تحميل رواية «حب رحيم» PDF
بقلم سمر عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
“صدفة..” ” عارف أنت أجمل إنسان شوفته في حياتي..” قالت هذه الجملة سرًا.. وهي مستندة بوجنتها على قبضة يدها، وباليد الأخرى تقلب فنجان المشروب الساخن.. ومقلتيها البندقية تنظر إلى ذلك الرجل الجالس أمام طاولة تقع على الجانب الآخر منها. مرتديًا بدلة سوداء أنيقة أسفلها قميص ناصع البياض، تاركًا أزراره الأولى مفتوحة لتظهر بعض علامات عضلات صدره البارزة. كان يقلب في الهاتف النقال، وباليد الأخرى حاملًا فنجان القهوة السادة. أخذت تتأمله وهو لم يراها، بل لم ينظر حوله قط.. فهو يجلس بشموخ، حتى طريقة مسكته لفنجان...
رواية حب رحيم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سمر عمر
دلف إلى المرحاض ثم وضع جسده أسفل الماء الساخن مستند بيديه على الحائط المقابل له واغلق عيناه يشعر وكأن الماء يتساقط عليه كالرصاص فيضرب على الحائط بقبضة يديه يجز على أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه.
ثم رفع رأسه إلى الماء ومسح على شعره المبلل من الأمام إلى الخلف عدة مرات ثم مسح على وجهه.
بعد دقائق ليست قليلة خرج من المرحاض مرتدي سروال قطني أسود وكنزة قطنية بذات اللون.
كانت المياه تسقط ببطء من بين خصلات شعره الكثيف على كنزته ومسح على شعره من الخلف متجه نحو الفراش.
اراح بدنه عليه ينظر إلى السقف بعينين ذابلتين من الألم والندم.
رفع يده وتشبث في كنزته من الأمام هامسًا:
- مفتقدك.
دق الباب نظر إليه ليجد علاء يدخل مغلقًا الباب خلفه ثم جلس إلى جواره وقال:
- المحامي كلمني وقالي أن رؤوف الشاذلي اتقبض عليه ولما انكل مختار عرف راح يقدم بلاغ أن هو اللي قتل بابا الله يرحمه.
- كان المفروض يتقبص عليه من زمان.. لكن هو هرب الجبان.
نظر علاء إلى الأمام وتساءل بنبرة عتاب:
- ندى ذنبها إيه يا رحيم؟
ليغلق عينيه بقوة ثم ادار رأسه إلى الاتجاه الأخر وقال بحنق:
- ممكن مانتكلمش في الموضوع ده دلوقت.
نظر إليه بتأثر ثم ربت على كتفه و وجد نفسه يقبله على رأسه بحنان ثم نهض عن الفراش متجه نحو الباب ومن ثم خرج مغلقًا الباب خلفه.
تناول رحيم الهاتف من أعلى المنضدة وفتحه ليرى صور ندى وبعض الصور التي تجمع بينهم.
مسح بإبهامه على شفتيها المبتسمة.
واخذ يسأل نفسه بعتاب ودهشة كيف كان السبب في سعادتها والأن هو السبب في تعاستها؟
كيف له أن يقسو عليها لهذه الدرجة؟
ليتذكر كلماته التي قذفها في وجهها أثناء موجة غضبه ليلعن نفسه وقلبه على كل كلمة خرجت من فمه جرحتها.
رفع جذعه عن الفراش وتناول علبة السجائر وأخذ سيجارة ليدخن بعصبية وقال بندم قاتل:
- هانت عليك ازاي؟ أه يا قلبي.
بعد مرور عدة أيام وصل إلى ندى خبر وفاة والدها بأزمة قلبية حادة أثناء التحقيق معه.
لتذهب إلى المنزل وكانت تجلس على المقعد ترتدي سروال أسود وستره فضفاضة بذات اللون.
و حولها الكثير من سيدات العائلة كانت تنظر إليهم ودموعها تهبط على وجنتيها ببطء فلم تتعافى بعد من جرح رحيم ليأتي خبر وفاة والدها ليزداد الوضع سوء.
أيًا كان ما فعله معها لكنها تحب والدها وأخذت تدعو له كثيرًا.
جاءت السيدة وفيه لتقدم التعازي إلى جدة ندى بينما نهضت ندى عن المقعد لتحتضنها فبادلتها وفيه بالعناق القوي لتبكي ندى في أحضانها فقالت بحزن:
- شدي حيلك يا بنتي وادعيله.
ابتعدت عنها وهي تومئ بالموافقة ثم أشارت إلى الأريكة عازمة عليها بالجلوس لتجلس بجوار الجدة فيما جلست ندى تنظر إلى الأرض واضعة يدها على صدرها الذي يؤلمها ثم احتضنت نفسها بعد ذلك.
بعد دقائق وقف علاء أمامها يمد يده إليها فرفعت رأسها لتنظر إليه ثم صافحته متمتمه بالشكر على وجوده فربت على ظهر يدها وقال بهدوء:
- البقاء لله يا ندى.. شدي حيلك.
قالت بنبرة بكاء:
- ونعم بالله.. متشكره.
ثم سحب يده من يدها وطلب من وفيه أن تأتي معه فنهضت ندى لتودعها بالعناق القوي ثم تركتها وغادرت برفقة علاء.
جلست ندى تنظر إلى الفراغ في دهشة من عدم وجود رحيم.
كيف له أن يعلم ولا يأتي ليكون بجانبها و يواسيها على الأقل؟
وجدت نفسها تبكي مغلقة عينيها وهمست بألم:
- ربنا يسامحك يا رحيم.
ما أن أنهت حديثها ورن هاتفها فأخذته من أعلى المنضدة ونظرت إلى شاشته التي تضئ باسمه فحدقت بها للحظات ثم فصلت صوت رنين الهاتف ووضعته كما كان لتستند برأسها إلى المقعد تبكي قهرًا على ما حل بها.
***
" فيلا رحيم.."
كان ينظر إلى المكالمة التي تنتهي دون أن تجيب عليه واتصل عليها لثالث مرة لكن بلا جدوى.
فوضع الهاتف جانبًا ثم استند بمرفقيه على المكتب ليستند بجبينه على قبضتي يديه.
ظل على هذا الحال لمدة من الزمن و مازال يلعن قلبه على ما فعله بها.
دخلت السيدة وفيه المكتب ليشعر بوجودها ورفع رأسه إليها وتساءل باهتمام:
- ندى عاملة إيه؟
قالت بحزن واضح:
- مقهورة.. ربنا يعينها.
ثم تابعت بتأكيد:
- بس هتتقهر اكتر لو أنت مروحتش.
ضرب على المكتب بقبضة يده وقال بحده:
- لأ.. مستحيل أروح اعزي فيه.
- مش علشانه دا علشان ندى.
جز على أضراسه ونهض عن المقعد وهو يقول بعصبية:
- قلت لاء.
قالت بهدوء:
- طيب براحتك.. على الأقل كلمها.
لينظر إلى الهاتف قاطبًا حاجبية بحزن وقال بصوت مبحوح:
- بس هي ترد.. ندى مش عايزة ترد عليا.
- أبوها اللي أنت سبتها بسببه مات.. الدنيا دي يا بني ولا حاجة.. حاول مع ندى تاني واتمنى ترجعلك.
أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها فجلس على المقعد وتناول الهاتف ليتصل عليها ثانيةً لكنها لم تجيب عليه فقبض على الهاتف بقوة ثم ألقى به على المكتب بعصبية.
بعد لحظات نهض عن المقعد ثم خرج من المكتب متجه نحو الغرفة التي كانت تجلس بها.
و دلف إلى الداخل مغلقًا الباب خلفه اضاء المصباح الكبير ليرى كل شيء بوضوح ثم أقترب من الفراش وتحسسه بيديه ليرى على الوسادة البيضاء خصله سمراء من شعرها فوضع يده عليها ثم تركها بهدوء واتجه نحو المرآة.
وقف ينظر إلى أغراضها بابتسامة حزينة ظهرت على شفتيه وحمل زجاجة عطرها وضعه بالقرب من أنفه يستنشق عطرها بعمق مغلقا عيناه ليشعر بها كأنها أمامه وهو يدفن وجهه بين ثنايا عنقها البراق.
ثم تنهد بهدوء تام فقد شعر بالسكينة بمجرد أن استنشق القليل من عطرها فماذا عن وجودها؟
" دعيني أقترب منكِ واشق اضلعي من شدة عناقي لكِ كي أخبرك كم أنا مشتاق ..دعيني أضع يدك على قلبي مباشرةً لتشعري بدقاته التي تؤلمني في كل لحظة وأنتِ بعيدة عن ذلك القلب المسكين.. عطرك جعل قلبي يهدأ من ألم الاشتياق وكأن اضلعه تعانقك لم يعلم أنه مجرد جزء بسيط منكِ .."
لمس بأنامله كل شيء يخصها ثم اتجه نحو الخزانة وقام بفتحها وتناول كنزة بيضاء سبق وارتدتها من قبل.
دفن وجهه بها يستنشق عطرها بشق الأنفس ثم هبط بتلك الكنزة إلى صدره ليحتضنها بشدة وهو يلهث بصوت مسموع ثم أغلق الخزانة واتجه نحو الفراش ليأخذ خصلة شعرها ثم خرج مغلقًا الباب خلفه بهدوء.
صعد إلى غرفته و وضع زجاجة العطر أعلى الفراش وبجوارها الكنزة ثم دلف إلى الخزانة وتناول علبة مكعبة كان داخلها ساعة.
حمل الساعة وضعها جانبا ليضع خصلة شعرها في العلبة ثم خرج ليغرق العلبة من الداخل والخارج بعطرها وجلس على حافة الفراش ينظر إلى خصلة شعرها بابتسامة باهته ثم رفع مقلتيه لينظر إلى الأمام.
***
"بعد مرور عدة أيام.."
وصلت ندى إلى الفيلا بعد أن علمت بخروج رحيم و وقفت تدق جرس الباب وبعد لحظات فتحت وفيه الباب فابتسمت ندى بينما هي شهقت بسعادة ثم احتضنتها بشدة معبره لها عن مدى اشتياقها لها ثم أدخلتها وأغلقت الباب وأخذت تنادي كلًا من ريان وأشرقت.
دخلا من باب الحديقة ثم ركضا إليها فاحتضنتهم بقوة ثم قبلت كلًا منهم على وجنته ونظرت إليهم بابتسامة واسعة متسائلة:
- أخباركم أي يا حلوين؟
- مش كويسين من غيرك.
قالتها أشرقت بتذمر طفولي فزمت ندى شفتيها بحزن طفولي فيما قال ريان بجدية:
- وأنا بلعب ساعة واحده بس بلاي ستيشن.
قبلته ندى على وجنته وقالت بمرح:
- أنت حبيبي وشاطر علشان بتسمع الكلام.
ثم صفقت بيدها متابعة:
- يلا اسبقوني على الجنينة علشان هلعب معاكم.
رفعا أيديهما إلى الأعلى بسعادة ثم ركضا إلى الحديقة.
فنهضت ندى ونظرت إلى السيدة وفيه وقد اختفت ابتسامتها وقالت بحزن:
- أنا جاية اخد حاجتي و أقعد معاهم شوية بعدين امشي.
- يعني خلاص يا ندى هتسبينا بالسهولة دي.
عضت على شفاها السفلية من الداخل وقالت بنبرة مؤلمة:
- أسفه.. غصب عني.
ثم تركتها واتجهت نحو الغرفة لتحضر امتعتها ولفت نظرها عدم وجود تلك الكنزة وزجاجة العطر لتعلم أن رحيم قد دخل إلى هنا وأخذهم كما أخذت هي زجاجة عطره وقميصه من قبل.
بعد أن أخذت كل شيء يخصها خرجت لتضع الحقيبة في السيارة ثم عادت إلى الأولاد لتقضي معهم وقت ممتع دون أن تشعر بعقارب الساعة التي تتحرك.
كانت تمارس معهما لعبة كرة السلة وحملت أشرقت لتضع الكورة في السلة دون أن تنتبه من العيون التي تراقبها بحب واشتياق ويتقدم نحوها بخطوات بطيئة.
بينما هي أنزلت أشرقت ثم حملت ريان ليضع الكورة في السلة فصفق بيديه ثم أنزلته وهو يقول:
- يلا الدور عليكِ يا ندى.
انحنت بجذعها لتحمل الكورة و وقفت على أصابع قدميها رافعه يديها لعلها تصل إلى السلة لكنها لن تستطيع وتفاجأت بيديه على خصرها رافعًا إياها عن الأرض فالتفتت برأسها تنظر إليه في دهشة.
ليرفع رأسه وينظر إليها بلمعة الاشتياق المنبعثة من القلب.
لتفيق من شرودها على صوت أشرقت التي تطلب منها أن تضع الكورة في السلة لكنها لم تفعل.
فتركت الكورة تسقط من بين يديها وحاولت التحرر من قبضته لينزلها برفق.
ابتعدت عنه فورًا وشعرت بالتوتر فقال بصوته الرجولي:
- نورتي البيت وفتحت الورود بوجودك.
ابتلعت لعابها بتوتر بمجرد أن سمعت صوته الذي اشتاقت إليه كثيرًا لكنها تماسكت أمامه وقالت بحده:
- أنا جايه اخد حاجتي وامشي.
ضيق عيناه قليلًا وقال بنبرة ترجي:
- من فضلك ممكن نتكلم لوحدنا شوية.
شعرت بالحنين له لكنها أخفت هذا وراء حدتها وقسوتها المصطنعة:
- مش فاضيه أتكلم مع حد.
ثم اقتربت من ريان لتحتضنه وقبلته على رأسه و ودعت أشرقت بذات الطريقة بعد ذلك تحدثت بنبرة ضيق:
- هكلمكم كل يوم ها.. متزعلوش بقى.
لتنظر أشرقت إليها بحزن فصعب عليها نظراتها تلك واحتضنتها بشدة وأشارت إلى ريان ليركض إليها واحتضنته هو الأخير تحت أنظار رحيم الذي يبدو عليه الحزن الشديد والندم معًا.
ثم تركتهم وغادرت بخطوات سريعة وبمجرد أن دخلت الفيلا ركضت إلى الخارج دون أن تودع وفيه حتى لا يلحق رحيم بها.
لكنه أتبع خطواتها بخطوات واسعة ودخل ليراها تخرج من الباب فركض مسرعًا وخرج ليفتح باب السيارة وسحب المفتاح من المحرك كي يجبرها أن تتحدث معه.
فمدت يدها إليه دون أن تنظر إليه وقالت بحده بالغة:
- هات المفتاح.
- مش قبل ما أتكلم معاكِ.
دفنت وجهها في كفيها فقال بقهرة الندم:
- ندى أنا هموت ونرجع لو ليوم واحد.
جزت على أسنانها وضربت على المقود بعصبية وقالت بدفعه بالغة:
- وأنا مستحيل أرجع مستحيل.. مستحيل أثق فيك تاني.
وجدت نفسها تبكي وتابعت بألم حاد:
- أنت خلتني اخاف من كل حاجة حلوه حواليا.. خلتني أبطل اثق في نفسي.
شهقت شهقات متقاطعة ومدت يدها إليه متابعة بنبرة اهلكها ألم البكاء:
- هات المفتاح خليني امشي أرجوك.
مسك بيدها وضعها على قلبه مباشرةً وقال بألم:
- ندى أنا قلبي بيوجعني من الندم.. أرجوكِ يا ندى ارجعيلي وانا اوعدك بأيام تنسيكي كل ده.
أدارت رأسها إلى الاتجاه الأخر وابتلعت لعابها بصعوبة وقالت بصوت مبحوح:
- هات المفتاح عايزة امشي.
تنهد بعمق ليشعر بألم حاد في صدره ثم مسك بيدها ورفع إياها إلى حيث شفتيه يقبلها برقة.
فحاولت سحبها لكنه شدد عليها ثم وضع المفتاح في راحة يدها.
فأغلقت يدها عليه ثم أغلقت الباب وضعت المفتاح في المحرك لتشغل السيارة ثم رفعت زجاج النافذة ليضع يده عليها وتحركت بالسيارة فنظر إليها حتى اختفت من أمام عيناه وتأوه بخفة ثم فرد ذراعيه وقال بصوت عالي:
- يا رب.
***
عند وصولها إلى المنزل دلفت إلى غرفتها مباشرةً وألقت بنفسها على الفراش تبكي متأوه بصوت عالي حتى جرح حلقها من الصراخ ثم احتضنت الوسادة الصغيرة إليها وأخذت تنادي ربها مرارًا وتكرارًا وتترجى في الدعاء أن يعفُ عنها ويداوي قلبها المجروح.
وبعد دقائق هدأت تدريجيًا ثم دلفت إلى المرحاض لتتوضأ وخرجت ترتدي جلباب فضفاض وحجاب و وقفت تصلي فرضها والدموع تهبط على وجنتيها ببطء.
بعد أن انتهت جلست على السجادة تذكر ربها وتلح في الدعاء لمدة نصف ساعة تقريبًا.
ثم نهضت لترتاح على الفراش.
"بعد مدة من الزمن.."
رن هاتفها فأخذته لترى أسم صديقتها فأجابت عليها فورًا وأخذت تتحدث معها كثيرًا حتى أخبرتها بمنحة في أكاديمية معروفة في أطاليا.
فتحت ندى الحاسوب ودخلت على الموقع الذي أخذته من صديقتها وقامت بتسجيل بياناتها بالكامل وارسلتها لترى أن الرد سيصل لها غدا سواء بالموافقة أو الرفض.
ثم أغلقت الحاسوب وانهت المكالمة مع صديقتها لتخرج بعد ذلك من غرفتها وجلست مع جدتها في الصالة.
أنهت قراءتها للقرآن بـ " صدق الله العظيم ".
ثم أغلقت الكتاب و وضعته أعلى المنضدة ونظرت إليها باهتمام قائلة:
- ناوبة تعملي إيه بعد كده؟
تنهدت بعمق وقصت عليها ما حدث فقالت في دهشة:
- عايزة تسافري وتسبيني يا ندى.
مسكت بيدها لتقبلها ثم نظرت إليها بمرح قائلة:
- نانا كلهم معاكِ.. انا محتاجة أسافر علشان ادرس.
- يا بنتي ما أنتِ معاكِ شهادة.
لتقول بحزن طفولي:
- نانا أنتِ عارفه ان الشهادة دي اخدتها غصب عني.. وكنت بعدي بالعافية.
قالت مضطرة:
- براحتك يا ندى.. المهم عندي سعادتك.
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة:
- حبيبتي يا نانا ادعيلي بقى يوافقوا عليا.
ثم نهضت من مكانها وتخيلت لنفسها حياة جديدة بعد السفر متابعة بحماس:
- الاكاديمية دي فيها أقسام كتيرة جدًا هقعد شهر أتعلم الأقسام دي كلها والقسم اللي هنجح فيه هدرسه.
ثم جلست على ركبتيها أمام جدتها وتابعت بحنين:
- سنتين بالظبط وارجعلك يا أجمل نانا في الدنيا.
في المساء كانت تعبث في حاسوبها حتى غلبها النوم وسقطت رأسها على الوسادة.
ليذهب الليل سريعًا ويأتي النهار فاستيقظت بوجه عابس على صوت رسائل تصل إليها عن طريق الحاسوب.
نظرت إليه بنصف عين وضغطت على زر عشوائي لتضيء شاشته واقتربت برأسها من الشاشة لترى رساله من الأكاديمية بالموافقة على انضمامها.
دعكت عينيها بيديها ونظرت إلى الرسالة ثانيةً بعدم تصديق ثم رفعت ذراعيها للأعلى تصرخ بسعادة ونهضت عن الفراش وخرجت تستدير حول نفسها تنادي جدتها لتخبرها بأنها في غرفتها فدخلت الغرفة وجلست على حافة الفراش واحتضنتها لتخبرها بذلك الخبر السعيد.
فقالت بحزن:
- مبروك يا ندى.
ابتعدت عنها ونظرت إليها بحزن قائلة:
- متزعليش بقى لسه قدامي على الأقل أسبوعين على ما اجهز للسفر.
- المهم تاخدي بالك من نفسك.
لاحت ابتسامة بسيطة على ثغرها وقالت بصوت منخفض:
- متقلقيش عليا هبقى بخير بس ادعيلي.
كانت تمضي الأيام وندى تستعد للسفر بمساعدة صديقتها المقربة وقامت بنسخة ورقة المحنة كي تسافر بها.
حتى جاء موعد السفر لتودع جدتها بالعناق والقبلات ثم غادرت بسيارة صديقتها في طريقها إلى منزل رحيم بعد أن هاتفت السيدة وفيه لتخبرها بأن رحيم ليس في المنزل.
عند وصولها ترجلت و وقفت تدق الباب لتفتح وفيه بعد لحظات قابلت الطفلان بالعناق القوي ثم انتقلت ببصرها بين كلًا من ريان وأشرقت باشتياق واضح واضطرت للكذب عليهما بأنها ستسافر من أجل العلاج لأنها مريضة وانهت حديثها بقولها:
- هتكلم معاكم كل يوم وأنا جاية هجيب لكم حاجات كتير جدًا.
تساءلت وفيه باهتمام:
- مسافرة فين؟
أجابت بعفوية:
- أطاليا.
ثم نظرت إلى ريان وقالت بمزح:
- وأنت هراقب ساعات لعبك برضو.
أبتسم بحزن فزمت شفتيها مانعه دموعها من الهبوط فلابد أن تتماسك أمامهم ثم ودعتهما بالعناق والقبلات ثم ودعت السيدة وفيه التي تعلم جيدًا سبب سفر ندى.
بعد ذلك خرجت واستقلت السيارة وبمجرد أن تحركت صديقتها بدأت ندى بالبكاء واضعة يدها على قلبها مباشرةً ثم أخذت الهاتف ونظرت إلى صورة رحيم ثم ضمت الصورة إليها وتتحدث مع نفسها بألم:
- أنت اللي عملت فينا كده.. بحبك وهفضل أحبك.
بعد مدة من الزمن وصلت إلى المطار واحتضنت صديقتها بشدة ثم ودعتها ودلفت إلى المطار ساحبه الحقيبة خلفها.
أما عن رحيم فبعد أن أنهى الاجتماع فتح الهاتف ليرى الكثير من المكالمات التي لم تصل من السيدة وفيه.
فاتصل عليها لتجيب عليه فورًا وأخبرته بسفر ندى ثم تحدثت:
- لو لسه بتحبها فعلًا الحقها وامنعها من السفر.
شعر بجبل من الثلج انزلق فوق جسده بالكامل ثم أنهى معها المكالمة وركض إلى الخارج ثم وقف أمام المصعد الكهربائي وأخذ يضغط على زر الفتح ليجد أحدهم استقله قبله وهبط به.
فلم ينتظره وهبط الدرج سريعًا ثم خرج من الشركة وهو يركض متجه نحو السيارة كان يضغط على جهاز التحكم الخاص بها لفتحها.
وجلس أمام المقود وغادر بسرعة فائقة وهو يدعو الله أن يلحقها وسوف يمنعها من السفر بقوة ورغما عنها.
كان يضرب على المقود ويتخطى السيارات التي أمامه بطريقة جنونية كي يصل أسرع.
عند وصوله صف السيارة بدفعه حتى أصدرت صوت صرير عالي أنتبه إليه بعض المارة ثم ترجل وركض إلى الداخل ووقف يستدير حول نفسه حتى رأى واحدًا من الأمن فقبض على مرفقه وتساءل عن رحلة أطاليا وهو يلهث بشدة وقبل أن يجيب عليه استمع الإثنان إلى صوت إقلاع الطائرة ليخبره بأن هذه هي الرحلة الذي يسأل عنها ثم تركه ليكمل عمله.
مسح على شعره من الأمام إلى الخلف ثم خرج على وجه السرعة و وقف ينظر إلى الطائرة رافعًا كف يده وكأنه يودع قلبه و روحه التي صعدت منذ لحظات.
أخذ ينظر إلى الطائرة بصدمة حتى اختفت من أمام عيناه ثم استقل السيارة واضعًا جبينه على محرك السيارة يضرب بقبضة يده على ركبته قائلًا:
- ليه يا ندى.. ليه عملتي فيا كده؟.. ليه يا ندى؟
رفع رأسه للأعلى يتأوه بصوت خشن ثم ضرب بقبضته على قلبه مباشرةً وأخذ ينادي ربه بأعلى طبقات صوته ويلح بالدعاء أن يصبر قلبه على فراقها وبعد دقائق من العذاب تحرك بالسيارة عائدًا إلى المنزل مهزوم.
فقد هُزم حقًا عندما تركها ترحل بسهوله وأخذ يلوم نفسه وقلبه ينبض بشدة ليست كأي نبضات.
بل نبضات تشبه قطع زجاجات صغيرة تقذفها في صدره وأيضًا أسهم تخترق جسده بالكامل حتى انكسر ظهره وشعر بالألم في جميع مفاصل جسده.
***
عند وصولها إلى المنزل دلفت إلى غرفتها مباشرةً وألقت بنفسها على الفراش تبكي متأوه بصوت عالي حتى جرح حلقها من الصراخ ثم احتضنت الوسادة الصغيرة إليها وأخذت تنادي ربها مرارًا وتكرارًا وتترجى في الدعاء أن يعفُ عنها ويداوي قلبها المجروح.
وبعد دقائق هدأت تدريجيًا ثم دلفت إلى المرحاض لتتوضأ وخرجت ترتدي جلباب فضفاض وحجاب و وقفت تصلي فرضها والدموع تهبط على وجنتيها ببطء.
بعد أن انتهت جلست على السجادة تذكر ربها وتلح في الدعاء لمدة نصف ساعة تقريبًا.
ثم نهضت لترتاح على الفراش.
"بعد مدة من الزمن.."
رن هاتفها فأخذته لترى أسم صديقتها فأجابت عليها فورًا وأخذت تتحدث معها كثيرًا حتى أخبرتها بمنحة في أكاديمية معروفة في أطاليا.
فتحت ندى الحاسوب ودخلت على الموقع الذي أخذته من صديقتها وقامت بتسجيل بياناتها بالكامل وارسلتها لترى أن الرد سيصل لها غدا سواء بالموافقة أو الرفض.
ثم أغلقت الحاسوب وانهت المكالمة مع صديقتها لتخرج بعد ذلك من غرفتها وجلست مع جدتها في الصالة.
أنهت قراءتها للقرآن بـ " صدق الله العظيم ".
ثم أغلقت الكتاب و وضعته أعلى المنضدة ونظرت إليها باهتمام قائلة:
- ناوبة تعملي إيه بعد كده؟
تنهدت بعمق وقصت عليها ما حدث فقالت في دهشة:
- عايزة تسافري وتسبيني يا ندى.
مسكت بيدها لتقبلها ثم نظرت إليها بمرح قائلة:
- نانا كلهم معاكِ.. انا محتاجة أسافر علشان ادرس.
- يا بنتي ما أنتِ معاكِ شهادة.
لتقول بحزن طفولي:
- نانا أنتِ عارفه ان الشهادة دي اخدتها غصب عني.. وكنت بعدي بالعافية.
قالت مضطرة:
- براحتك يا ندى.. المهم عندي سعادتك.
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة:
- حبيبتي يا نانا ادعيلي بقى يوافقوا عليا.
ثم نهضت من مكانها وتخيلت لنفسها حياة جديدة بعد السفر متابعة بحماس:
- الاكاديمية دي فيها أقسام كتيرة جدًا هقعد شهر أتعلم الأقسام دي كلها والقسم اللي هنجح فيه هدرسه.
ثم جلست على ركبتيها أمام جدتها وتابعت بحنين:
- سنتين بالظبط وارجعلك يا أجمل نانا في الدنيا.
في المساء كانت تعبث في حاسوبها حتى غلبها النوم وسقطت رأسها على الوسادة.
ليذهب الليل سريعًا ويأتي النهار فاستيقظت بوجه عابس على صوت رسائل تصل إليها عن طريق الحاسوب.
نظرت إليه بنصف عين وضغطت على زر عشوائي لتضيء شاشته واقتربت برأسها من الشاشة لترى رساله من الأكاديمية بالموافقة على انضمامها.
دعكت عينيها بيديها ونظرت إلى الرسالة ثانيةً بعدم تصديق ثم رفعت ذراعيها للأعلى تصرخ بسعادة ونهضت عن الفراش وخرجت تستدير حول نفسها تنادي جدتها لتخبرها بأنها في غرفتها فدخلت الغرفة وجلست على حافة الفراش واحتضنتها لتخبرها بذلك الخبر السعيد.
فقالت بحزن:
- مبروك يا ندى.
ابتعدت عنها ونظرت إليها بحزن قائلة:
- متزعليش بقى لسه قدامي على الأقل أسبوعين على ما اجهز للسفر.
- المهم تاخدي بالك من نفسك.
لاحت ابتسامة بسيطة على ثغرها وقالت بصوت منخفض:
- متقلقيش عليا هبقى بخير بس ادعيلي.
كانت تمضي الأيام وندى تستعد للسفر بمساعدة صديقتها المقربة وقامت بنسخة ورقة المحنة كي تسافر بها.
حتى جاء موعد السفر لتودع جدتها بالعناق والقبلات ثم غادرت بسيارة صديقتها في طريقها إلى منزل رحيم بعد أن هاتفت السيدة وفيه لتخبرها بأن رحيم ليس في المنزل.
عند وصولها ترجلت و وقفت تدق الباب لتفتح وفيه بعد لحظات قابلت الطفلان بالعناق القوي ثم انتقلت ببصرها بين كلًا من ريان وأشرقت باشتياق واضح واضطرت للكذب عليهما بأنها ستسافر من أجل العلاج لأنها مريضة وانهت حديثها بقولها:
- هتكلم معاكم كل يوم وأنا جاية هجيب لكم حاجات كتير جدًا.
تساءلت وفيه باهتمام:
- مسافرة فين؟
أجابت بعفوية:
- أطاليا.
ثم نظرت إلى ريان وقالت بمزح:
- وأنت هراقب ساعات لعبك برضو.
أبتسم بحزن فزمت شفتيها مانعه دموعها من الهبوط فلابد أن تتماسك أمامهم ثم ودعتهما بالعناق والقبلات ثم ودعت السيدة وفيه التي تعلم جيدًا سبب سفر ندى.
بعد ذلك خرجت واستقلت السيارة وبمجرد أن تحركت صديقتها بدأت ندى بالبكاء واضعة يدها على قلبها مباشرةً ثم أخذت الهاتف ونظرت إلى صورة رحيم ثم ضمت الصورة إليها وتتحدث مع نفسها بألم:
- أنت اللي عملت فينا كده.. بحبك وهفضل أحبك.
بعد مدة من الزمن وصلت إلى المطار واحتضنت صديقتها بشدة ثم ودعتها ودلفت إلى المطار ساحبه الحقيبة خلفها.
أما عن رحيم فبعد أن أنهى الاجتماع فتح الهاتف ليرى الكثير من المكالمات التي لم تصل من السيدة وفيه.
فاتصل عليها لتجيب عليه فورًا وأخبرته بسفر ندى ثم تحدثت:
- لو لسه بتحبها فعلًا الحقها وامنعها من السفر.
شعر بجبل من الثلج انزلق فوق جسده بالكامل ثم أنهى معها المكالمة وركض إلى الخارج ثم وقف أمام المصعد الكهربائي وأخذ يضغط على زر الفتح ليجد أحدهم استقله قبله وهبط به.
فلم ينتظره وهبط الدرج سريعًا ثم خرج من الشركة وهو يركض متجه نحو السيارة كان يضغط على جهاز التحكم الخاص بها لفتحها.
وجلس أمام المقود وغادر بسرعة فائقة وهو يدعو الله أن يلحقها وسوف يمنعها من السفر بقوة ورغما عنها.
كان يضرب على المقود ويتخطى السيارات التي أمامه بطريقة جنونية كي يصل أسرع.
عند وصوله صف السيارة بدفعه حتى أصدرت صوت صرير عالي أنتبه إليه بعض المارة ثم ترجل وركض إلى الداخل ووقف يستدير حول نفسه حتى رأى واحدًا من الأمن فقبض على مرفقه وتساءل عن رحلة أطاليا وهو يلهث بشدة وقبل أن يجيب عليه استمع الإثنان إلى صوت إقلاع الطائرة ليخبره بأن هذه هي الرحلة الذي يسأل عنها ثم تركه ليكمل عمله.
مسح على شعره من الأمام إلى الخلف ثم خرج على وجه السرعة و وقف ينظر إلى الطائرة رافعًا كف يده وكأنه يودع قلبه و روحه التي صعدت منذ لحظات.
أخذ ينظر إلى الطائرة بصدمة حتى اختفت من أمام عيناه ثم استقل السيارة واضعًا جبينه على محرك السيارة يضرب بقبضة يده على ركبته قائلًا:
- ليه يا ندى.. ليه عملتي فيا كده؟.. ليه يا ندى؟
رفع رأسه للأعلى يتأوه بصوت خشن ثم ضرب بقبضته على قلبه مباشرةً وأخذ ينادي ربه بأعلى طبقات صوته ويلح بالدعاء أن يصبر قلبه على فراقها وبعد دقائق من العذاب تحرك بالسيارة عائدًا إلى المنزل مهزوم.
فقد هُزم حقًا عندما تركها ترحل بسهوله وأخذ يلوم نفسه وقلبه ينبض بشدة ليست كأي نبضات.
بل نبضات تشبه قطع زجاجات صغيرة تقذفها في صدره وأيضًا أسهم تخترق جسده بالكامل حتى انكسر ظهره وشعر بالألم في جميع مفاصل جسده.
***
عند وصولها إلى المنزل دلفت إلى غرفتها مباشرةً وألقت بنفسها على الفراش تبكي متأوه بصوت عالي حتى جرح حلقها من الصراخ ثم احتضنت الوسادة الصغيرة إليها وأخذت تنادي ربها مرارًا وتكرارًا وتترجى في الدعاء أن يعفُ عنها ويداوي قلبها المجروح.
وبعد دقائق هدأت تدريجيًا ثم دلفت إلى المرحاض لتتوضأ وخرجت ترتدي جلباب فضفاض وحجاب و وقفت تصلي فرضها والدموع تهبط على وجنتيها ببطء.
بعد أن انتهت جلست على السجادة تذكر ربها وتلح في الدعاء لمدة نصف ساعة تقريبًا.
ثم نهضت لترتاح على الفراش.
"بعد مدة من الزمن.."
رن هاتفها فأخذته لترى أسم صديقتها فأجابت عليها فورًا وأخذت تتحدث معها كثيرًا حتى أخبرتها بمنحة في أكاديمية معروفة في أطاليا.
فتحت ندى الحاسوب ودخلت على الموقع الذي أخذته من صديقتها وقامت بتسجيل بياناتها بالكامل وارسلتها لترى أن الرد سيصل لها غدا سواء بالموافقة أو الرفض.
ثم أغلقت الحاسوب وانهت المكالمة مع صديقتها لتخرج بعد ذلك من غرفتها وجلست مع جدتها في الصالة.
أنهت قراءتها للقرآن بـ " صدق الله العظيم ".
ثم أغلقت الكتاب و وضعته أعلى المنضدة ونظرت إليها باهتمام قائلة:
- ناوبة تعملي إيه بعد كده؟
تنهدت بعمق وقصت عليها ما حدث فقالت في دهشة:
- عايزة تسافري وتسبيني يا ندى.
مسكت بيدها لتقبلها ثم نظرت إليها بمرح قائلة:
- نانا كلهم معاكِ.. انا محتاجة أسافر علشان ادرس.
- يا بنتي ما أنتِ معاكِ شهادة.
لتقول بحزن طفولي:
- نانا أنتِ عارفه ان الشهادة دي اخدتها غصب عني.. وكنت بعدي بالعافية.
قالت مضطرة:
- براحتك يا ندى.. المهم عندي سعادتك.
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة:
- حبيبتي يا نانا ادعيلي بقى يوافقوا عليا.
ثم نهضت من مكانها وتخيلت لنفسها حياة جديدة بعد السفر متابعة بحماس:
- الاكاديمية دي فيها أقسام كتيرة جدًا هقعد شهر أتعلم الأقسام دي كلها والقسم اللي هنجح فيه هدرسه.
ثم جلست على ركبتيها أمام جدتها وتابعت بحنين:
- سنتين بالظبط وارجعلك يا أجمل نانا في الدنيا.
في المساء كانت تعبث في حاسوبها حتى غلبها النوم وسقطت رأسها على الوسادة.
ليذهب الليل سريعًا ويأتي النهار فاستيقظت بوجه عابس على صوت رسائل تصل إليها عن طريق الحاسوب.
نظرت إليه بنصف عين وضغطت على زر عشوائي لتضيء شاشته واقتربت برأسها من الشاشة لترى رساله من الأكاديمية بالموافقة على انضمامها.
دعكت عينيها بيديها ونظرت إلى الرسالة ثانيةً بعدم تصديق ثم رفعت ذراعيها للأعلى تصرخ بسعادة ونهضت عن الفراش وخرجت تستدير حول نفسها تنادي جدتها لتخبرها بأنها في غرفتها فدخلت الغرفة وجلست على حافة الفراش واحتضنتها لتخبرها بذلك الخبر السعيد.
فقالت بحزن:
- مبروك يا ندى.
ابتعدت عنها ونظرت إليها بحزن قائلة:
- متزعليش بقى لسه قدامي على الأقل أسبوعين على ما اجهز للسفر.
- المهم تاخدي بالك من نفسك.
لاحت ابتسامة بسيطة على ثغرها وقالت بصوت منخفض:
- متقلقيش عليا هبقى بخير بس ادعيلي.
كانت تمضي الأيام وندى تستعد للسفر بمساعدة صديقتها المقربة وقامت بنسخة ورقة المحنة كي تسافر بها.
حتى جاء موعد السفر لتودع جدتها بالعناق والقبلات ثم غادرت بسيارة صديقتها في طريقها إلى منزل رحيم بعد أن هاتفت السيدة وفيه لتخبرها بأن رحيم ليس في المنزل.
عند وصولها ترجلت و وقفت تدق الباب لتفتح وفيه بعد لحظات قابلت الطفلان بالعناق القوي ثم انتقلت ببصرها بين كلًا من ريان وأشرقت باشتياق واضح واضطرت للكذب عليهما بأنها ستسافر من أجل العلاج لأنها مريضة وانهت حديثها بقولها:
- هتكلم معاكم كل يوم وأنا جاية هجيب لكم حاجات كتير جدًا.
تساءلت وفيه باهتمام:
- مسافرة فين؟
أجابت بعفوية:
- أطاليا.
ثم نظرت إلى ريان وقالت بمزح:
- وأنت هراقب ساعات لعبك برضو.
أبتسم بحزن فزمت شفتيها مانعه دموعها من الهبوط فلابد أن تتماسك أمامهم ثم ودعتهما بالعناق والقبلات ثم ودعت السيدة وفيه التي تعلم جيدًا سبب سفر ندى.
بعد ذلك خرجت واستقلت السيارة وبمجرد أن تحركت صديقتها بدأت ندى بالبكاء واضعة يدها على قلبها مباشرةً ثم أخذت الهاتف ونظرت إلى صورة رحيم ثم ضمت الصورة إليها وتتحدث مع نفسها بألم:
- أنت اللي عملت فينا كده.. بحبك وهفضل أحبك.
بعد مدة من الزمن وصلت إلى المطار واحتضنت صديقتها بشدة ثم ودعتها ودلفت إلى المطار ساحبه الحقيبة خلفها.
أما عن رحيم فبعد أن أنهى الاجتماع فتح الهاتف ليرى الكثير من المكالمات التي لم تصل من السيدة وفيه.
فاتصل عليها لتجيب عليه فورًا وأخبرته بسفر ندى ثم تحدثت:
- لو لسه بتحبها فعلًا الحقها وامنعها من السفر.
شعر بجبل من الثلج انزلق فوق جسده بالكامل ثم أنهى معها المكالمة وركض إلى الخارج ثم وقف أمام المصعد الكهربائي وأخذ يضغط على زر الفتح ليجد أحدهم استقله قبله وهبط به.
فلم ينتظره وهبط الدرج سريعًا ثم خرج من الشركة وهو يركض متجه نحو السيارة كان يضغط على جهاز التحكم الخاص بها لفتحها.
وجلس أمام المقود وغادر بسرعة فائقة وهو يدعو الله أن يلحقها وسوف يمنعها من السفر بقوة ورغما عنها.
كان يضرب على المقود ويتخطى السيارات التي أمامه بطريقة جنونية كي يصل أسرع.
عند وصوله صف السيارة بدفعه حتى أصدرت صوت صرير عالي أنتبه إليه بعض المارة ثم ترجل وركض إلى الداخل ووقف يستدير حول نفسه حتى رأى واحدًا من الأمن فقبض على مرفقه وتساءل عن رحلة أطاليا وهو يلهث بشدة وقبل أن يجيب عليه استمع الإثنان إلى صوت إقلاع الطائرة ليخبره بأن هذه هي الرحلة الذي يسأل عنها ثم تركه ليكمل عمله.
مسح على شعره من الأمام إلى الخلف ثم خرج على وجه السرعة و وقف ينظر إلى الطائرة رافعًا كف يده وكأنه يودع قلبه و روحه التي صعدت منذ لحظات.
أخذ ينظر إلى الطائرة بصدمة حتى اختفت من أمام عيناه ثم استقل السيارة واضعًا جبينه على محرك السيارة يضرب بقبضة يده على ركبته قائلًا:
- ليه يا ندى.. ليه عملتي فيا كده؟.. ليه يا ندى؟
رفع رأسه للأعلى يتأوه بصوت خشن ثم ضرب بقبضته على قلبه مباشرةً وأخذ ينادي ربه بأعلى طبقات صوته ويلح بالدعاء أن يصبر قلبه على فراقها وبعد دقائق من العذاب تحرك بالسيارة عائدًا إلى المنزل مهزوم.
فقد هُزم حقًا عندما تركها ترحل بسهوله وأخذ يلوم نفسه وقلبه ينبض بشدة ليست كأي نبضات.
بل نبضات تشبه قطع زجاجات صغيرة تقذفها في صدره وأيضًا أسهم تخترق جسده بالكامل حتى انكسر ظهره وشعر بالألم في جميع مفاصل جسده.
***
عند وصولها إلى المنزل دلفت إلى غرفتها مباشرةً وألقت بنفسها على الفراش تبكي متأوه بصوت عالي حتى جرح حلقها من الصراخ ثم احتضنت الوسادة الصغيرة إليها وأخذت تنادي ربها مرارًا وتكرارًا وتترجى في الدعاء أن يعفُ عنها ويداوي قلبها المجروح.
وبعد دقائق هدأت تدريجيًا ثم دلفت إلى المرحاض لتتوضأ وخرجت ترتدي جلباب فضفاض وحجاب و وقفت تصلي فرضها والدموع تهبط على وجنتيها ببطء.
بعد أن انتهت جلست على السجادة تذكر ربها وتلح في الدعاء لمدة نصف ساعة تقريبًا.
ثم نهضت لترتاح على الفراش.
"بعد مدة من الزمن.."
رن هاتفها فأخذته لترى أسم صديقتها فأجابت عليها فورًا وأخذت تتحدث معها كثيرًا حتى أخبرتها بمنحة في أكاديمية معروفة في أطاليا.
فتحت ندى الحاسوب ودخلت على الموقع الذي أخذته من صديقتها وقامت بتسجيل بياناتها بالكامل وارسلتها لترى أن الرد سيصل لها غدا سواء بالموافقة أو الرفض.
ثم أغلقت الحاسوب وانهت المكالمة مع صديقتها لتخرج بعد ذلك من غرفتها وجلست مع جدتها في الصالة.
أنهت قراءتها للقرآن بـ " صدق الله العظيم ".
ثم أغلقت الكتاب و وضعته أعلى المنضدة ونظرت إليها باهتمام قائلة:
- ناوبة تعملي إيه بعد كده؟
تنهدت بعمق وقصت عليها ما حدث فقالت في دهشة:
- عايزة تسافري وتسبيني يا ندى.
مسكت بيدها لتقبلها ثم نظرت إليها بمرح قائلة:
- نانا كلهم معاكِ.. انا محتاجة أسافر علشان ادرس.
- يا بنتي ما أنتِ معاكِ شهادة.
لتقول بحزن طفولي:
- نانا أنتِ عارفه ان الشهادة دي اخدتها غصب عني.. وكنت بعدي بالعافية.
قالت مضطرة:
- براحتك يا ندى.. المهم عندي سعادتك.
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة:
- حبيبتي يا نانا ادعيلي بقى يوافقوا عليا.
ثم نهضت من مكانها وتخيلت لنفسها حياة جديدة بعد السفر متابعة بحماس:
- الاكاديمية دي فيها أقسام كتيرة جدًا هقعد شهر أتعلم الأقسام دي كلها والقسم اللي هنجح فيه هدرسه.
ثم جلست على ركبتيها أمام جدتها وتابعت بحنين:
- سنتين بالظبط وارجعلك يا أجمل نانا في الدنيا.
في المساء كانت تعبث في حاسوبها حتى غلبها النوم وسقطت رأسها على الوسادة.
ليذهب الليل سريعًا ويأتي النهار فاستيقظت بوجه عابس على صوت رسائل تصل إليها عن طريق الحاسوب.
نظرت إليه بنصف عين وضغطت على زر عشوائي لتضيء شاشته واقتربت برأسها من الشاشة لترى رساله من الأكاديمية بالموافقة على انضمامها.
دعكت عينيها بيديها ونظرت إلى الرسالة ثانيةً بعدم تصديق ثم رفعت ذراعيها للأعلى تصرخ بسعادة ونهضت عن الفراش وخرجت تستدير حول نفسها تنادي جدتها لتخبرها بأنها في غرفتها فدخلت الغرفة وجلست على حافة الفراش واحتضنتها لتخبرها بذلك الخبر السعيد.
فقالت بحزن:
- مبروك يا ندى.
ابتعدت عنها ونظرت إليها بحزن قائلة:
- متزعليش بقى لسه قدامي على الأقل أسبوعين على ما اجهز للسفر.
- المهم تاخدي بالك من نفسك.
لاحت ابتسامة بسيطة على ثغرها وقالت بصوت منخفض:
- متقلقيش عليا هبقى بخير بس ادعيلي.
كانت تمضي الأيام وندى تستعد للسفر بمساعدة صديقتها المقربة وقامت بنسخة ورقة المحنة كي تسافر بها.
حتى جاء موعد السفر لتودع جدتها بالعناق والقبلات ثم غادرت بسيارة صديقتها في طريقها إلى منزل رحيم بعد أن هاتفت السيدة وفيه لتخبرها بأن رحيم ليس في المنزل.
عند وصولها ترجلت و وقفت تدق الباب لتفتح وفيه بعد لحظات قابلت الطفلان بالعناق القوي ثم انتقلت ببصرها بين كلًا من ريان وأشرقت باشتياق واضح واضطرت للكذب عليهما بأنها ستسافر من أجل العلاج لأنها مريضة وانهت حديثها بقولها:
- هتكلم معاكم كل يوم وأنا جاية هجيب لكم حاجات كتير جدًا.
تساءلت وفيه باهتمام:
- مسافرة فين؟
أجابت بعفوية:
- أطاليا.
ثم نظرت إلى ريان وقالت بمزح:
- وأنت هراقب ساعات لعبك برضو.
أبتسم بحزن فزمت شفتيها مانعه دموعها من الهبوط فلابد أن تتماسك أمامهم ثم ودعتهما بالعناق والقبلات ثم ودعت السيدة وفيه التي تعلم جيدًا سبب سفر ندى.
بعد ذلك خرجت واستقلت السيارة وبمجرد أن تحركت صديقتها بدأت ندى بالبكاء واضعة يدها على قلبها مباشرةً ثم أخذت الهاتف ونظرت إلى صورة رحيم ثم ضمت الصورة إليها وتتحدث مع نفسها بألم:
- أنت اللي عملت فينا كده.. بحبك وهفضل أحبك.
بعد مدة من الزمن وصلت إلى المطار واحتضنت صديقتها بشدة ثم ودعتها ودلفت إلى المطار ساحبه الحقيبة خلفها.
أما عن رحيم فبعد أن أنهى الاجتماع فتح الهاتف ليرى الكثير من المكالمات التي لم تصل من السيدة وفيه.
فاتصل عليها لتجيب عليه فورًا وأخبرته بسفر ندى ثم تحدثت:
- لو لسه بتحبها فعلًا الحقها وامنعها من السفر.
شعر بجبل من الثلج انزلق فوق جسده بالكامل ثم أنهى معها المكالمة وركض إلى الخارج ثم وقف أمام المصعد الكهربائي وأخذ يضغط على زر الفتح ليجد أحدهم استقله قبله وهبط به.
فلم ينتظره وهبط الدرج سريعًا ثم خرج من الشركة وهو يركض متجه نحو السيارة كان يضغط على جهاز التحكم الخاص بها لفتحها.
وجلس أمام المقود وغادر بسرعة فائقة وهو يدعو الله أن يلحقها وسوف يمنعها من السفر بقوة ورغما عنها.
كان يضرب على المقود ويتخطى السيارات التي أمامه بطريقة جنونية كي يصل أسرع.
عند وصوله صف السيارة بدفعه حتى أصدرت صوت صرير عالي أنتبه إليه بعض المارة ثم ترجل وركض إلى الداخل ووقف يستدير حول نفسه حتى رأى واحدًا من الأمن فقبض على مرفقه وتساءل عن رحلة أطاليا وهو يلهث بشدة وقبل أن يجيب عليه استمع الإثنان إلى صوت إقلاع الطائرة ليخبره بأن هذه هي الرحلة الذي يسأل عنها ثم تركه ليكمل عمله.
مسح على شعره من الأمام إلى الخلف ثم خرج على وجه السرعة و وقف ينظر إلى الطائرة رافعًا كف يده وكأنه يودع قلبه و روحه التي صعدت منذ لحظات.
أخذ ينظر إلى الطائرة بصدمة حتى اختفت من أمام عيناه ثم استقل السيارة واضعًا جبينه على محرك السيارة يضرب بقبضة يده على ركبته قائلًا:
- ليه يا ندى.. ليه عملتي فيا كده؟.. ليه يا ندى؟
رفع رأسه للأعلى يتأوه بصوت خشن ثم ضرب بقبضته على قلبه مباشرةً وأخذ ينادي ربه بأعلى طبقات صوته ويلح بالدعاء أن يصبر قلبه على فراقها وبعد دقائق من العذاب تحرك بالسيارة عائدًا إلى المنزل مهزوم.
فقد هُزم حقًا عندما تركها ترحل بسهوله وأخذ يلوم نفسه وقلبه ينبض بشدة ليست كأي نبضات.
بل نبضات تشبه قطع زجاجات صغيرة تقذفها في صدره وأيضًا أسهم تخترق جسده بالكامل حتى انكسر ظهره وشعر بالألم في جميع مفاصل جسده.
***
بعد عامين ونصف ومع ظهور شمس جديدة حاملة معها رائحة الربيع وعطر الزهور والورود الرائعة.
دق جرس باب الشقة فنهضت الجدة عن المقعد متجه نحو الباب وفتحته فتفاجأت بندى التي لم يتغير بها شيئًا سوى شعرها الذي أصبح يصل إلى نصف ظهرها وترتدي نظارة ذات حواف سوداء.
اتسعت ابتسامة ندى ثم صرخت بسعادة قائلة:
- وحشتيني يا نانا.
ثم احتضنتها بشدة وبادلتها بالعناق القوي ووجدت نفسها تبكي وهي تقول:
- يا حبيبة قلب نانا وحشتيني يا ندى.. وحشتيني أوي.
ابتعدت ندى لتمسح دموعها ثم أدخلت الحقائب ودخلت مغلقة الباب خلفها ثم جلسا على أقرب أريكة ومسكت بيدي جدتها التي تتأمل ملامحها باشتياق فقالت ندى بسعادة:
- ماتعرفيش أنا انبسطت قد أي في الرحلة دي واتعلمت كتير اوي.. وطلعت الأولى على الأكاديمية وكمان رئيس الأكاديمية بعت أوراقي لشركة علشان اتعين بقى.
ثم أخرجت الهاتف من حقيبة يدها لترى جدتها صور تجمع بينها وبين زملائها الجدد و صور وقت التخرج ومعها رئيس الأكاديمية وهو يسلم لها الشهادة.
لتقلب أخر صورة فتظهر صورة رحيم بعدها فجحظت عيني جدتها بينما توترت ندى وأغلقت الهاتف سريعًا فنظرت إليها وقالت بحده:
- أنتِ لسه بتحبيه يا ندى؟
رواية حب رحيم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سمر عمر
فاتجهت نحوه بحماس وقابلت المساعدة.
طلبت منها أن تنتظر ودخلت مغلقة الباب خلفها.
لتجده يتحدث في الهاتف.
فانتظرت حتى أنهى المكالمة وقالت:
- البنت اللي بعتها محمود بيه بره.
أذن لها بالدخول دون أن ينظر إليها.
لتخرج إليها وطلبت منها المستند خاصتها.
فأخرجته من حقيبة يدها لتعطي إليها.
ثم أخذت الملف الذي أرسله مستر محمود ودخلت طالبة منها أن تتبعها.
بينما تفرغ من كل شيء كان يتابعه على الحاسوب.
لتظهر صورة ندى أمامه.
ثم أغلق شاشة الحاسوب.
وقفت ندى أمام المكتب.
وعندما نظرت إليه ابتلعت لعابها بصوت مسموع وانكمشت معادتها وشعرت بالتوتر الشديد.
وأخذت تلهث بصوت مسموع.
بينما وضعت المساعدة الملفات أمام رحيم.
تنحنح بخفيه قاطبًا حاجبيه.
ثم فتح أول صفحة من الملف ليرى أنها الأولى على دفعتها.
فيما شعرت ندى بأنها لا تستطيع الوقوف أكثر.
فأمسكت بمرفق المساعدة لتنظر إليها في دهشة.
وبعد لحظات رفع رحيم رأسه إليها.
يكاد أن يتحدث لكنه تفاجأ بها ليشعر بعدها بالصدمة.
وتوقفت كلماته في حلقة تاركًا قلبه ينبض بشدة.
حتى شعر بنبضاته تدق في صدره بشدة.
ملامح الحده والجمود اختفت تدريجيًا لتتحول إلى نظرات الاشتياق والحنين.
ثم تحدث بـ بحة صوته الرجولية:
- برافو عليكِ.
ما أن سمعت صوته وأخذ قلبها يقرع كالطبول.
وتأوهت داخلها لتخبر نفسها كم هي اشتاقت إلى نبرة صوته هذه.
لتشعر بعدها بعدم توازن جسدها وسقطت مغشيًا عليها.
فشهقت الفتاة في صدمة.
بينما فزع رحيم ونهض عن المقعد راكضًا إليها.
ثم حملها على ذراعيه واجلسها على الأريكة برفق قائلًا:
- شوفي الدكتور اللي في الصيدلية اللي جنبنا بسرعة.
ركضت إلى الخارج.
بينما هو جلس بجوارها يربت على وجنتها برفق.
ثم وجد نفسه يمسح على وجنتها ويتفرس ملامح وجهها بالكامل.
ووضع شعرها خلف أذنها.
ثم أزاح النظارة عن عيناها وضعها أعلى المنضدة.
ومرر انامله على ملامح وجهها حتى ذقنها.
ووجد نفسه يطبع قبلة رقيقة بين عينيها.
بعدها دفن أنفه بين خصل شعرها مستنشقًا عطرها.
لكنه تفاجأ برائحة عطره وليس عطرها.
فنظر إليها في دهشة.
وبعد دقائق وصل الطبيب.
فنهض رحيم ليجلس الطبيب مكانه وقام بقياسه الضغط.
ثم نظر إليه قائلًا:
- ضغطها واطي اوي.
تساءل في توجس:
- اوديها المستشفى.
نهض عن الأريكة قائلًا:
- لاء مفيش داعي.
حاول تفوقها وأنا هبعتلها حباية تظبط الضغط.
أعطى رحيم له المال بإصرار بعد ما كان رافضًا.
وطلب من المساعدة أن تذهب معه لتنفيذ رغبته وغادرت برفقة الطبيب.
تناول زجاجة مياه باردة ثم جلس على المنضدة المقابلة للأريكة.
ووضع القليل على أنامله ثم مسح على وجنتها بلطف.
حتى شهقت بلهفة وفتحت عيناها لتنظر إليه.
لكن سرعان ما أشاحت بوجهها بعيدًا وقالت بتوتر واضح:
- أنا عايزة امشي من هنا.
وضع الزجاجة جواره وقال بهدوء:
- هتمشي بس استني الدكتور هيبعتلك حباية خديها.
ثم نهض عن المنضدة متجه نحو المكتب.
فرفعت عيناها بشغف لتنظر إليه.
حتى وقف أمام المكتب وأخذ يفحص الملف الخاص بها.
وبعد لحظات جاءت المساعدة.
فنظر رحيم إليها ثم التفت يتابعها بعينيه.
حتى وقفت أمام ندى واعطت لها العلاج.
فأخذته متسائلة:
- دي علشان إيه؟
- هتظبط الضغط عندك.
أومت بالفهم ثم تمتمت بالشكر وتناولت الحبة بالماء.
خرجت المساعدة مغلقةً الباب خلفها.
ونهضت ندى عن الأريكة وتناولت النظارة لترتديها وحملت حقيبة يدها.
بينما تناول رحيم قلم ومضى على المستند.
ثم تناول ورقة والتفت إليها ليمد يده بالورقة دون أن يتحدث.
فأخذتها وطلب منها أن تجلس حتى تسجل بياناتها.
لتعود إلى الأريكة وجلست تسجل البيانات بيدي ترتعش بفضل التوتر والخجل.
لأنها تعلم أنه ينظر إليها.
بل يتفحصها بلمعة العشق والاشتياق.
بعد لحظات انفتح باب المكتب فجأة.
ودخلت فتاة جميلة بابتسامة مرحه تبلغ الواحد وعشرون من عمرها.
لينظر رحيم إليها ثم أبتسم.
بينما هي احتضنته بشدة ليبادلها بالعناق القوي وهي تقول:
- أنا نجحت .. نجحت.
- مبروك يا حبيبتي.
رفعت عيناها عن الورقة لتنظر إليهم بحنق.
فيما ابتعدت الفتاة عن رحيم ومدت يدها متسائلة:
- فين هديتي؟
مسك يدها وانحنى برأسه يقبلها على راحتها.
ثم نظر إليها وقال مبتسمًا:
- أجمل هدية لأجمل زهرة.
ثم اتجه نحو المكتب وفتح اول درج ليأخذ علبة مستطيلة.
ثم وقف أمامها وقام بفتحها لتجد اسواره على شكل قلب صغير.
فأخذتها وقالت بسعادة:
- الله يجنن بجد .. حلو اوي.
وضع العلبة جانبًا ثم أخذ الـ اسواره وضعها حول معصم يدها.
بينما شعرت ندى بضيق مفاجئ وتركت القلم.
ثم نهضت عن الأريكة وكادت أن تتحدث وتعتذر عن العمل.
ألا أن تلك الفتاة قبلت رحيم على وجنته وأحاطت عنقه بذراعيها.
لتتوقف الكلمات في حلقها كغصة تؤلمها كثيرًا.
في حين قالت الفتاة بمرح:
- أنت أجمل كراش في الدنيا.
ضربها على وجنتها بخفة وقال بتذمر مصطنع:
- تاني كراش .. كلمة مقرفة جدًا.
مطت شفتيها ثم قالت بمزاح:
- أي يا خالو بكراش عليك.
ابتسمت عيناه قبل شفتيه قائلًا:
- قلب خالو.
شهقت ندى بخفة عندما استمعت إلى كلماتهم وحركت شفتيها بكلمة "خالها..".
ثم ابتسمت بهدوء لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وجلست على الأريكة مجددًا وتناولت القلم لتكمل تسجيل البيانات.
وبعد لحظات ودعت خالها وغادرت.
فنظر إليها وهو يخرج من جيب سرواله علبة سجائر أخذ واحده يدخنها.
بعد أن انتهت أغلقت القلم ثم نهضت عن الأريكة واتجهت نحوه و وقفت أمامه على بعد عدة خطوات ومدت يدها بالورقة.
فضيق عيناه قليلًا وهو يسحب دخان سيجارته ثم زفر دخانها في الهواء.
وهو مازال ينظر إليها بابتسامة عيناه تلك التي أسرتها.
انتظرت كثيرًا لكنه لم يأخذ الورقة.
فرفعت عيناها إليه في لحظة ونظرت إلى الأرض ثانية.
فقال بنبرة اشتياق واضحة:
- ازيك يا ندى؟
ضمت يدها إليها بالورقة وقالت بصوت منخفض:
- كويسه .. اتفضل الورقة.
ثم مدت يدها ثانية فأخذ الورقة ينظر إليها.
واتجه نحو المقعد وجلس عليه وهو يثبت السيجارة على المطفأة.
ثم فتح شاشة الحاسوب وفتح ملف معين وبدأ يسجل بياناتها.
دخل عمرو وهو يقول:
- رحيم تعال شوف التصاميم الجديدة وصلت.
ما أن أنهى كلماته غادر ثانية.
فقال في دهشة:
- مجنون دا ولا ايه..
ثم نهض عن المقعد وقال دون أن ينظر إليها:
- تعالي سجلي بياناتك في الملف ده بعدين اعملي حفظ.
ثم اتجه نحو الباب وخرج مغلقًا الباب خلفه.
تنهدت بعمق واتجهت نحو المقعد وجلست عليه وأخذت تنقل البيانات داخل الملف.
وبعد أن انتهت ضغطت على حفظ لتأتي دائرة تستدير حول نفسها ثم ظهرت علامة صح خضراء ليتم الحفظ.
بعدها خرجت من الملف فتفاجأت بصورتها على شاشة الحاسوب.
رفعت حاجبيها في دهشة وتذكرت اسم الشركة لتعلم أنها على اسمها.
فتحت الملف ثانية حتى لا يعلم بأنها رأت الصورة.
ثم نهضت عن المقعد تلف حول المكتب ثم جلست على المقعد المجاور له.
انتظرت لدقائق وعاد رحيم ليجلس على المقعد الخاص به.
وألقى نظرة على بياناتها ثم أغلق شاشة الحاسوب وتناول الملف خاصتها ليرى صور التصاميم التي قامت برسمها في الأكاديمية.
بعد ذلك نظر إليها متسائلًا:
- كان عندك موهبه بقى؟
أومت بالنفي ثم تحدثت باضطراب:
- لاء خالص .. أنا اتعلمت .. هو أنا ممكن امشي بقى.
- طبعًا .. اتفضلي ومعاد الشغل من الساعة تسعه.
حركت رأسها عدة مرات ثم نهضت مهروله إلى الباب وخرجت.
وهو مازال ينظر إلى الفراغ الذي كانت تحتله ندى منذ لحظات.
وجد نفسه يبتسم وتحدث مع نفسه:
- ورجعتلي ابتسامتي وسعادتي .. رجعت قطرة الندى اللي غرقت فيها.
بعد مدة من الزمن.
عاد إلى المنزل ثم دخل ليجد عائلته سعيدة بنجاح زهره.
نظر إليهم للحظات ثم اتجه نحو المطبخ ودخل يطلب فنجان قهوة من السيدة وفيه.
وخرج إلى الحديقة وجلس على الأريكة وهو يخرج الهاتف من جيب سرواله.
وأخذ ينظر إلى صور ندى ويتأمل ابتسامة عيناها.
بعد دقائق خرجت السيدة وفيه حاملة فنجان القهوة.
ولفت نظرها صورة ندى فوضعت القهوة أعلى المنضدة و وقفت للحظات دون أن ينتبه.
فهو الأن في مكان أخر مع قطرة الندى خاصته ولا يريد شيئًا أخر سواها.
يتمنى أن تعود له ليعوض لها كل لحظة مضت وهي بعيدة عنه وعن أحضانه.
تساءلت باهتمام:
- أنت لسه بتحبها؟!
ليفيق من شروده على صوتها ونظر إليها إلى لحظات من الصمت.
ليعود بالنظر إلى صورتها ثانية وقال كلمات من قلبه وكأن القلب هو الذي يتحدث:
- ندى ماتتنسيش.. ندى اتخلقت لحب رحيم.. اتخلقت لقلب رحيم و روح رحيم.
وانساها ازاي وأنا بشوفها كل يوم على خدود الورود وعلى أوراق الشجر.
سيبالي ذكرى في كل مكان .. روحها الحلوة ضحكتها عطرها.. ندى فعلًا سايبه فراغ كبير أوي.. فراقها وجعني وكسر ظهري.
تأثرت من كلماته ثم تحدثت بحزن:
- روحلها يا بني .. هي رجعت من السفر.
وضع الهاتف أعلى المنضدة وتناول فنجان القهوة وأخذ رشفة وهي متابعة:
- كلمت الأولاد من كام يوم وقالتلهم.
بلل شفتيه بلسانه وقال:
- عرفت .. جتلي الشركة النهاردة علشان تشتغل.
رفعت حاجبيها في دهشة من السعادة وقالت:
- بجد .. طب كويس يلا بقى شد حيلك معاها.
- بإذن الله.
تركته ودخلت فوضع الفنجان مكانه وتناول الهاتف لينظر إلى صورة ندى.
لتبتسم عيناه بعد لحظات هامسًا:
- وحشتيني.
دلفت إلى الغرفة في الساعة الحادية عشر مساءًا وجلست على الفراش تتحدث مع صديقتها في الهاتف.
وقصت عليها ما حدث اليوم في العمل فتساءلت بلهفة:
- ونانا عرفت؟
- لاء طبعًا مش هقولها دلوقت.
همهمت ثم تساءلت باهتمام:
- طيب وناويه تعملي إيه؟
تنهدت بعمق وأجابت بحزن:
- مش عارفه .. لسه بفكر.
لتقول بتأكيد:
- ندى أنتِ بتحبي رحيم .. لو مش عايزة ترجعي على الأقل خليكي جنبه.
شعرت بالارتباك وقالت لتغير الحوار:
- ممكن نتكلم بكرا علشان نعسانه اوي و ورايا شغل بدري.
أنهت معها المكالمة ووضعت النظارة والهاتف أعلى المنضدة المجاورة إلى الفراش.
ثم وضعت رأسها على الوسادة و رحيم مستحوذًا على عقلها بالكامل.
تململت على الفراش إلى اليمين تارة وإلى اليسار تارة أخرى حتى ذهبت إلى النوم أخيرًا.
في الصباح استيقظت باكرًا وغادرت المنزل في الساعة الثامنة والنصف صباحًا.
لتصل قبل معادها بدقائق وسألت في الاستقبال عن مستر رحيم.
لترشدها إلى غرفة الاجتماعات فاتجهت نحوها.
وعند وصولها وقفت تدق الباب ثم قبضت قبضتها وأخذت شهيقًا قويًا وزفرته بهدوء وهي تحدث نفسها بارتباك:
- اجمدي بقى يا ندى .. اجمدي.
دقت الباب ثانية لكنها لم تستقبل أي رد.
فزفرت وشعرت بالتوتر.
بينما كان رحيم يتجه نحو تلك الغرفة ووقف خلف ندى متسائلًا:
- واقفه هنا ليه؟
التفتت بلهفة فشهقت بهلع ثم تحدثت بتلعثم:
- كـ كنت فـ فكرة إنك جوه.
- لاء دول الشباب اللي جوه.
ثم فتح لها الباب فالتفتت بهدوء ودخلت لتجد ثلاثة فتيات وإثنان من الشباب.
جلست بجوار إحدى الفتيات.
بينما وقف رحيم واضعًا قدمة على المقعد الذي على رأس الطاولة ليستند بمرفقه على ركبته.
ثم تحدث بجدية:
- أهلا بيكم يا شباب.
بعد أن رحب بهم تعرف على أسم واحدًا تلو الأخر عدى ندى لأنه يعلم من هي جيدًا.
هي القلب والروح وكل شيء خاص به.
لينظروا إليها في تعجب.
بينما تساءل واحدًا من الشباب:
- مستر رحيم احنا بعد كده هنتنقل للشركة التانية؟
لينظر إليه واجاب برسمية:
- أنا فكرت في الشركة دي لما لقيت شباب كتير زيكم محتاجين فرصة وأنا مكتفي بالمصاممين اللي في الشركة التانية.
وبإذن الله الشركة دي تكمل بيكم.
ثم نظر إليهم جميعًا وثبت نظرة على ندى متابعًا:
- انتوا ما شاء الله موهبين.
ثم حمل أوراق بيضاء واتجه نحو الشباب أولا ليضع امام كلا منهم ورقة وقلم رصاص.
ثم اتجه إلى البنات ليضع أمام كل منهم ورقة بيضاء وهو يقول:
- أنا عايز اشوف تصميماتكم دلوقت.
وهو يضع الورقة أمام ندى وضع كف يده عليها.
فأغمضت عيناها تبتلع لعابها بصوت مسموع.
ثم ترك الورقة وعاد إلى مكانه واعطى لكل منهم قلمين من الألوان قائلًا:
- اللونين دول للتصميم.
ثم وضع أمام ندى اللونين الأبيض والأزرق ونظر إليها بتمعن.
وهي تطلع إليهم ثم أمسكت بالقلم الرصاص وكادت أن ترسم.
لكنها انتبهت إلى الفتاة التي تسأل:
- التصميم عبارة عن إيه؟
لتميل ندى شفتيها جانبًا وأخذت تسخر من سؤالها داخلها بغيرة واضحة.
بينما قال هو دون أن ينظر إليها:
- أي حاجة المهم تبقى سهله علشان تخلصي بسرعة.
نظر الجميع إلى ورقته وقامت ندى برسم تصميم عبارة عن تنورة طويلة فضفاضة بيضاء وفوقها طبقة من الشيفون لونها أزرق تحمل ورود بيضاء صغيرة متناثرة وسترة بيضاء بنصف كم تحمل ثلاثة من الورود الزرقاء.
بعد نصف ساعة تقريبًا انتهت فتاة ووضعت الورقة أمامها.
فقام بفحصها واخبرها أنها رائعة.
فاتسعت ابتسامتها وكانت تنظر ندى إليها بحده.
بينما رحيم إليها متسائلًا:
- خلصتي؟
نظرت إلى الورقة ثم مدت يدها بها فأخذها لينظر إليها للحظات طويلة ثم تحدث بإعجاب:
- جميل جدًا ورقيق زيك.
عضت على شفاها السفلى من الداخل ثم تمتمت بالشكر.
وبعد لحظات أطلع على جميع التصاميم.
ثم نظر إليهم وتحدث عن التصاميم وكل ما يخص الشركة.
ثم أنهى حديثه بقوله:
- عمرو هيجي دلوقت يخدكم للمكان اللي فيه التصاميم علشان تاخدوا خبرة أكثر.
ثم استأذن منهم وخرج.
فتنهدت أحدهم بعمق وقالت بصوت منخفض:
- قمر في نفسه اوي.
لتأكد الأخرى على حديثها:
- جدًا ولا اسمه.. أسمه فظيع كده ونادر أنك تقابلي واحد بالاسم ده وتحسي شخصية جامدة كده.
كانت ندى تنظر إليهم في دهشة وهم يتبادلون بالحديث عليه.
فقالت ندى بحدة الغيرة:
- عيب كده.. وبعدين إيه الكلام ده.
نظروا إليها وتساءلت أحدهم:
- هو قريبك؟
جزت على أسنانها بغيظ وقالت بحنق:
- مايخصكيش .. وعيب الكلام ده بقى.
كادت أن تتحدث إلا أن دخل عمرو وطلب منهم أن يتبعوه.
فنهضت ندى أولًا ولحقت به.
وبدأ الهمس الجانبي عليها وهم يتبعون عمرو.
حتى وصلوا إلى ساحة كبيرة مليئة بالفساتين.
وقفت ندى تطلع إليهم بابتسامة اعجاب.
بينما كان يجلس رحيم أمام طاولة دائرية شاردًا بها غير منتبه إلى حديث الأشخاص الذين يجلسون بجواره.
كان وائل يمضي بجوار الفساتين ويسجل نوعها ولونها داخل مستند.
حتى وصل إلى الفستان الذي تشاهده ندى ونظر إليها للحظات.
ثم تساءل:
- ندى؟
لتنظر إليه بلهفة ثم ابتسمت وهي تومئ بالإيجاب.
فمد يده إليها وقال مبتسمًا:
- ازيك يا ندى أنا وائل فكراني؟
صافحته بابتسامة واسعة قائلة:
- فكراك طبعًا .. أنا بخير .. انت عامل إيه.
اختفت ابتسامة رحيم فجأة.
ولمعت عيناه بلمعة الغيرة القاتلة.
وأخذ يحرك أنامله على الطاولة وانتظر حتى يتركها ويتابع عمله لكنه لم يفعل.
بل اطال الحديث معها وجعلها تضحك ليحترق قلبه ببركان الغيرة.
وأشاح بوجهه بعيدًا يجز على أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه.
ثم نظر إليهم ثانية ليجده يمسك يدها وهو يمضي.
لكنها سحبت يدها ولحقت به.
وقف عن المقعد وتحدث بنبرة رجولية حادة:
- كل واحد يروح يشوف شغله.
نظروا إليه في دهشة.
فقال بنبرة الغيرة القاتلة:
- الكل يمشي من هنا.
نهض كلًا من كان يجلس أمام الطاولة ينظرون إليه في دهشة.
بل الجميع نظر إليه عدا ندى التي وقفت مكانها كالصنم.
دفع رحيم الطاولة بعنف وغادر بخطوات كالجحيم.
ثم استقل المصعد إلى الطابق الثالث وخرج متجه نحو غرفة مكتبه.
وهو يدخل طلب من المساعدة أن تطلب ندى لتأتي في الحال.
ثم أغلق الباب بقوة.
وقف مستند بقبضتي يديه إلى المكتب محدقًا بلمعة الغيرة التي تؤلم قلبه.
جاعلة من صدره يعلوا ويهبط.
بعد دقائق قليلة دقت الباب فرفع جذعه وأذن بالدخول.
دخلت مغلقة الباب خلفها وقالت وهي تنظر إلى الأرض:
- طلبتني.
التفت إليها بكلته ناظرًا إليها بحده وقال بعصبيه:
- أنتِ هنا علشان تشتغلي مش تكوني صداقات.
تنهدت بهدوء فالأن علمت لِمَ هو كان متعصب منذ قليل.
وقالت ببرودة أعصاب قاصدة أن تعانده:
- شيء ميخصكش .. اشتغل أو أكون صداقات.
جحظت عيناه و وجد نفسه يقبض على مرفقها.
فتأوهت بخفة واندفع بغيرة منبعثة من قلب قتلته الغيرة:
- يخصني غصب عنك وغصب عن قلبك.
جزت على أسنانها بغيظ وهي تحاول تحرر مرفقها من يده.
فقبض على مرفقها الثاني وثبتها أمامه.
ثم تحدث بهدوء لكنه يلهث بحده:
- أنتِ فاهمه كويس اوي إني بحبك وبغير عليكِ.
بـ حـ بـ كـ يا ندى.. فهمتي؟
وجدت نفسها تبكي وهي تومئ بالنفي عدة مرات قائلة:
- سبني أنا عايزة امشي.
جذبها إليه بقوة لترتطم رأسها في صدره الصلب.
ثم أحاطها بكلت يديه عاقدًا بين حاجبيه.
فوضعت يديها على صدره محاولة إبعاده.
لكنه احكم بقبضته عليها ودفن أنفه بين خصل شعرها يستنشق عطرها بعمق مغلقا عيناه وقال بنبرة ثقيلة:
- مش كفاية بُعد يا ندى .. سنتين ونص بموت في كل لحظة.
أخذت تدفعه بكل قوتها فجذبها إليه أكثر فقالت بنبرة ببكاء:
- لاء مش كفاية .. أنا مش عايزة أشوفك تاني وهسيب الشغل هنا.
ابتعد عنها قليلًا واستند بجبينه على جبينها واضعًا يده على وجنتها وقال بتأكيد:
- بتحبيني يا ندى .. قلبك لسه بينبض بحبي.
جزت على أضراسها بشدة حتى استمعت إلى صريرها وابعدت يده عن وجنتها وقالت بنبرة مؤلمة:
- ابعد عني علشان مفيش حد بيتعدى حدوده مع واحده باسم الحب .. مش دا كلامك يا مستر رحيم.
حررها من قبضته محدقًا بها في دهشة وشعر بألم حاد فجأة اخترق صدره وقلبه.
فهو حقا أهانها بقسوة.
ثم قبض على معصمها ليضع راحتها على قلبه مباشرةً وقال بنبرة رجولية مؤلمة:
- أنتِ اخدتي قلبي معاكِ .. كل كلمة جرحتك بيها بتقتلني بالبطئ.. الندم هيموتني يا ندى.
مسحت دموعها بيدها الأخرى وحاولت سحب يدها عن قلبه وهي تقول بضيق:
- كلماتك بتقتلك تخيل بقى كلماتك دي عملت فيا إيه.
قال بترجي:
- اديني فرصة تانية اعوضك عن كل ده.
شهقت بخفه ثم حركت رأسها بالنفي وقالت بنبرة بكاء تخنقها:
- المشكلة أن الفرصة التانية بتبقى ملهاش طعم .. الفرصة الأولى هي اللي بتبقى بداية كل حاجة حلوة.
تنهد بعمق وقال من بين أسنانه حاملة نبرة ندم حقيقية:
- اعملي فيا اللي أنتِ عايزاه .. موتيني طلعي قلبي في ايدك ومش هيفرق معايا عشان قلبي مات من يوم فراقك.
كلماته كانت بمثابة سهم حاد اخترق قلبها.
وهو متابع بحده بالغة:
- اضربيني يا ندى أنا اهو قدامك .. مستعد استقبل منك اكتر من قلم.
مسك بيدها الأخرى وضعها على وجنته وتابع بتأكيد وهو يلهث:
- اضربيني يا ندى .. طلعي كل اللي عملته فيكِ فيا .. اضربي.
قال أخر كلمه بحده بالغة فجزت على أسنانها بغيظ وسحبت يدها.
ووجدت نفسها تصفعه على وجهه بكل ما فيها من غل وغضب.
لينظر إليها بهدوء مستعد لاستقبال ضربة أخرى كما أخبرها.
لكنها أخذت تضربه بقبضتي يديها على صدره بغل وهي تقول بعصبية ممزوجة بالبكاء:
- أنت اللي عملت فينا كده .. أنت السبب في كل ده يا رحيم أنت اللي وصلتنا للمرحلة دي .. كفاية بقى علشان مش هرجعلك مهما تعمل.. مستحيل أثق فيك تاني .. أنت كرهتني في كل حاجة حلوه.
تنهد بإرهاق واضح وقال بنبرة مهلكه فالحديث اهلكه حقًا:
- يعني مفيش فايدة يا ندى .. خلاص كده كرهتيني ومصممة تستمري في الفراق.
أومت بتأكيد فتنهد ثانية بعمق وتحدث برسمية:
- طيب في شغل النهاردة الساعة تسعة بليل ياريت تحضري الإجتماع ده مع الزملاء هتستفادي منه كتير.
- تمام .. ممكن امشي دلوقت؟
نظر إليها للحظات من الصمت المؤلم ثم تحدث بضيق:
- عادي اتفضلي.
قبضت قبضتها بقوة واتجهت نحو الباب بخطوات بطيئة تاركه قلبها بين يديه وتنظر إلى يديها التي صفعته للتو عل بركان غضبها منه يهدأ قليلا لكنه لم يهدأ.
تود أن تلتفت الأن وترمي نفسها في أحضانه لتعبر له عن مدى اشتياقها له واشتياقها إلى الحنان والأمان خاصته.
أمسكت بمقبض الباب وأخذت تديره ببطء شديد وعندما انفتح الباب هبطت دموعها الساخنة على وجنتيها مجددًا.
وقال رحيم بنبرة مؤلمة صادقة:
- نفسي أرتاح في حضنك .. مشتاق ومريض بحبك وعلاجي هو قربك يا ندى.
التفتت برأسها لتنظر إليه للحظة ثم خرجت مغلقة الباب خلفها.
فمسح على لحيته وضرب بقبضته على صدره بقوة.
ثم جلس على المقعد الخاص به واستند بجبينه على قبضتي يديه يستمع إلى نبضات قلبه تدق في صدره كجمر من نيران الجحيم تحرقه بالكامل.
رواية حب رحيم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سمر عمر
..في تمام الساعة الثامنة مساءً دلفت إلى الغرفة وبدلت ثيابها بسروال من الجينز وكنزة سوداء بكم وعليها رسمة قلب أبيض ثم تناولت حقيبة يدها وخرجت بعد أن ودعت جدتها.
ثم استقلت السيارة في طريقها إلى الشركة كي تحضر الاجتماع من بدايته.
عند وصولها صفت السيارة ثم ترجلت ودلفت إلى الداخل تنظر حولها لم تجد أحد قط سوى الأمن الذين يقفون أمام الشركة.
استقلت المصعد الكهربائي و وقفت تنظر حولها بقلق.
توقف المصعد وانفتح الباب فخرجت لكنها توقفت عندما رأت كلمة أسف على الأرض مكتوبة ببتلات ورود بيضاء وزرقاء.
أخذت تحدق بها للحظات ثم نظرت في اتجاه المكتب لترى طريق من البتلات يؤدي إليه.
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة حتى دخلت لترى الغرفة مظلمة للغاية.
وقفت تلهث للحظات وكادت أن تغادر إلا أنها تفاجأت بشاشة عرض كبيرة في نهاية الغرفة بدأت تعرض صور تجمع بينها وبين رحيم.
عقدت بين حاجبيها بحزن عندما تذكرت تلك الأيام لتشعر بعدها بالحنين.
ظهرت الدهشة على جميع ملامح وجهها عندما رأت صورة لها وهي في الأكاديمية وأيضًا صور التخرج وسؤال يتردد في ذهنها من أين أتى بهذه الصور؟
وقفت الشاشة على صورة تجمع بينهما وخرج رحيم من خلف الشاشة حاملًا باقة ورد زرقاء زاهية.
أطرقت رأسها تمسح على وجنتيها بينما هو تقدم نحوها ووقف أمامها ثم أحاط خصرها واقترب منها لدرجة كبيرة بحجة أنه يضع باقة الورد على المكتب ثم ابتعد عنها وازاح يده عن خصرها.
بللت شفتيها بلسانها ثم تساءلت بصوت مبحوح:
- وصلت للصور دي ازاي؟
ليجيب عليها بوضوح:
- كنت متابع أخبارك وعارف كل حاجة عنك.. وعرفت أنك بعد ما تتخرجي هتشتغلي عند مستر محمود لكن القدر جه في صفي واتأخرتي علشان تجيلي.
أمسك بذراعيها يتأملها بعمق ثم قال بصوت منخفض:
- جبتك دلوقت علشان أقولك أسف.. واقولك إني مش قادر أعيش من غيرك.. واقولك قد إيه كانت الأيام صعبة في بعدك.
اتجه نحو المقاعد ساحبًا إياها خلفه وطلب منها أن تجلس لكنها رفضت وقالت بحده:
- معلش لازم أمشي طالما مفيش اجتماع.
أجاسها على المقعد رغما عنها ثم جلس على المنضدة المقابلة لها ثم سحب النظارة عن عيناها فحاولت أن تأخذها لكنه وضعها خلف ظهره فقالت بنفس الحده:
- لو سمحت عايزة النظارة.
رفع حاجبيه ثم وضعها داخل القميص فزفرت بحنق وهو يقول بثبات:
- اخلعي القميص علشان تاخديها.
جزت أسنانها بغيظ وحاولت أن تنهض لكنه حاصرها بوضع يديه على يدي المقعد الذي تحتله.
فأطرقت رأسها تفرك في أصابع يديها وهو يتأملها عن قرب ثم قال بجدية:
- أنا تعبت في بعدك أوي يا ندى.. صدقيني مش هقدر أوصفلك.
طبعًا سيدة وفيه قالتلك أن إحنا اتنقلنا لبيت تاني بعد سفرك بأسبوع.
اومأت بالإيجاب فتابع بنبرة مؤلمة:
- كانوا فاكرين أنه مجرد تغير.. لكن الحقيقة إني مقدرتش أقعد في البيت وأنتِ مش فيه.. لحد ما والدتي رجعت وكان لازم أفتح البيت تاني.
ابتلعت لعابها بصوت مسموع وقالت بعتاب:
- أنت اللي عملت فينا كده.. ظلمت نفسك وظلمتني.
تلاشى حديثها وهمس بنبرة رجولية صادقة:
- وحشتيني.
تابعت حديثها بنفس نبرة العتاب:
- أنت دوست على قلبي وكل اللي فكرت فيه انتقامك وبس.
- وحشتيني.. وحـ شـ تيني.
تعجبت من رده ثم تساءلت بتأفف:
- ليه عملت كده من البداية؟
- وحشتيني.. وحشتيني قوي.
تنهدت بسأم ودفنت وجهها في كفيها وتساءلت:
- افهم من ردك ده إنك مش عايز عتاب.
ابتسمت عيناه وهو يردد:
- وحشتيني.
زمت شفتيها في دهشة وحركت رأسها بتذمر قائلة:
- رد عليه.
- وحشتيني.
رفعت حاجبيها ووجدت نفسها تبتسم رغمًا عنها فتنهد بعمق ناظرًا إلى شفتيها بعمق هامسًا:
- وحشتني ابتسامتك.
اختفت ابتسامتها وتساءلت بنفاذ صبر:
- أنا مش عايزة أرجعلك.. لأني مش واثقة في حياتي معاك.
قطب جبينه بحزن وقال بصدق:
- بس سامحيني وأوعدك أني أخلي عنيكي تلمع من السعادة.. هخليكي تدوخي من السعادة.. هجبرك على نسيان كل الأيام الصعبة اللي عشتيها في بعدي.
قالت بنبرة شبه ساخرة قاصدة إخفاء حقيقة الجحيم التي يمكث قلبها منذ فراقهما:
- أنت واثق بقى إني عشت أيام صعبة في بعدك.
ليقول بتأكيد:
- طبعًا واثق قد ما أنا واثق إني قاعد قدامك دلوقت.. واثق إن حياتك كانت جحيم في بعدي.. واثق اكتر من نبضات قلبي إنك بتعشقيني عشق يتعلم منه العاشقين.. أما قلبي فهو بيعشقك عشق عجز عن تفسيره العلماء.
ثم أمسك بيدها وضع راحتها على شفتيه يقبلها برقة ولهفة مغمض العينين ثم وضعها بين راحتي يديه وقال بنبرة ترجي:
- ارجعيلي يا ندى.. مشتاق لنفسي وأنا معاكِ.. أنتِ غيرتي فيا حاجات كتير وأنتِ الوحيدة اللي فهماني ومهما اتعصب بتستحملي.
قالت بحزن واضح:
- بس أنا حاسة أن الجاي كله هيبقى شفقة منك علشان ندمان على اللي عملته معايا.
لاحت ابتسامة جانبية على ثغره وقال مداعبًا:
- ابدا يا روحي.. بالعكس أنا اللي محتاج أنك تشفقي عليه وأنا راضي.
نظرت إلى يديه التي تحتل يديها ثم سحبتها بهدوء وقالت:
- طيب ممكن تسبني يومين أفكر.
استقام ظهره يتنهد بسأم فقالت بحسم:
- يومين بس.. أنت استنيت سنتين مش هتستنى يومين.
جز أسنانه قابضًا على ذراعيها بقوة وقال وهو يلهث:
- أنا مش قادر أستنى ثانيتين.. عايز أخطفك دلوقت وأهرب بيكِ.
ثم تركها ونهض متجه نحو المكتب وهو يفك أزرار القميص السفلية ليأخذ النظارة ثم أغلقها ثانية وتناول باقة الورد بينما هي نهضت عن المقعد تنظر إليه باشتياق وحنين وعندما التفت أطرقت رأسها فيما تقدم هو نحوها ووقف يعطيها النظارة وباقة الورد فأخذتهم في صمت.
قال بمكر:
- خليتي لعطري رائحة خاصة.
عقدت بين حاجبيها متسائلة:
- عطرك؟
- اه كنتي حاطة منه أول يوم جيتي هنا.
تذكرت عندما وضعت منه دون قصد فعضت على شفاها السفلى من الداخل واحمرت وجنتيها بحمرة الخجل وقالت بتوتر شديد:
- أنا لا لازم أمشي.
ثم اتجهت نحو الباب لكنه أمسك بمرفقها وقال بحسم:
- استني هوصلك.
- معايا عربيتي.
ليقول بإصرار:
- لو معاكِ حتى طيارة برضو هوصلك.
خرجت من الشركة برفقته وأخذ مفتاح سيارتها ليعطي إلى السائق واعطى له عنوانها لينتظره هناك.
ثم أخذها إلى سيارته وفتح لها الباب وجلست على المقعد ثم لف حول السيارة وجلس أمام المقود ليغادر.
نظرت إلى الطريق بواسطة النافذة وتستمع إلى دقات قلبها العالية في أذنيها.
بينما هو ينظر إلى الطريق تارة وينظر إليها تارة أخرى.
حتى وصل إلى مول معروف و صف السيارة جانبًا فنظرت إلى ذلك المول متسائلة:
- وقفت هنا ليه؟
- هجيب حاجة.. تحبي تيجي معايا؟
اومأت بالنفي وهي تحتضن نفسها بذراعيها وقالت بصوت منخفض:
- أنا هستنى في العربية.
ترجل وأغلق الباب ثم لف حول السيارة وفتح الباب الثاني قائلًا:
- لاء انزلي مش هسيبك لوحدك.
وضعت باقة الورد جانبًا لتهبط من السيارة إلى الأرض فأغلق الباب وأمسك بيدها واتجه نحو الداخل.
نظرت إلى أيديهم وحاولت سحبها إلا أنها شدد عليها وهو يرمقها بنظرة سريعة.
ثم وقف أمام إحدى الطاولات وقال:
- اقعدي هنا مش هتأخر.
ثم سحب لها مقعدًا لتجلس عليه واتجه هو إلى ما يريد.
لفت نظرها اثنان من الشباب يجلسون أمام الطاولة المقابلة لها يتهامسون وأحدهم أشار إليها فأشاحت بوجهها بعيدًا ويبدو عليها الغضب.
نظرت إلى ساعة يدها ثم زفرت بسأم وبعد دقائق ألقى واحدًا من الشباب ورقة بيضاء فاتسعت عيناها لكنها فزعت أكثر عندما وضع رحيم يده عليها لترفع رأسها إليه ثم نهضت شاعرة باضطرابات في معادتها وقالت بتوتر:
- يـ يلا نـ نمـ شي.
رفع الورقة وقام بفتحها ليقرأ بعينيه ما تحمله الرسالة ليجد رقم هاتف و " كلميني يا حلوه..".
رفع رأسه عن الورقة ينظر إلى الأمام بعينين لامعتين من جحيم الغيرة وبكل هدوء وضع حقيبة الهداية الصغيرة أعلى الطاولة وتقدم نحو الشباب تحت أنظار ندى التي تعلم جيدًا أنه سيدفنهم أحياء.
ضرب براحة يده على الطاولة لينظرا إليه ثم سحب يده لتظهر الورقة وتحدث بنبرة رجولية عنيفة:
- مين فيكم صاحبة الورقة دي.
نظرا إلى بعضهما في تعجب ثم قال أحدهم ساخرًا:
- صاحبة؟.. انت مش شايفنا رجاله ولا إيه!
- أه مش شايفكم رجاله.
ما أن أنهى كلماته ورفع الطاولة ألقى بها ليسقط كل شيء عليها على الأرض ثم أخذ بتلابيب أحدهم وانهضه عن المقعد ليسدد له ضربه قوية جعلته يفقد توازنه ويسقط على الأرض أما الذي يجلس على المقعد فسدد له عدة ضربات بغل حتى سقط بالمقعد.
وقف البعض ينظرون إليه في دهشة بينما وضعت ندى رأسها بين يديها وهو يشير إليهما بإنذار محذرا من الخطر بحديثه العنيف:
- حظكم هيبقى حلو لو مشفتش وشكم تاني.. بإيدي أعلقكم على باب المول علشان تبقوا عبرة.
كان قد جاء المسؤول عن الكافية ينظر إلى الفوضى التي في المكان بينما نهض كلًا من الشبايين ينظرون إليه بحده وكاد أن يتحدث أحدهم لكن المسؤول وبخهما جميعًا عن هذه الفوضى.
فطلب رحيم منه أن يتبعه ثم التفت وتناول حقيبة الهدايا ثم أمسك بيد ندى واتجه نحو الباب ولحق به المسؤول.
فتح لها الباب السيارة فنظرت إليه بحده على ما فعله في الداخل فقال بحده:
- اركبي مستنيه عزومة.
دخلت السيارة وهي تزفر بتذمر ليغلق الباب ثم وقف يتحدث مع المسؤول واعطى له المال تعويضًا عن الخسائر التي تسبب بها ثم استقل السيارة وغادر متجه نحو منزل جدتها.
حالفهم الصمت حتى وصل وصف السيارة أمام العمارة فنظرت إليه بحنق ثم قالت بتأفف:
- مكنش فيه داعي للي عملته ده.
لينظر إليها بلمعة الغيرة وقال بحده:
- المفروض ان أنا ابقى واقف بتفرج والأستاذ بيديكي رقمه.
- مكنتش هاخد الرقم دا أصلًا.. كنا مشينا وخلاص.
ضرب على المقود بقبضة يده بخفيه عدة مرات وقال بتأكيد:
- أي حد يفكر يبصلك لازم يكون عبرة لغيرة.. بغير عليكِ ودا طبع فيا مش هغيره.
حركت رأسها في كلا الاتجاهين ثم تناولت باقة الورد وفتحت الباب تكاد أن تهبط من السيارة لكنه أسرع بالقبض على معصمها وهو ينظر إلى الأمام بصرامة ثم أعطى لها علبة الهدايا بحنق قائلًا:
- اتفضلي دي عشانك.
حملقت به للحظات ثم قالت بتذمر:
- وأنا اخدها ازاي وانت بتدهاني بالطريقة دي.
لينظر إليها قاطب جبينه وهي متابعةً:
- ادهاني بكرا تكون رايق شوية.
قال من بين أسنانه بغيظ:
- مين هاني دا؟.. أسمها ادهالي مش ادهاني.. متنطقيش غير اسم رحيم بس وألا هاكل لسانك.
زمت شفتيها كاتمة ضحكاتها ثم اومأت موافقة وأخذت حقيبة الهدايا متمتمه بالشكر ثم ترجلت وأغلقت الباب لتقابل السائق الخاص برحيم أعطى لها المفتاح ثم دخلت العمارة و جاء يجلس أمام المقود رفض رحيم أن يبدل معه وطلب منه أن يجلس جواره لينفذ رغبته ثم غادر المكان.
وقفت تفتح باب الشقة ثم دلفت إلى الداخل ومن ثم إلى غرفتها وأخرجت الهدية من الحقيبة تفاجأت بأنها من الفضة على شكل " أسف ندى..".
شهقت في دهشة ووجدت نفسها تضحك ضحكة خفيفة تحرك رأسها في كلا الاتجاهين قائلة:
- مجنون بجد.
ثم وضعتها جانبًا وأخرجت علبة مكعبة صغيرة وفتحتها لتجد ظرف أبيض صغير واسواره على شكل نبضات لكنها ليست منتظمة بل مستقيمة قليلا ثم نبضات.
تناولت الظرف وقرأت ما يحمله من كلمات بصوت منخفض:
- تلك كانت نبضات قلبي في بعدك يا ندى.. مؤلمة مجروحة واحيانًا مستقيمة.. قلبي كان على وشك أن يتوقف لكنك عُدتي لي.. ارجوكِ أنا أحبك كثيرًا.. عودي إلي يا ندى فأنا أحتاجك وافتقدك أكثر.
وضعت الظرف على أنفها تستنشق عطرة بعمق ثم نظرت إلى كلماته مجددًا لتشعر بعد لحظات بدموعها الساخنة تهبط على وجنتيها ببطء ثم أغمضت عينيها وهمست بألم:
- بحبك.
ثم نهضت لتبدل ثيابها ودثرت نفسها في الفراش وهي تعانق الظرف والهدايا معًا ثم تناولت الهاتف من أعلى المنضدة الصغيرة المجاورة للفراش وأخذت تقلب في صور رحيم ثم احتضنت صورته واغمضت عينيها.
في الصباح ذهبت إلى الشركة واتجهت نحو غرفة الاجتماعات و وقفت تدق الباب فأذن رحيم بالدخول لتدخل مغلقة الباب خلفها بهدوء وهرولت إلى إحدى المقاعد متمتمه بالاعتذار على التأخير ثم جلست بجوار الفتيات.
لاحت ابتسامة جانبية على ثغره ثم أكمل حديثه عن المشروع الجديد والذي يحمل اسم " مشروع الشباب..".
ثم توقف عن الحديث وبدأ بفحص الأوراق التي أمامه.
فهمست أحدهم:
- حلو اوي النهاردة.. رايق كده وهادي.
لتهمس الأخرى:
- بالعكس دا لما يتعصب بيبقى أجمل وحمش كده في نفسه.
تطاول الهمس عليه وندى تجز أسنانها بغيظ وانتظرت أن يتوقفن لكن طال حديثهن عليه فقالت بحدة الغيرة بدون تفكير:
- عيب كده احترموا نفسكم بقى.
لينظرن إليها وأيضًا رحيم الذي رفع عيناه عن الأوراق فأمسكت التي تجلس بجوارها مرفقها وهمست بخجل:
- بس هياخد باله.. وبعدين أنتِ مالك كان قريبك.
ليستمع رحيم إلى أخر كلمات تلك الفتاة ليعلم أن اندفاع ندى بفضل الغيرة عليه.
بينما سحبت هي مرفقها من ذراعها وكادت أن تتحدث معها بحنق إلا أن طلب رحيم أن ينتبهوا إلى حديثه فنظروا إليه باهتمام عدا ندى التي نظرت إلى الأمام بوجه محتقن.
تحدث رحيم بنظرة رجولته المميزة:
- عارفين أنا ليه سميت الشركة دى باسم الندى؟
اتسعت عيني ندى واحمرت وجنتيها بحمرة الخجل في لحظة واستمعت إلى حديثه وهي تتنهد بصوت مسموع:
- على اسم حبيبتي ندى.
ثم أشار إليها لينظروا إليها في دهشة وهو متابع:
- ندى حبيبة قلبي.. بحبك.
دفنت وجهها في كفيها لتشعر باضطرابات في معادتها وتوتر جعل من جسدها يرتعش بالكامل ثم نهضت مهروله إلى الباب فضحك ضحكة خفيفة ثم نظر إلى الشباب الذي يبدو عليهم الدهشة البالغة الذهول في آن واحد.
تنحنح بخفة ثم أنهى الاجتماع وطلب منهم الذهاب إلى قسم التصاميم.
بعد ذلك نهض ليغادر فبدأ الحديث الجانبي عنه وعن ندى.
أخذت المشروب من كافية صغير تابع للشركة وتناولت منه رشفة ثم نظرت حولها لتشعر وكأن الجميع يتحدث عنها بعد ما صرح به رحيم داخل الاجتماع.
تم طلبها في الاستقبال فذهبت لتخبرها بأن مستر رحيم ينتظرها في المكتب.
تنهدت بعمق ثم استقلت المصعد إلى الطابق المنشود ومن ثم إلى غرفة المكتب.
بمجرد أن دخلت نهض عن المقعد متجه نحوها وهي تقول بحده:
- ارتحت انت دلوقت!
وقف أمامها ينظر إليها بحب فأطرقت رأسها خجلًا من نظراته فقال بجدية:
- كان لازم أقول كده علشان يعرفوا أني ملك قطرة الندى خاصتي.
تراجعت خطوة للخلف ورفعت كتفيها وتصنعت عدم الاهتمام قائلة:
- طيب وأنا مالي.
ضحك بخفية ثم قال بتأكيد:
- بتغيري عليه يا ندى.
ابتلعت لعابها بصوت مسموع وقالت باضطراب:
- لا طبعًا.. مبغيرش.
- بتغيري.. أنتِ غيورة.. بتغيري علشان بتموتي فيا.
زفرت بسام وقالت بغيظ:
- قلتلك مبغرش.
ثم التفتت متجه نحو الباب فأمسك بمرفقها وادارها إليه.
فشوحت بيدها الممسكة بها كوب النسكافيه الساخن لينسكب على كتفه وصدره.
فأغمض عيناه بينما شهقت هي بهلع و وضعت الكوب أعلى المنضدة الصغيرة المجاورة للمكتب وركضت إلى الثلاجة الصغيرة لتأخذ زجاجة مياه صغيرة وعادت إليه وأخذت تضع المياه الباردة على كتفه وهي تقول بهلع:
- ماكنش قصدي بجد أسفه اوي.
نظر إليها مستمتعًا بنبرة الخوف التي تحدثت بها وأيضًا نظرات الهلع الخاصة به ولا يهتم بشعورة بألام الحرق التي تسببت به.
وضعت الزجاجة أعلى المكتب ثم وقفت أمامه بحزن واضح بينما هو فك ازرار قميصه وازاح القميص عن كتفه ليراه أحمر أثر الحرق وأيضًا جزء من صدره ثم نظر إليها وقال بهدوء:
- ارتحتي كده لما حرقتيني!
رفعت رأسها لتنظر إلى كتفه لتندهش وزمت شفتيها ثم قالت بحزن:
- اسفه ماكنش قصدي بجد.
أقترب منها بثبات حتى وقف أمامها مباشرةً وقال بنبرة ثقيلة وهو يتفرس ملامحها بتمعن:
- أحلى حاجة عملتيها لأني مشتاق لحركة ايدك على جسمي.
اتسعت عيناها في دهشة ونظرت إلى تلك العينين الوقحتين وتساءلت بحده:
- افندم؟ تقصد إيه؟
قبض على معصم يدها وقال بنبرة رجولته المميزة:
- أقصد أنك هتنزلي الصيدلية تجيبي دهان للحرق وتعالجيني.
حركت رأسها في كلا الاتجاهين وقالت بإصرار:
- لاء طبعًا.. كفاية عليك الميه وتحمد ربنا كمان.
رفع حاجبيه بمرح ثم أومأ بالموافقة وقال بقصد أن يشعل الغيرة داخلها:
- خلاص أنا انزل الصيدلية بنفسي والدكتورة اللي تحت ايديها حنينه.
نظرت إليه متسعت العينين فتابع ببرود:
- وهنروح بعيد ليه.. ما البنت دي زميلتك أسمها زينة تقريبًا تيجي هيا تعالجني.. تتمنى ده بصراحه.
جزت أسنانها بغيظ ثم قالت بصوت خشن:
- ماشي أنا هنزل أجيبلك الدهان على ما تنادي عليها تعالجك.
ثم خرجت من المكتب مغلقة الباب خلفها بقوة فانفجر ضاحكًا مستشعرا بالسعادة لأنه يرى تلك الغيرة التي طالما حلم بها واشتاق إليها كثيرًا.
ثم خلع القميص وتحسس كتفه ليعقد حاجبيه بألم ثم تناول زجاجة المياه واتجه نحو الأريكة ليجلس عليها واضعًا الزجاجة على مقدمة صدره اليسار لعل ألم الحرق يختفي قليلا.
عادت بعد دقائق ودخلت مغلقة الباب خلفها ثم تقدمت نحوه و وقفت تنظر إلى الأرض وهي تمد يدها بالعلاج قائلة:
- اتفضل.
قبض على معصمها وقال بإصرار:
- اقعدي علشان أنتِ اللي هتعالجيني.
قالت ساخرة:
- أمال فين زينة تعالجك.
ضحك ضحكة خفيفة ثم جذبها إليه واجلسها إلى جواره فخرجت شهقة من بين شفتيها بينما هو التفت ليواليها ظهره.
تنهدت بهدوء ثم أخرجت الأنبوبة و وضعت القليل على أنامل يدها وبدأت تمسح على كتفه بشكل دائري فلاحت ابتسامة جانبية على ثغره ثم رفع رأسه قليلًا مغمض العينين مستمتعًا بحركة يدها الناعمة والتي أشتاق إليها كثيرًا.
مستعد أن يحرق نفسه يوميًا من أجل ذلك الشعور الرائع بلمسة يدها.
نظرت إليه بحب ثم اقتربت برأسها من شعره لتستنشق عطره عن قرب لتجد نفسها في عالم أخر.
عالم ملئ بالنجوم لا يوجد سواهم ومجموعة من النجوم التي تضئ عتمتهم فتنبض القلوب بالحب من جديد.
فاقت من شرودها عندما ابتعد عنها واستدار إليها وأشار إلى مقدمة صدره فوضعت الانبوبة أعلى المنضدة وقالت بتوتر شديد:
- كمل انت بقى.
ثم نهضت مهرولة نحو المرحاض ثم دخلت مغلقة الباب خلفها و وقفت أمام المرآة تلتقط أنفاسها بهدوء تام ثم غسلت يديها بالماء.
بينما ارتدى هو القميص وبدأ يغلق أزراره بعصبية بفضل الشعور بألم الحرق حتى فلت واحدًا من الأزرار ليسقط أرضًا.
بينما خرجت ندى وتقدمت نحوه لتجد ذرار القميص في يده وتساءلت:
- حطيت مرهم؟
- لاء.. يا أما أنتِ اللي تحطي يا أما مش عايز.
حكت جبينها بينما هو نهض متجه نحو المكتب ووقف مواليها ظهره قائلًا:
- مش عايزة تشوفي الأولاد.. روحي النهاردة أنا مش هروح البيت غير بعد الساعة عشرة.
- خلاص اوكي هروح أشوفهم دلوقت.
بعد نصف ساعة تقريبًا غادرت الشركة وذهبت إلى الشقة أولا وأخذت الحقيبة الخاصة بهما ثم اتجهت نحو منزل رحيم.
ذلك المنزل الذي جمع بينهما والذي دق قلبها بالحب داخله.
تشعر بالعشق والحنين لذلك المنزل قليلًا.
وعند وصولها صفت السيارة ثم ترجلت وأخذت الحقيبة من المقعد الخلفي ووقفت تدق جرس الباب وقلبها يدق برهبه فقد اشتاقت لهذه اللحظة كثيرًا.
فتحت زهرة الباب فابتسمت ندى إليها ثم قالت:
- أنا ندى كنت عايزة أشوف ريان وأشرقت.
ابتسمت وقالت بصوت هادئ:
- عارفه شفت صورتك على تليفون ولاب خالو رحيم.
حركت رأسها بخفية بينما تنحت زهره جانبًا لتدخل ندى ساحبه الحقيبة خلفها.
أغلقت الباب ثم عزمت عليها بالدخول وصعدت إلى الطابق العلوي تنادي على كلًا من ريان وأشرقت.
بينما نظرت ندى حولها بشغف وتستنشق رائحة الطفلان في كل مكان ورحيم أيضًا.
نظرت إلى الدرج بلهفة عندما رأت ريان يهبط بخطوات سريعة فاتسعت ابتسامتها ثم جلست على ركبتيها فاردة ذراعيها.
قذف نفسه داخل أحضانها وعيناها على تلك الفتاة الجميلة التي تهبط الدرج تنادي ندى.
ابتعدت عن ريان تنظر إليه بلهفة اشتياق ثم أخذت تقبله على رأسه و وجنتيه بينما وقفت أشرقت خلفها لتحتضنها من الخلف وقبلتها على وجنتيها ثم قالت بسعادة:
- وحشتيني يا ندى.. مبسوطة اوي علشان رجعتي.
أمسكت بيدها وجعلتها تقف أمامها لتحتضنها بشدة ثم احتضنت ريان معبرة لهما عن مدى اشتياقها لهما.
فيما خرجت رنا من غرفتها و وقفت تنظر إليهم وأيضًا أبنها الذي يدعى مالك.
ابتعدت عنهما لتنظر إليهم بتمعن ممسكة بيد أشرقت وباليد الأخرى تداعب شعر ريان من الأمام وقالت بسعادة:
- كبرتم يا أولاد.. بقيتوا احلى من القمر.
قال ريان بسعادة:
- أنتِ الاحلى من القمر.
- اه يا ندى أنتِ جميلة اوي.
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت بتأكيد:
- مش أحلى منكم يا غالين.
ثم فتحت الحقيبة وأعجبت أشرقت بالثياب خاصتها وأيضًا الالعاب وفي وسط الملابس تفاجأ ريان بأحدث جهاز من أجهزة العاب الفيديو فنظر إلى ندى في دهشة قائلًا:
- زودي ساعات لعبي بقى يا ندى.
ضحكت ضحكة خفيفة وعندما تقدمت رنا نحوهم وقفت عن الأرض وصافحتها بابتسامة بسيطة وقالت رنا:
- أنتِ بقى ندى الأولاد طول النهار مفيش على لسانهم غير ندى وندى.
- أنا كمان بحبهم اوي.
طلبت رنا من ابنتها أن تأخذ الحقيبة إلى غرفة الأولاد لتنفذ رغبتها فورًا بينما جلست ندى على الأريكة و جوارها كلًا من أشرقت و ريان وتساءلت عن السيدة وفيه لتقول رنا:
- مالك شوف طنط وفيه في اوضتها.
ركض إلى الغرفة فتساءلت ندى:
- عندك مالك وزهره.
- اه زهره الكبيرة ومالك في تانية ثانوي.
- ربنا يبارك لكم فيهم.
جاء مالك وجلس على المقعد المجاور للأريكة قائلًا:
- كانت بتصلي وجاية.
هبط علاء الدرج وهو يحيط كتف زهره ويمزح معها فنظرت ندى إليهم ثم ابتسمت بينما جاءت السيدة وفيه فنهضت ندى لتقابلها بالعناق واخبرتها كم هي مشتاقةً لها لينظر علاء إليها وتفاجأ بوجودها ثم تقدم نحوها و وقف حتى ابتعدت ندى عنها فمد يده مرحب بها لتصافحه وفي نفس اللحظة وصل رحيم رأته أشرقت فأشارت إلى ندى وقالت بسعادة:
- بابي ندى جت.
أبتسم رحيم بينما نظرت ندى إليه بلهفة وبدأ قلبها يقرع كالطبول وشعرت بالغضب أيضًا لأنه أخبارها بأنه لم يأتي إلا في العاشرة.
وقف علاء مع رحيم تحدث إليه للحظات ثم غادر المنزل وجلس رحيم على المقعد المجاور للأريكة ليجلس مالك هو على يد المقعد.
نظر إلى ندى وقال:
- اقعدي واقفة ليه.
قالت بتوتر شديد:
- لاء أنا همشي بقى.
ليقول ريان بحزن:
- لاء خليكِ معانا.
نهض رحيم عن المقعد وتحدث بهدوء خافيًا لهفته خلفه:
- ندى لو سمحتي تعالي نتكلم شوية في المكتب.
نظرت إلى كلًا من ريان وأشرقت الذي يبدو عليهما الحزن فيما اتجه هو نحو الغرفة فلحقت به ودخل ليقف أمام الباب منتظر حتى دخلت ثم أغلق الباب فقالت بتأفف:
- بتحطني قدام الأمر الواقع.. قولتيلي أنك مش جاي دلوقت.
قال ببساطة:
- قلت كده علشان توافقي تروحي.
ثم وقف أمامها و وضع يده على وجنتها بلطف وقال بصدق:
- بحبك.
أطرقت عيناها بينما هو وضع شعرها خلف أذنها وهبط بيده إلى عنقها وكادت أن تتراجع للخلف لكنه أسرع بالقبض على مرفقيها ليثبتها أمامه وقال بنبرة اهلكها عذاب الفراق حقًا:
- مش هسيبك تمشي غير لما تسامحيني.. ريحي قلبي.
عقدت بين حاجبيها بحزن وأخذت تحرك رأسها في كلا الاتجاهين بخفه ثم قالت:
- في حاجة جوايا منعاني عنك.
- كبرياؤك.. الكبرياء دا دمر علاقات كتير.. أرجوكِ يا ندى فكري فيا وفي قلبك.
أغمضت عينيها بعمق وهي تومئ موافقة فطلب منها أن تتحدث فقالت بصوت منخفض:
- سامحتك.
وضع يديها حول خصره وضمها إلى صدره يحتضنها بكلت يديه ثم قبلها على رأسها بحنان وقال بهدوء وسكينة:
- أخيرًا يا ندى رجعلي الحضن اللي بيريحني.
ابتعد عنها عندما شعرها بأنها تود الابتعاد ونظرت إليه بحده فقال بحسم:
- بحبك وهترجعيلي يا ندى.
قالت بصوت مبحوح:
- صح.
استند بجبينه على جبينها محتضنًا وجنتيها براحتي يديه وهمس بحب:
- لإنك بتحبيني.
أومأت بالنفي وقالت بنبرة بكاء:
- لاء.. لإنك قلبي.
رواية حب رحيم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سمر عمر
ابتسمت بعد أن قرأت رسالته الصباحية التي يتركها أعلى المنضدة المجاورة للفراش كعادته يوميًا.
دائمًا ما يخطف روحها بكلماته كما أنه يهوس عقلها بحروف العشق خاصته.
وتجد نفسها تذوب عندما تستمع إلى نبرة صوته المميزة عندما يتحدث بأقوى كلمات الحب الذي يليق بها وهي بين أضلاعه.
فاقت من شرودها عندما وقفت صغيرتها الجميلة التي تشبه أباها في كل شيء داخل فراشها الصغير وأصدرت صوتًا طفوليًا ينطق بكلمة "ماما" وتدعى آسيا.
تركت الجواب جانبًا لتحملها وأخرجتها من الفراش وبدأت تلعب معها بمرح.
صدح صوت الهاتف باسم عشق الروح.
مدت يدها وأخذته من أعلى المنضدة وابتسمت فور رؤيتها لأسمه وأجابت عليه فورًا.
"صباح الندى"
ميلت برأسها جانبًا وردت بنبرة شقية: "صباح الرحيم"
"بيعشق صوتك وعطرك"
"هو مين ده؟!"
"رحيم يا حب رحيم"
اتسعت ابتسامتها وتحدثت معه لدقائق مليئة بالضحك والمشاكسة ثم أنهت معه المكالمة لتحتضن الهاتف بشدة ثم وضعته جانبًا.
وحملت الصغيرة بعد إكمال طعامها ونهضت عن الفراش وهمت بالذهاب إلى الحمام لكن دق الباب.
"ندى ممكن أدخل"
"لحظة واحده يا روحي"
وضعت الصغيرة على الفراش وارتدت الروب فوق المنامة وأحمكته جيدًا ثم حملت الصغيرة من جديد وهي تأذن بالدخول.
أدارت مقبض الباب ودخلت مغلقة الباب خلفها ثم ركضت إلى ندى.
وبعد تبادل السلام بينهم دلفا إلى المرحاض ووضعت آسيا في حوض الاستحمام الخاص بها وساعدتها أشرقت في حمام أختها الصغيرة.
بعد مدة من الزمن.
اجتمعوا حول مائدة الإفطار ووضعت آسيا على المقعد المخصص للأطفال وبدأت في إطعامها.
وانتقلت ببصرها بين كلا من ريان وأشرقت وانتبهت إلى شرود ريان الذي يعاني دائمًا بمشاكل في الدراسة.
تساءلت بود: "ريان مالك؟"
تطلع إليها بتذمر طفولي وقال بحزن: "الدراسة هتبدأ بكرا"
ندى بمرح كبير: "الله الدراسة هتبدأ بكرا.. انا كنت بعشق أول يوم مدرسة"
"بس أنا مش بعشق اول يوم مدرسة ومش بحب المدرسة"
ثم نهض عن المقعد وركض إلى حديقة المنزل تحت أنظار ندى الحزينة.
حاولت معه كثيرًا أن تجعله يحب الدراسة لكنها فشلت.
نظرت أشرقت إليها بحزن بعد أن انتهت من الطعام لتنتبه ندى من نظراتها وتساءلت بهدوء: "في حد بيضايق ريان في المدرسة؟!"
"لاء.. بس هو مش بيحب يقعد مع حد"
أومأت بتفهم ثم تركت آسيا معها وبدأت في ترتيب مكان الإفطار وبعدها خرجت إلى الحديقة وجلست على الاريكة تراقب الأطفال.
لكن كل تركيزها مع ريان الذي يرتب المكعبات.
تنهدت بعمق ثم نهضت عن الاريكة متجه نحوه وجلست أمامه وبدأت تساعده في ترتيب المكعبات.
كان يرمقها من حين لآخر يود أن يقول لها شيئًا لكنه متردد.
رمقته بنظرة طويلة لترى عيناه التي نظرت إليها لكن سرعان ما أشاح بوجه بعيدًا فابتسمت بود قائلة وهي ترتب المكعبات:
"أيه رأيك ناخد اجازة بكرة من المدرسة"
نظر إليها بلهفة واتسعت إبتسامته ثم نهض عن الأرض متجهًا إليها واحتضنها فبادلته بالعناق واستمعت إلى كلماته:
"شكرًا يا ندى"
"العفو لكن اتمنى ماتخدش على كده"
قالت آخر كلماتها بمرح فوافق فورًا.
اتسعت إبتسامتها وقبلته على وجنته وشددت في احتضانه فشعر بالأمان والحنان التي أخذته والدته عندما تركته.
بعد مدة من الزمن.
دق جرس الباب فاتجهت نحو الباب وفتحت إياه لترى بالون على شكل قلب.
قرأت الكلمات المكتوبة عليها بعينيها والتي تحمل "في حب الندى أنا غريق..".
اتسعت إبتسامتها وخرجت لتراه يقف خلف الباب.
نظر إليها قاطب جبينه فوقفت أمامه وقالت بعد أن أطرقت عينيها:
"في حب رحيم أنا انبض"
احتضنها بكلتا يديه يقبلها على خصل شعرها عدة قبلات حانية ثم تنهد بعمق وقال بنبرة صادقة:
"وحشتيني يا ندى.. أنا كرهت الشغل علشان بيخدني منك"
رفعت رأسها إليه وقالت بمرح:
"وأنا كمان وبكرهه النوم كمان.."
ثم أردفت بهدوء:
"اللي ببصبرني على كل ده وجودك"
احتضن وجنتيها براحتي يديه.
تأمل بنيتها التي تشبه وجهه قهوته بسوداويته الثابتة الحادة والعاشقة وقال بنبرة حب منبعثة من بين أوردت قلبه إلى شفتيه:
"ليتك ترين نفسك بعيوني لكنتِ رأيت نفسك فوق جميع النساء"
اتسعت ابتسامتها وتحدثت بنبرة تمني:
"نفسي أعرف أقول كلام حلو زي ده"
"ماينفعش.. عشان الحلو مايقولش كلام حلو.. أنا كفاية أشوف عيونك"
ثم أطبق شفتيه على جبينها بحنان ثم دلفا إلى الداخل معًا بعد أن أخذت ندى البالون.
وضعت البالون جانبًا في حين اتجه رحيم نحو الدرج.
نظرت إليه وقالت:
"رحيم عدي على ريان وأشرقت وحمسهم للدراسة"
كان التفت إليها منتبهًا لحديثها ثم التفت متابعًا صعود الدرجات بعد أن أومأ بالإيجاب.
دلفت إلى المطبخ وبدأت في تحضير الطعام لتأتي أشرقت بعد لحظات وساعدتها في وضع أطباق الطعام أعلى الطاولة.
"صباح اليوم التالي.."
دخلت غرفة أشرقت وأخذت توقظها بهدوء وتحمسها بأول يوم دراسة.
بالفعل استيقظت فأخذتها إلى المرحاض الملحق بالغرفة ووضعت بعض الماء على وجهها.
ثم تركتها وهبطت إلى الطابق السفلي من ثم إلى المطبخ كي تحضر الافطار وقامت بتحضير صندوق الطعام الخاص بـ أشرقت.
أخذت الصندوق وعادت إليها كي تضعه داخل حقيبة المدرسة.
ثم ساعدتها في ارتداء زي المدرسة ورفعت شعرها المجعد قليلًا على هيئة ذيل حصان.
ساعدتها في ارتداء الحقيبة على ظهرها وأيضًا الحذاء ثم قبلتها على وجنتها ومسكت بكفها.
هبطا إلى الطابق السفلي من ثم إلى غرفة السفرة وندى تقول بود:
"أشرقت خلي بالك من نفسك وكلي السندوتشات"
"حاضر بس انا مش جعانه دلوقت"
عند دخولها سحبت لها مقعدًا لتجلس عليه وجلست على المقعد المجاور لها قائلة:
"لازم حبيبتي علشان تبقي قوية وتعرفي تركز"
ثم وضعت أمامها طبق السندوتشات وكوب اللبن.
ظلت معها حتى تناولت القليل من الطعام وكوب اللبن.
وبعد دقائق قليلة استمعا إلى بوق الحافلة الخاصة بالمدرسة.
أخذتها إلى المرحاض سريعًا كي تغسل فاها ثم ركض الإثنان إلى الخارج.
احتضنتها ندى بشده وقبلتها على جانب رأسها ثم تركتها تستقل الحافلة.
انتظرت حتى اختفت الحافلة من أمام عينيها ثم عادت إلى الداخل.
دلفت إلى الغرفة وهي تتأوب وأراحت جسدها على الفراش تنظر إلى السقف.
ثم أدارت رأسها ناحية رحيم فاستقلت على جنبها اليمين.
أخذت تتأمله بعشق واضح حتى لمعت عيناها من كثرة عشقها له.
وضعت كفها على وجنته لتشعر بنعومة لحيته السوداء.
رفع كفه ليضع راحته أعلى كفها وسحبه إلى حيث شفتيه وطبع عدة قبلات حانية عليه.
أطرقت عينيها وقبل أن يفتح عيناه خبأت وجهها في صدره.
احتضنها بكلتا ذراعيه كي يحتضنها أكثر وبعد تبادل صباح الحب بينهم تساءل:
"حبيبي صاحي بدري ليه؟.."
همت أن تجيب عليه لكن سبقها:
"أه صح افتكرت أن الندى ضروري يصحى من بدري علشان يزين الورود"
اتسعت ابتسامتها وشددت في احتضانه وقالت بمشاكسة:
"مش كل يوم تنسى بقى لو سمحت"
ابتعد عنها قليلًا لينظر إليها ليرى كم هي خجولة عندما يغازلها بعينيه وكلماته التي تهوس عقلها.
كما أن قلبه يرتجف من كثرة عشقه لملامحها الصغيرة عندما تخجل.
ثم مسك بذقنها كي يرفع رأسها إليه ليأخذ قبلة الصباح من ثغرها الصغير ليبتعد عنها بعد لحظات وقال مبتسمًا:
"أخدت حصة الصباح من الندى"
"الندى كله ملكك"
قالتها بنبرة خجولة ومازالت محافظة على ألا تنظر إلى سوداويته لكونها تخجل منها.
ابتسمت عيناه وأطبق شفتيه على جبينها بحنان في نفس الوقت استيقظت طفلتهم.
نظر تجاه الفراش رآها وقفت وخرجت إلى الفراش.
مد يده ليمسك يدها الصغيرة وجعلها تجلس بينهم وقبلها على وجنتها وقال وهو ينتقل بسوداويته بين كلًا من ندى وطفلته:
"أجمل صباح في حياتي.. الندى وجزء صغير من الندى"
"ده أجمل حاجة حصلت إنها أخدت عيونك.. لما بتوحشني بفضل أتأمل عيون آسيا"
"بحبك"
قالها ببحة صوته الرجولية فخطف قلبها فورًا فقال تلك الكلمة دون سابق إنذار.
أطرقت عينيها وهمست بنبرة رقيقة:
"بحبك أكتر"
"مساء اليوم.."
دخلت غرفة المكتب بعد أن دقت الباب ووضعت فنجان القهوة أعلى المكتب.
ثم نظرت إليه مبتسمة قائلة:
"القهوة مستر رحيم"
نهض عن المقعد متجه نحوها فاتبعته بمقلتيها حتى وقف أمامها وقال ببحة صوته الرجولية:
"قهوتك دي بتنسيني هم"
رفعت عينيها إليه وتساءلت في توجس:
"همك؟.. وانت شايل هم إيه؟"
مسك بذراعيها مبتسم العينين لتجعله أكثر وسامة كما أنه يهوس عقلها بتلك الابتسامة وقال بهدوء كي يطمئنها:
"مشاكل بسيطة في الشغل يا حبيبي"
طبع قبلة حانية على جبينها ثم استند بجبينه على جبينها وهم أن يتحدث لكنها سبقته قائلة:
"في حاجة بسيطة عجبتني جبتهالك.. لحظة هجيبها"
تركته وركضت إلى الخارج فاتسعت ابتسامته مستندًا بظهره إلى المكتب.
انتظرها وما هي إلا دقائق قليلة وعادت إليه ووقفت أمامه تطلع إليه بشغف ومدت يدها بعلبة مستطيلة.
قام بفتحها ليرى قلم من الفضة فأخذه والتفت إلى المكتب وكتب به على ورقة فارغة كلمات تحمل "فتاة رائعة خطفت عقلي أغرقتني بقطرة الندى خاصتها وجلبت لي أفضل هدية على الإطلاق.. أحبك ندى..".
رفع الورقة والتفت إليها كي يعطيها الورقة فأخذتها لتفحص كلماته بعينيها فقال مبتسمًا:
"القلم ده كنز ومكانه الصحيح في قلبي"
احاطت خصره بذراعيها مستنده برأسها على صدره الصلب.
أطبق ذراعيه عليها يحتضنها بشدة كي تشعر بالأمان.
دائمًا ما تجد الراحة والأمان بين ذراعيه ونبضات قلبه التي تنبض بها ولها تصل إلى مسامع آذنيها.
فتبتسم وتخبر نفسها بأنها كم تعشق نبضات قلبه الحانية وتجد الأمان بين كل نبضة وأخرى.
ثم تركته بعد أن طبعت قبلة رقيقة على وجنته وخرجت مغلقة الباب خلفها تاركة إياه يتابع عمله.
جلست على الاريكة كي تساعد أشرقت في تغليف الدفاتر الدراسية وتزينها بشكل مميز ورائع.
وبعد دقائق صدح صوت الجرس في جميع أنحاء المنزل.
تركت ما في يدها ونهضت متجه صوب الباب.
عند وصولها فتحت إياه لترى رنا شقيقة رحيم.
ابتسمت لها بود واحتضنتها وهم يتبادلون بالسلام.
ثم ابتعدت عنها كي تدخل ساحبة الحقيبة خلفها فأغلقت الأخيرة الباب ولحقت بها.
جلست على الاريكة تضم أشرقت إليها بشدة معبرة لها عن مدى اشتياقها لها.
جلست ندى على المقعد المجاور للأريكة وقالت مبتسمة:
"البيت نور بوجودك"
"تسلمي يا ندى.. انا جايه اقعد معاكم يومين"
"نتشرف بيكي يا أستاذة رنا"
قالت كلماتها بود ثم أكملت ترتيب الدفاتر فتساءلت بفضول:
"بتعملوا ايه؟!"
ردت الصغيرة بابتسامة واسعة:
"بنزين دفاتر المدرسة"
"وريان مش بينظم حاجته ليه؟!"
نظرت ندى إليها واجابت بهدوء:
"ريان رفض يروح أول يوم"
حملقت بها في دهشة قائلة:
"وبكل بساطة كده وافقتي"
"لاء خالص.. أنا حاولت أقنعه هو رفض وطبعًا مش حابه أغصبه على حاجة"
رنا بتذمر شديد وواضح:
"مفيش حاجة اسمها غصب.. الدراسة دي أمر ولازم يروح.."
ثم تساءلت بذات التذمر والغضب:
"لو ابنك كنتِ هتوافقي بسهولة كده مايروحش أول يوم دراسة؟!"
حدقت بها في دهشة كبيرة.
فمنذ متى وهي تفرق في المعاملة بينهم وبين ابنتها.
وذلك السؤال صدمها حقًا كما أنها انتبهت من أشرقت التي تحملق في عمتها لكونها تستمع إلى تلك المقارنة للمرة الأولى.
"أشرقت يلا على أوضتك وأنا هرتب بقيت الدفاتر"
قالت ندى كلماتها بهدوء على عكس الغضب القاطن داخلها لتنفذ الصغيرة أمرها وركضت إلى الدرج ثم صعدت إلى الطابق العلوي تحت أنظار ندى.
ثم أدارت رأسها ناحية رنا وقالت بهدوء مصطنع:
"من أول يوم شوفت فيه الأولاد وانا بحبهم من كل قلبي.. وبإذن الله هعاملهم نفس معاملتي لبنتي لأنهم ولادي"
نظرت إلى الأمام قائلة بحنق:
"مش واضح"
جزت أسنانها بغيظ لكن سرعان ما امتصت غضبها وبدأت في ترتيب الدفاتر ونظمت لها أيضاً جدول اليوم التالي.
بينما نهضت رنا عن الاريكة وصعدت إلى الطابق العلوي ساحبة الحقيبة خلفها.
فرفعت ندى عينيها إليها ترميها بنظرة عتاب وتوجس.
خائفة من أن تتحدث عن تلك المقارنة ثانية أمام الصغار لتزرع في قلوبهم غيرة من أختهم الصغيرة.
لكنها ستعمل على ذلك وستمنع الكره أن يدخل قلوبهم
رواية حب رحيم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سمر عمر
اذكروا الله يا جماعة الخير
استيقظت في الصباح الباكر وفعلت كل ما تفعله صباحًا..
لكن اليوم استيقظت آسيا فتركت الأطفال يتناولون طعام الإفطار وذهبت كي تحمم الصغيرة داخل حوض الاستحمام الخاص بها.
بينما هبطت رنا الدرج متجه نحو المطبخ.. لكنها توقفت عن السير عندما استمعت إلى صوت الأطفال يأتي من غرفة الطعام فغيرت مسارها صوب الغرفة.
ودلفت إلى الداخل فنظرت أشرقت إليها وقالت مبتسمة:
- صباح الخير يا عمتو
- صباح الفل يا قلب عمتو
ثم جلست على المقعد المجاور لها تنظر إلى المقعد الخاص بالصغيرة آسيا.
بعد دقائق قليلة جاءت ندى ووضعت الصغيرة على المقعد الخاص بها وهمت أن تتحدث لكن قالت رنا بحنق:
- ازاي تسيبي الأولاد يفطروا لوحدهم؟
رفعت عينيها إليها وقالت بهدوء:
- صباح الخير الأول
زفرت بسأم قائلة:
- صباح النور.. ممكن تجاوبي على سؤالي بقى
قالت وهي ترتب الحقائب المدرسية بعنف:
- كنت بحمي آسيا وبغير لها
- الحمى يستنى لكن ماينفعش تسيبي الأطفال لوحدهم.. أكيد لو بنتك مش هتسبيها لوحدها
رمتها بنظرة حادة سريعة ثم ساعدت كلًا من ريان وأشرقت على ارتداء حقيبة الظهر خاصتهم.
ثم حملت آسيا وأخذتهم إلى الخارج ووقفوا في انتظار الحافلة.. التي جاءت بعد لحظات.
طبعت قبلة على رأس أشرقت وأخرى على رأس ريان وظلت واقفة حتى اختفت الحافلة من أمام عينيها ثم دلفت إلى الداخل.
رأت رحيم يهبط الدرج فتقدمت نحوه ووقفت وقالت مبتسمة:
- صباح الجمال
وقف أمامها وقال بعد أن قبلها برقة على وجنتها:
- صباح الندى
ثم حمل صغيرته التي ابتسمت له وأخذت تعبث معه بصفعة بكفها الصغير على وجنته.
بينما قالت ندى بهدوء على عكس الغضب التي تشعر به بفضل شقيقته:
- ادخل افطر مع أختك لحد ما اعملك قهوة
ثم تركته واتجهت نحو المطبخ فالتفت برأسه ينظر إليها.
دائمًا ما يشعر بها ليعلم أن ثمة شيء حدث.
تابع السير إلى غرفة الطعام بعد أن دخلت ندى المطبخ.
بدأت في تجهيز القهوة ووضعتها على النار.
وفي لحظة وجدت نفسها ترفع عينيها إلى الأمام ومقارنة رنا وكلماتها تلتفت حول عقلها.
وتساءل نفسها هل هي جاءت من أجل ان تمكث معهما لبضعة ايام ام من أجل أن تعاين معاملتها مع الأطفال وتقارن بينهم وبين ابنتها؟!
كل هذا وأكثر تفكر به حتى لم تنتبه من غليان القهوة التي ارتفعت للأعلى وسقطت لتطفئ النيران.
نظرت إليه بلهفة لتخرج شهقة عالية من بين شفتيها.
في نفس الوقت دخل رحيم ووقف إلى جوارها واضعًا يده اليسار على خصرها وتساءل بلهفة:
- ايه اللي حصل؟
وجدت نفسها تترك العنان لدموعها أن تدفق على وجنتيها واجابت وهي تمسح آثر القهوة:
- القهوة فارت مني
طبع قبلة حانية على جانب رأسها ثم ضمها إلى صدره قائلًا:
- فداكِ يا روحي
مسح دموعها وقبلها ثانية على شعرها.
بينما وقفت رنا عند الباب متسائلة:
- مش هتكمل فطارك يا رحيم؟
التفت إليها وهو يخبرها بأنه سيكمل طعامه ثم أخذ قارورة مياه من الثلاجة وخرج.
بدأت ندى في تحضير فنجان قهوة آخر.
قالت الأخيرة دون مقدمات:
- ندى من فضلك عاملي أشرقت وريان أحسن من كده.. اعتبريهم ولادك
قبضت قبضتها بشدة لكنها امتصت غضبها وقالت بهدوء مصطنع:
- هما فعلًا ولادي.. أستاذة رنا حضرتك لسه جايه امبارح بس فبلاش تحكمي على معاملتي معاهم في الوقت البسيط ده
- الوقت البسيط ده خلاني اعرف انك مش عايزه مصلحة ريان وبكل سهولة وافقتي على أنه مايروحش المدرسة.. وكمان سبتيهم يفطروا لوحدهم
قالت آخر كلماتها بحده فأغمضت الأخيرة عينيها تتنهد بعمق وقالت كي تريح رأسها من كثرة الحديث الغير فائد:
- بإذن الله أول واخر مرة
همت أن تتحدث لكن صدح صوت الهاتف الخاص بها فنظرت إلى شاشته لتعلم بهوية المتصل.
ثم التفتت وقالت وهي تخرج من المطبخ:
- في حاجات كتير جدًا في البيت ده لازم تتغير
حركت مقلتيها في كلا الاتجاهين.
وتلك الكلمات التي هتفت بها للتو أخرجتها من رأسها وأكملت عملها بهدوء وراحة بال بدلًا من أن تشغل بالها عبثًا.
صعدت رنا إلى الطابق العلوي من ثم دلفت إلى الغرفة.
جلست على حافة الفراش بعد أن أجابت على المكالمة.
بعد تبادل السلام بينهم تساءلت جيجي بتوجس:
- متأكدة يا رنا أنهم هيحنوا لي تاني؟
- أه طبعًا.. المقارنة دي هتثبت لهم أن ندى مش بتحبهم زي ما بتحب بنتها
- طيب أروح لهم المدرسة النهاردة؟
ردت على الفور:
- لا لا استني يومين أو أربع أيام
تنهدت بنفاذ صبر ثم قالت بجدية:
- ورحيم هيرجع لي ازاي؟
- أصبري على رزقك يا جيجي.. مش هيهدى لي بال غير لما رحيم يرجعلك وعيالكم تبقى في حضنكم
بالطابق السفلي.
دخلت إلى غرفة الطعام لم ترى رنا.
فابتسمت ووضعت فنجان القهوة جانبًا وطبعت قبلة رقيقة على وجنته فقطب جبينه ناظرًا إليها بطرف سوداويته.
بينما هي جلست على المقعد المجاور له وقالت مبتسمة:
- يسعد لي صباحك
تأملها للحظات وهي تتناول الافطار بهدوء وقال في تعجب:
- إيه تقلب المزاج المفاجئ ده!
حملقت به لتقول بعدم فهم:
- يعني ايه مش فاهمة؟
- كان باين عليكِ الزعل وبالك مشغول
نظرت إلى الصغيرة المجاورة لها وقالت بهدوء حتى لا يشعر بشيء:
- لا ابدًا.. انا بس مشغولة على ريان علشان لسه عنده عقدة من المدرسة
مسك بكفها وتشابكت أصابعهم فأدارت رأسها ناحيته بينما هو رفع يدها إلى شفتيه وطبع قبلة حانية طويلة عليها ثم تأمل عينيها وقال بتأكيد:
- متأكد إنك هتقدري تعدي بيه الأزمة دي
اتسعت ابتسامتها تومئ بالإيجاب قائلة بصوت منخفض:
- أكيد بإذن الله
ابتسمت عيناه كي تهوس قلبها ثم نظر إلى الأمام وبدأ يتناول القهوة.
ثبتت بندقيتها عليه لتجد شريط الذكريات يمضي من أمام عينيها.
منذ أول لقاء بينهم حتى الأن لتجد نفسها تبتسم في ذهول.
ونظرت إلى تلك القطعة الصغيرة التي انجبتها من ذلك الرجل السارق لنبضات قلبها.
ثم قبلتها على وجنتها.
نهض عن المقعد عقب انتهاءه من القهوة متوجهًا إلى المرحاض ودخل يغسل يداه وفاه.
ثم رفع رأسه ليرى ورقة معلقة على المرآة تحمل رسالة باللغة الأجنبية " أحبك يا أبي..".
جفف يديه بالمنشفة جيدًا وأخذ الورقة عن المرآة يتأملها عاقدًا بين حاجبيه.
وقفت ندى عند باب المرحاض حاملة الصغيرة وقالت مبتسمة:
- آسيا منتظرة تودع بابي
أدار رأسه ناحيتها وتقدم نحوها ووقف يمد يده بالورقة متسائلا:
- مين كاتب الورقة دي من الأولاد؟
أخذت الورقة من يده لتفحص كلماتها ثم رفعت عينيها إليه وقالت بهدوء:
- ده خط ريان..
مسح على جبينه ويبدو بأنه انشغل عليه مما لاحظت ندى ذلك وقالت ببساطة:
- هي فكرة جت في رأسه وقرر ينفذها
أخذ الورقة وضعها في جيب معطفه الداخلي ثم قال وهو يخرج متجهًا إلى الباب:
- أصل ريان أول مرة يعمل كده
لحقت به ووقفت عند الباب فالتفت إليها وطبع قبلة حانية على جبين صغيرته.
ثم طبع قبلة طويلة على جبين قطرة الندى خاصته وهبط بشفتيه إلى أنفها ثم اختطف قبلة رقيقة من شفتيها كعادته قبل أن يذهب إلى العمل.
ثم استقل السيارة وغادر إلى العمل.
انتظرت حتى اختفت السيارة من امام عينيها.
ثم دلفت إلى الداخل مغلقة الباب خلفها من ثم خرجت إلى الحديقة.
جلست تلعب مع طفلتها بالعرائس والمكعبات وتعالت ضحكاتهم.
خرجت رنا ووقفت تطلع إليهم للحظات ثم لوت ثغرها بعدم قبول وعادت إلى الداخل.
بعد وقت ليس قليل من المرح والسعادة نعست الصغيرة.
فضمتها إلى صدرها ونهضت عن الأرض ثم دلفت إلى الداخل ووضعتها على فراش صغير خاص بها يقع في أحد الغرف التي بالطابق السفلي.
ثم بدأت في ترتيب غرفتها وغرف الطفلان وتنظيم المنزل كعادتها يوميًا.
ثم بدأت في تحضير الغداء.
دخلت رنا المطبخ ووقفت عاقدة ذراعيها أمام صدرها قائلة:
- ما تجيبي واحده تساعدك يا ندى
التفتت إليها وقالت ببساطة:
- ليه وانا قادرة اعمل كل حاجة بنفسي؟
ثم أردفت بجدية:
- أنا أصلا محبش حد غريب يشتغل في بيتي.. محبش واحده غريبة تعمل أكل لجوزي وولادي ولا تدخل أوضة نومي ترتبها واوضة الأولاد..
رفعت حاجبيها تطلع إليها بعدم اقتناع بينما جلست الأخيرة أمام الطاولة تقطع الخضار متابعة:
- على العموم لما بحب أنضف البيت كله في واحده تبع جدتي بتيجي تساعدني
- أنا بس قولت اقترح عليكِ علشان تساعدك
- شكرًا لاهتمامك
خرجت من المطبخ فرمقتها ندى بنظرة طويلة وهمست في تعجب:
- غريبة جدًا اليومين دول
بعد مدة من الزمن.
حملت طفلتها عن الأرض واتجهت صوب الباب فنظرت رنا إليها تتبع خطواتها حتى وقفت أمام الباب.
وقفت لحظات حتى جاءت حافلة المدرسة فابتسمت وتحركت إلى بوابة المنزل.
لكنها توقفت عندما رأت الطفلان يدخلون فركضت أشرقت إليها واحتضنتها من قدميها.
- حمد الله على سلامتكم..
قالت كلماتها وهي تمسح على شعر أشرقت.
بينما وقف ريان أمامها.
فمدت يدها صوب شعره تداعبه ثم دلفا إلى الداخل وهي تقول بمرح:
- يلا الحلوين يخدوا شاور على ما احضر الاكل
رفعت أشرقت ذراعيها قائلة:
- طيب هاتي آسيا اشيلها شوية الأول
مسحت على انفها الصغير بسبابتها قائلة بمشاكسة:
- لاء يا أستاذة لما تغيري الأول
أومأت موافقة ثم ركضت إلى الدرج ولحق ريان بها.
وقفت تنظر إليهم مبتسمة حتى دلف كلا منهم إلى غرفته فتساءلت رنا وهي تقلب في الهاتف الخاص بها:
- أنتِ عارفه مواعيدهم من امتى يا ندى؟
أدارت رأسها ناحيتها وقالت ببساطة:
- من أول ما شوفتهم
نظرت إليها بعد أن تنهدت بعمق وقالت في تذمر:
- على فكرة ماكنش هيحصل حاجة لو كنتِ سبتي آسيا مع أشرقت شوية
- آسيا فعلًا معاها طول الوقت.. بس حابه أعودها على أول حاجة تعملها لما تيجي من بره تاخد شاور وتغير
هتفت بحنق واضح بدون سبب واضح لذلك:
- قولي انك خايفة على بنتك منها وخلاص.. عادي يا ندى كلنا بنخاف على ولادنا
ثم تركتها واتجهت صوب الدرج لتصعد إلى الطابق العلوي تحت أنظار ندى المندهشة.
لتجد نفسها شاردة في كلماتها وتصرفاتها المريبة.
فمنذ مجيئها إلى هنا وهي تخلق معها المشاكل على أتفه الأسباب.
فاقت من شرودها على بكاء الصغيرة التي تبكي جوعًا.
فضمتها إليها بحنان واتجهت إلى المطبخ عند دخولها اجلستها على المقعد الخاص بها.
وعقب انتهائها من تحضير طعامها جلست إلى جوارها كي تطعمها.
ومازالت حزينة بفضل حديث رنا معها.
وأخذت تساءل نفسها في حيرة لما هي مصرة أن تقارن بين طفلتها وبين أشرقت وريان.
فاقت من شرودها على صوت الهاتف.
فنظرت إلى شاشته التي تضئ باسم رحيم لتجد نفسها تبتسم فصدقت عندما قالت يومًا بأنه مصدر ابتسامتها رغم حزنها.
أجابت عليه فورًا وثبتت الهاتف على أذنها بكتفها وقالت بنبرة اشتياق واضحة:
- وحشتني اوي.. ما تحاول تيجي بدري
- حبيبي وأنتِ كمان وحشتي قلبي.. كلها ساعتين يا روحي واجيلك..
ثم تساءل باهتمام:
- المهم أنتِ بخير والأولاد تمام؟
- أه كلنا بخير طالما انت بخير يا روحي.. وأشرقت وريان وصلوا من شوية
تحدث معها لدقائق كعادتهم يوميًا في ذات المعاد.
ثم أنهت معه المكالمة وبدأت في تحضير الغداء.
لكن بدأت طفلتها في البكاء فحاولت تهدئتها لكن بلا جدوى.
حملتها عن المقعد تضمها إليها بحنان قائلة بهدوء:
- حبيبة مامي انا معاكِ اهو
دخلت رنا المطبخ ترمي ندى بنظرة تذمر وقامت بأخذ كوب فارغ ووقفت أمام مبرد المياه لتأخذ القليل من الماء.
بينما مازالت ندى تحاول أن تهدأ الصغيرة حتى تناولت المياه وتركت الكوب أعلى المنضدة وخرجت.
بعد لحظات جاءت أشرقت ممسكة بأدوات تمشيط الشعر قائلة:
- ندى ممكن تعملي لي ضفاير
- حاضر يا حبيبتي بس خلي آسيا معاكِ
وضعتها على الأرض لتمسك أشرقت بيدها الصغيرة وخرجا من المطبخ.
وضعت الأخيرة الغطاء على كل شيء مكشوف ثم خرجت متجه نحو الاريكة وجلست كي تمشط شعر أشرقت.
- ندى أنا جعانه جدًا.. عاملة ايه على الغدا؟
استمعت رنا إلى حديثها وهي تدخل بينما أجابت ندى بمرح كبير:
- أكلة أشرقت المفضلة بسله باللحمة
صفقت بمرح كبير لكن قاطعت رنا تلك اللحظة عندما جلست على المقعد قائلة:
- معنى أن أشرقت جت من المدرسة جعانة يبقى السندوتشات مش كتير.. اهتمي شوية يا ندى
نفذ صبرها حقًا من كثرة ذلك الحديث وهمت أن تنفجر بها لكن سبقتها أشرقت:
- لاء يا عمتو السندوتشات كتير ولسه معايا واحد
أصابها الحرج من كلمات ابنة أخيها بينما ابتسمت ندى من الداخل متنهدة بهدوء.
وقامت بعمل ضفيرة الشعر في حين تحدثت رنا بصوت مبحوح:
- وليه مش بتاكلي بدل ما تيجي جعانه
- علشان بشبع في وقت البريك
أعطت لها أدوات تمشيط الشاعر طالبه منها أن تضعهما مكانهما لتنفذ طلبها فورًا.
انتظرت حتى عادت إليها وتركت آسيا معها لتعود إلى المطبخ وقامت بتحضير الطعام ووضعه على مائدة الطعام.
جلس الجميع حول المائدة لتناول الغداء بينما كانت ندى تطعم الصغيرة البازلاء.
تساءلت الأخيرة بفضول:
- مش بتاكلي ليه يا ندى؟
- بستنى رحيم واتغدى معاه
أجابت بتلقائية في حين شعرت الأخيرة بالحنق.
فندى تفعل كل شيء صحيح ولم تخطئ أبدًا.
وهذا سيصعب عليها أن تفرق بينهما من أجل زوجته الأولى.
انتبهت إلى ريان الذي لم يتناول البازلاء فتساءلت:
- طبق ريان ليه مافيهوش بسلة يا ندى؟
انتقل بنظرة بينهما وندى تجيب عليها:
- علشان هو مش بيحبها
- مفيش حاجة اسمها مش بيحبها.. الخضار كله صحي ولازم ياكله..
ثم نظرت إلى ريان بحده متابعة:
- حالًا تاكل بسله
رفع عيناه إليها في صمت مما شعرت ندى بالخوف عليه قائلة:
- براحه عليه بس ريان محتاج معاملة خاصة
- معاملة خاصة؟.. أنتِ كده بتحطي في دماغه فكرة المعاملة الخاصة دي
حملقت بها في دهشة بينما هي بدأت تضع البازلاء في الطبق الخاص به وتأمره بأن يتناول البازلاء.
رفض ريان بشدة قائلًا بصوت مبحوح:
- مش هاكل بسلة مش بحبها
- غصب عنك لازم تحبها وتاكلها عشان صحية.. ندى مش عايزة مصلحتك
وقفت ندى إلى جواره وتحدثت بحده بالغة:
- واللي بتعمليه ده في صالحة؟!.. هو مش بيحبها ومستحيل ياكل حاجة غصب عنه
- طبعًا لازم تقولي كده علشان هو مش ابنك.. لكن لو آسيا أكيد كنتِ هتأكليها كل حاجة
قالت كلماتها بصوت حاد عال فبكت الصغيرة بينما تجمعت الدموع داخل عيني أشرقت.
أما عن ريان فوضع رأسه بين يديه وترك مقعده وركض إلى الخارج.
لحقت ندى به وهي تنادي لكنه لم يكترث وتابع الركض حتى صعد إلى الطابق العلوي واختبأ داخل غرفته وأوصد الباب جيدًا.
جلست رنا تتناول الطعام وكأن شيئًا لم يكن.
بينما نهضت أشرقت من مكانها لتقف إلى جوار اختها كي تهدئها بكلماتها وحركاتها اللطيفة.
توقفت عن البكاء وضحكت لها.
أما ندى فوقفت تدق باب الغرفة وتترجى أن يفتح الباب.
وقف خلف الباب يبكي وقال بنبرة ضيق:
- أنا عايز بابا
- حاضر هكلم بابا حالًا يجي بس افتح الباب الأول
- لاء
قالها بنبرة صراخ عالية ثم ركض إلى الفراش ومدد عليه كوضعية الجنين يبكي بشهقات متقاطعة.
هبطت دموعها على وجنتيها وجلست على الدرج بعد أن أخرجت الهاتف من جيب سروالها واتصلت على رحيم.
أجاب عليها بعد لحظات فابتلعت لعابها الممزوج بالدموع وقالت بهدوء مصطنع:
- رحيم ممكن تيجي دلوقت
تساءل في توجس:
- فيه ايه يا ندى؟.. ماله صوتك؟
لم تستطيع كتم دموعها التي هبطت على وجنتيها وقالت بنبرة مرتعشة:
- ريان زعلان شوية ومش عاوز حد غيرك
- طيب حاولي تتكلمي معا بهدوء وأنا جاي حالًا
ثم أنهى معها المكالمة فنهضت عن الدرج ووقفت أمام الباب تدق عليه قائلة:
- ريان أفتح بابا جاي.. صدقني كلمته..
أخذت تدير المقبض بعنف وتابعت بنبرة بكاء ممزوجة بالقلق:
- طيب اتكلم طمني عليك بس
حاولت معه كثيرًا لكن بلا جدوى فجلست على الأرض أمام الباب تضم قدميها إليها تنادي ربها بكل ما تشعر من حزن وخوف عليه
رواية حب رحيم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سمر عمر
"أشعر بكِ.."
مضت دقائق ليست قليلة وهي على نفس الحالة..
لم يتغير شيء سوى صعود أشرقت إليها فطلبت منها أن تجلس هي وآسيا في حديقة المنزل لتنفذ طلبها..
ثم استندت بجبينها على ركبتيها وبعد دقائق قليلة أخرى..
وصل رحيم ودخل على وجه السرعة ينادي ندى..
فنهضت عن الأرض ووقفت لتراه يصعد الدرج بخطوات واسعة..
وقف أمامها فتشبثت في ذراعيه قائلة بلهفة:
- هو هيفتح لك، ان توقف أمام الباب.
يدق عليه بقبضة يده المضمومة قائلًا:
- ريان حبيبي افتح الباب.. أنا جتلك اهو..
نظرت ندى إلى الباب بلهفة منتظرة خروجه ضمه يديها في بعضها البعض..
مضت لحظات ولم يأتي أي رد فقرع الباب ثانية وقال بنبرة توجس:
- ريان أفتح الباب.
- أكسر الباب يا رحيم.
قالت كلماتها بنبرة مرتعشة وبعدها استمعا إلى صوت فتح الباب..
ووقف ينظر إلى والده بحزن واضح فجلس على ركبتيه ليكون في مستوى واحتضنه كي يشعره بالأمان..
تنهدت الأخيرة بهدوء مستنده بظهرها إلى سور الدرج وكأن روحها عادت إليها عندما رأته بخير..
حمله عن الأرض ودلف إلى الداخل وجلس على حافة الفراش وأوقفه بين قدميه..
هم أن يبتعد عنه لكن تشبث الأخير في معطفه من الخلف..
دخلت ندى مغلقة الباب خلفها بهدوء فرفع سوداويته إليها وتساءل ببحة صوته الرجولية:
- أيه اللي حصل؟!
أجابت بصوت مبحوح:
- بعدين نتكلم.
مسح على شعره برفق وطبع قبلة حانية على رأسه وتحدث بهدوء:
- خايف من ايه؟.. انا معاك ماتخافش.
- مش عايز اكل البسلة يا بابا مش بحبها.
عقد بين حاجبيه في تعجب متسائلاً:
- يا حبيبي مين قالك كُل البسلة؟!
ابتعد عنه قليلًا محتفظًا بالتشبث به وتحدث بحزن:
- عمتو رنا قالتلي لازم تاكل البسلة علشان مفيدة..
ثم تابع بنبرة بكاء:
- خليها تمشي.
تقدمت ندى نحوهم وجلست إلى جوار رحيم وأخذت تمسح على شعر الصغير قائلة بهدوء:
- ريان عمتو عايزه مصلحتك.. البسلة فعلًا مفيدة يا حبيبي.. لكن لو مش بتحبها خلاص.
نظر إلى ندى نظرة حزن طويلة ثم احتضن والده من جديد حيث يجد الراحة والأمان داخل أحضانه..
ربتت على كتفه بلطف وتساءلت بهدوء:
- ممكن تاكل بقى.
- طبعًا هياكل وانا هاكل معاه.
نظرت إليه مبتسمه ثم نهضت عن الفراش متجه إلى الباب وخرجت مغلقة إياه خلفها..
ابتعد عنه قليلًا يحتضن وجنتيه الصغيرتين براحتي يديه ناظرًا إليه مقطب جبينه وتساءل:
- أنت ليه كتبتلي رسالة على مراية الحمام؟!
- شوفتها امتى؟
رد عليه بسؤال فتنهد بعمق قائلًا:
- النهاردة الصبح.
- كتبتها علشان تعرف إني بحبك.
تأمل عيناه في تعجب ليرى أن ابنه يخبره بنظرات بأنه اشتاق إليه..
كما أنه يعاتبه على انشغاله عنه طوال اليوم في العمل وهذا ما جعله أن يترك له رسالة مثل هذه عله يتذكره..
طبع قبلة طويلة على جبينه وقال بتأكيد:
- عارف قد ايه أنت بتحبني من غير ما تكتب رسائل.. واوعدك في أقرب فرصة هاخد اجازة من الشغل واقعد معاك.
اتسعت ابتسامته الصغيرة واحتضنه بعد أن قبله على لحيته فابتسم الأخير وأطبق ذراعيه على جسده الصغير يحتضنه بشق الأنفس..
ليجد نفسه بأنه يحتاج إلى ذلك العناق أكثر منه..
مساء اليوم..
فتحت باب الغرفة بهدوء شديد ونظرت في اتجاه الفراش لتراه مازال يمدد إلى جواره..
دخلت على أطراف أصابعها تنادي رحيم بالهمس فنظر إليها لتميل برأسها جانبًا تساءل بالإشارة إذا كان ريان نائم ام لا..
فأومأ على أنه نائم ثم طبع قبلة حانية على جانب رأسه وترك الفراش..
ثم مسك بيد ندى وخرجا من الغرفة..
همت أن تتحدث لكنه سبقها بحده:
- ادخلي أنتِ الغرفة.. انا هتكلم مع رنا.
ترك يدها والتفت متوجهًا إلى الغرفة لكن سرعان ما وقفت ندى أمامه وقالت بهدوء:
- الموضوع مش مستاهل خالص تتكلم معاها..
نظر إليها عاقدًا حاجبيه بغضب واضح فأمسكت بيده وتابعت علها تقنعه:
- أو على الأقل اتكلم معاها بكرا بلاش دلوقت.
أومأ بالإيجاب والتفت معها متجهان إلى الغرفة بعد أن أحاط كتفها بذراعه..
عند دخولهم أغلقت هي الباب بينما انتبه رحيم من خلاء فراش ابنته الصغيرة وتساءل:
- فين آسيا؟!
- أشرقت صممت تنام معاها النهاردة فنقلت سريرها هناك.
جلس على حافة الفراش وقال مبتسمًا:
- الحمد لله على حبهم لأختهم.
جلست أمامه وتحدثت كي تطمئن قلبه:
- متقلقش بإذن الله هيفضلوا يحبوا بعض.. عشان مفيش مقارنة..
ثم أردفت:
- المقارنة هي اللي بتكره الأخوات في بعض حتى لو من نفس الأم والأب.
احتضن يدها براحتي يديه وقال بعد أن ابتسمت عيناه فخرًا بها:
- متأكد أن حبك ليهم واحد.
ثم انحنى بجذعه وطبع عدة قبلات ناعمة على راحة يدها لتشعر بدفء شفتيه تخطف روحها..
فتنهدت بعمق ووجدت نفسها تنحني برأسها إليه كي تطبع قبلة رقيقة مثلها بين خصل شعره الكثيف مستنشقه عطرة الرجولي لتبتسم..
وكأنه مصدر سعادتها..
رفع رأسه إليها يتأمل عينيها التي بلون وجهه القهوة كما يلقبها دائمًا وهمس ببحة صوته العاشقة لها:
- أتركيني أضمك إلى قلبي برفق شديد كي أتذوق انفاسك رويدًا رويدًا.
فلتت شهقة من بين شفتيها بفضل تأثرها بعذوبة كلماته..
لكنه لم ينتظر كثيرًا واختطف قبلة عميقة من شفتيها قابضًا على عنقها براحتي يديه..
تذوق رحيق شفتيها بهدوء شديد حتى خيل له أن قلبه صعد للأعلى كي يلتهمها بنفسه..
وابتعد عنها قليلاً بعد أن حصل على أنفاسها بالكامل كي ينبض قلبه بها ويلهث بتلك الأنفاس..
تأمل عيناها بسوداويته العاشقة لتلك القطرة الصغيرة من الندى..
لكنها خجلت من نظراته وأطرقت رأسها فأمرها بنبرة حب ثقيلة:
- أرفعي راسك وبصي لعيوني..
أومأت بالنفي عدة مرات فاستند بجبينه على مقدمة رأسها قائلاً:
- امتى هتبطلي تتكسفي مني؟!
- ده حب كبير أوي جوايا ليك بيخرج على هيئة كسوف.
ثم اقتربت منه أكثر واحتضنته فبادلها بالعناق القوي وتنهد بعمق قائلًا:
- خلاص اتكسفي مني على طول.
اتسعت ابتسامتها تومئ بالإيجاب بينما هو دفن وجهه بين ثنايا عنقها مستمتعًا بعطرها الأنثوي..
دقت الساعة الواحدة والنصف صباحًا..
خرجت رنا من الغرفة متجه إلى الدرج..
لكنها توقفت عن السير عندما استمعت إلى بكاء الطفلة يأتي من غرفة أشرقت..
فغيرت مسارها إلى الغرفة وفتحت الباب بهدوء لتراها نائمة وانتبهت إلى فراش الطفلة..
همت أن تدخل لكنها رات أشرقت ترفع جذعها عن الفراش تفرك عينيها..
ثم تركت الفراش لتقف إلى جوار الفراش الصغير تهدأ آسيا..
شعرت بالغضب الشديد وانتقلت ببصرها بين كلًا من أشرقت والطفلة..
ثم اتجهت نحو غرفة شقيقها بخطوات واسعة ووقفت تدق الباب بعنف وعندما طال انتظارها أدارت المقبض لكن الباب مغلق من الداخل..
استيقظ رحيم أولاً بفزع ونظر إلى ساعة الهاتف ثم استيقظت ندى تساءل بلهفة:
- فيه ايه؟!
ثم تناولت الروب كي ترتدي وأحكمت الحزام جيدًا..
بينما ترك رحيم الفراش متوجهًا إلى الباب بخطوات واسعة وفتح إياه بلهفة ليرى شقيقته فقال بعنف:
- فيه حد عاقل يخبط بالطريقة دي.
- أنا يا رحيم.. ممكن اتكلم مع ندى.
حدق بها في حده بالغة يمسح على شعره من الأمام للخلف بينما وقفت ندى خلفه وهمت أن تتحدث لكن رنا تحدثت بحده بالغة:
- ازاي تسيبي طفلة صغيرة مع أشرقت؟
- أنتِ جايه تخبطي علينا الساعة واحده ونص بالطريقة دي علشان تسألي السؤال ده.
قال رحيم كلماته بنبرته الرجولية الحادة لتحملق به في دهشة..
في حين استمعت ندى إلى بكاء الصغيرة فتركتهم وخرجت لتتقابل مع أشرقت التي تحمل اختها..
فأخذتها منها ومسكت بيدها عائدة بها إلى غرفتها بعيدًا عن مشاجرة والدها مع عمتها..
- أنت موافق على المهزلة دي يا رحيم؟!
- قولت لك أشرقت اللي طلبت.. افهمي بقى.
هكذا تحدث رحيم مندفعًا لكنها هتفت بتذمر شديد:
- ندى مش لازم توافق على طلب أشرقت.. مش اي حاجة كده توافق عليها.. ندى سلبيه مع ولادك يا رحيم ولو كانوا ولادها ماكنتش عملت كده.
رفع سبابته في وجهها يتطلع إليها بسوداويته الحادة عاقدًا بين حاجبيه وقال بنبرة متوعدة:
- إياكِ تتكلمي بالمقارنة دي تاني يا رنا ولأول ولأخر مرة خليكِ في حالك.
استمعت ندى إلى حديثهم وهي تقترب منهم حاملة طفلتها تربت على ظهرها برفق ووقفت قائلة:
- خلاص حصل خير.. آسيا كانت قلقت بس زي كل يوم.
- لو سمحتِ يا ندى..
قطع شقيقها كلماتها بفحيح مرعب:
- لو سمحتِ أنتِ اقفلي الحوار ده.
ثم قبض على معصم ندى وادخلها الغرفة وأشار إلى شقيقته أن تغادر..
جزت اسنانها بغيظ وتركته وغادرت فأغلق الباب وعاد إلى الفراش..
فقالت ندى بحنق وهي تضع الروب على الفراش:
- أنت ماتعرفش تتكلم بهدوء!
مسح على شعر طفلته التي تجلس إلى جواره وقال بحده:
- واللي عملته ده يرضي مين؟!.. انا صحيت مفزوع افتكرت فيه مصيبة.
تنهدت بهدوء ومددت على الفراش قائلة:
- الحمد لله حصل خير.
أخذ سيجارة من علبة السجائر وضعها بين شفتيه واشعلها ثم نفث دخانها بالهواء وترك الفراش متوجهًا إلى الشرفة فنظرت إليه بحزن واضح..
ثم ضمت طفلتها إليها بحنان وأخذت تمسح على شعرها حتى عادت إلى النوم بعد دقائق فقبلتها على رأسها برفق..
ثم نهضت عن الفراش واتجهت إلى الشرفة وهي ترتدي الروب..
ثم خرجت ووقفت تحتضنه من الخلف ممسكة بمعصمي يديها..
ألقى بالسيجارة على الأرض ليدعسها..
ثم مسك بيدها ورفعها إلى شفتيه ليطبع عدة قبلات ناعمة على اناملها ثم وضع كفها على صدره..
رفعت هي نفسها قليلًا لتقف على أطراف قدميها وطبعت قبلة على رأسه من الخلف وتساءلت بحزن:
- أروق بال حبيبي ازاي؟
لاحت ابتسامة جانبية على ثغرة متسائلًا بمكر:
- حبيبك؟!.. عضت على شفاها السفلية دون أن تتفوه بكلمة كما أنها ابتسمت ابتسامة خجولة..
جعلها تقف أمامه ليحيطها بوضع يديه على السور وأخذ يتغزل بملامحها بالتدقيق الممل قائلًا:
- أرفعي عيونك وقولي كلمة حبيبي وأنا مزاجي يروق.
اتسعت ابتسامتها البسيطة وبعد لحظات رفعت مقلتيها الخجولة إلى سوداويته التي تتغزل في كل خلجة من خلجات وجهها وتحدثت بنبرة ناعمة أراحت سمعه كثيرًا:
- أنت حبيبي.
ثم أطرقت عينيها سريعًا فوضع كفه على وجنتها ليشعر بملامسها الناعم كنبرة صوتها..
وهمس بنبرة عشق ثقيلة:
- مزاج حبيبك راق لمليون سنه قدام.
احتضنت وجنتيه براحتي يديها بعد أن استند بجبينه على جبينها..
مسحت بإبهاميها على لحيته لتشعر بملامسها الناعم ووجدت نفسها تطبق شفتيها على أنفه برفق شديد وهمست بجدية:
- بحبك وبكرهه اللي يزعلك.
طوق خصرها النحيف بذراعه الصلب واضعًا كف يده الأخرى على رأسها من الخلف يحتضنها بشدة مغمض العينين قائلاً بتأكيد:
- مفيش حد يقدر يزعلني وأنتِ معايا يا حب رحيم.
مسحت على ظهره بحنان قائلة:
- دايمًا مع بعض يا روحي.
صباح اليوم التالي..
تململت على الفراش وفتحت عينيها ببطء..
لكن سرعان ما رفعت جذعها عندما تذكرت موعد حافلة المدرسة ونظرت إلى ساعة الهاتف التي تدق السابعة والنصف صباحاً..
ثم التقطت الروب وتركت الفراش راكضة إلى الباب وهي ترتدي..
ثم خرجت متجه نحو غرفة أشرقت..
عند وصولها دخلت وفتحت الستائر قائلة:
- أشرقت أصحي يا كسوله..
استيقظت بوجه عابس لتضع الوسادة على رأسها بفضل ضوء الصباح الذي اخترق الغرفة..
أزاحت الوسادة عن رأسها ورفعت جذعها عن الفراش قائلة:
- حالًا تقومي احنا متأخرين.
ثم قبلتها على وجنتها وخرجت متجه إلى غرفة ريان وفتحت الباب لترى ينظم الجدول اليومي..
فابتسمت قائلة:
- ريان حبيبي نشيط.. صباح الجمال.
- صباح الفل.
رد الصباح مبتسمًا فأرسلت له قبلة على الهواء ثم خرجت وهبطت إلى الطابق السفلي..
من ثم إلى المطبخ وبدأت في تحضير الفطار على وجه السرعة ونظمت لهما الصندوق الخاص بالطعام المدرسي..
جاء ريان وجلس أمام الطاولة فوضعت أمامه كوب لبن واتجهت صوب الباب قائلة:
- أفطر بسرعة يلا.. يا رب الباص يتأخر كمان شوية.
صعدت إلى غرفة أشرقت لتراها عادت إلى الفراش ثانية..
فأمسكت بيديها لترفعها عن الفراش ثم حملتها ودلفت إلى المرحاض الملحق بالغرفة..
أنزلتها برفق أمام الحوض ووضعت المياه الباردة على وجهها والقليل على شعرها من الإمام فقالت:
- فوقفت يا ندى خلاص.
- اغسلي سنانك لحد ما اجهز لبسك.
خرجت لتحضر الزي المدرسي حتى انتهت الأخيرة وخرجت لتساعدها ندى في ارتداء الثياب وتمشيط شعرها التي رفعته في منتصف رأسها على هيئة كعكة ثم مسكت بيدها وخرجا..
من ثم هبطا إلى الطابق السفلي وعند دخولهم إلى المطبخ استمعا إلى صوت الحافلة..
فأعطت لها كوب اللبن قائلة:
- يلا بسرعة أشربي.
وقفت رنا على بعد مسافة من بابا المطبخ تطلع إليهم عاقده ذراعيها أمام صدرها ووقفت تراقب ما يحدث..
وضعت كوب اللبن الفارغ أعلى المنضدة وأخذت السندوتش في يدها. فقالت ندى تأكيدًا على كل حرف وهي تساعدها في ارتداء الحقيبة: "-أشرقت كلي السندوتش في الباص أوكي-أوكي هاكلها." مسكت بأيديهم وخرجوا من المطبخ من ثم إلى الباب.. وفتحت إياه وودعت كلًا منهما بقبلة على وجنته ثم تركتهما يذهبان إلى الحافلة وقفت تراقبهما حتى خرجا من البوابة واستقلا الحافلة.. ثم دخلت مغلقة الباب خلفها ونظرت إلى رنا قائلة: "-صباح الخير." التفتت متجه إلى حديقة المنزل دون أن تبادلها بالصباح.. تعجبت واحتارت من أمرها كما أنها بحثت عن شيء سيء فعلته بها كي تستحق تلك المعاملة منها لكن لم تجد.. حركت رأسها في كلا الاتجاهين تخرج تلك الأفكار من رأسها ثم اتجهت صوب الدرج وصعدت إلى الطابق العلوي.. دلفت إلى الغرفة لترى رحيم قد استيقظ وطبع قبلة هادئة على جبين طفلته.. تقدمت نحوه مبتسمة قائلة: "-يا صباح الحب مستر رحيم." نظر إليها ونهض عن الفراش يبادلها بذلك الصباح الرائع.. واختطف قبلة الصباح من شفتيها كي يكمل صباحه.. ثم ابتعد عنها قليلًا وهمس بنبرة ثقيلة: "-وحشتي قلبي." داعبت أنفه بأنفها بتحريك رأسها في كلا الاتجاهين وقالت بنعومة: "-أنت كمان وحشتني." أطبق شفتيه على جبينها بحنان ثم ابتعد عنها ولفت نظره الروب.. فعقد حاجبيه قليلًا متعجبًا لكونها للمرة الأولى أن تخرج من الغرفة بالروب.. "-غريبة إنك كنتِ بره بالروب!" "-أه أصل أنا صحيت متأخر ولو كنت غيرت كنت هتأخر على باص المدرسة." عصر جبينه بأنامله يقلب حديثها في رأسه ثم أشار إليها يتساءل في شك: "-يعني أنتِ وصلتيهم الباص بالروب؟" ابتلعت لعابها باضطراب قائلة: "-لاء طبعًا.. أنا بس وقفت قدام باب البيت." "-بالروب؟!.." اندفع في وجهها بتلك الكلمة بعد أن اصطبغت عيناه بحمرة الغيرة القاتلة وتابع بعنف: "-مينفعش تطلعي بالمنظر ده حتى لو كان الباص هيفوتهم." "-بقولك وقفت بس قدام باب البيت ماتحركتش خطوة." قالت كلماتها بحنق ممزوج بالحزن فقبض على مرفقها وتحدث بعنف ممزوج بالغيرة: "-أي حد من الأمن كان ممكن يشوفك.. وأول وآخر مرة تطلعي بالمنظر ده." ثم تركها ودلف إلى المرحاض الملحق بالغرفة مغلقًا الباب خلفه بعنف.. جلست على حافة الفراش تحملق في الفراغ حتى هبطت دموعها الساخنة على وجنتيها.. بعد وقت ليس بقليل استيقظت آسيا فأخذت ندى تشاغلها باللعب معها.. حتى خرج رحيم يمرر أنامله بين شعره المبلل فنظرت إليه بحزن حتى دلف إلى خزانة الثياب كي يبدل ثيابه.. تنهدت بصوت مسموع وحملت طفلتها ودلفت إلى المرحاض.. بعد مدة من الزمن.. دلفت رنا إلى المطبخ لترى المكان غير منظم بل كل ما ترى يشبه الفوضى.. شعرت بالاشمئزاز وخرجت متجه إلى الدرج لكنها توقفت عن السير عندما رأت ندى تهبط الدرج.. تطلعت إليها من أعلى لأسفل بكبرياء قائلة: "-ندى ازاي تسيبي المطبخ يقرف كده." وقفت أمامها على بعد خطوتين تحتضن طفلتها أكثر قائلة بهدوء: "-علشان الولاد كانوا متأخرين على الباص." هتفت بنبرة حادة ممزوجة بعدم القبول: "-وتتأخري على الولاد ليه أصلًا!" ثم انتبهت من رحيم الذي يهبط الدرج في حين ردت ندى بنفاذ صبر: "-نمت متأخر امبارح." قالت بهدوء وعيناها على رحيم: "-براحتك أنا بس بديكي نصيحة في الأول وفي الآخر ده بيتك وأنتِ حرة فيه." رفعت حاجبيها في تعجب فابتسمت لها بود وعادت إلى المطبخ.. فاتبعتها بعينيها في دهشة حتى وقف رحيم إلى جوارها متسائلًا بحنق: "-مش عايزة حاجة؟" أدارت رأسها ناحيته لتعلم لِمَ هي تحدثت معها بذاك الهدوء.. ثم وقفت أمامه ترميه بنظرة عتاب متسائلة: "-مش هتفطر؟!" مسح على شعر طفلته بلطف يحرك رأسه في كلا الاتجاهين ثم اتجه صوب الباب وخرج مغلقًا إياه خلفه.. تنهدت بألم بفضل ما تشعر به من حزن.. لكن سرعان ما أخفت ذلك الشعور كي تهدأ وطبعت قبلة على رأس طفلتها.. بعد أن أطعمت آسيا تركتها تلعب حولها وقامت بتنظيم المطبخ.. ثم بدأت بتحضير طعام اليوم وعقب انتهائها حملت طفلتها وصعدت إلى غرفتها كي تلعب بعض الألعاب الرياضية.. كل فنينة وأخرى تنظر إلى الهاتف في انتظار مكالمة من رحيم لكنه لم يتصل اليوم.. عقب انتهائها مسحت حبات العرق عن جبهتها بمنديل.. وعند تمام الساعة الثانية مساءً إلا دقيقتين حملت طفلتها عن الأرض وغادرت كي تنتظرهم عند باب المنزل كعادتها يوميًا.. انتظرت لدقائق ولم تأتِ الحافلة بعد وهمت أن تدخل لكنها رأت سيارة رحيم.. فتعجبت لكونه عاد بغير معاده.. صف السيارة في مكانها ثم ضغط على زر الزجاج ليهبط إلى الأسفل وقال بعد أن رفع نظارته على شعره: "-يلا اركبي العربية." "-هنروح فين؟!.. وبعدين أنا مستنية ريان وأشرقت." أدار رأسه ناحيتها برزانة مقطب جبينه قائلًا: "-الولاد عند جدتك هيقعدوا هناك النهاردة.. يلا اركبي." "-طيب هغير هدومي." أومأ بالموافقة فتركت آسيا معه ودلفت إلى الداخل.. أخذت تعبث بلحيته كعادتها فابتسم وكلما استمع كلمة 'بابا..' بنبرتها الطفولية الصغيرة يشعر بالسعادة لتتسع ابتسامته.. جاءت ندى بعد نصف ساعة تقريبًا وجلست على المقعد المجاور له وأخذت آسيا عنه.. نظر إليها نظرة طويلة ثم تحرك بالسيارة وغادر إلى وجهته.. انتظر كلًا منهما أن يتحدث الآخر لكن الصمت أقوى منهما.. اكتفت هي بالنظر إلى الخارج بواسطة النافذة بينما هو منتبه إلى الطريق.. لكن عقله معها كما أن قلبه يأنبه على قسوته معها في الصباح.. لكنه لم يستطع التحكم في غيرته القوية عليها.. عند وصوله صف السيارة جانبًا.. همّت أن تفتح الباب لكنه حمل آسيا عن قدميها قائلًا: "-خليكي أنا هطلع آسيا وأجي." ثم ترجّل دون أن ينتظر حديثها فاندهشت كثيرًا.. بينما هو دلف إلى الداخل وصعد إلى الطابق المنشود بواسطة المصعد الكهربائي.. ووقف أمام الشقة يدق جرس الباب لتفتح الجدة وجاءت تأخذ آسيا التي اشتاقت إليها.. لكن الطفلة تشبثت في معطف والدها لا تود أن تتركه.. أخذ ينادي أشرقت التي جاءت راكضة فجلس على ركبتيه قائلًا: "-آسيا شوفي أشرقت هنا أهي." نظرت إلى أختها نظرة طفولية طويلة لكنها عادت باحتضان والدها المتعلقة به.. فقالت: "-ادخل اقعد شوية لحد ما تنشغل مع أخواتها بعدين امشي." "-ماينفعش ندى لوحدها تحت." أخذت أشرقت تخطف أنظارها بالغناء وتحريك رأسها في كلا الاتجاهين.. ثم احتضنتها حاملة إياها عن الأرض ودلفت بها إلى الداخل وأشغلت بالها بالكثير من الألعاب.. ألقى نظرة سريعة عليهما وعلى ريان الذي يشاهد التلفاز في صمت ثم ودّع جدته وغادر.. خرج من العمارة واستقل السيارة وغادر إلى وجهته فتساءلت دون أن تنظر إليه: "-رايحين فين." "-هنتغدي بره.. عند الملكة مانع؟" نظرت إلى الخارج بواسطة النافذة دون أن تتفوه بكلمة.. رمقها بسوداويته بنظرة سريعة وانتبه إلى القيادة حتى وصل إلى أحد المطاعم المعروفة.. صف السيارة جانبًا ثم ترجّل متجهًا إلى الباب الثاني كي يفتحه لها.. لكنها ترجّلت قبل أن يصل إليها فأغلق السيارة ومسك بكفها ودلفا إلى الداخل.. اتجه نحو طاولة جانبية وسحب لها المقعد لتجلس عليه ثم جلس على المقعد المجاور لها.. جاء النادل فطلب لها الطعام الذي تفضله فسجّله وغادر.. استند بمعصمي يديه إلى الطاولة يتطلع إليها بنظرة عشق خاصة بها حتى لمعت عيناه من كثرة عشقه لتفاصيل ملامحها الصغيرة.. مسك بيدها فنظرت إليه بجانب عينيها بينما هو قال بجدية: "-المفروض متزعليش مني عشان بغير عليكِ." "-مش زعلانة.." لاحت ابتسامة جانبية على ثغرها ورفع يدها إلى شفتيه ليطبع على راحتها قبلة ناعمة للغاية خطفت أنفاسها.. لكن سرعان ما سحبت يدها من يده تطلع حولها بخجل واضح قائلة: "-أحنا في مكان عام على فكرة." "-ولا يهمني.. أنا بحبك وحبك يشرفني في أي مكان.." قال كلماته بنبرة حب جادة أخذًا جولة بعينيه بين تفاصيل ملامح وجهها.. فنظرت إليه نظرة عتاب واضحة في حين عاد هو بإمساك يدها وضعها بين راحتي يديه وقال ببحة صوته الرجولية: "-متأكد من زعلك لأني بحس بيكِ.." تنهد بعمق وتابع بحنق واضح من أجلها: "-وعارف أن رنا بتضايقك وأنتِ ساكتة." "-مين قالك؟!" "-من غير ما حد يقولي أنا بحس بيكِ.. ومتأكد إنك مستحملة كل ده علشاني." أطرقت رأسها تومئ بتأكيد وتحدثت بصوت منخفض: "-ده اللي يهمني وبس.. إنك تعرف إني متحملة علشانك وتقدر ده." "-أنا مقدر.. ومقدر كل حاجة بتعمليها.." ثم تابع بمشاكسة: "-لكن ده مالوش علاقة بغيرتي عليكِ." وجدت نفسها تبتسم رافعة مقلتيها إليه فابتسمت عيناه لتجعله جذابًا أكثر وقال بنبرة ثقيلة مثبتًا سوداويته إلى شفتيها: "-وحشتني ابتسامتك يا حب رحيم." ثم رفع يدها إلى شفتيه طبع عدة قبلات حانية عليها وقال بنبرة هادئة ثابتة: "-با حبك.. بـ حبك." عضت على شفتها السفلية بعد أن أطرقت رأسها بخجل واضح هامسة: "-بحبك وبحب إحساسك بيا." "-ولإنك حب رحيم سوف أشعر بكِ دائمًا.." اتسعت ابتسامة قلبها قبل شفتيها تتنهد بحب واضح كأنه لم يتسبب في حزنها يومًا ما.. كما أن كلماته العذبة لها تجبرها أن تنسى كل شيء يؤلمها.. قال بمشاكسة: "-أيه رأيك نسيب الولاد عند جدتهم ونقضي بقية اليوم لوحدنا." "-طيب نستنى على الاقتراح ده شوية.. على الأقل لما آسيا تكبر." غمز بمداعبة قائلًا: "-المهم إنك موافقة على الاقتراح ده." سحبت يدها من بين يديه كي تضربه بخفة على كتفه قائلة بخجل: "-رحيم بعدين نتكلم في الاقتراح ده." جاء النادل وضع أمامهم أطباق الطعام وغادر.. فبدأ يطعمها بيده ومن حين لآخر يطبع قبلة حانية على ظهر يدها.. ثم تأملها بسوداويته التي تلمع من السعادة فور رؤيتها كأنها ترى أجمل شيء على الإطلاق.. نظرت إليه لتتقابل بندقيتها مع سوداويته ليخبر نفسه بأنه عشق ذلك اللون البني بفضل عينيها.. ابتسمت فتفرّع قلبه بالورود الزهية كأن ابتسامتها ماء يروي قلبه لكنه ليس كأي ماء بل قطرة ندى
رواية حب رحيم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سمر عمر
مساء يوم جديد..
وقفت تختار له قميصًا يليق به، فوقف خلفها يتطلع إليها بابتسامة عيناه الجذابة. شعرت به فابتسمت وأخذت قميصًا أبيض والتفتت إليه قائلة:
- ده هيبقى حلو عليك.
آسرها بوضع يديه على الخزانة وهمس بجدية:
- ما تشوفي واحد تاني.
رفعت عينيها إليه ببطء وقالت بابتسامة خجولة:
- هتتأخر.
- طالما معاكِ يبقى أجمل وأفضل تأخير حصل في حياتي.
نظرت إلى كلا يديه التي تحاصرها، فاقترب منها وهم أن يأخذ قبلة يروي بها قلبه، لكنها أسرعت برفع القميص كي يحجز بينهما وقالت بهدوء:
- البس وأنا هستنى بره.
أحاط خصرها بذراعه وأخذ القميص من يدها قائلاً بجدية:
- ولا القميص ولا أي حاجة في الدنيا تقدر تمنعني عنك.
لم ينتظر ردها واختطف قبلة عميقة لتجد نفسها تبادله. ابتعد عنها بعد لحظات وهمس بالقرب من أذنها:
- تعالي كل يوم اختاري لبسي.
اتسعت ابتسامتها الخجولة، فتراجع خطوة للخلف وأعطى لها القميص لتأخذه. فالتفت إليها كي تساعده في ارتدائه ووقفت أمامه وبدأت تغلق أزراره. وضع كفيه على خصرها وطبع قبلة على جانب رأسها، فرفعت عينيها إليه للحظة لتعود بالنظر إلى ما تفعله. عقب انتهائها مسحت على القميص من عند الصدر ثم أخذت معطفًا يليق به. في حين وضع الأخير القميص داخل سرواله وخرج وهو يغلق أزرار معصمي يديه ووقف أمام المرآة يمشط شعره.
وقفت خلفه وساعدته في ارتداء المعطف ثم احتضنته من الخلف قائلة:
- خد بالك من نفسك ومتتأخرش، هستناك نتعشى مع بعض.
التفت إليها ليطبع قبلة طويلة على جبينها ثم قبلها على أنفها برقة وقال بحسم:
- العرض اللي بعده لازم تيجي معايا.
وضعت كفيها على كتفيه وقالت بتأكيد:
- أكيد بإذن الله. ومبروك نجاح العرض مقدمًا.
- الله يبارك لي فيكِ يا روحي.
ثم طبع عدة قبلات على وجنتها بالقرب من شفتيها ثم اختطفهما في قبلة طويلة استمرت للحظات ليست قليلة. بعد دقائق استعد للذهاب وهبطا إلى الطابق السفلي ماسكًا بكفها.
نظرت رنا إليهما فتساءلت بفضول:
- انتوا رايحين فين؟
- أنا اللي خارج، مش عايزة حاجة؟
- سلامتك يا حبيبي.
أومأ بخفة ثم ودع كلًا من آسيا وأشرقت ثم اتجه صوب الباب برفقة ندى. انتبهت إلى شعر أشرقت المبلل فقالت:
- أشرقت حبيبتي ليه سايبة شعرك كده؟
- ندى قالتلي هتسرحه بعد ما بابي يمشي.
أومأت بتفهم وبعد لحظات دخلت ندى مغلقة الباب خلفها وتقدمت نحو المقعد المجاور للأريكة لتجلس عليه فقالت رنا بحنق:
- ندى شعر أشرقت لازم يتسرح بعد الاستحمام على طول.
بينما جلست أشرقت بين قدمي ندى بعد أن أعطت لها أدوات تمشيط الشعر، فبدأت تمشط لها شعرها قائلة:
- انشغلت مع رحيم بس مش أكتر.
- مش هياخد من وقتك كتير، وبعدين شعرها أكرت يعني محتاج اهتمام.
رمقتها بنظرة غضب طويلة وقالت من بين أسنانها:
- على فكرة اسمه شعر مجعد، وبعدين شعر أشرقت جميل جدًا.
- قولي الحقيقة يا ندى، يومين وهبقى آخدها معايا الكوافير أعملها بروتين.
اتسعت عينيها في دهشة، في حين نظرت أشرقت إلى عمتها وقالت بحنق:
- زي اللي مامي عاملاه لشعرها، أصل مامي كارثة برضه.
- بنت أنتِ قليلة الأدب.
قالت رنا كلماتها بحده بالغة وهمت أن تقوم بضربها، لكن منعتها ندى بالقبض على معصمها قائلة:
- أشرقت ما تقصدش حاجة.
- لأ تقصد وعيب أوي اللي قالته على مامتها، ولا أنتِ بقى اللي كرهتيها في أمها.
- أبدًا، أنا عمري ما جبت سيرة مامتهم.
اندفعت الصغيرة بحنق طفولي:
- لأ ندى مش قالتلي حاجة، أنا بقول الحقيقة.
- شايفة البنت بتبجح فيا إزاي، طبعًا ماهي تربية بيبي سيتر.
جحظت عينا ندى في دهشة، فكلماتها لطخت وجهها بالإهانة التي تحملتها لعدم حدوث مشاجرة بينهم أمام الأطفال. في حين نظرت أشرقت إلى ندى بحزن ويبدو بأنها فهمت كلمات عمتها الجارحة جيدًا، لهذا احتضنت ندى بشدة فبادلتها بالعناق.
بعد أن قذفت كلماتها بكل وقاحة نهضت عن الأريكة وصعدت إلى الطابق العلوي. طبعت قبلة على جانب رأسها ثم بدأت في تمشيط شعرها ورفعته كهيئة ذيل حصان وقالت بهدوء:
- يلا اطلعي خلصي الواجب والمذاكرة.
قبلتها أشرقت على وجنتها وودعت أختها بقبلة مثلها ثم صعدت إلى الطابق العلوي. استندت بوجنتها على قبضة يدها تتطلع إلى الفراغ في حزن وكلمات رنا تتردد في ذهنها كعدة رصاصات تخترق بدنها. صدح صوت الهاتف بصوت رسالة عبر تطبيق "واتس آب"، فأخرجته من جيب سروالها وفحصت الرسالة لترى صورة رحيم. قام بالتقاطها بنفسه كي يرسلها إليها.
ابتسمت وأرسلت له رسالة تتغزل به فأرسل لها "قلب أحمر". احتضنت الهاتف تتطلع إلى الأمام لتجد نفسها تسامح كل من يجرحها طالما هي كسبت عشق ذلك الرجل لها. تتحمل كل شيء حتى الآهات الداخلية التي تؤلمها من أجل رجل جعلها تعشق نفسها لكونه يعشقها.
فاقت من شرودها عندما وقفت آسيا أمامها فابتسمت إليها ومسحت على شعرها الناعم برفق، ثم حملتها وصعدت إلى الطابق العلوي من ثم دلفت إلى غرفة ريان كي تطمئن عليه. تركت طفلتها تعبث بسيارة ريان الصغيرة وجلست إلى جوار ريان متسائلة:
- يا ترى رحيم الصغير بيلعب من امتى؟
أوقف اللعب ونظر إليها نظرة ثقيلة قائلاً:
- من ست سنين.
تأملته في دهشة لكن سرعان ما ابتسمت وقبضت على وجنته بخفة قائلة:
- مش قصدي من كام سنة، أقصد دلوقت.
ابتسم أخيرًا فتعجبت من تلك الابتسامة التي لم تظهر إلا في المناسبات، بينما هو تحدث بهدوء:
- من ربع ساعة، بعد ما خلصت مذاكرة.
- طيب هو أنا ممكن أتدخل في حياتك الشخصية شوية؟
قطب جبينه ناظرًا إليها في تعجب ثم أومأ بالموافقة، فعقدت قدميها تتنهد بعمق وتساءلت بالهمس:
- مش بتحب المدرسة ليه؟
أخذ يهمهم وهو يفكر ثم أجاب بجدية:
- مش بحب أرد على السؤال ده. وطالما السؤال ده له علاقة بحياتي الشخصية يبقى ياريت ماندخلش في حياتي الشخصية تاني أبدًا.
لم تتعجب من كلماته وطريقة حديثه لكونها اعتادت على هذا، لكنها شعرت بأن ثمة شيء غريب فتساءلت في توجس:
- أنا زعلتك في حاجة؟
رفع عيناه إليها يتأملها للحظات ثم رد عليها بسؤال:
- أنتِ ممكن تبطلي تحبيني؟
- لأ طبعًا، مين قالك كده؟
أطرق رأسه بحزن واضح قائلاً:
- عمتو، قالتلي إنك بتحبي آسيا أكتر مني وقالتلي روح أقعد مع ماما عشان بتحبك.
رفع رأسه إليها ثانية متابعًا بنبرة بكاء:
- أنا بحب بابي ومش عايز أروح لماما.
حركت رأسها في كلا الاتجاهين بأسف، والآن علمت لِمَ هو متقلب المزاج في تلك الفترة وليس بغير عادته. اقتربت منه أكثر وضمته إليها بحنان وقبلته على رأسه ثم قالت كي تطمئن قلبه:
- أنا بحبك جدًا ومستحيل أكرهك. ومتقلقش أنت هتفضل مع بابا على طول.
بعد مدة من الزمن.
وضعت طفلتها داخل الفراش الخاص بها بعد أن تأكدت بأنها غطت في نوم عميق، ثم خرجت إلى الشرفة الملحقة بالغرفة تستنشق بعض نسمات الهواء الباردة. بعد وقت ليس بقليل مسحت على ذراعيها لكونها شعرت بالبرد، بينما وقف رحيم خلفها وفاجأها باحتضانها من الخلف، لتخرج شهقة من بين شفتيها ثم ابتسمت.
قبلها برقة شديدة على وجنتها وهمس بنبرة حب ثقيلة:
- بحبك. وأنا هناك وروحي وعقلي معاكِ هنا.
وضعت يديها على يديه التي تحيط خصرها وقالت بنبرة اشتياق واضحة:
- وأنت وحشتني أوي.
دفن أنفه بين خصل شعرها يستنشق عطرها الأنثوي مغمض العينين كي يشعر وكأنه في عالم آخر وهمس ببحة صوته الرجولية:
- سبحان من جعلك جميلة ناعمة خاصة بي أنا.
- فخورة بنفسي لأنني ملكك.
أدارها إليه وطبع قبلة طويلة حانية على جبينها فأغمضت عينيها وتنهدت بعمق قائلة بكلمات تخرج من بين أوردة قلبها:
- بدعي دايمًا ربنا يخليك ليا وتفضل جنبي دايمًا، لأني بعشق صوتك وادمنت وجودك، وكل ما بشوفك بنسى كل حزني.
احتضن وجنتيها براحتي يديه رافعًا رأسها إليه قليلًا يتفرس ملامحها بنظرات من العشق قائلاً:
- عندما أستمع إلى كلمة بحبك من بين شفتاكِ أشعر بدوران السعادة، بل وقلبي ينبض بنبضات مريبة كأنه يود أن يخرج من بين ضلوعي كي يحتضنك بنفسه.
اقترب منها منحنيًا برأسه قليلًا ليطبق شفتيه على شفتيها. لم يكتفِ بتلك القبلة السطحية بل تعمق أكثر عندما بادلته. رفعت يدها وضعتها على لحيته بينما هو ابتعد عنها قليلًا متسائلًا:
- مالك؟
- عيب في حقك لما تسألني السؤال ده وأنا معاك، وابقى أنانية جدًا لو قولت إن فيه حاجة مزعلاني وأنا معاك.
أومأ بتفهم بعد أن ابتسمت عيناه ثم احتضنها بشدة مرتكزًا بذقنه على شعرها. أحاطت خصره بذراعيها دافنة وجهها في صدره، مكتفية بذلك العناق القوي تاركة العالم للجميع.
صباح يوم الجمعة.
عند موعد الصلاة ذهب رحيم برفقة ابنه إلى المسجد، بينما ساعدت ندى أشرقت في ارتداء ثياب خاصة بالنادي، لقضاء يوم العطلة في النادي كعادتهم. أما رنا فدلفت إلى المطبخ وأخذت كوبًا وضعت بداخله القليل من عصير المانجا، ثم خرجت لترى ندى تهبط الدرج برفقة البنات فتساءلت بفضول:
- رايحين فين؟
كادت أن تجيب عليها لكن سبقتها أشرقت التي تهبط الدرج بمرح:
- رايحين النادي.
ابتسمت الأخيرة وأكملت حديث أشرقت:
- يوم الجمعة بنروح النادي نقضي اليوم هناك، حضرتك تحبي تيجي معانا؟
- لأ شكرًا.
ثم تركتهم وجلست على الأريكة فانتظرت الأخيرة لدقائق حتى صدح صوت الهاتف معلنًا عن اتصال من رحيم. أجابت عليه وهي تتجه نحو الباب وعند خروجها رأته في انتظارها داخل السيارة، فابتسم هامسًا:
- بحبك.
اتسعت ابتسامتها ثم أنهت المكالمة ووضعت طفلتها على المقعد المخصص للأطفال في المقعد الخلفي إلى جوار أخواتها، ثم جلست هي على المقعد الأمامي وقالت:
- أدخل أعزم على رنا تيجي معانا.
نظر إليها للحظات يتنهد بنفاذ صبر لكونه يعلم المشاكل التي تخلقها شقيقته مع ندى وأولاده، ومع ذلك ترجل ودلف إلى الداخل كي يعزم عليها بالذهاب معهما إلى النادي لكنها رفضت فقال باهتمام:
- طيب تحبي أطلب لك غدا إيه؟
- لأ لأ مابحبش آكل بره، أنا هعمل أكل.
اتجه نحو الباب متسائلاً في تعجب:
- من امتى وأنتِ مابتحبيش أكل بره؟
- من فترة صغيرة.
قام بفتح الباب وخرج بعد أن ودعها ثم استقل السيارة وغادر إلى وجهته.
عند وصوله صف السيارة داخل الجراج الخاص بالسيارات، من ثم دلفوا جميعًا إلى الداخل وجلسوا حول المائدة. جاء النادل فطلب الأطفال الطعام المفضل وهم رحيم أن يطلب الطعام استأذنت منه أن تطلب هي، فابتسم مشيرًا لها أن تطلب الطعام المفضل لديهم.
ثم أجلست طفلتها على المقعد المخصص للأطفال، ثم استأذنت للذهاب إلى المرحاض طالبة أشرقت أن تأتي معها لكنها لا تريد فذهبت هي. انتظرت أشرقت للحظات ثم رفعت عينيها إلى والدها بحزن قائلة:
- بابي هو ليه آسيا وريان شعرهم حلو؟
نظر ريان إلى شقيقته باهتمام بينما حملق رحيم بها في دهشة متسائلاً:
- ليه السؤال الغريب ده؟
- أصل عمتو قالتلي إن شعري أكرت يعني وحش.
مسك بيدها الصغيرة وتحدث بهدوء على عكس الفوضى التي بداخله:
- شعرك جميل وطويل يا حبيبي، ماتسمعيش كلام عمتو.
- حاضر، بس هي كمان بتزعل ندى كتير وقالت عليا إني تربية بيبي سيتر.
انتبه إلى ندى التي تقترب منهما فقال ومازال مثبتًا نظره عليها:
- لما نروح نتكلم في الموضوع ده، إحنا جايين هنا علشان تنبسطوا.
أومأت بالموافقة بينما جلست ندى على المقعد الخاص بها. وبعد دقائق ليست قليلة جاء النادل ليضع أمامهم أطباق الطعام. عقب انتهاء الطعام ركضت أشرقت للعب في حين حاول رحيم مع ابنه أن يذهب مع شقيقته لكنه رفض واكتفى بالجلوس أمام حمام السباحة.
- أنا نفسي أفهم ريان.
قالت كلماتها في حيرة واضحة فقال مبتسمًا:
- غامض زي أبوه.
لتنظر إليه مبتسمة قائلة:
- ودي حاجة بحبها فيك، شخصيتك وغموضك.
رفع كفها إلى حيث شفتيه كي يطبع على راحتها قبلة رقيقة، ثم وضع كفيها بين يديه وتساءل في حيرة:
- ليه لما حد يزعلك مش بتقولي لي؟
- مش لما يبقى حد يزعلني.
- وحياة رحيم ما فيه حد بيزعلك؟
تساءل بمكر فتأملت عيناه للحظات من الصمت تفكر في إجابة مقنعة حتى وجدتها وقالت بجدية:
- وأنا أشغل تفكيرك ليه؟ يعني أقصد الموضوع مش مستاهل إني أقولك وأزعلك.
قطب جبينه يتطلع إليها بتذمر واضح وقال بجدية:
- لازم تحكيلي على كل حاجة يا ندى، لازم يا روحي تفضفضي معايا ماتشيليش حزنك لوحدك أبدًا.
وضعت يدها على يده الممسكة بيدها الأخرى وقالت مبتسمة بنبرة جادة:
- متقلقش أنا أول ما بشوفك بفرح، وكأني لم أحزن يومًا ما.
رفع حاجبيه قائلًا بمداعبة:
- يا جمال الفصحى من بين شفتاكِ.
ثم طبع عدة قبلات على ظهر يدها الممسكة بيده ثم رفع عيناه إليها قائلاً بحسم:
- لكن برضه ضروري لو حصل أي حاجة تقولي عليها.
- حاضر.
بعد قضاء اليوم في النادي ذهب إلى "هايبر" ودلف الجميع إلى الداخل لشراء بعض طلبات المنزل. طلبت أشرقت أن تذهب إلى قسم الألعاب فقالت ندى وهي تضع بعض الأغراض داخل العربة:
- رحيم خدتهم وروح لحد ما أخلص.
- ماشي، يلا اتفضلوا قدامي.
أمسكت بيد شقيقها وتحركا أمام والدهم الذي يحمل طفلته، بينما بدأت ندى تضع كل شيء تحتاج إليه داخل العربة. بعد لحظات جاء شاب يبدو عليه في بداية الثلاثينات ووقف أمامها يتطلع إليها بابتسامة باردة قائلاً:
- أزيك يا ندى؟
نظرت إليه بلهفة لكن سرعان ما تحولت نظراتها إلى الدهشة متسائلة:
- تميم؟ أنت رجعت أمتى؟
- من أسبوع وللأسف لقيت بيت عمي بقى ملجأ.
- أنا عملته ملجأ لأولاد يتيمة واهي حاجة على روح باب الله يرحمه.
ابتسم ساخرًا وقال بذات السخرية:
- طبعًا لازم تقولي كده، ما هو عشان روحه كانت نتنة.
ندى بحنق شديد:
- لو سمحت يا تميم مفيش داعي للكلام ده دلوقتي.
- ماشي يا بنت عمي، بس أنا بقى ليا حق في بيت عمي ومصنع الإزاز كمان.
- حق؟ حق إيه؟
تساءلت في دهشة عالية فابتسم بخفة وأخرج ورقة من جيب سرواله مد يده بها إليها قائلاً:
- كتبتلك رقمي هنا، على فكرة أنا براقبك من يوم ما جيت ودي كانت الفرصة الوحيدة اللي أقدر أكلمك فيها.
هبطت بمقلتيها إلى الورقة للحظات ثم أخذتها بعنف وضعتها داخل حقيبة يدها، فأعطى لها التحية بيده وقال بابتسامة باردة:
- في انتظار مكالمتك.
ثم تركها وغادر، فالتفتت لتنظر إليه عاقدة بين حاجبيها بحنق شديد، ثم مسحت على شعرها من الأمام للخلف وأكملت رحلة التسوق، لكن بالها منشغل بحديث ابن عمها لدرجة كبيرة. عقب انتهائها تقابلت مع رحيم وبعد أن دفع حساب المشتريات خرجوا واستقلوا السيارة معًا.
التفتت برأسها إلى الأطفال لترى ريان نعس على كتف شقيقته التي تعبث بالهاتف الخاص بها المخصص بالألعاب، ثم نظرت إلى الأمام في صمت. ولقائها مع ابن عمها خاطفًا عقلها بالكامل، كأنه عاد إلى الوطن من أجل أن يقلب حياتها فقط.
عند وصوله دخل من البوابة الرئيسية وصف السيارة أمام باب المنزل، ثم نظر إلى حبيبته الشاردة قاطبًا جبينه متسائلاً باهتمام:
- مالك يا حبيبي؟
فاقت من شرودها لتدير رأسها ناحيته مبتسمة حتى لا يشعر بشيء وقالت بصوت منخفض:
- بخير، لكن عندي صداع خفيف كده.
قبلها على رأسها بحنان وقال بهدوء:
- سلامتك يا حبيبي.
ثم ترجل من السيارة وفتح الباب الخلفي ليحمل ريان على ذراعه ودلف إلى الداخل، بينما وقفت الأخيرة أمام الباب ومدت يدها إلى أشرقت قائلة:
- ممكن التليفون وكفاية كده علشان عيونا الحلوين دول.
رمقتها بنظرة طويلة وأعطت لها الهاتف ويبدو عليها التذمر الطفولي. أغلقت الهاتف لتضعه داخل حقيبة يدها ثم ساعدتها على النزول من السيارة وقبلتها على وجنتها بحنان وقالت:
- تصبحي على خير.
قبلتها الأخيرة على وجنتها وقالت مبتسمة:
- وأنتِ بخير.
ثم ركضت إلى الداخل فأغلقت باب السيارة واتجهت صوب الباب الثاني. فتحت إياه وحملت طفلتها النائمة برفق لكن خرج رحيم وأخذها من بين يديها فوضعت ندى الغطاء على رأسها قبل أن يدخل. ثم حملت حقائب المشتريات من حقيبة السيارة وأغلقت إياها قبل أن تدخل.
لحقت به لكنها اتجهت صوب المطبخ وعند دخولها، وقفت تنظر حولها في دهشة لكونها ترى شيئًا من الفوضى. الكثير من الأطباق غير النظيفة وأيضًا الأكواب وباب الثلاجة مفتوح والكثير من المياه على الأرض. وضعت الحقائب أعلى المنضدة واستمعت إلى صوت ضحكات عالية في الخارج، فأسرعت بالوقوف أمام الباب لترى رنا برفقة بعض أصدقائها توصلهم إلى الباب وتودعهم.
هبط رحيم الدرج ينظر إليهما في دهشة ثم اتجه نحو ندى الغير منتبهة له بالمرة. وقف إلى جوارها وهم أن يتحدث لكن أغلقت رنا الباب متسائلة:
- ليه التأخير ده كله؟
تلاشى سؤالها كأنه لم يستمع إليها وتساءل بحنق:
- أنا سمحتلك تجيبي حد هنا؟
وقفت أمامه وقالت ببساطة:
- لأ، هو مش بيتك يبقى بيتي ولا إيه؟
- ده مش بيتي ولا بيتك، ده بيت ندى.
جحظت عينيها في دهشة بينما التفتت ندى إليه بلهفة قائلة:
- رحيم ماتقولش كده، وخلاص بلاش نتكلم بليل.
- لأ لحظة، يعني إيه بيت ندى؟
- يعني الفيلا دي كتبتها باسم ندى.
أجاب بثقة عالية مثبتًا عيناه الحادة إليها في حين زمت ندى شفتيها بحزن لكونها كانت لا تود أن يعلم أحد. حدقت رنا إليه في صدمة كبيرة وكأن اعتراف شقيقها كصخرة كبيرة سقطت فوق رأسها. تركهم ودلف إلى المطبخ من أجل الحصول على الماء، لكنه اندهش عندما رأى المكان بشعًا.
- رنا!
ناداها بصوت عال اهتز الحائط من قوته. دخلت على الفور ولحقت ندى بها لتقف خلف زوجها الذي يحقق مع شقيقته عن ما تسبب في تلك الفوضى. قالت بحده عالية:
- أنا عملت غدا وعزمت أصحابي يتغدوا معايا وكمان عملت لهم عصير وقدمت لهم الجاتو والشوكولاتات اللي كانت في التلاجة.
- من الذوق والأدب تستأذني من صاحبة البيت الأول، لكن ماشي هعديها.
ثم أشار حوله متسائلاً بعنف:
- ليه مانضفتيش المطبخ بعد ما خلصتِ؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها تتطلع إلى ندى بغل واضح رافعة أحد حاجبيها بوقاحة قائلة:
- وأنضف ليه؟ أنا مش صاحبة البيت، صاحبة البيت اللي تنضف.
نجحت في أن تستفز شقيقها أيضًا ليندفع في وجهها بحده بالغة جعلت من بدنها ينتفض رعبًا:
- المكان لو ماتنضفش قبل ما تنامي يبقى ملكيش مكان هنا.
جحظت عينيها وتراجعت خطوة للخلف في حين وقفت ندى إلى جواره ممسكة بيده قائلة:
- رحيم أرجوك بلاش عصبـ...
قطع حبل كلماتها بحده أكثر:
- اطلعي فوق يا ندى.
ثم قبض على معصم شقيقته التي أوصلته لتلك المرحلة واندفع بأمر:
- حالا تنفذي اللي بقولك عليه.
حاولت سحب مرفقها من قبضته القوية لكنها فشلت وهي تقول بتذمر:
- شكلك كده نسيت إني أختك الكبيرة ولازم تحترمني.
- ما تبطلوا بقى تعلقوا أخطائكم على شماعة أنا الكبير وأنا الكبيرة، الكبير لما يخطأ لازم يتعلم.
ابتلعت ندى لعابها وقالت محاولة تهدئته:
- خلاص يا رحيم الولاد نايمين.
أدار رأسه ناحيتها يتطلع إليها بعنف قائلاً:
- قولتلك اطلعي فوق.
أومأت بالنفي عدة مرات فقبض على معصمها متجهًا بها إلى الباب وأخرجها ثم أغلق الباب وأوصده جيدًا. ثم عاد إلى شقيقته وقف في مواجهتها فقالت بحده:
- مش معقول تيجي على أختك علشان مراتك.
- لو مراتي بتعاملك نفس المعاملة دي هعمل معاها نفس اللي بعمله واكتر، وأنتِ لازم تحترمي صاحبة البيت زي ما هي بتحترمك.
جزت أسنانها واخذت تحك جبينها بعنف، بينما هو اتجه إلى الثلاجة وأخذ قارورة مياه وعاد إلى الباب يرميها بنظرات حادة متوعدة. انتبهت لتلك النظرات لكن سرعان ما أشاحت بوجهها بعيدًا.
فتح الباب فانتفض بدن التي مازالت واقفة. نظر إليها بوجه محتقن ثم اتجه صوب الدرج ماسكًا بكفها لكنها توقفت قائلة:
- أنا هستنى شوية أحط الخضار والفاكهة في التلاجة.
التفت برأسه إليها قاطبًا جبينه فهو يعلم بأنها تود أن تعتذر من رنا عن ما بدر منه لكنه لن يسمح لها بذلك وتحدث بأمر:
- بكرا اعملي اللي أنتِ عايزاه.
ثم تابع السير فسارت معه مضطرة وهي تشعر بالحزن الشديد بفضل المشاجرة التي حدثت بينه وبين شقيقته. دلفا إلى الغرفة معًا ووقف يتناول بعض الماء ثم ترك القارورة أعلى المنضدة الصغيرة المجاورة للفراش. ودخل غرفة الثياب ليأخذ ما يحتاج إليه من ثم خرج ليدخل المرحاض كي يأخذ حمامًا دافئًا.
جلست ندى على حافة الفراش تمسح على شعر طفلتها النائمة برفق. وجدت نفسها تتذكر ابن عمها فأخرجت الورقة من حقيبة يدها تتأمل رقم الهاتف الخاص به. ثم مطت شفتيها بحزن ورفعت مقلتيها للأعلى تنادي ربها.
رواية حب رحيم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سمر عمر
" عقد بيع.."
جلست على حافة الفراش تتأمل ملامح وجهه عن قرب.. شعرت بأنها تود أن تمرر أناملها بين خصل شعره وبالفعل فعلت ذلك.. كم تعشق تفاصيله وشخصيته الغامضة كما أنها تشعر بالشموخ لكونها زوجته..
استيقظ على حركة أناملها بين خصل شعره الكثيف.. فمسك بكف يدها ليهبط به إلى حيث شفتيه وطبع عدة قبلات رقيقة على راحتها.. اتسعت ابتسامتها واقتربت أكثر كي تطبق شفتيها على جبينه فقال بصوت منخفض :
-صباح الندى يا روحي
همست بعد أن استندت بجبينها على رأسه :
-صباح الجمال..
ثم قبلته على وجنته وهمت أن تنهض لكنه قبض على معصمها جاذبًا إياها إلى أحضانه وجذب الغطاء إليهما فقالت مبتسمة :
-على فكرة الساعة تسعه ونص يعني انت متأخر جدًا على شغلك
تنهد جاذبًا إياها إليه بشدة مرتكزًا بذقنه على رأسها قائلًا :
-طالما أنتِ جنبي وفي حضني كل شيء يهون
بادلته بالعناق القوي مبتسمة بابتسامة مغلفة بالسعادة.. بعد دقائق قليلة صدح صوت الهاتف الخاص به فقالت :
-ده أكيد اتصال من الشركة
-اتصال؟.. اتصال أيه يا روحي؟
تعجبت قائلة :
-فيه حد بيرن عليك!
-اللي يرن يرن يا روحي ماتشغليش بالك
ضحكت ضحكة خفيفة ومسحت على كتفه الخلفي قائلة بمشاكسة :
-حبيبي كسلان النهاردة
طبع قبلة طويلة على خصل شعرها محتضنًا إياها أكثر قائلًا :
-لو الكسل بالجمال ده فكل ثانية هتلاقيني كسلان.. كسلان في حضنك
رفعت رأسها وطبعت قبلة رقيقه على أسفل ذقنه.. صدح صوت الهاتف من جديد فمد يده نحو المنضدة المجاورة للفراش وأخذه.. وأجاب على المتصل والذي يخبره بمعاد اجتماع المصممين للتعرف على التصاميم الجديدة.. ليخبره بأنه سيكون في الشركة في خلال نصف ساعة من الأن ثم أنهى معه المكالمة..
نهضت عن الفراش متجه نحو الباب بخطوات واسعة قائلة :
-هحضر الفطار على ما تجهز
ثم خرجت مغلقة إياه خلفها وهبطت إلى الطابق السفلي.. من ثم دلفت إلى المطبخ لترى رنا تضع القليل من العصير داخل الكوب.. وضعت ندى صينية أعلى المنضدة وبدأت في وضع أطباق الطعام بشكل مميز ومنظم وقالت بهدوء :
-صباح الخير..
وقفت تتناول العصير دون أن تعطي لها اهتمام وكأنها لم تكن موجودة معها.. فقالت الأخيرة بحزن :
-عارفه إنك زعلانه بسبب اللي عمله رحيم إمبارح.. صدقيني ماكنتش حابه أطلع غير لما أصالحك لكن هو عصبي جدًا
-أنتِ كنتِ مبسوطة بالمشكلة اللي حصلت بيني وبين أخويا
حملقت بها في دهشة قائلة :
-لاء طبعًا.. أنا طول عمري بكره المشاكل
وضعت كوب العصير فارغ أعلى المنضدة وقالت بحده :
-كنتِ هديتي ووقفتي جنبي امبارح علشان الحوار ده ينتهي
-أنا حاولت فعلًا بس شوفتي هو طلعني بره
رنا مندفعة بنفاذ صبر :
-ندى من فضلك ملكيش دعوه بيا تاني.. ومتدخليش بيني وبين أخويا دي مشكلتنا وهنحلها مع بعض.. خليكِ بقى في حالك وأنا في حالي
ثم تركتها وخرجت من المطبخ.. فزفرت الأخيرة بنفاذ صبر وبدأت في تقليد حركاتها بطريقة ساخرة قائلة :
-خليكِ في حالك وأنا في حالي.. رخمه
ثم تابعت تحضير الفطار وحملت الصينية وخرجت.. من ثم صعدت إلى الطابق العلوي وادارت مقبض الباب بمرفقها ودخلت مغلقه إياه بقدمها.. رأت رحيم يصلي فرض الصباح فتركت الصينية على الفراش حتى فتحت باب الشرفة ثم ألقت نظرة على طفلتها النائمة داخل فراشها.. ثم حملت الصينية وخرجت لتضعها أعلى المنضدة وجلست في انتظاره..
عقب انتهائه وضع السجادة على الاريكة ووقف أمام المرآة يمشط شعره.. ثم ارتدى الساعة في يده اليمنى وبعد أن ارتدى حذائه خرج وطبع قبلة حانية على رأس زوجته الرائعة.. ثم حمل فنجان القهوة وهم أن يأخذ أول رشفة لكنها وقفت ممسكه بمعصمه قائلة :
-أفطر الأول
-هفطر في الشغل يا حبيبي
أخذت الفنجان من يده وضعته كما كان وأمرت أن يجلس.. جلس على المقعد المجاور لها فبدأت تضع المربى على خبز " التوست" فتنحنح بخفة وأخذ الخبز من يدها قائلًا :
-هاتي التوست ده وبعدين نبقى نشوف هنتأخر على الشغل ولا لاء
ضحكت ضحكة خفيفة قائلة :
-التوست بالمربى جزء من يومك..
ثم تنهدت بهدوء متابعة :
-ريان برضه التوست بالمربى جزء من حياته
نظر إليها مبتسمًا وهو يتناول الخبز بالمربى بينما هي بدأت في فرد المربى على خبز أخر.. وبعد أن انتهى من الذي بيده مده يده إلى فنجان القهوة وكاد أن يحمله لكنها منعته بإمساك معصمه وبدأت تطعمه الخبز الاخر بيدها.. صدح صوت الهاتف فنظر إلى شاشته التي تضئ باسم صديقة فأنهى المكالمة دون أن يجيب عليه ونهض عن المقعد قائلًا :
-خلاص يا روحي شبعت هشرب القهوة في الشركة
حملت فنجان القهوة ووقفت أمامه بلهفة قائلة :
-لاء خلاص اشرب القهوة
حاولت أن تعطي قطعة أخرى من خبز المربى لكنه رفض وطبع قبلة على راحة يدها الممسكة بالخبز.. ثم تناول القهوة من يدها على عدة مرات.. ثم اختطف قبلة سريعة من شفتيها الكرزتين ثم ودعها وودع طفلته النائمة وغادر.. تنهدت بعمق وعادت إلى الشرفة وجلست لتناول الطعام..
بعد مدة من الزمن..
دلفت إلى المطبخ ووضعت بعض الألعاب على الأرض لتنشغل طفلتها بهما حتى تنتهي الطهي.. بعد دقائق نهضت آسيا ممسكة بأحد مقاعد الطاولة ثم تركتها وتحركت بمفردها حتى وصلت إلى والدتها واحتضنت قدميها.. التفتت إليها بلهفة واندهشت عندما رأتها تقف لوحدها ثم جلست نصف جلسه قائلة :
-قطتي مشيت لوحدها
أخذت الطفلة تتحرك للأعلى وأسفل وتصدر أصوتًا طفولية غير مفهومة.. قبلتها على وجنتها ثم ابعدتها عنها وعادت إلى مكانها جالسة على ركبتيها فاتحه لها ذراعيها قائلة :
-آسيا تعالي يلا..
تحركت ببطء شديد إلى والدتها فاتسعت ابتسامة الأخيرة قائلة :
-برافو يا روحي
تقدمت نحوها واحتضنتها فأطبقت ذراعيها على جسدها الصغير ونهضت عن الأرض حاملة إياها معها.. طبعت عدة قبلات على جانب رأسها ثم تركتها تلعب حولها وأكملت عملها.. دخلت رنا و وقفت أمام جهاز مبرد المياه تضع بعض الماء داخل الكوب.. وقفت آسيا وتشبثت في أحد قدميها.. فشهقت بخفه وركلتها بدفعه قائله بحده :
-يا غبيه خضتيني
سقطت الطفلة على ظهرها منفجرة بالبكاء.. فتركت ندى ما في يدها وركضت إلى طفلتها وحملتها عن الأرض ونظرت إلى رنا بحده قائلة :
-دي طفلة حرام عليكِ
احتضنت طفلتها أكثر كي تشعرها بالأمان ومسحت على رأسها في حين قالت رنا بحنق :
-أبعديها عني يا حلوه
-مهما ان كان بينا خلافات هي طفلة ملهاش ذنب.. ولو بتحبي أخوكِ هتحبي بنته
تركتها رنا وخرجت بخطوات واسعة.. فتنهدت ندى بعمق ووجدت نفسها تبكي من أجل طفلتها التي تشهق تأثيرًا من البكاء.. ثم جلست على المقعد محتضنه إياها بشدة هامسة ببكاء :
-أسفه يا روحي
صدح صوت الهاتف الخاص بالأمن.. فخرجت متجه نحوه وهو مجاور لباب المنزل.. وقفت ورفعت السماعة لتجيب عليه فقال :
-أستاذة ندى في واحد اسمه تميم بيقول انه مندوب مبيعات عايز يدخل يقابل حضرتك
عقدت بين حاجبيها في تذمر قائلة :
-لاء مايدخلش انا هبقى اكلمه
-تمام يا فندم
وضعت السماعة تزفر بنفاذ صبر لكنها تفاجأت بسؤال رنا الغير متوقع :
-مين ده اللي هتبقي تكلمي؟
التفتت إليها تطلع إليها بثقة عالية بعد أن ارتفع احد حاجبيها وقالت بهدوء :
-شيء يخصني.. وبعدين مش حضرتك قولتي خليكِ في حالك وأنا في حالي؟!
ثم عادت إلى المطبخ بعد أن نجحت في استفزازها.. لحقت بها بخطوات واسعة ودخلت وهي تندفع بحده :
- ايه الجرأة اللي أنتِ فيها دي؟!.. ازاي تتكلمي معايا كده؟!
وضعت طفلتها على المقعد المخصص للأطفال وجلست على مقعد مجاور لها كي تطعمها دون أن ترد عليها.. فجزت الأخيرة أسنانها بعنف قائلة :
-على فكرة انا من حقي أعرف مين اللي هتكلميه.. أنا هنا مكان رحيم
-هو وصاكِ تراقبيني ولا إيه؟!.. فهميني قصدك
قالت كلماتها وهي محدقة بها في دهشة فأخذت الأخيرة تطلع إليها من أعلى لأسفل وقالت قاصده استفزازها :
-يعني يمكن بتعملي حاجة غلط ولا حاجة
حملقت بها بعينين لامعتين بحمرة الدهشة والغضب معًا.. كما إن أعصابها انفجرت من الداخل بينما ابتسمت الأخيرة بخفة وعادت إلى الخارج تاركة إياها تستشيط من الغيظ.. كلماتها دائمًا تؤلمها واليوم تيقنت بأنها قاصده أن تضايقها كأنها تلعب على الوتر الحساس معها.. لكنها لم تستلم لتلك المضايقات.. حركت رأسها في كلا الاتجاهين وبدأت تطعم طفلتها من جديد..
في تمام الساعة الثانية مساءً..
وقفت أمام الباب في انتظار الحافلة المدرسية.. انتظرت لدقائق قليلة ورأت سيارة رحيم تدخل من البوابة فتعجبت لكونه جاء بغير معاده.. صف السيارة أمامها وترجل من السيارة ناظرًا إليها مبتسمًا.. بينما ترجل الطفلان يركضون إليها كعادتهم فرحبت ندى بهما هي وطفلتها ثم تركتهم يدخلون..
نظرت إلى رحيم في تعجب قائلة :
-جاي بدري وكمان جبت الولاد من المدرسة
-اليومين دول توقعي مني أي حاجة
قال كلماته بجدية وهو يخرج ورده زرقاء من جيب معطفه الداخلي وضعها خلف آذنها ثم طبع قبلة طويلة على جبينها وأخرى على رأس طفلته.. ابتسمت إليه بشغف ثم ابتعدت عنه على بعد عدة خطوات قائلة :
-شوف الجديد بقى عند آسيا..
جلست نصف جلسة لتكون في مستوى الطفلة وقالت بحماس :
-آسيا روحي لبابي
رفع حاجبيه مبتسمًا وجلس نصف جلسه فاردًا ذراعيه إليها.. تحركت ببطء نحو والدها فاتحة ذراعيها الصغيرتين.. أخذت ندى تصفق تشجيعًا لها حتى وصلت إليه واحتضنته.. فأطبق ذراعيه عليها وقال مبتسمًا :
-برافو يا روحي
ثم قبلها على جانب رأسها برفق ونهض بها فنهضت الأخيرة متجه نحوهم ووقفت إلى جواره.. أحاط كتفها بذراعه يضمها إلى صدره ثم دلفا إلى الداخل معًا..
-خلي آسيا معاك بقى لحد ما أحضر الغدا ..
ثم وقفت أمامه تطلع إليه بعينين لامعتين من السعادة متابعة :
-فرحانه جدًا علشان هتتغدى معايا ومع الأولاد
مسك بيدها رفعها إلى حيث شفتيه كي يطبع عليها قبلة حانية وأخرى على جبينها ثم مسك بذقنها وقال ببساطة :
-أجيلك كل يوم في نفس المعاد يا روحي
اتسعت ابتسامتها لكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة عندما استمعت إلى صوت رنا تنادي رحيم.. نظر إليها قاطبًا جبينه قائلًا :
-نعم
تقدمت نحوه بعدة خطوات ووقفت عاقده ذراعيها أمام صدرها قائلة :
-مراتك يا أستاذ اتكلمت معايا بكل بجاحه النهاردة.. يا ترى هتعمل معاها زي ما عملت معايا
وقفت ندى إلى جوار رحيم تطلع إليها في دهشة في حين تساءل الأخير في تعجب :
-ندى؟.. وايه اللي حصل منك علشان تتكلم معاكِ ببجاحه؟!
اتسعت عينيها تشير إلى نفسها متسائلة :
-يعني لازم اكون عملت فيها حاجة يا رحيم؟..
ثم تنهدت بهدوء ونظرت إلى ندى بوجه محتقن قائلة :
-اتكلمي وقولي انا عملت ايه
انتقلت بعينيها بين كلا من رنا ورحيم لتثبت مقلتيها على رنا وقالت بعدم قبول :
-مع احترامي لجوزي وحضرتك أنا مبحبش رحيم يدخل في الحوارات دي.. لأن دي خلافات ستات وهو راجل.. ليه بقى أوجع راسه بحوارات مالهاش لأزمة.. ولو كنت بجحة في الكلام مره فحضرتك عملتي معايا اكتر من كده فخلي دي قصاد مواقفك..
ثم نظرت إليه وتابعت بجدية :
-ورحيم أكبر من أني أدخله في حوارات الستات التافه دي..
ثم أردفت :
-بعد اذنك يا رحيم اطلع غير هدومك على ما احضر الغدا
ثم تركتهما واتجهت صوب المطبخ بخطوات واسعة فنظر رحيم إلى شقيقته التي تحملق في الفراغ التي كانت تحتله ندى منذ لحظات.. وكلماتها حقًا جعلتها غير ناضجة كما أنها وضعت نفسها في موقف محرج للغاية.. تحرك رحيم ووقف إلى جوارها ليقول بصوت منخفض بالقرب من آذنها :
-سمعتي كلام ندى طبعًا.. خطأ واحد بس منها اجبرك تشتكي منها زي ما يكون كنتِ مستنيه الخطأ ده.. لكن لو ندى بتحكيلي على اللي بيحصل منك كان زمانك بره البيت.. وأنا متأكد إنك عملتي حاجة أجبرت ندى تخرج عن شعورها
ثم اتجه إلى الدرج كي يصعد إلى الطابق العلوي.. تاركًا إياها تزفر وتفرك في يديها بعضها البعض ثم خرجت إلى حديقة المنزل بخطوات واسعة..
أما ندى بدأت تضع أطباق الطعام أعلى مائدة الطعام.. وجاءت أشرقت وجلست على احد المقاعد متسائلة :
-الغدا ايه النهاردة؟
رفعت عينيها إليها وقالت بابتسامة مرحه :
-اكله كلنا بنحبها جدًا تحديدًا أشرقت الجميلة
صفقت بيديها وأرسلت لها قبلة عبر الهواء وتساءلت :
-هي ايه؟.. قولي بسرعة
-لاء طبعًا هي مفاجأة
ثم خرجت من الغرفة لتتقابل مع رحيم وريان.. فطلبت منهم أن ينتظرون داخل الغرفة ثم ركضت إلى المطبخ.. التفت برأسه ناظرًا إليها قاطبًا جبينه ثم دلف إلى الغرفة.. وضع طفلته على المقعد الخاص بها وجلس ريان إلى جوارها يلعب معها.. بينما خرج رحيم متوجهًا إلى المطبخ.. ودخل ببطء شديد ليحتضنها من الخلف فشهقت بخفة والتفتت إليه فتساءل بمشاكسة :
-حبيت أجي أساعد
-شكرًا مستر رحيم.. لو محتاجة مساعدة هقولك
قالت كلماتها بابتسامة واسعة فأومأ بتفهم ثم شدد عليها جاذبًا إياها إليه أكثر وقال مداعبًا :
-بس أنتِ محتاجة مساعدتي.. يعني أعدل طبق اشيل معلقة
ضحكت ضحكة خفيفة تحرك رأسها في كلا الاتجاهين ثم احتضنته عنوة قائلة :
-حبيبي ربنا يخليك ليا
أطبق ذراعيه على جسدها النحيف قليلًا دافنًا وجهه بين ثنايا عنقها.. وقبل عنقها برقة بالغة خطفت روحها من بدنها عندما تنهدت بصوت مسموع.. طبع عدة قبلات أخرى برفق شديد في ذات المكان.. ثم صعد بقبلاته إلى آذنها وهمس بنبرة ثقيلة :
-بعشقك وبعشق حبك ليا
-انا بعشق نفسي علشان انت بتعشقها.. وبحبك اوي اوي..
طبع قبلة على وجنتها ثم ابتعد عنها فأخذت معلقة وضعتها في يده وهي تقول بمرح :
-المعلقة اللي جيت علشانها
قهقه عاليًا واحتضنها من جديد في حين ضحكت هي ضحكة خفيفة.. ثم قبلها على كتفها وتركها وخرج.. فتنهدت بعمق تضم يديها إليها وقلبها تشعر به يرفرف فوق عرش الحب بفضل رجل جعلها تعشق الحياة..
داخل غرفة الطعام كان رحيم يشاكس ابنته أشرقت ويدغدغها وتضحك.. حتى جاءت ندى وضعت أمامهم صينية الطعام الرئيسي قائلة بمرح :
-صينية بطاطس باللحمة
نظروا إليها في دهشة وسعادة لكونهم يعشقون تلك الوجبة كثيرًا.. فقال ريان وعيناه مثبته على الوجبة :
-المفروض ريان ياكل الأول بعدين كلكم تاكلوا
تطلعت أشرقت إليه بتذمر طفولي بينما قال رحيم بمزاح غير واضح :
-لاء طبعًا المفروض بابا ياكل الأول بعدين انتوا
أشرقت معترضة بتذمر :
-لاء أنا الأول لأني أنا أشرقت
كانت ندى تراقبهم بابتسامة بسيطة وهم يتشاجرون على من يتناول تلك الوجبة بمفردة.. وبعد مشاجره استمرت لدقائق قليلة قالت ندى أخيرًا :
-بس خلاص ولا حد فيكم... اللي عملها هو اللي ياكل الأول
ضحك الثلاثة ونكزها رحيم في جنبها بيده مازحًا فابتعدت عنه قليلاً ناظره إليه وهي تضحك.. ثم تناولوا الطعام الذي لم يخلوا من مشاكستهم جميعًا..
بعد مدة من الزمن..
وقفت خلفه كي تساعده في ارتداء المعطف.. ثم احتضنته من الخلف وقالت بهدوء :
-نفسي أرجع الشغل بقى.. ما هو مش معقول سافرت أدرس سنتين في علم التصميم وفي الاخر ماشتغلش
-لو مستعدة أنا معنديش مانع
ندى بحماس كبير :
-مستعدة طبعًا.. همشي معاك الصبح وأرجع انا الساعة اتنين علشان ريان وأشرقت وآسيا هسيبها عند نانا
قال وهو يمشط شعره :
-أنتِ هتعملي ايه في الشركة غير إنك هتصممي وتعرضي عليه التصاميم؟
مطت شفتيها بعدم فهم قائلة :
-ولا حاجة.. لكن ليه السؤال ده
نفث القليل من عطره المفضل ونفث على ذراعيها التي تحيط خصره بمشاكسة.. فابتسمت ضاربه على ظهره بجبينها بخفه طالبه منه أن يكف عن ذلك قائلة :
-رحيم بطل حركاتك دي
لاحت ابتسامة جانبية على ثغرة ثم وضع الزجاجة كما كانت والتفت إليها يمسح على ذراعيها وقال بجدية :
-يعني ممكن تشتغلي وأنتِ في البيت واعرضي عليه تصاميمك..
ثم أردف :
-والغرفة اللي تحت هعملها لك مكتب كبير في جميع انواع الأقلام والألوان والأوراق
أومأت بتفهم متشبثة في معطفه من الامام قائلة :
-تمام مستر رحيم لكن ده مايمنعش اني أروح اشتغل في الشركة في أيه وقت لو حبيت
-طبعًا يا روحي الشركة شركتك وعلى أسمك
ثم مسك بيدها ليرى أسواره نبضات قلبه حول معصمها.. فرفع معصمها إلى حيث شفتيه وطبع قبلة رقيقة عليه وأخرى على جبينها.. ثم اتجه نحو الباب لكن توقف عندما شعر بأنها تلحق به والتفت إليها قائلًا :
-مفيش داعي توصليني علشان السواق تحت
لوت ثغرها بضجر وقالت بحزن :
-لكن أنا بحب أوصلك وابص على العربية لحد ما تمشي
اقترب منها أكثر ووقف يطبع قبلة طويلة على جبينها ثم اختطف الكرزة الخاصة به في قبلة طويلة ثم ودعها وغادر.. فخرجت معه ووقفت عند الدرج حتى خرج فأسرعت نحو النافذة التي تطل على الخارج.. ووقفت تنظر إليه حتى استقل السيارة وغادر السائق وانتظرت حتى اختفت السيارة من أمام عينيها..
عادت إلى الغرفة بعد أن اطمأنت على كلًا من ريان وأشرقت.. جلست على حافة الفراش وقامت بنقل رقم ابن عمها واتصلت عليه.. أجاب عليها بعد لحظات فتساءلت بحنق :
-أنت عايز ايه يا تميم؟
تلاشى سؤالها بل ورد عليها بسؤال :
-ليه رفضتي إني ادخل عندك البيت؟
-أنت لو قولت إنك ابن عمي كنت دخلتك.. لكن مندوب مبيعات ايه وادخل مندوب مبيعات بيتي ليه أصلا
-خلاص مش موضوعنا.. ممكن نتقابل بقى علشان نتفاهم
زفرت بنفاذ صبر قائلة :
-مش هقابلك وقول اللي انت عايزه في التلفون
-ندى أنا لازم اقابلك وإلا جتلك البيت تاني.. مفهوم
قال كلماته بدفعه وحسم وأنهى معها المكالمة فنظرت إلى شاشة الهاتف تزفر بنفاذ صبر.. وبعد لحظات ارسل لها رسالة تحمل عنوان كافيه سينتظرها هناك.. نهضت عن الفراش تأخذ المكان ذهابًا وإيابًا تفكر سريعًا.. حتى حسمت قرارها بعد دقائق قليلة من التفكير..
ركضت إلى الغرفة كي تبدل ثيابها وأبدلت ثياب طفلتها أيضًا ثم تحدثت مع زوجها لتخبره بأنها ستذهب إلى الملجأ لمعرفة الجديد هناك.. بعد انتهاء المكالمة نظرت إلى شاشة الهاتف التي تحمل صورته بحزن واضح تأنب نفسها على كذبتها عليه وهمست بحزن واضح :
-أنا اسفه لكن هقولك على كل حاجة في الوقت المناسب
ثم حملت طفلتها وخرجت متجه إلى غرفة أشرقت ودخلت بعد أن قرعت الباب وقالت :
-أشرقت حبيبتي انا رايحة مشوار ومش هتأخر.. ماتخرحيش من الغرفة غير لما اجي
-أوكي هستناكِ
أرسلت لها قبلة عبر الهواء فبادلتها الأخيرة بأخرى.. ثم خرجت وذهبت إلى ريان وقالت كي تطمئن بأنه لم يخرج حتى تأتي :
-اللعب الف جيم لحد ما اجي
توقف عن الكتابة مبتسمًا قائلًا :
-شكرًا ندى
ارسلت له قبلة عبر الهواء فاكتفى بابتسامة بسيطة من ثم عاد إلى كتابة واجباته المدرسية.. خرجت متجه صوب الدرج فصدح صوت الهاتف داخل حقيبة يدها.. أخرجته لتجيب على ابن عمها وقالت مندفعة وهي تهبط الدرج :
-خلاص خارجة ونص ساعة وهكون قدامك
نظرت رنا إليها وهي تقلب صفحات المجلة وأتبعتها حتى خرجت من المنزل مغلقة الباب خلفها..
وضعت طفلتها على المقعد المخصص للأطفال ثم جلست أمام المقود وتحركت إلى وجهتها كي تنهي ذلك الحوار.. ذهبت إلى منزل جدتها أولًا كي تعطيها آسيا حتى تعود.. ثم ذهبت إلى العنوان المنشود..
دلفت إلى الداخل تنظر حولها رافعة النظارة الشمسية إلى شعرها.. حتى رأته يجلس في انتظارها فتقدمت نحو الطاولة وجلست على المقعد المقابل له تطلع إليه بعدم قبول.. رفع رأسه إليها ثم ابتسم بخفة وتساءل :
-تشربي ايه؟
-مش جايه أشرب.. أنا عايزه اعرف انت عايز ايه وياريت تختصر
أومأ بتفهم وتناول رشفة من فنجان القهوة وقال ببرود :
-هختصر.. طبعًا أنتِ عارفه إن بابا كان شريك أبوكِ في نص الفيلا والمصنع.. أنا بقى عايز حقي في الإتنين..
ثم أردف بثقة عالية :
-الفيلا مثلا بعشره مليون والمصانع بخمسة مليون يعني حقي كله على بعضه سبعه مليون ونص
تحجرت عينيها في دهشة وقالت من بين أسنانها :
-الفيلا كلها على بعضها خمسه مليون.. عشره ايه انت بتحلم..
ثم أردفت عندما تذكرت :
-وبعدين عمي الله يرحمة اتنازل عن حقه في المصنع والفيلا لبابا.. يعني انت مالكش حاجة
-لاء ليا يا ندى ومعايا العقد اللي يثبت أن بابا شريك عمي.. أنتِ بقى معاكِ عقد البيع؟
حركت مقلتيها هنا وهناك محاولة أن تتذكر أين وضعت عقد البيع وقالت :
-أه طبعًا محتفظة بيه.. وغير العقد المفروض يبقى عندك ضمير
-ضميري مات واندفن من زمان.. في خلال أيام السبعه ونص مليون يكونوا عندي وإلا روحت طلبتهم من جوزك
-أصبر عليا شويه يا تميم.. وطلع رحيم من الموضوع
ثم استأذنت ونهضت متجه إلى الخارج م ثم استقلت السيارة وذهبت في طريقها إلى منزل والدها الذي أصبح ملجأ الأن..
وصلت في خلال نصف ساعة تقريبًا ودخلت لترى المسؤولة تدخلهم الغرف بانتظام.. لكن عندما رأت ندى تركتهم مع فتاة أخرى وتقدمت نحوها مرحبة بها.. ووقفت تصافحها فابتسمت الأخيرة قائلة :
-أنا شكلي جيت متأخر
-لاء طبعًا تيجي في ايه وقت
-بإذن الله اجي يوم تاني بدري شوية.. أنا بس جيت أخد حاجة من غرفة المكتب
أومأت بتفهم فتركتها وصعدت إلى الطابق العلوي من ثم فتحت غرفة مكتب والدها بالمفتاح الخاص بها.. ودخلت مغلقة الباب خلفها وأضأت المصباح الكبير.. تقدمت صوب المكتب ووقفت أمامه واضعه حقيبتها عليه ومسحت على سطح المكتب بأناملها لترى مغطي بالأتربة.. ثم جلست على المقعد تدعي ربها أن تجد عقد البيع سريعًا..
قامت بفتح الخزنة وأخذت تبحث عن العقد من بين الكثير من الأوراق لكنها لم تجده.. فأصبحت تفتح أدراج المكتب وتبحث عنه في كل شيء حولها لكن بلا جدوى.. مضى الوقت عليها دون أن تشعر حتى أصابها اليأس.. فأخذت الحقيبة وخرجت مغلقة باب الغرفة بالمفتاح وغادرت بعد أن ودعت المسؤولة عن الدار..
استقلت السيارة وتحركت بأقصى سرعه في طريقها إلى المصنع علها تجد عقد البيع هناك.. عند وصولها صفت السيارة ودخلت ذلك المصنع الذي أصبح مهجورًا وليس داخله احد سوى إثنان من الحرس.. دلفت إلى غرفة المكتب وبدأت تبحث عن ذلك العقد حتى شعرت بالدوران فجلست على المقعد واضعه يدها على جانب رأسها..
..... دقت الساعة التاسعة مساءً
دخل رحيم إلى المنزل يتطلع إلى شاشة الهاتف متوجهًا إلى الدرج.. لكنه توقف عن السير عندما استمع إلى نداء شقيقته والتفت إليها دون أن يتفوه بكلمة.. فتساءلت متصنعة الاهتمام :
-ندى اتأخرت ليه كده؟!
نظر إلى ساعة يده ثم عاد بالنظر إليها مقطب جبينه قائلًا :
-افتكرت انها جت من بدري
-لاء من وقت ما خرجت تقابل مش عارفه مين وهي لسه مجتش
قالت كلماتها بخبث واضح فانتبه إلى كلمة " تقابل" وتساءل في تعجب :
-مين ده اللي ندى خرجت تقابله؟
-مش عارفه ابقى أسالها لما تجي
ثم ارتفع أحد حاجبيها ناظره إلى شاشة الهاتف الخاص بها.. هم أن يتحدث لكن دخلت ندى مغلقة الباب خلفها فأدار رأسه ناحيتها عاقدًا بين حاجبيه.. تقدمت نحوه بخطوات بطيئة رافعه عينيها إليه في قلق واضح من ردة فعله على تأخرها.. ثم وقفت أمامه وقالت في توتر :
-وانا بجيب آسيا قعدت مع نانا شوية
تساءل بنبرة خشنة :
-تلفونك كان مقفول ليه؟
-كان فصل شحن
تدخلت رنا في الحوار بينهم قائلة في تذمر :
-ماكنش ينفع تسيبي أشرقت وريان لوحدهم طول الوقت ده
قالت دون أن تنظر إليها :
-هما مش لوحدهم حضرتك معاهم
رفعت حاجبيها في تعجب وقالت بحنق :
-افرضي انا كمان حبيت أخـ..
قطع حبل كلماتها بحده بالغة :
-متدخليش بيني وبين ندى تاني.. وخلاص الحوار انتهى
جحظت عيني ندى بينما استيقظت الطفلة بفزع على اندفاع والدها.. نظر إلى طفلته ثم التفت متوجهًا إلى الدرج وصعد إلى الطابق العلوي.. في حين ربتت الأخيرة على كتف ابنتها تهدئها..
بعد دقائق دلفت إلى الغرفة بعد أن اطمأنت على كلًا من أشرقت وريان.. وضعت طفلتها التي ذهبت إلى النوم مجددًا داخل فراشها الصغير برفق.. ثم أوصلت الشاحن بالهاتف بينما خرج رحيم بعد أن أبدل ثيابه وتساءل دون مقدمات :
-خرجتي تقابلي مين؟
التفتت إليه وتقدمت نحوه لتقف أمامه وقالت بحزن :
-تميم ابن عمي.. واسفه علشان كذبت عليك
اندفع بحده عالية :
-مفيش مبرر للكذب.. وليه كذبتي عليه؟!
ألقت نظره سريعة على فراش طفلتها قائلة بصوت منخفض :
-رحيم وطي صوتك آسيا نايمة
تحدث من بين أسنانه بحده :
-ردي على سؤالي
-هو رجع من السفر يطالب بحقه في المصنع والفيلا وأنا ماحبتش أشغلك
لم يستطيع تمالك أعصابه ليندفع بتذمر شديد :
-هو أنتِ ليه مصممة تعتبريني مش موجود.. ولا تكوني ناسيه اني جوزك ولازم اعرف كل حاجة بتحصل
تحدثت بهدوء لكن بنبرة مرتعشة :
-كنت هقولك لكن لما أعرف هو عايز إيه.. اكيد مش هقدر اتصرف لوحدي
-أول مرة قابلتي أمتى أو وصلك ازاي؟!
ابتلعت لعابها وأجابت بصوت منخفض بعد أن أطرقت رأسها :
-في الهايبر وكتبلي رقمه وأنا كلمته
حملق بها في حده ستقسمها إلى نصفين واندفع بصرامه :
-وليه تستني لحد ما انا أسألك؟.. انا عرفت من رنا
-قولتلك كنت هقولك
اندفع بصوت حاد عال اهتز الحائط بفضلة :
-أمتى؟!.. لما تقابليه رابع وخامس وفي كل مرة تكذبي عليه.. بوافق على خروجك علشان بثق فيكِ.. أصدقك أنا تاني ازاي؟!
هبطت دموعها على وجنتيها ومسكت بكفه لكن سرعان ما نفض يدها وأخذ يمسح على شعره ويلهث بصوت مسموع فقالت بنبرة ضيق :
-أنا أسفه.. أوعدك مش هعمل كده تاني
اتجه إلى الباب وخرج مغلقًا إياه خلفه بعنف فانتفض بدنها ناظره إلى الباب.. ثم جلست على الاريكة الصغيرة التابعة للفراش تبكي وقد فلتت عدة شهقات مؤلمة من بين شفتيها
***
رواية حب رحيم الفصل الثلاثون 30 - بقلم سمر عمر
جلست على حافة الفراش تتأمل ملامح وجهه عن قرب.
شعرت بأنها تود أن تمرر أناملها بين خصل شعره، وبالفعل فعلت ذلك.
كم تعشق تفاصيله وشخصيته الغامضة، كما أنها تشعر بالشموخ لكونها زوجته.
استيقظ على حركة أناملها بين خصل شعره الكثيف، فمسك بكف يدها ليهبط به إلى حيث شفتيه وطبع عدة قبلات رقيقة على راحتها.
اتسعت ابتسامتها واقتربت أكثر كي تطبق شفتيها على جبينه، فقال بصوت منخفض:
- صباح الندى يا روحي.
همست بعد أن استندت بجبينها على رأسه:
- صباح الجمال.
ثم قبلته على وجنته وهمت أن تنهض، لكنه قبض على معصمها جاذبًا إياها إلى أحضانه وجذب الغطاء إليهما، فقالت مبتسمة:
- على فكرة الساعة تسعة ونص، يعني أنت متأخر جدًا على شغلك.
تنهد جاذبًا إياها إليه بشدة مرتكزًا بذقنه على رأسها قائلًا:
- طالما أنتِ جنبي وفي حضني كل شيء يهون.
بادلته بالعناق القوي مبتسمة بابتسامة مغلفة بالسعادة.
بعد دقائق قليلة صدح صوت الهاتف الخاص به، فقالت:
- ده أكيد اتصال من الشركة.
- اتصال؟ اتصال أيه يا روحي؟
تعجبت قائلة:
- فيه حد بيرن عليك!
- اللي يرن يرن يا روحي، ماتشغليش بالك.
ضحكت ضحكة خفيفة ومسحت على كتفه الخلفي قائلة بمشاكسة:
- حبيبي كسلان النهاردة.
طبع قبلة طويلة على خصل شعرها محتضنًا إياها أكثر قائلًا:
- لو الكسل بالجمال ده، فكل ثانية هتلاقيني كسلان. كسلان في حضنك.
رفعت رأسها وطبعت قبلة رقيقة على أسفل ذقنه.
صدح صوت الهاتف من جديد، فمد يده نحو المنضدة المجاورة للفراش وأخذه.
وأجاب على المتصل والذي يخبره بمعاد اجتماع المصممين للتعرف على التصاميم الجديدة، ليخبره بأنه سيكون في الشركة في خلال نصف ساعة من الآن، ثم أنهى معه المكالمة.
نهضت عن الفراش متجه نحو الباب بخطوات واسعة قائلة:
- هحضر الفطار على ما تجهز.
ثم خرجت مغلقة إياه خلفها وهبطت إلى الطابق السفلي.
من ثم دلفت إلى المطبخ لترى رنا تضع القليل من العصير داخل الكوب.
وضعت ندى صينية أعلى المنضدة وبدأت في وضع أطباق الطعام بشكل مميز ومنظم، وقالت بهدوء:
- صباح الخير.
وقفت تتناول العصير دون أن تعطي لها اهتمام وكأنها لم تكن موجودة معها.
فقالت الأخيرة بحزن:
- عارفه إنك زعلانه بسبب اللي عمله رحيم إمبارح. صدقيني ماكنتش حابه أطلع غير لما أصالحك، لكن هو عصبي جدًا.
- أنتِ كنتِ مبسوطة بالمشكلة اللي حصلت بيني وبين أخويا.
حملقت بها في دهشة قائلة:
- لاء طبعًا. أنا طول عمري بكره المشاكل.
وضعت كوب العصير فارغ أعلى المنضدة وقالت بحده:
- كنتِ هديتي ووقفتي جنبي امبارح علشان الحوار ده ينتهي.
- أنا حاولت فعلًا، بس شوفتي هو طلعني بره.
رنا مندفعة بنفاذ صبر:
- ندى من فضلك ملكيش دعوه بيا تاني. ومتدخليش بيني وبين أخويا، دي مشكلتنا وهنحلها مع بعض. خليكِ بقى في حالك وأنا في حالي.
ثم تركتها وخرجت من المطبخ.
فزفرت الأخيرة بنفاذ صبر وبدأت في تقليد حركاتها بطريقة ساخرة قائلة:
- خليكِ في حالك وأنا في حالي. رخمه.
ثم تابعت تحضير الفطار وحملت الصينية وخرجت.
من ثم صعدت إلى الطابق العلوي وادارت مقبض الباب بمرفقها ودخلت مغلقه إياه بقدمها.
رأت رحيم يصلي فرض الصباح، فتركت الصينية على الفراش حتى فتحت باب الشرفة ثم ألقت نظرة على طفلتها النائمة داخل فراشها.
ثم حملت الصينية وخرجت لتضعها أعلى المنضدة وجلست في انتظاره.
عقب انتهائه وضع السجادة على الاريكة ووقف أمام المرآة يمشط شعره.
ثم ارتدى الساعة في يده اليمنى وبعد أن ارتدى حذائه خرج وطبع قبلة حانية على رأس زوجته الرائعة.
ثم حمل فنجان القهوة وهم أن يأخذ أول رشفة، لكنها وقفت ممسكه بمعصمه قائلة:
- أفطر الأول.
- هفطر في الشغل يا حبيبي.
أخذت الفنجان من يده وضعته كما كان وأمرت أن يجلس.
جلس على المقعد المجاور لها، فبدأت تضع المربى على خبز "التوست".
فتنحنح بخفة وأخذ الخبز من يدها قائلًا:
- هاتي التوست ده وبعدين نبقى نشوف هنتأخر على الشغل ولا لاء.
ضحكت ضحكة خفيفة قائلة:
- التوست بالمربى جزء من يومك.
ثم تنهدت بهدوء متابعة:
- ريان برضه التوست بالمربى جزء من حياته.
نظر إليها مبتسمًا وهو يتناول الخبز بالمربى، بينما هي بدأت في فرد المربى على خبز أخر.
وبعد أن انتهى من الذي بيده مده يده إلى فنجان القهوة وكاد أن يحمله، لكنها منعته بإمساك معصمه وبدأت تطعمه الخبز الاخر بيدها.
صدح صوت الهاتف، فنظر إلى شاشته التي تضئ باسم صديقه، فأنهى المكالمة دون أن يجيب عليه ونهض عن المقعد قائلًا:
- خلاص يا روحي شبعت، هشرب القهوة في الشركة.
حملت فنجان القهوة ووقفت أمامه بلهفة قائلة:
- لاء خلاص اشرب القهوة.
حاولت أن تعطي قطعة أخرى من خبز المربى، لكنه رفض وطبع قبلة على راحة يدها الممسكة بالخبز.
ثم تناول القهوة من يدها على عدة مرات.
ثم اختطف قبلة سريعة من شفتيها الكرزتين، ثم ودعها وودع طفلته النائمة وغادر.
تنهدت بعمق وعادت إلى الشرفة وجلست لتناول الطعام.
بعد مدة من الزمن.
دلفت إلى المطبخ ووضعت بعض الألعاب على الأرض لتنشغل طفلتها بهما حتى تنتهي الطهي.
بعد دقائق نهضت آسيا ممسكة بأحد مقاعد الطاولة ثم تركتها وتحركت بمفردها حتى وصلت إلى والدتها واحتضنت قدميها.
التفتت إليها بلهفة واندهشت عندما رأتها تقف لوحدها، ثم جلست نصف جلسة قائلة:
- قطتي مشيت لوحدها.
أخذت الطفلة تتحرك للأعلى وأسفل وتصدر أصوتًا طفولية غير مفهومة.
قبلتها على وجنتها ثم ابعدتها عنها وعادت إلى مكانها جالسة على ركبتيها فاتحه لها ذراعيها قائلة:
- آسيا تعالي يلا.
تحركت ببطء شديد إلى والدتها، فاتسعت ابتسامة الأخيرة قائلة:
- برافو يا روحي.
تقدمت نحوها واحتضنتها، فأطبقت ذراعيها على جسدها الصغير ونهضت عن الأرض حاملة إياها معها.
طبعت عدة قبلات على جانب رأسها ثم تركتها تلعب حولها وأكملت عملها.
دخلت رنا و وقفت أمام جهاز مبرد المياه تضع بعض الماء داخل الكوب.
وقفت آسيا وتشبثت في أحد قدميها.
فشهقت بخفه وركلتها بدفعه قائله بحده:
- يا غبيه خضتيني.
سقطت الطفلة على ظهرها منفجرة بالبكاء.
فتركت ندى ما في يدها وركضت إلى طفلتها وحملتها عن الأرض ونظرت إلى رنا بحده قائلة:
- دي طفلة حرام عليكِ.
احتضنت طفلتها أكثر كي تشعرها بالأمان ومسحت على رأسها، في حين قالت رنا بحنق:
- أبعديها عني يا حلوه.
- مهما ان كان بينا خلافات هي طفلة ملهاش ذنب. ولو بتحبي أخوكِ هتحبي بنته.
تركتها رنا وخرجت بخطوات واسعة.
فتنهدت ندى بعمق ووجدت نفسها تبكي من أجل طفلتها التي تشهق تأثيرًا من البكاء.
ثم جلست على المقعد محتضنه إياها بشدة هامسة ببكاء:
- أسفه يا روحي.
صدح صوت الهاتف الخاص بالأمن.
فخرجت متجه نحوه وهو مجاور لباب المنزل.
وقفت ورفعت السماعة لتجيب عليه، فقال:
- أستاذة ندى في واحد اسمه تميم بيقول انه مندوب مبيعات عايز يدخل يقابل حضرتك.
عقدت بين حاجبيها في تذمر قائلة:
- لاء مايدخلش انا هبقى اكلمه.
- تمام يا فندم.
وضعت السماعة تزفر بنفاذ صبر، لكنها تفاجأت بسؤال رنا الغير متوقع:
- مين ده اللي هتبقي تكلمي؟
التفتت إليها تطلع إليها بثقة عالية بعد أن ارتفع احد حاجبيها وقالت بهدوء:
- شيء يخصني. وبعدين مش حضرتك قولتي خليكِ في حالك وأنا في حالي؟!
ثم عادت إلى المطبخ بعد أن نجحت في استفزازها.
لحقت بها بخطوات واسعة ودخلت وهي تندفع بحده:
- ايه الجرأة اللي أنتِ فيها دي! ازاي تتكلمي معايا كده؟
وضعت طفلتها على المقعد المخصص للأطفال وجلست على مقعد مجاور لها كي تطعمها دون أن ترد عليها.
فجزت الأخيرة أسنانها بعنف قائلة:
- على فكرة انا من حقي أعرف مين اللي هتكلميه. أنا هنا مكان رحيم.
- هو وصاكِ تراقبيني ولا إيه؟ فهميني قصدك.
قالت كلماتها وهي محدقة بها في دهشة، فأخذت الأخيرة تطلع إليها من أعلى لأسفل وقالت قاصده استفزازها:
- يعني يمكن بتعملي حاجة غلط ولا حاجة.
حملقت بها بعينين لامعتين بحمرة الدهشة والغضب معًا.
كما إن أعصابها انفجرت من الداخل، بينما ابتسمت الأخيرة بخفة وعادت إلى الخارج تاركة إياها تستشيط من الغيظ.
كلماتها دائمًا تؤلمها واليوم تيقنت بأنها قاصده أن تضايقها كأنها تلعب على الوتر الحساس معها.
لكنها لم تستلم لتلك المضايقات.
حركت رأسها في كلا الاتجاهين وبدأت تطعم طفلتها من جديد.
في تمام الساعة الثانية مساءً.
وقفت أمام الباب في انتظار الحافلة المدرسية.
انتظرت لدقائق قليلة ورأت سيارة رحيم تدخل من البوابة، فتعجبت لكونه جاء بغير معاده.
صف السيارة أمامها وترجل من السيارة ناظرًا إليها مبتسمًا.
بينما ترجل الطفلان يركضون إليها كعادتهم، فرحبت ندى بهما هي وطفلتها ثم تركتهم يدخلون.
نظرت إلى رحيم في تعجب قائلة:
- جاي بدري وكمان جبت الولاد من المدرسة.
- اليومين دول توقعي مني أي حاجة.
قال كلماته بجدية وهو يخرج ورده زرقاء من جيب معطفه الداخلي وضعها خلف آذنها ثم طبع قبلة طويلة على جبينها وأخرى على رأس طفلته.
ابتسمت إليه بشغف ثم ابتعدت عنه على بعد عدة خطوات قائلة:
- شوف الجديد بقى عند آسيا.
جلست نصف جلسة لتكون في مستوى الطفلة وقالت بحماس:
- آسيا روحي لبابا.
رفع حاجبيه مبتسمًا وجلس نصف جلسه فاردًا ذراعيه إليها.
تحركت ببطء نحو والدها فاتحة ذراعيها الصغيرتين.
أخذت ندى تصفق تشجيعًا لها حتى وصلت إليه واحتضنته.
فأطبق ذراعيه عليها وقال مبتسمًا:
- برافو يا روحي.
ثم قبلها على جانب رأسها برفق ونهض بها، فنهضت الأخيرة متجه نحوهم ووقفت إلى جواره.
أحاط كتفها بذراعه يضمها إلى صدره ثم دلفا إلى الداخل معًا.
- خلي آسيا معاك بقى لحد ما أحضر الغدا.
ثم وقفت أمامه تطلع إليه بعينين لامعتين من السعادة متابعة:
- فرحانه جدًا علشان هتتغدى معايا ومع الأولاد.
مسك بيدها رفعها إلى حيث شفتيه كي يطبع عليها قبلة حانية وأخرى على جبينها ثم مسك بذقنها وقال ببساطة:
- أجيلك كل يوم في نفس المعاد يا روحي.
اتسعت ابتسامتها، لكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة عندما استمعت إلى صوت رنا تنادي رحيم.
نظر إليها قاطبًا جبينه قائلًا:
- نعم.
تقدمت نحوه بعدة خطوات ووقفت عاقده ذراعيها أمام صدرها قائلة:
- مراتك يا أستاذ اتكلمت معايا بكل بجاحه النهاردة. يا ترى هتعمل معاها زي ما عملت معايا.
وقفت ندى إلى جوار رحيم تطلع إليها في دهشة، في حين تساءل الأخير في تعجب:
- ندى؟ وايه اللي حصل منك علشان تتكلم معاكِ ببجاحه؟!
اتسعت عينيها تشير إلى نفسها متسائلة:
- يعني لازم اكون عملت فيها حاجة يا رحيم؟
ثم تنهدت بهدوء ونظرت إلى ندى بوجه محتقن قائلة:
- اتكلمي وقولي انا عملت ايه.
انتقلت بعينيها بين كلا من رنا ورحيم لتثبت مقلتيها على رنا وقالت بعدم قبول:
- مع احترامي لجوزي وحضرتك أنا مبحبش رحيم يدخل في الحوارات دي. لأن دي خلافات ستات وهو راجل. ليه بقى أوجع راسه بحوارات مالهاش لازمة. ولو كنت بجحة في الكلام مرة فحضرتك عملتي معايا اكتر من كده فخلي دي قصاد مواقفك.
ثم نظرت إليه وتابعت بجدية:
- ورحيم أكبر من أني أدخله في حوارات الستات التافه دي.
ثم أردفت:
- بعد اذنك يا رحيم اطلع غير هدومك على ما احضر الغدا.
ثم تركتهما واتجهت صوب المطبخ بخطوات واسعة.
فنظر رحيم إلى شقيقته التي تحملق في الفراغ التي كانت تحتله ندى منذ لحظات.
وكلماتها حقًا جعلتها غير ناضجة كما أنها وضعت نفسها في موقف محرج للغاية.
تحرك رحيم ووقف إلى جوارها ليقول بصوت منخفض بالقرب من آذنها:
- سمعتي كلام ندى طبعًا. خطأ واحد بس منها اجبرك تشتكي منها زي ما يكون كنتِ مستنيه الخطأ ده. لكن لو ندى بتحكيلي على اللي بيحصل منك كان زمانك بره البيت. وأنا متأكد إنك عملتي حاجة أجبرت ندى تخرج عن شعورها.
ثم اتجه إلى الدرج كي يصعد إلى الطابق العلوي.
تاركًا إياها تزفر وتفرك في يديها بعضها البعض ثم خرجت إلى حديقة المنزل بخطوات واسعة.
أما ندى بدأت تضع أطباق الطعام أعلى مائدة الطعام.
وجاءت أشرقت وجلست على احد المقاعد متسائلة:
- الغدا ايه النهاردة؟
رفعت عينيها إليها وقالت بابتسامة مرحه:
- اكله كلنا بنحبها جدًا تحديدًا أشرقت الجميلة.
صفقت بيديها وأرسلت لها قبلة عبر الهواء وتساءلت:
- هي ايه؟ قولي بسرعة.
- لاء طبعًا هي مفاجأة.
ثم خرجت من الغرفة لتتقابل مع رحيم وريان.
فطلبت منهم أن ينتظرون داخل الغرفة ثم ركضت إلى المطبخ.
التفت برأسه ناظرًا إليها قاطبًا جبينه ثم دلف إلى الغرفة.
وضع طفلته على المقعد الخاص بها وجلس ريان إلى جوارها يلعب معها.
بينما خرج رحيم متوجهًا إلى المطبخ.
ودخل ببطء شديد ليحتضنها من الخلف، فشهقت بخفة والتفتت إليه، فتساءل بمشاكسة:
- حبيت أجي أساعد.
- شكرًا مستر رحيم. لو محتاجة مساعدة هقولك.
قالت كلماتها بابتسامة واسعة، فأومأ بتفهم ثم شدد عليها جاذبًا إياها إليه أكثر وقال مداعبًا:
- بس أنتِ محتاجة مساعدتي. يعني أعدل طبق اشيل معلقة.
ضحكت ضحكة خفيفة تحرك رأسها في كلا الاتجاهين ثم احتضنته عنوة قائلة:
- حبيبي ربنا يخليك ليا.
أطبق ذراعيه على جسدها النحيف قليلًا دافنًا وجهه بين ثنايا عنقها.
وقبل عنقها برقة بالغة خطفت روحها من بدنها عندما تنهدت بصوت مسموع.
طبع عدة قبلات أخرى برفق شديد في ذات المكان.
ثم صعد بقبلاته إلى آذنها وهمس بنبرة ثقيلة:
- بعشقك وبعشق حبك ليا.
- انا بعشق نفسي علشان انت بتعشقها. وبحبك اوي اوي.
طبع قبلة على وجنتها ثم ابتعد عنها، فأخذت معلقة وضعتها في يده وهي تقول بمرح:
- المعلقة اللي جيت علشانها.
قهقه عاليًا واحتضنها من جديد، في حين ضحكت هي ضحكة خفيفة.
ثم قبلها على كتفها وتركها وخرج.
فتنهدت بعمق تضم يديها إليها وقلبها تشعر به يرفرف فوق عرش الحب بفضل رجل جعلها تعشق الحياة.
داخل غرفة الطعام كان رحيم يشاكس ابنته أشرقت ويدغدغها وتضحك.
حتى جاءت ندى وضعت أمامهم صينية الطعام الرئيسي قائلة بمرح:
- صينية بطاطس باللحمة.
نظروا إليها في دهشة وسعادة لكونهم يعشقون تلك الوجبة كثيرًا.
فقال ريان وعيناه مثبته على الوجبة:
- المفروض ريان ياكل الأول بعدين كلكم تاكلوا.
تطلعت أشرقت إليه بتذمر طفولي، بينما قال رحيم بمزاح غير واضح:
- لاء طبعًا المفروض بابا ياكل الأول بعدين انتوا.
أشرقت معترضة بتذمر:
- لاء أنا الأول لأني أنا أشرقت.
كانت ندى تراقبهم بابتسامة بسيطة وهم يتشاجرون على من يتناول تلك الوجبة بمفردة.
وبعد مشاجره استمرت لدقائق قليلة قالت ندى أخيرًا:
- بس خلاص ولا حد فيكم... اللي عملها هو اللي ياكل الأول.
ضحك الثلاثة ونكزها رحيم في جنبها بيده مازحًا، فابتعدت عنه قليلاً ناظره إليه وهي تضحك.
ثم تناولوا الطعام الذي لم يخلوا من مشاكساتهم جميعًا.
بعد مدة من الزمن.
وقفت خلفه كي تساعده في ارتداء المعطف.
ثم احتضنته من الخلف وقالت بهدوء:
- نفسي أرجع الشغل بقى. ما هو مش معقول سافرت أدرس سنتين في علم التصميم وفي الاخر ماشتغلش.
- لو مستعدة أنا معنديش مانع.
عندى بحماس كبير:
- مستعدة طبعًا. همشي معاك الصبح وأرجع انا الساعة اتنين علشان ريان وأشرقت وآسيا هسيبها عند نانا.
قال وهو يمشط شعره:
- أنتِ هتعملي ايه في الشركة غير إنك هتصممي وتعرضي عليه التصاميم؟
مطت شفتيها بعدم فهم قائلة:
- ولا حاجة. لكن ليه السؤال ده.
نفث القليل من عطره المفضل ونفث على ذراعيها التي تحيط خصره بمشاكسة.
فابتسمت ضاربه على ظهره بجبينها بخفه طالبه منه أن يكف عن ذلك قائلة:
- رحيم بطل حركاتك دي.
لاحت ابتسامة جانبية على ثغره ثم وضع الزجاجة كما كانت والتفت إليها يمسح على ذراعيها وقال بجدية:
- يعني ممكن تشتغلي وأنتِ في البيت واعرضي عليه تصاميمك.
ثم أردف:
- والغرفة اللي تحت هعملها لك مكتب كبير في جميع انواع الأقلام والألوان والأوراق.
أومأت بتفهم متشبثة في معطفه من الامام قائلة:
- تمام مستر رحيم لكن ده مايمنعش اني أروح اشتغل في الشركة في أي وقت لو حبيت.
- طبعًا يا روحي الشركة شركتك وعلى أسمك.
ثم مسك بيدها ليرى أسواره نبضات قلبه حول معصمها.
فرفع معصمها إلى حيث شفتيه وطبع قبلة رقيقة عليه وأخرى على جبينها.
ثم اتجه نحو الباب لكن توقف عندما شعر بأنها تلحق به والتفت إليها قائلًا:
- مفيش داعي توصليني علشان السواق تحت.
توت ثغرها بضجر وقالت بحزن:
- لكن أنا بحب أوصلك وابص على العربية لحد ما تمشي.
اقترب منها أكثر ووقف يطبع قبلة طويلة على جبينها ثم اختطف الكرزة الخاصة به في قبلة طويلة ثم ودعها وغادر.
فخرجت معه ووقفت عند الدرج حتى خرج فأسرعت نحو النافذة التي تطل على الخارج.
ووقفت تنظر إليه حتى استقل السيارة وغادر السائق وانتظرت حتى اختفت السيارة من أمام عينيها.
عادت إلى الغرفة بعد أن اطمأنت على كلًا من ريان وأشرقت.
جلست على حافة الفراش وقامت بنقل رقم ابن عمها واتصلت عليه.
أجاب عليها بعد لحظات فتساءلت بحنق:
- أنت عايز ايه يا تميم؟
تلاشى سؤالها بل ورد عليها بسؤال:
- ليه رفضتي إني ادخل عندك البيت؟
- أنت لو قولت إنك ابن عمي كنت دخلتك. لكن مندوب مبيعات ايه وادخل مندوب مبيعات بيتي ليه أصلا.
- خلاص مش موضوعنا. ممكن نتقابل بقى علشان نتفاهم.
زفرت بنفاذ صبر قائلة:
- مش هقابلك وقول اللي انت عايزه في التلفون.
- ندى أنا لازم اقابلك وإلا جتلك البيت تاني. مفهوم.
قال كلماته بدفعة وحسم وأنهى معها المكالمة.
فنزرت إلى شاشة الهاتف تزفر بنفاذ صبر.
وبعد لحظات ارسل لها رسالة تحمل عنوان كافيه سينتظرها هناك.
نهضت عن الفراش تأخذ المكان ذهابًا وإيابًا تفكر سريعًا.
حتى حسمت قرارها بعد دقائق قليلة من التفكير.
ركضت إلى الغرفة كي تبدل ثيابها وأبدلت ثياب طفلتها أيضًا ثم تحدثت مع زوجها لتخبره بأنها ستذهب إلى الملجأ لمعرفة الجديد هناك.
بعد انتهاء المكالمة نظرت إلى شاشة الهاتف التي تحمل صورته بحزن واضح تأنب نفسها على كذبتها عليه وهمست بحزن واضح:
- أنا اسفه لكن هقولك على كل حاجة في الوقت المناسب.
ثم حملت طفلتها وخرجت متجه إلى غرفة أشرقت ودخلت بعد أن قرعت الباب وقالت:
- أشرقت حبيبتي انا رايحة مشوار ومش هتأخر. ماتخرحيش من الغرفة غير لما اجي.
- أوكي هستناكِ.
أرسلت لها قبلة عبر الهواء فبادلتها الأخيرة بأخرى.
ثم خرجت وذهبت إلى ريان وقالت كي تطمئن بأنه لم يخرج حتى تأتي:
- اللعب الف جيم لحد ما اجي.
توقف عن الكتابة مبتسمًا قائلًا:
- شكرًا ندى.
أرسلت له قبلة عبر الهواء فاكتفى بابتسامة بسيطة من ثم عاد إلى كتابة واجباته المدرسية.
خرجت متجه صوب الدرج فصدح صوت الهاتف داخل حقيبة يدها.
أخرجته لتجيب على ابن عمها وقالت مندفعة وهي تهبط الدرج:
- خلاص خارجة ونص ساعة وهكون قدامك.
نظرت رنا إليها وهي تقلب صفحات المجلة وأتبعتها حتى خرجت من المنزل مغلقة الباب خلفها.
وضعت طفلتها على المقعد المخصص للأطفال ثم جلست أمام المقود وتحركت إلى وجهتها كي تنهي ذلك الحوار.
ذهبت إلى منزل جدتها أولًا كي تعطيها آسيا حتى تعود.
ثم ذهبت إلى العنوان المنشود.
دلفت إلى الداخل تنظر حولها رافعة النظارة الشمسية إلى شعرها.
حتى رأته يجلس في انتظارها فتقدمت نحو الطاولة وجلست على المقعد المقابل له تطلع إليه بعدم قبول.
رفع رأسه إليها ثم ابتسم بخفة وتساءل:
- تشربي ايه؟
- مش جايه أشرب. أنا عايزه اعرف انت عايز ايه وياريت تختصر.
أومأ بتفهم وتناول رشفة من فنجان القهوة وقال ببرود:
- هختصر. طبعًا أنتِ عارفه إن بابا كان شريك أبوكِ في نص الفيلا والمصنع. أنا بقى عايز حقي في الإتنين.
ثم أردف بثقة عالية:
- الفيلا مثلا بعشره مليون والمصانع بخمسة مليون يعني حقي كله على بعضه سبعه مليون ونص.
حجرت عينيها في دهشة وقالت من بين أسنانها:
- الفيلا كلها على بعضها خمسه مليون. عشره ايه انت بتحلم.
ثم أردفت عندما تذكرت:
- وبعدين عمي الله يرحمة اتنازل عن حقه في المصنع والفيلا لبابا. يعني انت مالكش حاجة.
- لاء ليا يا ندى ومعايا العقد اللي يثبت أن بابا شريك عمي. أنتِ بقى معاكِ عقد البيع؟
حركت مقلتيها هنا وهناك محاولة أن تتذكر أين وضعت عقد البيع وقالت:
- أه طبعًا محتفظة بيه. وغير العقد المفروض يبقى عندك ضمير.
- ضميري مات واندفن من زمان. في خلال أيام السبعه ونص مليون يكونوا عندي وإلا روحت طلبتهم من جوزك.
- أصبر عليا شويه يا تميم. وطلع رحيم من الموضوع.
ثم استأذنت ونهضت متجه إلى الخارج م ثم استقلت السيارة وذهبت في طريقها إلى منزل والدها الذي أصبح ملجأ الأن.
وصلت في خلال نصف ساعة تقريبًا ودخلت لترى المسؤولة تدخلهم الغرف بانتظام.
لكن عندما رأت ندى تركتهم مع فتاة أخرى وتقدمت نحوها مرحبة بها.
ووقفت تصافحها فابتسمت الأخيرة قائلة:
- أنا شكلي جيت متأخر.
- لاء طبعًا تيجي في أي وقت.
- بإذن الله اجي يوم تاني بدري شوية. أنا بس جيت أخد حاجة من غرفة المكتب.
أومأت بتفهم فتركتها وصعدت إلى الطابق العلوي من ثم فتحت غرفة مكتب والدها بالمفتاح الخاص بها.
ودخلت مغلقة الباب خلفها وأضأت المصباح الكبير.
تقدمت صوب المكتب ووقفت أمامه واضعه حقيبتها عليه ومسحت على سطح المكتب بأناملها لترى مغطي بالأتربة.
ثم جلست على المقعد تدعي ربها أن تجد عقد البيع سريعًا.
قامت بفتح الخزنة وأخذت تبحث عن العقد من بين الكثير من الأوراق لكنها لم تجده.
فأصبحت تفتح أدراج المكتب وتبحث عنه في كل شيء حولها لكن بلا جدوى.
مضى الوقت عليها دون أن تشعر حتى أصابها اليأس.
فأخذت الحقيبة وخرجت مغلقة باب الغرفة بالمفتاح وغادرت بعد أن ودعت المسؤولة عن الدار.
استقلت السيارة وتحركت بأقصى سرعه في طريقها إلى المصنع علها تجد عقد البيع هناك.
عند وصولها صفت السيارة ودخلت ذلك المصنع الذي أصبح مهجورًا وليس داخله احد سوى إثنان من الحرس.
دلفت إلى غرفة المكتب وبدأت تبحث عن ذلك العقد حتى شعرت بالدوران فجلست على المقعد واضعه يدها على جانب رأسها.
دقت الساعة التاسعة مساءً.
دخل رحيم إلى المنزل يتطلع إلى شاشة الهاتف متوجهًا إلى الدرج.
لكنه توقف عن السير عندما استمع إلى نداء شقيقته والتفت إليها دون أن يتفوه بكلمة.
فتساءلت متصنعة الاهتمام:
- ندى اتأخرت ليه كده؟
نظر إلى ساعة يده ثم عاد بالنظر إليها مقطب جبينه قائلًا:
- افتكرت انها جت من بدري.
- لاء من وقت ما خرجت تقابل مش عارفه مين وهي لسه مجتش.
قالت كلماتها بخبث واضح فانتبه إلى كلمة "تقابل" وتساءل في تعجب:
- مين ده اللي ندى خرجت تقابله؟
- مش عارفه ابقى أسالها لما تيجي.
ثم ارتفع أحد حاجبيها ناظره إلى شاشة الهاتف الخاص بها.
هم أن يتحدث لكن دخلت ندى مغلقة الباب خلفها فأدار رأسه ناحيتها عاقدًا بين حاجبيه.
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة رافعه عينيها إليه في قلق واضح من ردة فعله على تأخرها.
ثم وقفت أمامه وقالت في توتر:
- وانا بجيب آسيا قعدت مع نانا شوية.
تساءل بنبرة خشنة:
- تلفونك كان مقفول ليه؟
- كان فصل شحنه.
تدخلت رنا في الحوار بينهم قائلة في تذمر:
- ماكنش ينفع تسيبي أشرقت وريان لوحدهم طول الوقت ده.
قالت دون أن تنظر إليها:
- هما مش لوحدهم حضرتك معاهم.
رفعت حاجبيها في تعجب وقالت بحنق:
- افرضي انا كمان حبيت أخـ..
قطع حبل كلماتها بحده بالغة:
- متدخليش بيني وبين ندى تاني. وخلاص الحوار انتهى.
جحظت عيني ندى بينما استيقظت الطفلة بفزع على اندفاع والدها.
نظر إلى طفلته ثم التفت متوجهًا إلى الدرج وصعد إلى الطابق العلوي.
في حين ربتت الأخيرة على كتف ابنتها تهدئها.
بعد دقائق دلفت إلى الغرفة بعد أن اطمأنت على كلًا من أشرقت وريان.
وضعت طفلتها التي ذهبت إلى النوم مجددًا داخل فراشها الصغير برفق.
ثم أوصلت الشاحن بالهاتف، بينما خرج رحيم بعد أن أبدل ثيابه وتساءل دون مقدمات:
- خرجتي تقابلي مين؟
التفتت إليه وتقدمت نحوه لتقف أمامه وقالت بحزن:
- تميم ابن عمي. واسفه علشان كذبت عليك.
اندفع بحده عالية:
- مفيش مبرر للكذب. وليه كذبتي عليه؟!
ألقت نظره سريعة على فراش طفلتها قائلة بصوت منخفض:
- رحيم وطي صوتك آسيا نايمة.
تحدث من بين أسنانه بحده:
- ردي على سؤالي.
- هو رجع من السفر يطالب بحقه في المصنع والفيلا وأنا ماحبتش أشغلك.
لم يستطع تمالك أعصابه ليندفع بتذمر شديد:
- هو أنتِ ليه مصممة تعتبريني مش موجود. ولا تكوني ناسيه اني جوزك ولازم اعرف كل حاجة بتحصل.
تحدثت بهدوء لكن بنبرة مرتعشة:
- كنت هقولك لكن لما أعرف هو عايز إيه. اكيد مش هقدر اتصرف لوحدي.
- أول مرة قابلتي أمتى أو وصلك ازاي؟
ابتلعت لعابها وأجابت بصوت منخفض بعد أن أطرقت رأسها:
- في الهايبر وكتبلي رقمه وأنا كلمته.
حملق بها في حده ستقسمها إلى نصفين واندفع بصرامه:
- وليه تستني لحد ما انا أسألك؟ انا عرفت من رنا.
- قولتلك كنت هقولك.
اندفع بصوت حاد عال اهتز الحائط بفضلة:
- أمتى؟ لما تقابليه رابع وخامس وفي كل مرة تكذبي عليه. بوافق على خروجك علشان بثق فيكِ. أصدقك أنا تاني ازاي؟
هبطت دموعها على وجنتيها ومسكت بكفه لكن سرعان ما نفض يدها وأخذ يمسح على شعره ويلهث بصوت مسموع، فقالت بنبرة ضيق:
- أنا أسفه. أوعدك مش هعمل كده تاني.
اتجه إلى الباب وخرج مغلقًا إياه خلفه بعنف، فانتفض بدنها ناظره إلى الباب.
ثم جلست على الاريكة الصغيرة التابعة للفراش تبكي وقد فلتت عدة شهقات مؤلمة من بين شفتيها.
رواية حب رحيم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سمر عمر
المشهد 31.. " ندم.."
اذكروا الله يا جماعة الخير 💙💙..
استيقظ على صوت المنبه المزعج.. فرفع جذعه عن الفراش فورًا وأخذ الهاتف كي يفصل الصوت على وجه السرعة قبل أن تستيقظ ندى.. ثم نظر إليها فرأها مازالت نائمة.. وضع الهاتف كما كان ثم أطبق شفتيه على جبينها بقبلة حانية ثم ابتعد عنها وترك الفراش..
بعد وقت ليس بقليل انتهى من صلاة الصباح ثم خرج متجهًا إلى غرفة أشرقت أولا.. وعند دخوله رآها مازالت نائمة فجلس إلى جوارها وأخذ يمسح على شعرها بلطف كما أنه يوقظها بذات اللطف والهدوء.. استيقظت ونظرت إليه بنصف عين وقالت بنبرة نعاس ساخرة :
-أنا كده هنام مش هصحى
اتسعت ابتسامته متسائلًا :
-ندى بتصحيكي ازاي؟!
دفنت وجهها في الوسادة قائلة :
-اكيد مش هقولك علشان عايزه أنام..
زم شفتيه يومئ برأسه ثم نهض عن الفراش قابضًا على ثيابها من عند الظهر وحمل إياها عن الفراش متجهًا بها إلى المرحاض الملحق بالغرفة.. بينما هي جحظت عينيها وهي تطلع إلى ذراعيها المعلقين بالهواء وقالت بتذمر طفولي :
-يا بابي بليز سيبني أنام شوية كمان
عند دخوله أوقفها أمام المرحاض برفق وبدأ يضع الماء البارد على وجهها.. ثم قبلها على وجنتها عنوة وقال مبتسمًا :
-صباح الشروق يا أشرقت
برغم ما تشعر به من تذمر ألا انها بادلته بالصباح المرح.. طلب منها أن تجهز حتى يعود إليها ثانية.. ذهب إلى غرفة ريان وفتح الباب ناظرًا إلى الفراش لكنه خالي.. فرفع أحد حاجبيه في تعجب يحرك سوداويته هنا وهناك بحثًا عنه حتى راه يقف أمام المكتب يرتب حقيبته.. في حين نظر الأخير إليه في تعجب قائلًا :
-بابي؟
دخل مغلقًا الباب خلفه قائلًا :
-اه بابي.. مالك
ثم جلس على حافة الفراش فقال وهو يرتدي حقيبة الظهر خاصته :
-مفيش بس أول مرة تجي تشوفني قبل ما اروح المدرسة
-أنا كنت جاي أصحيك.. لكن ما شاء الله عليك نشيط عن أشرقت..
تقدم نحوه ليجلس إلى جواره فتابع الأخير في حيرة :
-غريبة إنك جاهز من نفسك
فهم قصد والده وقال بتلقائية :
-مش معنى إني بكره المدرسة إن أنا اتأخر عليها
-أنت بتكره المدرسة علشان مش عندك أصدقاء؟
تأمله للحظات طويلة ثم أطرق رأسه قائلًا بهدوء :
-هما بيبعدوا عني علشان مش بتكلم كتير ولا بحب اللعب معاهم
مسح على شعره ثم قبله على رأسه بعدها ضمه إليه وقال كي يبدل ذلك الحوار :
-طيب خلينا في المهم وقولي ندى بتحضرلكم فطار ايه؟
رفع رأسه إليه مبتسمًا مشيرًا بيده قائلًا :
-بينا على المطبخ وأنا أقولك
بالأسفل..
وضع أطباق الطعام أعلى المنضدة تحت إشراف أولاده.. بعد تناول الطعام فتحت أشرقت صندوق الطعام الخاص بها وقالت بعد أن استندت بوجنتها على قبضة يدها الصغيرة :
-بابي فين أكل المدرسة
تناول القليل من القهوة وتساءل :
-أكل مدرسة إيه.. انتوا مش فطرتوا؟
نظرا إلى بعضهما البعض ليعودا بالنظر إليه من جديد وقالت بتأفف :
-يعني هروح بشعري هايش كده وكمان من غير أكل
وضع فنجان القهوة جانبًا ليأخذ ذلك الصندوق الصغير متسائلًا :
-الهانم بتحب تاخد أكل إيه معاها
زفرت بهدوء وأخذت تشير إلى ما تحتاج إليه ثم اغلقه جيدًا ووضعه داخل حقيبتها.. فمد ريان يده بالصندوق الخاص به فنظر إليه في تعجب ثم أخذه ووضع داخله ما يحتاج إليه من ثم وضعه داخل حقيبته..
-بابي ممكن تحاول تعملي اي حاجة في شعري
-حاولت يا روح بابي
لوت ثغرها الصغير ثم قالت بحزن :
-فينك يا ندى
ردد ريان نفس كلماتها فاتسعت ابتسامته ينتقل ببصره بينهم متسائلًا :
-بتحبو ندى..
.. طبعًا
قاطع الإثنان حبل كلماته بهذه الكلمة في ذات الوقت.. فأكمل سؤاله :
-بتحبوها قد ايه؟
-قد ما بحبك
أجاب ريان عليه بجدية كما أن أشرقت أجابت مثل إجابة شقيقها.. اختفت ابتسامته تدريجيًا يقلب حديث ابنائه عن ندى داخل رأسه ليشكر ربه مرارًا وتكرارًا على عشقهم الكبير لها.. فلم يخيل له يومًا أن حياته وحياة أولاده ستتغير إلى هذا الحد.. مسح على شعره يتنهد بعمق بينما استمعا إلى صوت بوق الحافلة.. فقامت أشرقت بارتداء طوق على شعرها وارتدت حقيبتها لتركض إلى الخارج ولحق ريان بها..
نهض عن المقعد متجهًا إلى الخارج وأوصلهم إلى الحافلة وطبع قبلة على رأس ابنته وأخرى على رأس ابنه ثم تركهما يستقلان الحافلة.. وظل في مكانه حتى اختفت الحافلة من أمام عيناه ثم عاد إلى الداخل..
دلف إلى الغرفة ووقف أمام فراش طفلته يتأملها للحظات.. ثم مدد إلى جوار أميرته النائمة ومسح على جانب شعرها برفق لكن عندما عقدت بين حاجبيها أبعد يده على الفور ليعقد ذراعيه أمام صدره مغمض العينين.. فتحت عينيها تدريجيًا لتراه نائمًا.. فالتفتت برأسها إلى فراش آسيا لتلقي نظرة عليها ثم عادت بالنظر إلى رحيم..
رفعت كفها صوب وجنته لتضعه عليها ومسحت على لحيته برفق.. بينما هو مستمعًا بحركة يدها اقتربت منه أكثر وأطبقت شفتيها على جبينه فهمس بهدوء :
-مين علمك الصباح الرائع ده؟
جحظت عينيها تحرك مقلتيها في كلا الاتجاهين ثم خبأت نفسها داخل أحضانه قائلة :
-أنت طبعًا
أطبق ذراعيه على بدنها يضمها إليه عنوة كأنه سيخترقها وقصى عليها ما فعله اليوم مع الأولاد فقالت في دهشة :
-أنت عملت كل ده بنفسك
-هو أنا شوية ولا ايه
ضحكت ضحكة خفيفة قائلة :
-لاء لكن بصراحه ماكنتش متوقعة تعمل كده
ارتكز بذقنه على شعرها وابتسمت عيناه قبل شفتيه ووجد نفسه يقول بنبرة حب :
-أنا أسف ماتزعليش مني
-ابقى مجنونة لو زعلت منك.. أنا بحبك وبس كده
طبع عدة قبلات على شعرها ثم تنهد بعمق قائلًا :
-وأنتِ حب رحيم وقلب رحيم
***
المدرسة..
طلبت والدتهم من المديرة رؤية الأولاد وبالفعل نفذت رغبتها وطلبتهم.. بعد دقائق قرع الباب ودخلت الأستاذة ومعها كلًا من أشرقت وريان.. عند دخولهم نهضت جيجي عن المقعد متجه إليهما وجلست على ركبتيها تحتضنهم قائلة :
-قلب مامي وحشتوني أوي
ثم طبعت قبلة على وجنة ابنتها وأخرى على جانب رأس ابنها.. بينما نهضت المديرة عن المقعد متجهه إلى الباب قائله :
-هسيبك معاهم
شكرتها قبل أن تخرج من الغرفة.. ثم انتقلت ببصرها بينهم وهم ينظرون إليها في تعجب شديد فتساءلت :
-مالكم؟!.. مش فرحانين علشان شفتوني؟
-فرحانين
أجابت أشرقت عليها بتلقائية فنظرت إلى ريان منتظرة إجابته لكن طال انتظارها ولم يتفوه بكلمة فقالت بحماس :
-أنا خلاص قررت اقعد معاكم على طول.. إيه رأيكم تيجوا تقعدوا معايا
-لاء انا مقدرش اسيب بابا
هكذا قال ريان كلماته بحده طفولية لتنظر إليه بحنق شديد وقالت بنفاذ صبر :
-أنا أمك يا ريان ومن حقي أعيش معاكم وده من حقكم برضه
-مامي احنا بنحب بابا واتعودنا على وجوده معانا وكمان ندى
قبضت على ذراعها عنوة فتأوهت عاقده بين ذراعيها بينما هي قالت بحده :
-إياكِ تجيبي سيرة ندى دي على لسانك تاني.. وغصب عنكم هتيجوا تعيشوا معايا
-مستحيل
قال كلمته بإصرار شديد ثم التفت راكضًا إلى الباب وخرج تاركًا إياه مفتوح وعندما تركت ذراع أشرقت لحقت بأخيها.. نهضت عن الأرض تزفر وأخذت حقيبتها بعنف وجاءت تغادر رأت المديرة تدخل متسائلة :
-إيه اللي حصل؟!
تصنعت الحزن قائلة :
-رفضوا يرجعوا يعيشوا معايا
-معلش الموضوع هياخد وقت لإنك برضه سبتيهم وهما صغيرين جدًا
أومأت بتفهم ثم استأذنت وغادرت من ثم خرجت من البوابة الرئيسية واستقلت سيارتها.. صدح صوت الهاتف داخل حقيبتها فأخرجته لترا شاشته تضئ باسم رنا.. أجابت عليها لتستمع إلى سؤالها :
-طمينني عملتِ ايه معاهم؟
-رفضوا طبعًا.. بقولك إيه يا رنا أحسن إنها جت منهم.. أنا ورايا شغل كتير جدًا أهم من مسؤوليه الولاد
-يعني بسهولة كده هتستسلمي؟!
ردت بسأم :
-لاء أنا لسه عند قراري إني انتقم من اللي اسمها ندى دي.. لكن تحمل مسؤولية لاء
***
بدأ يطعمها بيده ومع كل تناول لقمه يقبلها على وجنتها.. اِبتسمت إليه ورفعت كوب العصير لتناول القليل فقال وهو يمد يده إليها بالطعام :
-برافو يا حب رحيم
تناولت الطعام من يده وبعد أن ابتلعته قالت بهدوء :
-بسمع الكلام اهه ماتقولش بقى عناديه
-أنتِ أجمل وأرق عناديه
ثم اقترب منها ليطبع قبلة طويلة على وجنتها.. فحركت رأسها في كلا الاتجاهين مبتسمه.. بينما هو ابتعد عنها ومسح على جانب شعرها ليضع بعض الخصل خلف آذنها وقال متأملًا عينيها بتمعن شديد :
-تتلاشى جميع أوجاعي بمجرد أن أرى وجهك بالأخص ابتسامتك
أطرقت عينيها مبتسمه لكن سرعان ما عادت بالنظر إليه ومدت يدها إليه فمسك بها وأطبق شفتيه على راحتها يقبلها برفق شديد.. فقالت بنعومة :
-بحبك وبعشق حبك ليا
-عشقي يليق بكِ سيدتي بل وتحتاجين أكثر.. بل رحيم لا يليق إلا بكِ أنتِ
تنهدت بعمق تومئ بالإيجاب وهمست بهدوء :
-ربنا يخليك ليا
-ويخليكِ ليا يا روحي
استمع إلى نداء طفلته فالتفت برأسه إليها.. رآها تتحرك إليه فجلس على ركبتيه فاتحًا لها ذراعيه فأسرعت بخطواتها الصغيرة كي تصل إليه أسرع واحتضنته.. أطبق ذراعيه على جسدها الصغير ونهض حاملًا إياها عن الأرض قائلًا :
-تسلم لي صاحبة الصوت الرائع آسيا
ثم قبلها على جانب رأسها بينما تساءلت الأخيرة باهتمام :
-أنت مش رايح الشغل؟
التفت إليها قائلاً :
-أنتِ شغلي وكل حياتي..
ثم جلس على حافة الفراش وتأوه بخفه عندما قبضت طفلته على لحيته محاوله نزعها.. فضحكت ندى ضحكة خفيفة بينما هو تراجع براسه للخلف قليلًا وهو يقول :
-هطلب غدا النهاردة ومن بكرة السيدة وفيه هتيجي تقعد معاكِ لحد ما تبقي أحسن
رفعت آسيا نفسها قليلاً وقبضت على لحيته من جديد فعقد بين حاجبيه قليلًا طالبًا منها أن تكف عن ذلك لكنها تضحك في حين قالت ندى بهدوء :
-بس مامتك ماتستغناش عنها
-هما يومين بس وترجعلها تاني..
ثم أردف بمرح :
-بس يا آسيا
ضحكت وقبضت على لحيته عنوة ليتأوه بخفه فقالت ندى بابتسامة واسعة :
-آسيا هتخليك تستغني عن دقنك
ضحك ضحكه خفيفة ثم اجلسها على أقدام والدتها ونهض ليحمل صينية الفطار واتجه إلى الباب.. لتبدأ في البكاء وتمد ذراعيها إليه فأخذت ندى تلفت انتباه حتى يعود إليها..
هبط هو إلي الطابق السفلي من ثم دلف إلى المطبخ ليضع الصينية أعلى المنضدة.. ثم خرج ليتقابل مع رنا فوقف في مواجهتها فقالت بهدوء :
-اتمنى تكون ندى بقت كويسه
-أحسن الحمد لله
-طيب هي مش هتعمل اكل للولاد النهاردة؟!
ضيق عيناه الحاده قليلًا وأجاب على ذلك السؤال الأحمق بعنف :
-تعمل أكل ازاي وهي تعبانه
-يا رحيم مجرد سؤال بس
قالت كلماتها بهدوء مع ذلك اندفع بصرامة :
-سؤال غبي وأنا مابحبش الأسئلة الغبية
ثم تركها واتجه إلى الدرج وهي تتبعه في دهشة.. بينما هو توقف عن السير عندما صدح صوت الهاتف داخل جيب سرواله.. أخرج إياه ليرى شاشته تضئ باسم صديقة عمرو.. فأجاب عليه وهو يغير مساره إلى حديقة المنزل وبعد تبادل السلام بينهم قال الأخير :
-في واحد اسمه تميم بيقول إنه واخد منك معاد وعايز يقابلك
-أه فعلًا لكن أنا مش جاي الشركة النهاردة.. خليه زي الشاطر كده يجي بكرا
تساءل في شك :
-رحيم أنت طلبت منه يجيلك وأنت عارف إنك مش جاي؟!
-بالضبط.. قوله يجي بكرا وممكن اقابله وممكن لاء
ثم أنهى معه المكالمة وعقد ذراعيه أمام صدره يتطلع إلى الأمام بحده بالغه.. وبعد وقت ليس بقليل عاد إلى حبيبته ليبقى إلى جوارها..
مساء اليوم..
بعد تناول المشروب الساخن فتحت الكتاب وبدأت قراءة.. بعد لحظات قرع الباب فآذنت بالدخول لتفتح أشرقت الباب وتساءلت قبل أن تدخل :
-ممكن أقعد معاكِ شويه
-شويتين أربعه خمسة.. تعالي يا روحي
اتسعت ابتسامتها ودخلت مغلقة الباب خلفها بهدوء.. ثم صعدت إلى الفراش وجلست إلى جوارها أسفل الغطاء.. أحاطت ندى كتفها الصغير تضمها إلى صدرها فتساءلت :
-فين آسيا؟
-آسيا تحت مع بابي
اومأت بخفه ثم رفعت رأسها إليها قائله :
-ممكن أسألك سؤال؟
-أه طبعًا
-تضايقي لو قولتلك يا مامي؟
أغلقت الكتاب ونظرت إليها في تعجب ثم قالت بهدوء :
-سألتيني قبل كده وقولتلك مش هزعل.. لكن بعد فترة ناديتيني بندى تاني
-علشان بحب اسم ندى
ابتسمت وقالت بعد أن قبلتها على رأسها :
-خلاص حبيبتي اللي يريحك لو ناديتني ندى عادي لو ناديتني مامي هكون مبسوطة
أشرقت بالهمس :
-أقولك على سر؟
-قولي على سر
قالت كلماتها بالهمس بنفس طريقة أشرقت فقالت بصوت منخفض :
-عمتو كانت قاعده معايا وقالتلي ندى هتضايق لو نادينها بمامي فعلشان كده جيت أسألك
رفعت حاجبيها تتنهد بسام حقًا من كثرة ذلك الحديث الأحمق.. ثم مسحت على شعرها وتحدثت معها بهدوء :
-أشرقت انا بحبك وبحب ريان اسمعي كلامي أنا وصدقيني.. ومستحيل اعامل آسيا أحسن منكم لأنكم انتوا عندي واحد
-واحنا كمان بنحبك.. ومامي جتلنا المدرسة النهاردة ورفضنا نروح نقعد معاها
عقدت بين حاجبيها في تعجب ثم تحدثت بهدوء :
-بس هي لو طلبت تشوفكم عادي يا روحي دي برضه مامتكم
اومأت بتفهم في نفس الوقت دخل رحيم مغلقًا الباب بقدمه لكونه يحمل طفلته النائمة.. تقدم نحو فراشها الصغير ليضعها داخله برفق بينما نظرت ندى إلى ساعة يدها التي تدق العاشرة إلا دقائق قائلة :
-نايمة بدري عن معادها
جلس على حافة الفراش وقال بثقه عالية :
-طالما معايا تنام في أي وقت
قطبت جبينها في تساؤل ثم ابتسمت.. همت أشرقت أن تنهض لكن منعتها ندى باحتضانها أكثر قائلة :
-نامي معايا النهاردة
-بجد انام معاكِ هنا؟
تساءلت بابتسامة واسعة مرحه فأومأت بتأكيد فبادلتها أشرقت بالعناق القوي.. انتقل رحيم بنظرة بينهم فقالت ندى :
-ممكن تنادي ريان
تنهد بعمق تاركًا الفراش وقال مازحًا :
-ابعتلك ريان وانام انا مكانه
ضحكت ضحكة خفيفة تومئ بالنفي فاتسعت ابتسامته ثم اتجه إلى الباب وخرج مغلقًا الباب خلفه..
عند وصوله دق الباب قبل أن يدخل ليرى ريان قد دثر نفسه في الفراش.. أضاء المصباح الكبير فالتفت إليه يزيل بعض خصل شعره الصغير عن عيناه متسائلًا :
-فيه حاجة يا بابي؟
عقد ذراعيه أمام صدره قائلًا :
-أه عايزك تنام معايا النهاردة
فكر للحظات بعدها رفع جذعه عن الفراش وقال بهدوء :
-ممكن تنام معايا هنا
-ليه؟
رفع عيناه إليه لكن سرعان ما أخفضهما لكونه يعلم جيداً أن والده يفهمه من نظرة عيناه وقال :
-علشان ندى ممكن تضايق
جلس على حافة الفراش ناظرًا إليه قاطبًا جبينه قائلًا بتذمر :
-ليه بتقول كده؟.. ندى اللي طلبت مني اقولك تنام معانا
أومأ بتفهم يتطلع إلى الفراغ بشرود متذكرًا كلمات شقيقة والده كأنها تهتف بها الأن..