قامت عبلة بصدمة: -انتي بتقولي إيه؟ انطقي بنتي مالها؟ بقولك انطقي يا شيطانية، انتي زرع شيطاني، انطقي! قالتها وهي تهزها بقوة وانهيار. مفيدة، والدة سيف: -مش كده يا عبلة، البنت هتموت في إيدك، سبيها عشان نفهم، سبيها بقى. سيف كان يتابع الحوار بصدمة وصمت. ميرا:
-والله ما أعرف أي حاجة غير اللي قولته لحضرتك. أنا كل اللي أعرفه إنها كانت جاية لكِ والحادثة حصلت قدام البيت. لكن مين وإزاي، هو ده اللي معرفوش. أنا يمكن شيطانية، بس جيت لأن بنتك محتاجك جنبها. أنا عملت اللي عليا، بعد إذنكم. ميرا كانت ستخرج، وقفت على صوت عبلة: -استني عندك! إيه ترمي الخبر وتمشي؟ تاخدني معاكي أشوف بنتي وأطمن عليها، ويتحرق جابر على اللي يتشدد له. سيف: -يا خالتي، أنتِ تعبانة. عبلة وهي تتجه لغرفتها بقهرة:
-يتحرق التعب، بنتي أهم. أنا مش مهم، دي بنتي يا ناس، بنتي يا عالم. حسوا بيا بقى.
عبلة قالت كدا وأغلقت الباب. ميرا سرحت شوية بوجع وقهرة، مش غيرة ولا حسد، لا، ولكن كان نفسها تشوف خوف أمها ولهفتها عليها. هي كمان كان عندها حنان وسند وحب، بس كل دول راحوا في حادثة ومبقاش ليها حد. صحيح جابر موجود وماجد، بس محدش أخد دور أبوها أو حد منهم ملأ فراغها. جابر كل همه سمعة العيلة ويطبطب على ناريمان وزياد أخوها، وأنانية كل همه نفسه وبس. وطبعاً نادين مش بتحب حد غير بنتها، وإيناس رخمة، برضو يعتبر ملهاش حد. لما بتتعب، طبيعي تكون لوحدها، مفيش أب يقلق عليها ولا أم تسهر لتعبها. كل ده هي افتقدته لما فقدت اللي بيحبوها وبيحبوهم. حست بخصّة في قلبها.
فاقت على صوت عبلة: -أنا جاهزة، يلا يا بنتي. ميرا بابتسامة وجع وسخرية: -بنتك هناك يا طنط، يلا. مفيدة: -أنا جاية معاكِ، ومفيش كلمة اعتراض هتطلع منك. هي مش بنتي زي ما هي بنتك، ولا إيه؟ يلا يا فاطمة. خرجوا مع ميرا برا البيت، ركبوا العربية. سيف بص لطيفهم بحزن وقلق، قلبه قال يروح لها، لكن عقله قاله لأ، وده مانع لمشاكل اللي ممكن تحصلها بسببه لو ظهر في حياتها تاني. بعد وقت في المستشفى، عبلة فتحت الباب وجرت على بنتها، حضنتها
بلهفة ووجع على حالتها: -يا ضنايا، يا بنتي، مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ قبلت رأسها: -حقك عليا، أنا السبب، أنا اللي رميتك لهم، سامحيني يا بنتي. سالي أو سليمة: -أنا كويسة يا حبيبتي، حادثة بسيطة، الحمد لله على كل حال، مفيش داعي للقلق يا جماعة. زياد بهدوء: -عن إذنكم. مسك ميرا من شعرها وخرجوا برا، والغضب في عينيه: -اتجننتي ها؟ اتجننتي؟ هو وصل بيكِ الجنان إنك تقولي لأمها؟ هو مش إحنا قولنا هنحلها؟
إنتي غبية كده ليه يا ميرا؟ ليه بتفرحي لما تقوم حريقة في العيلة؟ ميرا بعدت إيديه عنها: -ابعد إيدك عني، أنا معملتش حاجة غلط، البنت محتاجة أمها جنبها، محتاجة أمها أكتر منك ومن أي حد. تفهم إيه أنت عن الحاجات دي؟ زياد ضحك بسخرية: -وإنتي تعرفي إيه عن الإنسانية والإحساس والجو ده؟ أمك ماتت وإنتي صغيرة، هتحسي بكلامنا إزاي؟ إنتي شيطانية، هتعيشي وهتموتي لوحدك. تصدق أنا بشفق على اللي هيتزوجك، هيتزوج واحدة منعدمة الضمير والكرامة.
ميرا الدموع اتجمعت في عينيها، مشيت بسكات. زياد خبط إيديه في الباب بغضب: -غبية، هتعيش وهتموت غبية. ميرا ركبت العربية واتحركت، راحت المقابر. فتحت الفلاش، حطت الورد على قبر أبوه وورد على قبر أمها، وقعدت. بعدين ساندت إيديها على الرخام: -ماما، أنا عارفة إنكِ سامعاني وحاسة بيا. قالتها والدموع نزلت على خدها: -ليه سبتيني يا أمي؟ سبتوني في أكتر وقت محتاجك فيه؟ عارفة إنه غصب عنكم، بس أنا وحيدة من غيركم. ليه ما أخدتنيش معاكم؟
ليه سبتوني يا بابا؟ قالتها وبعد ما حضنت قبر أبوها وهي بتعيط بانهيار ووجع وشهقات، وكأنها طفلة بتحكي لأبوها على وجعها ومخاوفها. ساندت راسها على القبر وبتعيط. بعد وقت، في المستشفى، كانت عبلة روحت بعد إصرار سليمة. كان في صمت مريب جداً. سليمة بصت له وقالت: -على قد ما أنا مضايقة على خضّة ماما عليا، على قد ما نفسي أشكر ميرا إنها عملت حركة زي دي. ميرا مش وحشة، باين إنها طيبة. زياد ابتسم:
-والله ما هو طيب غيرك. ميرا اللي بتقولي عليها طيبة دي، دي موّقعة الدنيا في بعض، أسوأ ما جاب عمي. سليمة بصت له ببرود: -زيك بالظبط، أسوأ حاجة أهلك عملوها. ما تبص لنفسك شوية يا كامل الأوصاف، قبل ما تحكم عليها، خد لف على نفسك، وبعدين ابقى اعمل قاضي. صحيح، ما الفاضي يعمل قاضي. زياد بص لها بدهشة: -فاضي وقاضي؟ إنتي متعرفيش هي بتعمل إيه فينا دي؟ راحت في خراب العيلة، شيطانية. سليمة: -البركة فيكم يا ابن عمي.
قالتها بسخرية وغيظ. زياد بص لها بدهشة: -إنتي هتنامي؟ سليمة: -إنت شايف إيه؟ عايزة أتخمد، تصبح على خير. زياد نام على السرير جنبها وشدها لحضنه. سليمة بصت له بتوتر واستغراب ونامت. عدى أسبوع، كانت بتاخد العلاج وفيه تحسن شوية. أما ناريمان، فهي لسه في الحبس، وجابر معترض على اللي عمله زياد فيها، لكن زياد اللي في دماغه في دماغه.
أما في المستشفى، عبلة كانت في غرفة العمليات، عطوها البنج. سليمة، رغم تعبها، راحت المستشفى لأمها. غيرت هدومها ودخلت غرفة العمليات، ونامت على السرير. كانت بتبص لأمها بوجع ورجاء، كأنها بتقولها متسبنيش. صحيح لسه متعافتش أوي، وكل همها شكلها، بس طالما الموضوع في أمها، يبقى مش مهم أي حاجة. الدكتور عطها البنج وغمضت عيونها. أما عند ميرا، ميرا قاعدة على الكنبة ومرجع راسها لورا، قالت بصوت مرتعش ووجع:
-أنا محدش بيحبني يا دكتور، حتى أخويا محبنيش. جدي مخليني معاه عشان ميحسش بالذنب، مش أكتر. من ساعة ما ماما وبابا ماتوا وأنا لوحدي. آه، في فلوس وخروجات وسهر، بس مفيش الحب اللي بحلم بيه. الدكتور بص لها بهدوء ممزوج ببرود: -مش يمكن بسبب إنك بعيدة عنهم، إنك حبسة نفسك؟ ميرا قامت قعدت بوجع: -أومال عايزني أشوف ناريمان وأمها وهما بيدمروا أهل البيت؟ ولا أشوف شماتة ناريمان فيا؟ هي ناريمان أحسن مني في إيه؟
عايزة أعرف إيه اللي فيها أحسن مني لدرجة إن الكل بيحبها؟ هي الكل بيروح لها ويجري عليها، وهي أقذر واحدة شفتها عيني. صحيح إني حيوانية وحركة زبالة إني عملتها وندمت، بس ناريمان اللي الباشا فرحان بيها دي، مشيت مع توب الأرض. أنا، أنا عملت كدا عشان أحميه منها، صحيح بحبه، بس ساعدته أهم من إني أكون معاه. الدكتور: -وإنتي مالك بيهم أصلاً؟ سيبيه يتجوزها. ميرا بصرخة:
-لأنها مش كويسة، مش البنت اللي الكل هيموت عليها، لأنها زبالة، لأنها... عرفت ليه عملت كدا؟ صحيح بغير من سليمة أوي، بس مكنش في نيتي إنها تتفضح أو تتشوه. كملت بوجع ودموع: -أنا وحيدة يا دكتور، هعيش وهموت لوحدي، حتى خالد مجرد ما يتجوز هينسى إن عنده أخت. أنا، أنا بشوف بابا وماما وبتكلم معاهم. الدكتور بص لها بصدمة وتوتر. بعد وقت طويل، الدكتور خرج بسرعة: -الو، زياد بيه. زياد: -مين معايا؟ الدكتور: -أنا الدكتور محمد. زياد:
-آه، افتكرت حضرتك. الدكتور بتوتر: -الحقيقة إن الهانم الصغيرة بين الحياة والموت ومحتاجة نقل دم حالاً. ويتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!