في المدرسة الثانوية في فصل مروة، أنهت المدرسة شرح الدرس وانضرب جرس الفسحة. فخرجت المدرسة وهي بتلمّ أدواتها بهدوء، ومروة رجعت ضهرها على الكرسي وهي حاسة بجسمها متشنّج من كثر القعدة الغير مريحة. قالت بإرهاق: * يوم متعب أوي، حاسة إني صدعت من كثر اللي أخذناه، ما فيش خالص ريست، كله شرح شرح. ضحكت غادة بخفوت وهي بتحط الكتاب في الشنطة، وبعدين قالت بهدوء:
_يا بنتي، ده العادي بتاعهم، إنتي بس نسيتي من كثر قعدة البيت. حطت إيدها على شعرها
تدلكه برفق وهي بتقول: * آه صح، الرغي من زمان، يلّه هانت، قربنا نخلّص من الدراسة وهمهال. فت بعينها وشافت كل الطلاب بيلمّوا كتبهم وبيخرجوا لبرّه يستمتعوا بأحلى وقت في اليوم الدراسي كله، وهو البريك. بس في حالتها، وقت البريك هو وقت الراحة والنوم، علشان كده كانت بتجهّز الطربيزة بتاعتها الدراسة وتفضّي الكتب اللي عليها علشان تنام عليها. بس غادة اللي انتهت من استعدادها وتوضيب شنطتها علشان تخرج:
_يلّه قومي بقى علشان نشتري حاجة ناكلها في الكانتين تحت. * روحي إنتي يا غادة، أنا هنام شويّة. قالتها بكسل وهي بتحط رأسها على الطربيزة بهدوء. _يوه، هو إنتي دايما كده كسولة؟ حرّكت إيدها بملل أوي وهي بتقول بكسل: * أيوه أنا كده، يلّه روحي، واقفلي الباب وراكي. هزّت راسها بيأس منها، ولفت بعينها، الكل برّه ما عدا فارس اللي قاعد على الكرسي بتاعه بوش جامد وغير مبشّر. مهتمتش أوي وهي بتأخذ فلوس من محفظتها، وسابت
الشنطة جنب مروة وقالت: _هسيب الشنطة جنبك، خلّي بالك منها، يلّه باي. * أوك. قالتها بملل، فزفرت غادة بضيق وخرجت وهي بتبرطم. لمح فارس خروجها، فاتعدّل بجسمه ووقف مكانه بهدوء، واتحرّك ناحيتها بخطوات حانقة. حست بحد واقف قبالها، فرفعت عينيها لفوق تشوفه، فلقته فارس واقف بوش محمر ومكوّر إيده بغيظ. نزلت عينها تاني وقالت بملل: * في حاجة يا فارس؟ _منكن أعرف إنتي إزاي ترجعيله بعد كل اللي حصل ده؟
قالها بنبرة حانقة وحاول يكون هادي، بس كانت حادّة وهي انتبهت ليها. فاتعدّلت بهدوء ورفعت جسمها على الكرسي، ورجّعت ضهرها لورا وهتفت بتوتر في بداية أمرها: * هو يعني وضّح لي كل حاجة وأنا كنت فاهماها غلط، يعني سوء فهم واتصلّح يا فارس. ضحك بسخرية وقال باستهزاء وهو بيحط إيده على المكتب، انحني شويّة: * سوء فهم هو؟ مشكلة عليكي بكلمتين وإنتي صدّقتي، إيه الغباء ده؟
ضربت إيدها على المكتب بعصبية وهي بتقف تواجهه بعيون حادّة ومغتاظة، وهتفت بنبرة قويّة حادّة: * فارس، مسمحش ليك تكلّمني كده، أنا مش غبيّة ولا هبلة أوك، وبالنسبة لوقفتك جنبي الفترة اللي فاتت، كلمة شكرا قليلة عليك، بس ده مش معناه إنك تدخل في حياتي أو تشتم وتقلّل مني. اتوتر من ردّة فعلها، فقال بتلعثم بيحاول يهدّيها ويجعلها في صفه ويكسب إهو:
_أنا آسف، مقصدش أقلّل منك، أنا بس خايف عليكي. مسك إيدها بين إيديه وحط عينه على عينيها يتغلّل أعماقها وهو بيكمّل برقّة:
_أنا خايف عليكي، صدّقيني، الناس مش زي ما بيظهَروا دايما، الكل بيلبس وشوش علشان يضحكوا على غيرهم، خايف يضحك عليكي. سحبت إيدها من بين إيديه بارتباك وقالت برقّة: * أنا عارفة كلامك كله وفهماه، بس لازم تعرف إني مش عيلة هبلة أي حد بيضحك عليها، بفهم اللي قدامي وأعرف إذا كان صادق ولا لأ، وصدّقيني هو صادق أوي. ابتسم بوحشيّة وغضب، بس حاول يكون هادي علشان ما يخسرش قربها على الأقل الفترة دي، لغاية ما يضرب ضربته القاضية ويجعلها ليه هو لوحده. ومن جواه بيتوعّد لعاصم، اغتصب الابتسامة بس عيونه حمرا بغضب، وهو بيقول بهدوء
عكس الإعصار اللي جواه: _أوك يا مروة، إنتي أدري، أنا كل اللي يهمني إنك تكوني كويسة وفرحانة. عموما لو احتجتي حاجة أنا موجود دايما جنبك، ما تتردّديش إنك تتصلي بي، تمام؟ ابتسمت بامتنان وحطّت إيدها على كتفه تربّت عليه برفق وببراءة من غير أي تفكير أو نية سيّئة، بس جواه حرّكت مشاعر عميقة نبته محتاجة تتروّي
بنظرة منها أو لمسة بريئة: * شكرا أويّ يا فارس، إنت معزّتك عندي كبيرة أوي، بعتبرك أخويّة اللي دايما في ضهري. كانت ابتسامتَه بتزيد في البداية، بس عند كلمة "أخويّة" اتحوّلت ابتسامتَه لباهتة وعيونه احتدّت، كوّر إيده بغضب وهو بيكِز على أسنانه بغضب، وهو بيلف يبعد عنها وقال لنفسه وهو خارج من الفصل كله علشان يبعد عن محيطها: _أخوكي؟
أوك، هنشوف الموضوع ده بعدين يا قلبي. خبَط في غادة اللي جاية الفصل وفي إيدها كيس حلويات، فوقع الكيس من بين إيديها على الأرض. وهو كان سرحان، همس بخفوت وهو مكمّل طريقَه من غير ما يهتم باللي خبَطَه: _آسف. قالها وبعد عنها من غير ما يلتفت ليها حتّى، فرفعت حاجبَها باستغراب وبصت على ضهرَه بحيرة، وبعدين رفعت كتفَها لفوق وقالت بضيق: _هو مالَه ده وأنا مالِي؟
قالتها وهزّت راسَها بعدم اهتمام، ونزلت تشيل الكيس اللي وقع وقامت بهدوء، رجعت على الفصل علشان تاكل الحلويات وتشاركها مع مروة. عند مروة، هي بصت عليه وهو خارج باستغراب، بس رفعت كتفَها بعدم فهم وقعدت مكانَها تاني. وقبل ما راسَها يلمس الطربيزة، دخلت عليها غادة اللي قالت باستغراب: _هو الواد فارس مالَه؟ رفعت مروة كتفَها بعدم فهم وقالت: * ما عرفش، هو مالَه يعني؟ حطّت غادة الكيس على الطربيزة وقالت بهدوء:
_ماشي، سرحان خالص، كأن سايب عقله في البيت بقى، تصدّقي خبَط فيّه ومشي من غير تركيز، وقال إيه؟ قالي آسف ومشي كده ببساطة. * غريبة يعني. قالتها مروة باستغراب، ومدّت إيدها تمسك الكيس تعبث جواه وتشوف محتوياتَه، وهي بتقول بفضول ووش مذموم بطفوليّة: * إيه اللي جابَه ده؟ واقفة غادة بتعدّل شعرَها وقالت بهدوء: _شويّة حاجات كده نتسلّى بيهم، طالما مش عايزة تنزلي قولت أشتري وأطلع أقعد معاكي ونتسلّى بيهم. مدّت إيدها
تفتح كيس شيبسي وهي بتقول: * عملتي خير والله، أنا ميتة من الجوع يا بنتي. قعدت غادة جنبَها برقّة وهي بترجّع شعرَها لورا وقالت بضيق: _إنتي غريبة يا بنتي، طالما جعانة إيه اللي ملزقك في الفصل؟ مسكت قطعة الشيبسي وحطّتها في بوقَها وقالت بفم مليان: * النوم، أنا عايزة أنام أكتر من الأكل، أصل أنا والنوم أصحاب أوي. ضحكت عليها غادة وقالت وهي بتكبِش من الكيس كميّة كبيرة:
_إنتي غريبة أوي، كلّي يا أختي كلّي. قالتها وأكّلت هي كمان، بس فضولَها كان أكبر، فقالت برفعة حاجب: _هو صحيح فارس عرف إنك سيبتي البيت إمبارح؟ ما قالش حاجة ليكي؟ رفعت حاجبَها بضيق وقالت بملل وبرود وهي بتمضّغ: * هيقول إيه يعني؟ هو مالوش يدخل في أي حاجة تخصّني، وأنا عرفتَه كده. قعدت غادة بهدوء ولفت بجسمَها ناحية مروة وقالت بهدوء واستفهام: _يعني كلمَك؟
رجّعت مروة بجسمَها لورا بضيق وقالت بغيظ وهي بترفِع الكيس لفوق شويّة: * أيوه كلّمَنی يا أختي، وقال إيه؟ بيعاتبنی إني إزاي أرجع لعاصم بعد اللي عمَلَه. ضحكت باستهزاء وهي بتنهي كلامَها، بس حطّت الشيبسي في فمَها، بس انتفضت غادة من كلامَها وهتفت بصدمة وهي بترمي عينيها على مروة اللي قاعدة ببرود: _إيه ده؟ هو إنتي كنتي حكيتيله اللي حصل؟ اتعدّلت مروة بضيق وبصت على غادة بهدوء، اتنفست بعمق وقالت أخيرا
بنبرة حاولت تكون هادية: * حكيت بس من غير شرح تفاصيل، يعني عرفتَه إن في مشكلة، أو مال ساعدني ليه؟ كان لازم أعرفَه إني هربانة بسبب، وكمان كنت منهارة ومحتاجة أحكي، وهو اللي طلَع في وشي. هزّت غادة راسَها بفهم: _أيوه فهمت، علشان كده لما قابلتَه دلوقتي كان سرحان، أتاريَه كان من الكلام معاكي. ضيّقت حاجبَها وقالت: * تقصدي إيه يا غادة؟ اتعدّلت وهي مكشّرة بحدّة وقالت بحدّة:
_اللي إنتي عرفاه يا مروة، مش محتاجة أعيد وأزيد في حاجة إنتي عرفاها يا مروة. سكتّت شويّة وكمّلت: _فارس بيحبّك، وده واضح أوي، يعني مش محتاجة ذكاء، الأحسن ليكي وليه تبعدي عنَه، متعلّقيهوش بيكي في خيوط من الحرير الدايب، علشان هو اللي هيتعبك. شرّت مروة وشَها وقالت بخفوت: * عارفة كلامك والله، بس أعمل إيه يا بنتي؟ كنت مضرّة أقبِل مساعدتَه، ودلوقتي حاولت أفهّمَه إني خلاص مش محتاجة لحد. اتنهدت بضيق
وبصوت عالي وقالت بهدوء: * عموما مش هقرّب منَه تاني، هحطّ حدود بينا. حطّت غادة إيدها على كتف مروة وربّت عليه برقّة وقالت بعيون حنونة ونبرة حانونة: _أيوه كده أحسن، أحطّي للكل. رجّعت مروة شعرَها لورا وقالت لتغيير الموضوع: * يلّه سيبك من السيرة دي، قوليلي إنتي بقى عاملة إيه مع معاذ؟
ابتسمت غادة بحالميّة وهي بتفتكّر حبيبَها معاذ اللي دايما بيهتم بيها من وقت ما اتصالحوا، وقد إيه بقى محتويَها. ابتسمت مروة على حالة صاحبتَها اللي لمَعَت عينيها بتحكي كل التفاصيل، فاتعدّلت مروة زي اللي هتتفرّج على فيلم وهي بتاكل من كل كيس قدامَها، سكتّت وهي بتسمع تنهيدة غادة بهيام وقالت بعشق:
_مبسوطة أوي معاه وفرحانة بتغييرَه واهتمامَه بيّه، كل يوم بيبعتلي مسج حلوّة أوي. ابتسمت ليها برقّة وحطّت إيدها على كتفَها وهمست برقّة وفرحة لصاحبتَها: * ربنا يهنّيكم ويسعدكم. هزّت راسَها برقّة ومدّت إيدها تمسك إيد مروة برقّة وهمست بتأمين: _يارب، ويسعدك إنتي كمان ويهدّيكي كده لعاصم. ضربت كتفَها بضيق مصطنع وقالت: * قصدك إني أنا مجنونة؟
أنا هادية، هو اللي عصبني على فكرة. ضحكت غادة بخفّة، في حين مسكت مروة كيس فشار وبلّلت شفايفَها وهي هتفتحَه، بس غادة قالت بسخرية واضحة بتعلّق على كلام مروة: _واضح أوي. شهقت غادة بخضّة، ففزَعَت مروة اللي في إيدها كيس فشار لتهتف: _إيه اللي عملتِيه ده؟ حطّت مروة إيدها على قلبَها وتدلّكَه بضعف وقالت بضيق: * في إيه يا بنتي؟
_في إنك نصّابة كبيرة، بتاكلي الفشار لوحدَك يا خاينة، هاتيه كده. قالتها بحدّة وهي بتسحب الكيس من بين إيديها، فرمَشَت مروة بصدمة، فشدّتَه منها لما فاقت وقالت بغيظ: * تصدّقي إنك تستاهلي أخذَه كلّه، هاتي، مش هدوّقيَه بقى، إيه رأيك؟
قالتها وهي بتبعِد إيدها اللي مسكَاه بعيد عنها ورفعَاه لفوق، فاتعَلّقت غادة في دراعَها بتحاول تأخذَه منها. في اللحظة دي اتفتح باب الفصل فجأة وظهر قدامهم إياد اللي واقف مكانَه مصدوم من تصرّفاتِهم الطفوليّة، ورافع حاجبَه بدهشة وهمس باستغراب: = إيه اللي بيحصل هنا؟ بعدت غادة عن مروة بسرعة وقالت بوقاحة وهي بتقعد بهدوء: _إنت مالَك يا لَه؟ كشَر وشَه بغيظ ونفخ بضيق وقال بقتامة وهو مكوّر
إيده بغضب: = إنتي بنت، إنتي بلسانَك الطويل ده أوْف. قامت من مكانَها بعصبيّة وناوية تبهدّلَه بعيون حمراء، في نفس الوقت قالت بغضب: _بنت؟ لما تبتَك. مسكتَها مروة بسرعة قبل ما تتحرّك وقالت بمهاداة: * خلاص يا جماعة، اهدُوا كده، مينفعش ده. _إنتي مش شايفة بيشتمنی إزاي؟ قالتها بغيظ وهي بترميَه بنظرات حادّة، ردّ عليها بغيظ وهو بيشاور على نفسَه بضيق ومستغرب: = أنا اللي شتمْت بقى؟ صوت الجرس قطع الكلام، فشدّت مروة
غادة علشان تقعد وقالت: * خلاص، أنا آسفة ليكم إنتم الإثنين، يلّه اهدُوا بقى، اتفضّل يا إياد ادخل مكانَك، وإنتي اقعدي بقى ساكتة. دخل إياد وهو بيرميَها بنظرات حادّة ومغتاظة وقعد مكانَه، فنفخت بغيظ وكانت هتقوم، بس مروة مسكتَها وبصت ليها بتحذير، فقالت بضيق: _مش شايفاه بيبص ليه إزاي؟ بقرف، أنا لازم أعلّمَه غلطَه بِس.
نفخت بضيق وقالت: * شوفت يا غادة، بس منكن تهدّي بقى، ده مش تصرّف كبار على فكرة. نفخت بغيظ ولفت وشَها الناحية التانية. في الوقت ده الطلاب بدأوا يدخلوا الفصل علشان يكمّلوا باقي الحصص، ومروة شالت الكيس اللي تقريبا خلّصوا كل اللي فيه وحطّتَه في الشنطة بسرعة. أوّل ما المدرسة دخلت حتّى فارس دخل متأخّر بهيئة مبعثّرة، اتأسّف من المدرسة ودخل قعد مكانَه بهدوء من غير ما يلتفت ناحية مروة اللي رمَشَت بدهشة وهي شايفة الحالة اللي هو
فيها. زفرت بضيق وبصت قدامَها بعيون حانقة وحزينة، عمرَها ما تفكّر تأذّي حد، بس هي أذَتَه، لفارس أذَت الشخص اللي وقف معاها، بس القلب ليَه أحكامَه، وهي كمان متجوزة وكان المفروض تعرفَه بده هي حالَة خاصّة. دعكت عينيها بتيه وعقلَها مشتّت. ****************** بفستان وردي مرسوم على جسمَها برشاقة وملتف عليها برقّة وفخامة، قعدت على الأرجوحة برقّة. فالتف الفستان عليها كأميرة ديزني، حرّكت رجليها برشاقة لتتحرّك المرجيحة لقدام
ولورا بحركة هادية، ماسكة المرجيحة بإيد والإيد التانية ماسكة كوباية عصير برتقال فريش عملتَه ليها الدادّة بتاعتَها علشان تردّ صحّتَها، ذي ما سمَعَت الدادّة بتقول كده. ضحكت بخفّة وهي بتقرّب الكوب من شفايفَها وارتشفت منَه بوق صغير، وبعدين اتأرْجَحَت بمرجيحتَها. ابتسامتَها خفت تدريجيًّا وعيونَها بقت حزينة، اتنهدت بصوت عالي وهي حاسّة إنّها وحيدة. افتكرَت الدادّة وهي بتقولَها إن إنْهارده أسعد يوم في حياة البنت لما تتخطب
للشخص اللي بتحبَّه اللي شارَيَها، بس ما قالتْش ليها إن الفرحة من غير الأهل والصحاب بتكون ناقصة. بلَعَت غصّة مريرة وهي بتفتكّر إن اليوم ده هتكون فيه وحيدة، من غير أم تلبّسَها الفستان بإيدَها وتفرح ليها وتحضنَها بكل قوّة وتقولَ إن بنتَها كبرَت وبقت عروسَة وعريسَها مستنّيها. هي كمان من غير أب يمسك إيدها ويشِدَّها لحضنَه ويطبَطْ عليها ويقولَها إنّه هنا جنبَها وهيقف لأي حد يزعَلَها، ويأخذَها من إيدها ويسلمَها لعريسَها
ويوصّيَه عليها ويهدِّدَه إنّه لو زعَلَها هيقف ليَه ويكون سندَها. دمعة نزلت من عينيها بقَهْر، فمدّت إيدها تمسحَها بسرعة بإيد مرتعِشَة، ورجليها وقفَتْ حركة المرجيحة. رفعت عينيها لفوق وهي بترمش بسرعة بتحاول تمنع الدموع اللي عايزة تخرج من بين رموشَها. رشَفَت برقّة وهي بتحطّ إيدها على رقبتَها تدلّكَها بخفّة، وهي بتفتكّر إن ليها صديقة واحدة، أيوه هي أكتر من أخت ليها، بس هي فين؟
المسافة بينهم أميال. كان نفسَها تعزِمَها وتيجي تفرحَها، بس صعب تكلِّمَها وتقول ليها "أنا محتاجة لقربَك ومحتاجة وجودَك معايا في اليوم ده". رشَفَت آخر بوق في العصير واتنهدت بصوت عالي، غمَضَتْ عينيها برقّة وهي بتفكّر إن الوقت جاي علشان تقوم تستعدّ. انتفضت بخضّة لما حستْ بإيد بتتحط على عينيها، بس هدّتْ وهي بتحسّ إيد رقيقة، إيد بنت، فقضَبَتْ جبينَها وهي بتقول باستغراب: * ده إنتي يا دادّة؟
جالَها صوت متذمِّر بنبرة مميّزة ولهجة أجنبيّة: _لم تحذّري جيّدا يا صغيرة من أنا؟ * جاكي، هذه إنتي؟ قالتها بدهشة ونبرة فرحة وهي تلتفت لَها بسرعة لتتسع عينيها بدهشة من وجودَها: _نعم يا صغيرة أنا. قالتها جاكي بغمزة مرحة، لتقفز ميرا من على الأرجوحة ثم تلقي نفسَها بين أحضانَها، تبكي بفرح وتصرخ الإثنتان معًا، فكم اشتاقَتْ إليها حقًّا: * لا أصدّق وجودَك هنا، كيف ذلك؟ قالتها باستفهام وهي تبتعد عن أحضان صديقتَها لتمسك جاكي
إيدها برفق وهتفت بمرح: _حبيبَك يا فتاة رائع حقًّا، هو من أتى بي إلى هنا، لقد أنهى كافّة إجراءات السفر ونقلني إلى هنا بطائرة خاصّة، أتَعْلَمين إنتِ محظوظة بِه يا عزيزتي، لقد كان اختيارَك لشريك الحياة مميّز، مرحَى لكِ. توقفت ميرا عن التنفُّس للحظات مدهوشة من كلام صديقتَها، حبيبَها جاسر فعَلَ المستحيل لسعادتَها، وتوقفت عن سماع باقي الكلام، ظلت فارغة الفم حتّى صفَقَتْ صديقتَها أمام عينيها لتهتف بقلق:
_أين ذهَبْتِ يا فتاة؟ استعادت تنفُّسَها المنتظم ولكنّها ظلت بملامح التيه وهي تهتف بالعربيّة: * معاكِ أهو. _ماذا؟ هتفَتْها جاكي بعدم فهم، لتستفيق قليلا وهي تضع إيدها على شعرَها بهدوء: * أنا لا أصدّق هذا، جاسر فعَلَ كل ذلك حقًّا؟ _نعم إنّه يعشقَك يا فتاة، هنيئًا لكِ بِه. قالتها جاكي برقّة وهي تضع إيدها على المرجيحة ثم هتفت:
_الآن ليس وقت الإذْهَال يا آنستي، بل وقت التحضُّر لعرسِك، اليوم يجب أن تكوني أجمل الجميلات، هيّا بنا عزيزتي. قالتها وهي تدفع ميرا للأمام للتحرُّك ناحية غرفتَها. ابتسمت ميرا بعشق وهي تنظر لجاكي، ثم أمسكت بإيدها بعد أن توقّفَتْ لتنظر إليها، جاكي باستغراب وعيون ضيّقة لتهتف ميرا باللغة الأجنبيّة
ونبرة ممتنة: * أنا سعيدة بقدومِك، شكرًا لكِ جاكي، شكرًا لوجودِك جنبي. ابتسمت جاكي بلطف وهتفت برقّة وهي تضع شعر ميرا اللي نازل على عينيها ورا ودانَها: _لا داعي للشكر صديقتي، هذا واجب الأصدقاء، إنتِ شقيقتي الصغيرة وصديقتي الوحيدة، كيف لا أكون معكِ بيوم مميّز كهذا؟ لم تجد الكلمات التي تقولَها في مثل هذا الموقف، لذا وبدون سابق إنذار حضَنَتْها ميرا بقوّة وشدّتْ على عناقَها، لتبتسم جاكي التي مدّتْ إيدها هي الأخرى
تضغط عليها برفق وهي تهتف: _مبارك لكِ صغيرتي، مبارك لكِ. بَعْدَتْ ميرا عنها لتهتف بجدّيّة:
_الآن عزيزتي لم يعُدْ لدينا المزيد من الوقت لخسارَتِه، هيّا بنا لنجهِّزْ أجمل عروس. ابتسمت لَها ثم اتجهوا معًا لغرفة ميرا ليستعدّوا لأجمل يوم. دَخَلُوا إلى غرفة الصالون، فلقَتْ جدَّها قاعدًا على الكرسي وساند ضهرَه لورا على ضهر الكرسي. ابتسم أوّل ما شاف ميرا وشاوَرَ لميرا علشان تيجي ليَه، رمَتْه بنظرة حانقة، بس نظرة التعب في عينيه خلّتْها تقرّب منَه باستسلام. مدّ إيدَه
مسك إيدها وقال بلطف: = مبروك يا ميرا، مبروك يا قلبي. بلَعَتْ ريقَها بارتباك وهي شايفة نظرتَه ليها اللي هتضعْفَها، فسحبَتْ
إيدها ببرود وقالت بجمود: * الله يبارك فيك، عن إذْنِك. قالتها وهي بتتحرّك بعيد عنَه. كانت جاكي واقفة بتابع الموقف بفضول، بس حستْ بالضيق وهي شايفة برود صديقتَها اتجاه جدِّها ونظرة الحزن في الجدّ، بس في النهاية لحَقَتْ بميرا، والجدّ بص على أثَرَها بضيق وحطّ راسَه بين كفوفَه بتعب، واتنهد بصوت مسموع ومرهق، بس في النهاية قام من مكانَه وعدَّلْ لبسَه ودخل أوضَتَه مكتبَه ينهي شغلَه اللي متراكم عليَه علشان يشغِّلْ عقْلَه شويّة
من أي تفكير. وعند ميرا، دخلت أوضَتَها بضيق وتبعَها جاكي، حطّتْ كوباية العصير على الكوميدينو وقعدتْ على السرير بضيق، ومشَتْ إيدَها على وشَها بضيق تمسح عليَه برقّة وحنق. بصَتْ ليها جاكي بحزن وقعدتْ جنبَها بهدوء، وبعدين حطّتْ إيدها على رجل
ميرا وقالت بهدوء ورزانة: _اليوم جميل عزيزتي، لا نخسَرَه بسبب ماضٍ قديم. * عندَكِ حقّ جاكي. قالتها ميرا بجدّيّة وهي بتضرب رجليها بخفّة بإيدَيْها الإثنتين، وبعدين قالت وهي بتقوم بتتحرّك ناحية الدولاب تطلع لبس ليها: * هدخل أخذ شاور الأوّل، وبعدين نجهِّزْ. _حسْنًا. قالتها جاكي وهي تتجه إلى الباب تفتحَه برقّة، عندما وصَلَهُمْ صوت طرْق خفيف، فوجدَتِ الخادمة تهتف بجدّيّة
وهي تحمل حقيبة سفر: ^ ازيك يا بنتي، دي شنطتَك، السوّاق بعتَها ليكي. قضَبَتْ جاكي حاجبَها بعدم فهم وهي تهتف بالإنجليزيّة: _ماذا؟ ثم لمحَتِ الحقيبة الخاصّة بِها، في نفس الوقت ردَّتْ ميرا من خلفَها بعد أن أخْرَجَتْ ثيابًا لَهَا: * دخِّليْهُمْ يا دادّة، هي أصْلاً مش هتفهم كلامَك.
_طيّب يا بنتي. قالتها الدادّة وهي بتمصّ على شفايفَها وبتبص على جاكي بضيق ومستغربة لبسَها القصير، فجاكي لابسة قميص قصير ومظهر بطنَها وشورت قصير فوق الركبة، وشعرَها الأشْقَرْ قصير مصبوغ بعض خصْلَاتِه باللون الأزرق يناسب عينَها الزرقا. سَعَتْ جاكي الطريق ليها لما سمَعَتْ ميرا بتقول بهدوء: * ابتَعْدي قليلاً يا جاكي، ستَدْخُلْ حقيبتَك. هزّتْ راسَها وهي بتراقب الخادمة تدلُفْ للداخل، بس وقْفَتْها جاكي وهي تهتف بالإنجليزيّة:
_يكْفِيْ سيدتي، سَادْخُلْهَا أنا. قالتها وهي تمدّ إيدها تأخذ الحقيبة، بينما الخادمة لم تفهم شيْئًا منَها وهتفَتْ بعدم فهم: = بتقولي إيه يا حبيبتي؟
رفعَتْ جاكي عينيها بملل وهي تشعر إن تلك السيدة أمامَها لا تفهم ما تقولْ، وهي أيضًا لا تفهم قولَها، بينما ميرا كانت دخلت الحمّام وقْفَلَتْ الباب بعنْف، فحطّتْ إيدها على وشَها وهي تتجه للداخل دون أن تجيب على الخادمة، واترمَتْ بضيق على السرير، فدَلَفَتِ الخادمة خلفَها وبعدين حطّتِ الشنطة على جنب وجتْ تخرج، بس وقفَتْ قبل ما توصل للباب وقالت بطيبة: = أجيبلَكِ عصير يا حبيبتي؟ لم تفهمَها كالعادة وقالت بنبرة متسائلة: _ماذا؟
وأتلوت فمها بضيق وهي بتردد بذهول وطريقة مضحكة بنبرتها الخشنة. "وات وات وايتو إيه كمية البط دي ولا" تشاور بإيدها بلا مبالاة وهي بتتحرك لبره. "خلاص هجيبلك مش مستاهلة شغل شحاتين يا بتاع الواط" خرجت وقفلت الباب وراها. وجاكي بصت على أثرها باستغراب وعيون متسعة وهي مش فاهمة كلام تلك السيدة وبعدين هزت رأسها بلا مبالاة وهي بتفرد جسمها على السرير علشان ترتاح شوية من السفر على ما تطلع مرآة من الحمام. ****************
قامت على صوت فتح باب الشقة فركت عينيها بكسل وهي بتدور بعينيها في كل أركان الأوضة باستغراب. انتفضت على السرير باعتدال بخضة في البداية بس بعدين اتنهدت براحة لما افتكرت إنها في شقة شقيقها عمر. مسحت على وشها بضيق وهي مرهقة جسدياً ونفسياً. حطت إيدها على قلبها اللي بيدق بعنف وغصة كبيرة فيه من الكوابيس الكثيرة اللي مرت عليها في نومها إمبارح. مدت نظرها إلى الساعة اللي متعلقة على الحيطة قدامها.
فلقتها، اتعدت الساعة الثالثة عصراً. ضيقت عينيها على الساعة وهي بترمش بعدم استيعاب الوقت اللي قدامها فشهقت بعدم استيعاب وهي بتهمس بخفوت: "إيه ده نمت ده كله إزاي؟ مسحت على وشها بضيق وهي بتهمس: "محستش بنفسي طول الليل كوابيس." سمعت طرق على الباب وصوته الهادي القلق وصلها. "رحيق إنتي لسه نايمة؟ ابتسمت بهدوء وقالت برقة وهي بتتعدل على السرير: "صحيت يا عمر ادخل." فتح الباب وطل برأسه ليها بمرح وهو بيهمس بخفوت:
"إيه ده الجميلة لسه نايمة لدلوقتي؟ مدت إيدها ليه تشاور جنبها على السرير فاستجاب ليها وهو اتحرك بخطوات رزينة وسايب الباب مفتوح وقعد جنبها برقة ومسك إيدها برفق بين إيديه وقال بهدوء: "عاملة إيه دلوقتي يا روحي؟ ابتسمت ليه برقة تطمنه بنظرتها الهادية وهي بتقول برقة: "أنا زي الفل متقلقش بس ليه مصحتنيش وإنت خارج؟ قالتها باستفهام وهي بتضيق بين حواجبها فابتسم بخفوت وقال بتبرير وعيون لامعة:
"قولت أسيبك ترتاحي شوية اللي مريتي بيه مش سهل بردو." اتغلفت عينيها بحزن وهدت عيونها بالدموع بس همست بخفوت: "كان صعب أوي طول الليل بحلم بكوابيس جامدة والمجرم ده بيطاردني في الحلم." ضمها ليه برقة وملس على شعرها بهدوء وهو بيقول بخفوت ونبرة جادة: "متخافيش كل حاجة هتكون كويسة ومحدش هيقدر يأذيكي طول ما أنا موجود وعايش." لمعت عينيه بغضب ووحشية وحده وكور إيده بعنف وهو بيتوعد لذلك الوغد بأشد انتقام وعذاب.
شدت في احتضانه وهي بتندس فيه أكثر تطلب الحماية والسند وقالت بخفوت: "عارفة ربنا يخليك ليه." بعدها عن حضنه برقة وبص جوة عيونها وقال بهدوء عكس الإعصار اللي جواه وبراكين الغضب: "يلا يا روحي اغسلي وشك وتعالي اتغذي معايا جايب معايا أكل جاهز إنما إيه هتاكلي صوابعك وراها." ضحكت عليه بخفة وهزت رأسها بموافقة وهي بتقول بمرح: "فريرة أنا أصلاً هموت من الجوع." قالتها وهي بتملس على معدتها.
"عارف يا قمر يلا هسبقك على بره أظبط السفرة." قالها بهدوء وقرب منها باس جبينها بحب أخوي وقام بهدوء وهو بيعدل هدومه ويهندمها. "حاضر." قالتها بطاعة وهي بتراقبه وهو بيتحرك لبره قفل الباب وراه وهي اتنهدت بصوت مسموع. مدت إيدها ناحية الكومودينو اللي جنبها تمسك الفون بتاعها تشوف إيه جديد. بدأت تضغط الرقم السري لفتحه وبمجرد ما اتفتح ظهر قدامها عدد كبير من الاتصالات. فضيقت حاجبها باستغراب وهي بتفتح قائمة اللي اتصلوا.
وسعت عينيها بغيظ وهي شايفة اسمه بيخط على شاشتها فعدد كبير من الاتصالات. ضحكت بسخرية وقالت بسخرية: "إيه عايز يكمل باقي التهزيق ما شبعش ولا إيه ما هو أنا بقيت الملطشة للكل يا أستاذ خالد." زفرت بغضب واتحركت بالشاشة ليوصل عدد بردو كبير من الاتصالات من مصطفى. فضيقت حاجبها مستغربة اتصاله بيها فقالت بهمس: "مصطفى رن كل ده عايز إيه هو كمان؟ نفخت بغيظ وقالت بسخرية: "أوف هتلاقيه بيرن علشان جلسة التصوير اللي محضرتهاش."
قالتها بضيق ورمت الفون على السرير بملل وسحبت الغطا من على رجليها ونزلت بهدوء وهي بتقول بعصبية: "شغل شغل وبس حاجة قرف الكل عايز مصلحته محدش بيهتم بيه وبالي حاسة فيه يتحرق خالد على مصطفى على الشغل كله كدهم القرف." وصلت الحمام فتحت بابه بعنف وهي بتقول بتذمر غاضب: "مش عيشة دي." قالتها وقفلت الباب وراها بعنف. وقفت قدام المراية بضيق تتأمل ملامحها بتيه.
مررت إيدها على وشها بخفة هي عارفة إنها جميلة والدليل على كده تهافت المعجبين بيها ولكن الجمال ده ما نفعش في حالتها بالعكس كان أكبر نقمة عليها وآخر حاجة محاولة السواق التحرش بيها وإيذائها رغم هروبها منه في الوقت ده قبل ما يلمس شعرة منها بس لمس جواها وأذى روحها. نزلت دموع القهر على وجنتيها بغزارة زي شلال كبير ما بيجفش. عيطت بصوت مسموع لأول مرة في حياتها تنهار بالشكل ده.
تراكمت كل مشاعر سلبية عليها لتنهار خناقها مع خالد وبعدين السواق اللي اتسبب بجرح مشاعرها وما وقفش على كده فعقلها بدأ يجيب ذكريات قديمة تضرب قلبها وتفكرها من تاني بماضي قاسي حاولت تنساه سنين وهربت منه. ركعت على الأرض وجثت بركبتها وإيديها الاتنين مكورين بوجع ومستقرين على ركبها ودموعها زادت أكتر وأكتر وهي بتنزل رأسها لتحت وشعرها حاوط وشها بحماية ونزل على جانبي رأسها فداري على عينيها وهي صرخت بخفوت:
"أنا تعبت أوي خلاص تعبت وروحي اتحرقت من زمان بس الحرق اتجدد من تاني ليه حبيت ليه؟ قالتها بغضب وقوة وهي بتضرب على صدرها مكان قلبها كام مرة بوجع وكملت بقسوة ووحشية: "الحب ضعف ودمار وأنا مش هسمح إني أضعف مرة تانية."
قالتها وهي بتمد إيدها ناحية السلسلة اللي على رقبتها اللي مبتقلعةاش أبداً وضغطت عليها بقوة لدرجة ظهرت عروق إيدها وابيضت مفاصلها وصوت نفسها الغاضب عالي أوي وتلك النظرة البريئة اتحولت لنظرة قاسية قاتمة تكاد نشوف جواها بركان عاصف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!