أومأ الضابط ثم انسحب أفراد الشرطة إلى الخارج بينما بقى محمد متسمرًا مكانه يرفض تصديق ما حدث. سمحت صفية لياسمين بالخروج أخيرًا بعد انصراف أفراد الشرطة. أغمض محمد عينيه بخزي مرير. لقد أصبحت ياسمين زوجة ضرغام. هو لم يكن يكذب. لقد ظن أن ياسمين ستقاومه أكثر من ذلك. لربما أجبرها، ولكن يعلم أن ضرغام لا يؤذي ياسمين، فهو يعشقها حتى النخاع. ترى من وكلت ياسمين ليزوجها؟ هل هي سعيدة بذلك الزواج وقد تسلل ضرغام الفؤاد لقلبها النقي؟
أم أن ضرغام أجبرها على الاستسلام بشكل ما؟ "بابا." أخرجه صوتها الرقيق من دوامة أفكاره العاصفة، ورفع إليها عينيه التي تفيض خزيًا وملامح وجهه مصدومة ترفض التصديق. اقتربت تريد معانقته والإختباء بأحضانه من هذا الضرغام المخيف، لكنها ما إن تقدمت خطوة حتى تراجع هو مثلها إلى الوراء قائلًا بمرارة خزي سيطرت على حلقه: "وكلتي مين يا ياسمين؟ "خليتي مين... عرضي؟ توقفت ياسمين مكانها وقد تسمرت بصدمة.
لقد أثبت لها والدها أنها فشلت في تخيل ردة فعله. تحركت شفتيها بارتجاف قائلة وقد بدأت عيناها تدمع: "بابا." لم تزول نظرات الخزي من عينيه، بينما لم تتحمل ياسمين نظراته تلك وبدأت تبكي بعنف. نظر إليها بحنين جارف تغلب على خزيه، بينما تقدم ضرغام منها بهدوء يحاول تهدأتها بعد أن أمر بانصراف حسان ورجاله. قالت من بين شهقاتها لوالدها الذي يخفض عينيه أرضًا: "دا محصلش بإرادتي.. والله هو أجبرني.. اسمعني بس أنا هحكيلك إللي حصل."
أجابها وهو يراقب سوء حالة ابنته: "عارف إنه أجبرك.. بس هعمل إيه أنا بالحكاية دلوقتي؟ ثم أكمل وهو يرشق ضرغام بنظرات باتت كارهة: "لا ليا الحق آخدك لا بالشرع ولا بالقانون." توقفت فجأة عن البكاء ناظرة إلى والدها بذهول. هل سيتركها هنا ويرحل؟ انسابت دموعها مجددًا بعدم تصديق وهي تراقبه يوليها ظهره هامًا بالذهاب. أولاها ظهره وشعوره بالعجز يقتله، يمزقه إلى أشلاء صغيرة.
لقد أصابه ضرغام بسكين حاد في منتصف قلبه، أصابه بابنته الكبرى. عليه أن يخرج من هنا فورًا، لم يعد يستطيع الاحتمال أكثر. عليه أن يخرج قبل أن ترى ابنته ضعف والدها وعجزه أكثر. لا يجب أن ترى دموع حاميها القوي! تركها تبكي وراءه منتزعًا روحه وقلبه حتى لا ترى ضعفه. يعلم أن ضرغام لن يؤذيها، ولكن سيعود. ما إن تقدم خطوتين حتى اندفعت ياسمين راكضة إليه وهي تصيح: "بابا."
صرخت بألم ساقطة أرضًا بعنف عندما التوى كاحلها من شدة اندفاعها، بينما صاح ضرغام بخوف: "ياسمين." التفت محمد بفزع إلى ابنته وركض إليها سريعًا بقلق. جثى على الأرض أمام ابنته الباكية في مقابل ضرغام يتفحص قدمها المصابة بقلق. زفر ضرغام بغضب وكاد أن يحمل ياسمين، ولكنها ابتعدت عنه برفض أغضبه أكثر قائلة وهي تنظر إلى والدها بعينين باكيتين: "بابا هيشيلني." قطب ضرغام جبينه قائلًا بحنق: "عم محمد راجل كبير يا ياسمين و...
تمنع عن إكمال حديثه عندما حملها محمد بكل سهولة صاعدًا بها إلى الأعلى عندما أخبرته أن غرفتها بالطابق الثاني. كان لا يزال يقف مندهشًا عندما اختفيا عن ناظريه. خرج عن دهشته مناديًا حسان الذي حضر على الفور بصوت جهوري: "اتصل بالدكتور بتاعي.. قوله يبعت دكتورة كويسة على هنا بسرعة." أنهى جملته صاعدًا إلى الأعلى ودلف إلى الغرفة التي كان بابها مفتوحًا.
كانت ياسمين جالسة على فراشها تبكي بينها هي تتمسك بوالدها الذي يجلس إلى جوارها وهو يحتضنها محاولًا تهدأتها، وقد بدا الحزن جليًا على وجهه وفاض من عينيه. ضغط ضرغام على أسنانه بحنق مفرط. لا يحتمل حتى قرب والدها منها. اقترب منها قائلًا: "خلاص متعيطيش.. الدكتورة زمانها جاية." لم تجبه ياسمين، فهي بالأساس لا تبكي بسبب ألم قدمها. قالت من بين شهقاتها: "بابا.. خدني معاك.. متسبنيش هنا." "إنتي مش هتتحركي من هنا."
قالها ضرغام بحدة وهو يحاول السيطرة على أعصابه. بينما أجابت هي: "سيبني مع بابا شوية لو سمحت." كاد أن يرفض، ولكنه ضعف أمام نظراتها المترجية فخرج من الغرفة حانقًا. دلف ضرغام إلى غرفة ياسمين برفقة الطبيبة، ولم تخفَ عليه ملامح محمد المصدومة، بينما قد توقفت ياسمين عن البكاء أخيرًا. "دا التواء بسيط هيخف بعد أسبوعين إن شاء الله لو التزمت بإللي أنا قولته." قالت الطبيبة تلك الكلمات وهي تعطي ضرغام ورقة مدون بها علاج.
همست ياسمين بأذن والدها: "بابا.. سيبني مع ضرغام شوية وأنا هقنعه يسيبني أروح معاك." أجابها بعدم اقتناع: "بتحلمي يا ياسمين.. هيسيبك إزاي يعني؟ "سيبني معاه بس وأنا هقنعه." خرج محمد من الغرفة بعد دخول ضرغام الذي كان قد خرج ليجعل أحد الحراس يجلب العلاج المطلوب. توجس عندما رآها تنظر إليه بنظرات كنظرات الجرو الصغير. اقترب وهو يعلم ما ستطلبه منه، لكنه لن يقبل بالطبع، فهي واهمة إن ظنت أنه سيقبل بشيء كهذا. "ضرغام."
قالتها بصوت رقيق كاد أن يفقده صوابه. جلس إلى جوارها وهو يحاول استيعاب مدى تأثيرها عليه قائلًا في نفسه: "احذر مكر حواء." تعلقت بذراعه منادية إياه مجددًا بصوت بدا له أكثر رقة من السابق: "ضرغام." نظر إلى ذراعه الذي أصبحت تحتضنه وأجاب بتوجس: "نعم." ارتسمت على شفتيها ابتسامة مُهلكة قلما تُظهرها وقالت: "دادة صفية قالتلي إنك ناوي تعمل فرح.. وإنك عايز تجيب فستان الفرح إنهاردة." أومأ مبتلعًا ريقه بتوتر.
يخشى ألا يستطيع احتمال دلالها أكثر، لكن مهلًا.. لن يسمح لها باستغلاله. "بلاش استغلال يا ياسمين." أجابت برقتها المعهودة: "مش استغلال.. بس خلينا نتفق.. أنا وبابا اتحطينا تحت الأمر الواقع وبقيت مراتك خلاص.. يعني حتى لو مشيت من هنا دا مش هيغير حاجة." قطب جبينه قائلًا بحنق: "هتمشي تروحي فين؟ .. دا بيتك وهتفضلي فيه." تطلعت له بعيني الجرو مجددًا قائلة: "مش إنت قولت هتعمل فرح؟
.. هروح عند بابا وبعد كدا دا هيبقى بيتي.. بس بعد الفرح." "ياسمين.. الفرح بعد يومين." تصنعت الدهشة قائلة: "و بالنسبة لرجلي إللي ممنوع أمشي عليها لمدة أسبوعين دي؟! نظر إلى قدمها المصابة دون أن يجيب، بينما أمسكت هي بيده قائلة برجاء: "خلينا نأجل الفرح أسبوعين بس لحد ما رجلي تخف بس هكون عند بابا لحد وقت الفرح." نظر إليها دون أن يجيب، فقالت برجاء: "عشان خاطري." أجابها بضيق: "ماشي يا ياسمين.. عشان خاطرك."
ثم احتدت عيناه قائلًا: "بس أي حركة غدر هتيجي منك أو من.... قاطعته بجدية بحتة: "مفيش حركات غدر.. مش أنا إللي أوعد وأخلف." نهض خارجًا من الغرفة باختناق وهو لا يعلم كيف سيتحمل غيابها بعد أن اعتاد على وجودها دائمًا. وقف أمام بوابة الفيلا يراقب انصرافهما بحسرة لاعنًا عينا الجرو تلك وكلامها المنطقي الذي جعله يوافق على رحيلها. بعد مرور أسبوع. دلت ريم إلى غرفة ياسمين وهي تحمل عشاءًا سريعًا قائلة بمرح محاولة التخفيف عنها:
"يلا يا ياسمين نهجم على السندوتشات بسرعة.. أنا عصافير بطني بتصوت." لم تجبها ياسمين التي كانت تحدق بهاتفها بتركيز. وضعت ريم الصينية جانبًا متجهة إلى ياسمين. جلست إلى جوارها ناظرة إلى الهاتف بفضول قبل أن تقول بإعجاب: "الله.. دا جميل أوي." أجابتها ياسمين وهي تنظر إلى صورة فستان الزفاف في الهاتف قائلة: "ضرغام بعتلي الصورة علشان يجيبه لو عجبني.. هو جميل أوي فعلًا." ابتسمت ريم قائلة بشرود: "والله ضرغام دا مجنون."
التفتت لها ياسمين بتعجب فقالت ريم موضحة: "عشان حب واحدة ومعرفش يوصلها يقوم يخطفها ويتجوزها غصب عنها هي وأهلها.. يا جبروته." انتبهت ريم إلى أن الصورة التي تحدق بها ياسمين في الهاتف قد تغيرت، فكانت صورة لضرغام وهو يرتدي حلة الزفاف وقد أرسلها إلى ياسمين لتخبره برأيها بها. شهقت واضعة كلتا يديها على فمها بعدم تصديق وقالت محاولة التخفيف عنها: "ياسمين.. المز ده يبقى هو ضرغام؟ .. يخرب بيت المزازة.. أنا عايزة واحد من ده."
"مزازة؟! قالتها ياسمين بدهشة. بينما أجابتها ريم قائلة: "أيوة.. إنتي مش شايفة عامل إزاي؟ .. متخيلتش يكون مز للدرجة دي." "ريم اسكتي.. عيب كدا." قالتها ياسمين بحدة. بينما استمرت ريم وهي ترى نجاح أقوالها في التخفيف عن ياسمين: "بصي لو إنتي لسة مش عايزاه ممكن تدهولي أنا عايزاه." رمقتها ياسمين بحنق فقالت ريم متصنعة الاستسلام: "خلاص هو بقى جوزك أصلاً مينفعش.. طب هو معندوش أخ؟
.. لو مز زي ضرغام كدا أنا هخطفه وهجبره يكتب عليا وأهي تبقى فرصة عشان ضرغام يعرف أن الدنيا داين تدان." لم تجبها ياسمين. بينما عبست ريم بتصنع قائلة: "إنتي زعلتي عشان بعاكس جوزك؟ .. طب ما هو أنا كمان عايزة أتجوز واحد مز.. إشمعنى إنتي يعني؟ همست ياسمين بحنق: "يا رب صبرني." أجابتها ريم بعبث: "فعلاً لازم ربنا يصبرك على المز ده ليوم الفرح لتوقعي في الرذيلة." هنا نهضت ياسمين بعصبية قائلة وهي تضربها بالوسادة:
"والله ما أنا سيباكي." ركضت ريم إلى خارج الغرفة سريعًا وهي تضحك بصخب قائلة: "خلاص يا ياسمسنا بقى.. قلبك طيب.. بعدين متمشيش على رجلك.. هتبوظ وهتجوز ضرغام أنا بدالك." أجابتها ياسمين وهي تقبض على الوسادة بقوة وتحاول اللحاق بخطوات ريم السريعة: "هضربك يعني هضربك." رمقتهما منيرة الجالسة على الأريكة إلى جانب زوجها قائلة باستنكار: "هيفضلوا أطفال مهما كبروا."
أجاب محمد وهو يراقب ياسمين التي تضرب ريم بالوسادة بعد أن أمسكت بها أخيرًا: "لا مش أطفال.. بس تقدري تقولي إن بنتك الصغيرة عفريتة.. شايفة عرفت تطلع ياسمين من المود إزاي." ارتسمت ابتسامة راحة على وجه منيرة ولكن سرعان ما زالت وحل محلها معالم القلق وهي تقول: "أنا خايفة على ياسمين أوي من الراجل ده يا محمد." تنهد محمد بثقل. منذ أن قص عليها ما فعله ضرغام بالتفصيل من البداية وهي قلقة للغاية.
تخشى أن يؤذي ابنتها المسكينة التي وجدت نفسها فجأة مكبلة من جميع الجهات بحب لم تكن تعلم عنه شيئًا. حاول أن يطمئنها قائلًا: "ضرغام بيحبها.. مش هيأذيها أبدًا وهيحافظ عليها على قد ما يقدر." "بس هي مش بتحبه وبتخاف منه كمان." أجابها بهدوء قائلًا: "بصي لنص الكوباية المليان.. هتجوز واحد بيحبها وبيخاف عليها ومستعد يتغير على إيديها كمان.. ممكن تكون هي السبب في هدايته.. تفائلوا بالخير تجدوه." التفت إليها قائلًا بتمني:
"عارفة يا منيرة.. لو بقت ياسمين السبب فعلاً في هداية ضرغام.. يبقى ربنا بيحبها بجد." "يا رب يا محمد يا رب تكون هي السبب في هدايته." "آمين." رددها أكثر من مرة من أعماق قلبه وهو يتمنى أن يطمئن على ابنته وإن كان مضطرًا لتركها لدى ضرغام. بعد مرور أسبوع. تطلع ضرغام إلى نفسه بالمرآة بتركيز قائلًا لسليم الذي يجلس عابس الوجه: "في حاجة ناقصة؟ لم يجبه سليم. فقط نظر إليه باستنكار فقال ضرغام: "هتفضل مقموص كدا كتير؟
"اه هفضل كدا ولولا العشرة مكنتش جيت فرحك إللي معمول بالغصب دا." التفت إليه ضرغام قائلًا: "إنت أكتر واحد عارف أنا حاولت قد إيه أوصلها.. كان في طريقة غير دي يعني؟ أجابه سليم ساخرًا: "لا ونِعم الطرق بصراحة." "إنت مالك زعلان أوي من الحوار ده كدا ليه؟ نهض سليم قائلًا بعصبية: "عشان مبقتش عارف أحط عيني في عين عم محمد.. وعشان صعبانة عليا البنت يا أخي." التفت ضرغام إلى المرآة مجددًا قائلًا وهو يتفقد هيئته:
"متقلقش.. ياسمين هتعرف بعدين إنها كانت غلطانة لما رفضتني." "ماشي يا ضرغام الفؤاد." قالها سليم بسخرية فأجابه ضرغام: "مش قصدي على كدا.. هتفهم قصدي بعدين." خرج ضرغام من الغرفة ذاهبًا إلى غرفة ياسمين. طرق الباب بهدوء ففتحت له ريم وما إن رأته حتى ابتسمت باتساع فقال بتوجس: "خير؟! لم تزُل ابتسامتها قائلة: "خير إنت.. جاي هنا ليه دلوقتي؟ "عايز ياسمين." "عايزها في إيه؟ أجابها باستنكار: "هقولها حاجة يا حشرية." قالت باستفزاز:
"تؤ تؤ.. مينفعش دلوقتي.. مينفعش تشوف العروسة بفستان الفرح دلوقتي.. يلا سلام." أنهت حديثها ودلفت إلى الداخل مغلقة الباب خلفها. جلست تتصنع الشرود إلى جانب ياسمين الشاردة فعلًا والتي انتبهت إليها قائلة: "مالك.. في إيه؟ التفتت إليها ريم قائلة بوله مصطنع: "ضرغام على الحقيقة أمزز بكتير." نهرتها منيرة قائلة: "عيب يا ريم." أغلقت ريم عينها اليمنى وفتحتها سريعًا لوالدتها دون أن تلاحظ ياسمين، بينما تقول:
"سوري يا ماما.. الواحد قدام الحاجات دي مبيقدرش يسكت.. هييييح يا ريته خطفني أنا." تجاهلتها ياسمين الغارقة بتوترها الذي لم تنجح محاولات ريم لإزالته، فهي ليست عروسًا عادية بل هي عروس مجبرة على الزواج من قِبل العريس رغم وجود أهلها إلى جوارها. لم يحزنها شئ في هذه الزيجة بقدر عجز والدها الذي لم يستطع مواراته بالكامل. لطالما كانت علاقة ياسمين بوالدها قوية للغاية. تخشى أن ينفد صبره وتحدث كارثة.
على ضرغام أن ينتبه ويتقى شر الحليم إذا غضب. انتهى الزفاف وبدأ المدعوون في الانصراف. تنهدت حنان بضيق وهي ترمق ياسمين بشفقة وترمق ضرغام باستنكار. لقد حضرت اليوم بعد أن غادرت لأختها منذ أسبوعين، بينما لم تستطع أخت ضرغام الحضور لمكوثها خارج البلاد مع زوجها وابنها الرضيع. بدأت أنفاس ياسمين تعلو وهي تشعر وكأن أجلها قد حان، بينما يحاول محمد كبح جماح غضبه الذي سرعان ما اشتعل وهو يرى حال ابنته.
ودعت ياسمين أمها وأختها وسلمى التي لا تزال مصدومة مما حدث حتى الآن. خرجوا لينتظروا محمد بالخارج تاركين لهما حرية الحديث دون مراقبة أحد لهما باستثناء ضرغام الذي يرفض ترك ياسمين ولو لبعض الدقائق لتوديع والدها الحنون. كبت محمد دموعه غصبًا وهو يحتضن ابنته بشدة وتعالت أنفاسه شوقًا من الآن. ربت على رأسها قائلًا بصوت لم يصل إلى ضرغام الذي يقف على بعد عدة أمتار منهما: "مش عايزك تخافي يا حبيبتي.. ضرغام بيحبك ومش هيأذيكي."
تجمعت الدموع بعينيها تنم عن مدى خوفها، فأحاط وجهها بكفيه ومسح على وجنتيها بإبهاميه قائلًا: "متعيطيش.. أنا معاكي دايمًا يا ياسمين وقبلي ربنا معاكي.. خليكي فاكرة دا كويس." ثم أكمل قائلًا: "مش إنتي قولتيلي إن ضرغام مستعد يتغير على إيديكي؟ .. لو إنتي بقيتي السبب في هدايته بجد.. متخيلة هيكون أجرك عامل إزاي عند ربنا؟ نظرت إليه ياسمين بعينين تلمعان بطمع. طمع في الأجر. طمع في الجنة. احتضنها مجددًا بحنان قد فاض منه قائلًا
وهو يربت على ظهرها: "يلا روحي اطلعي أوضتك.. واتعاملي مع جوزك بما يرضي الله يا ياسمين مهما كانت الطريقة إللي اتجوزتوا بيها.. عارف إن دا هيكون صعب.. بس جوزك ممكن يكون سبب في دخولك الجنة وممكن يكون سبب في دخولك النار." خرجت من حضنه ثم أومأت له بابتسامة فبادلها إياها بابتسامة مطمئنة. صعدت الدرج وابتسمت لوالدها الذي يراقبها من الأسفل مجددًا قبل أن تختفي بالرواق. تنهد ضرغام براحة بعد انتهاء وصلة العشق الممنوع كما أسماها.
لم يكن ليتحمل أكثر ولو لم تنهيها هي لكانت أنهتها هو فشعور الغيرة بشع! ابتلع محمد غصته بمرارة وفتح أول أزرار قميصه وهو يجاهد ضد اختناقه. رمق ضرغام الذي يتقدم منه باستنكار واستدار موليًا إليه ظهره ينوي الذهاب. ما كاد يخطو خطوتين حتى ناداه ضرغام الواقف خلفه مباشرة: "عم محمد.. أنا... لم يكمل حديثه عندما أتته لكمة قوية بجانب فكه من محمد الذي لم يعد يستطيع التحمل. هو يطمئن من حوله وهو ليس مطمئنًا بالأساس.
رغم علمه أن ضرغام لن يؤذي ابنته ولكنه قلق. نظر إليه ضرغام بصدمة وهو يضع يده موضع اللكمة كأنه يتأكد من مدى صحة ما فعل محمد، ولكن محمد لم يكتفي بعد. أمسكه محمد من مقدمة قميصه صائحًا به بصوت علت نبرته:
"متبصليش كدا.. أنا إللي يقرب من بناتي أكله ني.. هما الحاجة الوحيدة إللي طلعت بيها من الدنيا دي.. إللي مصبرني إني عارف كويس إنك بتحبها ومش هتأذيها بس لو حصل غير كدا إنت هتشوف عم محمد جديد.. ولو إنت محتاج تربية أنا ممكن أربيك من الأول خالص يا ابن فؤ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!