الفصل 48 | من 80 فصل

رواية حبك نار الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم أسماء الكاشف

المشاهدات
21
كلمة
1,743
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

رجعت من ذكرياتها على صوت السواق. بصت لقت نفسها قدام المطار. مدت إيدها له بالفلوس وأخدت شنطتها ونزلت. دخلت جوه المطار بعد ما حطت نظارتها الشمسية على عينها. مشيت لجوه بخطوات متعثرة وعقلها مشتت. سرحت للحظة بتمد إيدها لجوه شنطة إيدها تطلع الفون، بس اتخبطت في شخص من غير ما تقصد. قالت بسرعة واعتذار: "أنا آسفة." رفعت راسها وشافته، فتوسعت عينيها بصدمة. سرعان ما ارتسمت ابتسامة ذهول وقالت بعدم تصديق وبهمس: "انت."

ثم ضحكت بخفوت وقالت بمرح وكأنها تعرفه من سنين وهي بتقول بترحيب: "أوه خالد، مش معقول الصدفة دي." ابتسم ليها وهز راسه بيأس منها: "ميرا، انتي تاني. هنتقابل في السفر دايما ولا إيه." حطت إيدها على قفاها بكسوف وقالت بهمس: "لو مقصودة مش هتبقى بالشكل ده." رفع حاجبه لفوق: "يلا، صدفه حلوة. يلا بينا نخلص الإجراءات بسرعة." قالها وشاور ليها بإيده عشان تتحرك، فمشيت جنبه بهدوء وهو كمل استفساره: "انتي مسافرة فين؟ جرت الشنطة بهدوء مع

خطوات متعثرة وقالت بخفوت: "ألمانيا." هز راسه بفهم وكمل: "زيي بردو. هرجع ألمانيا، عشان كده كنتي مستعجلة على الباسبورد بتاعك." قاطعته بفضول وهي تضع إيدها الأخرى بجيب الجاكت، متجاهلة تطفله عليها: "اعذرني على فضولي، بس هو انت نازل ليه؟ انت يعني شغال هناك؟ كمل وهو بيتجه لجهاز فحص الحقائب: "أيوه، أنا عندي شركة ملابس وموضة هناك. وانتي شغالة ولا رايحة زيارة؟

حطت شنطتها هي كمان واتحركت تستقبلها في الجهة الثانية. كملت كلامها وهي بتفكر في ذهول، عايزة تقول إنها هربانة. أيوه، هربانة من حياتها كلها، هربانة من حب ممكن يأذيها. بدل ما تواجه، هربت كعادتها. كانت انفعالات وشها باينة وخالد لاحظها. حاسس إنها مخبية كتير. ورغم إنه شخص مابيحبش يتطفل على حياة حد، بس معاها الأمر مختلف. حاسس بفضول بيجره يعرف كل تفاصيلها، كأنها جزء منه. وبعد الصمت الطويل، أخدت شنطتها واتحركت

ناحية الأمن وقالت بهدوء: "أنا رايحة عند جدتي. أقعد عندها فترة. أنا شغلي مش بيطلب مني بلد معين بعينها، في أي حتة بقدر أخلصه." مدت للأمن جواز سفرها، وهو كمان عمل نفس الكلام. ودخلوا قاعة الاستقبال يستنوا الطيارة اللي فاضل عليها نص ساعة. قعدوا بهدوء. وشوية، استأذن خالد لحظات. وهي دي اللحظات اللي كانت مستنياها. غمضت عينيها وافتكرت بعد الحادث. فلاش باك

لابسة أسود يليق بلون قلبها المغمور بسواد وحقد كبير ناحية جدها اللي كان السبب في موت أقرب اثنين في حياتها. واقفة بثبات مع إن قلبها منهار. بس واقفة بقوة تستقبل تعازي أهلها بصبر، وهي بالأساس مش مصدقة ورافضة فكرة موتهم لحد دلوقتي. وجدها في صوان الرجال منهك بقلب مدمر ومنهار، حاسس بالذنب فوق كتفه أكتر من تحمله. سلم على آخر راجل موجود وقعد على الكرسي بتعب وغمض عينيه بوجع. ومحسش بميرا اللي دخلت عليه. لما اتأكد بأنه لوحده، رفع راسه ليها. فاقبله نظراتها اللي بتلومه بذنبه. وحتى كلامها خرج زي الخنجر، ضغط على جرحه النازف أكتر.

"ارتحت دلوقتي؟ نزل عينيه بتعب، مش حمل مواجهة. كفاية الوجع اللي حاسس بيه. فسمع صراخها عليه وهي بتلومه وبترمي وجع قلبها وخسارتها الكبيرة عليه هو وبس. "ارتحت دلوقتي وانت بتاخد عزاه؟ ارتحت بعد ما دمرت أهلي أنا؟ بسببك بقيت يتيمة." سكتت بوجع وبصت بعيد وحاسة بعلقم في حنجرتها. بس رجعت تبص عليه بنفس الألم: "من يوم والتاني خسرت أهلي كلهم بسببك يا جدي. أمي وأبويا ماتوا بسببك انت." قربت وشها ليه وقالت بصراخ:

"عشان طمعك في الفلوس أبويا خرج مضايق وعمل الحادثة بسببك. انت مجرم وقاتل، وأنا مش هسامحك أبدا. على قد وجعي وغضبي منك، على قد ما بقيتش قادرة أتنفس من نفس الهوا اللي انت بتتنفسه." بعدت خطوة عنه تحت نظراته الخائفة من خسارتها هي كمان: "من النهارده، انت موت تلاتة. أبويا وأمي وأنا. أنا هسافر لتيته في ألمانيا ومش هرجع هنا مرة ثانية. انسى إن ليك حفيدة، لأنك قتلتها هي كمان." أدته ضهره، بس وقفت لما سمعت همسه:

"ما تمشيش انتي كمان." ضحكت بمرارة واتحركت بعيد. وهو صرخ عليها من بعيد: "ما تهربيش يا ميرا، خدي حقك وعيشي معايا لو سمحتي. أنا محتاجك، ما عنديش حد غيرك دلوقتي." لفت وشها ليه ودموعها نزلت على خدودها زي الشلال. وقالت بوجع بضحكة صغيرة مليانة مرارة ووجع: "حقي. خليه ليك. يمكن ينفعك ويرجع اللي ماتوا بسببه. سلام يا جدي." غمض عينيه بوجع وقال من وراها: "الهروب عمره ما كان الحل. واجهيني وخذي حقك مني."

حركت راسها بيأس. وثاني يوم، كانت واقفة على باب القصر بتبص على كل ركن فيه بوجع. هي في الحقيقة مش قادرة تواجه إنها خسرتهم. والبيت ده بيفكرها. فقررت إنها تهرب بعيد، يمكن تنسى وقلبها يرجع من ثاني. بااك فاقت على صوت خالد الحنين وهو بيمد إيده ليها بكوباية قهوة سخنة: "اتفضلي يا ستي." ابتسمت بلطف ومدت إيدها أخذتها وهي بتقول بهدوء: " جت في وقتها الصراحة. تسلم إيدك يا أستاذ خالد."

ابتسم ليها وبص قدامه. ارتشاف قهوته وهو كمان سرح بعقله شويه. الهروب هو جامع الاثنين، كل واحد منهم هربان من حاجة خايف توجعه. وهي كمان ارتشفت قهوتها وبصت قدامها. افتكرت جاسر، الشخص اللي قدر يحرك مشاعرها. بس خوفها خلاها تهرب. ابتسمت تلقائيا لما افتكرت الوردة اللي أدهالها. وما أخدتش بالها من خالد اللي متابع كل تقلباتها. وابتسم تلقائيا مع ابتسامتها واتكلم بفضول: "أول مرة أشوفك مبتسمة من ساعة ما اتقابلنا."

فتحت عينيها وبصت عليه بعيون سعيدة وقالت بحب: "افتكرت موقف حلو مريت بيه." "شكلك بتحبي." كلمة بسيطة قالها خلاها تسكت للحظة وهي تعيد حساباتها. وهمست بخفوت: "بحب." حطت إيدها على قلبها وتسمع دقاته. أيوه، هي بتحبه. فسمعت خالد اللي قال بهدوء: "الحب مش عيب. العيب هو إننا نخبي مشاعرنا عشان كلام ملهوش لازمة ونهرب بعيد عنه."

قالها بضيق وهو بيقر واقعة وبيوجه الكلام لنفسه قبل ما يكون ليها. هو حب بس ما اعترفش بده، وكان النتيجة إنه خسرها. وهي ميرا الجميلة حبت هي كمان واتأكدت إنها بتحبه. كفاية هرب، كفاية وجع. الهروب. قامت فجأة وقالت بفرح وهي بتبص عليه بامتنان وفرح: "شكرا، شكرا. عندك حق، أنا مش ههرب تاني." قالتها بابتسامة وهي بتسحب شنطة إيدها وجريت بسرعة من غير أي تفسير. ***

صحيت غادة الصبح على صوت المنبه. قفلته بضيق وزمت شفايفها ورفعت الغطا عليها أكتر لفوق راسها وغطت بيه نفسها بكسل. ولفت بجسمها الناحية الثانية. طول الليل سهرانة وبتفكر في اللي واجع قلبها ونامت بعد الفجر بعد صراع كبير وهي بتقنع نفسها إنها اتصرفت معاه صح. هي متستحملش قيوده اللي هتخنقها مع الوقت. غمضت عينيها جامد وبتشد عليها لما رجعت ذكرياته معاها في خاطرها. ومع كل صراع، سحبها النوم مرة ثانية.

وتحت في المطبخ، والدتها واقفة بتجهز الأكل. واقفة قدام البوتجاز بتسخن العيش. وعلى الرخامة اللي جنبها، واقفة بنتها الكبيرة جودي. في إيدها سكينة صغيرة بتقطع السلطة بحرافية، فهي شيف مشهورة وعندها مطعم كبير في نص البلد.

"جودي: اخت غادة الكبيرة، خريجة سياحة وفنادق. أهلها لتدير مشروعها الخاص. هي جميلة جدا تشبه غادة في عيونها الزيتوني الواسعة مع رموشها الطويلة، وأخذة من والدها الطول. هي طويلة بتوصل ١٧٠ سم وأكثر حاجة بتميزها هي لون بشرتها الحنطية وشفافها حجمها صغير ومكتنزة بلون وردي طبيعي. عمرها ٢٥ سنة. بعد ما اتخرجت عملت مشروع مع صاحبتها وهو إنشاء مطعم صغير، ومع الوقت كبر وبقى مطعم معروف وناس كثير بتجيه مخصوص عشان بيقدم أشهى أطعمة. وفي بيجي معجب بصاحبته الجذابة اللي بترفض كل اللي بيتقدم ليها لأنها شايفه إنها تستاهل تتحب من الشخص المناسب وتحب."

"فريدة: والدة غادة وجودي. امرأة أربعينية عمرها ٤٧ سنة. تتمتع بجمال فريد بعيون بنية واسعة ورموش طويلة. ربة منزل وحنونة على بناتها وابنها الصغير." قطعت الخيار بهدوء وسمعت مامتها بتسألها بقلق على بنتها الصغيرة: "غادة صحيت ولا لسه؟ بتمسك الطماطم وقالت بهدوء وعينيها على اللي في إيدها: "لأ، لسه نايمة." دخلت عليها الصبح لقيتها نايمة. سبتها تكمل نوم، هي أصلًا ما نامتش طول الليل. أنا حاسة بيها.

أمها بتطفي البوتجاز وقالت بقلق وهي بتلف بجسمها ناحية بنتها: _غادة اليومين دول مش عجباني خالص، في حاجة شغلاها ومضيقاها. لتضع الأخيرة ما بيدها وتلتفت هي كمان لمامتها وقالت بضيق: = أنا حاسة بكده، بس غادة كتومة شوية ومش هتحكي لحد بسهولة. _أنا قلبي مش مرتاح أبدًا يا جودي. فلتت شفايفها بضيق ومسكت طبق وخرجت، ووراها جودي اللي ماسكة طبق السلطة وبتقول بهدوء:

= معلش يا ماما، ده سن مراهقة والبنات كلها بتمر بظروف وعدم ثقة باللي حواليها. فترة وبتخبي مشاكلهم. قالتها وحطت الطبق على السفرة وكملت بطمأنينة لمامتها: = عمومًا أنا هقرب منها وأعرف مالها. _ربنا يسعدك يا بنتي ويهديها ويخليكم لبعض. = آمين، ويله نفطر بقي عشان الحق شغلي.

قعدوا الاثنين فطروا، وبعدين مشيت جودي على شغلها. دخلت فريدة على المطبخ، غسلت الأطباق، وبعدين طلعت تطمن على غادة. فتحت الباب بهدوء، لقتها مديالها ضهرها ونايمة. فاتنهدت بضيق وخرجت بعد ما قفلت الباب وراها. *** صحت مروة بنشاط، لبست لبس المدرسة وجهزت شنطتها. دخلت عليها مها فلقتها جاهزة، فرفعت حاجبها بدهشة وقالت بمرح: = أوبا، إيه ده؟ مروة هانم صحيت لوحدها من غير ما أجي أروقها بمياه مثلجة على قفاها. لفت

وشها ليها ورسمت وش مشمئز: * خفة يا بت. شالت الشنطة وقالت بعجلة وهي بتلف عشان تخرج: * قدامي يا ظريفة هانم، مش فاضية زيك. ضربتها مها على ضهرها وجريت لتحت، صرخت فيها بغيظ وجريت أحقها. بس وأنا بنزل على السلالم خبطت في ضهر عاصم، اللي التفت ليه وقال بهدوء: _بتجري كده ليه؟ حاسبي لتقعي. قالها بخوف حقيقي عليها وهو بيعدل وقوفي وماسك إيدي برقة. رفعت عيني ليه فتعلقت بحب، واتنحنحت برقة وهمست بخجل: * آسفة يا ابيه.

رفع حاجبة بدهشة من تصرفاتي، بعد إيده اللي مسكتني فحط إيده في جيبه وكمل نزوله تحت نظراتي. فابتسمت بخفوت وكملت لتحت. قعد على السفرة جنب مها، اللي بترفع حاجبها وبترقصه بغيظ ليه، فكورت إيدي وضربتها على كتفها. فصرخت بخفوت وخبث مع ضحكة شريرة منها، لما سمعت مرات عمي بتقول: ^ في إيه يا مروة؟ بتضربيها ليه؟ * علشان هي اللي بدأت وبتغيظني. شوفي شوفي يا ماما بتطلعلي لسانها أهو.

قولتها بضيق وتكشيرة، فدخلت مها لسانها، وماما هزت راسها بيأس مننا وقالت بضيق وهي بنقعد على الكرسي: ^ ربنا يهديكم عيال بصحيح. _أنتم مش ناوين تكبروا بقى على لعب العيال ده. قالها عاصم بصوت عالي وضيق، فنزلنا راسنا لتحت وسكتنا، وهو قام بعصبية ل أوضة المكتب. فبصيت على مها، اللي بصت عليه هي كمان باستغراب، وماما رمت المنشفة وقالت بضيق: ^ اديكم ضايقتوه.

وقامت تشوفه. اتنهد بضيق، أنا كمان معرفش ليه النهارده متغير معايا، كان امبارح كويس معايا. ليه كل ما نقرب يبعدني عنه كده؟ ليه كل ما أحس إن قلبه ليا يرجعني لنقطة الصفر والبداية من تاني؟

ضحكت بسخرية. هو ما حبنيش، اللي بيحب ما بيخونش، وهو خاني وشوفته بعيني، بس حبي الغبي خلاني أتغاضى وأنسى كأنه ما حصلش. بصيت قدامي، كان عمي محمد نازل من على السلالم بابتسامته البشوشة اللي بتطمني. غمضت عيني وفتحتها بسرعة، وقومت وأنا راسمى ابتسامة هادية وقولت بهدوء وأنا بسحب شنطتي: * الحمد لله. مع السلامة، يا دوب الحق الباص. وخرجت بسرعة بهرب من أي مواجهة هتستنفز طاقتي.

* عنده انفصام في الشخصية. قولتها بهمس وأنا بطلع الباص اللي اتحرك بيه على المدرسة. وعدى اليوم ممل من غير غادة، اللي غابت من غير ما تعرفني، ومحاولات إياد وتقربه مني، وأنا رفضت زي كل مرة. اتنفست بغضب وأنا بطلع على أوضي متسحبة، واترميت على السرير بضيق، وغمضت عيني ومحستش بسلطان النوم، اللي بلجأ ليه في أوقاتي الصعبة عشان أنسي. سحبني معاه لعالم وردي أنا وبس، بطله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...