كانت نور بعد هذا الموقف تفكر جدياً في الطلاق، فهي لا تحب العنف ولا الصوت العالي. وقفت أمام المرآة وقالت لنفسها: "أنا نور اللي كان أبويا معينشيني ملكة، وكان محسسني إني أحسن شيء في الدنيا. آخرتها اتجوز واحد بيكرهني، وباعد عن دينه ومش مهتم لأي شيء، وكمان محدش من أهلي جنبي…. بعد كل ده محدش بقي جنبي…. محدش بقي معايا." كانت تنهي كلامتها بالدموع. بعض الكلمات لا تشرح بالفم ولكن بالعيون، خاصة الدموع. استغفرت
نور ربها وسمعت الأذان: "الله أكبر…. الله أكبر من أي شيء، من المشاكل… من الحزن… من أي شيء…". كانت تتذكر قول والدها وهو يقول هذا الدعاء دائمًا: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نفِسي إِلَيكَ، وَفَوَّضتُ أَمري إِلَيْكَ، وَأَلَجَأْتُ ظَهرِي إِلَيْكَ، رغبةً ورهْبَةً إِلَيْكَ، لامَلجأَ ولا مَنجى مِنْكَ إِلاَّ إِليكَ."
كانت تردد الدعاء. أنهت وضوءها وجلست، وأخذت قرارًا أنها لن تكلمه مرة أخرى أو تواجهه، ولكنها ستذكره ولكن بطريقة غير مباشرة. خرجت من غرفتها وذهبت إلى شقتها وأخذت بعض الأشياء الخاصة بها ومذاكرتها. نعم، فهي تحب أن تكتب وتفرغ كل مشاعرها في ورق. بعد ما انتهت، ذهبت إلى شقتها ولكن صالح كان موجودًا وكان غاضبًا كالعادة. "انتي كنتي فين؟ "كنت بجيب حاجات من شقتي." قالتها وهي لا تنظر إليه، وكانت ستدخل غرفتها ولكن أوقفها وقال:
"ومقولتليش لي." لفتت إليه ونظرت له بحزن وقالت: "لأنك مش موجود… مش موجود يا صالح." ودخلت غرفتها. كانت جهاد ترن عليها ولكن نور لم تقدر على الرد عليها، ولذلك أغلقت هاتفها. وضعت أشياءها في غرفتها وأخذت مذاكرتها وبدأت بكتابة كل شيء. وكانت هدأت قليلاً بعد إفراغ مشاعرها. ظلت هكذا لنهاية اليوم حتى خرجت من غرفتها لتحضر الغذاء. ذهبت إلى المطبخ ولكنها سمعت صوت صالح وهو يتكلم في التليفون بصوت عالٍ ويقول:
"يا حبيبة اللي بتعمليه ده غلط." كان يكرر نفس الجملة. كانت نور لا تعرف ماذا تفعل، أهو يخونها أم أنها قريبة؟ أو قد تكون زوجته!!! كانت نور تفكر كثيراً حتى أنهت الغذاء وذهبت لغرفة صالح وقالت له: "الغذاء جاهز." وذهبت دون أن تراه، فهي لا تود أن تلتقي عيناهما ببعض. كانت تأكل وهي غير مركزة معه، هي كل تفكيرها في "حبيبة". من هي حبيبة؟
أنهت طعامها وذهبت من أمامه دون كلمة وذهبت لغرفتها حتى تتكلم مع جهاد، فهي العقل المدبر لكل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!