راكب عربيته بيتحرك بيها بسرعة كبيرة ومتهورة، وعينيه عبارة عن شعله ملتهبة وبتطلع نار من كثر غضبه. ضغط على المقود بقسوة حتى ابيضت مفاصل إيديه من شدة العصبية اللي هو فيها. مد إيده اليمين لشعره، مررها على شعره بعصبية وشده بغضب. كل ما بيفتكر الصورة، اتفادى العربية اللي طلعت قدامه فجأة وهو مشوش في أفكاره بيها. اتفادى بصعوبة كبيرة، وقف على جنب الطريق بعد الفرملة المفاجأة، والعربية التانية كملت طريقها تحت نظراته.
حط إيده على راسه بضيق، وتنفسه بيزيد ويلهث بعنف بسبب تفكيره بيها. كان هيعمل حادثة. غمض عينيه بضيق وهو مش عارف إذا كان غاضب منها لتسريبها للفستان الجديد بالكوليكشن، مع إنه كان عارف إنها خرجت بيه بعد الخناقة الكبيرة اللي حصلت بينهم، ولا خايف عليها لأنها من امبارح مختفية ومرجعتش الفندق، واتأكد إنها ما جتش من الأساس. ***
ضغط على الفون بغضب وهو بينفض الغطا من عليه، ونزل من على السرير وهو بيتجه لغرفتها. مد إيده يفتح باب أوضته بس وقفها في آخر لحظة، وكور إيده بضيق وهو بيلف بضهره زي المجنون وهو بيهتف بغضب: "إيه الغباء ده؟ إزاي أروح أوضتها في وقت زي ده؟ ده مش بعيد لو شوفتها أتهور وأموتها في إيدي."
شد شعره بضيق وهو بيصرخ بغيظ، بس وقف للحظة وهو بيرفع حاجبه بتذكر. فاتجه ناحية البلكونة، فتح بابها بضيق وهو بيدخل جواها. رمى نظرة لبلكونتها اللي مقفولة، رفع حاجبه بدهشة وهو بيفكر إنها لسه مرجعتش أوضتها. بس هز راسه ونفض أفكاره وهو بيقرب من بلكونتها بحيث وقف في آخر بلكونته اللي لازقة في بلكونتها تقريبًا، وبدأ ينادي عليها بصوت هامس: "رحيق... رحيق."
ما فيش أي رد وصله يريح قلبه، فزاد غضبه. مسك الفون بتاعه وبدأ يقلب فيه بيدور على رقمها اللي أخده من حاتم بحجة لو احتاج يتواصل معاها لأي شغل. وصل للرقم ورن عليها، وصله صوت الرن بس ما ردتش عليه، أو حتى وصله أي صوت لتليفونها وهو بالقرب ده. رن مرة ثانية وكانت نفس النتيجة، فضرب قبضته بغضب على الحيطة، وخرج بكل عصبية وهو ناوي يروح ليها.
فتح باب أوضته بغضب وسابه مفتوح وهو بيتحرك بعصبية لأوضتها. وصل قدام أوضتها وضرب بقبضته على بابها بغضب، وفي نفس الوقت بيرن عليها على الفون، وكانت النتيجة نفسها. ضرب قبضته بغضب المرة دي وهو بيرجع لأوضته مرة ثانية. دخل بنفس الغضب اللي ما هداش لحظة وقفل الباب وراه بعنف، وفضل طول الليل بيشرب سجاير ينفث فيها غضبه ويتفرج على الصورة. رغم إنه شايف حالتها المبهدلة، بس عميت عيونه من غضبه وتجاهل ده تمامًا.
أول ما النهار طلع، كان لبس بدلته وخرج بسرعة يمكن يقابلها في مكان التصوير. *** فتح عينيه بغضب وحرك المفتاح وساق عربيته بسرعة كبيرة لدرجة التراب ملا المكان وراه. بعد ربع ساعة كان بيرصف عربيته في مكانها، بس بطريقة متهورة خلي الموظفين يتسمروا مكانهم مستغربين الدخول العصبي ليه. رمى المفتاح للحارس وقال بضيق واقتضاب: "اركنها."
قبل ما يسمع أي كلام منه، كان مشي بخطوات ثابتة وغاضبة، بياكل الطريق زي الحريق اللي بيمسك في القماش. في حين بص الحارس عليه باستغراب وراقب ابتعاده بحيرة، بس رجع باهتمامه ونظره لشغله وهو بيتجه للعربية يركنها في مكانها المناسب.
مر خالد على الموظفين من غير ما يلتفت ليهم وهو بيتجه لمكان التصوير. وصل أخيرًا. مجرد ما رجله خطت على المكان، عينيه كانت بتدور عليها بلهفة، بس ضيق حاجبه وهو مش شايف ليها أي أثر، وكأنها ما جتش. ده اللي فكر فيه، بس قطع سرحانه مصطفى اللي قرب منه مستغرب وجوده في المكان في وقت زي ده. "خالد، في حاجة ولا إيه؟ مش من عوايدك تيجي على هنا أول ما توصل الشركة." انتبه ليه وقال بجدية: "فين رحيق؟
استغرب من سؤاله وضيق عينيه عليه بشك، بيحاول يعرف بيفكر في إيه. ومع كده قال: "ما جتش لسه وشكلها كده مش ناوية تيجي النهارده من الصبح برن عليها ما بتردش." سكت وهو بيبص على خالد باستفسار وسأله: "هو في حاجة؟ حط خالد إيده في جيب بنطلونه ببرود وهتف بتلعثم: "لأ، عايزها في موضوع. بس لو جت بلغني أو خليها تيجي المكتب عندي." مشي خطوتين وبعدين رجع وقف قدامه، فانتبه ليه مصطفى واتعدل وهو بيرفع حاجبه. فسمع نبرة الغضب
في خالد اللي قال بنرفزة: "آه كمان رحيق هانم متصورة بالفستان بتاع امبارح ونازل على السوشيال ميديا، عايزك تشوف إجراءات خرق القوانين دي، واعمل حسابك إني مش هتهاون عن ده."
ومشي بغضب من غير ما يسمع رد مصطفى اللي وقف مكانه مصدوم، ومسك الفون بتاعه يقلب فيه يشوف إيه اللي عملته رحيق مجننة خالد بالشكل ده، لغاية ما وصل للصورة. بس اتصدم وهو شايفها بالشكل ده. كانت الصورة موضحة كمية بهدلة فيها، وكأنها عاملة حادث أو مقطورة كبيرة دهستها. شهق بخضة وهو بيرن على رقمها عايز يطمن عليها. *** عند خالد، وصل مكتبه. مشي قدام السكرتيرة بنفس الغضب من غير ما يلقي عليها أي تحية، وهي همست بخفوت:
"هو ماله ده اليومين دول بيتخانق مع ذبان وشه." رمته بنظرة قرف وهي بتهتف بغيظ وبخفوت: "مش كفاية بوظلي جزمتي، اتكسر كعبها بسببه." قالتها وهي بتكور إيدها على شكل لكمة نفسها تضربه بيها. بس فجأة رجع ليها تاني بعد ما كان مد إيده يفتح المكتب. رجعت خطوة لورا بخضة ووشه في وشها تقريبًا وميل بجسمه على المكتب بتاعها. قالت وهي حاطة إيدها على قلبها تدلك برفق عشان يهدي من ضرباته الحادة: "أعوذ بالله، في إيه؟ "إيه؟ شفتي عفريت؟
قالها ببرود وهو بيرمقه بحدة، بس حط إيده في جيبه واعتدل في وقفته وهتف بعملية من غير ما يسمع ردها: "لما يجي حاتم، خليه يدخلي." قالها بهدوء ومشي من غير ما يسمع ردها، وهي رفعت عينيها لفوق بنفاد صبر وبتبص عليه بغل. ***
في أوضتها، نايمة على السرير بعمق بعد تعب يوم امبارح. اتقلبت بهدوء وهي حاسة براحة لنومها على سريرها من تاني، وريحة أوضتها اللي وحشتها بتتخلل أنفاسها. حست بحركة في أوضتها، الباب بيتفتح وشخص بيقرب من الشباك. الستاير فبيزيح الستاير على جنب، فبتدخل ضوء الشمس للأوضة ينورها من جديد. فبتكرمش جبينها بضيق من النور اللي ضايق راحتها. فلفت بجسمها وادت ضهرها للشباك، فسمعت تذمر فتاة. ثم اقتربت منها تهزها برفق:
"اصحي بقى يا خم نوم، إنتي هتتأخري على المدرسة." تصلب جسد مروة وهي بتستوعب صاحبة الصوت. فرفعت الغطا عن وشها بسرعة وانتفضت قاعدة على السرير وهي بتقول بعيون واسعة بصدمة: "مها؟ إنتي جيتي امتى؟ طيب إزاي دخلتي؟ سكتت وهي بتدور عينيها في الأوضة لتفتكر إنها في أوضتها في شقة عمها مش في شقة فارس. في نفس الوقت، جه صوت مها اللي رجعها للواقع: "جيت فين يا بنتي؟ شكلك لسه نايمة، فوقي كده. معايا إنتي في أوضتك يا لمضة."
تنهدت مها بصوت وهي بترجع شعره لمروة ورا ودانها وهي بتقول بشوق كبير مع نبرة عتاب: "وحشتيني أوي يا مروة، بقي يهون عليكي تسيبيني لوحدي كل ده؟ "أسفة." قالتها مروة بكسوف ونزلت عينيها. فابتسمت مها اللي مدت إيدها لمروة على شكل حضن، اللي أول ما شافت الحب رمت نفسها جوه حضنها تتمسك بيها بقوة وهي بتهتف باعتذار وندم: "أسفة أوي يا مها، مش هتتكرر تاني، بوعدك."
"عارفة ومتأكدة كمان، علشان بيه عاصم مش هيسمح لك تمشي تاني وهيشد ودانك لو فكرتي تبعدي عننا." احمر وشها بكسوف وهي بتفتكر عاصم واللي عمله معاها ولينه معاها من غير ما يعلق على هروبها أو مكان إقامتها. بعدت عنها مها وبصت على وشها الأحمر بمكر وقالت بخبث: "إيه ده؟ وشك محمر كده ليه؟ كل ده عشان جاب سيرة سي عاصم؟ طالما بتحبيه أوي كده، اومال الأكشن كان ليه من الأول؟ وقال إيه مش هرجع ليه أبدًا الخاين."
ضحكت مها بخفة، فضربتها مروة بخفة على كتفها بضيق ومكشرة وشها وهي بتقول بكسوف: "بطلي بقى رخامة." "طيب يا حلوة، ربنا يهنيكم. هو أنا عايزة إيه غير إني أشوفك فرحانة." قالتها بحنان أخوي وهي بتربط على كتفها بخفة. فابتسمت مروة ليها بحب وقالت وهي بتحضنها: "أنا بحبك أوي يا مها."
بعدين افتكرت اختفائها امبارح بعد ما اتصلت بيها ووجعت قلبها، فبعدت عن حضنها ورفعت حواجبها بغيظ. رمشت مها باستغراب، بس مروة مسكتها من هدومها بعدوانية وهي بتهتف بعنف وهي بترفع حاجب بشر وبتهزها بعنف كأنها بتهز كيس مقرمشات لتسمع صوتها: "بعدين تعاليلي هنا يا حلوة، إنتي إزاي تكذبي عليه إمبارح ها؟ بتوجعي قلبي يا مها القرد إنتي وتسبيني لوحدي كمان مع بيه عاصم؟ حاولت تفك نفسها وهي بتقول بتذمر:
"يا بت سيبيني، إنتي قافشة في حرامي، وبعدين دي كانت أوامر عليه من عاصم باشا ومقدرش أرفض، كان هيبقى فيها رقبتي وأنا مش مستغنية عن نفسي يا ماما." "خاينة." "بس لسه عايشة." قالتها بمرح، فضحكت مروة عليها وهي بتسيب مها اللي عدلت ياقة وهمية بمرح. لتضحك عليها مروة تاني وهي بتقول: "جبانة أوي يا ست مها." "مش لوحدي يا روحي، ما في جبانة تانية أهو." قالتها وهي بتشاور على مروة وبتلعب ليها حواجبها. زقتها بضيق:
"اطلعي يا بت من أوضتي." "قمت بهدوء وهي بتحرك شعرها لورا وقالت: أنا أصلًا كنت طالعة، بيه مستني تحت على السفرة وقال اصحيكي عشان تلحقي الباص يا دلوعهم." "مشيت خطوتين بس وقفت مكانها كأنها افتكرت حاجة مهمة ورجعت بصت على مروة اللي لسه مايلة على السرير. "آه صحيح، لبسك في الدولاب، بيه جابه امبارح وشنطتك أهي على المكتب. ظبطي." قطع كلامها وهي شايفه إن مروة رمت الغطا من عليها بخضة وهي بتقول وهي بتجري ناحية الدولاب
تحت نظرات مها المندهشة: "لبسي؟ فتحت الدولاب ولقت لبس المدرسة اللي كان معاها في بيت فارس متعلق قدامها. بهت وشها ورجعت خطوة لورا بخضة لما فهمت إن عاصم كان عارف مكان إقامتها، بس هو مع كده قدامها فرصة تيجي البيت لوحدها. مدت إيدها تلمس القميص وهي بتقول بتلعثم وخوف وعيون نازلة لتحت بتبلع ريقها بصعوبة: "هو كان عارف مكاني؟ تنهدت مها بصوت عالي وهي شايفه ارتباك مروة، فقالت بهدوء وهي بتبص على ضهر مروة:
"أيوه كان عارف، أومال فاكرة إيه؟ تفتكري إن بيه هيسيبك وما يدورش عليكي يعني؟ كل المدة دي." لفت ليها وفي إيدها القميص وقالت بضياع: "طيب وليه مجاش؟ "يمكن عشان حب يديكي وقتك." قالتها بهدوء وهي بتقرب منها. مسكت إيدها برفق وقالت وهي بتبص جوا عيون مروة بتكسر الحواجز:
"بيه عاصم بيحبك وإنتي عارفة كده كويس، هو اداكي وقتك تفكري وكنتي تحت عينه. انسي اللي حصل وبلاش تفتحي الحوار ده معاه تاني عشان ما يتعصبش. هو مش سهل عليه اللي حصل إنه يدور عليكي أيام ولما وصلك وقف نفسه من إنه يأذيكي وهو شايف إنتي قاعدة في بيت مين. لاء، ده حب يكون أول لقاء ليكم هنا في بيتكم." قالت مروة بدفاع عن نفسها: "بس أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا كنت قاعدة لوحدي، صدقيني." قاطعتها بهدوء وهي بتحط إيدها على كتفها:
"عارفة ده، وابيه كمان عارف وخلاص الصفحة اتقفلت، انسيها، أوكي؟ هزت راسها بهدوء وبعدين بعدت عنها وقالت وهي بتتجه للمكتب: "حتى الشنطة بتاعتي وكتبي جابها." قالتها وهي بتراجع الكتب اللي في الشنطة. ضحكت مها وقالت: "طبعًا يا بنتي، بيه ما بينسيش حاجة. ويله انجزي بقى في اللبس وحصليني لتحت." "فريرة."
قالتها مروة وهي بتمسك لبسها ودخلت الحمام بسرعة. ومها خرجت بهدوء وقفلت الباب وراها. وبعد عشر دقايق كانت خرجت من الحمام ولابسة لبس المدرسة. وقفت جنب شنطتها وظبطت الكتب فيها، وبعدين وقفت قدام المراية تسرح شعرها وعملته ديل حصان. وقبل ما تخلص تسريح لشعرها، دخلت عليها مها اللي قالت بضيق وهي بتنفخ: "يله يا بنتي، بقالنا ساعة مستنينك تحت، ده أنا بسببك اتهزقت." بصت عليها بطرف عينها من المراية وقالت وهي بتعدل شعرها:
"خلاص أهو خلصت." زمت مها شفايفها بضيق طفولي وقالت بتذمر كطفلة في الخامسة من عمرها: "هن شوف أهو، كده إنتي تتأخري وأنا اللي آخد البهدلة من بيه عاصم وماما؟ يكونش أنا اللي بعطلك ولا حاجة." ضحكت مروة وهي بتلف ليها بابتسامة هادية: "معلش، دي ضريبة إنك أختي." "هش إنتي يا بت، لو كنتي كيس لب كان هيبقى أفيد منك، على الأقل كنت اتسليت بيكي بدل ما اتهزق بسببك."
ضحكت مروة بصخب وهي بتتجه ناحية شنطتها. شالتها بهدوء ولفت لمها وقالت بمرح وهي بتزقها لقدام عشان تتحرك: "ماشي يا ست مها، بقي اللب أحسن مني؟ يله نبقى نناقش موضوع اللب ده بعدين، أحسن تتهزقي تاني وأنا ما يرضيني." قالتها بمرح، فضحكت مها وهي بتهز راسها بيأس منها. نزلو على السلالم فشافت الكل في استقبالهم تحت ومتجمعين على السفرة. فقربت مروة من ودن مها تسألها: "إلا قوليلي صحيح، كنتم فين امبارح؟ رفعت حاجبها بمكر وقالت بخبث:
"كنا مطرقين من البيت عشان الست مروة." ابتسمت بكسوف وهي بتبص على عاصم اللي انتبه لنزولهم. فرماها بغمزة. قربت منهم ووشها في الأرض ومكسوفة من مواجهة الكل، وخصوصًا مرات عمها اللي بتعتبرها أمها. كانت أمها شايلة طبق وبتحطه على السفرة ولفت ليها لقتها واقفة مكسوفة كده، فحبت تغير الحرج وهي بتقول: "يله يا مروة إنتي ومها، روحوا جيبوا باقي الأطباق."
كنت لسه هتحرك بس لقيت إيد بتشدني وحضن كبير بيستقبلني، وايدين بتلتف حواليه. شميت ريحتها اللي وحشتني أوي، وبتلقائية لفت إيدي حوالين وسطها وأنا بدمع وبعيط: "وحشتيني أوي يا ماما، أنا آسفة." عيطت مرات عمها هي كمان وبتقول بشهقات: "متعيطيش يا روحي، أنا اللي كنت هموت من غيرك. بقي ينفع تسبيني كده لوحدي من غيرك ولا حتى تطمنيني عليكي؟ قالتها وهي بتبعد عن حضنها وبتبص عليها بلوم. فنزلت دموع مروة بندم وهي بتقول:
"أنا آسفة يا ماما." مدت أمها إيدها برفق تمسح دموعها بلطف كبير وهي بتقول بعاطفة كبيرة: "خلاص يا روحي، اهدي. مقدرش أشوف دموعك." باستها من جبينها بحنان أبوي كبير، فارتمت مروة في حضنها تستمتع بقربها اللي افتقدته. وفضلوا كده في حضن بعض لغاية ما تدخلت مها بمرح وهي بتقفز عليهم وبتحاوطهم بإيديها الاثنين: "إني أراني أبكي من التأثر يا ماماتي، خدوني في حضنكم يا وحشين." ضحكت والدتها اللي بعدت عن مروة وزقت
مها بغيظ مصطنع وقالت بمكر: "لأ يا روحي، إنتي المطبخ اللي هياخدك بالحضن. يله يا حلوة انجري كده وورينا طلتك البهية وإنتي بتجيبي باقي أطباق الأكل." قالتها بصدمة مضحكة: "ماما؟ ضحكت مروة وهي بتزقها لتتحرك معاها وهي بتقول بمرح: "يله يا دلوعة، ما فيش وقت."
رمت شنطتها على أقرب كرسي ودخلوا المطبخ وهم بيتكلموا ويضحكوا. شالت كل واحدة فيهم طبقها وخرجو. قعدت مها جنب أمها، وكانت مروة هتقعد جنب أمها من الناحية الثانية، بس وقفها عاصم وهو بيشاور على الكرسي اللي جنبه: "تعالي اقعدي هنا يا مروة." وشها احمر وهي بتقعد مكان ما شاور، ومها بتغمز ليها بمكر. فرمتها بنظرة حادة متوعدة. بدأت تاكل بكسوف. لاحظت غياب عمها فقالت بفضول: "أومال عمو فين؟ "في الشغل."
قالها عاصم بهدوء وهو بيولك الطعام في فمه، فقالت أمها بتفسير: "هو خرج بدري النهارده، بس هيجي وقت الغذا. هو عايز يشوفك." "وأنا كمان عايزة أشوفه." تنهدت بضيق وكملت أكل بهدوء. وهو صب كوباية لبن ليها وحطها قدامها بهدوء. فرفعت عينها على الكوباية وبعدين عليه بتذمر طفولي. فقال بجدية وصرامة لا تقبل النقاش وهو بيبص جوا عينيها: "اشربي اللبن يا مروة." "بس." قالتها بتذمر واعتراض وهي بتقوس شفايفها بطفولية. "كلها يا مروه، كلها."
قالها بتأكيد وهو بيبص عليها بنظرة قوية وحادة خلاها تبعد عينها من عليه بضيق من تقلب مزاجه وكشرت وشها وهي بتمد إيدها ناحية الكوباية تشربها وهي تشعر بالغثيان منها. ولكن رفعت عينيها عليه، فرماها بنظرة جادة ورفعه حاجب، فخلاها تكمل الكوباية بخوف. ولما خلصت، حطت الكوباية على السفرة بغيظ. فعملت صوت وهي بتقوم من مكانها وبتبص عليه بغيظ. وجت تمشي بس مسك إيدها يوقفها وهو بيقول وهو بيرفع عينه عليها: "رايحة فين؟ لسه مكملتيش أكلك."
بصت عليه بتذمر طفولي. بعدت وشها بزعل عنه وهي بتقول: "اتأخرت، والباص قرب يوصل." قام من مكانه بهدوء من غير ولا كلمة، بعد ما مسح شفايفه بالمنديل وحطه على الطربيزة. وسحبها وراه وهو بيقول بهدوء أعصاب: "تعالي معايا، في حاجة عايز أقولهالك الأول."
حست بارتباك وخصوصًا وهو بيجرها وراه بالشكل ده، ونظرات مها وأمها بتلاحقهم بفضول. حاولت تسحب إيدها من كفه الغليظ، ولكنه شدت عليها أكثر، فانكمشت ملامحها بوجع طفيف. فتح باب المكتب ودخلها وقفل وراه الباب بهدوء. ساب إيدها بهدوء، فكانت لسه هترجع خطوة لورا، بس قرب منها فجأة ومسك وشها بين إيديه بحنان وبص جوا عينيها، وهي بعدت وشها عنه بسرعة وتذمر طفولي، فقال وهو بيرفع حاجبه مستغرب تذمرها: "إيه اللي مضايقك يعني؟
"على أساس متعرفش يعني." قالتها بتذمر وهي بتبعد عن مرمى إيده. فرجع مسكها تاني وثبتها قدامه وهو بيقول وإيده بتلعب فوق أنفها بيمرره بخفة، وبنبرة أجشة قوية همس أمام شفتيها: "عايز أسمعها منك إنتِ." توترت من حركته دي وبلعت ريقها بارتباك، فمدت إيدها وحطتها على وشها تبعد إيده اللي بتعبث بمشاعرها وقالت بارتباك: "إنت عارف إني ما بحبش اللبن وخلتني أشربه كله غصب عني."
مسك إيدها اللي على وشها برقة وقربها من شفايفه قبلها برقة كبيرة، خلاها تبلع ريقها بارتباك، وهو قال بلطف: "وده ليه؟ مش عشان أنا بحبك وخايف عليكي يا روحي؟ رمشت بعينيها بسرعة، بس كشرت تاني وهي بتقول بطفولية كأنها بتشتكي أبوها القاسي، وعيونها بتبص لتحت: "بس أنا ما بحبوش." مد إيده يرفع فكها، فتتقابل عينيه بعينيها. رفعت عينها ليه وهو كمل بحنان: "طيب لو قولتلك علشاني أنا، هتحبيه؟ هزت راسها بالنفي وقالت بنفي:
"لأ بردو، أنا مبحبش طعمه. بس عشان ما تزعلش مني هشربه." قالتها ببراءة خلته يبتسم ليها، فقال بهدوء: "حبيبتي شاطرة وبتسمع الكلام، عشان كده هكافئك دايمًا." انتفضت مكانها بفرح وهي بتسأل بعيون واسعة فضولية: "بجد؟ "أيوه عاصم." "بجد يا عيوني. انهارده هنخرج مع بعض في حفلة خطوبة صاحبي هنحضرها سوا." ابتسمت بفرح ونطت مكانها وهي بتحضنه بفرحة كبيرة وقالت: "أنا بحبك أوي يا عاصم، شكرا أوي."
انتبهت لعملتها، فوسعت عينيها بصدمة ووشها احمر بكسوف. وهو فرح أوي لقربها واتنفس بصوت عالي وشم ريحتها اللي هتجننه. بس هي بعدت عنه بكسوف ووشها في الأرض وقالت بتلعثم وارتباك: "أنا.. أنا اتأخرت أوي، باي."
قالتها بسرعة وجريت لبره بتهرب من مشاعرها ومكسوفه من نفسها ومنه، وهو فضل متنح مكانه مصدوم، وإيده حطها على قلبه يسمع دقاته اللي زادت أكتر كأنها تعلن العصيان عليه. فحبها اتغلل جواه زي المرض اللي صعب يخف منه. والحقيقة، هو مش عايز يشفي، هو عاجبه الإدمان ده، وهو إدمان قربها منه. ابتسم بعشق وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه يلحقها. لبره، وهي كانت وصلت الصالة. مسكت شنطتها وقالت وهي بتجري لبره: "سلام يا ماما وباي يا مها."
"مع السلامة يا مروة، وخلي بالك من نفسك يا حبيبتي." "حاضر." قالتها بطاعة وهي بتفتح الباب. جت تخرج بس بصت وراها شافت عاصم طالع من أوضة مكتبه وبيبتسم ليها. فابتسمت بكسوف وكملت خروجها لبره. ركبت الباص اللي وصل في وقته. شافتها غادة اللي قاعدة في أول كرسي، فشاهقت بفرحة وهي بتأشر ليها عشان تقعد جنبها. بس فرحتها اتحولت لدهشة وهي بتبص على البيت اللي واقف قدامه الباص، وعلى مروة اللي واقفة قدامها وقالت بتلعثم وكلام غير مفهوم:
"أوه، إيه ده؟ مروة؟ إنتي وعاصم؟ طيب إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة خالص، مخي عمل إيرور." قعدت جنبها مروة وهي بتقول بهدوء: "اتأخري بس يا بنتي وهشرحلك كل حاجة." "بالتفصيل." اتعدلت في قعدتها وهي بتقول. "بالتفصيل الممل." ابتسمت مروة اللي بصت على صاحبتها بامتنان وقالت بمرح تجاريها: "ارتاحي."
كل ده بيحصل تحت نظرات فارس المصدومة وهو شايف مروة طلعت من شقة عاصم، يعني كده هي رجعت ليه. اتنفس بغضب وكل اللي عمله عشان يقرب منها ويعلق قلبها بيه راح على الفاضي زي ذرات تراب اتحركت واتفرقت مع أول عاصفة رملية. كور إيده بغضب وكز على أسنانه بغل وهو بيتنفس بغضب، بينما شفايفه بيضغط عليها بعصبية وقال بهمس غاضب: "إنتي ليه يا مروة؟ ليه؟ أنا وبس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!