبه قبل مشاعره هامسًا: «هتخرجي معايا وتقعدي جمبي.. مفهوم؟
ثم ابتعد عنها قليلاً لينظر إليها عن قرب حتى كاد أن يلصق أنفه بأنفها هابطًا بمقلتيه إلى شفتيها، لتشعر بالخجل وتوهجت وجنتيها وهي تومئ بالموافقة، فابتعد عنها وهو يشير بيده أن تبتعد عن الباب فابتعدت وقام بفتح الباب ليخرج عائدًا إلى الحفل.
فيما وقفت واضعة يدها أعلى صدرها وابتسمت تدريجيًا، فقد تيقنت أنه يغار عليها حقًا. خرجت بابتسامة واسعة متجهة نحو وائل لتأخذ الحقيبة واستأذنت منه وكل هذا تحت أنظار رحيم التي تشبه شرارات الجحيم. قال وائل: «ممكن ترقصي معايا بس الأول». ثم مد يده إليها فتنهدت بصوت مسموع، وبعد لحظات من التفكير وافقت أن تشاركه بالرقص. وضعت الحقيبة كما كانت ومسكت بيده متجهين نحو ساحة الرقص وقفت أمامه واضعة يديها على كتفيه ليضع يديه على خصرها.
أغمض رحيم عيناه بقوة قابضًا قبضته هامسًا بنبرة رجولية ثقيلة: «الـ.. الغبية.. العنيدة». ثم نظر إلى مديرة مكتبه ووافق أن يرقص معها فسعدت كثيرًا ونهضت معه واتجها نحو ساحة الرقص وقف ماسكًا يدها واليد الأخرى على خصرها وهي وضعت يدها الأخرى على كتفه. بدأت تتمايل معه على أغنية هادئة رائعة تحرك المشاعر، وعيناه مسلطة على تلك العنيدة الصغيرة والتي رأته يرقص مع الفتاة الجميلة لتشعر بالغيرة المفاجئة وكأن قلبها توقف عن النبض.
فيما تركت الفتاة يده لتضعها هي الأخرى على كتفه وتقترب منه أكثر حتى تعانقه مقربة أنفها من وجنته تستنشق عطره الرجولي، فجزت ندى أسنانها وأشاحت بوجهها بعيدًا. تبدلت الأغنية بأغنية أخرى هادئة فتوقف رحيم عن الرقص متجه نحوهم ماسكًا بيد الفتاة ووقف قابضًا على معصم ندى ليزيح يدها عن كتفه وقال من بين أسنانه: «هرقص أنا مع ندى».
ثم ترك يد الفتاة ليأخذ ندى بعيدًا تاركًا إياها تنظر إليه في ذهول وأيضًا وائل مندهشًا، ثم أمسك بيد المساعدة ليرقص معها. بينما وضع يدي ندى على كتفيه وأحاط خصرها بيده بعنف، قطبت حاجبيها وهي تنظر إليه بحنق وتساءلت: «مش فاهمة أنت ليه بتعمل كده؟! نظر إليها بهدوء على عكس النيران المشتعلة داخل قلبه وتحدث بالهمس ولكن بصوت خشن: «احترمي البيت اللي أنتِ خارجة منه.. وائل شافك عندي يعني قربتي فمينفعش ترقصي معاه».
قال هذه الكلمات مخبئًا غيرته خلفها ولكن هي تفهم جيدًا أنه يغار عليها، ومع ذلك أومأت بالفهم وتمتمت بالاعتذار. فتنهد بعمق وقربها إليه أكثر حتى التصقت في صدره وأنفها كاد أن يلتصق في أنفه لتشعر بالخجل الشديد وصدرها يعلو ويهبط برهبة. ومقلتيه تتفحص ملامح وجهها بتمعن فابتلعت لعابها بصوت مسموع، وعندما شعر بتوترها رفع يده ووضع كفه على يدها اليمنى التي على كتفه ليشعر ببرودتها العالية واضعًا وجنتيه بجوار وجنتها.
فهدأت قليلاً عندما اختبأت من نظراته وتمايلت معه على الأغنية بأريحية، وجد نفسه يهمس في أذنها بنبرة رجولية ثقيلة: «أنتِ جميلة جدًا يا ندى». مسح على ظهر يدها الناعمة بأنامله متابعًا: «تخطفي القلوب». جحظت عيناها في ذهول مما تسمعه أذنيها، لا تصدق أن رحيم هو الذي يخبرها بكلمات مثل هذه.
وفي لحظة اهتز قلبها قبل جسدها عندما شعرت بدفء شفتيه الممزوجة بلحيته السوداء الجذابة على ظهر يدها، فطبع قبلة رقيقة على ظهر يدها استمرت للحظات مستمتعًا بنعومة يدها على شفتيه. سحبت يدها من يده في توتر لتتشبث في بدلته من الأمام، فنظر إليها قاطبًا جبينه محاولًا أن يرى عيناها، فكم يبدو سعيدًا عندما يراها ضعيفة بين يديه مستسلمة لكلمات عشقه لهذا الحد.
ولكن استندت بجبينها على كتفه لم تستطيع أن تنظر إليه، فوضع يده على خصرها ناظرًا إلى يدها المتشبثة في بدلته بابتسامة خفيفة على شفتيه ثم همس بالقرب من أذنها: «ندى بصيلي». صعقت من طلبه وفي لحظة تجمعت حبات العرق الباردة على وجهها وهي تومئ بالنفي وأخبرته بأنها إن لم تجلس الآن ستسقط من بين يديه.
قطب حاجبيه وشعر أن جسدها حقًا يبدو ثقيلاً فابتعد عنها وسار جاذبًا إياها خلفه شاعرًا ببرودة يدها العالية مما جعل قلبه يقلق عليها كثيرًا. أخذها إلى حيث يجلسون عارضات الأزياء وأجلسها على الأريكة. فبدأت تمسح على ذراعيها وأسنانها تضرب في بعضها البعض فطلب من أحدهم أن يحضر مشروبًا دافئًا. ثم خلع معطفه وساعدها في أن ترتديه فشعرت بالأمان بكونها داخل معطفه الذي كان يرتديه منذ لحظات.
جلس إلى جوارها ومسك بيدها التي تشبه الثلج وضعها بين كفيه يمسح عليها فيما لفت أنظار عارضات الأزياء وبدأت الهمهمات والهمس الجانبي: «من تكون تلك الفتاة ليعاملها رحيم بهذا الحنان ويعطيها معطفه؟! هذا السؤال تكرر بينهم ولم يجدوا له إجابة. جاءت الفتاة أعطت له المشروب الدافئ فأخذه ليعطي إلى ندى وتناولت أول رشفة ثم وضعت الكوب أعلى المنضدة المقابلة لها. فيما لاحت ابتسامة على عيني
رحيم وهمس بصوته الرجولي: «ماكنتش أعرف أن كلماتي تأثيرها عالي كده». ابتلعت لعابها بصوت مسموع وهي تومئ بالنفي وتحدثت بصوت مبحوح من فرط التأثر: «لاء أنا بس حسيت إني بردانة». وافق على حديثها بالرغم من أنه يعلم أن كلماته هي التي أثرت عليها، وقال بمكر قاصدًا أن يوترها: «عيني في عينك كده». أغمضت عينيها بقوة وأشاحت بوجهها بعيدًا فضحك داخل قلبه لتظهر شبه ابتسامة على ثغره.
فيما دخل وائل كي يطمئن على ندى فنظر إليه وقد تحولت ملامحه إلى ملامح قاتلة ونهض فجأة وهو يجيب على سؤاله بحده بدلاً من ندى: «ندى بخير.. هي بس داخت شوية ودلوقتي هنروح». ثم مسك بيدها لينهضها فقال وائل مربتًا على ذراعها بلطف: «سلامتك يا ندى». ابتسمت متمتمة بالشكر ثم سارت بجوار رحيم وطلب منها أن تقف جانبًا ثم ذهب إلى صديقه ليخبره بأنه مضطر أن يذهب وهو مكانه الآن.
ثم اتجه صوب الطاولة التي كانت تجلس عليها ندى من أجل حقيبتها ولكن كان وائل أسرع منه فأخذ حقيبتها وعاد إليها تحت أنظار رحيم الذي توقف عن السير ورأى وهو يعطيها الحقيبة فابتسمت له ابتسامة رائعة جعلت قلبه ينتفض ويخرج من بين ضلوعه متوعدًا لذلك الشاب بالقتل إذا تحدث معها ثانيةً. ثم تقدم نحوها وقبض على يدها مشددًا عليها وأخذها وغادر تاركًا وائل ينظر إليه ببعض من الدهشة حتى اختفوا من أمامه.
أما في الخارج جلب السائق السيارة فطلب من ندى مفاتيح سيارتها لتأخذها من الحقيبة ووضعتها على راحة يده، فأعطاها إلى السائق طالبًا منه أن يعود بسيارة ندى لينفذ رغبته فورًا. ثم فتح الباب الأمامي لتدخل ندى وأغلق الباب ثم اتجه إلى الباب الثاني ليجلس أمام المقود. فرمقته ندى بنظرات سريعة وهي تتساءل: «بتعرف تسوق؟! شعر بالبلاهة من سؤالها ثم شغل السيارة وأجاب بجدية مصطنعة: «لاء.. أنا بتعلم ذاتيًا».
اتسعت عيناها وفتحت الباب فأسرع رحيم بإغلاق الباب وأوصده فقالت ندى بخوف ممزوج بالبلاهة: «مش عايزة أموت.. مش عايزة أموت». لم يستطع أن يكتم ضحكاته أكثر فانفجر ضاحكًا وهو يلقبها بالمجنونة ثم تحرك بالسيارة. فيما شردت ندى في ضحكاته التي اخترقت أذنيها وكأنها تستمع إلى لحنًا رائعًا لم ولن تستمع له من قبل. حقًا شيء رائع وتتمنى لو ضحك ثانية لتسجل ضحكاته وتنصت لها في الصباح والمساء وفي كل وقت لتشعر بتلك الراحة ثانية.
نظرت إلى الأمام لتنتبه من قيادته الهادئة الرزينة لتخبر نفسها أنه مميز في كل شيء حتى في طريقة قيادة السيارة. لاحت ابتسامة على ثغرها مستندة بظهرها إلى المقعد مستمتعة بقيادته التي تحرك السيارة بل وتحرك قلبها الذي ينبض بعشق ذلك الرجل الجذاب. قطع أفكارها بسؤاله وهو ينظر إلى الأمام: «أحسن دلوقتي؟ لتنظر إليه بلهفة ثم اعتدلت في جلستها وهي تقول بخجل: «أيوه أحسن.. آسفة عشان خليتك تسيب الحفلة».
ليقول بعدم اهتمام: «ولا يهمك أنا كنت همشي بدري لأني ماليش في جو الحفلات». أومأت بالفهم وأطرقت رأسها تنظر إلى أصابع يديها التي تفرك بهما بتوتر. حالفهم الصمت حتى وصل إلى المنزل فترجلت مهرولة إلى الباب فأوقفها بصوت هادئ: «استني يا ندى معايا مفتاح». حركت رأسها موافقة فترجل من السيارة ليأتي السائق وأعطى له مفتاح ندى وغادر.
ثم وقف رحيم يفتح الباب أولاً ثم أعطى لها مفتاح السيارة فأخذته متمتمة بالشكر ثم دخلت متجهة نحو غرفتها بخطوات واسعة لتختبئ داخلها من نظراته فابتسم وهو يغلق الباب ثم صعد إلى غرفته. فيما دثرت ندى نفسها في الفراش دون أن تبدل ثيابها تضم معطفه إليها مستنشقة عطره الرجولي الساحر الذي خطف روحها ثم أغمضت عيناها لتذهب إلى النوم بأريحية وابتسامة مزينة ثغرها.
ذهب الليل سريعًا ليأتي النهار ودقت الساعة التاسعة والنصف صباحًا، كان قد استيقظ رحيم وتناول فطوره ثم جلس داخل غرفة مكتبه يتابع عمله من خلال الحاسوب ويحتسي قهوته، والتي تذكره بعيون تلك الفتاة الرائعة التي تأثرت من كلماته البسيطة. وعندما تذكر حالتها الليلة الماضية تبسم مما اختفت ابتسامته بعد لحظات بعد أن استمع صوتًا في الخارج فتناول آخر ما في القهوة ونهض ليخرج من الغرفة تفاجأ بعودة والدته
ومعها شقيقه الأكبر علاء: «يبلغ من العمر أربعون عامًا وسيم يمتلك عينين تشبه عيون رحيم نوعًا ما ولحية سوداء تتزين بالقليل من الشعيرات البيضاء المتناثرة وشعره أسود كثيف مع قليل من الشعر الأبيض الذي يعد على الأصابع وهذا يجعله أكثر جاذبية». كانت السيدة وفية تعانق نجلاء هانم وسعيدة حقًا بعودتها ثم ابتعدت عنها لتصافح علاء.
تنحنح رحيم فنظروا إليه ثم تقدم نحو والدته التي قابلته بالعناق وتبادلا الإثنان بالاشتياق ثم قبل يديها واقترب من شقيقه ليعانقه قائلًا: «حمد الله على سلامتك علاء». أبتسم قائلًا: «الله يسلمك يا رحيم». ثم جلسوا على أقرب أريكة فيما جلس رحيم على المقعد المجاور للأريكة يتناقش معهم حتى قالت والدته بسعادة: «علاء خلاص قرر يقعد هنا». نفخ علاء في شدقيه بسأم واضعًا ساقه فوق ركبته الأخرى
فيما تابعت والدته بحماس: «هيشتغل معاك في الشركة كمان». تبادلت نظراته بين شقيقه ووالدته في تعجب متسائلًا: «يشتغل أي يا أمي؟! ..هو علاء يعرف أي عن الشركة؟! أبتسم علاء بخفة ساخرة فيما شعرت والدته بالحزن وقالت بهدوء: «أنت ناسي أن أخوك متخرج من كلية التجارة يعني يمسك حسابات الشركة». أخذ يضرب بقبضته على يد المقعد الجالس عليه
وتحدث بهدوء ولكن بحده: «أنا عندي محاسبين يا أمي». «خلاص يا رحيم يبقى يمسك مصنع الأزياء بتاع والدك الله يرحمه». أنت أصلا مش فاضي. لهلينظر إليها قاطبا حاجبيه قائلاً بتأكيد: -لا طبعا فاضي له ومهتم بيه زيه زي شركتي.. ثم نظر إلى علاء بعدم ارتياح لعمله في المصنع، فهو يعلم جيدا أن أخيه لا يحب العمل ومهمل أيضا، وقال حتى لا تحزن والدته: -حاضر.. أنا هكلم أنكل مختار يستنى بكرة ويعلمه شغل المصنع ماشي إزاي.
اتسعت ابتسامتها فخورة بابنها الصغير كثيرا.. في حين خرجت ندى من غرفتها مغلقة الباب خلفها لينظروا إليها وهي تفرد ذراعيها للأعلى، ثم نظرت أمامها لتتفاجأ بهم وشعرت بالارتباك، فقال رحيم بجمود: -تعالي يا ندى سلمي على أمي وعلاء أخويا الكبير.. تقدمت نحوهم وهي تنظر إلى الأرض ومازالت تشعر بالخجل من رحيم ولا تود أن تنظر إليه، فكلماته مازالت مأثرة على قلبها كليا.. وقفت ومدت يدها إلى والدته لتصافحها، نجلاء ورحيم
يقول دون أن ينظر إليها: -ندى يا أمي المربية الجديدة. لتقول بابتسامة واسعة: -أهلا يا حبيبتي.. الأولاد عاملين إيه معاكِ؟! نظر رحيم إليها قاطبا جبينه وأجاب بدلاً منها وبنبرة إعجاب واضحة: -ندى ما شاء الله تتحبب يا أمي.. الأولاد بيحبوها جدًا. ابتلعت لعابها بصوت مسموع فصوته يخطف قلبها في لحظة لتشعر بثقل جسدها، ثم تركت يد والدته التي تهنئها على حب الأولاد لها.. فيما مد علاء يده إليها وهو يفحصها كليا بإعجاب،
فصافحته بابتسامة متوترة وشعرت بيده تضغط على يدها لتختفي ابتسامتها فجأة وهو يقول بغزل: -أول مرة أشوف مربية بالجمال ده. ضيق رحيم عيناه ينظر إلى شقيقه بنظرة قاتلة، فيما سحبت ندى يدها تضمها إليها متمتمة بالشكر، فقال رحيم بصوت رجولي عنيف: -ندى اطلعي صحي الأولاد. انتفض بدنها من صوته العنيف ناظرة إليه بعدم وعي، فيما انتبه علاء لانتفاضة بدنها فقال ببرود وصوت مليء بالوقاحة: -براحة على الحلوة الناعمة يا رحيم.
جزّ أضراسه حتى تحرك صدغاه وهم بالوقوف فجأة و..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!