الفصل 70 | من 80 فصل

رواية حبك نار الفصل السبعون 70 - بقلم أسماء الكاشف

المشاهدات
23
كلمة
3,480
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

قاعدة في التاكسي بانهيار وساندة راسها على الباب جنبها بتعب وندم. غمضت عينها وهي بتوبخ نفسها على إهانتها ليه. حطت إيدها على قلبها المتألم. هي مجروحة بقدر جرحه وأكثر. محستش بالدمعة اللي اتسللت من بين رموشها ونزلت على وجنتها. شدت أكتر على جفونها وهي بتفتكر كلامه اللي جرحها. شفقة؟ هو بيشفق عليها؟

فكرت إن عنده حق. إذا كانت هي نفسها بتشفق على نفسها. أيوه، نفسها الضايعة من زمان أوي ومش قادرة تنقذها. كلامه صح مليون في المية، مش مية في المية. بس هي فعلاً تستاهل الشفقة. هي وحيدة زي ما قال. عاملة زي البحار اللي ملهوش بر يستقر فيه. هي من غير مرسي. ضغطت على إيدها بقوة وبتفتكر كلمته القاسية اللي نزلت على قلبها زي سهم مسموم. هو بيقرف منها؟ بيقرف من وجودها؟

شهقت بصوت منخفض متوجع. يمكن لأنه الوحيد اللي قدر يسلب تفكيرها وبتهتم برأيه زي الغبية. كأنها بتحبه؟ فكرة حب هزت راسها برفض. وطرقته بخفة على الباب جنبها اللي ساندة عليه. مدت إيدها وضغطت أكتر على راسها وهي بتفكر نفسها إنها عمرها ما هتحب ولا هتسمح لحد يقرب منها. قلبها أضعف بكتير من إنه يتحمل وجع الحب مرة تانية.

عند الفكرة دي فتحت عينها. كفاية ضعف. ومدت إيدها تمسح دموعها. بس عينها لقطت نظرات السواق ليها اللي بيبص عليها من مراية العربية. نظرات أكتر من نظرات قلق أو إعجاب بيها. نظرات دبت الرعب في أوصالها وهي بتعريها من لبسها وخلتها ترتعب. بلعت ريقها بتوتر ووشها بهت والدم انسحب منه. بس هدت نفسها إنها بخير طالما على طريق عام والناس حواليها.

زفرت بقوة ورمت نظرها على الشارع من الباب اللي جنبها. لكن عينها وسعت بخوف وقلبها دقاته زادت برعب وهي شايفة طريق مختلف عن طريق رجوعها للفندق. وشارع أشبه بالشوارع الفاضية مافيش فيه ناس. اتنفست بصوت عالي وهي عارفة إنها وقعت في شباك صياد وهي دلوقتي بتتعرض للخطف. مرت أفكار كتير على عقلها المنهك. أهونهم الخطف بغرض السرقة. بس نظرات السواق الوقحة لجسدها اللي مدرياه بفستان طويل تثبت نيته القذرة بيها.

غمضت عينها المرة دي بغضب وكورت إيدها بغضب أكبر مع رعشة فيها بسبب الخوف اللي مسيطر عليها. ضغطت على إيدها وظهرت عروقها وهي بتفكر إزاي تهرب منه وهو يفوق جسمها أضعاف بجسده الضخم. فهي زي عصفورة صغيرة جنبه. بس لمعت شمعة عقلها إن العقل أقوى من العضلات. هكذا فكرت وهي بتبص على حزام فستانها. ابتسمت بانتصار وهي بتمد إيدها خلسة تفكه من غير ما ينتبه ليها. رغم الرعشة اللي في إيدها وجسمها. ومع ذلك اشتعلت عينها بشرار الانتقام وكأن ذلك الأحمق يستحق إنها تفرغ فيه كل غضبها وحنقها.

لو فاكر إنها بنت جميلة وهشة كقطعة حلوة صغيرة من شكلها البريء، فهو في ورطة كبيرة. وخصوصاً وهي بتمد إيدها بالحبل اللي في إيدها ناحية عنقه بعد ما انحنت بجسمها كله عليه وشدته لورا. يختنق بذلك الحبل الملتف حوالين عنقه كأفعى سامة. صرخ بعنف وهي بتشد أكتر حتى كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. ولكنه استغل قوته الجسدية وهو يندفع للأمام فسحبها هي قليلاً. فصرخت بخضة متفاجئة. ولذا وضعت قدميها على الكرسي توقف سحبه لها. ثم رجعت بجسدها للخلف أكثر مستمدة قوتها من قدميها. فصرخ بضعف وهو يهتف بوحشية.

"ابعدي عني." لكنه قطع كلامه لما صرخت فيه بغضب رغم الرجفة في صوتها من الموقف كله. لو حد حكالها إنها هتكون بالقوة دي كانت هتضحك وتسخر منه. فكيف لرقيقة مثلها التغلب على العملاق. "وقف العربية على جنب وافتح الباب بقولك."

مد إيده بيحاول يبعدها عنه. فشدته أكتر وإيده سابت الدركسيون بتاع العربية. ففقدت العربية توازنها وبدأت تترنح على الطريق. فداس الفرامل ووقف على جنب. وقبل ما يعمل أي حركة كانت ماسكة راسه بين إيديها وبكل عنف زقته على الباب اللي جنبه مرتين. في نفس الوقت فتحت الباب اللي جنبها ونزلت بسرعة.

خلعت جزمتها اللي بكعب عشان تعرف تهرب ورفعت فستانها بإيدها لفوق وهي لسه ماسكة الفون بتاعها. وجريت بكل قوتها في طريق مهجور تقريباً من الناس. جريت وقلبها بيدق برعب. لفت بوشها لقته لسه جوه العربية. اتنهدت براحة وكملت جري وهي بتقول بتضرع. "يارب ساعدني. الضربة هتعطله على ما أخرج لطريق رئيسي وفيه ناس."

بصت وراها لقته خرج من العربية. فصرخت برعب وهي بتكمل جري. لمحت الطريق الرئيسي فاتنهدت براحة وهي تبتسم بأمل. بس قبل ما توصل لعند الناس اتكعبلت في طرف فستانها اللي اتبهدل ووقعت على وشها. تزامناً مع صرختها المتألمة اللي خرجت منها غصب عنها. عيطت بصوت عالي مش خوف قد ما هو تعب نفسي. وهي بتعدل قعدتها ووشها كله تراب وخدوش. بصت وراها لقته قرب منها. جت تقف على رجليها بس قعدت مكانها تاني بوجع وهي رجلها بتوجعها.

رفعت الفستان فشافت خدش كبير على رجليها اليمين وبتنزف دم. فشھقت بقوة وهي بتمد إيدها تتلمس رجليها بوجع. بس نزلت الفستان بسرعة وهي شيفاه قرب منها أكتر من اللازم. وقامت متحاملة على نفسها الوجع. جريت ببطء وهي بتعيط بانهيار لحد ما وصلت الطريق الرئيسي. نظرة الأمل ظهرت على محياها. ومن بعيد واقف بنتين أصحاب ماسكين تليفوناتهم بيعبثوا فيه. فشافتها بنت منهم وكانت واقفة بعيد وسط مجموعة من الناس وهتفت بصوت عالي. انتبهوا ليها الكل وركزوا على مكان ما بتشاور. فصابتهم الصدمة وهم شايفين بنت بلبس ممزق ومليان تراب وبتنزف من جبهتها اللي اتجرحت من الوقعة.

اتنهدت رحيق براحة وهي شايفة التجمع حولها. بصت وراها لقته واقف مكانه بيبص عليها بوعيد وقتامة. ولكن خاف ورجع. بس الناس اتجمعوا حواليها بقلق هاتفين باللغة الأم للبلد. "انتي بخير أنستي." قالها أحدهم وهو شاب في بداية الثلاثينيات وهو يتقدم منها بحذر. ومنظرها قد أشعل في قلوبهم الشك والقلق. هزت راسها عدة مرات بانهيار وهي بتقع. فمسكها بين إيديه بقلق وهو بيدقق النظر إلى ملامحها المنهكة. وهي صرخت بخفوت مرهق.

"لا تدعوه يفلت بعمله. أوقفوه أرجوكم." قالتها بانهيار باللغة الإنجليزية المتقنة والجميع سلط أنظاره حيث خرجت لهم. شافوه وهو بيهرب من المكان. بعضهم غلي الدم في عروقهم فلحقوه بغضب. ولكنه استطاع الفرار بصعوبة وهو يمد إيده على راسه اللي بتنزف وبيتوعد ليها بالجحيم. ركب عربيته وانطلق بسرعة. في حين البعض أخذ رقم العربية. وعندها هي لسه بين إيدين الشاب منهارة وبتعيط والبنتين.

قربوا منها بقلق. ولكن لما وصلوا ليها اتسعت عين واحدة منهم هامسة. "هو حضرتك رحيق الكاشف." قالتها بلهفة. فهزت رحيق راسها بالنفي وهي بتكذب. وهمست بخفوت كاذب بينما تحاول النهوض مبتعدة عن أحضان ذلك الوسيم اللي يتلقفها بترحيب. ولم يبدي أي اعتراض من قربها منه. فمدت يديها لهم واستقبلتها الفتاة بترحيب لتعتدل وقفتها وعينيها تلتهم تفاصيل رحيق بفضول. في حين رحيق تشد فستانها لأسفل قليلاً وتمسد برقة عليه.

"لا لست هي. ربما نتشابه قليلاً ولكن لست هي أنستي." قالتها بكذب. فهي حقاً لا تستحمل نظرات شفقة من أحد ولن تواجههم بشخصيتها الحقيقية اللي تعبت لبنائها سنوات طويلة. فهزت الفتاة وشها بصدمة هامسة بعدم تصديق. "مستحيل. كل هذا التشابه بينكم." اقتربت الفتاة بوجهها أكثر لتدقق النظر إليها. لترمش رحيق عدة مرات بدهشة. وبينما الفتاة تهمس وهي تعوم في صفحة وش رحيق. "يا إلهي. نفس التطابق."

اقتربت صديقتها الواقفة جوارها وتخلت عن صمتها أخيراً بينما ترفع حاجباً واحداً بمكر. "توقفي عن ذلك إيمي. أنتي تحرجين الفتاة. نعتذر أنستي على هذا التطفل. أتمنى أن تكوني بخير." قالتها بلطف مصطنع أربك رحيق أكثر. فنظرات تلك الفتاة يرعبها قليلاً. ولكنها هتفت في النهاية بنبرة متلعثمة مرتبكة. "ما فيش مشكلة."

في حين سحبت صديقتها من ذراعها بحده وابتعدت قليلاً عن رحيق ونظراتها التي تتبعتهم بقلق. ثم استدارت خلفها بهدوء عندما وصلها نحنة الشاب الوسيم وهو يضع يده على كتفها برقة هامساً بهدوء. "أنتي بخير أنستي؟ هل تحتاجين أن تذهبي للمشفى؟ قالها بقلق وهو ينظر إلى جبهتها المتورمة. بعد أن استدارت له هزت راسها بالنفي وهمست بتعب. "أنا بخير. لا تقلق يا... "جاك. ادعي جاك أنستي. رحيق." وسعت عينها بصدمة ليبتسم لها بهدوء وهتف لها ليطمئنها.

"أنا أعلم أنكِ كذبتِ على الفتاتين لأنكِ محرجة. لكن صدقيني أي شخص يمكن أن يتعرض لموقف مشابه لهذا. لا تقلقي. لن أخبر أحد سركِ بئر أنستي." قالها وغمز ليها بمرح. اتنفست بعمق وزفرت براحة هامسة بخفوت. "شكراً جاك." "على الرحب والسعي أنستي. ها أخبريني هل ذلك الجرح يؤلمك؟ إنه ينزف. ما رأيك أن أقلّكِ للمشفى الآن؟ هزت راسها بالرفض راسمًة ابتسامة هادئة على ثغرها وهي تهتف بهدوء مطمئن. "أنا حقاً بخير. اطمئن."

هز راسه بهدوء بينما هتف بجدية ونبرة لا تقبل النقاش. "حسناً. أتمنى ذلك. ولكن سأقلّكِ لشقتك. السائق سيأتي بعد لحظات ليقلنا معاً. ولن أقبل بالرفض هذه المرة." غمضت عينها بضيق. ولكن فتحت عينيها هاتفه وهي ترفع هاتفها بين يديها أمامه. "آسفة. لكن أخي سيأتي ليقلني. تقدر حضرتك تذهب مشوارك. سأكون بخير. لا تقلق."

تنهد بضيق من عنادها وهو يرى سيارته السوداء الأنيقة أمامه الآن. بينما هي انسحبت بلطف مولية إياه ظهرها. تضغط على عدة أرقام بأصابع مرتعشة. حتى أتاها صوته القلق. "الو. رحيق." قابلت شهقاتها الباكية. والتي أخيراً سمحت لنفسها بالبكاء وإخراج وجعها مع شقيقها عمر. فانهض من مكانه برعب هامساً بخوف ونبرة عالية. بينما سقط الكرسي من خلفه مصدراً صوت مزعج. "رحيق. حبيبتي. مالك بتعيطي ليه؟ "عمر." قالتها ببكاء حاد.

"أيوه يا قلبي. أنا معاكي. أنتي فين؟ إيه اللي حصل معاكي؟ اتكلمي يا رحيق. وقعتي قلبي." هدأت قليلاً وهي تمسح بيدها تلك الدموع اللي غرقت وشها. بينما تبتعد بخطواتها عن أعين جاك وتلك الفتاتان الواقفتان بعيد عنها. ولكن نظراتهم تخترقها. "أنا محتاجاك يا عمر." سكتت وشهقاتها مستمرة. فقال بنفاذ صبر وغضب وهو بيضرب المكتب بقسوة وعصبية قلقه. "متنطقي يا رحيق. أعصابي فلتت منك." أسكتته كلماتها القليلة وجعلت قدميه كهلام.

"كنت هتخطف. تعالي خذني بسرعة." قالتها بسرعة. في نفس الوقت كان بيلملم أدواته من على سطح مكتبه وخرج بسرعة كبيرة هاتفا بقلق وهو يتجه لخارج مكتبه حيث تستقر سيارته. "مليني العنوان بسرعة. أنا جايلك. متخافيش يا قلبي."

قالها وهو وصل للعربية. بينما هي رمقت اللافتة أمامها لتعرف موقعها بالضبط. ثم أملته العنوان. وعند إنهاء المكالمة كان قد استقر داخل سيارته. ووضع المفتاح بداخلها منطلقاً بها بأقصى سرعته. وقلبه يخفق بجنون نفس جنون سرعته الآن. بينما هي أغمضت عينيها بوجع. ثم فتحتهما وهي تنظر مكان هروب ذلك السائق بضيق.

في حين عند الفتاتان. سحبت سوزي ذراع إيمي بحده. وقد ابتعدوا قليلاً عن أنظار رحيق. وسمعها تركت ذراعها بحده. ثم اقتربت منها هامسة بلؤم. "ماذا دهاكي يا فتاة؟ لما ذلك الإلحاح المزعج؟ فضيقت الأخرى عينها بضيق وهمست بانفعال.

"أنا حقاً لا أعلم. لكن تشبهها مستحيل أن أجد هذا التطابق بهذا الشكل. سوزي. أنا متأكدة إنها هي. نعم إنها رحيق الكاشف. أشهر موديل. شاهدت صورها في الكثير من المجلات. كما أني أعلم أنها هنا ببريطانيا تقوم بتصوير لشركة ما. لكن لم يذكر اسمها. ولهذا متأكدة إنها هي." ثم كمشت وجهها بضيق وهمست بانفعال زائد. "هي بتلك الشامة على عنقها. صدقاً. لكنها تكذب علينا. تلك المتحاذقة." رأت ابتسامة ماكرة على ثغر سوزي التي تفكر بمكر.

"أعلم أنها هي إيمي من البداية. ولكن طالما تنكر هويتها علينا. فهذا شأنها. ولكن هذا لصالحنا عزيزتي." لمعت عينيها بمكر في حين بادلتها إيمي بعدم فهم ونقضيب جبينها هامسة بعدم فهم. "ماذا تقصدين سوزي؟ ابتسمت بانتصار جانب فمها وهي ترمق رحيق بخبث. "سنجعله حديث الساعة. صغيرتي. ها قد جاء وقت خبر إنقاذ الأميرة المتنكرة على كل الصفحات. بثوبها المتسخ. سنحصل على المزيد من التفاعل. إنها رحيق وليست أي شخص آخر."

رمشت صديقتها عدة مرات فاتحة فمها ببلاهة. سرعان ما أغلقت فمها عندما مدت سوزي يدها نحو فمها تغلقه. ونظرتها الماكرة أعادت إيمي للواقع. فابتسمت هي الأخرى بانتصار هامسة. "أفكارك مجنونة عزيزتي. ولكن ماذا ستفعلين؟ "لا شيء. سوي أن تقفي جوارها بضع لحظات. وهكذا تنتهي المهمة يا صغيري. هذا." همستها وهي ترفع هاتفها قليلاً أمام عينيها. لتتسع حدقتي إيمي بفخر لمكر صديقتها. فربطت على كتفها بهدوء وهتفت بسعادة.

"أنا حقاً فخورة أنكِ صديقتي وفي صفي. أنا. فمن السيء أن تكوني عدوتي بتلك العقلية." قهقهت سوزي بشدة. ثم وضعت يدها خلف إيمي تزقها لقدام بخفة تحثها للتحرك. "حسناً عزيزتي. حان وقت العمل."

استجابت لها وتحركت بهدوء ناحية رحيق التي توليهم ظهرها. وقد اختفى ذلك التجمع من الناس حولها. وهي مسحت عينيها الدامعة برقة بعد أن أغلقت الاتصال مع شقيقها. وضعت إيمي يدها بخفة على كتفها. فالتفت ليها رحيق بخضة. ثم سرعان ما تنفست الراحة عندما علمت هويتها. تلك الفتاة المتطفلة. فأبعدت يدها عنها برقة وهتفت باعتذار. "آسفة. يبدو أني أفزعتك." ابتسمت رحيق لها بخفوت وهتفت بهدوء وهي تهز راسها برقة. "لا عليكي."

ابتسمت لها الفتاة بمكر خفي وهتفت وهي تمد يدها تمسك كف رحيق. "هل حقاً انتي بخير؟ هزت راسها بضيق لتهتف الأخرى. "ماذا عن رأسك؟ إنه ينزف. دعيني أساعدك." قالتها وهي تترك يدها تحت نظرات الدهشة في عيون رحيق. بينما هي تمد يدها داخل حقيبتها تخرج منديل. ثم اقتربت منها وهي تهتف. "دعيني أمسح الدم من على جبهتك أنستي."

تنفست بعمق ومع ذلك قربت وشها منها. فرفعت إيمي يدها تمسح الدم بتركيز. بينما تغمز سوزي الواقفة بعيداً. وقد اقتربت منهم قليلاً عندما انتهت. أبعدت يدها وقالت بخفوت وهي تضيق حاجبها بتمثيل الاهتمام. "عذراً. اقتربي قليلاً. دعيني أرى إن بقي البعض منهم عالق قليلاً."

قربت وجهها منها على مضض. في نفس اللحظة اقتربت منها إيمي مع ابتسامة لطيفة. ونظرت باتجاه الكاميرا التي التقطت الصورة في تلك اللحظة لهما معاً. وقد ظهرت ملامح رحيق بها بوضوح. وخصوصاً أن سوزي قد أصبحت بالقرب منهم. ثم مثلت التركيز بجبهتها. ابتسمت بلطف وهمست بخفوت. "أوه. لقد نظفت الجرح جيداً. سأضع تلك اللاصقة. ولكن عليكي زيارة طبيب. حسناً."

قالتها وهي بتمد إيدها داخل حقيبتها واخرجت لاصق طبي. ثم اقتربت ووضعته إياه على جبينها. لتهتف رحيق بامتنان وهي تبتسم بلطف. وقد شعرت بتأنيب ضمير تجاه الفتاة. فقد عاملتها بجفاء على عكس تصرفات الفتاة اللطيفة معها. "شكراً لمساعدتك." ابتسمت إيمي بهدوء. "الف لا بأس عليكي. وداعا."

قالتها وهي تبتعد بخطواتها عن رحيق التي تابعتها بهدوء. بينما اقتربت إيمي من سوزي وهي تبتسم بفخر. لتقابلها الأخرى بابتسامة نصر. بينما تمسك يدها مبتعدة عن رحيق. فهمست إيمي بفضول وهي لا تزال تتحرك مبتعدة. "هل حصلتي على الصورة؟ غمزتها بمرح وهمست بعد أن توقفت مكانها مجبرة إيمي للوقوف هي الأخرى. "بالتأكيد. وأفضل مما تخيلت أيضاً. لقد أظهرت كل تفاصيلها بدقة كبيرة."

ثم رفعت هاتفها تبحث داخله. حتى وصلت إلى الصورة وهتفت بمكر وهي تناول إيمي الهاتف. "انظري إليها واحكمي بنفسك عزيزتي." برقت إيمي عينيها بدهشة وهتفت بخفوت. "واو. إنها حقاً رائعة. ماذا سنفعل بها الآن؟ أخذت سوزي الهاتف منها. ثم عبثت قليلاً عبر صفحتها على الإنترنت. ثم بضغطة زر انتقلت تلك الصورة من مكانها بالاستوديو إلى تلك الصفحة التي يتابعها ثلاثة ملايين من الأشخاص وربما أكثر. "ها قد تمت المهمة بنجاح يا صديقتي."

أنهتها وهي تضحك بخفوت. لتشاركها إيمي الضحك بصخب. جذب أنظار المارة. فوضعت يدها على فمها بخجل. ثم هتفت. "دعينا نرحل الآن. لقد تأخرت على موعدي."

في حين وقفت رحيق بجانب الطريق واضعة يدها على قلبها تتنهد بألم منتظرة شقيقها عمر. الذي في لحظات قليلة كان يتوقف أمامها بسيارته السوداء الأنيقة. فتح بابه بقلق ونزل إليها وتحرك نحوها بقلق. حتى وقف أمامها وهو يلهث بعنف يرمقها بوجع. سارت عينيه تلتهم تفاصيلها بجوع. كانت تنظر إليه بدموع متحجرة. وهو يفحصها بعينيه. ذلك الجرح بجبهتها اللي مدرياه بلاصق طبي. والتراب على وشها وعلى لبسها اللي مقطوع. رفعت ليه عينيها. وقبل ما تتكلم

كان شدها من إيدها بقوة لصدره بحنان. وهو يضمها ليه أكتر ويربط على ظهرها بحنان. وهي ما صدقت لقت الصدر الحنين اللي تشتكيله همها وتعري مشاعرها ليه. وخرجت وجعها في بكاء حاد يقطع القلوب. أذابت قلبه كما تذيب الحديد. فكيف لا وهي صغيرته اللي يخاف عليها من الهوا الطاير. وهي اللي دايماً بتبان قوية قدام الكل. فخاف منظرها المنهار لأول مرة. فضل يهدي فيها ويقول ليها كلام يهديها. وهي بعد لحظات وقفت عياط. بعدت عن حضنه بهدوء وبصت عليه

بامتنان. فهتف بهدوء وهو يسألها عن حالها بقلق واضح في نبرة صوته.

"أنتي كويسة؟ إيه اللي حصل؟ هزت راسها بهدوء وهي تمسك يده بين كفيها. "أيوه أنا كويسة. عايزة أروح وأرتاح. وديني الفندق. عايزة أنام." سحبها من يدها دون كلام وفتح الباب اللي جنب بابه. وهي استجابت بهدوء ودخلت براحة. وهو بيحط إيده على سقف العربية عشان متتخبطش. وبعد ما استقرت في الكرسي قفل الباب براحة ولف ركب جنبها. بص عليها بهدوء وهمس بخفوت. "هتروحي الفندق؟ ولا إيه رأيك تيجي عندي انهاردة؟

خليني أهتم بيكي شوية. أنتي تعبانة أوي." نظرت إليه بعمق. وبعدين ابتسمت تطمئنه. "أنا كويسة صدقني. بس أعصابي اللي تعبانة شوية. محتاجة أكون لوحدي شوية. بليز." زفر بقوة وهو عارف عنادها. حط إيده على شعره بقوة وشده بغيظ. بس اتنهد في الآخر بيرضخ لرأيها. واتحرك بالعربية وهي بتشهق مع الوقت. ***********

عند خالد كان بيسوق بسرعة كبيرة وبتهور أوي. قرب يوصل لشركته. بس في آخر لحظة لف بالعربية عامل حركة دورانية عنيفة ورجع يكمل لطريق تاني. وبعد ربع ساعة كان واقف بعربيته في مكان عالي وفاضي. وهو جوه العربية بيلهث بعنف وغضب. وكلامها ليه بيتردد في عقله. غمض عينه بضيق. وبعدين فتحها وهو بيمد إيده يفتح الباب بهدوء وخرج من العربية واتحرك بخطوات هادية ناحية المنحدر العالي. وقف بخطواته عند حافته وبص قدامه بهدوء. نظراته رغم جمودها

بس الوجع ظاهر. قدر يخلع قناع القوة ويرميه بقوة من أعلى ذلك المنحدر. لتنزل أول دمعة من بين جفونه لتتبعها أخرى وأخرى دون توقف. وكأن ذلك الجبل الحديدي قد تصدأ وتشقق لينهار أخيراً. وهو يسقط بركبته أرضاً صارخاً هذه المرة بقوة. صرخة كان صداها عالي تكاد تصم أذن الطبيعة الخلابة حوله. وهو يضع يده على ركبته قابضة عليها بقوة وهو يصرخ بوجع.

"آه. ليه حبيتها؟ ليه؟

قالها وهو بيضرب صدره مكان قلبه بعنف يتألم لخسارتها وخسارة قلبه. هذه المرة صوت صرخاته استمرت. قلبه هذه المرة دهس عليه بشدة. لم يشعر بذلك الوجع الذي يسري بقلبه عندما علم بزواج مروة وقد خسرها. لقد اكتشف بعد ذلك أن حبه لمروة لم يكن حب بل إعجاب أكثر وحب لحمايتها. فهي صغيرته. ولكن رحيق تلك الفتاة التي دخلت حياته من أيام قليلة استطاعت أن تقلب كيانه في الأيام القليلة. فوجعه منها كان مهلك. توقفت صرخاته وكذلك صوته. ولم يعد

يصدر سوى همهمات خفيفة وشهقات عالية. أنزل رأسه لتحت بإنهاك. وقد أغمض عينيه. لكن دموعه لم تستسلم وظلت تعذبه بنزولها. نهض من قعدته ونظر أمامه بوجع يتخيل وشها الجميل في تلك السحابة اللي ظهرت قدامه. وضيق عينيه عليها وهو يحرك رأسه لليمين قليلاً. بعد ربع ساعة كان واقف هادي. وجمود مسيطر عليه. رفع إيده وبص على الساعة للحظات. قبل ما يمسح بنطلونه من التراب. ثم مشي ناحية عربيته بوش جامد. فتح الباب واستقر على كرسيه بهدوء. طلع

الفون من جيب بنطلونه ورماه جنبه على الكرسي. وبعدين حرك المفتاح واتحرك بالعربية بعيد وشغل أغاني عالية وعينه على الطريق. بص قدامه بثبات وهو بيتخيل وشها على الإزاز قدامه. فضرب بإيده بعنف على الدركسيون وهو بيصرخ.

"كفاية بقي. اختفي من حياتي. كفاية." كانت في عربية ماشية جنبه بتسوقها بنت. بصت عليه من شباك عربيتها بفزع وهي شيفاه متعصب. بص عليها بحدة وهو بيمسك المقود بعنف. فرمشت عدة مرات وهي بتقول بلغتها الأم. "يالهي. يبدو مجنون نامي بدري يا ضغنن علشان بكره يومنا طويل. جود نايت يا روحي، بحبك يا أحلى ساندريلا شافتها عيني.

فضلت تقرا الرسالة بتاعته كام مرة بسعادة كبيرة ورافضة تقفل الفون، بس في الآخر اتنهدت بهيام وهي بتحط الفون في حضنها وغمضت عينيها بهيام وابتسامة حالمة على ثغرها وهي بتهمس بشكل غنائي مرح: * بكره هشوفك، بكره. قالي اني بحبك ومدوبني حبك. وظلت تردد أغاني برقة وهيام بطريقة عشوائية، فما يهم حقًا هو فيض مشاعرها اللي زَي طوفان فاض وغرق روحها معاه. سمعت صوت طرق خفيف على الباب، فعرفت إنها جوري. حطت الفون على الطربيزة وقالت بهدوء:

* ادخلي يا جوري. قالتها في نفس اللحظة فتحت جوري الباب. وغادة رفعت إيدها بالكوباية، شربت باقي العصير لتسمع جوري اللي دخلت الأوضة وبتتمشى بخفة وهي بتقول بهدوء: _انتي لسه بتشربيه؟ بعدت غادة الكوب بعد ما خلصت العصير كله، مسحت شفايفها بإيدها وقالت بهدوء: * خلصته اهو. قالتها برقة وهي بتحط الكوباية على مكتبها. ربتت على شعرها برقة وقالت بهدوء وهي بتاخد الصينية والكوب:

_بالهنا يا قلبي. خمس دقايق والأكل هيتحط على السفرة. ابقي انزلي اتعشي وبعدين كملي مذاكرتك. هزت راسها بهدوء: * حاضر. أنا أصلًا خلصت مذاكرة. قالتها وهي بتقفل الكتاب بهدوء ونهضت بتخرج مع جوري لتحت بعد ما قفلت الباب وراها بهدوء وعلى وشها ابتسامة هادية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...