الفصل 57 | من 80 فصل

رواية حبك نار الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم أسماء الكاشف

المشاهدات
24
كلمة
1,649
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

قفلت الخط مع غادة وبصت على الشخص اللي واقف قدامها. بصت عليه بامتنان وقالت: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي. صدقني، من غيرك مكنتش عارفة أعمل إيه يا فارس." ابتسم بمكر، وهو حاسس إنه فاز في أعظم حروبه، وهي أعظم انتصاراته. رسم البراءة على وشه وقال بهدوء وهو بيقف مكانه وبيعدل قميصه: "كفاية عليا أشوفك مرتاحة. يالا، أنا ماشي. أشوفك بعدين." قامت توصله للباب وسندت عليه وقالت برقة: "ميرسي أوي بجد."

وقف قدام الباب بره وعينيه عليها بعشق، وقال بجدية: "الحاجة في الثلاجة أكل وكده، ومتنسيش إن فيه هدوم في الدولاب تبع أختي، تقدري تستخدمي اللي عايزاه منهم. هي جسمها قريب من جسمك، هينفعوكِ." هزت رأسها، فكمل وهو بيبعد بخطواته وبيشاور لها: "يالا، أشوفك وقت تاني. اطلعي إنتي ارتاحي، يومك كان صعب. سلام." هزت رأسها بطاعة وقالت بهدوء: "مع السلامة يا فارس."

قالتها وتابعت خطواته اللي بتبعد عنها. شافت ضهره وركزت فيه، قد إيه فارس شخص رائع، وقف معاها في أصعب وقت. الوقت اللي كانت فيه ضايعة، وأنقذها قبل كده يوم خطف الباص بتاعهم. هو شهم. غمضت عينيها وقفلت الباب ولفت لجوه. اتحركت بهدوء وخطوات بطيئة لحد الكرسي، قعدت عليه بضعف وضمت رجليها لصدرها وغمضت عينيها وهي بتهز جسمها. بتفكر في عاصم ومصيرها معاه، ودموعها نزلت بقهر. هي بتحبه، والبعد عنه عذاب، والقرب هلاك لقلبها الضعيف. والاختيار صعب، بس هي كان قرار أمر مش خيار في إيدها.

***

قفلت غادة الخط مع مروة وعدلت جسمها واتنهدت بتعب. هي وافقت مروة على هروبها من عاصم، لأنها أكتر حد عارف يعني إيه تحس إنك تخسر الثقة في شخص بتحبه. بس الكرامة أغلى من الحب. بس ده ما يمنعش وجع قلبها دلوقتي لبعد معاذ وتفكيرها فيه على طول، أو إنها تفتح الفون تتفرج على صوره زي ما بتعمل دلوقتي. فتحت الأكونت بتاعه وبتقلب في صوره. اتنهدت بصوت مسموع. هي مشتاقة ليه، مشتاقة لقربه. وحشها لدرجة الهلاك. حاسة إنها تايهة من غيره،

وقلبها متوجع علشان سافر وسابها. كان نفسها يحارب عشانها، يحاربها هي عشان توافق بقربه، يجبرها تكون معاه. غمضت عينيها عشان تمنع الدمعة اللي بتحارب عشان تنزل وتشوف النور، بس مقدرتش تمنعها وهي بتاخد طريقها على خدودها، تبين قد إيه هي ضعيفة. مش مستحملة قرار هي أخدته، وكان قرار صح، لأن معاذ شخصية قوية وعصبية، حست إنه متملك، فخافت تضيع أكتر وتنسى نفسها. فقررت تفك القيد وتتحرر، بس الخيط ما اتفكتش، وطرفه لسه معاه. حتى وهو بعيد

عنها بيتحكم فيها وفي أفكارها وفي قلبها. مسحت دموعها وهي بتسمع صوت رنة تليفونها. رنة ماسنجر. مسكت الفون وهي بترجف بطفولية، فتوسعت عينيها بصدمة والتليفون وقع من إيدها بخضة وهي شايفة اسمه وصورته قدامها، كأنه خرج من أفكارها للواقع. في رنة تليفون. حطت إيدها على شفايفها وقلبها بيدق جامد. قلبها الخاين فرحان لاتصاله وإنه منساش حبها ولسه بيرن عليها، ويمكن عايز وجودها جنبه ويحاول يراضيها. وجزء منها خايف ومتوتر. سابت الفون يرن

وهي ماسكة إيدها تمنعها من فتح الخط والرد عليه بلهفة. فضل يرن لحد ما فصل على آخر رنة. كانت مشتتة، أول مرة. بس مع رنة للمرة الثانية، كانت استجمعت شجاعتها ونفسها من تاني. مسكت الفون وبكل غيظ منه قفلت الخط في وشه، فجت الرنة التالتة. ومع إصراره، حست بالنشوة وقفلت تاني عليه، واستنت يرن، بس ما رنش. فاتنهدت بحزن ويأس منه وحطت الفون جنبها. بس في اللحظة الثانية وصلها صوت رسالة. مسكته بسرعة وشافت الإشعار. الرسالة منه. فتحتها

ولقته كاتب

بنبرة غاضبة وعصبية مفرطة: "افتحي عليه، وماتكنسليش تاني عشان ما أجيش أكسر دماغك، فاهمة؟ وبلاش تستفزيني يا غادة بحركات العيال دي." شهقت بخضة وخافت من تهديده ليها، بس في جزء جواها فرحان بإصراره. اتهزت لما رن للمرة الرابعة والتليفون كان هيقع منها، بس هديت وقضبت حاجبها بضيق وتكشيرة، كأنه شايفها وبيعاقبها بوشها النكدي. وهي بتفتح الخط، فسمعت صوته الجهوري والغاضب منها. خلاها تخاف من نبرة صوته:

"ممكن أعرف الهانم مبتردش عليا ليه؟ "أرد ليه؟ مفيش حاجة بينا عشان نتكلم." قالتها ببرود، بس من جواها قلقانة من ردة فعله وإيدها بتترعش. "اتعدلي وإنتي بتكلميني يا غادة." سكت وهو بيهدي من نفسه عشان يكسبها، وقال بهدوء: "وحشتيني أوي الفترة اللي فاتت. على عيني إني ما جيتش أشوفك." ضيقت حاجبها بحيرة من ردة فعله وتقلباته، وبيكلمها دلوقتي على إن مفيش أي حاجة حصلت بينهم، ولا كأنها أنهت أي صلة تجمعهم. فقالت بهدوء:

"إنت عايز إيه دلوقتي؟ مش فاهمة." "عايز قلبك وقربك مني." قالها بحب. فاتنهدت بضيق: "آسفة أوي، قلبي مش ليك، وعمري ما هكون بقربك." "إنتي ليه غصب عنك؟ قالها بعصبية. فابتسمت بسخرية وقالت بعتاب: "ده السبب اللي خلاني أسيبك وأخاف منك." "تخافي مني؟ قالها بصدمة. فدمعت عينيها وقالت باعتراف: "أيوه بخاف منك ومن حبك. ليه؟

إنت مش مدرك إنك قد إيه عصبي في حبك ومتملك. إنت عايز تتحكم فيا في كل حاجة، وأنا مش النوع ده. النوع اللي يستحمل عشان الحب. صدقني، مش هستحمل أبداً." سكت، وهو سكت. عارف إنه متملك وأوي كمان، بس مش هيسمح ليها تبعد عنه. وسمعت صوته الجهوري الغاضب: "أنا مش اللي يسيب حد بيحبها أبداً. إنتي ليه يا غادة متملك بقيت ولا عفريت أزرق فوق دماغك؟ إنتي ليه وبس؟ والكلام الأ هبل اللي في دماغك شيليه، لأنه ببساطة مش هسيبك."

بلعت ريقها بخوف وزادت دقات قلبها من كلامه. رفعت عينيها لفوق ودموعها نزلت، وبتسمعه بيكمل: "فاهمة ولا لأ؟ صرخت بحدة وهي بتمسح دموعها بعنف: "لأ مش فاهمة يا معاذ، وأنا قولت قبل كده الكلام بينا انتهى. إنت وأنا مبقيناش لبعض، ولا بقي فيه إحنا أصلاً. ولا عمري هسمح إن حاجة تجمعنا. والأحسن إنك تبعد عني وتنساني. وهنبدأ بالماسنجر ده، احذفني من عندك وأنا هعملك بلوك. وانتهى كده."

"اعملي كده أو فكري حتى، لتلاقيني من بكرة فوق دماغك وهقلب الدنيا على راسك." قالها بعصبية وصوت جهوري خلاها تترعب. "بليز، متخوفنيش منك." "إنتي عايزة تجننيني؟ "بليز يا معاذ، لو بتحبني سيبني في حالي. كفاية كده، بليز. كفاية اللي عمله صاحبك في صاحبتي، متعملش زيه." قضب حاجبه وسألها: "عاصم عمل إيه؟ في إيه؟ احكيلي. ابقي اسأله بنفسك. قالتها باقتضاب، فلوي شفايفه. وقال بغضب: أوك يا غادة، متحكيش حاجة. إياك ترتاحي كده.

مش هرتاح غير لما تنساني وتبعد عني. لأ، ده انتي فعلاً اتجننتي. اللي هنقوله نعيده ونزيده، انتي ليه؟ أوك برضاكي بقي، أو غصب عنك هتكوني ليا. ارحمني بقي. قالتها بعياط. فسمعت صوت أنفاسه العالية واستغفاره، وقال بهدوء عكس الإعصار اللي جواه علشان يكسبها: بتعيطي ليه دلوقتي؟

ماردتش عليه، وفضلت تعيط على قلبها اللي متعلق بيه، وعلى عقلها اللي عايز ينقذها من حب مؤذي. رفعت عينيها لفوق، وهو كور إيده بغضب. سمعت تكسير حاجات، فعرفت إنه بيفضي غضبه في أوضته، فشُهقت بخوف وعيطت أكتر. وقالت بعد فترة، لما هديت وصوت التكسير سكت، فعرفت إنه هو كمان هدي وبيترقب كلامها: معاذ. ماردش عليها غير صوت أنفاسه العالية، فغمضت عينيها، وإيدها على قلبها. قالت بصوت خافت:

انت بتقول بتحبني، واللي بيحب بيضحي. بليز، متخوفنيش منك بتهديداتك دي. ليه؟ أنا مش عايزة وجع قلب. سيبني وشوف حياتك مع واحدة أحسن مني وفي سنك. أنا ورايا مستقبل عايزة أحققه. قالتها وبلعت ريقها بتوتر، عارفة إنها زودت عليه وضغطت على زر حساس. هو فرق السن كبير، بس عمره ما كان سبب لبعدها. فهي لما حبت، لغت قوانين العقل كلها، واستخدمت تحكمات القلب اللي ودّاها لعشقه هو وبس. في سني؟

قالها بصدمة، وكررها بضيق. وكمل بتهكم، وهو مكور إيده بغضب وبيكز على أسنانه: وأنا اللي هوقف مستقبلك يا هانم. أيوه، وياريت بقي تبعد. ويله من غير سلام. قالتها بحده، وقفلت الخط في وشه. حطت إيدها على قلبها، واتنفست بخوف. وهو بص على التليفون بصدمة. كز على أسنانه، وقال بغيظ وعصبية: بنت الـ... قفلت في وشي. طيب يا غادة، انتي اللي جبتيه لنفسك. بقي عايزة تسبيني وتقولي "سني". ماله سني؟

قالها بسخرية، وهو بيقوم من على السرير. وقف قدام المراية بيتأمل ملامحه، وسيم بدرجة كبيرة. ضيق حاجبه على شعره، لونها فاتح. وسعت عينيه بصدمة، وهو بيقول: يا نهار أسود، شعره بيضه. شدها ناحية عينيه يتأملها، فشُهق بصدمة لما اتأكد إنها فعلاً بيضة. ذم شفايفه بضيق، من إمتى بيهتم بكده؟ بس ما حسش بإيده اللي ماسكة المقص وقصت الشعرة اللي غزت شعره بعصبية، وقال بنرفزة: ادي الشعرة البيضا أهو. قال عجوز قال. ***

وقفت رحيق قدام الأسانسير مستنياه يقف. حست بشخص وقف جنبها. حطت النضارة الشمسية على عينها برقة. وقف الأسانسير الدور الأرضي، فركبت، وركب الشاب معاها وعينيه بتراقبها بفضول. مدت إيدها ضغطت رقم الدور الخامس، وهو وقف بهدوء. فقالت بخفوت بلغة أجنبية: حضرتك هتضغط؟ كان مركز فيها أوي، وهز راسه بلا، وقال بلطف: نفس الدور حضرتك. سكتت، وهو كمان سكت. واتنحنح، والأسانسير بيطلع فوق، وقال باستفسار: هو أنا شفت حضرتك قبل كده؟

نفت بهدوء، وهي بتلعب في شعرها البني القصير بارتباك: لأ، أظن ذلك. ربعت إيدها، بس هو فضل يراقب توترها وملامحها وهروبها عنه بعينيها، متأكد إنه شافها قبل كده، بس مش فاكر، وهي بتنكر. وصل الأسانسير قدام الدور واتفتح، فخرجت بسرعة وخطوات سريعة. وهو لحقها، وقال بهدوء: انتي متأكدة إن مشوفناش بعض قبل كده؟ اتنهدت بضيق، وقالت بعصبية، وهي وصلت قدام باب أوضتها: لأ يا سيد. هل يمكنك تركي الآن؟ لدي عمل مهم. أسف للإزعاج.

قالها باعتذار وخجل من أسلوبها. فاتنهدت بضيق ونفخت بندم، وهمست بندم، وهي تراقب عينيه الزيتونية: أنا بعتذر على أسلوبي الوقح يا أستاذ. ابتسم بلطف، وهتف بجدية: اسمي سام. ولا يهمك أنستي. حصل خير يا آنسة. لتكمل بوش محمر: رحيق. سكت، بيفكر في الاسم المؤلّف ليه، بس ما وصلش لحاجة. فمد إيده ليها بتحية، فمدت إيدها وغاص كفها الرقيق في كفه، وهو بيقول: اتشرفت بمعرفتك. وأنا كمان. قالتها وسحبت إيدها من أسر إيديه. فقال بهدوء،

وهو بيبتسم: أراكِ لاحقاً رحيق، عن إذنك.

قالها ومشي. وهي فتحت باب أوضتها ودخلت بهدوء. ومحستش باللي واقف في أوضته وشاف من خرم الباب كل الموقف. شاف سلامهم وسمع كلامهم الأخير. كور إيده بغضب، وعينيه اتحولت لجمرة من نار، وكأن رحيق، زي ما سمع الاسم، جت حولته لكتلة من النار والغيرة جواه بتنهش قلبه. عايز يكسر إيدها وإيد ذلك الوسيم اللي كان معاها. دخل لجوه وهو متعصب، وبينهر نفسه على وقوفه كمراهق قدام أوضتها علشان يراقبها، كأنه مراهق صغير. همس بغيظ:

إن شاء الله تتحرق. إيه اللي ضايقني أنا؟ أوف. خرج السيجارة ونيّسها عند الغضب، وطلع البلكونة ينفسها بغيظ. بعد شوية شافها لابسة لبس أنيق وطلعت البلكونة. وصله ريحة البرفان بتاعها الغالي والراقي. بص عليها بطرف عينه، كانت لابسة فستان بني واصل لتحت الركبة بقليل، ومطرز ببعض الألماس، أو تقليد ده اللي فكر فيه. ابتسمت لما شافته، بس هو اداها ضهره ودخل أوضته. فهمست بضيق: وقح قليل الذوق بصحيح.

حطت الماية على ورودها الجميلة، سقتها، وخرجت لبره البلكونة، بل الأوضة والفندق كله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...