الفصل 71 | من 80 فصل

رواية حبك نار الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم أسماء الكاشف

المشاهدات
23
كلمة
3,784
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

انت جيبتني هنا ليه يا عمر بس مش قولتلك وديني الفندق علشان ارتاح قالتها رحيق بضيق وهي بتبص على الشقة اللي قدامها في مبنى راقي جدا وهي جوه عربيته فمد ايده يحط الفون في جيبه وقال بجدية علشان ما ينفعش حد في الفندق يشوفك بالشكل ده صح ولا أنا غلطان وتبقي وقتها مشكلة كبيرة بالذات لو حد اخد لك صور من الصحافة اتنهدت بصوت عالي وهي بتأكد كلامه بهزة بسيطة من راسها وهمست بخفوت وهي تتلمس رأسها المصاب

عندك حق يا عمر مفكرتش في كده شكلي وحش خالص ومتبهدل لو حد شافني كده هيطلع كلام غلط وهدخل في دوامة فتح الباب اللي جنبه ونزل بهدوء تحت نظراتها فمدت ايدها هي كمان تفتح بابها كان وصل ليها فمسكت ايده ونزلت من العربية مد ايده ليها بمفتاح الشقة وقال بهدوء وهو بيدور على حارس المبنى خدي مفتاح الشقة واسبقيني انتي على ما أركن العربية في مكانها شكل الحارس مش هنا

هزت راسها بالموافقة وهي بتسحب المفتاح من ايده اتحركت خطوتين بس وقفت مكانها وقررت تستناه يطلعوا سوا ركن العربية بهدوء ورجع ليها وهو ضامم حاجبه مستغرب قال بهدوء وهو بيمد ايده ليها ياخد المفتاح ما سبقتيش ليه لفوق هزت كتفها بهدوء وقالت قولت أستناك نطلع سوا يله

قالتها وهي بتتحرك بخطوات بطيئة ودخلوا جوه العمارة الراقية وقفو قدام الأسانسير دخلو بهدوء مد عمر ايده يضغط رقم سبعة حيث شقتهم كان واقف هادي من بره بس من جواه قلبه بيشتعل علشان أخته اللي لحد دلوقتي ما قالتش إيه اللي حصل معاها نظراته عليها بتطلع قلق ووجع عليها وخصوصا وهو شايف جرح راسها وهي كانت واقفة جنبه ثابتة في البداية بس عينيها كانت بتلمع بدموع حاولت كتير تمنع نزولها سبب الدموع متعدد شوية من جرحها لخالد وشوية من

الموقف اللي اتعرضت ليه اللي أول ما افتكرت اللي حصل ورجليها اهتزت بخوف وسندت بضهرها شوية اتفتح الباب أول ما وصل لدور شقتهم مسك ايدها بهدوء فبصت عليه فبادلها بابتسامة هادية يطمنها بوجوده معاها دايما فضغطت ايدها بقوة تتمسك فيه أكتر وسحبها لبره وصلوا شقته وفتح الباب فسبقته لجوه وهي بتحرك عينها في الشقة بتوتر هو دخل وقفل الباب وراه وقرب منها بخطوات هادية وحاوط كتفها بإيديه الاثنين من ضهرها وهي استقبلت لمسته ليها بهدوء

فقرب من ودانها وقال بلطف

نورتي بيتك يا رحيق سمعت كلامه ونظرات عينها مليانة مشاعر مختلفة من قلق وحزن وماضي قديم لفت ليه بوش جامد وهمست بخفوت تسللها حزن مبقاش ليه بيت يا عمر البيت يعني وطن واحتواء وأنا زي الطير ملوش مكان اتنهدت بوجع وهي بتبعد عن مرمى ايديه اللي محاوط كتفها وقربت من الشباك بخطوات صغيرة وقفت تبص بره وهمست بخفوت لبسي اتقطع خالص علشان كده كنت عايزة أرجع الفندق لبسي هناك قالت كلامها لتغير مجرى الحديث فقال بسرعة

في هنا لبس ليكي ادخلي انتي خدي شاور في التواليت اللي في أوضي على ما أجهز لك الهدوم وحاجة تشربيها وبعدين ننضف جرحك ده أحسن يلتهب قالها وهو بيشاور على راسها هزت راسها بهدوء وهي بتسيبه ودخلت أوضته ومنه للحمام وقفت قدام المراية تشوف نفسها شهقت بخضة ورجعت خطوة لورا بفزع أول ما شافت شكلها لمست وشها وهتفت بقَتامة أه يا ابن الـ #

قالتها بنبرة مغتاظة ومحترقة وبعدين عيطت بس حطت ايدها على شفايفها تكتم صوتها علشان ما يسمعهاش عمر قعدت على الأرض بانهيار غير مبرر انهيار تجمع كل مشاكلها مع بعض فخرجت أخيرا مع عياطها وهمست بوجع إيه اللي بيحصل ليه.. أنا تعبت أوي إزاي يتجرأ ويحاول يخطفني مدت ايدها بضعف وهي بتمسح دموعها بعنف

وبره دخل عمر الأوضة فتح الدولاب وطلع فستان بيتي لونه أخضر حطه على السرير وقرب ناحية الحمام خبط على الباب وقال بصوت عالي علشان تسمعه رحيق بوضوح رحيق حبيبتي الهدوم على السرير بره أنا طالع الصالة هتحتاجي حاجة قامت من مكانها بهدوء وقالت من ورا الباب لأ كده تمام شكراً سا عمر عشر دقايق وهحصلك تمام أسيبك بقى

قالها بهدوء وخرج وهي اتجهت للبانيو شغلت الماية جواه واتحركت قدام المراية وفتحت الصنبور وملت ايدها بالمايه وزقلتها على وشها بقوة كررتها ثلاث مرات وبعدين رجعت للبانيو اللي كان اتملى ونزلت جواه بهدوء وسابت نفسها براحة جواه غمضت عينها وهي بتحس إن جسمها بدأ يستمد طاقته ومع الاسترخاء رجعت راسها لورا شوية ومع تعب اليوم انسحبت للنوم بخفة وهنا شافت ذكرى قديمة فلاش باك

رفرفت برموشها زي طير مجروح وزرقتها الصافية زي محيط هادي اتحولت لموج غاضب وإعصار هيغرق اللي يقرب منه وهي مدرياه بنظارة سودا زي السواد اللي مالي قلبها من أقرب حد ليها اللي من دمها غرس سكينة باردة في قلبها وضغط أكتر عشان يضمن موتها بس نسيت إن لو تركت عدوك عايش هيرجع ينتقم منك ونسيت في الوقت ده إن الدم اللي بينهم هو سبب غفران ذلك الموج الشديد واستقبلت السكينة والغدر بالابتعاد والسلام لفت بضهرها ليهم واتحركت وفي قلبها لسه

السكينة مغروسة مدت ايدها تحرك النضارة شوية وتعدلها على وشها المدور والبريئ بصت ناحية ايدها اللي ماسكة جواز سفر ضغطت على ايدها وهي عارفة إنها رحلة من غير عودة وايدها الثانية ماسكة شنطة بعجل أنيقة جدا لونها وردي زي الحياة اللي كانت نفسها فيها أخذت نفس طويل وبعدين زفرته مرة واحدة وهي بتتحرك أول خطوة لداخل المطار وبتجر شنطتها وراها وقفت قدام الأمن تخلص إجراء سفرها وحطت شنطتها في جهاز التفتيش استلمت أخيرا جواز السفر وكانت

لسه هتتحرك سمعت صوت جاي من وراها بيلومها

بقي انتي كده هتمشي وتسبيني لوحدي يا رحيق غمضت عينها لحظة وبعدين فتحتها فظهرت زي نيران حارقة هتلتهم كل اللي قدامها ولفت ليها بحدة وقالت بغضب انتي مش لوحدك أبدا انتي اللي اخترتي صفها

سكتت بضعف وهي بتبص على اللي قدامها اللي لو حطينا الاثنين على بعض هيطلعوا نسخة واحدة بنفس الملامح والعيون الزرقة حتى نظراتهم اللي بتدل على وجع بس وجع مختلف كل واحدة فيهم شايلة هم ووجع ثقيل كانت عايزة تقرب منها بس الأمن مانعها فبصت بضعف حركت رحيق عينها بعيد عنها بضيق وقالت بضعف اخترتيها هي يا ماما قالتها وهي بتكور ايدها بغضب فسمعت أمها بتقول بهدوء مكنش في خيار قدامي صدقيني

كان في إنك تختاريني أنا مثلا بس انتي زي كل مرة بتختاري أي حد غيري أنا .. عموما أنا مسافرة وهريحكم من وجودي مع السلامة

سمعت صوت نداء الطيارة فاتحركت مولية ليها ضهرها وسحبت شنطتها من الجهاز ودخلت لجوه بخطوات ثابتة من غير ما تبص وراها تاني في حين أمها بصت على أثرها بوجع مفيش أم بتكره عيالها بس في أم بتفضل طفل عن طفل ركبت الطيارة بعيون باردة زي الثلج ورحيق اللي كانت زي نسمة هوا دافية برقتها تذوب أي جليد وتكسب أي قلب بقت زي الرحيق اللي ملوش استقرار تتحرك في العالم كله من غير روح بقت في قلوب الجميع بس في المقابل خسرت قلبها من زمان باااك

شهقت بخضة وهي بتفتح عينيها وبتطلع راسها من الماية بعد ما راسها وقعت جوه الماية وهي بتتحرك بسبب الكابوس مزعج وهي نايمة حطت ايدها على قلبها بفزع وبقت ضربات قلبها زادت وبتسمع صداها عالي والماية بتنزل من شعرها ووشها همست برعب كنت هموت إزاي راحت عليه نومه

استجمعت نفسها أخيرا وخرجت من الماية ومدت ايدها تمسك البشكير ولبسته بهدوء وبعدين اتحركت وهي بتشد منشفة للشعر تنشف شعرها بهدوء وهي بتخرج للاوضة وقربت من السرير فلقت فستان بيتي قعدت على السرير بهدوء وهي بتنشف شعرها بلطف ولما خلصت حطت جنبها المنشفة ورجعت بجسمها لورا وحركت راسها يمين وشمال تدلك رقبتها اللي اتشنجت ملامحها كانت مبهمة وهي بتفتح عينيها وبتبص على السقف بسرحان فاقت على ضربات رتيبة على الباب وصوت عمر جاي من ورا الباب بهدوء

رحيق لما تخلصي تعالي الصالون مستنيكي حاضر هلبس اهو وهحصلك قالتها بصوت عالي ونبرة هادية وهو مشي وقامت بهدوء وهي بتمسك الفستان

بعد عشر دقايق كانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها رفعته لفوق فبين عنقها الجميل وخرجت لبره حيث عمر مستنيها وقفت بتراقبه لقته قاعد على الكنبة ومنزل عينه لتحت وهو بيقلب في الفون اللي في ايده وقدامه على الطاولة صنية فيها كوبايتين شاي اتنحنحت بهدوء فانتبه ليها فابتسم بلطف وهو بيمد ايده ليها عشان تمسكها وتجيله تعالي يا حبيبتي هنا

قربت منه ومسكت ايده فشدها بهدوء تقعد جنبه حط ايده على راسها يملس عليه بلطف وبعدين حرك راسها ببطء عشان تسند على كتفه وهي كانت محتاجة القرب ده فاستقبلت اهتمامه بفيضان مشاعر وغمضت عينها بهدوء قعدوا شوية كده هو عارف أخته محتاجة وقت لتهدى فقال بهدوء أحسن دلوقتي هزت راسها اللي ساندة عليه بالموافقة فابتسم بحزن وقال طيب يله اشربي الشاي وهو ساخن عشان تدفي

بعدت راسها عنه واعتدلت في قعدتها وهو مد ايده لكوبايتها وناولها ليها فابتسمت بهدوء واخذتها منه وبدأت تشرب منها بهدوء وهو كمان مسك كوبايته وبدأ يشاركها الشرب وهو بيتأمل ملامحها انتهت من الشاي فأخذه منها وحطه على الطاولة جنب كوبايته وهتف بهدوء بالهنا يا روحي بصت عليه بصه طويلة فقضب حاجبه مستغرب من تصرفها وبعدين مسكت ايده بهدوء وضغطت عليها بامتنان وقالت بنبرة ممتنة عمر شكرا لوجودك جنبي

شدها لحضنه وحاوطها بذراعه جامد وقال بلطف وهو بيضمها ليه انتي أختي يا عبيطة متشكرنيش عشان ده واجبي ناحيتك انتي بنتي وكل حاجة ليا، المهم إنك تكوني بخير. بعدها عن حضنه ومسك وشها بين كفوفه، بيبص عليها باهتمام. _أنا ماردتش أضغط عليكي، بس محتاج أعرف اللي حصل معاكي عشان أعرف أجيب لك حقك، فهماني يا روحي؟ كل حاجة عشان أجيب الكلب ده تحت رجليكي. نبرته قلبت لغضب قاتم، وإيده مكورها بغضب، يتمنى يشوفه ويضربه بوكس يكسر بيه رقبته.

هزت راسها ليه بهدوء، وسمحت لدموعها تنهال عليها وتجري على خدودها، وأخيراً قدرت تعبر عن أي مشاعر جواها، وارتمت جوه حضنه بإرادتها المرة دي. فتح عينيه بصدمة لأول مرة، بس اتنهد وهو بيسمع عياطها اللي وجع قلبه.

فرحيق شهقت بعياط، وصوت عياطها كان هادي في الأول، بس مع الوقت زاد وبقى عالي. وهو اتحلى بالصبر وحاوطها أكتر بحماية والتزم بالصمت، حب يديها وقتها لتطلع مشاعرها لبره، وبعدها يعرف اللي حصل، وهو بيتوعد بالجحيم للي سبب دموع أخته القوية.

بعد نص ساعة، كانت رحيق قاعدة على الكنبة بتلهث بانفعال بعد ما خلصت حكي، وعمر على كرسي قدامها ووشه أحمر بغضب كبير بعد ما حكت له كل اللي حصلها، بداية من شكها في السواق ولغاية ما ضربته في باب العربية وهروبها منه لغاية ما وصلت للناس واتصلت عليه. قام بغضب ذي الليث الجريح وهو بيتوعّد بصوت عالي. _ابن الـ... ولو نزل تحت الأرض وهرميه تحت رجليكي. وقفت بهدوء قدامه ومسكت إيده عشان يهدي، وهي بتقول بخوف.

* أنا مش عايزة مشاكل يا عمر، أنا خايفة يتذاع الخبر وأتعرف إنه أنا.. كل اللي بنيته في سنين هيضيع مني. سمعت صوت تنفسه العالي وهو بيحاول يهدي، بعد ما ساب إيدها ولف بغضب. غمض عينيه وكور إيده بعصبية. لاحظتها فقالت بهدوء وهي بتحط إيدها على كتفه. * بليز يا عمر، اهدي. أنا كويسة أهو قدامك. لما فضل ساكت ومديها ضهره، قلقت أكتر، فقالت وهي بتسحب إيدها من على كتفه.

* بليز يا عمر، متخليش غضبك ده يضيع مستقبلي. أنا رحيق الكاشف، الكل مستني لي أي غلطة عشان يوقعوني. زفر بقوة ولف ليها بعيون حنونة ومسك إيدها بين إيديه وقال بهدوء وحنان. _اهدي طبعاً، أنا مش هضرك في شغلك، بس مش معناه أسيب حقك. اتنهدت بتعب وهي بتتاوب بنعاس وبترجع تقعد على الكرسي بتعب. فهو قعد جنبها وقال بهدوء بيحاول يوصل لأي حاجة توصله للسواق. _طيب فاكرة أي حاجة عن العربية؟ رقمها مثلاً أو أي حاجة مميزة جواها؟

هزت راسها بضيق وقالت بنفي. * أنا معرفش رقمها، كل اللي هممني إني أوقف تاكسي وبس. رفع حاجبه بضيق وتفكير، فقال بغيظ. _بعدين أنا عايز أعرف إيه اللي يخليكي تركبي تاكسي؟ ليه ما ركبتيش عربية الشركة مثلاً أو أي تاكسي من اللي بنتعامل معاهم؟

اتنهدت بضيق وهي بتفتكر إنها أخدته وهي بتهرب من خالد، بسبب هروبها منه عرضت نفسها للخطر وموقف صعب. غمضت عينها لحظة وبعدين فتحتها وقالت بتوتر وكذب وهي بتحط إيدها على راسها تفركها بهدوء، تقلل الصداع اللي بدأ يصيبها من جرح راسها. * كنت مستعجلة شوية، فـ اضطريت أركب أي تاكسي وخلاص. زفر بغضب وهو شايف التعب متملك منها وصوابعها اللي بتعبث في راسها. فقام بهدوء تحت نظراتها ودخل الأوضة.

وهي دعكت عينها بتعب، وشوية كان طالع وفي إيده علبة إسعافات أولية. قرب منها بهدوء وقعد على الأرض بركبته وحط العلبه على الطاولة جنبه تحت نظرات استغراب منها. طلع منها قطن وحط عليها محلول معقم، وبعدين قرب القطن اللي فيه محلول معقم من راسها. مسك فكها بلطف بإيد، والإيد التانية اللي فيها القطن نزل بيها على جرحها وبدأ يمسح عليه بلطف. وهي هادية بس قالت وهي بتبعد راسها. * انت هتعمل إيه يا عمر؟ ثبت راسها بإيده وقال بهدوء.

_أنضفلك الجرح عشان ميلتهبش، اهدي بقى. هديت وفضلت ساكتة. وهو خلص وحط القطن على الطاولة ومسك رجليها وحطها على رجله. فحاولت تسحبها وهي بتقول. * أنا هعملها. مسك رجلها وثبتها وهو بيهتف بأمر. _اهدي يا رحيق، بلاش شغل العيال ده.

قالها وبدأ يرفع الفستان لفوق شوية، فظهرت الكدمات على ركبتها. ومسك القطن من تاني وبدأ يمسح بيه ركبتها المجروحة. وهي بتبص عليه بفخر وابتسامة سعيدة ظهرت على شفايفها وعينيها لمعت بدموع فرح بتهدد إنها تنزل. فرفرت برموشها كام مرة تمنع نزولها وهي فرحانة بخوفه واهتمامه بيها. انتهى من تطهير جرح رجلها وحط عليها لزق طبي ونزل رجليها بهدوء.

وقام من مكانه يلم أدواته. وكان لسه هيدخل الأوضة، فمسكت إيده برقة وعينيها كلها مشاعر امتنان. فبص عليها وهز راسه ليها بهدوء. فسحبت إيدها من إيده. وهو دخل لجوه يرجع صندوق الإسعافات ويجهز الأوضة لرحيق عشان تنام فيها. وبعد وقت بسيط طلع ليها لقاها قاعدة مكانها وبتتاوب وعينيها بتقفل كل شوية. فقرب منها بهدوء وحط إيده على كتفها فانتبهت ليه وبصت عليه بهدوء. وهو قال بلطف.

_أنا جهزتلك الأوضة، يله ادخلي نامي شوية. شكلك مرهق أوي، يله قومي ارتاحي يا روحي. كانت بتسمعه وعينيها نعسانة وبتقاوم النوم. وقالت بعند. * لاء مش هنام، أنا هرجع على الفندق. قالتها وفي نهاية كلامها اتاوبت. فهز راسه بغيظ وقال. _قومي يا رحيق، ربنا يهديكي. انتي أصلاً نايمة على نفسك وفندق إيه اللي هتروحيه متأخر ده. * بس. سحبها من إيدها قبل ما تتكلم، فقامت وشدها لجوه وهو بيقول. _نامي دلوقتي وبكرة روحي، يله يا ماما.

هزت راسها بالطاعة وهي مقتنعة بكلامه. فهي تعبانة ومحتاجة تنام بسرعة. حطها على السرير بهدوء وهي استجابت من غير ما تعترض المرة دي وغطاها كويس وهو بيقول. _تصبحي على خير. * وانت من أهله.

قالتها بصوت ضعيف وغمضت عينيها. وفي لحظة كانت انسحبت لعالم الأحلام ونامت بعمق. وهو ابتسم بهدوء وظبط الغطا وخرج بهدوء وطفا النور عليها. طلع لبره وعيونه مشتعلة بغضب، لو خرج هيحرق الأخضر واليابس وهو بيتخيل أخته بين براثن الوحش اللي على هيئة إنسان. زفر بقوة وهو بيتوعد ليه. ***

الأوضة ضلمة، كل الأنوار مقفولة، ما فيش غير سُهراية حمرا صغيرة منورة. والهدوم مرمية على السرير بإهمال، والكرسي مرمي على الأرض بطريقة عشوائية. والهدوء سائد على المكان عكس حالة الفوضى فيها اللي بتدل على مرور عاصفة على الأوضة أطاحت بكل شيء. وباب الشرفة مفتوح وبيظهر من جواها سحابة دخانية لونها رمادي مع صوت لهاث حاد. وبيظهر خالد في ركن مداري في الشرفة قاعد على كرسي هزاز بيتحرك برتابة وبيعمل حكة في الأرض مع كل هزة مصدرة صوت

صفارة مزعجة. وبين صوابع إيده الشمال تستقر سجارة من النوع الغالي. بيقربها من شفايفه وبيأخذ منها نفخة بسيطة وبعدين نفخ الدخان لبره. فاتكونت السحابة فوق راسه، كأن الأفكار اللي في راسه خرجت منها على شكل سحب وبتهرب من صاحبها. هو مغمض عينيه ومستمر بالهز وملامح وشه جامدة.

فتح عينيه أخيراً لتظهر حمرا بلون الدم من الغضب اللي جواه. وكلامها الجارح لكرامته بيتردد عليه. بإيده اليمين مسح على وشه عشان يهدي وهو بيبص على شرفتها اللي جنبه على طول. بس زفر بإحباط وهو شايفها مقفولة. الهدوء في أوضة رحيق بيدل على حاجة واحدة، إن رحيق لسه مرجعتش من بره. وهنا نهش الخوف قلبه وهو بيطفي السيجارة في المنفضة اللي على الطاولة قدامه بقلق. واتعدل بجسمه على الكرسي وهمس بخفوت قلق. رغم غضبه منها بس حبه ليها طبيعي اتسبب بقلق وخوف عليها وخصوصاً وهي غريبة في البلد دي، اللي صوره عقله عشان يبرر لنفسه القلق.

_لسه مرجعتش لدلوقتي، أوف. هتكون فين لحد دلوقتي؟ والوقت اتأخر. راحت فين لما سابتني وهي ما تعرفش حد هنا؟ نفخ بغيظ لأن لسه بيهتم بيها وبيهتم بأمرها، بس غصب عنه قلقان عليها وخصوصاً إن مسمعش حركتها خالص. وهو اللي فضل متابع ودنه جنب الباب من وقت ما رجع للفندق عشان يسمع خطواتها لو رجعت، بس هي مجتش. عند الفكرة دي كور إيده بغضب وهو خايف يكون حصل ليها حاجة. فقال وهو بيجز على أسنانه بغضب.

_ما كانش لازم أسيبها لوحدها بردو، حتى لو متخانقين كنت أوصلها حتى لو غصب عنها. أنا غبي. اتنهد بغيظ من نفسه وخصوصاً إنه لسه مهتم بيها. رفع إيده يبص على الساعة لقاها عدت نص الليل. وده معناه إن هي عمرها ما هترجع بعد كل الوقت ده وهي كمان مش في الفندق. وخصوصاً وهو قاعد مكانه الاستراتيجي اللي بيشوف منه الممر الرئيسي للفندق، يعني لو جت كان شافها وهي بتدخل. بس هي مجتش. ضغط على إيده بغضب وهتف بغيظ.

_إن شاء الله مجتش، أنا مالي أصلاً. إيه اللي شاغلني بيها؟ انسي بقى. قالها وضرب راسه بإيده بغيظ وقام من مكانه وهو بيقول وهو بيجز على أسنانه بغل. _أنام أحسن من التفكير فيها، جتها القرف. دخل الأوضة بخطوات متعجلة. فخبط في الكرسي المرمي بإهمال. فصرخ بغضب ووجع وهو بيمسك رجله اللي وجعاه. _أوف أوف، إيه اللي حاطط الزفت ده كده؟

قالها وهو بيضرب الكرسي برجله السليمة بتهور. فالضربة كانت جامدة ووجعته للمرة الثانية. فصرخ بغيظ وهو بيترمي على السرير وراه يدلك رجليه الاثنين وهو بيزفر بغضب وغيظ. وبعدين قام عدل الكرسي وحط الهدوم اللي على السرير عليه ورمي نفسه على السرير بتعب وسحب الغطا على جسمه بعد ما حط الفون على الكوميدينو اللي جنب سريره. وغمض عينيه عشان ينام. بس النوم خاصمه وكأنه بيعاقبه على كلامه القاسي ليها. ففضل يتقلب على السرير بعنف بيحاول

ينام. بس عقله مشغول فيها للأسف، وكأنها تعويذة سحر اترمت عليه عشان تجعله سجين ليها للأبد. ضغط على عينه وهو بيطرد التفكير فيها من عقله. وبعد ساعة كاملة من التفكير قدر يسحبه النوم بعيد شوية عنها. بس ظهرت في أحلامه عشان تقلق نومه. بس في النهاية يكفي إنه أغمض عينيه بعد يوم متعب ومرهق.

*** منورة كل أنوار الشقة عشان تحس بالونس. وهي في أوضتها قاعدة على كرسي مكتب صغير وقدامها الكتب ومضيقها حاجبها بتركيز وهي بتحل مسائل رياضية معقدة. نفخت الخصلة اللي نزلت على عينها بضيق ورجعت تركز مرة ثانية. بعد محاولات كتير من حل المسألة وما عرفتش تحلها. نفخت بغضب وهي بترمي القلم قدامها على المكتب بضيق ورجعت بضهرها لورا وهي بتمتم بضيق. * إيه المسألة الزفت دي؟ جتها نيلة مش راضية تتحل، أوف.

ضربت المكتب بضيق وهي بتقوم وبتقول. * بلاها زفت حل، أريح دماغي شوية. قالتها بضيق وهي بتتحرك لبره الأوضة. نزلت تحت تشوف حاجة تاكلها وهي بتمسح بإيدها على بطنها. قالت وهي بتنزل السلم. * أما أشوف حاجة آكلها، أنا بطني بتسوسو خالص. قالتها بهدوء واتجهت للمطبخ. دخلت وهي لقت النور منور زي ما هي سايباه. وقربت بخطواتها للثلاجة فتحتها بهدوء وبدأت ترمي عينيها لجوه تدور على حاجة تسد جوعها. زفرت بضيق ولوت شفايفها وهي محتارة. قالت.

* عاصم كان بيعملي الأكل لو ماما مش موجودة. وأنا فعلاً فاشلة مش هعرف أعمل حاجة خلاص. آخد جبنة.

قالتها بضيق وهي بتمد إيدها تسحب الجبنة وطلعت العيش واتجهت للبوتجاز تشغله عشان تسخن العيش. وبعد ربع ساعة كانت عاملة ساندوتش وكوباية شاي. حطتهم في صينية وطلعت بيهم فوق أوضتها عشان تلتهماهم بجوع وهي بتبلل شفايفها. حطت الصينية على السرير وبدأت تاكل بجوع وشربت الشاي لغاية ما شبعت. فحطت الصينية على الطاولة جنب السرير وهي اتمدت عليه تريح ضهرها ومسكت الفون في إيدها تقلب شوية. وبصت على الوقت كان لسه الساعة سبعة بالليل. فقررت ترن على غادة تضيع وقت معاها وبعدين ترجع تكمل مذاكرتها. ضغطت على زر الاتصال وسمعت الرنة. وهي بترجع شعره على عينها لورا ودانها لغاية ما وصلها صوت غادة الهادي.

_أهلين أهليين بمروة الحلوة. ابتسمت بلطف وهتفت وهي تعتدل بجسدها على السرير. فهي رفعت جسمها لفوق بحيث تسند على ضهر السرير. * ازيك يا غادة؟ عاملة إيه؟ _أنا كويسة يا بنتي، ما هو إحنا كنا لسه مع بعض. قالتها غادة بمرح وهي تنهض من مكانها وتقترب من النافذة بتبص على الشارع. فوصلها صوت مروة المستاء. * عارفة يا لمضة، بس أنا حاسة بملل شوية. قولت أتسلّى معاكي. قالتها مروة وهي بتفرك في شعرها.

_عملتي خير. أنا كمان عايزة أتسلّى مع حد بردو. تعبت من المذاكرة. * أوف، متفكرنيش بالمذاكرة. ده حاجة تخنق بقي. بقالي ساعة بحل في مسألة لغاية ما فرهدتني يا بنتي وياريت في الآخر عرفت أحلاها. ضحكت غادة بخفة وقالت بهدوء مرح. _معلش معلش، هانت. اتنهدت جامد وهي بتنقل الفون على الودن الثانية وهي بتقول. * ما هو ده اللي مصبرني.

سكتت وهي بترفع صوابعها لفوق تتأمل ضوافرها المقلمة بشكل جذاب. وقالت من غير ما تمهد للموضوع وعيون حزينة متذكرة مرات عمها اللي بتعتبرها أمها وأكثر. فزفرت بصوت مسموع. * أنا مش مصدقة لدلوقتي إن بعيدة عن ماما ومها في أكتر وقت أنا محتجاهم فيه. قضبت غادة حاجبها بضيق وردت بحدة. _انتي اللي بعدتي عنهم يا مروة بمزاجك. اتعدلت بقعدتها بعصبية وقالت بغضب جواه حزن عميق.

* مش بمزاجي يا غادة، مش بمزاجي إن جوزي يخوني ولا بمزاجي إن قلبي يتكسر وأهرب منه بالشكل ده. هم عيلته وأنا مقدرش أكون معاه في نفس البيت بعد اللي حصل وبعد ما شفت الخيانة بعيني. حطت غادة إيدها على الحيطة جنبها، وعينها لسه مركزة على الشارع الفاضي. اتنفست بعمق وهي عارفة إنها عند صاحبتها، فقالت بحذر: "وهتعملي إيه يعني؟ هتفضلي هربانة لأمتى؟ وهتعيشي لوحدك كده إزاي يا مروة؟

رفعت مروة عينها لفوق، وبترمش عشان تمنع الدموع اللي بللت رموشها. وهي حاسة بالقهر، لأن مهما بعدت عنه قلبها لسه بيدق له، وهتفضل محتاجة لقربه. هي من غيره عاملة زي الغريق مش لاقي مرسى. بس قررت تقسي على قلبها وتختار أصعب خيار يمر عليها، فقالت وهي بتحط إيدها على قلبها: "أنا بفكر أرجع لجدي." شهقت غادة بصوت عالي وهي بتبعد عن الشباك، واتحركت في الأوضة زي المجنونة وهي بتقول بعدم تصديق: "إيه؟ هترجعي ليه؟ هزت راسها باستسلام:

"أيوه، معنديش حل. هو دلوقتي عيلتي، وأنا مقدرش أعيش في بيت فارس العمر كله. يعني غير إن مين هيصرف عليا؟ الفلوس اللي معايا هتخلص." اعترضت غادة بعنف: "عاصم مش هيرضى بده. مستحيل يسيبك تعيشي لوحدك، أو حتى مع جدك، وإنتي مراته." "هو ملوش حق يعترض. هو أصلاً هيطلقني وخلاص. قصتنا انتهت قبل ما تبدأ، وهو اللي رسم النهاية مش أنا. هو اللي اتخلى." قالتها بعند وعيون غاضبة، ونهضت بعنف لما سمعت كلام غادة:

"لأ، مستحيل يتخلى عنك يا بنتي. هو بيحبك، صدقيني." "لو بيحبني زي ما بتقولي يا غادة، كان جه وخدني من هنا، ولو بالغصب حتى. بس هو ما صدق يمشي عشان يعيش حياته براحته." نفخت غادة بغيظ وقالت ببطء، كأنها بتكلم طفلة صغيرة مكملتش عشر سنين: "هيجيلك إزاي يا أذكى أخواتك، وإنتي طفشانه؟ زمانه بيدور في كل حتة."

ضحكت مروة بتهكم وقالت بسخرية لنفسها، قبل ما تكون بتسخر من غادة، بتسخر وبتتحسر على قلبها اللي ادته لشخص مش بيحبها ولا بيقدرها. ومع نبرتها الساخرة، تقدر تحس بالحزن اللي ماليه، رغم إنها حاولت تخفيه: "تصدقي إن ما فيش أغبى منك؟ هو لو عايز يوصلني، كان وصلني من التليفون من أول ما فتحته." خبطت غادة إيدها على راسها وقالت بإدراك: "آه، صحيح كلامك مقنع. هو لو اتبع فونك اللي فتحتيه بقالك يومين، كان زمانه على بابك ورجعك البيت."

اتنهدت مروة بوجع وحزن، وهي بتكور إيدها وتفتحها كام مرة، وهمست بخفوت: "علشان تعرفي إن إني مبقتش فارقة معاه أصلاً. يله يا ستي، اقفلي على السيرة دي. المهم قوليلي ذاكرتي آخر حصة في الكيمياء ولا لسه؟ لأن بصراحة صاحبتك ولا فاهمة حتة فيها." ضحكت غادة بعد ما فهمت تغييرها للموضوع، وبدأت تتكلم في مواضيع كتير لغاية ما عدى وقت طويل. فقالت مروة بهدوء: "يله، أشوفك بكرة في المدرسة." "أخيراً هترجعي؟ يله يا حب، تصبحي على خير."

"وإنتي من أهل الخير." قفلت معاها وحطت الفون على الطربيزة بهدوء، وهي بتسحب الغطا عليها عشان تحس بالدفى. بس رنين تليفونها خلاها تشيل الغطا وترميه بعيد، وهي بتقرب من الفون بتوتر وتمسكه بإيدها. انسحب الدم من وشها وهي شايفة اسم مها بيزين الشاشة. بلعت ريقها بتوتر، وضربات قلبها بتزيد. ضغطت بسرعة على زر الاتصال، ما تعرفش ليه خايفة وقلبها مقبوض. بس عرفت الإجابة أول ما وصلها صوت مها المرعوب: "الحقيني يا مروة، ماما تعبانة أوي."

اتجمت إيدها على الفون وهي حاسة إن روحها انسحبت بعيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...