الفصل 2 | من 23 فصل

رواية حبه عنيف الفصل الثاني 2 - بقلم ضي القمر

المشاهدات
20
كلمة
2,801
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

خرجت ياسمين من الشركة برفقة سلمى ذاهبة إلى الشركة التي يعمل بها والدها. افترقا في منتصف الطريق وأكملت ياسمين طريقها إلى الشركة. وصلت ياسمين إلى الشركة أخيرًا. نظرت حولها بتفحص باحثة عن والدها لكنها لم تجده، فعلمت أنه مازال بالمبنى على الأغلب. كان سليم يجلس أمام مكتب ضرغام يتفحص بعض الأوراق بهدوء، بينما يقف ضرغام أمام الشرفة ينتظر مجيئها بتوتر. رمق سليم ضرغام باستنكار قائلًا:

-يا بني أقعد على ما تيجي، ما إنت عارف معادها. لم يجبه ضرغام وظل واقفًا كما هو. بعد عدة دقائق صاح ضرغام: -جات، واقفة تحت أهي. التفت حوله بتوتر قائلًا: -يلا ننزل بسرعة. نهض سليم قائلًا: -طب إنت مستعجل ليه؟ ما إحنا كدا كدا إدينا لعم محمد ملف هيأخره. خرج ضرغام سريعًا من مبنى الشركة بعدما عدل من هيئته عند الباب الرئيسي، بينما وقف سليم عند الباب يراقب خروج ضرغام وردة فعل ياسمين بتركيز.

مر ضرغام من على بُعد متر من ياسمين وقلبه يخفق كالطبول. ذهب تجاه سيارته وقام بفتح الباب عازمًا على الركوب، بينما لم تنتبه له ياسمين مطلقًا، فقط أخرجت هاتفها لتحادث أباها الذي تأخر بالداخل. قال سليم بغيظ وهو يشاهد ردة فعل ياسمين المنعدمة: -مبصتش، مبصتش، ولا خدت بالها أصلًا. حرام عليكي يا شيخة، دي ريحة برفانه لوحدها تحوّل. نظر حوله بتوتر، فهذه الفرصة لن تتكرر مجددًا. مر أحد الموظفين من جواره ممسكًا بملف في يده.

أوقف سليم الموظف قائلًا بسرعة: -هات الملف دا. نظر إليه الموظف بدهشة، بينما أخذ سليم منه الملف وخرج سريعًا من الشركة. قال الموظف لسليم بذهول: -يا فندم، الملف... كاد أن يكمل حديثه ولكن سليم كان قد ذهب بالفعل. كادت ياسمين أن تتصل بوالدها عندما جذب انتباهها رجل يخرج من الشركة مسرعًا ينادي بصوت بالغ في عُلُوِه: -ضرغام... ضرغام. التفت ضرغام له سائلًا: -في إيه يا بني؟ حاول سليم أن يبدو طبيعيًا وهو يُعطيه الملف قائلًا:

-عايز إمضتك على الملف دا. تناول منه ضرغام الملف بدهشة، نظر إلى سليم فأشار برأسه تجاه ياسمين. اختلس ضرغام النظر إلى ياسمين فوجدها لا تعيره أي انتباه، فقط تنظر إلى هاتفها. أعاد ضرغام نظراته إلى سليم فحدثه بخفوت: -لما عديت من جنبها ولا بصتلك أصلًا، علشان كدا عملت الشويتين دول. قطب ضرغام جبينه وبدا على وجهه بوادر العصبية قائلًا بصوت خفيض: -ولما عملت الشويتين دول بصت؟ أجاب سليم: -آه بصت علشان صوتي كان عالي، لفت انتباهها.

كادت ياسمين أن تتصل بوالدها مجددًا ولكن استقبل هاتفها اتصال من أمها. أجابت قائلة: -السلام عليكم. -وعليكم السلام، إنتي فين يا ياسمين؟ مجتوش لية لحد دلوقتي؟ أبعدت الهاتف عن أذنها بتألم، فأمها عندما تتوتر أو تقلق يعلو صوتها بشكل لا إرادي. كان ضرغام يصغي لما تقوله ياسمين عندما وضعت الهاتف على أذنها مجددًا قائلة: -بابا في الشركة لسة مخرجش وأنا مستنياه برة.

-كل دا ولسة مخرجش، اتصلي بيه خليه يخرج بسرعة يلا، العريس زمانه جاي يا بنتي. -حاضر يا ماما، يلا سلام. أنهت ياسمين المحادثة سريعًا عازمة على الإتصال بوالدها، ولكنها وجدته يخرج من مبنى الشركة أخيرًا. ذهبت تجاهه مسرعة قائلة: -إتأخرت ليه يا بابا؟ -كان معايا ملف بعدل فيه حاجة. -طيب يلا، ماما اتصلت وقعدت تزعق عشان إتأخرنا. نظر في الساعة التي حول معصمه بتعجب قائلًا: -لسة ساعة ونص يا بنتي، هو العريس جاي راكب طيارة!

ما إن سمع ضرغام تلك الجملة حتى اشتعلت عيناه وغلى الدم بعروقه، لكنه حاول قدر استطاعته أن يسيطر على غضبه. نظر له سليم بتوجس ثم قبض على ذراعه بذعر عندما أخذ ضرغام خطوة إلى الأمام قائلًا: -هتهبب إيه؟ إعقل. راقب ضرغام ذهاب ياسمين مع والدها بعينين مشتعلتين ثم ركب سيارته يقودها بسرعة مجنونة. جلست ياسمين إلى جوار والدها الذي قال بشئ من الحزن: -وبعدين يا ياسمين، هنفضل نرفض في العرسان كدا لحد إمتى؟ نظرت إلى والدها قائلة:

-يعني عجبك واحد فيهم عشان تقبله؟ هز رأسه يمينًا ويسارًا قائلًا: -لا يا بنتي، بس أنا عايز أفهم ليه هم وحشين كدا؟ ليه طمعانين فيكي بالشكل دا؟ قالت بهدوء: -الواحد من دول بيبقى عايش حياته بالطول والعرض، ولما يجي يتجوز يبقى عايز واحدة محترمة تصون اسمه وتحافظ عليه، وهو نفسه مش عارف يحافظ عليه أصلًا. قال رابتًا على كتفها: -متقلقيش يا بنتي، نصيبك هيجيلك لحد عندك. قالت مبتسمة بهدوء:

-أنا مش قلقانة يا بابا، إنت إللي عمال تفكر بزيادة. قال ناظرًا إليها بقلق: -أنا خايف عليكي. ابتسمت له رابتة على يده قائلة: -متخفش يا بابا، متخفش. في اليوم التالي كانت عصبية ضرغام واضحة في تعامله مع الجميع. دلف سليم إلى مكتب ضرغام بتوجس قائلًا: -صباح الخير. اشتعلت نظرات ضرغام ما إن رآه. قال سليم سريعًا: -والله ما ليا ذنب في إللي حصل. قال ضرغام باستنكار وعصبية: -ملكش ذنب، مش الفكرة الهباب إني ألفت نظرها كانت فكرتك.

أجاب سليم بجدية: -أيوة فكرتي، بس إنت مش مضايق إن الفكرة فشلت يا ضرغام، إنت مضايق عشان سمعت إنها جالها عريس تاني. أكمل بنفس نبرة الجدية: -مينفعش تفضل واقف مكانك محلك سر يا ضرغام، البنت هطير من إيدك كدا. وقف ضرغام أمام الحائط الزجاجي كما هي عادته قائلًا: -أنا مش هفضل واقف مكاني كتير يا سليم، أنا هدخل حياتها. قال سليم بدهشة: -إزاي؟ التفت له ضرغام موضحًا:

-إنت عارف إن عم محمد كان مصاحب بابا الله يرحمه شوية، ودا خلى العلاقة بيني وبينه أكتر من علاقة صاحب شركة وموظف. قال سليم بعدم فهم: -يا فرحتي، وبعدين يعني؟ أكمل ضرغام بتركيز: -هحسن العلاقة دي، هخليه يعرفني أكتر، وهعرف دماغه ماشية إزاي بالظبط، علشان يوم ما أتقدم لبنته يوافق. جلس سليم يفكر فيما قاله ضرغام. -الموضوع مش ساهل خلي بالك. أجاب ضرغام: -عارف، بس لازم أعمل كدا. ثم أكمل وقد احتدت عيناه قائلًا بإصرار:

-أنا مش هسيبها تضيع من إيدي. بدأ ضرغام في تنفيذ خطته على الفور. في اليوم التالي أمسك ضرغام بملف كان من المفترض أن يكون في قسم الحسابات منذ البارحة ولكن هو من أخره ليبدأ بتنفيذ خطته. عدل من هيئته وأمسك بالملف ذاهبًا إلى قسم الحسابات.

لفت أنظار بعض الموظفين كما هي العادة، فضرغام وسيم بشكل خاص، ذا ملامح رجولية خشنة، قمحاوي الوجه ذا عينين سوداوتين وشعر أسود متوسط النعومة بالإضافة إلى لحية سوداء ليست طويلة زادته وسامة وهيبة. مر من جوار سليم الذي نظر حوله إلى الموظفات الهائمات بوسامة ضرغام والموظفين الذين جذب انتباههم هيبته. قال سليم باستغراب: -إيه يا جماعة؟ ما تبصوا قدامكوا، بني آدم عادي معدي من هنا مفيهاش حاجة يعني.

التفت الموظفون إلى عملهم بحرج بينما ذهب سليم وهو يضرب كفًا بكف. -هيتلوحوا من كتر ما بيبصوله، وإللي هو عينه عليها مبتبصلوش بطرف عنيها حتى. قالها سليم باستنكار ثم أكمل بدهشة: -سبحان الله. دلف ضرغام إلى مكتب محمد قائلًا: -صبا.... السلام عليكم. ابتسم محمد قائلًا: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم اكمل برضا: -كويس إنك بقيت تقول السلام عليك بدل صباح الخير والكلام دا، إحنا مسلمين تحيتنا السلام عليكم.

ابتسم ضرغام لهذه الخطوة الناجحة قائلًا: -أدينا بنتعلم منك يا عم محمد. ثم أكمل قائلًا: -عامل إيه يا عم محمد؟ -الحمد لله يا بني، أنا تمام. -والأولاد عاملين إيه؟ تعجب محمد قليلًا ثم قال مبتسمًا: -ياريت كان عندي أولاد أو ولد واحد حتى، أنا مخلفتش غير بنتين. راقب ضرغام ردة فعله بتركيز. هل تراه لا يحب البنات؟ هل كان يريد إنجاب الذكور فقط؟

لو الأمر فعلًا كذلك، فهذا سيساعده كثيرًا. لربما محمد يريد الخلاص من عبء تربية الإناث فيوافق سريعًا عليه عندما يتقدم بطلب يد ابنته، لكن لو كان كذلك فلماذا يرفض من يتقدمون بطلب يد ياسمين؟! قال محاولًا أن يعلم المزيد: -ليه بتقول كدا يا عم محمد؟ إنت مبتحبش البنات ولا إيه؟ ابتسم محمد ثم ضحك بخفوت تحت نظرات ضرغام المتفحصة. قال ومازالت تلك الإبتسامة قابعة على وجهه فهو بشوش الوجه جدًا بالأساس:

-لا يا بني إنت فهمت غلط، أنا بقول يا ريتني خلفت ولد عشان ياخد باله من إخواته البنات، بس أنا مخلفتش غير بنتين، بس راضي الحمد لله. تحطمت آماله على صخرة رضاء محمد. فقال محاولًا إطال ذلك الحديث قدر المستطاع: -متقولش كدا يا عم محمد، أنا جنبك وجنبهم في أي وقت. قال محمد بمشاكسة: -يعني أعتبرك أخوهم الكبير؟ اتسعت عيني ضرغام بشكل لا إرادي. هل خطته ستقوده لأن يصبح أخ لياسمين؟ قال سريعًا: -لأ. تعجب محمد بينما قال ضرغام سريعًا

بارتباك: -أقصد يعني إن مفيش حاجة في دينا إسمها دا زي أخويا الكبير والكلام الفارغ دا، بس أنا جنبكم يعني في أي وقت. أومأ محمد بصمت وقد أدرك أن هناك شئ ليس طبيعيًا فيما يجري. يبدو أن عليه توخي الحذر في التعامل مع ذلك الشاب اللعوب، فهو ليس مثل أباه، بل هو يملك ذكاء يجعلك تخشى التعامل معه بأريحية. أدرك ذلك محمد تمامًا فهو ذكي أيضًا. راقب ضرغام تغير نظراته بريبة فقال مغيرًا موضوع الحديث:

-عم محمد، عايز الملف دا خلصان بكرة لو سمحت. تناول منه الملف ناظرًا إلى ما في أوراقه بتركيز ثم قال: -حاضر، إن شاء الله أخلصه بكرة. في اليوم التالي، السادسة مساءً. -يعني إيه الخطة فشلت؟ هو إنت لحقت تنفذها عشان تفشل أصلًا. كان ضرغام واقفًا أمام الحائط الزجاجي واضعًا يديه خلف ظهره ينتظر ظهورها. قال بهدوء: -عم محمد قلق. -من إيه؟ قال وهو لا يزال على وضعه:

-لما قالي أنه خايف على بناته عشان ملهومش راجل غيره، قولتلوا أنا موجود، قالي أعتبرك أخوهم الكبير؟ قولتلوا لأ. نهض سليم من جلسته بذهول قائلًا بانفعال: -ليه كدا يا ضرغام؟ التفت له ضرغام بعصبية: -إنت أهبل يا بني؟ إذا كان أنا بعمل كل دا عشان تبقى مراتي، ييجي هو يقولي أعتبرك أخوهم؟ أقوله أيوة! جلس سليم متنهدًا بعمق قبل أن يقول: -احكيلي إيه إللي حصل بالظبط.

قص عليه ضرغام ماحدث باختصار، بينما صمت سليم تمامًا بعد سماعه لما حدث، فقد عجز عن الرد. اقترب ضرغام من الحائط الزجاجي أكثر ناظرًا إلى الشارع بتفحص. قال بقلق عندما لم تلتقطها عيناه: -هي مجتش لية؟ أجاب سليم: -عادي يا ضرغام، تلاقيها معاها شغل بتخلصه. التقطتها عيناه أخيرًا فقال وهو يرتدي سترته: -أنا ماشي. ذهب سريعًا، يريد رؤيتها عن قرب مجددًا، ففقط هذا ما يريده الآن.

خرج من باب الشركة الرئيسي ماررًا من جوارها بأبطأ ما يمكن. كان على وشك أن يركب سيارته عندما سمع صوت يناديه: -ضرغام. التفت بدهشة. هل هذا صوت محمد؟ لماذا يناديه يا ترى؟ عندما التفت كان محمد واقفًا إلى جوار ياسمين. تقدم منهما سريعًا قبل أن يتقدم منه محمد، يريد رؤيتها عن قرب أكثر. قال محمد بأسف: -معلش يا ضرغام يا بني، ملحقتش أخلص الملف إللي كنت عايزه. انتزع ضرغام عينيه بصعوبة من على ياسمين التي كانت تنظر بعيدًا وقال:

-مفيش مشكلة يا عم محمد، بس معلش حاول تخلصه في أقرب وقت. لاحظ محمد نظرات ضرغام إلى ابنته فقال سريعًا: -تمام، يلا يا ياسمين. أمسك بيد ابنته وذهبا سريعًا وقد تغيرت تعابير وجهه، ولاحظ ضرغام ذلك بالطبع. تنهد بعمق ثم ركب سيارته ذاهبًا بحنق. بعد يومين، دخل سليم الشركة كالإعصار متجهًا نحو مكتب ضرغام بسرعة. طرق الباب ثم فتحه سريعًا وقال بدون مقدمات: -ضرغام، صحيح إللي أنا سمعته دا؟ إنت اشتريت شركة.... بتاعة الأدوية؟

أجاب بهدوء: -أيوة اشتريتها. قال سليم بعصبية: -إنت مجنون يا ضرغام؟ إحنا معناش سيولة دلوقتي، إنت منقي أكتر وقت غلط تشتري الشركة فيه؟ نهض ضرغام واقفًا أمامه ببرود قائلًا: -إنت عارف إني حليت المشكلة دي خلاص. قال سليم محاولًا الهدوء: -طيب خلصنا من مشكلة السيولة، بتشتري شركة أدوية ليه؟ إشمعنا أدوية يعني؟ مين إللي هيديرها دي؟ إحنا طول عمرنا شغالين في العقارات.

-متقلقش أنا هجيب حد ثقة يدرها لحد ما أعرف الدنيا ماشية إزاي أدرها أنا، لو نفع يعني. قال سليم بانفعال: -طب لية شركة أدوية؟ نظر له ضرغام نظرة ذات مغزى قائلًا: -دي الشركة إللي بتشتغل فيها ياسمين. حدق به سليم بذهول بينما قال ضرغام بإصرار: -أنا قولتلك هدخل حياتها، جربت طريقة ومنفعتش، هجرب التانية، بس هتكون أعنف!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...