طلعت، شافت منظر مرعب. شافت فلكس ماسك سكينة وهو واقف قدام المرايا. لما شافته، جريت سحبتها منه، بس هو بقى بيزعق فيها وهي مش راضية تسيب. ده فعلًا اتجن! السكينة هي كانت بتسحبها من الإيد والطرف من ناحية فلكس. هو بص ليها وبص للسكينة اللي من ناحيته وحضنها... حضن خشوع والسكينة اخترقت جسمه. خشوع حست بسائل دافي بيجي على إيديها وينقط على الأرض. دم!
إيديها بدأت ترتعش أول ما جه دمه على إيديها وفجأة وقع فلكس على الأرض دون حركة. هي كانت متجمدة في مكانها وهي شايفاه مقتول على الأرض اللي غرقانة بدمه وهي غرقت بدمه. إيديها مليانة دم. نزلت عنده وهي بترتعش بتحرك فيه. "فلكس... فارس حبيبي رد! كانت دموعها زي الشلال. رنت على إياد، هو الوحيد اللي بتستنجد بيه. إياد رن على الإسعاف وأخدوه. خشوع كانت قاعدة على السرير ودم فلكس عليها. مات خلاص؟ طب إزاي؟
مات واحنا علاقتنا مدمرة. طب أفتكره بالوحش؟ بس أنا اللي قتلته. السكينة كانت في إيدي كده. أنا اللي موته. أنا اللي قتلت فلكس. إياد قرب على أخته اللي كانت قاعدة على طرف السرير وباصة على الدم اللي على الأرض. راح عندها بس هي زعقت: "ابعد عني أنا ممكن أموتك زي فلكس! "حبيبتي... ما تقوليش كده. فلكس ما ماتش إن شاء الله يقوم بالسلامة... بس أنا عاوزك تفهميني إيه اللي حصل."
إياد عارف إن أخته مرعوبة من اللي لسه شايفاه بس الولد لو حصلت ليه حاجة، أخته هي اللي هتلبس. لازم يفهم إيه اللي حصل. خشوع ما ردتش وكانت قاعدة وعيونها منزلة دموعها في هدوء مرعب. إياد قرب منها ووقف جنبها. "خشوع قومي غيري وتعالي معايا ما تقعديش هنا لوحدك." ما ردتش، كانت ساكتة. زعق فيها: "خشوع أنا بكلمك ردي! قالت بانهيار وهي بتعيط بهستيرية وبتاخد نفسها بالعافية:
"والله ما كان قصدي. أنا كنت باخد منه السكينة. هو كان عايز يموت نفسه ولما سحبتها منه كان الطرف عنده. لقيته حضني علشان السكينة تخترق جسمه... أنا ما عملتش حاجة والله... أنا استحالة أكون قصدي... أنت عارف إني ما أقدرش أموت نملة." "حبيبتي أنا ما قلتش إنك موتيه... وبعدين هو خارج مع الإسعاف عايش... ما ماتش... إن شاء الله هيقوم بالسلامة." إياد طبطب على أخته وقال: "قومي يا حبيبتي البسي وتعالي معايا."
وفعلًا خشوع قامت وصورة فلكس مرمي على الأرض دون حراك والدم اللي كان مغرقه مغرقها. الصورة مش قادرة تفارقها. هي خايفة عليه رغم اللي عمله. هي كانت بتحبه. معقول يبقى الحضن ده الحضن الأخير؟ الحضن ده كان سبب موته؟ لما راحت مع أخوها عند أهلها، دخلت أوضتها وقفلت على نفسها وقعدت تصلي وتناجي ربها أن يخفف آلام قلبها. في الوقت ده، إياد حكى لأمه وأبوه اللي حصل زي ما خشوع قالت له. فاطمة ضربت على صدرها بخضة: "مات؟! "لا." محمد بقلق:
"لو فلكس حصله حاجة، أختك هي اللي هتلبس." فاطمة بعياط: "ما تقولش كده. هيقوم بالسلامة." إياد كان في حالة لا يحسد عليها. صاحبه وأخته الاتنين ضايعين، وصاحبه لو راح منه، أخته هتروح منه. ساعتها رفع إيده لفوق وقال: "يارب! كان يقصد بيها مناجاة وصراخ ووجع جواه ومفيش غير ربه يشتكي له. ربي قادر يزيح عنه الغمة دي. مفيش بإيديهم حاجة غير إنهم يدعوا ربنا يفرجها عليهم.
تاني يوم إياد راح المستشفى هو وخشوع وأمه وأبوه، بس فلكس كان في العناية المركزة. خشوع كانت عاوزة تدخل تشوفه بس الدكتور رفض وقال: "ما ينفعش." ولكن إياد عرف يتصرف ويدخلها بس قالوا خمس دقايق بس. هي لما عرفت طارت من الفرح إنه هتشوفه. لما دخلت حست فرحتها راحت لما شافته على السرير حواليه أجهزة كتير... مش بيتحرك... مش حاسس بيها... نايم لا حول له ولا قوة. راحت قربت منه وباست رأسه وبعدها مسكت إيديه وبدأت تكلمه بدموع.
"فلكس أنت عارف إني بحبك رغم أي وكل حاجة حصلت ما بينا... أنا ما أعرفش سبب تغيرك عليا فجأة... بس إحنا ممكن نصلح كل حاجة... كل حاجة ممكن تتصلح بس أنت قوم يا حبيبي وأنا مش هتكلم معاك... ما ينفعش تمشي دلوقتي. تمشي وأنت عاصي ربك... قوم وأنا مش هسيبك غير لما ترجع زي الأول وأحسن كمان...
أنت ما تعرفش أنت كنت بتعمل إيه. أنت كنت لما تشوفني بقرأ قرآن كنت تيجي تاخد المصحف من إيدي وترميه على الأرض. أنت ما كنتش طايق تسمع آية واحدة أو تشوفني بصلي... ما ينفعش تقابل ربنا باللي كنت بتعمله... ما ينفعش... قوم وهنحاول ترجع وما تخافش إن ربك غفور رحيم... أنا عارفة إنك ما كنتش في وعيك وأنت بتعمل الحاجات دي... بس ده مش مبرر ده أسوأ. أنت ما كنتش في وعيك لأنك كنت شارب محرمات... عيطها زاد بشكل يخوف لما فكرت في آخرته.
"أرجوك ما تمشيش دلوقتي. إحنا لازم نصلح اللي حصل... لازم ترجع لربك." وقالت: "يارب يارب اغفر لي يارب." اللحظة دي دخل إياد وقال: "خشوع كفاية كده أنت طولت. ما ينفعش." "سيبني معاه شوية كمان." "ما ينفعش. تعالي دلوقتي ووعد هخليكي تشوفيه تاني." هزت راسها بإيجاب وقامت ومسحت دموعها وبعدها مالت على إيد فلكس وباستها وطلعت مع إياد.
فلكس قعد في المستشفى أسبوع منوم وكانت خشوع بتروح له كل يوم ما كانتش بتزهق أو تمل. وكانت بتخش له صحيح ما بتطولش... بس كانت بتحس الخمس دقائق دول حياة. طول ما هي قريبة من فلكس كانت بتحس إنها في أمان. بتحس إنها اتولدت من جديد لما كانت تشوفه. كانت بتحس إنها بتاخد نفسها لأول مرة في حياتها. بعده عنها كان موت بالنسبة ليها.
ما كانتش بتسيبه وكانت بتدعي له في كل صلاة. كانت بتطمنه إنه هيقوم بالسلامة كل ما تدخل عنده. فلكس لو كان يعرف إنها بتعشقه كده عمره ما كان مد إيده عليها في يوم. عدى الأسبوع وفلكس فاق وأمه راحت عنده وأهل خشوع راحوا معاها. خشوع كانت طايرة من الفرح. كان نفسها تصرخ من السعادة. حب عمرها قام بالسلامة. كانت بتقول في نفسها هنصلح كل حاجة مع بعض. هنصلحها وهترجع حياتنا زي الأول وأحسن كمان. هي بتعشقه وعمرها ما هتسيبه.
كانت داخلة أوضته والضحكة مرسومة على وشها وباين على عيونها الفرحة. أول ما دخلت من الباب: "خشوع أنت طالق...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!