سمعت جرس الفسحة ودي فرصتها للهرب. خرجت من الفصل وهي بتتسحب خايفة حد يشوفها، وهي ناسيه أصلًا إنه وقت البريك ومحدش بيركز مع حد. حركتها وتسحبها لفت نظره، فرفع حاجبه باستغراب. وهي بتبعد أكتر رايحة ناحية الطريق الخلفي للمدرسة، المكان اللي محدش بيروحه. حك ذقنه الخفيفة بهدوء بتفكير، وعينيه لمعت باستمتاع وفضول ليعرف بتعمل إيه. بعد ما شافها الصبح متوترة وهي داخلة المدرسة. أتنهد وهو بيهمهم: "يا ترى بتتسحب غادة كده ليه؟
الفضول غواني وأنا مبحبش أزعله." قالها بمرح واتسحب وراها من غير ما تحس بيه أو بوجوده وراها. كانت بتبص حواليها يمين وشمال، لغاية ما وصلت لحيطة سد. صرخت جواها بغيظ وهي بترمي الشنطة بغيظ على الحيطة وهي متعصبة، متأكدة إن الباب اللي ورا هنا. وقالت بضيق: "إيه ده، فينه ده كمان؟ الزفت ده هم شالوه ولا إيه؟ "هو إيه ده؟ أتوسعت عينيها بصدمة وجسمها انتفض أول ما وصلها الصوت.
لفت جسمها تشوف صاحب الصوت، فلقته أياد واقف قدامها ومربع إيديه وباصص عليها بتفحص، وعينيه بتأكل تفاصيلها. بلعت ريقها بتوتر وقالت: "إنت بتعمل إيه هنا؟ هو إنت بتراقبني ولا إيه؟ قرب منها خطوة وهو لسه مربع إيديه ومال عليها بطوله الفارع، وقال بهدوء: "آه، شوفتك بتتسحبي ذي الحرامية، فعرفت إنك بتفكري تعملي مصيبة، ذي مثلًا هتهربي من المدرسة، صح ولا أنا غلطان يا غادة؟ بعدت خطوة وقالت بضيق ووقاحة:
"ابعد، متقربش كده. عيل غتيت بصحيح. وبعدين إنت إيش حشرك؟ أهرب ولا ما أهربش، إنت إيش حشرك ودخلك؟ يا لا." حرك عينيه بملل ونزل إيده جنبه. أتخضت من حركته المفاجئة ليها، بس هدت شوية وهي بتراقبه بتوجس. قال بضيق وهو بيبص عليها بغيظ: "صدقي لسانك ده طويل وعايز قصة، على فكرة أنا ممكن أوريكي الحشرية بتاعتي تعمل فيكي إيه، ذي مثلًا منكم أروح للمدير وأعرفه بهروب الطالبة المثالية مثلًا، أو إني...
قالها وهو بيبص عليها بوقاحة وعينيه مركزة على شفايفها بخبث. خلاها تشهق بخضة وخوف وهي بتحط إيدها على شفايفها بسرعة وبتبرق جامد عليه. "إنت قليل الأدب على فكرة." ضحك بصوت عالي وقال بهدوء ومكر: "إنتي اللي تفكيرك شمال على فكرة. أنا كنت عايز أساعدك، بس بسبب لسانك الطويل غيرت رأيي. خليكي واقفة مكانك، ولا هتعرفي تشوفي الشارع حتى." اداها ضهره ولف يكمل خطواته بعيد عنها يرجع فصله. ابتسم بانتصار وهو بيسمع صوتها بتترجاه:
"خلاص، سوري يا أياد." وقف مكانه وهو لسه مديها ضهره. فاتحركت بسرعة ووقفت قدامه وقالت برجاء: "خلاص، سوري بقى. مش هشتمك تاني. قولي إزاي أخرج من هنا بليز، ضروري أوي." مشيت. أتنهد جامد وحس بالذنب، لأن بيفكر يساعدها تهرب. بس مسكت إيده من غير قصد وقالت: "بليز." زفر جامد وقال بهدوء وهو بيسحب إيده منها: "الهروب مش الحل خالص، والمفروض أوقفك ومساعدكيش تهربي." قربت منه وقالت بقلق:
"أنا مضطرة أهرب، صدقني. إنت هتنقذني كده. مش هقدر أحكيلك السبب، بس صدقني أنا لازم أخرج من هنا بسرعة. بليز ساعدني عشان خاطر مروة. أنا عارفة إنها غالية عليك وإنك بتحبها." قالتها عشان تأثر فيه. هي عارفة حبه لصاحبتها، وفي نفس الوقت عارفة إن صاحبتها متجوزة واستحالة تكون ليه. بس هي عشان مصلحتها هتدوس على قلبه وتستغل حبه لصالحها. شافت تأثيرها عليه، فابتسمت ليه ببراءة مصطنعة، ومن جواها ابتسمت بلؤم.
شافتنه بيتحرك لقدام وهو بيقول ليها بهدوء من غير ما يلتفت ليها: "تعالي ورايا." طلعت ليه لسانها وهي بتقلد بروده وبتقول بخفوت وتريقة عليه: "تعالي ورايا يا بارد. بس نستحمل رزالتك شوية أحسن ما أتقفش من سي معاذ هولاكو." راحت ناحية شنطتها المرمية على الأرض، نفضتها من التراب وشالتها ومشيت وراه. جريت عشان تلحقه وتواكب خطواته السريعة، ومن جواها بتتمنى يساعدها. شافت البوابة قدامها، فابتسمت بفرحة ولفت ليه. شافته
على نفس هدوءه وقال بهدوء: "دي البوابة، بس مقفولة. ما أظنش هتعرفي تخرجي كده. أنا عملت اللي عليا لغاية هنا، وإنتهي دوري." بصت على البوابة تاني واتأكدت من كلامه. فكشرت بضيق ووشها قلب بحنق كبير، ورجعت بصت عليه وهي فاقدة الأمل خالص، وعينيها عايزة تخونها وتسمح لدموعها تنزل. هي خايفة من مواجهة معاذ عشان كده بتهرب. خايفة تواجه وتخسر في مواجهته، لأنه ببساطة هي لسه بتحبه.
مش واثقة في قلبها الخاين يثبت على موقفه ويحمي نفسه ويحميها من عشق من نار هيحرقها. مشت إيدها على وشها بتوتر. كل ده تحت نظرات أياد اللي مستغرب الحالة اللي هي فيها. رجعت بصت على البوابة المقفولة، لقت طول البوابة أصغر وأقصر من الحيطة، وفيها فتحات تقدر تحط رجليها فيهم. يعني تقدر تهرب وتنط من البوابة، وهيكون أسهل من النط من على الحيطة. ابتسمت بفرحة وبصت على أياد اللي شاف ابتسامتها. فرجع خطوة لورا لما عرف بتفكر في إيه،
وهو بيقول بتحذير: "مستحيل، على جثتي يحصل ده، مستحيل." بعد دقايق. "يله بقى، كسرتي ضهري. كان مالي أنا بيكي وبقرفك ده." قالها أياد اللي راكع على الأرض وفوقه غادة طالعة عليه بجزمتها اللي وسخت قميصه الجديد. "اثبت مكانك يا أياد، هتوقعني كده." قالتها بضيق ومدت إيدها على البوابة وسحبت جسمها لفوق لغاية ما بقت فوق البوابة الصغيرة. أتنفست بصوت عالي وهي بتقول: "الحمد لله."
وبعدين وجهت الكلام لأياد اللي وقف مكانه بضيق وبينفض هدومه وبيرميها بنظرات غيظ وحنق منها. معرفش إزاي قدرت عليه وجبرته يطلعها فوق البوابة. "هات الشنطة بتاعتي من على الأرض. ناوليهالي بسرعة بقى." "أوف عليكي، عيلة رزلة. إيه اللي خلاني أسمع كلامك وأساعدك تهربي دلوقتي؟ بسببك إنتي هتورط في مشا مشاكل كتير." قالها بتذمر وهو بيرفع شنطتها من على الأرض. فنفخت خدها بضيق وقالت بغيظ: "ما خلاص بقى، هتفضل تولول ذي الستات؟
خلصني يا سي أياد. كانت ناقصاك هي تقطم فيه كل شوية." رفع إيده ليها بالشنطة وناولها ليها وهو بيقول بتحذير وعينيه بترمقها بغيظ شديد: "خدي شنطتك أهي، و أه، أنا ما أعرفكيش تاني." "متخافش، لو اتقفشت مش هقول عنك عيل جبان." قالت آخر كلمة بخفوت عشان ما يسمعهاش، بس هو سمعها. فجز على أسنانه بضيق وقال وهو بيلف عشان يمشي:
"هعمل نفسي ما سمعتش عشان متعيطيش يا حلوة. وأه، يا رب تتقفشي من قفاكي من الشخص اللي بتهربي منه، يجيبك كده من قفاكي ويعلقك ذي الـ... ولا بلاش أحسن تزعلي مني جامد." قالها بضيق ومشي. بصت على ضهره بضيق وقالت بغيظ: "إن شاء الله إنت اللي تتعلق من قفاك ذي حرامي الغسيل. قول يارب، إن شاء الله." رمت شنطتها لبره من غير ما تبص، وحطت رجليها على فتحات البوابة عشان تنزل بضهرها وهي بتقول في سرها بس صوتها ظهر خفيف بشكل مضحك:
"غبي متخلف بيدعي عليا. قليل الأدب. يارب أسترها عليا، ده أنا غلبانة وما أتقفش أبدا من عم هولاكو." قالتها بدعوة وهي مركزة مع خطوات نزولها، بس حست بشخص واقف وراها. فقالت بضيق لما حست إنها مش عارفة تكمل نزول: "ممكن حضرتك تبعد؟ خليني أعرف أنط." حست بجسمها بيقل ثقله أوي، وأيدين حايطة خصرها بتملك وشايلها بخفة. سابت إيدها من على البوابة وهي بتتنهد براحة. كانت شايلة هم إنها تنط وخايفة تنجرح.
قالت بهدوء وهي لسه بين إيديه، ضهرها عند صدره، ومشافتش وشه، بس شمت ريحة هي عارفاها. ابتسمت بتوتر وهي بتقول بتلعثم: "شكراً أوي. نزلني هنا، أيوه كده." قالتها أول ما رجليها لمست الأرض. بس إيديه فضلت مطوقة خصرها بتملك شديد. خوفها أكتر، خصوصًا وهي بتشم ريحة برفانه. وهي بتكذب نفسها، هي تشابه بس في الريحة. رفعت إيدها ناحية إيده اللي لافة حواليها ذي الكلبش عشان يسيبها.
حست بهوا ساخن على قفاها نتيجة تنفسه العالي أو الغاضب ده، اللي فكرت فيه وهي مضيقة حاجبها. سابها وبعد خطوة، فاتنفست جامد واطمنت إنه مش معاذ، لأن لو كان معاذ كان استحالة يسيبها كده بسهولة. أتنفست براحة ولفت وشها ليه عشان تشوف منقذها وتشكره. وقالت بشكر: "شكراً أوي، أنا مش عارفة أ... سكتت وبلعت باقي الكلام وهي شايفاه واقف قدامها بشحمه ولحمه، مربع إيديه ببرود وواقف بثبات، بيرميها بنظرات قاتلة.
بلعت ريقها برعب ورجعت خطوة لورا، وهي هتعيط حرفيًا، ووشها قلب وبهت بخوف. وقالت بنبرة قريبة من العياط مع بسمة بلهاء على شفايفها: "معاذ، سي معاذ باشا، نورت والله. ابن حلال، كنت لسه بفكر فيك." رفع حاجبه ليها وإيده مكورها بغضب، بيمنع نفسه عنها بالعافية. بيحاول يكون هادي معاها ويسمع كلام ونصيحة صاحبه عاصم. من جواه ضحك بسخرية. بياخد نصيحة من عاصم اللي هو أصلاً محتاج نصايح. فلاش باك. خرجت جودي من الشركة وكلها غضب.
عاميها وبتتوعد تنتقم منهم. أتنهد عاصم بصوت عالي وخرج هو كمان. راح مكتبه، دخل ودخل وراه معاذ اللي قعد قباله بيراقب عاصم بهدوء. اللي قعد بضيق وحاطط راسه بين كفوفه وكله هم. جعل معاذ يقلق عليه وقال بهدوء: "إنت كويس يا عاصم؟ سمع تنهيدة الآخر بصوت عالي وهز رأسه بالرفض. فبعد رأسه عن المكتب ورجع وشه بعيد عن المكتب وبص للفراغ قدامه. زود قلقه أكتر. عاصم اللي دايمًا قوي، مافيش حاجة بتأثر عليه وتضايقه.
واقع دلوقتي في بحر من الهموم. فضل يراقبه بصمت لغاية ما اتكلم بضيق من صمت الآخر: "ما تحكيلي إيه اللي مضايقك كل ده؟ سكت شوية وقال بحذر: "هي بردو." هز رأسه بهدوء وقال بضيق: "مفيش غيرها اللي شاغلني، ولا حد قدر ياخد مكانها خالص. من ساعة ما مشيت وأنا بموت في اليوم ألف مرة. مكنتش أعرف إني بعشقها للدرجة دي. أنا مش بس بحبها يا معاذ، أنا بعشقها."
"إن شاء الله هتلاقيها، متقلقش. بكثير يوم أو اثنين وهتكون بين إيديك، تعمل اللي عايزه فيها، إن شاء الله تحبسها." قالها بهمجية وغضب. فاتفض عاصم وقال بضيق:
"لأ طبعًا. تفكيرك غلط. أنا بحبها وعايز أرجعها، بس عشان أعوضها وبس، مش أحبسها ولا أمد إيدي عليها. ده مش حب اللي بتقوله ده، ده اسمه تملك، قهر، ظلم، أي حاجة بس مش حب. أنا وجعتها جامد وعايز أعوضها بحبي ليها وأحتويها وأحسسها إني أمانها، أنا الشخص اللي لما الدنيا تيجي عليها تلجأ ليه، مش خوف منه، لأ حماية في ضله." قالها بهدوء وهو قاصد يوجه رسالة لمعاذ اللي حبه لغادة عشق متملك مسيطر، وكده هيخسرها وهيخسر قلبه قبلها.
شاف ملامح التوتر على معاذ اللي سرح بذكرياته مع ساندريلا قلبه اللي سحرته ذي الجنية الصغيرة وهو مسك فيها وبدء يخنقها عشان متسيبش إيده، وفي النهاية هربت منه عشان حريتها. حط إيده على عينه بيدعكها بتوتر ورجع بص على عاصم اللي قال بهدوء:
"اسمعني يا معاذ، أنا غلط أوي في حق مروة لما ضمنت حبها ليه وأنها هتستحمل مني أي حاجة، بس الوعاء ليه نهاية، ونهاية صبرها جه بسرعة. اتخلت عن حبها ورمت قلبها تحت رجليها ودست عليه عشان أنا اللي وصلتها لكده، والنتيجة إني خسرتها وبحاول دلوقتي أرجعها ليه وأرجع الثقة اللي اتهزت بينا، بس ده طريق طويل أوي ومحتاج نفس قوي وصبر للنهاية." سكت شوية وهو شايف ملامح معاذ اللي اتغيرت بضيق، فكمل بهدوء ونصيحة مباشرة ليه:
"متعملش ذي وتخسر حبك بسبب عناد أو حب زيادة هيخليك تخسر. خليك قريب منها، بس في نفس الوقت اديها حريتها. حسسها بحبك من غير ما تخنقها. خليك حنين عليها وهي هترجع، صدقني. إذا كانت بعدت عنك ده عشان هي كانت خايفة منك، أصلك يا عم ما بتشوفش نفسك وأنت متعصب. بتبقى وحش. هيطلع نار من بوقه. أنا كولد بخاف منك، فما بالك هي بنت صغيرة معندهاش خبرة بحاجة. احتويها وأنت هتلاقي حبها ليك هيبقى أضعاف. وبلاش إيدك دي تستعملها، أصلها ثقيلة بصراحة."
قالها بمرح وهو بيحك ذقنه بخفة، فحرك معاذ إيده وكورها على شكل لكمة بيوجهها ناحية وش عاصم بيهوش عليه، بس فاتخض عاصم ورجع لورا بضهره. فضحك عليه وقال: "حاضر يا سي روميو. هحاول. بس لو عصلقت معايا لبايدي على دماغها أكسره ليها، مش هسمحلها تبعد مش بمزاجها أصلًا." قالها بغضب ووش حانق. فضحك عاصم وهز رأسه بمعني مفيش فايدة فيك خالص. همجي دايما. قام من مكانه وهو بيفكر فيها وإزاي هيرجعها.
ابتسم لعاصم وخبط على كتفه برفق، فصرخ عاصم بضيق وقال بغيظ وهو بيدلك كتفه: "ما براحة يا عم. يحقلها تطفش منك. إيه مرزبة. وبعدين قال بتحذير: "أوعك تستخدم إيدك خالص عليها، إياك. كلامي يتفهم." حرك معاذ عينه بملل وخرج وهو بيتحرك بخطوات كبيرة رايح ليها. والمرة دي هيخليها تحت طوعه وليه هو لوحده. الساندريلا مكانها دايما جنب الأمير بتاعها. بااااك.
بتراقبه بعيون ضيقة وشك، وهي شايفاه واقف سرحان، بس على نفس وضعه، مكور إيده بغضب كأنه ناوي يضربها. وعند الخاطرة دي شهقت بخوف منه ورفعت عينيها ليه، لقيته بيبص في الفراغ اللي وراها وكأنه في عالم تاني. بلعت ريقها بتوتر وقررت تستغل الفرصة وتهرب بسرعة. بصت عليه وعلى المسافة اللي بينهم، اللي تقريبًا خطوتين بس. وبصت وراه وعلى الشنطة بتاعتها اللي هتهرب وتسيبها مكانها. رسمت بسمة بريئة ومن غير تفكير جريت.
بس ما تجيش الرياح كما تشتهي السفن. فمجرد ما اتحركت، ويدوب اتخطته بمقدار خطوة واحدة بس، كان عارف بتفكيرها. فمسكها بسرعة من قميصها من ورا عند قفاها. "رايحة فين يا حلوة؟ قالها بسخرية وزقها يرجعها على البوابة قدامه. اتخبطت فيها بضهرها بخفة، فغمضت عينيها بخوف لما قرب من وشها أكتر وهو حاطط إيده في جيب بنطلونه ببرود. وفضل ساكت يراقب ملامحها الجميلة. وحشته ووحشته تفاصيلها الصغيرة كلها.
بقي يأكل ملامحها باشتياق وهو بيبص على رموشها الطويلة. واتحرك في وشها على شفايفها الصغيرة اللي بلون الكرز. ورجع بص لعيونها المقفولة، وحرمه من رؤية بحر عيونها. فزفر بضيق لاشتياقه الكبير لعيونها، فقال بهيام وصوت حاول يكون هادي عشان تهدي معاه: "فتحي عينيكي يا غادة." حركت وشها يمين وشمال أكتر من مرة، ترفض تسمع كلامه، خايفة تشوف عيونه القاسية. وإيدها بتضغط على جيبتها جامد لدرجة عروقها بانت. نفخ بغيظ
وقال بصوت حاد خوفها أكتر: "قولت افتحي عينك." فتحت عينيها بخوف وبتتنفس بصوت عالي وبتبص عليه بتوتر. مد إيده ناحية وشها، فرجعت براسها أكتر. افتكرته هيضربها وخرجت منها صرخة مرعوبة. بس إيده نزلت على وشها برقة، بيمشي صوابعه على خدودها بهدوء ورقة وهو سرحان في ملامحها. منكرش قلبه وجعه لما شاف الخوف اللي في عينها منه. بس رجع رسم البرود على وشه، بس رجع يتأملها تاني، وبنيته اتمسكت بزرقتها الساحرة. ابتسم بحب وقال بعشق:
"إنتي حلوة أوي. إنتي أحلى واحدة شفتها عيني. أنا بحبك أوي صدقيني. أنا اتخطيت العشق بمراحل، أنا هيمان وعاشق لعيونك يا قلبي." "هااا؟ قالتها بتيه وبتبص عليه باستغراب. وكان كلامه سحرها، بس حست إيده بتشد خدها وتقرصه بخفة، بس وجعتها. فقالت: "آه، إنت بتوجعني أوي." قالتها مش بتقصد بيها بس لمسته ليها وقرصته، لأ، هي تقصد كمان تملكه ليها وعشقه المدمر. وهو فهمها، فهز رأسه بالرفض وقال: "قربي مني ومش هاوجعك تاني."
"لأ بليز، أنا أضعف من إني أتحمل ده." زقته بغضب لما شافته بيقرب منها ذي المسحور، وخصوصًا ناحية شفايفها. ده خلاها تفوق لنفسها، فقالت برعب وهي بتحط إيدها على وشها تحمي نفسها منه: "إنت عايز إيه؟ ابعد لو سمحت. بليز يا معاذ." شال إيدها من على وشها وقال بعشق ولطف: "بحبك." كلمة واحدة قالها، بس هي هزت رأسها وقالت بخوف ونبرة مهتزة: "ابعد عني. ده مش حب. أنا مش عايزك."
صرخ بغضب ورفع إيده ضرب البوابة وراها، فصرخت بخوف وحطت إيدها على شفايفها برعب من شكله. ولزقت في الباب أكتر كأنها هتدخل جواها، وبتلعن فكرة هروبها اللي وقعتها في طريقه أكتر وخلتها فريسة سهلة ليه. عيطت بصوت عالي. وهو فضل حاطط إيده على البوابة وراها. مد إيده التانية وحاصرها بين إيديه، وهي انهارت أكتر وعيطت ذي طفلة صغيرة وشهقاتها زادت.
"بطلي زفت عياط. متخلنيش أتعاجب عليكي. أنا ماسك نفسي عنك بالعافية. متستفزنيش أحسنلك، مفهوم؟ ضغطت على شفايفها عشان تمنع صوت شهقاتها، بس لسه خايفة. بعد عنها بضيق واداها ضهره. أتنف س بصورة سريعة وبدأ يعد جواه عشان يهدي. ولحظات كانت هي بتراقبه بفضول ونسيت خوفها. قدر يهدي ورجع ليها بوش هادي ومستكين وقال بهدوء: "أنا وإنتي محتاجين نتكلم مع بعض بهدوء." غمض عينه بضيق وكمل:
"أوعدك اللي هتطلبيه هنفذه ليكي، بس تسمعيني للآخر ونتناقش بهدوء." بصت عليه باستغراب من هدوئه بعد كل الرعب ده. بيطلب يتكلم معاها بهدوء، فاكرها هبلة وهتصدقه؟ دي خدعة منه، ده اللي وصلت ليه في الآخر. هزت رأسها بالرفض وقالت بخوف بتحاول تكون قوية: "لأ مش عايزة أجي معاك في حتة. أنا خايفة منك. سيبني أمشي بليز." رفع عينه بنفاذ صبر. هو فعلاً استهلك طاقته كلها عشان يكلمها بهدوء.
هي ما تعرفش اللي بيعمله عشان يكون بالثبات ده قدامها. بعد عنها خطوة واحدة. افتكرت إنه استسلم أخيرًا، هيمشي ويسيبها. أتنهدت براحة. بس في لحظة واحدة كان خاطفها من مكانها. لما انحني بجسمه ناحيتها وشالها على كتفه ذي شوال بطاطا. صرخت بخوف وهو قال بضيق: "أنا قولتلك بالذوق منفعتش، يبقي عافية بقى." قالها ووطي شال شنطتها من على الأرض وقال بضيق: "أدي شنطتك عشان ميبقاش عندك حجة." واتحرك بيها بعيد.
هي فضلت متنحة للحظة مستغربة وهي مستقرة على كتفه بطريقة مقلوبة. حست بالإحراج والخوف منه. صرخت وحركت رجلها في الهوا وقالت: "نزلني يا معاذ، نزلني." وضربته على ضهره بس هو أتجاهل ده وكمل طريقه لعربيتة. فتح العربية ودخلها بالعافية، وزقلها الشنطة جنبها. جت تخرج فقفل الباب بعنف، فانتفضت بخوف مكانها. لف وركب جنبها قدام وقفل بابه بعنف. بص عليها بضيق ورفع حاجبه ليها وقرب منها، وهي رجعت لورا بخوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!