اقتربت منها، غمضت عينيها باستسلام لقدرها، وتوقعت هجومًا، لكن لم يحدث شيء. فتحت عينيها بهدوء. كان زياد على الأرض، وقد أحاطها. أبعد شعرها عن وجهها بهدوء وقال ببرود: "أنتِ كويسة يا سالي؟ سليمة نظرت إليه بتوتر وهزت رأسها: "كويسة، شكراً." نظرت إليه بغضب غريب وقامت بسرعة، ابتعدت عنه. عدلت حالها. زياد قام وأمسك يديها بغضب وركب سيارته. كانت تشعر بألم، لكنها لم تستطع الكلام. ركب سيارته وتحرك وقال بغضب: "عاجبك كده؟
كنتِ هتموتي، حلو كده. الناس اتلمت علينا، مبسوطة بالناس اللي بتتفرج عليكي؟ بأي حق عملتي اللي عملتيه؟ فاكرة نفسك إيه ها؟ سليمة نظرت إليه بصدمة. لم يكن هذا زياد الأمس أو منذ شهر. هل تغير لهذه الدرجة؟ أليس هذا الإنسان الذي أحبته؟ أو هذا الإنسان الذي تغيرت وحبت الدنيا وتصلحت معها من أجله؟ يتكلم وكأنه لم يفعل شيئًا. نظرت إليه، كانت عيناه خالية من التعبير، ووجهه كذلك. شعرت بانكسار قلبها:
"ولما أشوفك مع واحدة في وضع زي ده، كان عادي. لما أدخل على جوزي وأشوفه حاضن واحدة وقريب منها أوي، ده حلو بالنسبة لك؟ هو ده العادي والصح عندك؟ زياد ضرب على عجلة القيادة بعصبية وجنون: "اخرسي بقى! مش عايز أسمع صوتك. سامعة؟ من هنا لحد ما نوصل، مسمعش نفسك. سامعة؟ سليمة نظرت إليه بوجع، أدارت وجهها للناحية الأخرى، وربعت يديها ونفخت بضيق وغضب ممزوج بوجع.
أما في شقة سيف، ميرا مسحت دموعها بوجع وهدوء، وقامت رجعت كل شيء مكانه. خرجت من الغرفة. كانت مفيدة وفاطمة يصلين في الصالة. دخلت التواليت، أسندت يديها على الحوض، تنهدت بوجع والدموع متجمعة في عينيها. لأول مرة بعد سنين، توضأت وهي تتذكر أمها وهي تعلمها الوضوء، هي وخالد. توضأت وخرجت من التواليت. دخلت غرفتها، لبست أسدال صلاة، وفردت سجادة الصلاة وبدأت تصلي. وهنا لم تستطع كبح دموعها، وشريط حياتها يمر أمام عينيها، سواء ظالمة أو
مظلومة. افتكرت كل المصائب التي فعلتها، وموت أهلها، وقسوة جدها وعمامها عليها، وزياد عندما قال لها إنه يحب ناريمان. أشياء كثيرة جدًا، بلا أول من آخر. وأخيرًا مذكرات سيف، وأنه حتى لو تزوج، مستحيل أن يكون لزوجته مكان في قلبه، لأنها سليمة. جلست تبكي بوجع وحزن وانكسار. رفعت يديها بارتعاش وبدأت تبكي وتدعو.
الطبيعي أنها تتصل به وتنكد عليه عيشته، لكنها فعلت العكس. ربما لأنها بحاجة للقرب من الله، بحاجة لحياتها التي بجد. جلست تبكي حتى تعبت، ونامت على السجادة. أما في القصر، زياد وسليمة وصلا. دخل غرفته وترك يدها بعنف وقال بغضب جحيمي: "أنتِ إزاي تسمحي لنفسك إنك تتهجمي على مكتبي؟ مين أنتِ عشان تطبي عليّ زي المتهمين؟ فاكرة إيه؟ إني هحبك مثلاً؟ أنتِ بتتصرفي كده ليه؟ إزاي تعملي كده؟ سليمة نزلت دموعها بقهرة:
"أنا حبيت أفاجئك لأني بحبك يا زياد، بحبك أوي." زياد، ويداه في جيبه، ببرود: "بس أنا نسيت أقول إني مش بحبك. ممم، كنت بتسلى بيكي، وحقيقي انبسطت باللعبة." سليمة اقتربت منه بعدم تصديق وفهم، ترتعش: "أنت بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر معايا. قول أي حاجة، بس بلاش الهزار البايخ ده." زياد نظر إليها باحتقار من فوق لتحت:
"أنا بكرهك، أنتِ مش بتفهمي. أنا عمري ما حبيتك. أنا في قلبي واحدة بس، وأنتِ اللي فرقتي بينا. أنا بحب ناريمان، وأوي. ويا ريت مشوفكيش في طريقي." ناريمان كانت تسمع وستموت من الفرحة. جرت على غرفتها بسرعة وفرح: "أيوة كده، حبيبي رجعلي. بقى ليا أنا، مش مصدقة." هاتفها رن: "ألوو، يا وش الخير." "أنا عملت اللي قولتي عليه، فين وعدك؟ ناريمان بفرح:
"باقي الفلوس هتكون عندك بالليل. شكراً أوي، مش عارفة أقولك إيه. أنت أنقذت حياتي، رديت روحي فيا من تاني، شكراً ليك." الدجال ببرود: "متشكرنيش، ده شغلي. وشغل الأسياد. بالليل يجيلي مليون ونص. آخد مليون ونص، باقي مليون ونص. وإلا هقلب الأسياد عليكي." ناريمان بتوتر وجهل: "لا، حاضر، حاضر. عيني ليك ولي الأسياد." الدجال أغلق الهاتف في وجهها. بالليل، كانت ميرا نائمة. استيقظت على يد على شعرها. قامت بسرعة. "دا أنا...
ميرا ابتعدت عنه وشالت السجادة، وضعتها مكانها، وقالت بهدوء: "عارفة." سيف حس بها، أو أنها ليست مظبوطة: "أنتِ كويسة؟ شكلك معيطة. حد زعلك؟ ميرا بعصبية واندفاع، ضربته في كتفه: "وأنت مالك ها؟ مالك؟ أنت تزعل، أعيط، أولع، أهمك أوي إنت؟ بتعمل إيه في حياتي؟ سيبني في حالي بقى." سيف نظر إليها بصدمة. اقترب منها. هي ابتعدت. لف وجهه: "خمس دقائق تكوني غيرتي هدومك وجاهزة بسرعة، لأن معنديش وقت وخلق." ميرا بوجع: "هتطلقني دلوقتي؟
سيف أغلق الباب وخرج. ميرا رمت نفسها على السرير، وبدأت تبكي بانهيار. مسحت دموعها، فتحت الدولاب، أخرجت فستاناً شيك جداً باللون الأوفيت، طويل وبأكمام. غيرت هدومها. شالت كريم. فتحت الباب وخرجت، وقالت: "أنا جاهزة." سيف اقترب منها، أخذ كريم: "مبدئياً، أنا قولت عايزك، مش عايز كريم." مفيدة أخذت كريم من ميرا، وقالت بقلق وهي تنظر لسيف: "سيف... سيف لم يرد عليها. نظر إليها بهدوء واطمأن. أمسك يد ميرا، غصب عنها. ركبا تاكسي وتحركا.
أما في القصر، في غرفة زياد، سليمة كانت تنظر إلى زياد الذي نائم. غمضت عينيها بألم وفتحتهما مرة أخرى. قامت، شالت خاتم الزواج من يدها. ذهبت غرفة الملابس، غيرت هدومها، وخرجت. اقتربت منه: "أنا صحيح بحبك، بس بحب كرامتي أكتر. سامحني."
قالتها بوجع والدموع على أطراف أصابعها. خرجت وهي تشيل حذاءها في يدها، واليد الأخرى شنطة هدومها. بخطواتها وهي تتذكر خطواتها لدخولها القصر وزياد. وقفت في نص القصر، تنظر حولها بوجع. تنهدت وفتحت الباب براحة جداً وخرجت. اتجهت لبوابة، تنهدت بهدوء وراحة عندما رأت الحراس نائمين. فتحت الباب وخرجت. جرت بسرعة. وقفت بعيد، لبست الحذاء، ووقفت تاكسي. أما عند ميرا، في مكان غريب. ميرا تنظر حولها بعدم فهم وخوف: "أنت جايبني هنا ليه؟
إحنا بنعمل إيه هنا؟ سيف يتقدم منها، وهي ترجع للخلف. كادت أن تقع، لكن سيف حاوط خصرها. ميرا أبعدته عنها، وقالت بحدة: "إحنا هنا ليه؟ لازم أفهم." سيف ببرود: "علشان نتطلق ونخلص من الحكاية دي." ميرا نظرت إليه بوجع ودموع في عينيها: "لو، أخيراً هخلص من الحكاية دي." سيف نظر في عينيها: "أنتِ... و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!