الفصل 7 | من 13 فصل

رواية حبه لا يموت الفصل السابع 7 - بقلم شفق احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,421
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

خشوع نزلت وكانت مشيتها تيها، وحاسة إن فيها ضيق. الأوض كُلها كانت مخنوقة من نفسها إنها راحت ليه وهو سابها ولا اهتم ليها. هي راحت وكانت هتتعرض لأبشع حاجة ممكن بنت تتعرض ليها بسببه. كان صاحبه هيعتدي عليها. كانت ماشية وسرحانة وهي بتعدي الطريق، عربية كانت بتجري وكانت جاية عليها بسرعة جنونية. ضوء العربية جه عليها خلاص. العربية جاية عليها. غمضت عينها...

بس هي مش حاسة بوجع ولا أي حاجة، هي حاسة إنها سليمة. معقول تبقى ماتت وهي دلوقتي في كفنها؟ قررت إنها تفتح عينيها. لما فتحت، شافت إياد واقف جنب باب العربية اللي كانت هتخبطها وساند عليه، وفلكس من الناحية التانية. -عرفت ليه مكنوش بيخلوكي تروحي حتة لوحدك؟ العربية جاية عليكي وانتي واقفة! طب اجري اعملي أي حاجة مش تقفي زي الصنم! هي اتضايقت من حركة أخوها وراحت زقته وهي بتزعق: -أنت مجنون! أنا كنت هموت من الخوف حرام عليك!

-فداكي أنا عيوني. -أنت إيه اللي جابك؟ -قلت مينفعش أسيب أختي تروح لوحدها في وقت زي ده. -والله! -والله العظيم. وبعدين أمي وحشتني أوي، قلت بدل ما تدخلي عليهم بإيدك فاضية تخشي عليهم بيا وأنا مفيش أحلى مني. ابتسمت بسبب برود أخوها. ساعتها عرفت إن لسه ليها غلاوة في قلبه. فلكس كان واقف بيراقب الموقف وقلبه بيدق جامد. هو افتكر خشوع...

خشوع اللي كانت سبب في وجعه، خشوع اللي رسم وشم على صدره بأول حرف من اسمه واسمها، خشوع اللي كان كل ما يفتكرها يمسك الموس ويعور نفسه في أماكن متفرقة في جسمه... هي سبب كل حاجة حصلت ليه، هي سبب إنه يشرب. كان بيشرب علشان ينساها... معقول، معقول بعد كل السنين دي معرفش ينساها؟ معقول جرح قلبه لسه مداواش؟ هو ليه قلبه لسه بينبض باسمها بعد ما جرحته؟ هي اللي كسرت قلبه، هي سبب كل وجع عاشه طول السنين اللي فاتت...

هو معرفش يدفن حبها... كان خايف يروح يطلبها ترفضه بعد اللي شافته... كان خايف يتكسر قلبه تاني بس هو بقى عنده قلب أصلاً علشان يتكسر؟ هي أخدته، خشوع أخدت قلبه وسابته مجروح وبينزف. كان بيحاول يبعد نظره عنها لإنها أخت صاحبه بس معرفش، كأن عيونه بتعوض كل السنين اللي مشافتهاش فيها. نزلت دموعه من الوجع اللي جواه، كان حاسس بالضيقة. فلكس كان في عالم موازي لما إياد نده عليه ولقاه مش بيرد. راح عنده، كان ورا ظهره، راح هزه وقال:

-فلكس. -أم... معاك. -معايا فين؟ أنت مش هنا خالص. أنت شربت حاجة تاني ولا إيه؟ فلكس ابتسم على صاحبه وقال: -متخافش مشربتش. -تمام طب يلا بينا نتحرك. -لا لا، روحوا انتوا أنا هرجع الشقة. -ليه يا اسطى ما تيجي معانا؟ -لا روحوا انتوا. إياد بص في عيون صاحبه اللي كانت حابسة دموعها، كان شكله إن في حاجة. -فلكس أنت كويس؟ -آه بس تعبان شوية، أنت ناسي عملت فيا إيه النهارده؟ -طب أجي أوصلك؟ فلكس قال بضيق ونفاد صبر:

-مش عايز، قلتلك أمشي خلاص... أمشي يا إياد أنا عاوز أتمشى شوية. إياد ساعتها اتأكد إن فلكس فيه حاجة وعاوز يكون لوحده. علشان كده قال: -ماشي... خلي بالك على نفسك. إياد اتحرك عند أخته وقالها تركب مكان فلكس لإنه مش جاي. هي راحت وإياد ركب ودور العربية وخشوع كانت بتبص من شباك العربية بس شافت فلكس باصص عليها وعينه منزلة دموعها وقال بصوت واطي ميتسمعش: -بحبك! أول ما قالها كانوا اتحركوا.

خشوع بصت عليه من المرايا بتاعت العربية وكان باصص عليهم وهما بيبعدوا. خشوع لما سمعت صوته المكسور رجعت بالزمن لما كلمها وصرخت الوجع اللي صرخها وانتظاره ليها في الدروس. افتكرت كل حاجة عملها ليها، افتكرت حبه ليها، وحست بوجع جامد في قلبها. كانت طول الطريق سرحانة وبتفكر في فلكس. حتى إياد لاحظ سرحانها وسألها بس هي قالت: -مفيش حاجة. بس اللي إياد ميعرفهوش إن أخته وصاحبه كانوا في اللحظة دي بيموتوا بهدوء.

أخيراً وصلوا البيت بعد ما إياد غاب عنه أكتر من 3 شهور. خشوع مكنش عندها الحماس اللي كانت بتتخيله لما تخش بأخوها على أهلها. ولما رنوا الجرس أمهم فتحت ليهم. أول ما فتحت كانت واقفة في حالة من الصدمة، كأنها مش مصدقة اللي قدامها. إياد قال: -وحشتيني يا فطوم. هو قال الجملة من هنا وأمه (فاطمة) أغمى عليها من هنا.

إياد جري عليها ودخلها ساعتها جوه وحاولوا يفوقوا فيها. أول ما فاقت بقت بتعيط وإياد جنب أمه حضنها وبيحاول يهديها وهو بيعتذر إنه سابها. أمه كانت ماسكة فيه جامد كأنها خايفة يضيع منها تاني. -طب كلميني طيب. -هنت عليك يا إياد... هانت عليك أمك... تحرق قلبها عليك كده! -والله يا فطوم كنت محتاج أبعد، مكنتش محتاج لا أنا كان لازم أبعد. في اللحظة دي الباب خبط. خشوع فتحت وكان أبوها ولما شافها زعق فيها. -أنتي كنتي فين؟

وإزاي تنزلي من غير إذني؟ أنا تقريباً كده دلعتك وأنتي محتاجة تتربي تاني. وضربها بالقلم وبعدها مسكها من شعرها. ساعتها إياد خرج هو وأمه على صوت أبوه العالي. وراح عند أبوه وبعد أخته من أبوه. -في إيه ليه بتضربها؟ -أنت مشيت من هنا والبنت دي صاعت من هنا. كانت فين لحد دلوقتي وإزاي تنزل من غير ما تقولي؟ رحت أدور عليها ملقتهاش... إسألها... إسألها كانت فين ومع مين؟

خشوع في الوقت ده كانت واقفة ورا أخوها مستخبية وهي ماسكة في هدومه وهي بتعيط. -كانت معايا، وبعدين أنت بتضربها كده علشان الموضوع التافه ده؟ إياد كان حاسس بغصة بتجاه أخته... وعرف سبب إنها كانت بتقوله يجي، هي محتاجاه ليه... استحالة من ساعة ما مشي وهي بتضرب على الأسباب التافهة دي. أبوهم رد بعصبية: -مش مبرر إنها تنزل وتروح وتيجي من غير ما تقولي ولا هي عايزة تجيبلي العار؟ -ليه يا خشوع مقلتش لأبوكي إنك نازلة؟ إياد سأل.

-قلتله والله العظيم قلتله، أقسم بالله قلتله. قالت كده بانهيار. إياد بص لأبوه إنه يرد ورد فعلاً وقال: -قلتلي رايحة لصاحبتها. وراحت عدت على صاحبتها فعلاً بس مقلتش إنها رايحة ليك. -تحاسبها كده ليه برضه دي راحت مع أخوها؟ -أخوها وإيه اللي يضمنني إنها مخرجتش مع حد تاني... واحد مثلاً؟ خشوع بصت لأبوها بصدمة وكره وحقد لأول مرة في حياتها تحس بالكره ده باتجاه اللي يظن فيها الظن ده... أبوها هو اللي بيطعن في عرضها.

هي انفجرت واتكلمت ببكاء: -أنت مريض... أنت إنسان مش طبيعي إيه اللي بتقوله ده... بتطعن في عرض بنتك... أنا بكرهك كره عمري ما كرهته لحد في حياتي... ربي لا يسامحك أبداً لا دنيا ولا آخرة. وبعدت دخلت الأوضة بتاعتها وقفلت على نفسها وقعدت في أوضتها منهارة. هي كرهت كل حاجة. كانت حاسة إن اختبار ربنا ليها صعب أوي... (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) بس أنا تعبت تعبت أوي. هو ليه بيعاملني كده؟

لما كنت صغيرة كان دايماً بيلعب معايا كان مدلعني. كل ما كنت بكبر كان بيقسى عليا أكتر... آه وجع... يا رب صبرني أنا راضية بكل شيء بس ألهمني صبر زي صبر سيدنا أيوب عليه السلام... آه يا صبر أيوب. عند إياد وأبوه بره. محمد (أبو خشوع وإياد) قعد وهو حاسس بالضيقة من جملة بنته. كان متضايق أوي من نفسه هو مش عايز يخسرها بس كل ما يبص في وشها يفتكرها. فاطمة راحت عند محمد جوزها وقالت: -البنت ملهاش ذنب، ليه مدخلها؟

ليه توصل بنتك لإنها تدعي عليك وإنها تكرهك؟ -مش قادر يا فاطمة كل ما أبص في وشها أفتكر. -البنت ملهاش ذنب... بنتي هتروح مني بطريقتك دي. إياد اتكلم وقال: -عرفت ليه لما كنت بكلمها كانت بتترجاني أرجع، بص لأبوه ونزل عنده وقال: هانت عليك تعملها كده دي كانت بينضرب بيها المثل في دلعك ليها. هانت عليك خشوع يا حج؟ -وأنا هنت عليك يا بني لما مشيت بسبب مشكلة صغيرة وسبت أبوك؟ -أنا ممشيتش علشان كده أنت عارف أنا مشيت ليه...

مكنش ينفع أقعد هنا وحتى دلوقتي مينفعش أقعد هنا. فاطمة قامت مفزوعة وقالت: -يعني إيه؟ أنت ناوي تمشي تاني؟ -مينفعش أقعد صدقيني. فاطمة ببكاء: -لا لا متسبنيش تاني لو مشيت مش هبقى راضية عنك. إياد راح عندها وباس إيدها: -اهدي بس يا ست الكل. أنتِ عارفة اللي فيها. -لا مش عارفة ولا عايزة أعرف. -ما هو لازم حد يطلع من البيت يا أنا يا بنتك وأنا استحالة أسيب أختي تطلع بره بيت أبوها. محمد: -وطوا صوتكوا خشوع جوه ممكن تسمع. فاطمة:

-لا أنت ولا هي مش لازم. -لا لازم يا فطومي، وبعدين اعتبريني اتجوزت ومشيت فيها حاجة دي؟ ووعد مني إني مش هقطع زي المرة اللي فاتت. كل يوم هتصل بيكم ويومين في الأسبوع هاجي أزوركم. فاطمة: -لا أنت بتضحك عليا وهتعمل زي المرة اللي فاتت. -والله أبداً... بس المرة اللي فاتت كنت محتاج وقت أستوعب اللي بيحصل. فاطمة مردتش. إياد مسك إيدها وباسها وقال: -راضية يا فطوم ولا؟ فاطمة باستسلام: -راضية. إياد قام وقال:

-أروح أشوف اللي منهارة جوه دي علشان ألحق أمشي. فاطمة: -أنت لحقت جيت علشان تمشي؟ -وعد يا فطوم هعوضها المرة الجاية... وبعدين ده أنتِ دوشة أنتِ عايشين هنا إزاي؟ فاطمة: -على أساس أنت من أمريكا؟ اتعدل مش كام شهر بره البيت تعمل كده. إياد ضحك لأمه. وبعدها وجه كلامه لأبوه وقال: -خف على البنت شوية مش كده. أبوه مردش لإن الموضوع غصب عنه بيفتكره. إياد راح على أوضة أخته خبط بس هي مردتش. شفق الغروب

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...