واقفه قدام الشقة ومايله بجسمها لتحت بحيث سانده ايدها الاثنين علي ركبتها وهي بتلهث بعنف من كثر الجري الي جرته وفستانها الوردي بيلتف بجسمها ومرفوع شويه لفوق. رفعت عينها علي باب الشقة الي مفتوح وما تعرفش ازاي قدرت تيجي لهنا في وقت قياسي بعد مكالمة مها ليها والي اتسببت ليها بسقوط قلبها في بير عميق ومظلم فسحب روحها معاه.
قامت وهي لسه بتلهث وعدلت من جسمها دلوقتي وقلبها لسه بيدق بعنف وبسرعه كبيرة كأنه خيل اسود بيسابق في مزمار السباق وهدفه يفوز وبس. اتحركت بخطوات بطيئة لجوه وبحذر عكس السرعة الي بيدق بيها قلبها. مدت ايدها الرقيقة وزقت الباب بهدوء ودخلت لجوه بخطوات بطيئة وعينها علي الشقة بحذر وبتدور بعينها تدور علي مها.
بس الضلمة الي واقعه فيها الشقة منع مروه تشوف اي حاجة في طريقها وده خلاها تمشي بحذر في الضلمة لغاية ما توصل لكبس النور الي قريب من السلالم. وصلت للسلالم والمره دي قررت تكمل طلوع لفوق بدل تضيع الوقت مع النور. مسكت الترابزين وبدءت تطلع سلمة سلمة. وفي كل سلمة بتفتكر ازاي قفلت السكة مع مها وجريت علي بره من غير حتي ما تقفل الباب وبلبس البيت خرجت من غير تفكير.
لفت بعينها في الشارع الفاضي علي تاكسي بس مالقتش فطلعت لطريق رئيسي وهي بتجري ذي المجنونة والفون في ايدها. وقفت شاورت للتاكسي الي وقف وهي ركبت فيه بسرعة وملته العنوان بس قبل ما توصل بثلاث شوارع عطل التاكسي ووقف مكانه. حاول السواق يتحرك مره واثنين وما فيش فايده فنزل علشان يشوف المشكلة. فضربت ايدها علي رجلها بغضب ونزلت من العربية وقفلت الباب بغضب وراها ورمت ليه الفلوس بتوتر ووش مصفر وجريت بسرعة علشان تلحق مرات عمها.
ومحستش غير وهي واقفه بتعب قدام الشقة الي اتصدمت لما لقت بابها مفتوح وما فيش حد في البيت وكأن اهل البيت رحلو علي عجلة. فاقت وهي علي اخر سلمة فهتفت بصوت عالي تنادي علي مها. مها انتي فين ماما يا ماما سكتت لما قابلها الصمت واتحركت بسرعة في الطرقة لغاية ما وصلت اوضه مرات عمها. فتحت الباب بسرعة وهي بتقول بقلق. ماما انتي كويسه انا
كانت بتقول وهي بتدور عليها بعينها بقلق بس اتصدمت وهي شيفاه قدامها قاعد علي الكرسي بلبس أنيق ذي العريس الي مستني عروسته وفي ايده بوكيه ورد أحمر. فقطعت كلامها ورجعت خطوة لورا وهي بترمش بعينها عدة مرات. اخر حاجة تتمناها هي انها تشوفه قدامها في الوقت ده. فهمست بخفوت وهي بتمشي عينها علي ملامحه باشتياق. عاصم روح عاصم قالها بحب وهو بيقف مكانه بهدوء ورزانه وفي ايده البوكيه.
لحظات مرت عليهم وهم واقفين علي نفس الوضع كل واحد بيتأمل الثاني باشتياق. هو بيتأمل ملامحها الي اشتاقها اوي. التهم تفاصيلها بعيونه ذي اسد جعان واتنقل من شعرها الي طول شويه وبتسريحه القطه الطفولية الي جننته وخلت ابتسامته تظهر علي شفايفه من الطفلة الي حبها.
واتحركت لعينيها الزتوني الي دايما بتسحره ببرائتها. ومسك عينيها بعينيه للحظات قبل ما يسيبها ويركز نظره علي خدودها الحمرا طبيعي ومنفوخة بشكل جذاب اتمني يمد ايده ناحيتهم ويشدهم بايده ويقرصها بخفة.
اتوتر تنفسه وهو بينتقل لشفايفها الكرزية الصغيرة وهي مفتوحه نصف فتحه كأنها بتدعوه يقتنص من ثمارها. بلع ريقة بتوتر من افكاره الي وصلت لكده فحرك راسه يمين وابتسم بتيه وسرح في جنه عينيها مره ثانيه وكأنه في اللحظة دي بيتمني الزمن يقف عندها ويشدها بين ايديه ويشم ريحتها الي مشتاق ليها من زمان.
وعندها هي حالتها ماكنتش احسن منه فهي كمان مشتاقة ليه ولقربه. هي سرحت في عنيه الي بتشدها ونزلت بعينها علي ذقنه المهذبه بشكل أنيق ونزلت أكثر علي شفايفه. ضيقت عينها أكثر وهي بتفتكر جودي بتقرب منه وبتأخذ الي مش من حقها. باسته بكل وقاحة وكسرت قلبها هي. وهنا انتهت كل لحظة تأمل وده معناه انها أخيرا انتبهت للي بيحصل فاستوحشت ملامحها ونظراتها ليه ولفت علشان تمشي. فاتحرك ناحيتها بسرعه مسك ايدها بلطف وقال بهدوء.
متمشيش يا مروه اديني فرصة اشرحلك سيب ايدي مش عايزه اسمع منك اي حاجة قالتها وهي لسه مدياه ضهرها وحاولت تسحب ايدها. فقال بضعف. مروه بغضب سحبت ايدها ولفت ليه وهمست بغضب جواها طلع في عيونها. كفاية بقي يا ابيه وسيبني امشي
اتكت علي الكلمة بغضب بتذكره انه ابن عمها وبس. وجت تديه ضهرها علشان تخرج فالمره دي قبل ما تخرج كان الباب مقفول بعنف فعاصم قفله بايده بكل عنف وهي اتحاصرت بين الباب المقفول وبين عاصم الي واقف وراها علي طول وساند ايده علي الباب ورمي نظراته ليها وعلي ضهرها الي بيتهز بخوف وهمس وهو بيكز علي اسنانه بغضب وبيحاول يهدي علشان ما يخوفهاش منه. انا مش زفت ابيه انا جوزك يا هانم
غمضت عينها بخوف وهي حاسه ان انفاسه الغاضبه منها بتضرب قفاها الي باين ليه. بس ضغطت علي شفايفها برعب وبتحاول تقلل خوفها منه ومن وجودها معاه لوحدها. بس خوفها اتحول لشعله غضب لما افتكر قربه من جودي ففتحت عينها بقسوة وهي بتلف ليه بعد ما حررت شفايفها من بين اسنانها وقالت بغضب وهي بتبص علي عينيه ببرود. كنت جوزي انت هتطلقني خلاص وروح للست حبيبه القلب الي خنتني معاها
رغم قسوة كلامها بس الغيرة فيه واضحة وقدر يحس بيها. فابتسم بلطف وانتصار بعد ما اتأكد من حبها ليه. ابتسامته استفزتها وخلاها ترفع حاجبها بدهشه وغضب في نفس الوقت علشان بيستخف بكلامها ده الي فكرت فيه قبل ما ينتشلها من افكارها بكلامه المعسول. ما فيش حبيبه ليه غيرك .. انتي حبيبتي الوحيدة يا مروه صدقيني بحبك انتي وبس
رفعت عينيها لفوق فاتقابلت مع عينيه. كلامه ليها هزها من جوه بس مش هتستسلم ليه. نظرتها ليه فيها ترجي انه يكون صادق ونظرته ليها انها اغلي كنز عنده. فبعدت عينها عنه وسندت ضهرها علي الباب وراها تحاول تبعد عن عاصم قدر الامكان وقالت بضيق وهدوء. طالما بتقول كده مع اني عارفه انه كذب بس همشي معاك للاخر خونتني ليه الي بيحب عمره ما بيخون بس انت ما حبتش وخونت
شال ايده الي سانده علي الباب ومسك كفها بهدوء بين ايديه الاثنين وشدت عليهم علشان متقدرش تسحبهم. وقال بهدوء وهو بيبص علي عينيها بصدق. صدقيني عمري ما خونتك كل الحكاية ان احنا الاثنين وقعنا ضحية ضحية لجودي الي حاولت بكل الطرق توقع بينا وتوقع شركتي كمان رمشت بعينها عدة مرات وسكتت وهو فاضل باصص عليها مستني ردة فعلها الي جت بعد لحظة ثانية وهي بتسحب ايدها منه وقالت بتوتر وهي بتبعد عينها عن عينيه.
ما يهمنيش كلامك انا عايزه ابعد وبس اتنفس بغضب وشدت علي ايدها بلطف بعد ما مسكها ثاني وقال بحب وهو بيمد ايده الثانية ناحية فكها ورفعه برقة علشان تواجه. بس انا عايز قربك صوت نفسها المتوتر واضح اوي وهو قرب اوي من وشها لدرجه انه بدء يتنفس نفسها. وهي كمان عينيها اتعلقت بعينيه أكثر وهو بيقول بهمس محبب. انا بحبك يا مروه بحبك من زمان وكنت غبي اوي لاني بعدتك عني طول الوقت الي فات بس انت بتعتبرني ذي مها قالتها بضيق من جواها.
مها مين دي يا ماما بلاش السيرة دي قالها بمرح فابتسمت بخفة بس خفتها بسرعة وشدت ايدها منه وهي بتقول بضيق. سيب ايدي وابعد عني انا مش هبلة يضحك عليها بكلمتين يا استاذ ضغط علي شفايفه بغيظ وكور ايده بغضب فرجعت خطوة لورا بخوف منه بس اتخبطت في الباب وهمست بخفوت وهي بتبص عليه بتوجس. ايه ده انت بتعض علي شفايفك كده ليه وقالت في سرها. هو اتجنن ولا ايه يا مامي قال بغيظ منها. علشان بنت هبله ذيك هتجنني اه ياني منك
اشتعلت عينيها بغضب ونسيت خوفها منه وقالت بحده واندفاع. انت المجنون مش انا ايوه انا المجنون ارتاحتي يا ستي منكن بقي تهدي وتسامحيني قالها وهو بيحاول يجاريها وياخذها علي قد عقلها بس هي بعند ربعت ايدها وقالت بحنق. لاء مش هسامحك ولا ههدي كمان انا قولت هطلق يعني هطلق قرب منها بغضب وقال بعنف وهو بيمد ايده يفك تربيعتها ويشدها من معصمها ناحيته فخبطت بعنف في صدره وقال وهو بيكز علي اسنانه ونفسه بيضرب صفحة وشها.
ما فيش زفت طلاق واهدي كده بدل ما اتجنن عليكي هو أنا قلت حاجة؟ قالتها زي الكتكوت المبلول، وبترمش ببراءة تستعطفه. فرفع حاجبه ليها لفوق، وهي ابتسمت ببلاهة. وفي سرها: *يا مها، الكلب سيباني لوحدي مع هولاكو! ابتسم عليها ومسك ضحكته بالعافية، ورسم الجدية وقال بمكر: _أومال أنا اللي بتبلي عليكي؟ مدت إيدها الحرة تخبط بالراحة على إيده اللي ماسكها، وقالت بطريقة مضحكة: *اهدي يا عم، وسيب إيدي. مالك مكلبش فيها كده؟
هو إيه، إيدي هتطير يعني؟ خفف قبضته عليها، بس فضل ماسكها وبعدها عن صدره لتواجه، وقال بجدية: _اسمعيني كويس، أنتِ اسمك اتكتب على اسمي وهيفضل كده لآخر يوم في عمري. وموضوع الطلاق أو إنك تبعدي عني ده مستحيل، على جثتي تسبيني، فاهمة؟ أنا سبتك الفترة اللي فاتت بمزاجي عشان أعصابك كانت تعبانة، بس من انهارده خلاص، هترجعي بيتك ولجوزك. اتغاظت منه ومن تحكمه فيها. رمت خوفها منه بعيد، وقالت بهجوم وعصبية وهي بتنفض إيده من عليها بعنف:
*ده على أساس إيه إن شاء الله؟ على أساس الزوج المخلص واللي بيخاف على بنت عمه يا "أبيه"! قالتها لتحرق قلبه وتقهره زي ما هو قاهر قلبها. بس هو ربع إيده بجمود وقال ببرود: _أنا جوزك يا هانم. *وأنا رافضة ده، رافضة أي صلة تربطنا ببعض. ومتفكرش للحظة إني صدقت كذبتك، غادة حكتلي كل حاجة. وتعرف حاجة؟ أنا مصدقتش القصة كلها لأني ببساطة شوفتك. قربت بوشها منه وقالت وهي بتتكا على كل حرف من كلامها:
*أيوه، شوفتك أنت وهي مع بعض. شوفتكم بعيني، كنتم بتستغفلوني طول الوقت. كنت بتنيميني عشان تقربي منها هي، وجاي تقولي دلوقتي إني جوزك؟ أنا مش عيزاك. قالتها بانهيار ومحستش بدموعها اللي نزلت من عينيها وسارت على خدودها زي شلال. شاف دموعها وحس بسكينة انغرست في قلبه. قرب منها بهدوء، فصرخت فيه بانهيار رافضة قربه، وحطت صباعها في وشه توقف تقدمه منها: *متقربش مني بقولك، خليك مكانك.
بس هو مسمعش كلامها، ومد إيده يمسح دموعها بهدوء وقلبه بيوجعه عليها. ما توقعش انهيارها بالشكل ده، وقال بهمس وأسف: _أنا آسف، صدقيني كل ده له سبب. اهدي يا روحي وأنا هفهمك كل حاجة. بلاش الدموع دي، بتقتلني من جوه. زقت إيده بعيد عنها بغضب وصرخت فيه: *مش عايزة أفهم حاجة، افتح الباب ده وسيبني أمشي من هنا.
ضرب بقبضة إيده على الباب بغضب، فصرخت برعب وهي بتحط إيدها على ودانها رافضة تسمع أي صوت، وانكمشت على نفسها وغمضت عينيها رافضة تشوف عصبيته اللي بتخوفها. ولما شاف خوفها، وسعت عينيه بصدمة. بعد عنها بصدمة وهو بيقول بغضب هامس: _ما فيش خروج من هنا، أنا بحبك. فضلت على حالتها المرعوبة، وهو بيراقبها بضيق. لف ظهره ليها وهو بيحاول يهدي عشان ما يتعصبش عليها أو يخوفها منه. وهي حست بسكون بعد عصبيته اللي حصلت ده.
فرفعت عينيها بحذر، لقته بعد عنها ومديها ضهره. فبصت عليه بحزن وهي حاسة إن صوت نفسه عالي وصدره بيطلع وينزل، وده واضح من ظهره اللي بيتشنج. بلعت ريقها بتوتر وهي بتفكر تفتح الباب، ودي فرصتها وهو مشغول عنها. فلتفت بتسحب وبهدوء، ومدت إيدها على المقبض، فتحته فتحة بسيطة. وقبل ما تفتح أكتر وتفرح بخروجها، كان عاصم واقف وراها، ومد إيده قفل الباب بعنف وصوت أنفاسه بتضرب رقبتها. غمضت عينيها بخوف وهي حاسة بإيده بتسحبها بهدوء المرة دي، فتواجه وشه. المرة دي وضهرها للباب. فهمست بخفوت وهي حاسة
بصعوبة كبيرة في البلع: *أنا...
سكتت وضغطت على عينيها بضيق، وهي عاملة زي الفار اللي في المصيدة. فضغطت على شفايفها بين أسنانها بطريقة مثيرة، خلته ينسى كل حاجة منها وينسى مكانه وزمانه ويفقد عقله أكتر. وهو بيقرب من كرزتيها أكتر وعينيه بتلمع برغبة، وهدفه واضح. فتحت عينيها في آخر لحظة للتسع زيتونيتها برعب، وهي فاهمة نيته. رعبها خلاها تحرك راسها بهستيرية تبعد وشها عنه، بس هو زي المغيب مسك راسها بين إيديه بحنان وبييقرب منها بإصرار. فضربته كف، صوته كان
عالي، خلي وشه يلتف الناحية الثانية. مش من قوته بس من صدمته، وهي بتصرخ وبعدت راسها عن مرمى إيده. فرجع خطوة لورا، وبدأ يستوعب اللي حصل. كور إيده بغضب من نفسه، وعينيه كانت حمرا وصدره اللي بيطلع وينزل بعنف. مع قربه ليها للمرة الثانية، فرجعت خطوة لورا. فصرخت المرة دي بهستيرية وهي شايفة إيده اللي مكورها، وكأنه هيضربها، وحطت وشها بين إيديها
وصرخت تستنجد بمرات عمها: *عا، يا ماما الحقيني يا ماما!
قالتها برعب وهي منكمشة على نفسها وبتنط في مكانها لفوق. نزل إيده جنبه بغضب ووش أحمر، فضل يتنفس بصوت عالي، وخوفها منه بيقتله. حط إيده على وشه بيمسحه بغضب، وهو شايف انهيارها منه. ولف بضهره شوية، وهي مستمرة في صراخها الهيستيري. اتنهد بضيق ولف ليها وهو بيمد إيده ناحيتها وسحبها من وسطها ليه، فاصطدمت في صدره براحة، كأنها قطعة ماس يخاف من خدشها. وهي اتصدمت من قربه، وبدأت تقاومه وتضربه بإيدها الرقيقة في صدره عشان يسيبها ويبعد عنها،
وبتقول بعياط: *سيبني بقولك. بس هو فضل حاضنها بقوة وحنان في نفس الوقت، وبيقول ليها برقة بيحاول يبث فيها الأمان: _اهدي يا مروة، مش هعملك حاجة. اهدي، أنا آسف.
فضل يردد كلام عشان يهديها، وهي في الأول كانت بتقاوم، وبعد كده مع كلامه هدت في حضنه واستسلمت ليه، وعيطت بصوت عالي بتطلع كل اللي جواها من وجع. وهو فضل صابر عليها وحاضنها، وإيده بتملس على ضهرها بحنان. ولما صوت عياطها هدي وحاولت تبعد عنه بهدوء، بعدها عنه هو برقة، ومسك وشها بين إيديه، وقال بهمس وهو بيتأمل وشها بهيام وقال بهدوء: _أحسن دلوقتي؟
ماردتش عليه وفضلت تتشنهف وهزت راسها بنعم. فاتنهد بصوت عالي وهو بيمسك إيدها برقة وسحبها معاه، وهي مستسلمة ليه خالص. حطها على الكرسي بلطف كبير، وجثى بركبته جنبها، ومسك إيدها بين إيديه وقال بقلق وأسف: _أنا آسف، والله آسف. معرفش كنت هعمل كده إزاي، أنا بحبك، وأنتِ مراتي، يعني مفيش حاجة غلط. غمضت عينها بترفض أي كلام، فهمست من بين شهقاتها وسحبت إيدها جنبها وماسكة هدومها: *أنا بكرهك أوي يا عاصم، أنت مبقتش أماني. كنت عايز...
سكتت عندها، وحطت إيدها على خدها والثانية على شفايفها، وعيطت تاني. وجعه قلبه من كلامها وتلميحها، بس ابتسم بلطف وهو بيشد على إيدها وبيسحبها ليه بعيد عن وشها، والإيد الثانية بيشاور على قلبه:
_كذابة، أنتِ بتكذبي يا مروة. أنتِ مكرتنيش، والدليل هو قلبك اللي بيدق ده ليه وفاضحك، وعيونك اللي بترمينا بنظرة اتهام فضحاكي. أنتِ بتحبيني زي ما بحبك أنا، واثق من ده. لو بتكرهيني ما كنتيش هتنهاري بالشكل ده، ما كانش هيفرق معاكي وجودي أو عدمه. رفعت عينها ليه، فمد إيده وبدأ يمسح دموعها وقال بحب: _دموعك دي غالية عليَّ أوي يا قلبي، أوعي تنزليها تاني، حتى لو علشاني أنا. وبوعدك هرجع الثقة اللي بينا من تاني.
بصت عليه بصه طويلة وهي حاسة بصدق مشاعره. فرفع إيدها لفوق عند شفايفه ولثمها برقة. فرمشت بتوتر وهي بتبص عليه بدهشة من كمية المشاعر اللي بتفيض من عاصم. فهمست بتيه ولا إراديا: *هو أنت فعلاً بتحبني؟ حط إيدها على صدره مكان قلبه تسمع دقاته اللي صمت ودانها. وقال بعشق وهو خاطف عينيها بعينيه: _دقات قلبي هي اللي هتعرفك إني بحبك، وأكثر من نفسي كمان.
قام وقعد جنبها على الكنبة، ولسه أثر إيدها في سجن إيديه. ابتسم بلطف ومد إيده ناحية شعرها، ملس عليه برقة. وبعدين رجع مسك إيدها من تاني وهمس: _هتسمعيني يا روحي للآخر، وعارف إنك هتكوني عادلة في حكمك. هزت راسها وهي مسلوبة الإرادة وزي المسحورة. فرفع إيدها تاني وقبلها برقة، مع استغرابها ليه للمرة الثانية. ودقات قلبها بتخونها وهي بتدق عالي وبيفر قلبها بعيد عن مكانه. هو اتنهد بصوت عالي، وبدأ يحكي بكل هدوء:
_كل الحكاية إن جودي دي شريكة تالتة معانا، بس عينيها كانت عليه وبتستغل أي فرصة عشان تقرب مني، بس كنت بصدها كل مرة لأني بحب بنت واحدة وبس. هي اللي خلتني أحب وعلمتني فنونه. أنتِ البنت دي، البنت اللي قدرت تخلي قلبي الجامد يدق جامد ويعشق لأول مرة. غمض عينه وزفر جامد، وهي استغلت ده عشان تتأمله، ونظرتها ليه عاشقة. اشتاقت ليه واشتاقت لتفاصيله، وعرت مشاعرها ليه. فتعبت من أنها تكذب مشاعرها. حركت عينها بعيد بتوتر أول
ما فتح عينيه تاني عليها: _في يوم جت الشقة هنا بحجة ورق محتاجاه ضروري، فسيبتها في الصالون تحت وطلعت الأوضة أجيبه، بس أول ما لفيت لقيتها في وشي وفي الأوضة. وقبل أي رد فعل أو أطردها، كانت قربت مني وحصل اللي شوفتيه، بس أنتِ وقفتي هنا عند المشهد ده وبس، ومشوفتيش اللي حصل بعدها. بلعت ريقها بأمل، وهو بيضغط أكتر على إيدها، بس برقة عشان ترفع عينها ليه. فكمل بجدية:
_اللي حصل بعدها إني استوعبت اللي حصل، فبعدتها عني بقسوة، ومسكت إيدها وجرتها لبره الأوضة، لأ مش الأوضة بس، جرتها لبرة الشقة كلها. رميتها وطردتها وهزأتها، صدقيني ده اللي حصل. أنا أصلاً معرفش إزاي هي اتجرأت تعمل كده، بس أنا عرفتها مقامها. ومش بس كده، فضلت وراها لحد ما أثبت كل خيانتها لينا في الشركة وطردتها خالص. مبقتش قادر حتى أبص في وشها بعد ما بعدت عني أغلى حد على قلبي. رفع إيدها لفمه وقبلها برقة وهمس بعشق:
_أنا جبت لكِ حقك منها، ادي فرصة لعلاقتنا ولحبنا. *حبنا؟ قالتها بمرارة، فهز راسه بنعم وقال: _أيوه، حبنا. سحبت إيدها من بين إيديه بضيق، وقالت باتهام وبنظرة غاضبة: *بس أنت بردو ما قلتش كل حاجة. ليه كنت بتديني الدوا ده؟ ليه كنت بتخليني أنام كل يوم عليه؟ مخوفتش عليه، وقلبك ما وجعكش، لأنك كنت بتأذيني. عند آخر كلامها، اتحول غضبها لحزن ونبرة ضعيفة. فقال بدفاع وهو بيرجع يمسك إيدها رغم كذبه عليها في بعض التفاصيل:
_صدقيني ده مش منوم، ده فيتامين جبته لكِ وموصوف من دكتور عشان يفتح الشهية. أنتِ مش ملاحظة إن نفسك كانت مسدودة وأكلك مقربيش منه غير لما أجبرك عليه؟ فروحت لدكتور صاحبي ووصف لي العلاج ده لكِ، بس من ضمن آثاره إنه بينيم فترة طويلة، بس مع الاستخدام الأثر الجانبي ده بيخف وجسمك بيتعود عليه. أنا عمري ما أذيكي ولا هسمح أبداً لحد يأذيكي ويقرب منك. اتنهد بصوت عالي واتكى على إيدها برفق وكمل:
_أنا عارف إني غلط. كان لازم أصرحك بكل حاجة، بس محبتش أشغلك عن دراستك. _ها، كده جاوبت على أسئلتك كلها ولا محتاجة حاجة تانية؟ هزت راسها بالنفي وغمضت عينيها وهمست: *بس أنا محتاجة أبعد شوية وأستجمع نفسي. _لأ، مستحيل أسيبك تبعدي عني. عايزة وقتك، أوك، هديكي كل الوقت، بس وإنتي هنا في حضني وقدام عيني. قرب منها أكتر ولزق جنبها، فاتوترت وقالت وهي بتتحرك تبعد عنه شوية: *ابعد عني. بعدين فين ماما؟ قالتها باقتضاب وقامت فجأة
من مكانها بخضة وقالت بخوف: *إيه ده؟ أنا نسيت ماما اللي تعبانة، هي فين وحصلها إيه؟ وديني ليها يا عاصم بليز. كانت هتخرج تدور عليها بقلق، بس هو وقف قدامها ومسك إيدها يهديها، فاتوترت من قربه وقال بهدوء: _اهدي يا مروة، ماما بخير، مفيش حاجة حصلت ليها. *أومال إيه اللي قالته مها ده... سكتت بعد ما فهمت الخدعة اللي حصلت ليها منهم، فنفضت إيدها منه بعنف وهمست بغضب وهي بترفع إيدها في وشه بغضب: * انتو كنتم بتضحكو عليا؟
وقعتو قلبي علشان أجي يعني؟ مد إيده مسك البوكيه الورد وحطه بين إيديها وهمس بمهادنة تحت صدمتها وهي بترمش بعينها كام مرة: _استوب، كفاية خناق بقى، وادي ورد للوردة بتاعتي أنا وبس. وشها احمر بكسوف وهي بتقرب الورد من أنفها تشم ريحته الجميلة، فشاور ليها علشان تخرج وقال: _يله يا حبي، البسي طقم حلو كده علشان هنتعشى بره، يله روحي أوضتك وأنا هستناكي هنا. جت تعترض على كلامه وهمست بخفوت: * بس...
قرب من وشها وباس جبينها تحت صدمتها، وبعدين زقها لقدام براحة كبيرة بعد ما فتح ليها الباب وقال: _متتأخريش عليا يا قمري. مشيت خطوتين لقدام وبعدين رجعت بصت لورا وهي مستغربة تصرفها، فابتسم ليها وغمزها بمرح ورماها ببوسة في الهوا، خلي وشها يحمر وتجري على أوضتها بسرعة. فتحت الباب بسرعة ودخلت، وقفلت وراها وسندت ضهرها على الباب وهي فاتحة عينها على الآخر وهمست وهي بتلهث بصوت عالي: * أنا... أنا... اللي بيحصل معايا.
حطت إيدها على قلبها وغمضت عينيها وهي بتهمس: * ده طلع بيحبني أنا. مدت إيدها على شفايفها تمنع صرختها الفرحة وهي بتلف حوالين نفسها بفرحة كبيرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!