الفصل 60 | من 80 فصل

رواية حبك نار الفصل الستون 60 - بقلم أسماء الكاشف

المشاهدات
20
كلمة
3,533
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

قال حاتم بضيق وهو بيلحق خالد الذي دخل مكتبه وأعطاه ظهره: _ممكن أعرف إيه اللي عملته في الاجتماع جوه؟ رد خالد ببرود: _عملت إيه؟ _قول ما عملتش إيه، ده انت كان ناقص تقولها: "ما فيش شغل عندي". نظراتك ليها طول الاجتماع كأنك مش طايقها، أو بينكم تـار. تحرك خالد من مكانه وربع يديه وهو لا يزال معطياً ظهره: _ما فيش الكلام ده، أنت بتتهيألك. تعصب حاتم الذي تحرك ووقف في وش خالد وقال بضيق: _عيل أهبل أنا حضرت. نزل

خالد يديه بضيق وقال بتأفف: _اوف، عايز إيه يا حاتم دلوقتي؟ قرب منه خطوة وقال: _عايزك ما تهدش اللي بنيته وتدمر العلاقة مع رحيق والشركة. رجع خالد خطوة مصدومًا وقال بصدمة وهو يشير بيده على صدره: _أنا اللي هدمر؟ زم خالد شفتيه، لكن حاتم أكمل بقوة ليفيق صاحبه ويعرف ما الذي يغيره:

_أيوه، لما تتعامل مع أشهر موديل، اللي تعبنا عشان توافق وتفضي نفسها وتقبل تشتغل معانا، بطريقة وحشة، أكيد مش هتبقى علينا، زي ما باين في معاملتك إنك مش باقي عليها. قرب خالد الخطوة التي بعدها وقال دفاعاً: _مين قال كده؟ أنا باقي على الشغل والشركة دي زيك بالظبط، أنا عايز كل حاجة تبقى تمام وما يحصلش أي غلطة. ضيق حاتم عينيه وقال بهدوء: _تمام، يبقى تهدي رحيق. هترفع شركتنا وهتقوم بشغلها على أكمل وجه، وياريت لو تبقى بعيد عنها.

قال حاتم بتوتر وهو يراقب خالد الذي انفعل وهو يقول بعصبية: _أنت بتقول إيه؟ _اللي سمعته. الأفضل ما يكونش في أي تواصل بينكم، هي قبل ما تكون موديل، هي أخت صاحبي. قال حاتم بنبرة قوية وأسلوب حاد، فقابل نظرات الحنق من خالد الذي انفعل وقال بعصبية: _مش حضرتك اللي هتقولي أعمل إيه أو لأ. أنا عارف حدودي كويس، وأتمنى منك ما تنساش الشغل وأصوله، عشان أخت صاحبك مش هسمح بأي غلط. وهدخل لو اضطريت لكده.

قال خالد وأخذ مفاتيحه من على مكتبه بغضب واتجه للخارج. فقال حاتم بسرعة وضيق: _أنت رايح فين دلوقتي؟ لم يرد عليه خالد وكمل خروجه للخارج. فتنهد حاتم بضيق وقعد على الكرسي بتعب. أول مرة خالد يكون عنيف بالشكل ده. ***

عدى يومين وعاصم لف على مروة في كل مكان ومش عارف هي فين. بيروح المدرسة يوميًا عشان يشوفها، بس من يومها وهي ما راحتش المدرسة ولا حتى الدروس. يعني بتقطع عليه أي طريق إنه يلاقيها. حتى جدها كان أمله الوحيد إنها تروح عنده، وده اللي جننه. هتكون راحت فين وهي وحيدة؟

مالهاش أصحاب كتير غير غادة، اللي راح عندها وسألها. وردت إنها ما تعرفش مكانها، ولامت عليه اختفاء وهروب صاحبتها، وأنها لو لقت مروة هتساعدها عشان تبعد عنه. في الأول مصدقش كلامها إنها متعرفش مكانها، وشك إنها مخبياها عندها في البيت. وفضل يراقبها وأجر ناس تساعده إنهم يلاقوها، بس ما فيش حد بيخرج أو يدخل عندها غريب. واتأكد إنها مش موجودة عندها أو ساعدتها ووفرت لها مكان. فغادة كل يوم بتروح المدرسة وترجع بيتها، وبعدين تروح

الدروس وترجع على بيتها. ويومها عادي جدًا. ومع الوقت اتأكد إنها فعلاً متعرفش مكانها، وده جننه أكتر. خاف عليها وخاف يخسرها أو تتأذى بسببه. قعد على كرسي مكتبه في الشركة الصغيرة بتاعته اللي أهملها من يومين وهو بيفكر فيها. وإزاي يقدر يلاقيها. غمض عينيه بضيق وقلبه واجعها عليها. نفسه تديله فرصة واحدة يعرفها إنها أغلى شخص عنده، وإنه أناني ضمن وجودها معاه، فنسي حقوقها عليه. بعد الورق اللي قدامه

بضيق وفتح عينيه وقال بخوف: _يارب احفظهالي والاقيها. خرج الفون بتاعه بيمني نفسه إنها ترد عليه أو تبعت له رسالة تهدّي قلبه المحروق عليها. وقف قدام الرقم اللي رن عليه قبل كده. تنهد بصوت عالي وهو بيضغط عليه،

وعارف اللي هيسمعه: "هذا الرقم غير متاح حاليًا". كان هييأس ويقفل الخط قبل ما يرن، بس وقف مكانه بفرحة وهو بيسمع صوت رنة. وأخيرًا رن بعد محاولة يومين ورا بعض. بيرن عليها بس انتهى الاتصال من غير ما ترد. فجرب تاني وتالت وكانت بتقفل الخط في وشه. فغمض عينيه بضيق ورمى جسمه على الكرسي بتعب. فتح عينيه وجواه إصرار كبير. كتب رسالة ليها:

"اديني فرصة واحدة أشرح لك اللي حصل. صدقيني أنا عمري ما خنتك.. بحبك انتي وبس، انتي اللي قدرتي تسيطر على قلبي. أنا بحبك. أقسم لك إن بحبك وعمري ما خنتك."

قال كل اللي نفسه فيه، قال اللي محتاج تسمعه منه، يمكن لما تشوف كلامه ورسالته تحن على قلبه المسكين. حط التليفون على المكتب قدامه ومسك الملف اللي قدامه بيحاول يخلص الصفقة الأخيرة اللي هتنقل الشركة لمكانة تانية، اللي هتخليه يخلص من وجود جودي في حياته ويرد لمروة اعتبارها. فضل أكتر من ساعة بيدرس الملف ومركز معاه. مد إيده مسك كوباية القهوة اللي قدامه اللي جابها الساعي ليه. شرب أول رشفة منها بتلذذ وهو بيبص في الملف بانتصار،

بس اختلطت فرحته بملامح متوجعة على وشه. فحط إيده على صدره بتعب. ولحظات كان العرق مغرق وشه. فتح الدرج بسرعة وإيده بتترعش، طلع الحبوب منها وأخذ حباية وبلعها بشوية ميه. فضل دقايق ساند على المكتب ومغمض عينيه بوجع. بدأ جسمه يهدى والمسكن عمل مفعوله وتنفسه انتظم شوية. فرفع راسه عن المكتب ورجع بضهره لورا ساند على ضهر الكرسي، بس فضل مغمض عينيه وهو عارف إن حالته بقت أخطر من الأول. درجة تحمله للمرض قلت عن الأول. النوبة لما

بتجيله بتاخد وقت أطول من الأول على ما تهدى، وكأن جسمه بيعاقبه

على جرح مشاعرها وبيقوله: "كفاية عند، رجّع حبيبتك ورجع صحتك". ***

قاعدة على السرير ضامة رجليها لصدرها ومنكمشة على نفسها وصوت عياطها عالي والسرير متبهدل خالص حواليها. مناديل كتير مرمية في الأرض وعلى السرير. افتكرت لما تبعد هترتاح، بس اتعذبت أكتر بالبعد. راسها بين رجليها وشهقاتها بتعلي كل شوية. سمعت اتصاله بيها مرة واثنين وثلاثة، ومع كل اتصال بتعيط أكتر. بتحس إنها ضعيفة، أيوه ضعيفة لأنها فتحت التليفون بإرادتها وعندها أمل تستسلم لمشاعرها ناحيته وترمي كرامتها بعيد. بس لما سمعت الرنة

اتلبستها الكرامة مرة تانية وافتكرت قد إيه قلبها وجعها بسبب الخيانة. فعينيها لمعت بدموعها ورفضت ترد عليه وتديه عذر مش موجود أصلاً. عشان كده مع الرنة التانية قفلت في وشه، كأنها بترد عليه إن النهاية جت وما فيش أعذار. ومع تالت رنة قفلت تاني، وكانت هتفصل التليفون، بس غيرت رأيها ورمت التليفون بعيد عنها. وبعدين سمعت صوت رسالة. فشنهقت بصوت عالي ورفعت وشها اللي كان متغرق بالدموع وبصت قدامها بتيه، لغاية ما قررت تشوف الرسالة

وتفتحها. مسكت الفون ولمحت اسمه اللي زين شاشة تليفونها في شكل رسالة. وفي إيدها منديل بتمسح دموعها. فتحت الرسالة وقرتها وملامح وشها باردة. غمضت عينيها ورمت

الفون وقالت بصوت عالي: _كذاب، كلكم كذابين. بكرهك يا عاصم، أنا بكرهك. ورجعت عيطت من تاني. ***

يوم جديد مشرق، بداية لحياة أكتر إشراق. والعصافير بتغني على شباك أوضتها. قامت أميرتنا بزرقتها الصافية من نومها وبتدعك عينيها بكسل. رفعت الغطا من عليها واتحركت ببطء وخطوات صغيرة للحمام أوضتها. وقفت قدام صنبور الماية، فتحته وملت إيدها بالماية ورمته مرة واحدة على وشها. كررت كده أكتر من مرة ومسكت فرشة سنانها وبدأت تغسل أسنانها بهدوء. ولما خلصت بصت على نفسها في المراية. كانت ملامحها هادية على غير العادة. جواها ثبات نفسي،

مشاعر خامدة عكستها عينيها. رغم إنها خسرت الحب ورغم تهديده ليها وتمسكه بيها وبحبها، بس حاسة بهدوء نفسي غريب عليها. ابتسمت بجانب فمها وهي بتتحسس وشها الناعم برقة. وهي بتتحرك لبره، وقفت قدام المراية في الأوضة ومسكت المشط، بدأت تسرح شعرها الناعم بهدوء. حركاتها روتينية هادية وكأنها في فيلم كرتون. سمعت صوت طوبة اتخبطت في الشباك. ضيقت حاجبها وسابت المشط على التسريحة ومشيت ناحية الشباك بارتباك. شدت الستارة مرة واحدة وبصت على

الشارع. لفت بعينيها يمين وشمال وفي كل اتجاه، وملقتش حد. ضيقت حاجبها باستغراب. مدت شفتها لقدام بعدم فهم واهتمام ورفعت كتفها لفوق بلا مبالاة ورجعت الستارة مكانها ورجعت تكمل لبسها بنفس الروتين. مسكت الفون من على الكوميدينو تبص على الرسايل اللي وصلتها. لقت رسايل كثيرة من مروة ومن معاذ. فتحت رسالة مروة اللي بتطمنها عن نفسها ورسالة تانية بتوضح قد إيه هي تعبانة من غير عاصم وإنها محتاجة تشوفها وتحكي معاها. بعتت هي رسالة ليها

تهدّيها وطلبت من مروة تبعت ليها العنوان أو تحدد مكان يتقابلو فيه بعد المدرسة. طلعت من الرسالة فظهر قدامها رسايل معاذ. اترددت تفتح وتشوف، وبالذات شافت أكتر من عشرين رسالة في ساعة واحدة. غمضت عينيها بتفكر تفتح أو لأ، بس أخدت قرارها وماتديش قيمة ليه ولرسايله، رغم فضولها الكبير تعرف اللي فيها. فتحت عينيها ونفخت بغيظ. طلعت من الرسايل وركزت شوية في التليفون بسرحان. بعدين بصت على الوقت فشاهقت بخضة وقفتلت الفون وحطته في

الشنطة اللي شدتها ونزلت لتحت جري عشان تلحق الباص وهي متأكدة إنه فاتها من ربع ساعة على الأقل. لقت مامتها بتحط الأكل على السفرة وأختها جوري طالعة من أوضتها بلبس أنيق. ما اهتمتش أوي وهي بترمي السلام عليهم وخارجة لبره، بس وقفها

صوت مامتها اللي قالت: _رايحة فين؟ مش هتاكلي الأول يا غادة؟ التفتت ليها وقالت بضيق: _ما فيش وقت خالص، أنا اتأخرت على الباص. هطلع يمكن يكون اتأخر والحقه. _طيب استني دقيقة أعملك سندوتش كليه في طريقك، ما ينفعش تخرجي من غير فطار. _لأ، متعمليش، ما فيش وقت خلاص. كانت أمها سبقتها على المطبخ تجهز السندوتش وبتقول بتحذير: _قولت استني. أنتِ أصلاً اتأخرتي.

رفعت جوري إيدها وبتبص على الساعة الفضية اللي مزينة معصمها وقالت بهدوء بعد ما لمحت مامتها دخلت المطبخ: _ما أظنش هتلحقي، أنتِ متأخرة ربع ساعة. نزلت غادة كتفها بيأس وهزت راسها وقالت بلوم: _راحت عليه نومه، وأنتم محدش فيكم صحاني. _قولنا نسيبك ترتاحي انهاردة. امبارح كان شكلك تعبان شوية.

قطع كلامهم دخول أمها وهي بتمد إيدها تسحب الشنطة من كتفها وبتحط جواه كيس مليان بالسندوتشات، وجوري بتظبط الجيبة بتاعتها وبتحط الشنطة على كتفها بتستعد للخروج. بس صوت تذمر غادة أزعجها وهي بتقول: _هو إيه ده كله؟ هو أنا عيلة؟ هو واحد بس؟ قفلت السوستة وقالت: _اسكتي أنتِ بلاش دلع. كله يتاكل، مش كفاية خسيتي وبقيتي زي السلعوة. _إيه سلعوة؟ هو إيه ده يا ماما؟ قالتها بضيق وتذمر زي العيال الصغيرة. ضربتها على كتفها برقة وقالت:

_يالا يا حلوة، مش بتقولي متأخرة؟ برضه. زمت شفتيها ولمعت عينيها وهي شايفه جوري بتلعب بمفتاح العربية وبتقول بمرح: _بما إن الحلوة متأخرة وفاتها الباص، تسمحي لي أوصلها انهاردة بعربيتي الجديدة اللي ما بخليش حد يلمسها أو يركبها. غمزت ليها بخبث وهي بتكمل: _عشان تعرفي إنك غالية عليا قد إيه. عنقتها غادة برقة وقالت بمرح وهي بتسحب جوري للخارج معاها ناحية العربية: _حبيبتي، أنتِ الحب كله يا جوري القلب.

خرجوا تحت مرح الاثنين وابتسامة مامتها اللي بتلحقهم وبتتمني يكونوا دايما كده يحبوا بعض ويخافوا على بعض. ورجعت تخلص شغل البيت ودخلت المطبخ وبتغني كأنها بنت العشرين. وعند غادة خرجوا الاثنين وقفلوا الباب وراهم برقة. فلتت جوري إيدها من إيد غادة وهي بتطلع نظارتها الشمسية. كانت غادة بتتأملها بحب، أختها الكبيرة أنيقة وجميلة وطموحة، بتتمنى تكون زيها لما تكبر. هي قدوتها اللي بشخصية مستقلة وقوية. عينيها اتحركت للناحية التانية

من الشارع، فلمحته. أيوه، لمحت حبيبها. وقفت مكانها بصدمة ورجليها بتتهز مكانها. حست إن تنفسها وقف. غمضت عينيها وحطت إيدها عليها بتدعكها يمكن يختفي. هي مش هتقدر تواجه دلوقتي. شالت إيدها تحت نظرات أختها المستغربة. لما حست إن غادة وقفت، رجعت بنظرها ليها فشافتها واقفة زي الصنم مكانها. ضيقت حاجبها باستغراب لغاية ما شافت غادة بتشيل إيدها من على وشها اللي كان باهت، وبعدين رجعت ليه الحياة مرة ثانية وسمعت صوت تنفسها العالي

المرتاح. فنادتها بهدوء وهي واقفة قدام

باب عربيتها بعد ما فتحته: _غادة، مالك واقفة كده ليه؟ انتبهت لاختها اللي بتناديها، فبصت مكان اللي كان واقف فيه معاذ ولقيته اختفى، أو يمكن اشتياقها ليه خلاها تتوهم وجوده. ابتسمت لاختها وجريت تركب معاها. استقرت جنب أختها في العربية اللي بدأت تتحرك بهدوء وابتسمت ليها وهي بتقول: _أخبار الدراسة معاكي إيه؟ لو في حاجة واقفة معاكي عرفيني، أنا أساعدك وأشرحلك الصعب كله.

كانت بتسمعها بس عينيها بتدور عليه هو. تنهدت براحة ورجعت بعينيها وتركيزها كله مع أختها جوري وقالت برقة: _كله زي الفل. _طيب الحمد لله يا ستي. سكتت وهي كمان سكتت، وكل واحدة شاغلها موضوع مختلف. وجوري مركزة في الطريق، بس تفكيرها في أختها اللي حالها متقلب. فقالت وهي بتتحرك شمال شوية بالعربية توسع طريق للعربية اللي وراها:

_تعرفي يا غادة، لما كنت في سنك كنت قريبة من سوزان أوي. كانت بير أسراري بكل المعنى.. الكلام اللي بحرج أقوله لماما أو بابا، حتى كنت بجري ليها وأحكي كل حاجة. وهي عشان أكبر مني وعندها خبرة أكبر، كانت بتنصحني وتحطني على الطريق الصح. كانت بتسمعها باهتمام ومضيقة حاجبها مستغربة كلام أختها، متعرفش إيه اللي عايزة توصله ليها. وسمعتها بتكمل بنفس الهدوء وهي بتديها نظرة وترجع تاني تبص قدامها بتركيز وهي بتقرب من مدرسة غادة:

_فـ يعني، اللي عايزة أوصلهولك يا غادة إن مهما كنا شايفين نفسنا صح، بيجي علينا وقت ونحتاج خبرة شخص أكبر مننا مر بتجارب كثيرة خلته يفهم المشكلة ويحلها لينا. وإن سنك ده هو سن التعلم والتجارب، وأنا يا ستي أختك الكبيرة مريت بحاجات كتير وشوفت تجارب أصحابي وزمايلي، ومعنديش أغلى منك في حياتي، وأنا أكتر حد هيحافظ عليكي وعلى أسرارك. ابتسمت وبصت على غادة وكملت بلطف: _فيكي تعتبريني سوزان في زمنك أنتِ. مدت إيدها ومسكت إيد غادة

اللي بصت ليها بدهشة وفضول: _لو وقفت حاجة في طريقك أو في موقف مريتي بيه ومحتاجة تتكلمي، هتلاقيني أنا موجودة في أي وقت، وسرك في بير.

قالتها وسابت إيد غادة وعملت إشارة بإيدها على شفايفها بمعنى قفل. ابتسمت غادة بسعادة ورجعت بصت جوري على الطريق من تاني تحت نظرات غادة اللي فرحانة. أول مرة تتكلم جوري معاها كده وتطلب إنها تقوي العلاقة بينهم. هم عادة علاقتهم هادية أوي. جوري بتهتم بشغلها ومستقبلها، طموحها كبير وهي قدوتها اللي بتتمنى لما تكبر تكون زيها بنفس القوة. وغادة البنت الشاطرة في المدرسة والدراسة، كل اللي يشغلها مستقبل بتبني فيه وبعدت شوية عن الناس وعن أهلها.

_أنا بحبك أوي يا جوري. لفت ليها وقالت بحب: _وأنا كمان بحبك. لازم تعرفي إنك أغلى حد في حياتي. توعديني لو حصل أي موقف معاكي مزعج تحكي لي أول حد؟ ابتسمت غادة بحب وهزت راسها موافقة وقالت: _بوعدك. ابتسمت جوري بفرحة وانتصار ووقفت بالعربية قدام المدرسة وقالت: _أشوفك بعدين، خلي بالك من نفسك.

ضمت حواجبها باستغراب وبصت قدامها. لقت إنها وصلت لأول مرة ما تحسش بالطريق مع أختها، كل حاجة أسهل. هزت راسها وفتحت الباب. وكانت لسه هتنزل تحت نظرات أختها، بس غيرت رأيها وبصت لغادة ونطت في حضنها مرة واحدة بطريقة خوّضت جوري. أول مرة، بس ابتسمت ولفّت إيدها حواليها تشدها ليها أكتر وتعرفها إنها هتكون الأمان ليها، هي سد قوي هيحافظ عليها. فسمعت صوت غادة العالي والواضح ومليان نبرة كلها حب: _أنا بحبك أوي.

قالتها بحب وبعدت عنها ونزلت من العربية بسرعة وهي شايلة شنطتها على إيدها. وسابت جوري مستغربة، فهزت راسها يمين وشمال وابتسامة كبيرة على شفايفها. واتحركت بالعربية وهي بتدعي جواها إن يكون بينهم حب دايما وتكون قد ثقة أختها. الأخوات بينهم صلة كبيرة، أولها صلة الدم، لازم نحافظ على العلاقة معاهم. ولما يحتاجوا لينا نمسك إيدهم بكل قوتنا، ما نسيبهمش لقمة صايغة للذئاب البشرية اللي حوالينا وبيشغلوا ضعفهم ويلتفوا حواليهم زي

الأفاعي وبعدين ينقضوا عليهم. وفي النهاية كلنا خسران. وقفت غادة تبص على أختها وهي بتمشي بابتسامة جميلة. لفت بضهرها بس شافته واقف قدامها. ابتسامتها انحسرت واختفت تدريجياً مع رجوعها خطوة واحدة لورا وهمست بصوت منخفض بس وصله بوضوح لأنه اتحرك نفس الخطوة اللي بعدها وهو حاطط

إيده في جيب بنطلونه ببرود: _معاذ. ابتسم بعشق وهو بيقول بتيه وجنون عاشق حد التخمة: _عيونه وقلبه. بلعت ريقها بتوتر وجواها مشاعر مختلطة وهي شيفاه واقف قدامها بلحمه وشحمه وقدر يسرق نظراتها ليه. زرقتها اتلبست بالجرم المشهود مع بنيته الساحرة اللي بتشدها لسجنه. سجن الأمير للسندريلا ذات العيون الزرقاء، ونسوا إن المكان والزمان مش مناسبين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...