الدكتور بحزن: البقاء لله. إيناس حطت إيديها على بؤها ودموعها نزلت بحزن. الدكتور مشي. نادين حطت إيديها على وشها وبتحاول متضحكش وتمثل العياط. ناريمان حست بتوتر ووجع، لكن حست برضه بارتياح. حورية خالد واقف إيديه في جيبه ومُتأثر أو بيعمل نفسه مُتأثر. سليمة وميرا كل واحدة مش قادرة تتحرك أو تتكلم، حتى الدموع مش قادرة تنزل أو صوتها يطلع. ماجد واقف في دنيا تانية. أما في الحارة، سيف بهدوء عكس عصبيته: يعني إيه يا أمي، يعني إيه؟
مفيدة بقلق: والله يا حبيبي مانا عارفة راحت فين. أخوها جاه وكان شكله مش بخير، خرجت له وبعدين قفلت الباب واختفت. فاطمة: تليفونها اتقفل، مفيش حاجة لكل ده. هي مع أخوها هتكون فين يعني؟ اهدى عشان كوكي هيصحى على صوتكم. وبعدين أنت متعصب ليه؟ المفروض تفرح إنك هتخلص منها ومن زنها. ولا سليمة راحت، ميرا موجودة. أنت بتحاول تنسى سليمة بميرا، وده واضح أوي، واضح وضوح الشمس.
سيف لف وشه ليها وقال بغضب: أنتِ قليلة الأدب وأنا هعرف أربيكي بمعرفتي. روحي على أوضتك. إيه ده؟ سيف راح فتح الباب وخرج ورزعه. مفيدة ضربت كف على كف وقالت بقلق: يا رب يكون خير. يا ترى روحت فين يا ميرا؟ ولا إيه اللي جرى لك؟ بقلقها ساعات برا ومحدش يعرف عنها حاجة. في المستشفى، سليمة ساندة على كتف زياد وده صعب ناريمان جداً. ميرا واقفة جانب خالد بهدوء، بس الغريب إنهم مرضوش يكشفوا وشه.
عدى اليوم بحزن. تاني يوم بعد ما تم الدفن والعزاء. في أوضة زياد، زياد ماسك صورة جابر وهو بيفتكره ودموع بتنزل. سليمة خرجت من التواليت، حطت المنشفة على الكرسي وقعدت جنبه. حطت إيديها على إيديه: عارف أول مرة شفته فيها كنت صغيرة في ثانوي. كنت بستغرب اهتمامه بيا وإنه يوصلني بعربيته أوقات، لدرجة إني كنت بحسبه هيقتلني. كنت بستغرب تصرفاته معايا وإنه عارف كل أخباري وحياتي وكل التفاصيل. كان معايا خطوة بخطوة. سكتت شوية،
دموعها نزلت بوجع: بس مكنتش أعرف إني بحبه أوي كده. مكنتش أعرف إن موته هو كسرتي التانية ووجعي. مكنتش أعرف إني هانحرم منه هو كمان. الفرق بينه وبين أبويا إني مشوفتش غير في الصورة اللي هنا، ولا أعرف حكايته غير في القصر. أنت بجد، هو أنا يا زياد؟ أنا مكنتش أعرف إنه فارق معايا أو إني بحبه. زياد بص لها بهدوء وعيونه حمراء. جذبها لحضنه. وسليمة قعدت تبكي وبتترعش، بس خوف وقلق مش فقدان. فلاش.
سليمة انسحبت من وسطهم هي وميرا وخالد براحة وراحوا لأوضة جابر من الخلف. سليمة جريت على جدها بخوف وقلق، وميرا كمان. ميرا مسكت إيديه بدموع ورجاء وقبلتها: جدو قوم عشان خاطري. أنا آسفة، هعمل كل اللي تقولي عليه، بس بلاش تسبيني، أرجوك. سليمة حضنتها وهي بتحاول تكتم دموعها. خالد بقلق وعصبية: هو في إيه يا دكتور؟ وليه محدش خرج يطمنا لحد دلوقتي؟
الدكتور: إحنا آسفين، بس حالة جابر بيه مش مطمئنة. السم اتمكن وللأسف دخل في غيبوبة الله أعلم هيفوق منها امتى. أنا هخرج أقولهم. ميرا بعدت عن سليمة ومسحت دموعها: جابر الجريتلي مات. قالتها بجمود. الصمت ملأ المكان. خالد اتكلم بجنون: انتي اتجننتي؟ سليمة بغضب وعصبية: انتي بتقولي إيه؟ انتي؟ ميرا بصتلهم بهدوء وبرود: دكتور، أنت هتخرج بعد شوية تقول إنه مات. وقالت بغموض،
بس خالد فهم وسليمة كمان: لازم يطمنوا إن جدو مات. العقبة اللي في طريق الهانم، أنتِ، ومفيش راجعة. وأنت اعمل اللي عليك، وإحنا معاك حتى لو هنسافر. الدكتور بهدوء وعينيه على جابر: مش هنحتاج سفر إن شاء الله، بس إحنا هننقله مكان تاني آمن ليه، بس عايزين حد يتابع معاه لأن الفترة دي صعبة أوي. خالد: أنا موجود وهنفذ كل كلامك، بس حاول ارجوك يا دكتور. سليمة بصتله برجاء وتوتر.
الدكتور قال: إحنا هنعمل اللي علينا والباقي على ربنا. اتفضلوا اخرجوا دلوقتي عشان محدش ياخد باله إنكم مش برا. سليمة: دكتور، ارجوك متقولش لحد إنه جدو عايش. مش عايزين حد يعرف. الموضوع ما يطلعش برا، هيفضل سر بينا لحد ما جدو يخف ويفوق. الدكتور هز راسه بهدوء: أكيد طبعاً يا بنتي. اتفضلوا دلوقتي. بصوا لجدهم بوجع وضيق وخرجوا برضو من الخلف من غير ما حد يحس بيهم. باك. سليمة
اتنهدت بهدوء وكبرياء: أنا هوريكم يا أنا يا إنتي يا نادين يا كلبة، انتي وبنتك. استنوا عليا، هاخد حقي منكم ومن عينيكم. اصبروا عليا. زياد بص لها وقال بهمس: انتي كويسة؟ سليمة: كويسة. بعدت عنه وبصت له: مش معنى إني سامحتك وبحبك إنك في يوم تكسرني. استحمل أي حاجة منك إلا الخيانة يا زياد، بلاش أنت عشان خاطري. زياد بص لها بهدوء وهو بيرجع شعرها لورا: أنا روحي فيكي. عمرك شوفتي حد بيخون أو يسيب روحه؟
سليمة بصت له وسكتت، وكأن الصمت ملاكهم. زياد قبل كف إيديها وقال بعشق: بحبك. سليمة بابتسامة وجبروت وغرور مزيفين: وإيه الجديد؟ مانا عارفة إنك بجنون بيا. زياد: والله. سليمة بابتسامة: والله. الاتنين قعدوا يضحكوا وكأن مفيش حد مات من أصله. أما في الحارة في شقة سيف، ميرا قاعدة على السرير وشايلة كوكي وبتبطبط عليه وهي سرحانة. سيف اتجه ليها وخده منها،
حطه على السرير وغطاه: الولد نام من بدري. بقلك ساعات قاعدة كده، انتي مش خايفة تتعبي؟ ميرا قالت بابتسامة: وده هيفرق في إيه؟ سيف قعد جنبها: على قد ما هتجيبيلي الضغط، على قد ما مش متخيل حياتي من غيرك. جنانك، عصبيتك، حتى صوتك اللي كان بيزعجني، مقدرش أعدي ثانية غير لما أسمعه. ميرا بصت له بسخرية.
حط إيديه على شعرها وقال: ميرا، عصبيتي عليكي، ف علشان خوفي عليكي. حتى لو معاكي أخوكي، بس الوقت اتأخر وتليفونك مقفول. كنتي عايزاني أعمل إيه؟ ميرا بعتاب وهدوء: ترفع صوتك عليا؟ بص يا أستاذ سيف، إحنا هنطلق ونخلص. والولد أسبوع عندك وأسبوع عندي، ومش هيجرى له حاجة لأننا مش أهله. بس أنا مش هكمل معاك. إحنا محدش منا بيطيق التاني، فبلاها العيشة المتعبة دي. سيف شال إيديه من على شعرها وقال بصدمة وعصبية: إيه؟ مش سامع؟
قولي تاني كده. ميرا قامت اتنهدت بوجع وهدوء: قولت إننا هنطلق وبقولها من كل قلبي. ثم أنت تتحكم فيا بتاع إيه؟ سيف قام مسكها من دراعها: لإن جوزك يا ميرا، وده مش تحكم. انتي دلوقتي مسؤوليتي وواجبي إني أخاف عليكي حتى مني ومن نفسك، وواجبي إني أدلك لطريق الصح. وأنتي حياتك غلط في غلط. ولو رجوعك بالليل وسهرك كل ده عادي، فده في السرايات مش عندي. لأني لم أموت هتتسألي عليكي. ميرا حررت
دراعها وقالت بعصبية وجنون: يعني بتعمل كده علشان بس لم تموت تبقى خلصت ضميرك؟ يعني خوف مزيف زي ما كله مزيف في حياتي؟ تمام، يبقى ابعد عني وعن طريقي، وإلا هاذيك. قالتها وهي رافعة صباعها في وشه. سيف جذبها له وقبلها. ميرا كانت مصدومة ومش فاهمة حاجة. هي أصلاً مش فاهمة نفسها عشان تفهموا. أما في القصر في أوضة نادين،
ناريمان: بس زياد لسه مش ليا. لسه معاها، لسه بيبقى زي العيل لما بيشوفها كل يوم بيحبها أكتر من الأول. هو ده اللي هينساها؟ نادين بابتسامة: بكرة الصبح هيبقى مش طايقة وشها. بس اعملي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد. ناريمان بتركيز ورجاء: هعمل كل اللي تقوليلي عليه، بس رجعيه ليا، أرجوكي. نادين بابتسامة: بس كدا. اسمعي يا حبيبتي. نادين بدأت تحكي كل حاجة لناريمان. تاني يوم الصبح في الحارة في شقة عبلة،
عبلة بحزن: ربنا يرحمه وي. مالك من امبارح وإنتي مش على بعضك. ثم إيه اللي بينك وبين ميرا؟ إيه لم الشامي على المغربي يا بت عبلة. سليمة بتهرب: ابدا، بس صعبت عليا. هي سوسة بس غلبانة. وبعدين عايشة مع نادين وناريمان وجابر عايزها تبقى إيه؟ قطة دول ولا عيلة رضوان البرنس. يا ساتر. عبلة بغموض: سليمة، مالك؟ سليمة نامت على قدام أمها
وقالت بخوف ممزوج بفرح: أنا حامل. أيوه حامل. وأنا مش عارفة أفرح ولا أخاف. خايفة مصيره يبقى زي مصيري ومصير ميرا ومصير أي حد في عيلة الجريتلي. خايفة من الأيام والزمن. أنا مش قوية زيك ولا زي ميرا. عبلة كانت بتمسح على شعرها بحنان وتركيز
وابتسامة ممزوجة بدموع: كبرتي يا سليمة وكبرتيني معاكي. عارفة لما كنتي صغيرة كنت بدعي وأقول يارب خليني بس لحد ما أفرح بيها وأطمن عليها. البنت بقت تكبر قدام عيني، بقت قمر، اتجوزت وحبت، ودلوقتي هتبقى أم. الأمومة مش صعبة لدرجة دي ولا محتاجة كل القلق ده. ابنك هيتربي بينا. أهله مع أبوه وأمه وهيكبر ويكبركم وهتفرحوا بيه. بس أوعي يا بنتي تنسيني. أنا مليش غيرك في الدنيا دي. سليمة قامت بصت لها بابتسامة وحب،
قبلت راسها وإيديها: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. أنسى إيه يا أمي؟ وإنتي سبب تكملتي في الحياة. أنا لو فرحانة دلوقتي فدا بسببك. إنتي أمي وأختي وصاحبتي وكل اللي ليا. حتى لما أخلف هفضل نطّة ليكي ووراكي وراكي فين ما تروحي. ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك يا رب. عبلة: ولا منك يا حبيبتي. سليمة اترمت في حضنها وقعدوا يتكلموا بين دموع وهزار وفرح وضحك. هي دي حياة سليمة مع أمها.
في شقة سيف في أوضة سيف، ميرا كانت بترتب الدولاب. وقع دفتر بتاع سيف. ميرا مسكته، لكن الفضول أخدها وفتحتته وقعدت تقرا فيه. فجأة بصت لصورة سليمة بصدمة وقرت الجملة اللي وجعتها: "النهاردة أسوأ يوم في حياتي. حب عمري اتجوزت قصاد عيني. سليمة حب عمري اتجوزت." نزلت دموعها بوجع أكبر وبتحاول تكتم دموعها: ولا واحدة في الدنيا تقدر تاخد مكانها في قلبي، حتى لو الواحدة دي كانت مراتي. لو اتجوزت.
الدفتر وقع من إيديها. دموعها نزلت، وقعت على الأرض وبقت بتبكي بقهرة وانهيار. أما في الشركة في مكتب زياد، زياد بهدوء: خير يارب، ننجز لأنني على آخري. افندم يا ناريمان. ناريمان ساندت على الباب بهدوء وبعدين بقت تقرب منه بخطوات بطيئة وابتسامة: وحشتني أوي. زياد قام ببرود: وبعدين؟ ناريمان قربت منه لحد ما وقفت قدامه، حاوطت رقبته وقالت بعتاب: نستني بالسرعة دي يا زياد؟ أنا ناريمان. نسيتني أوام كده؟
إحنا كان فضلنا كام يوم ونتجوز. يومين كانوا يومين. زياد بيحاول يبعد عنها: ومحصلش نصيب، يبقى نرضى بأمر ربنا، ولا إيه؟ ناريمان بدموع: بس أنا بحبك يا زياد، زي ما متأكدة إنك بتحبني. وأنتي سليمة دي غلطة في حياتك. زياد بعدها عنه: أيوه غلطت حياتي. سليمة غلطت حياتي، وأنا مش بحبها. أنا بحبك انتي. ناريمان كانت على وشك السقوط، لكن زياد لحقها، حاوط خصرها. سليمة فتحت الباب بتبصلهم بدموع ووجع. ناريمان حاوطت رقبته: زياد، حبيبي.
سليمة: زياد: يا دي سليمة، إحنا مش هنخلص. ناريمان بابتسامة وهمس: سليمة في المكتب قدامك. زياد رفع عينيه، كانت سليمة بتبصله في صمت، لكن دموعها وملامح وشها قالت كل حاجة. بعد ناريمان عنه وقرب من سليمة: سليمة، أنا سليمة رفعت إيديها وقالت بابتسامة ووجع: أنت معاك حق. أنا غلطت حياتك، وأنت غلطت حياتي. ربنا يوفقك معاها. عن إذنكم.
سليمة جريت برا المكتب، لا برا الشركة كلها. كانت بتجري ومش واخدة بالها من العربيات. مكنتش حاسة ولا شايفة غير صورتهم وصوت تكسير قلبها. العربية قربت منها ووو... يتبع. سليمة دي ملهاش في الفرح. يا ترى سليمة هتعمل إيه؟ وزياد كان قصده إيه بكلامه؟ وميرا معاها حق تزعل ولا لأ؟ حب تحت الوصاية. عائشة الكيلاني. أنا حقيقي مش هعرف أنزل البارت غير مرتين في الأسبوع لأني مضغوطة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!