اسد: يا امي. فضيله: لو اختك غلطت ايه غلطها؟ ريح جلبي وايه علاجه؟ مرتِك بالموضوع. اسد: الساكت عن الحق شيطان اخرس يا امي. فضيله: اسد كلمني عدل وجولي حوصل ايه يا ولدي. اسد: بتك المصون ماشية على حل شعرها مع واحد في الجامعة ومش كدا وبس، لا كمان مخطوبة وخاطبة حد من جرابينـا من بنات اعمامـي. يعني بتك رخيصة؟ ومرتي عارفة وساكتة وبتشجعيهـا على الغلط. ولما اعرف اخدها بالحضن مثلا. فضيله: وليه مرتك تعمل اكده.
اسد: تربية بندر وعندهم الحكي دا عادي. ياما عايزة تعرفي حاجة تانية مني؟ فضيله: ايوه، ليه بتكلمني وعينك مش في عينيا؟ اسد: (وقد استدار بتعب وضيق) اهو يا امي، ها، كداب كدا؟ فضيله: قلبي بيقولي إنك ظلمت مرتك واختك. مفكرتش تسمعيهم؟ اسد: (بضحكة سخرية) ظلمتهم ايه يا امي؟ حجة فضيلة، مالك جلبك رهيف جوى اكديه. لازم تعرفي إنهم غلطوا وكل غلط عقاب. فضيله: جلبي ولا رهيف ولا قاسي، بس ما يرضاش بالظلم. اسد: (وهو يصعد السلم)
إن الله غفور رحيم. وصعد لغرفة أخته ووجدها نائمة في أحضان ورد. نظر لهما نظرة عتاب وخيبة أمل. وخرج وقرر الحديث مع أخته غداً. ولا ينكر أنه تمنى في نفسه لو كان مكان أخته في أحضان معشوقته. ولكن ما يحدث يقسم أن يجعلها محرمة عليه دائماً.
وصعد لغرفته وقد وجد الخدم نظفوا المكان وأصبح مثل ما كان تقريباً. وفتح خزانة الملابس وتفاجأ بملابس ورد الممزقة داخلها. يبدو أنه وضعها في علبته من أمرها في خزانته. ووجد دمائها عليها ممزوجة بعطرها، واستنشق راحتها بشغف وألم. ورجع قلبه لعتابه القديم مرة أخرى، ولكنه سرعان ما أخذ تلك الثياب وأحرقها في سلة المهملات، لعله ينسى ما حدث وتهدأ ثورة قلبه. وبعد عناء خلد للنوم، وكانت أحلامه كوابيس لا أكثر.
وفي الصباح والبداية عند فتون. ورد: صباح الخير يا حبيبتي. ونظرت لها فتون وهي تتحسس مكان جروحها الواضحة وآثار الضربات حتى في كف يدها. فتون: كل دا بسبي صح؟ هو عمل فيكي ايه تاني؟ وبدون قصد لمست فتون ذراع ورد المصاب. ورد: طب حاسبي، أنا تحت الصيانة. وحياتك. وأنا مش زعلانة، بس انتي خفي وارجعي زي الأول. ومسحت على شعرها. ففتون فتاة بقلب طفلة، لا تكبر تلك الطفلة مهما كبرت. فتون وبعض الاهتمام والحنان والعطف لها بالدنيا.
ورد: هتاكلي كل الأكل دا وتاخدي الدواء، ماشي؟ وهنا أومأت فتون برأسها، ولكنها أمسكت يد ورد بخوف عندما وجدت أسد يدخل الغرفة. ورد: في إيه؟ ونظرت وجدت أسد يدخل الغرفة بهدوء. وبدأت فتون بالتنفس بصعوبة. ورد: فتون، اهدئي يا فتون، قومي معايا، شمي هواء من البلكونة. اسد: مش جاي أذيكي المرة دي. وكانت فتون واقفة بمساعدة ورد. ورد: عايز إيه يا أسد بيه؟ اسد: أسد بيه منك انتي؟
سبحان مغير الأحوال. طاب المهم، اسم الواد اللي كان معاكي إيه؟ وهنا سكتت فتون خوفاً أن يؤذيه. اسد: خايفة عليه؟ ورد: مقاطعة: عندها حق الصراحة. اسد: انتي اخرسي خالص. وبعدين كامل حمدان التهامي، مش هعرف أجيبه لو خبّتوه يعني. وكمل أسد وهو ينفث سيجارته بغضب شديد. اسد: سؤال وردي عليه، هو ليه صادق مجاش وكلمني يا فتون؟ فتون: بخوف: عشان هو. اسد: عشان الكلب خاطب، ومش خاطب أي حد. خاطب بت عمك رشدي، وانتي عارفها زين.
وتحركت فتون لأخيها بصدمة: ألم يكفِ ما كسرته؟ اسد: عايزاه تبقي رخيصة، خاطفة رجالة، ولا تبقي لعبة في دا ودا؟ فتون: بدموع: انت بتكدب عليا، انت بتكدب. قول كدا إنك بتعمل كده عشان تخلص منه. وامسكت بثياب أسد وضربت على صدره بقوة رغم ضعفها. فتون: رد عليا، قول إنه كدب، أبوس رجلك يا أسد، قول إنه كدب. ونزلت لعند قدمه بالفعل. وحاول أسد الإمساك بها واقترب للتهوين عنها.
اسد: أنا مش بكذب يا بت أبوي. ولا أسف. أنا بكرهك عشان ما توقعتش إنك تحطي راسي في الأرض وتكسري ظهري. وتركها. فتون تصرخ من أثر الصدمة. فتون: كل دا كدب؟ مش كدا يا ورد؟ ودخلت فتون في حالة انهيار عصبي شديدة. ورد: فتون، اهدئي حبيبتي، اهدئي عشان صحتك. فتون: دفعت ورد بقوة وأوقعتها أرضاً، وتوجه للطاولة وامسكت. وهنا قامت ورد تحاول إمساك السكين منها. وإحدى محاولاتها جرحت ورد جرحاً عميقاً في يدها.
وظلت ورد تحاول إمساك السكين منها قبل أن تؤذي نفسها. ورد: فتون، فوقي، فوقي. وضربتها ورد بالكف، ولم ينفع. وهنا صعد أسد وفضيلة على إثر الصوت والصراخ. وتدخل أسد لإيقاف أخته وأخذ منها السكين بالغصب وقيد حركتها حتى أغمي عليها في أحضانه. فضيله: روحي ابعتوا للدكتور جوام. منك ليها.
وهنا تنهدت ورد الصعداء ونزلت دموعها على تلك المكسورة. وحمل أسد أخته للفراش واطمأن على تنفسها. ونظر للغرفة وجد آثار دماء، ولكن لم يجد ورد، فقد رحلت لتدواي وتضمض جرحها بيدها. وهنا حضر الطبيب وفحص فتون وأعطاها إبرة مهدئة وبعض الأدوية. فضيله: خير يا دكتور. الدكتور: حالة انهيار عصبي حادة، والحمد لله عدت على خير. ويا ريت تبعد الضغط النفسي ويتوفر الهدوء. اسد: سعيد وصل الدكتور وجاب الدواء. متشكرين يا دكتور.
الدكتور: الشكر لله يا أسد بيه. هبقى أجي أطمئن عليها كمان يوم. عن إذنكم. اسد: متخفيش هتبقى زينة يا امي. فضيله: يا حرقة قلبي عليكي يا بتي. جمر على روحي أشوفك اكديه. اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني اللطف فيه. اسد: أنا نازل أشوف مصالحنا. خدي بالك منها يا امي.
وصعد أسد لغرفته لأخذ هاتفه. فوجد ورد تحتضن سلسلة والدتها فضية وتبكي بحرقة. وفاحترق قلبه ألماً عليها. فقرر النزول وبعث أحد يجلب له ما يريد، حتى لا يقطع عليهما خلوتها بنفسها فيفكي ما حدث.
وبعد فترة من البكاء قررت ورد غسل جرحها ومحاولة تضميده لأنه أصبح يؤلمها كثيراً. فغسلت وجلبت الإسعافات الأولية وحاولت وضع المرهم عليه، ولكنه لم تستطع وضعه بدون الضغط على الجرح، مما جعلها ترمي كل شيء. ونزلت دموعها رغماً عنها. أنه تقتل بوجودها هنا، وأن الموت أرحم من ذلك الذل والعذاب. وقطعت وحدتها طرق الباب. ورد: وهي تمسح دموعها. مين؟ بهيه: أنا يا هانم. ورد: ادخلي يا بهيه. ودخلت بهيه ونظرت لجرح ورد.
بهيه: يا مورى يا هانم، ايه دا؟ ورد: مفيش. كنتي عايزة إيه؟ وبلاش كلمة هانم دي بتخنقني. بهيه: أسد بيه كان عايز المحمول بتاعه يا هانم. ورد: تاني. على العموم هتلاقيه عندك. أنا هقوم أطمئن على فتون. وغادرت ورد الغرفة بعد ربط جرحها بدون اهتمام له رغم ألمها الشديد، فلم يعد جزءاً لا يؤلمها. ورد: ممكن أدخل يا ماما؟ فضيله: مقاطعة بحده: اسمي ست فضيلة يا ورد، وكلامك معايا باحترام. ورد: ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!