الفصل 9 | من 13 فصل

رواية حبه لا يموت الفصل التاسع 9 - بقلم شفق احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,770
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

فليكس مشي، وبعد أسبوعين بالضبط من اليوم ده كانت خشوع جاية من بره، فكانت معدية من عند أوضة مامتها وباباها، وكان صوتهم عالي. كانت هتخبط علشان تدخل تشوفهم بيزعقوا ليه، بس فجأة وقفت وهي بتسمع كلامهم وعيونها بدأت تنزل دموعها. حست بخنجر بيتغرس في قلبها، هو اللي بتسمعه ده حقيقي؟

كانت واقفة بتسمع كلامهم وهي بتبكي بحرقة من غير صوت. الباب اتفتح، وكان إياد اللي فتحه. كان معاهم جوه، ولما شاف خشوع ودموعها اللي مغرقاها عرف إنها سمعتهم. إياد مكنش عارف يقولها إيه. قرب منها يطبطب عليها أو ياخدها في حضنه يهديها، بس هي بعدت وصرخت: "متلمسنيش! أمها وأبوها سمعوا صوت بنتهم وهي بتزعق، طلعوا لقوها واقفة مع إياد وهي بتعيط. خشوع بصت لأبوها وقالت بزعيق: "علشان كده كنت بتعمل كده؟ علشان كده كنت بتكرهني؟

علشان مش بنتك؟ علشان أنا بنت حرام؟ فاطمة ببكاء: "لا والله يا بنتي، إنتي ليه بتقولي كده؟ "متقوليش يا بنتي ومتحلفيش، أنتوا كدابين! إياد: "خشوع حبيبتي اهدي واسمعي، إنتي فاهمة غلط." "آه، اللي فهمها غلط إني مش بنتكوا؟ هتخترعوا كدبة؟

أنا مش واجعني غير إنكوا كنتوا بتعاملوني وحش وعيشتوني طول عمري موجوعة، وأنا أقول في نفسي أبوكي وأمك يا بنت مينفعش تدعي عليهم، مينفعش تضايقيهم أو تردي عليهم. هتبقي بنت عاقة، بر الوالدين يا بنت، لازم تكوني بارة بأهلك." ضحكت بوجع وكملت: "طلع مفيش والدين أصلاً." بعدها بصت على أبوها وقالت وهي مكسورة؛ لإن أبوها كان سبب في كل وجعها، هو أكتر واحد آذاها: "طب كنت عاملني حلو علشان أبقى أقول الراجل ده رباني وعاملني زي بنته."

أبوها زعق فيها: "إنتي بنتي! ضحكت بتهكم: "إنت مصدق نفسك؟ "والله العظيم بنتي... بنتي أنا يا خشوع...

والله يا بنتي ما كنت بقصد إني أجرحك، بس كل ما كنتي بتكبري كنت بشوف فيكي أمك اللي قتلت عمك، أمك اللي خانت أخويا معاها. أمك كانت دايماً بتقرب مني، أنا كنت بحاول أبعد عنها بس معرفتش، وفي عمك كان مسافر رحت عندها وغلطت معاها الليلة دي، ساعتها مشيت تاني يوم الصبح ومكنش في حد يعرف باللي حصل. وبعد اللي حصل بيومين أخويا رجع، ولما رجع جه علينا ولما جه كانت معاه مراته." كان بيزعق ويقول: "أمنتك على أهل بيتي وإنت تخوني؟

فاطمة مكنتش تعرف اللي حصل. كانت بتحاول تهدي أخويا بس هو قالها: "استغفلني وراح عند أهل بيتي في غيابي." أنا كذبته وقلت: "محصلش! لقيته طلع فيديو وكان في أوضة نومه ومراته معايا. مكنتش عارف أبرر ليه إزاي عملتي. بس فجأة لقيت أخويا على الأرض وبيتوجع مش قادر بيموت، ساعتها أمك قامت وبصت ليه بقرف وقالت: "كنت عامل لي صداع وحبيت أوجعك شوية قبل ما أخلص منك." أخويا كان على الأرض بيموت، لقيتها بصت عليا وقالت:

"أنا اللي صورتنا يا بيبي، وأنا اللي خليتهم يبعتوه ليكوا." قالت كده بعدها بصت على أخويا بقرف وتفلت عليه ومشيت. أنا كنت مش مركز في اللي بيحصل، كنت جنب أخويا اللي كان قلبه وقف خلاص. بس أنا برضه وديته المستشفى والدكتور قال: "إن أنا جايب له جثة." كانت حاطة له حاجة في أكله، كانت مخططة لكل حاجة، كانت حاسبة مفعول والوقت اللي هيحتاجه سمها. موته ومشيت ومحدش عرف ليها طريق. بلغت عنها بس هي كانت فص ملح وداب.

وبعد ١٠ شهور من اللي حصل، لقينا الباب بيخبط، ولما فتحنا كانت هي وكانت شايلة معاها بنت صغيرة عندها شهر. كنت عاوز أقوم أقتلها، كنت حاقد عليها، كنت شايفها شيطانة مش بشر. هي اتكلمت وهي بتحط الطفلة ببرود على الكنبة: "أعرفك يا محمد على بنتك." كذبتها بس هي قالت: "لو مش مصدق اعمل تحليل، وبعدين يا بيبي مفيش حد لمسني بعدك، شفت علشان تعرف غلاوتك." بعدها قالت: "البنت عندك أهي، ولو مخدتهاش هموتها زي ما عملت في أخوك."

لا لا دي مش طبيعية دي، إنسانة مريضة عاوزة تقتل طفلة. قلت لها: "إنتي مريضة." ضحكت وقالت: "أيوه." "وهتشوف المرض اللي على أصوله يا بيبي." وقامت ومشيت بسرعة كانت بتجري معرفش ليه. وبعد أقل من ربع ساعة سمعنا صوت في الشارع، لما بصينا لقيناها مرمية في الشارع، المريضة انتحرت... وأنا مقدرتش أنسى اللي حصل واللي عملته وإنها موتت أخويا، كنت بشوفها فيكي وكنت خايف تبقي زيها، العرق دساس يا بنتي... بس مكنتش قاصد أكرهك فيا.

خشوع كانت بتسمع باباها وبعد ما خلص بقت بتضحك بهستيرية، بضحك كلهم كانوا بصين ليها مش فاهمين مالها، وبعد نوبة ضحك اتكلمت وقالت موجهة كلامها لأبوها: "حلو الفيلم التركي ده... بس اللي فهمته لو الكلام ده بجد إن أنت زبالة تخون أخوك ومراتك، بجد زبالة دي قليلة عليك. أنت أكتر إنسان مقرف شفته في حياتي.

أبوها وهي بتتكلم بالطريقة دي افتكر أمها وطريقتها، كأنها هي اللي واقفة وبتكلمه، بس دي مش هي، دي بنته اللي رباها، دي اللي كان بيعشقها، دي حبيبة باباها ودلعته. أبوها كان باصص ليها بدموع، ولأول مرة تشوف دموع أبوها، وفجأة أبوها وقع على الأرض. هي ماتحركش ليها رمش، كانت واقفة ببرود وعينيها باصه على أبوها اللي مرمي على الأرض، وأخوها اللي راح عنده علشان يدخله الأوضة. هي مشيت وطلعت بره البيت من غير ولا كلمة.

مشيت وهي مش عارفة تروح فين؟ هي بتموت من طريقتها ومش قادرة تنسى إزاي أبوها وقع قدامها، هي مش قادرة تنسى دموعه اللي أول مرة تشوفها. كان نفسها تجري عليه زي أمها وأخوها، بس تجري عليه بصفته إيه؟ وبعدين هي لسه بتقول أمها، هي طلعت مش أمها. هي غلطة في حياتهم، غلطة أبوها عملها في شبابه بس ماعرفش يخلص منها.

وعند إياد اللي كان جاب لأبوه الدكتور، والدكتور قال يبعدوه عن أي ضغط علشان ما يتعبش. إياد أخد الدكتور وصله لحد الباب، وأول ما قفل الباب أمه جت عنده وهي ماسكة الفون بتاعها وكانت بتعيط وقالت: -أختك مش بترد عليا، رنيت أكتر من مرة. -أهدي بس يا أمي. -أهدي إيه وزفت إيه؟ أختك مش بترد، أنت ليه سبتها تمشي؟ ليه سبتها لوحدها؟ -كنتي عايزاني أسيب أبويا؟ -يعني تسيب أختك؟

أبوك أنا كنت هعرف أجيب له الدكتور، لكن أختك ممكن تعمل في نفسها حاجة بعد اللي عرفته. -هي مش صغيرة يا أمي، بنتك كبرت وكان لازم تعرف، ولا كنتوا ناويين تفضلوا تكدبوا عليها؟ سيبيها براحتها وهي هترجع. أنا اللي ماليش علاقة بالموضوع أول ما عرفت بعدت، ما بالك هي. سيبيها وهي هترجع. فاطمة قعدت على الكنبة تعيط بنهيار وتقول: لا أنا عايزة بنتي. إياد مش عارف يدور عليها فين، هي مالهاش مكان معين بتروحه علشان يروح يدور عليها فيه.

إياد مسك الفون واتصل بفلكس يمكن كلمته. أول ما فلكس رد إياد قال: -فلكس خشوع ما كلمتكش؟ -لا.. ليه؟ -خشوع عرفت... ومشيت. فلكس بصدمة وخوف: -طب أنتوا عارفين هي فين؟ -لا.. علشان كده رنيت عليك قلت يمكن كلمتك. -طب بص محدش يرن عليها وأنا هعرف أوصلها. -هتعمل إيه؟ -مالكش دعوة أنت، سيب لي الموضوع وهتلاقي في أقل من ساعتين أختك هتكون عندك. إياد اتنهد بتعب، هو مش قادر يفكر في حاجة، خناقة حاسس كأن في حد كاتم نفسه.

وعند فلكس اللي لبس وركب عربيته وجري علشان يروح عند اللي هيوصلوا ليها. وبعد نص ساعة وصل فلكس، وقف العربية قدام عمارة وطلع الفون واتصل على شخص وقاله: أنا وصلت تحت. -طب اطلع أنا فوق مستنيك. طلع ولاقى واحد واقف على الباب، الشخص ده أول ما شاف فلكس أخذه بالحضن: والله وليك وحشة. فلكس بادلو الحضن ودخلوا، ولما فلكس دخل صاحبه قدم له ضيافة وقعد معاه. صاحب فلكس طلع سيجارة وأخد واحدة ومد لفلكس العلبة. -تاخد؟ -مبطلها. -غريبة يعني.

-ولا غريبة ولا حاجة، عادي. -يا عم ماشي. فلكس اتكلم: بص يا يوسف أنا محتاج لك في خدمة يا صاحبي. -إحنا هنا خدام فلكس. فلكس ابتسم وقال: هو ده العشم. بص يا يوسف في واحدة عايز أعرف مكانها ومعايا رقمها وحسابها، تعرف تشوف الشغلة؟ يوسف طفى السيجارة وقال: سهلة هات موبايلك. فلكس أداهولوا، أول ما يوسف أخذه قام وقال لفلكس: تعالى ورايا. وراح وراه في أوضة من الأوض. يوسف ده صاحب فلكس وكان هو اللي بيهكر له موبايلات البنات.

وعند خشوع كانت قاعدة بتبص للبحر والسما السودا وهي حاسة إن كل حاجة في حياتها نفس اللون سودا، كانت حاسة بالغدر، كانت كارهة نفسها، وكل ما تفتكر اللي عرفته عن مامتها وإزاي هي كانت بشعة تكره نفسها أكتر زي ما باباها قال: "العرق دساس"، هي زي مامتها، هي أكيد زيها. وهي قاعدة وعيونها فيها دموع محبوسة، هي مش عايزة تنهار، لازم تمسك نفسها. جه وقعد جنبها وهو بيقول: -حلو البحر في الوقت ده، أنا كنت بحب دايماً أجي هنا.

خشوع بصدمة بصت جنبها لقته قاعد وبيتأمل البحر. رجعت بصت قدامها وقالت: إيه اللي جابك وإزاي عرفت إني هنا؟ -بعد كده لما تقرري تبعدي أو تمشي ابقي اقفلي الفون أو ارميه علشان محدش يعرف مكانك. فجأة وبدون سابق إنذار بدأت تنهار، كانت حاطة وشها بين إيديها وبتعيط وصوت شهقتها عالي. فلكس كان مش عارف يقرب منها أو يطبطب عليها، هي مش حلاله إزاي يلمسها؟ حاول يهديها: طب كفاية، هتفضلي تعيطي؟

قلبي وجعني عليكي وأنا شايفك كده ومش عارف أقرب منك، حاسس بالعجز. -تخيل بعد كل ده يطلعوا مش أهلي وأطلع بنت حرام، تخيل بعد كل الوجع ده يكونوا مش أهلي، أمال كانوا بيضربوني ليه؟ ليه كانوا حابسيني؟ كانوا بيعملوا كده بصفتهم إيه؟ بنتهم مثلاً؟ -يا خشوع مين قال مش أهلك؟ أبوكي هو فعلاً أبوكي. -ما تقولش أبوكي هو مش أبويا أنا بكرهه. -عيب كده يا عيوني ما ينفعش تقولي كده.

-فلكس أنا مكسورة، حاسة إن في خنجر في قلبي، حاسة بوجع بشع، حاسة إن ماليش حد، حاسة إني لوحدي. -وأنا رحت فين؟ خشوع زاد بكائها: -علشاني ما تعيطيش، دموعك غالية عليا. هي كانت لسه بتبكي. -عايزة تعرفي اسمي الحقيقي؟ خشوع بصت ليه وعيونها مليانة دموع وهزت رأسها إنها آه عايزة تعرف. ركز في عيونها، هو من ساعة ما عرفها وعيونها مش بتبطل دموع، هي عاشت بتتوجع طول عمرها.

وعد نفسه في اللحظة دي إنها لما تكون معاه وحلاله مش هتنزل من عينيها دمعة. غصب عنه مد إيده لوشها يمسح دموعها وقال: وعد إنك لما تبقي حلالي مش هتنزل منك دمعة غير على جثتي. هي بعدت وشها من إيديه ومسحت دموعها بنفسها وقالت: -اسمك الحقيقي إيه؟ ابتسم وقال: تفتكري إيه؟ -أمم ما اعرفش فريد مثلاً! -ده اسم ده؟! -فاء وفلكس فاء. -فكري تاني. -أف بقى اخلص يا فلكوس. ضحك على "فلكوس" الغريبة بتاعتها دي وقال: -اسمي فارس. خشوع

بصت ليه بإعجاب واستغراب: -افتكرت اسمك وحش علشان كده طلعوا ليك فلكس. -عجبك؟ -أمم حلو أوي، حبيته. سكتوا شوية وفلكس كان حاسس براحة لإنه عرف يلهيها عن زعلها شوية. فلكس قام وقال: مش يلا بينا ولا إيه؟ -مش عايزة أرجع ليهم. -ما ينفعش يا عيوني. -مش عايزة يا فارس. -أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده. -فلكس بقى! -قلبه. -أنت كنت مستعجل على كتب الكتاب صح؟ -ولسه والله.

-يبقى اكتب عليا وخدني معاك أنا مش عايزة أرجع. ودي ما فيهاش حاجة غلط إني بطلب منك كده، السيدة خديجة رضي الله عنها هي من طلبت الزواج من النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فلكس أنا مش عايزة أرجع ليهم. فلكس ابتسم ليها وهو حاسس إن أكبر حلم في حياته هيتحقق. -بس أنت لو مش عايز حقق. -إش! إيه اللي بتقوليه ده خشوع؟ أنا مش بحبك أنا بعشقك، وكنت بعد الأيام لحد اليوم اللي نتجمع فيه. خشوع اتكسفت من كلامه.

هو سحبها وقلها: يلا نقول لأبوكي وأمك يباركوا لنا. وفعلاً راحوا وأول ما وصلوا الشقة خشوع دخلت وفلكس وراها، أمها كانت جاية علشان تحضنها. بس هي اتكلمت وقالت: أنا وفلكس هنكتب كتابنا النهاردة... شفق الغروب

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...