صعاد: فكرت كويس، لازم تاخدها معاك هنا تغير جو. أدهم: لا، مش ممكن. أنا رايح أخلص شغل، إزاي آخدها معايا؟ صعاد: ممكن أوي تاخدها معاك، مش هيحصل حاجة. هي نفسيتها تعبانة وحاسة بملل. أرجوك يا أدهم تاخدها معاك عشان خاطري. أدهم: (بضغط من مامته) خلاص، خليها تجهز نفسها. هنصبح عشان هنسافر بدري، المسافة طويلة. صعاد: (بفرحة) هنا، اصحي يا بنتي! هنا: (بذعر وخوف) في إيه يا خالتي؟ خالي محمد تحت، وأنا عايزاه ييجي ياخدني. صعاد: (بضحك)
لا يا هنا، هو مش هيقدر ياخدك من هنا وأنا موجودة. بعيني أشوفه لو حاول ياخدك تاني. هنا: (باطمئنان) أما، إيه بس؟ مصحّياني الصبح ليه بس يا خالتي؟ صعاد: إنتي مش حابة تسافري وتغيري جو؟ هنا: (بفرحة) أسافر؟ آه، أوي أوي! إمتى؟ صعاد: دلوقتي، هتسافري مع أدهم. هنا: (بتريقة) إيه؟ أسافر مع ابنك المغرور ده؟ لا، مستحيل. صعاد: يالا يا هنا! أدهم متعصب، يالا اخلصي. هنا: خلاص، جات أهو! أدهم فتح باب العربية اللي ورا وقال ليها: اتفضلي.
هنا، عشان تغيظ أدهم، ركبت من قدام. أدهم كز على سنانه جامد. صعاد: (بخوف) خلي بالك من هنا يا أدهم، ها! أدهم: (بصوت عالي) خلاص يا ماما، أنا مش هخطفها. أوعدك إنها ترجعلك صاغ سليمة. صعاد: سلام. ودمعة تنفرط من عينها. وهما في العربية. هنا: (ببرود) مش معاك أغاني يا عم أدهم المغرور؟ أدهم تجاهلها ومردش عليها. هنا: ماله ده؟ هو إنت معمول صامت؟ أدهم فضل ساكت برضو. هنا: براحتك. وجت تشرب عصير، اتقلب منها في كل العربية.
أدهم: حاسبي يا غبية! هنا: (بتريقة) شكلك حلو وأنت متعصّر كده. أدهم، بكل غضب، جاب منديل ومسح وشه. هنا: (في سرها) لازم أسكت. عيب كده، ميصحش. شوية كمان وهينقلب فرخة مشوية. أدهم: هات لي مفاتيح الغرف بتاعتنا يا بني. الموظف: مفيش غير غرفة واحدة يا فندم. الأستاذ سيف حجز غرفة واحدة بس. أدهم: (بعصبية) حط إيده على وشه وهو يقول في سره: هعمل إيه دلوقتي في المصيبة اللي معايا دي. الموظف: بقول لحضرتك مفيش أي غرفة كمان.
وعرض عليه فلوس. الموظف: أنا آسف يا فندم، بس الغرف كلها محجوزة. هنا: لا، اتصرف! أنا مش ممكن أقعد مع الكائن ده، أرجوووك. أدهم: (بعصبية) إنتي بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كده! هنا: (بخوف) هاااا، ولا حاجة. في الغرفة. هما الاتنين. أدهم خلع جاكتُه. هنا: (بخوف) هو إنت بتعمل إيه؟ أدهم: (بهدوء تام) مجنونة؟ ونام على الكرسي وساب ليها السرير، وحط السماعات في ودانه وغمض عينيه.
الجو كان عبارة عن رعد ومطر خفيف، وبالليل واقترب أن ينزل الثلج. الغرفة كانت كبيرة وجميلة، وكان بها سرير واحد وكرسي طويل وباب البلكونة الزجاج. هنا حسّت بملل وقالت في سرها: أعمل إيه عشان أسلي نفسي دلوقتي؟ وأجت فتحة التلفزيون، بس الإشارة كانت ضعيفة. هنا: أووووف، حتى ده كمان مش شغال. ولسه بتلتفت حواليها، جذبها شكل أوراق بيضاء على الترابيزة. أخدتهم وفضلت ترسم عليهم أشكال، فهي موهوبة في الرسم.
أخذت ترسم خالها الشرير ومراته، وأدهم وهو عصبي، وخالتها صعاد، وابن خالها أحمد. وأظهرت في الورق حياتها في بيت خالها وذكرياتها المؤلمة، وجوزها غصب عنها، وسبب هروبها من منزل خالها. أدهم فتح عينيه وجد أوراق حواليه وهو يقول: إيه ده؟ ولسه بيبص على الورق، انصدم. لأنه ورق الصفقة الشغل بتاعه. وبكل غضب وعصبية زايدة وصوت عالي مرعب: إنتي عملتي إيه؟ هنا: (بخوف وبراءة) هو أنا عملت إيه؟
أدهم: ده ورق الصفقة بتاع الشغل. هعمل إيه أنا دلوقتي؟ هنا: (بخوف) مكنتش أعرف إن ده ورق الشغل بتاعك، والله. أدهم: (بعصبية) إنتي عملتي كده عشان تغيظيني؟ هنا: لاااا، لاااا. أدهم: إنتي هتتعاقبي مني دلوقتي. ومسك إيديها جامد، وبكل عصبية وغضب، رماها في البلكونة بره وقفل باب الزجاج عليها. هنا: (بعياط) أرجوك افتحلي. وهي بتخبط على الزجاج. أدهم: (بعصبية) الوووو يا سيف! ورق الصفقة حصل له إيه؟
سيف: خلاص يا أدهم، أنا هاجي بكرة وأجيب ورق بدال اللي باظ، مش تقلق. أدهم: (بتنهق) مش تتأخر. وقفل الفون بتاعه، وراح نام على السرير وحط السماعات تاني في ودانه. ولكنه في هذه المرة غرق في النوم. الجو زاد مطره وكثرت صواعقه، ونزل ثلج بغزارة. هنا: (بعياط وخوف) بتخبط على الزجاج وبتنده على أدهم، ولكن أدهم لم يكن يسمعها، فهو نام. هنا فضلت تعيط وافتكرت مامتها وأخذت تقول: ساعديني يا ماما. وهي تبكي بشدة.
وبعد مرور بضع دقائق، هنا شعرت بالبرد يدخل جسمها الصغير ويملأ قلبها البريء. وتخبط على الزجاج بهدوء شديد، ولكن لا أمل. ومن ثم أغمي عليها. أدهم شاف كابوس فوقه وحس بإحساس غريب تجاه هنا. ولسه بينظر إلى البلكونة، وجد هنا مغمي عليها، والجو بينزل ثلج والمطر حواليها. أدهم فتح باب البلكونة بسرعة وبصوت عالي وخوف شديد: هناااا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!