رفع عينيه من على الأوراق لما حس بالصمت في المكان فقابلته زرقتها اللي بتسحر، فقال بصدمة باللغة الإنجليزية وهو بيقف مكانه: _انتي. في نفس الوقت اللي شافته امتعضت ملامحها بضيق يشوبها صدمة، ونطقت هي كمان باللغة العربية: * انت. وهمست بخفوت: الوقح. وبعدين رسمت البرود على ملامحها وهي بتدخل، وهو قعد مكانه ورسم العملية بيحاول يتجاهل مشاعره، وقطع كل ده صوت حاتم المرحب والمندهش في نفس الوقت: = هو انتوا تعرفوا بعض؟
* لأ، قالتها بمقاطعة. فرفع حاجبه بضيق وكور إيده بغيظ منها. وحاتم كان قام من مكانه واتجه ناحية عمر اللي ابتسم له وقال: = أوه اتفضلوا.
ووصل لعمر اللي حضنوا بعض باشتياق، وهي دخلت بخطوات هادية وقعدت ببرود وحطت رجل على رجل، ولفّت وشها بعيد عنه وهي متغاظة لوجود المتعجرف ده قريب منها، فما بالك كمان في شغلها. وبعد نصف ساعة كان الكل مترصص على طاولة الاجتماعات، والمناقشة بينهم ماشية هادية. كان الحوار بيدور أكتر بين عمر وحاتم، وهي بتسمع بتركيز بس ساكتة لأنها عارفة إن عمر أخوها هيقوم باللي مطلوب وأكتر. وخالد اكتفى إنه كل فترة يدي تعليق بسيط. بالنسبة ليه بس كان بيعصب رحيق اللي حركت رجلها بعصبية، فاتحرك فستانها لفوق شوية وظهر ركبتها الناعمة والبيضا،
وهي بتقول بعصبية: * ما هو كده مش نافع خالص، حضرتك كل كلمة حضرتك بتعترض عليها. ضرب إيده برفق على الطاولة وقال: _أنا بقول اللي المفروض يحصل واللي بيجي في صالحنا. * تقصد تقول صالحك انت وشركتك، كل اللي بتعمله إنك بتعارضنا وبس، وأنا ده ما يمشيش معايا. _بتهدديني يعني؟ اتدخل حاتم وقال لفض الخناق: = فيه إيه يا جماعة اهدوا شوية، ده سوء فهم. قالها ورمق خالد بنظرة تحذير، اللي نفخ بغيظ، فقالت رحيق بضيق:
* مش شايف صاحبك اللي من ساعة ما قعدنا وهو متأفف وطالع فينا وبي اعترض كل حاجة؟ هو ناسي أنا مين؟ زي ما أنتم شركة وليكم اسمكم، أنا كمان ليا اسمي. = لأ مش ناسي طبعًا يا آنسة رحيق، حضرتك معروفة طبعًا، بس ممكن حضرتك تهدي، واللي عايزاه هيتنفذ على طول. ^ خلاص يا رحيق اهدي. قالها عمر وهو بيمسك إيدها بهدوء تحت نظرات الحنق من خالد. * أوك عشان خاطرك يا موري، وعشان خاطر حضرتك. قالتها وهي بتشاور على حاتم. فقال خالد ببرطمة وهمس
وهو بيرفع عينيه لفوق بغيظ: _عشان خاطر حضرتك، ما هو ده اللي شاطرة فيه، من ده لده، قال موري قال. وضغط على شفايفه. حاتم اللي قال بمهادنة: = ده شرف ليا، واتأكدي إن كل اللي هيتم هيرضيكي ويرضي كل الأطراف. استمر الاتفاق بينهم نصف ساعة كمان لحد ما انتهى الكلام بينهم، فقال حاتم في الآخر: = أخيرًا رضينا كل الأطراف، فيه مشكلة أو اعتراض عندك يا آنسة رحيق قبل ما نمضي العقد؟ هزت براسها بالرضا وقالت بعملية وهي بتوجه نظرها لعمر:
* ما فيش مشكلة طالما جاي من ناحية عمر، وهو اللي راجع العقد وكله تمام، يبقى معنديش أي مشكلة. جهز العقد وحطه قدامها وقال بهدوء:
= يبقى نشكر سي عمر صاحبي حبيبي اللي معرفش إن عنده أخت بالجمال والرقة دي. ابتسمت هي بخجل وحطت إيدها على شعرها بحركة تلقائية منها، وما شافتتش العيون اللي اشتعلت زي نار وبتنفس الدخان، وبتتطلع على حاتم بغل، ونسي إنه صاحبه، وكور إيده يمنع نفسه من ضربه والهجوم عليه من جواه. مشتعل لما سمع المغازلة، واتمنى يضربها كف لأنها فرحت وابتسمت لمغازلته ليها، بس من جواه ارتاح لما عرف إن عمر بيكون أخوها. غمض عينه بضيق من مشاعره التايهة وبسببها هي.
تنحنح عمر بحده مصطنعة وقال: ^ انت بتعاكس أختي ياض. ضحك حاتم بمرح: = أنا أقدر يا برنس. رفعت حاجبها وهتفت باستغراب: * إيه الألفاظ دي؟ متأكدين إنكم ناس كبيرة؟ ضحك الاثنان وهزو رأسهم بمرح، فحركت راسها بيأس يمين وشمال. وبعدين قال حاتم بجدية وهو بيمسك القلم: = خلاص خلينا جد شوية، بما إن الأطراف كلها موافقة على العقد وبنوده، يبقى على بركة الله نمضي العقد.
قالها وبص على السكرتيرة اللي مسكت الورق، وبحركة عملية قامت وحطت الورق قدام رحيق، اللي بتبص على خالد بطرف عينيها. وبعدين مسكت الورق قلبت الورق ومضت. بعدها فابتسم حاتم اللي قال: = مبروك. * مبروك لينا كلنا.
قالتها بعملية وهي بتفتح الفون بتاعها بتشوف الوقت، فدخل الساعي بأكواب القهوة وحط القهوة قدام كل واحد منهم ومشي بهدوء. فاعتدلت هي بجلستها واترفع الفستان أكتر من غير ما تاخد بالها وهي بتسحب الكوب بتاعها بترتشف بوق منها باستمتاع. وهو بيغلي أكتر بس مالهوش الحق يتكلم، فمسك الكوب بتاعه وبدأ يشرب منه بضيق وبيبص عليها بتكشيرة وعينيه بتيجي كل شوية على رجليها الباينه، فانتبهت ليه. ابتسم بمكر وسلط عيونه على رجليها بوقاحة، خلي
عينها تتسع بصدمة وخجل من وقاحته، وتلقائيًا مدت إيدها تتحسس رجليها، فشاهقت جواها وبترتها قبل ما تخرج لبره وتخلي الكل ينتبه ليها. مسكت طرف فستانها ونزلته لتحت شوية وبعدت نظرها من عليه تحت نظراته المستمتعة. بس جواه حاسس بالرضا. خلصت قهوتها وقامت بهدوء هي وعمر بيستعدوا يمشوا. وفي المقابل قام حاتم وخالد. سلم حاتم عليها بالإيد وسلم على عمر. وخالد وقف بطوله الفارغ وقرب منها بهدوء ذئب، واتراجعت خطوة لورا مستغربة المبادرة
منه، وهو بيمد إيده ليها. رفعت عينيها لفوق تقابل عينيه، فهز راسه ليها وعينيه فيها حنان غريب عليها. رجعت بصت لإيده ومدت إيدها ليه لمست صوابعه بطراطيف إيدها وحست بقشعريرة. وهو شدت من ضغط إيده عليها مع بسمة غريبة خلتها مستغربة تصرفه وترفع حاجبها ليه، بس هو فضل سرحان في زرقتها ومحسش بنفسه غير لما لقى وشها الأحمر وهي بتسحب إيدها. ففلتها بإحراج وهي رجعت خطوة لورا. وهو سلم على عمر وقال بلطف
لأول مرة من ساعة ما شافه: _نورتوا شركتنا، إن شاء الله هيعجبكم التعامل معانا، والآنسة رحيق هتكون مرتاحة معايا، قصدي معانا. قالها بمغزى وعينيه بتلتهم تفاصيلها. ^ إن شاء الله، عن إذنكم. قالها عمر ومشي هو ورحيق اللي سرحانة لحد ما خرجت من الشركة، وقالت وهي بتركب: * خالد ده غريب شوية. ركب عمر في كرسي السواق وبدأ يحرك العربية وبيقول بهدوء:
^ هو خالد جد شوية في الشغل، عكس صاحبه حاتم، تلاقيه فرفوش شوية وسهل تتعاملي معاه. بس عمومًا هو ملوش علاقة بيكي ولا بالشغل، كل أمور الموديلات مع حاتم، هو ليه الشغل في الشركة والتصميم. زفرت براحة وقالت بهدوء: * كده أحسن برضو، مش عايزة أختلط معاه في حاجة خالص.
^ هو أنا ليه حاسس إنكم تعرفوا بعض قبل كده، وهجومه الغير مبرر ليكي مش على الفاضي، ده كان قافش معاكي ولا أول ما شافك حسيت إنه اتضايق، ونظراته ليكي مش نظرات عادية، كأنك قاتلاله قتيل. قالها وبص عليها للحظة ورجع بص قدامه وكمل سواقة بتركيز. فاتنهدت بضيق وبصت عليه وبعدين بصت قدامها وهي بتقول بهدوء:
* أيوه، شوفنا بعض قبل كده، أنا أعرفه بس مكنتش أعرف إن اسمه خالد أو شغال هنا في الشركة، لا وكمان صاحبها، أنا معرفش عنه حاجة حتى اسمه. ^ طيب ليه أنكرتي إنك تعرفيه؟ بان على وشها الضيق وقالت بهجوم غريب عليها: * عشان شخص مستفز أوي، ومش معنى إني شوفته يبقى خلاص أعرفه. رفع حاجبه باستغراب وقال بهدوء: ^ أول مرة أشوفك تتكلمي عن حد كده.
* عشان هو فعلاً مستفز. قالتها بضيق ووش مكشر. فبص عليها وضحك على ملامحها ورجع بص قدامه على الطريق. سكتت شوية وبعدين شاركته الضحك وقالت بهمس: * اضحك، اضحك على أحزاني. ^ وأحط كولونيه كمان. * اسمه برفان يا موري. قالتها وغمزت ليه، فابتسم وقال بهدوء: ^ أوك رحيقو هانم. ضربت كتفه برقة وحطت راسها على كتفه وهو بيسوق وقالت برقة: * رحيقو، ياااه زمان على الدلع ده، إحنا ليه اتغيرنا أوي؟ بص على راسها اللي على كتفه وبعدين
بص قدامه وقال بهدوء: ^ إحنا متغيرناش، الدنيا بس مشاغلها كثرت، كل واحد اتلهي في شغله ومستقبله. ابتسمت وهي بتعدل راسها عليه وقالت بهدوء: * عندك حق، أنا الشغل ضغط عليا وعلى حياتي، مبقتش أعرف الاستقرار، بسافر من بلد لبلد وبتنكر دايما قدام الناس. ^ الشهرة ليها ضريبتها بردو. هزت راسها بنعم وردت بخفوت: * أيوه، ضريبتها كبيرة. وهمست بخفوت: * ضريبتها إني أنسى نفسي وأخسر ابني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!