= طلعني بسرعة من هنا يا معاذ انا بريئ والله بريئ معملتش حاجة
قالها محمد ليضع معاذ ايده علي كتفه وقال بهدوء وثقة
_ عارف انك بريئ انت اخويه وعارف اخلاقك كويس .. متقلقش، هطلعك منها في أسرع وقت. المحامي بيقوم باللي عليه وأنا كمان مش ساكت، بنبش وراهم لغاية ما أوصل للي عمل فيك كده. سكت وبص قدامه وقال بعد فترة بجدية: _ بس محتاج مساعدتك، عايز أعرف كل حاجة حصلت في اليوم ده. أي موقف ولو صغير هيساعدنا في القضية. هز محمد راسه وبدأ يحكي: = أنا كنت عند صاحبي تامر، قضينا اليوم مع بعض في فلته وبعدها روحنا النادي. قابلنا هناك حسام وعمر. بس ساعة وتامر جاله اتصال من أهله ومشي. شربنا شوية وحسيت بدوخة. صحيت تاني يوم لقيت نفسي لوحدي في العربية والبوليس حواليه. فتشوا العربية ولقوا مخدرات جواها، بس والله مش أنا اللي حاططها ولا أعرف عنها أي حاجة. _ طيب وصحابك فين من ده كله؟ = حسام وعمر قضوا اليوم في النادي مع بنات وقالوا إني بعد ما شربت سبتهم ومشيت. ماردتش عليهم، بس مش فاكر أي حاجة من ده كله. ضيق معاذ حاجبه بتفكير وهو حاطط مشتبهين كتير، بس على الأقل حط إيده على أول الخيط. ضرب إيده بخفة على رجله وقام بهدوء تحت نظرات التوسل من أخوه وقال: _ خلاص، خروجك من هنا مجرد وقت. متقلقش يا محمد، بس حابب أقولك وجودك هنا تستاهله. دي قرصة ودن عشان الصياعة اللي وصلت لها وبس. عشان خاطر أمي جيت هنا وهساعدك، بس مجرد ما تخرج من هنا هعرفك إن الله حق يا محمد. قالها ومشي بخطوات واثقة غاضبة، ومحمد نزل عينه بخزي، عارف إنه بعد كتير عن ربنا واللي هو فيه عشان يكفر عن ذنوبه الكتيرة. *** نايم على السرير الواسع وبيتقلب بهدوء. أشعة الشمس بدأت تتسحب بين أركان الأوضة تضيف بهجة ورونق للأوضة. بدأ يتململ من النور وضيق حاجبه واتقلب الناحية الثانية. بس المرة دي صوت التليفون قلق نومه، فنفخ بغيظ ومد إيده يقفله بسرعة ورجع يكمل نوم. بعد ساعة رن تليفونه تاني، فنفخ بغيظ ونطر الغطا من عليه. مسك الفون وشاف اللي بيتصل، اللي كان صاحبه حاتم. ورد وهو بيتأفأف وبيقلب عينه بملل وضيق: _ في إيه من الصبح يا ابني؟ = في إن جنابك مجتش لدلوقتي المكتب، أقدر أعرف ليه؟ شد الغطا عليه من تاني وريح ضهره لورا وقال: _ لأ، ما أنا مش جاي النهارده. اعتبرني لسه في إجازة. فرد حاتم بتهكم وهو مستغرب: = وده من امتى يعني، استاذ خالد ياخد إجازة؟ _ وفيها إيه؟ قالها ببرود. = فيها كتير، دي من سابع المستحيلات. ده أنت يا ابني المدير وبتيجي دايما أول واحد قبل الأمن حتى. رفع عينه بملل وقال: _ محدش بيفضل على حاله، الكل بيتغير. حتى أنا جت عليا. ضحك الأخير وقال: = في دي صعب أصدق. على العموم، يسعدني تغييرك ده. يله أسيبك في إجازتك الصغيرة يا برنس. جود لايك. قالها وقفل الخط. فاتنهد خالد جامد، مد إيده يمسك علبة السجاير، أخد واحدة أشعلها وزق الغطا من عليه وقام بخطوات هادية ناحية البلكونة. فتح البلكونة ودخل خطوتين وظهر قدامه منظر جذاب: حمام السباحة والحديقة اللي وراه. سند بإيده على السور وأخذ نفس من السيجارة طويل أوي وبعدين طلعه مكون سحابة رمادية حواليه وغاص بعينيه جواها. وأخذ نفس تاني مع تأوه منزعج. بس قطع اللحظات دي صوت بنت رقيق بتكلمه باللغة الإنجليزية المتقنة. * لما كل ذلك الدخان؟ هل هذا طعام الإفطار لك يا سيد؟ بص ناحية الصوت، فلقاها بنت جميلة بشعر بني قصير وناعم وبشرتها بيضاء نقية كالاطفال، تنظر إليه بعيونها الزرقاء الصافية وشفتيها الكرزية. تثرثر مرة أخرى دون توقف: * ارحم ذاتك يا سيد، أنت تستهلك صحتك لا شيء يستحق على الإطلاق. ثق بي. رمقها بضيق وهتف ببرود بلغة إنجليزية: _ ماذا تريدين؟ * لا شيء. قالتها بلامبالاة ونظرت أمامها بهدوء تشرب كوب العصير بتلذذ من البلكونة خاصتها. بص قدامه بهدوء وهو بيستغرب تطفلها. عادة في هذه البلاد الأجنبية لا أحد يتدخل بشؤون الآخرين، ما عدا تلك الغريبة اللي ظهرت من شرفة بجوار شرفته. وهو اللي قرر يهرب شوية من الناس حواليه ويجي يقضي يومين لوحده في فندق من غير صديق. تيجي بنت بص عليها، بتقيم قصيرة لا تصل حتى لمنتصف صدره. يمكن هي مش قصيرة أوي، هو اللي طويل بزيادة، طوله اتعدى الـ 185 سم وهي طولها ما يتعداش الـ 155 سم. تيجي هي وتطفل عليه وفتحت معاه حوار وبينت ليه قد إيه هو مستهتر بصحته ونفسه. اتنفس بغضب وبص قدامه وهي بتشرب عصيرها ببرود وبتبص قدامها بعيون فرحانة. هي حلوة وبتحب كل حاجة حلوة. قطع استجمامها صوت تليفونها. ابتسمت بتلقائية وهي بتفتح الخط، وما أخذتش بالها من فضوله واللي زاد أكثر لما سمعها بتتكلم مصري بمهارة: * أوه ماما الحلوة، وحشتيني أوي يا ست الكل. ورجليها أخذتها لجوه أوضتها، سايبة خالد واقف مذهول وبيقول لنفسه: _ دي مصرية كمان، مع إن شكلها ما يديش كده خالص. طفي السيجارة وقال: _ لقيت حاجة أتسلى بيها يا جارتي الحلوة. ابتسم كمراهق صغير ودخل أوضته هو كمان. *** خرجت من المقابر واتمشت من غير ما تبص وراها. فضلت تمشي لغاية ما وصلت رجليها حديقة للأطفال. دخلتها وقعدت على كرسي خشبي وبصت على الأطفال اللي بيلعبوا حواليها بفرحة كبيرة. كل عيل مع مامته أو أبوه وهي وحيدة. حسيت بنغزة في قلبها اتجاهلتها عشان تقدر تعيش. وبصت عليهم بهدوء، بس جواها أعاصير وبحر هايج غرق قلبها قبل الكل. فضلت قاعدة لغاية ما الشمس اختفت تدريجي والدنيا بدأت تضلم وكل الأسر انسحبت بهدوء وفضلت لوحدها في المكان. كورت إيدها بغضب وسندت ضهرها لورا. ولأول مرة في حياتها مش عايزة ترجع البيت، مش عايزة تكون في مكان هو فيه. بس تروح فين وهي لوحدها؟ بلعت ريقها بتوتر لما لفت بعينيها وشافت الحديقة فضيت. فأخذت نفس عميق زي قرارها اللي أخذته أخيرًا. خرجت الفون من الشنطة وفتحته. لقت اتصالات كثيرة من غادة وعمها وعاصم. أول ما شافت اسمه ضيقت عينيها بضيق وقامت وهي وأخذة القرار. رفعت عينها للسما ومسحت دمعة خاينة وهي قررت مش هتعيط تاني عشانه أو عشان أي حد. وأخذت طريقها لبره. وقفت تاكسي واتحرك بيها ناحية مستقبل جديد وقرار قرارها لوحدها. دخل أوضته بسرعة ودخل الحمام. نزل تحت المياه الباردة وغمض عينيه يستمتع بقطرات المايه اللي بتنزل على جسمه تهدي أعصابه المشدودة. بقاله فترة طويلة متوتر وعلى أعصابه. افتكر البنت الغريبة اللي اقتحمت حياته فجأة وتصرفاتها الغريبة اللي شدته وسحرته. ما يعرفش ده بسبب عينيها الزرقا الصافية اللي سحرته للوهلة الأولى ولا رموشها الطويلة اللي بتدل على جمال صاحبتها ولا برودها ولا مبالاتها. هز راسه بضيق من تفكيره فيه كأنه مراهق بيتغزل فيها. مد إيده يقفل المايه اللي بتنزل على جسمه ولف جسمه بالمنشفة وخرج بره الحمام بصدره العاري. اتوجه للدولاب والمايه بتنزل من شعره الأسود الطويل. وقف يطلع هدوم بيتي مريحة ومد إيده يسحب ترنج بيتي، بس غير رأيه وسحب قميص كحلي وبنطلون جينز أسود. وخلال دقايق كان واقف قدام المراية بلبسه الكاجول مش الرسمي اللي دايما بيلبسه عشان الشغل. وفي إيده مشط أنيق بيسرح شعره لورا وثبته بجل قليل ما بيستخدمه. بس هو لأول مرة حب يظهر أنيق. وهو مركز على أي حركة من الأوضة اللي جنبه. مسك البرفيوم الجديد ورش منه وعدل لياقة قميصه وابتسم بما شاف شكله الجذاب. كأنه مراهق. هز راسه ينفي، كده هو بس حابب يتعرف عليها لأنها مصرية. أقنع نفسه بكده وهو بياخذ خطوات ثابتة للبلكونة ووقف فيها شوية عشان يقدر يسمع أي تفصيلة ليها. حس بيها بتقرب من البلكونة بتاعتها، فلف وشه الناحية الثانية. بس لسه رامي ودنه ناحيتها. سمع قفل باب البلكونة، فعرف إنها هتخرج من الأوضة. فخرج من البلكونة بسرعة ووقف جنب باب أوضته وحاطط ودنه على الباب. سمع بابها بيتفتح فابتسم بهدوء واستنى دقيقة تبعد فيها. ففتح هو كمان باب أوضته وخرج. كانت سبقاه بخطوتين في الممر الطويل وهي حاسة بيه ماشي وراها. بس اتجاهلت وجوده وهي بتمشي بثقة وفي إيدها التليفون. وهو ماشي وراها بهدوء وببطء لغاية ما وصلت الأسانسير. ضغطت زر الأسانسير ومستنياه ينزل للدور اللي هي فيه، الدور الخامس. حس بيه واقف جنبها وحاطط إيده في جيب بنطلونه. بصت من طرف عينها من غير ما ياخذ باله منها وحست بفرق الطول. وقال بنبرة هادية بلغة إنجليزية:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!