وقفت ميرا أمام غرفتها تودع الميكب ارتست والبنات اللاتي معها بابتسامة هادئة. راقبت رحيلهم بهدوء، ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء. تحركت نحو المرآة لتطمئن على شكلها الجذاب، ولكن قبل أن تصل، انفتح الباب بعنف، وظهرت جاكي التي صفرت بمرح أول ما التفتت إليها ميرا بغضب وهي تقول: "واو، ما هذا الجمال يا فتاة؟ سيجن جاسر بالتأكيد عندما يراكِ. أوه، ياله من محظوظ بعروس جميلة مثلك." ابتسمت ميرا بكسوف ووشها أحمر.
حكت أنفها بكسوف وهي تقول: "يكفي مبالغة يا جاكي." "أنا لا أبالغ ميرا، هذا حقيقة عزيزتي. تبدين جميلة للغاية. لو كنت أمتلك شقيقاً لزوجتك منه." ضحكت ميرا بصخب وهي تهز رأسها بلا فائدة منها. التفتت ناحية المرآة وهي تهتف بمرح: "كاشّة أوي على فكرة." عقدت جاكي حاجبيها بعدم فهم، لكن لم تهتم ميرا كثيراً بالتوضيح وهي تنظر إلى نفسها بأعين متسعة. تحسست شعرها بتيه وابتسامة صغيرة على ثغرها، وهتفت بخفوت: "تسريحة أحلامي."
كانت تتابعها جاكي بابتسامة واسعة وهي ترى ميرا بكل تلك الأناقة. زفرت بقوة وهي تقترب منها بخفة، واحتضنتها من الخلف وهي تهتف بحب حقيقي، تقدم لها نصيحة أم لابنتها كأنها مصرية أصيلة: "مبارك لكِ ميرا، اليوم أسعد أيام حياتي برؤيتك هكذا عروس جميلة. أتمنى أن تعيشي سعيدة دائماً مع جاسر. هو يحبك كثيراً، لذا حافظي عليه ولا تسمحي لأي شخص أن يفرق بينكما. اتركي العند جانباً واتركي فقط اللين."
ابتسمت ميرا بلطف وعيون سعيدة وهي ترى كمية الفرحة في عيون جاكي. في اللحظة هذه اكتشفت أنها اختارت صح، اختارت الصاحبة الحقيقية التي تحبك من غير مقابل. رغم اختلاف البلاد والثقافة والعادات والتقاليد، إلا أنها تشترك معها بالقلب. هزت ميرا رأسها بتفهم ثم هتفت بمرح: "حسناً يا مامي." قالتها وضحكت، لتكشر جاكي في وشها بطفولية وتضرب ميرا على كتفها بتذمر هاتفة بتذمر: "توقفي عن السخرية يا فتاة."
ثم تحولت ملامحها لضيق وهي تتذكر سخرية السيدات عليها، لتكمل بتذمر: "ألا يكفي سخرية السيدات على فستاني؟ ابتسمت بخفوت وهي تلف ناحيتها لتهتف ميرا بجدية: "هم لا يسخرون منكِ أو من فستانك يا جاكي، هم فقط يستغربون لا أكثر." "يستغربون ماذا؟ قالتها بتهكم مع ضحكة ساخرة، لتتنهد ميرا وهي تسحبها من يدها برفق وأجلستها على السرير وقعدت جنبها وقالت:
"نحن مجتمع شرقي يا جاكي، محتشم بطبعه، ولذا فإن فستان كفستانك مختلف قليلاً يجعلهن لا يقبلن به بسهولة ويستغربن ذلك. عزيزتي، لذا لا تحزني، هذا لا يقصد به أنتِ كشخص معين، إنه بصورة عامة. حتى أنا إذا ارتديت مثل فستانك ستكون تلك نفس التصرف قليلاً." قالتها بهدوء وهي تحاول أن توصل لها الفكرة بصورة بسيطة. لتتنهد جاكي بهدوء وهي تهتف: "أنا اعتدت على تلك الفساتين." "أعلم عزيزتي، والآن عليكِ أن تنهي تجهيزك."
قالتها بهدوء وهي تربط على قدمها بخفة. كادت أن تتكلم جاكي ولكن قاطع ذلك اتصال من جاسر ورنة الفون برنته المميزة. فسكتت جاكي وهي ترى ميرا تبص على الفون بنظرات كلها حب. "أجيبي عليه ريثما أنتهي من تجهيز نفسي." قالتها وهي تتحرك بعيداً عنها. فابتسمت ميرا بامتنان وفتحت الخط وهي تتجه للبلكونة، تاركة جاكي وحدها. وهتفت بخفوت: "الو." "= روحي ازيك." ابتسمت بخجل وهي تضغط على الفون بتوتر، ولكنها قالت برقة: "أنا تمام، وأنت عامل إيه؟
"= فل الفل يا حب، طالما أنتِ بخير فأنا كمان بألف خير." ازدادت وتيرة تنفسها، فابتسم لكسوفها وقال بهدوء: "= روحتِ فين يا روحي؟ اتنحنحت بخفوت بتحاول تطلع صوتها: "أحم، أنا معاك." "= أوك يا روحي، أنا بكلمك علشان أفكرك تلبسي العقد اللي اشتريته لكِ. هيناسب الفستان أوي يا قمري." "حاضر، هلبسه." قالتها بطاعة وهي بتتحسس رقبتها برقة.
"= يحضر لكِ الخير يا روحي، يله أسيبك بقي تكملي تجهيز نفسك وأنا هخلص شوية حاجات وساعة وأجي آخدك للقاعة." "تمام، خلي بالك من نفسك." قالتها برقة، فابتسم باتساع وقال: "= بتخافي عليه يا ميرا؟ "طبعاً." قالتها باندفاع، وبعدين وسعت عينيها بصدمة، فكملت بتلعثم: "أقصد يعني... ضحك لتلعثمها وقال ليخفف عليها: "= خلاص يا قمر، بلاش كسوف، أنتِ خلاص خطيبتي وفترة صغيرة وهتبقي مراتي." جاله صوت صاحبه فقال بسرعة:
"= طيب أنا هقفل دلوقتي علشان سامي الرخم بينادي عليا. يله باي يا روحي." "باي." قالتها بخفة وهي بتتنهد براحة علشان هربت من حسرة عليها. حطت الفون في حضنها ووشها محمر من الفرحة. غمضت عينيها برقة وهي بتتنهد بفرحة كبيرة. بس انتفضت على صوت جاكي اللي قالت: "ميرا، ماذا دهاكي يا فتاة؟
انتفضت بخضة في البداية وحطت إيدها على صدرها مكان قلبها تهدي من سرعة دقاته. بس زفرت بغيظ وهي بتبص بتكشيرة على جاكي اللي واقفه قدام البلكونة وبتبص على ميرا برفعة حاجب وعلي وشها ابتسامة ماكرة. فزفرت ميرا بغيظ وهي تهتف بتذمر: "ما هذا يا جاكي؟ كاد قلبي يتوقف يا إلهي." رمقتها جاكي بندم وهي تضغط على شفايفها بكسوف وهتفت باعتذار: "أوه، عذراً عزيزتي. ما رأيك الآن؟
قالتها وهي تلمس الفستان برقة بيد واليد الأخرى تحرك شعرها بغرور. رمقتها ميرا بتركيز كبير وعيون بتتسع شوية بشوية وهي شايفه جاكي بقمة أناقتها. مرت عينيها على وشها بهدوء وهي شايفه الميكب الساحر اللي برز جمال وش جاكي. كان رقيق وبسيط على عكس شخصية جاكي الصارخة وشعرها الصارخ بتسريحة جريئة مع خصلات زرقاء تناسب لون عينيها، وذلك الفستان الجريء جداً. فضلت ميرا صامتة وهي تتنقل بهدوء على الملامح الجذابة وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفايفها. فخلت جاكي تبص عليها باستغراب وهتفت
بتذمر نتيجة للصمت الطويل: "أين ذهبتِ يا فتاة؟ فاقت ميرا على صوتها الرقيق، فهزت رأسها بنفي وقالت برقة: "معاكي يا جاكي. أنتِ حقاً رائعة، تبدين جميلة، ستخطفين الأنظار اليوم." ابتسمت جاكي بتباهي وهي تعبث بشعرها بغرور وقالت بغرور مصطنع: "أعلم ذلك." "مغرورة." قالتها ميرا بضحك وهي تدفعها للداخل هامسة بخفوت: "دعينا ندخل وننتهي. تبقى ساعة واحدة فقط." ******* بعد ساعة.
كانت ميرا واقفة متوترة ومدية ضهرها للباب، وجاسر واقف على الباب ومعاه صاحبه سامي اللي بيهديه بمرح: "= أهدي كده يا برنس، اثقل شوية." _اسكت يالا، أنا غلطان إني جيبتك معايا." ابتسم سامي بمكر وهو بيوكزه في كتفه هامساً بخفوت: "= شكلك واقع أوي، ربنا يهنيك يا صاحبي." قاطع كلامهم طرق جاسر الباب بهدوء. ففتحت جاكي الباب بهدوء بس واربت الباب وطلت عليهم براسها. فتح سامي بوقه ببلاهة وهو بيقول بجانب أذن جاسر بمرح:
"= أوبا، مين المزة الجامدة دي يا واد يا جاسر؟ كز على أسنانه بغيظ وهو بيمسك ذراعه بغل وبيقول من بين أسنانه: _ممكن تخرس علشان مهزقكش قدامها وأبعثر كرامتك." كشر وشه بضيق، بس ابتسم ليها ببلاهة وهو بيقول بهمس: "= ليه هي؟ أوعى تقول إنك تعرف الحلوة دي وما عرفتنيش عليها. أخص عليك يا جاسر، بقي هي دي الصحوبية؟
كانت واقفة جاكي تبص عليهم وهم بيتكلموا وهي مش فاهمة كلامهم. فكشرت بغيظ، وخصوصاً وهي شايفه الشاب اللي مع جاسر بيعمل حركات بهلوانية بالنسبة ليها. ففاقت على قربه منها وهو بيمد إيده ليها وعلى وشه ابتسامة بلهاء: "ازيك يا حلوة؟ أنا سامي صاحب جاسر." رفعت حاجبها باستنكار، ثم بصت لايده بغيظ وهي لا تستلطفه. ثم بصت على وشه وهتفت بالإنجليزية المتقنة وهي ترمقه بكبرياء: "^ ماذا تريد يا هذا؟ يبدو أنك أحمق."
اتسعت عين جاسر بدهشة، ثم كتم ضحكته بصعوبة وسامي واقف بيرمش ليها بعدم فهم ولم يركز في كلامها في البداية، أو أنها شتمته. ليهتف بمرح وهو بيلف وشه لجاسر اللي وشه أحمر من كتمة ضحكته: "= أوبا، ده البت أجنبية كمان." رجع وشه ليها وقال بحب: "= أنا حبيتك خلاص يا قمر، أنتِ طول عمري عايز أتزوج أجنبية." هزت رأسها بضيق، ولكنها تشعر بأنه يقول كلاماً مستفزاً لها من حركة وشه. فهتفت بضيق ووجهت كلامها لجاسر متجاهلة سامي:
"مرحباً جاسر، عروسك بالداخل تنتظرك، هيا أسرع. أوه، نصيحة مني، لا تتعامل مع ذلك الأحمق كثيراً." سمعها سامي المرة دي بتركيز وفهم كلامها، فكشر وشه بغيظ وقبض على كفه بغيظ. وجاسر ابتسم ليه بمكر وحط إيده على كتفه وحرك حواجبه بإغاظة هاتفا: "= أحمق؟ ده أنت بقيت زي الكتكوت المبلول." قالها ودخل لجوه. بصت جاكي عليه باستهزاء مع ضحكة صغيرة سخرية ودخلت ورا جاسر وسامي. كشر بغيظ وهمس بخفوت: _ثقيلة أوي ولسانها طويل، بس قمر أوي."
كانت ميرا مدية ضهرها لجاسر ومغمضة عينيها بتوتر وكسوف. لاول مرة تجرب إحساس الكسوف ده. وهو واقف وراها برزانة وقلبه بيضرب زي الطبول وحابس أنفاسه للحظة. ابتسم بهيام وهو ينادي عليها بخفوت: "ميرا."
بلعت ريقها بتوتر ووشها أحمر أكثر. التف حواليها ووقف قدامها، فاتسعت عينيه بعشق وإعجاب وهو شايفها تخطف الأنظار والقلوب. حبس أنفاسه وهو بيمرر عينيه على تفاصيلها اللي بيعشقها بجنون. مرر عينيه على زرقتها الخاطفة لقلبه وأنفه الصغير زي النبق، واستقرت أنظاره أخيراً على كرزتيها اللي بتدعوه لاقتطافها بالحمرة القاتمة اللي برزت جمالهم أكثر. بلع ريقه وهو بينهر نفسه علشان يتماسك أكثر قدام جمالها الخلاب. واتحرك أخيراً بيجبر عينه
تبعد عن تلك الدعوة الصريحة ومش وقتها نهائي، وخصوصاً هي لسه خطيبته وبس. في نفس الوقت وقفت هي كمان متسمرة قدام جماله ومقدرتش تمنع نظرة الرضا في عينيها وهي تتأمل هيئته الرجولية الجذابة ببدلة كحلي مصممة عند أشهر دور أزياء وأسفله قميص أبيض ومصفف شعره لفوق بتسريحة جذابة ومهذب لحيته الخفيفة. مسك عينيها بعينيه، فاتسعت عينيها بكسوف ونزلت عينيها لتحت. فابتسم بس عينيه انبهرت أكثر وصفر بخفوت وهو شايف الفستان الأحمر اللي بيلتف
على جسمها برشاقة مظهراً جمال قوامها ورشاقتها. رفعت عينها للحظة ابتسمت بكسوف ونزلت عينيها للأرض مرة ثانية وهي شايفه نظراته المتفحصة ليها ووشها بقى زي الطماطم بلونها الأحمر. اتنهد بعشق ومسك إيدها بين إيديه أخيراً بعد ما انتبه لكسوفها، فقال بعشق وهو بيبص على عينيها مجبراً إياها على النظر إليه بإيده الثانية اللي ماسكة فكها
ورافعه ليه برقة متناهية: "أنتِ جميلة أوي." "شكراً." قالتها باقتضاب وكسوف ونزلت وشها لتحت. فاتنهد بحب وهو بيمد إيده ليها يسحبها برقة وحطها بين ذراعه وصدره حيث عانقها برقة كبيرة وخرج بيها. في الوقت ده كانت جاكي واقفة تتفرج عليهم بعيون لامعة وهي فرحانة وبتدعي أن تعيش ميرا بسعادة وأن جاسر يكون العوض ليها. فاقترب سامي منها وهو يهتف بهيام بالعربية: "= عقبالنا يا جميل." رمقته بحدة غير مبررة وهي تبرطم بالإنجليزية: "= غليظ."
كادت تتحرك من جنبه، فمسك ذراعها بقسوة وهو يوقفها بحدة وهتف بجدية باللغة الإنجليزية بعد أن شدت على ذراعها وشدها ناحيته بغضب، فارتطمت في صدره بعنف وتأوهت بخفة. فرفعت عينيها المتسعة بدهشة لتقابل عينيه المشتعلة بغضب وكأنه ليس ذلك الشاب المرح منذ لحظات، بل شيطان. _أنا لست غليظ أو أحمق يا آنسة، من الأفضل لكِ أن تنتبهي على لسانك قليلاً حتى لا أقصه لكِ يا صغيرة." قالها بحده لتهتف بخوف يصيبها لأول مرة، ورغم ذلك
خرجت نبرتها حانقة مشتعلة: "* اتركني يا أحمق." _أنهي تلك السبة الوقحة وستبحثين عن لسانك الطويل، أعدك بذلك." بلعت ريقها بتوتر وهي تجذب ذراعها من بين براثن الوحش الغاضب. اتنفس بغضب وهو يرى نظرتها الخائفة وتنفسها المرتفع وتلك الخصلة التي قد تحررت لتخفي عنه عينيها الزائغة. ومع ذلك كانت تتظاهر بالقوة وتقطيبه جبين حادة. ابتسم بعنف.
ثم ترك ذراعها بعنف مقصود وذهب يلحق بصديقه بخطوات واسعة مشتعلة. فاتسعت عينيها بصدمة وهي تتحسس ذراعها المتألم بغضب هامسة بضيق وتكاد تبكي: "* همجي ومجنون."
ثم دلفت إلى الغرفة مرة أخرى تنظر إلى ملامحها الثائرة بغيظ. أزاحت الخصلة من أمام عينيها بحدة وهي توعد له. ثم خرجت هي الأخرى لتلحق بميرا، بينما تضغط على كفها بغضب فانغرست أظافرها الطويلة المقلمة بعناية ومطبوع عليها باللون الأزرق. وقفت تتابع ميرا بابتسامة هادئة عكس العاصفة الغاضبة جواها من سامي. اللي واقف قريب من العرسان وهم بينزلوا السلالم بهدوء. كانت ميرا ماسكة فستانها بإيد، والإيد الثانية بتحضن إيد جاسر في شكل انكشة خفيفة وبتنزل بخطوات بطيئة. وكان جدها مستنيها تحت. بصت عليه بضيق، بس كملت لتحت. وقفت هي وجاسر قدامه. سلم عليه جاسر وحضنه، وهي اتنهدت بضيق لما
قرب منها وابتسم ليها وقال: "^ مبروك يا بنتي، ألف مبروك." "* شكراً يا جدي." قالتها باقتضاب، فابتسم بعيون لامعة بالدموع وهو يبوس جبينها برقة. بعد عنها، وهي مسكت في جاسر وخرجوا لبره حيث العربية مركونة. سامي جري سبقهم يفتح العربية ليهم. دخلت ميرا بابتسامة خجولة، وبعدين ركب جاسر جنبها.
وقفل سامي الباب. كانت جاكي وصلت عندهم، ففتح سامي الباب اللي جنبه ليها. فبصت عليه بغيظ وهو بص ليها بندم لتصرفه معاها، بس هي اللي استفزته وهي بتتعامل معاه على أنه نكرة. اتنحنح بهدوء وقال بهدوء باللغة الإنجليزية: "= اتفضلي يا آنسة، أم أنكِ لن تأتي معنا؟ بصت على جاسر اللي بص ليها من الشباك بتاعه وقال بلطف: _اصعدي يا جاكي." قالها وغمض عينه ليها بمعنى يله. اتنهدت بضيق وبصت على سامي بحدة وركبت بغرور. فضغط على
شفايفه بغيظ وقال بنرفزة: "= بنت الـ... هي اللي بتستفزني، أهو." قالها وقفل الباب بعنف خضها، بس رسمت اللامبالاة. وهو لف وركب جنبها وبدأ يسوق وشغل أغاني مناسبة للفرح. ******* دخل عاصم على مروة الأوضة وهو بيقول: _خلصتي يا حبيبتي؟ بلع باقي كلامه ووقف مكانه متسمر في مكانه وهو شايف أميرة قدامه كأنها طالعة من كتاب الأساطير. فضل ماسك مقبض الباب وبيتأمل حبيبته ومراته اللي لفت له بفستانها الذهبي وهي بتعدل شعرها المفرود بأناقة.
هاتفه: "* أيوه خلصت." قالتها وهي بتتجه ليه، بس هو كان في عالم ثاني وهو بيبلع ريقه بتوتر وهو شايف كتلة الجمال اللي واقفة قدامه بعيونها الزيتوني تشبه حديقة خضراء تشد الزائرين ليها، وكرزتيها المصطبغة بحمرة خفيفة ومكياجها البسيط. وقفت قدامه بمرح وهي بتحرك إيدها قدام وشه هاتفه باستغراب: "* هاي، أنت فين؟ رد عليها وهو مسحور: _أنتِ جميلة." اتوردت وجنتيها بحمرة الخجل وقالت بكسوف: "* شكراً، وأنت كمان جميل." ابتسم ليها
واتنحنح برقة وهو بيقول: _يله بينا." قالها وحط إيده على شكل انكشة مع ابتسامة لطيفة على ثغره، فحطت إيدها بمرح وهي بتقول: "* أوك." خرجو مع بعض تحت أنظار والدته اللي شايفاهم من أوضتها. اللي ابتسمت ودعت ليهم بالسعادة وراحة البال وقالت بدعاء: "^ ربنا يحميكو يا ولاد."
ركبوا العربية وانطلقوا للقاعة، بيتمني من جواه أن علاقتهم ببعض تتحسن شوية. وهي كل شوية تبص عليه من طرف عينيها بهيام. وهو كان جميل بكل المقاييس ببدلته السودا وتحته قميص أسود ومصفف شعره لفوق بطريقة ساحرة. ابتسمت بخفة وبعدت وشها عنه وبصت للشباك علشان عينيها ما تفضحش اهتمامها وعشقها ليه. **************
خرجت من البيت بهدوء وقفلت الباب وراها. التفتت بجسمها للشارع ومشيت مبتعدة عن البيت. وصلت لشارع جانبي لقت عربية سودا مصفوفة على جنب ومعاذ قدامها راكن على العربية وثاني رجل واحدة وساند بضهره على العربية. ابتسمت بخفوت ابتسامة متوترة وهي شايفاه يتعدل في وقفته ليها. فظهرت بدلته الأنيقة، بدلة رمادي من ماركة غالية ومصفف شعره على جنب وعيونه البني بتلمع بعشق ليها. "* اتاخرت عليك؟ _أوي، بس مش مشكلة. أنا أستناكي العمر كله."
قالها بهيام، فابتسمت بتوتر وهي بتقول: "* طيب يله، إحنا اتأخرنا." قالتها بتداري كسوفها وهي بتتحرك ناحية الباب. فابتسم بخفة وهو بيعدل بدلته وقال بمرح: _وماله يا روحي." وفتح ليها الباب هامساً بعشق: _بعشقك، وعلى فكرة تجنني بالفستان الأسود." اتسعت عينها بصدمة وهو قفل الباب بهدوء ولف ركب جنبها تحت صدمتها. ابتسم لكسوفها وشغل العربية واتحرك بيها. رجع بص عليها بصه تقيمية وهو بيقول: _الأسود لايق عليكي أوي يا روحي."
"* طيب، خاف أحسن ألبسه على روحك يا روحي." قالتها بتهديد، فضحك عليها بصوت عالي وقال: _روحي فداكي يا ست البنات، بس أنا بحب الأحمر أكتر، وأنتِ عروستي." قالها وغمز ليها بوقاحة، فشهقت بكسوف ولفت وشها الناحية الثانية تشتمه جواها على وقاحته. وهو ابتسم وبص قدامه بتركيز وكل شوية يبص عليها. **************
وصل عاصم ومروة، أول كابل نزل من العربية ولف فتح ليها. مد إيده ليها، فاتمسكت بيه برقة وخرجت من العربية. دخلو جوه القاعة والكل بص عليهم بانبهار. ومروة اتكسفت أكثر من النظرات اللي اتصوبت عليهم زي السهام. فضغطت أكثر على إيد عاصم اللي متمسك بيها بتملك. حس بتوترها وهمس برقة: _أهدي يا مروة، أنا جنبك."
وكأن كلامه زي السحر خدرها وهي بتتعدل في مشيتها بشموخ. وهو شدت على إيدها برقة وصل بيها ناحية طاولة فاضية. فسحب الكرسي ليها وهي قعدت، وهو سحب الكرسي اللي جنبها وقعد بهدوء. مسك إيدها بتملك وهو بيقول: _شكلنا وصلنا بدري، العرسان لسه مجوش." هزت راسها بالموافقة وهي بتبص على إيدهم بفرحة كبيرة وقالت بتأكيد: "* آه بدري، غادة لسه مجتش."
سكتت وهي شايفة غادة ومعاذ داخلين عليهم وماشين جنب بعض من غير أي تلامس بالأيدي زي ما طلبت غادة، وهو فرح لتحفظها. فسحبت مروة إيدها وهي بتشاور عليهم بفرحة علشان يشوفوها: _غادة أهي جت." كز على أسنانه بغيظ وهو بيقول بغضب: _نزلي إيدك جنبك، أنتِ مش عيلة صغيرة."
اتكسفت وهي بتكور إيدها وحطتها جنبها ووشها كشر. بس لما شاورت معاذ شاف مكانهم واتجه هو وغادة ناحيتهم بابتسامة هادية. فاتنهد عاصم بغيظ من نفسه لأنه أحرجها، بس هي ضايقته لما سحبت إيدها منه وهو كان حاسس بفرحة بقربها منه. رسم ابتسامة هادية وهو بيقوم لمعاذ اللي جه ناحيته وحضنه بقوة. وغادة راحت لمروه اللي قامت تستقبلها بحب وهي بتقول بمرح: "* إيه الحلاوة دي يا بت يا غادة؟ الفستان تحفة." ابتسمت غادة وهي
بتلمس الفستان وقالت برقة: "= شكراً يا قلبي، وأنتِ كمان جميلة وفستانك حلو أوي." شاور عاصم ليهم وهو بيقول: _اقعدوا معانا." قعدوا الأربعة على الطربيزة، عاصم ومعاذ جنب بعض، وكل واحدة قاعدة حبيبته جنبه من الناحية الثانية. انشغل عاصم ومعاذ بالكلام عن الشغل واندماجوا فيه. فزفرت مروه بضيق وهي بتمتم بخفوت: "* هو إيه القرف ده؟ جايبني علشان يشتغل؟ بقي دي هي الحفلة؟ أوف."
بصت على معاذ بغيظ علشان أخذ منها عاصم. وبس ابتسمت بمكر وهي بتفكر إزاي تخلي عاصم يركز معاها هي. في نفس الوقت غادة رجعت بضهرها لورا بملل وبتبرطم هي كمان وهي شايفه كل اتنين قاعدين جنب بعض بيتكلموا ويتغزلوا في بعض وهي مضطرة تسمع كلام ممل عن شغلهم ومطنشينهم خالص. برطمت بغيظ: "= بقي ساعة ألبس وأتشيك علشان أعجب سي معاذ باشا؟ وفي الآخر يسيبني ويرغي مع صاحبه الممل اللي زيه."
بصت على عاصم بطرف عينها بقرف ونفخت بغيظ وبعدين رجعت بصت قدامها وهي بتربع إيدها بضيق. أخذ باله منها معاذ في الوقت ده. ضربت مروه رجل عاصم بالكعب العالي بغيظ، فلف ليها بجسمه وهو متعصب، بس سكت وهو شايف وشها الأحمر من الغيظ وقال: "* بقي هي دي الفسحة اللي هتقضيها معايا؟ حفلة إيه وأنت مقضيها شغل؟ أنا عايزة أروح." قالتها بتذمر طفولي وهي بتربع إيدها مع تكشيرة لطيفة خلته يرفع حاجبه بدهشة. فمسك إيدها وقال:
_آسف يا روحي، مقصدش أنشغل عنكِ، بس شوية مشاكل في الشغل وخلاص. وعد مش هنفتح كلام فيه تاني، والحفلة دي هتكون أحلى حفلة تشوفيها وإحنا مع بعض."
قالها بمغزى وهو بيرفع إيدها لشفايفه وعينيه متعلقة على عينيها. باسها برقة، فابتسمت بعشق وكسوف. قطع اللحظة دي انطلاق أغنية الدخول للعرسان. فانتبهوا الكل وسلطوا نظرهم على الباب مع دخول جاسر ببدلته الأنيقة وفي إيده ميرا بفستانها الأحمر الأنيق اللي سلب قلوب كل اللي موجودين وحبست أنفاسهم. مشوا بخطوات أنيقة ناحية كرسي الكوشة. قعدوا لحظات، فالتفت جاسر لميرا بعيون لامعة وقال بعشق وهو بيبص على العقد اللي اشتراه
ليها بفصوصه الحمراء: _أنا فرحان أوي. ده أحسن يوم في حياتي وهيكمل لما اسمك يتكتب على اسمي، ساعتها بس هكون أسعد إنسان وما فيش حد قدي." ابتسمت ليه بهيام وقالت بعشق: _وأنا كمان فرحانة. مكنتش متخيلة في يوم إني هقع في حبك كده." اتسعت عينيه بدهشة لأول مرة تعترف ليه بحبها. فمسك إيدها وقال: _أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتحبيني أنا؟
هزت راسها بكسوف ونزلت عينها لتحت. لإنقذها من كسوفها هو انطلاق أغنية الرقصة. فمسك إيدها برقة وسحبها معاه للساحة. وقفوا في النصف وسحب إيدها برقة وحطها على كتفه وهو حاوط خصرها بإيديه. وبدأت رقصتهم مع بعض يتمايلو بخفة على ألحان الأغنية. رفعت عينيها لعينيه وهو بيبتسم بفرحة. واعترافها ليه بحبها كان زي الترياق اللي بينعش قلبه. انفصلوا عن الناس وعن كل اللي حواليهم وهم بيرقصوا برقة ونظرات العيون بينهم أبلغ من الكلام. غادة
اللي قاعدة جنب معاذ حاطة إيدها على الطربيزة وتحت وشها بهيام تتابع عشقهم بنظرات مبتسمة وبتتخيل نفسها مع معاذ. زفرت ببطء وهي تتابع الرقصة وجنبها معاذ بيتابع هيامها بابتسامة مشرقة. ومروه قاعدة بعيون قاتمة ووش مكشر. زفرت بإحباط وهي بتبعد وشها عنهم بحسد وغيرة. عينها جت على عيون عاصم، فبعدت عينها عنه بضيق وكأنها بتلوم عاصم على مشاعرها المحبطة والمستنكرة. غمضت عينها للحظات بتفتكر قد إيه مجربتش إحساس زي ده، معشتش لحظة خطوبة
وحفلة كبيرة. ترقرق عينيها بدموع، فرمشت عدة مرات تمنع هبوط الدموع اللي بتلسع عينها. قامت من مكانها بعنف وعصبية وقالت
من غير ما تبص على عاصم: "* هروح التواليت وجاية." قالتها واتحركت مبتعدة عنه بغضب من غير ما تسمع رده. فذم شفايفه بحنق وهو حاسس بالمشاعر السلبية اللي اتلمكتها. بس ظروف جوازهم كانت مختلفة شوية. شافتها غادة فقربت من ودن معاذ وقالت بخفوت: "* هروح أشوف مروة مالها وارجع."
هز راسه ليها وهي قامت بهدوء تلحق مروه. دفعت مروه الباب بغل ودخلت بعد ما قفلت الباب وراها. وقفت قدام المراية وسندت على الحوض بوجع ونزلت وشها لتحت. لهثت بعنف كام مرة واتنفست بعمق بتحاول تهدى. في نفس اللحظة الباب اتفتح، فاتعدلت بسرعة مكانها علشان ما حدش يشوفها بالحالة دي. لفت لما حست بإيد اتحطت على كتفها وغادة ظهرت وراها. شافتها من المراية وهي بتقول: _أنتِ كويسة؟ من غير ما تلتفت قالت بكذب وهي بتنزل
عينها لتحت بعد تنهيدة يأس: "* أيوه يا بنتي، ما فيش حاجة. كنت بعدل الميكب. يله نطلع، أنا خلصت، ولا هتعدلي الميكب؟ قالت غادة بهدوء وهي بتلف مروه ليها: _لأ، جيت أطمن عليكي بس." ابتسمت ليها بخفوت وهي بتحط إيدها على كتفها وقالت بتعب: "* ربنا يخليكي ليا." ابتسمت غادة وهي بتشدها لحضنها. فضمتها مروه أكثر وهي بتسمع دقات قلبها. بعدت عنها وقالت بمرواغة: "* طيب يله بقي، علشان ميقلقوش علينا."
بصت عليها غادة بصه طويلة بتحاول تعرف اللي بيدور جواها. بس هي فهمت من نظرة عينيها التايهة ومحاولة هروبها بعيونها. فقالت بهدوء وهي تضيق عينيها: _متأكدة إنك كويسة؟ هزت راسها من غير كلام. فمسكت غادة إيدها بين إيديها وقالت بلطف: _عارفه إنك مفرحتيش، بس المهم إنك مع حبيبك. مش سهل إن نلاقي اللي يحبونا أكتر من نفسهم. وأنا واثقة إن عاصم بيحبك وهيعمل أي حاجة علشان يفرحك." مدت إيدها تمسح دموع مروه اللي نزلت غصب عنها وقالت بلطف:
_بليز، متزعليش يا مروة." مدت مروه إيدها تمسح دموعها برفق وهي بتقول: "* أنا مش زعلانة. أنتِ عندك حق يا غادة. كفاية إنه بيحبني. تعرفي إنك صاحبة جدعة أوي." ضحكت غادة بغرور مصطنع ولعبت حواجبها وهي تهتف بمرح: _علشان تعرفي يا حب قيمتي." ضربتها بخفة على كتفها وقالت وهي بتزقها لبره: "* يله يا أختي، أحسن يعلقونا. قال قيمتها قال."
خرجو لبره بعد ما عدلوا لبسهم. ابتسموا بخفوت وقعدوا في أماكنهم برقة. بينما الرقصة لسه مستمرة وكل العيون على ميرا، تلك الأميرة الرقيقة اللي رافعة عينيها لفوق وابتسامتها الساحرة بتزين وشها. لما قرب جاسر من ودانها وقعد يكلمها عن عشقه ليها. فاتكسفت من كلامه ونزلت وشها لتحت. انتهت الرقصة، فمسك إيدها برقة وسحبها بعيد عن الساحة وقعدوا في مكانهم. عند عاصم بص على ميرا بشك وقال: _مالك يا مروة؟ فيكي حاجة يا روحي؟
هزت راسها بلا وهي بتقول وبتبص عليه بتنهيدة طويلة: "* لأ، ما فيش." زفر بضيق وهو شايف تغيرها الواضح، بس رسم ابتسامة هادية وهو بيقول: _تعالي نسلم عليهم علشان نمشي." "* إحنا ملحقناش نقعد." رفع إيده لفوق وبص على الساعة وقال بعملية: _معلش يا روحي، بكرة عندي شغل من بدري أوي. هعوضك في خروجة لوحدنا." زمت شفتيها بتذمر طفولي وقالت بقمصة: "* ماشي."
مسك إيدها واتحركوا ناحية جاسر وعروسه اللي ابتسم أول ما شافهم. سلم عاصم عليه وحضنوا بعض، وبعدين بعد عنه وهو بيقول: _مبروك يا عريس." "= الله يبارك فيك يا شق." ابتسم ليه وهو بيوجه وشه ناحية ميرا وقال: _مبروك يا عروسة." هزت راسها ليه، فقدم مروه ليهم: _مروة مراتي." ابتسمت بكسوف لما سمعت جاسر بيقول: "= نورتي يا مدام." "* شكراً." قالتها باقتضاب وبصت لميرا ومدت إيدها ليها تسلم عليها وهي بتقول: "* مبروك، ربنا يتمم بخير."
تنحت ميرا للحظات واتنهدت بغضب وهي شايفاها مجرد طفلة وعاصم شاب وفرق السن واضح أوي بينهم. بس ابتسمت ميرا لبرائتها وهي شايفه فرحة مروه بيها. فرحة حقيقية مش مزيفة، فبصت على عاصم بضيق واحتقار لأنها فاكرة إنه استغل مراهقة صغيرة. ورجعت بصت عليها ومدت إيدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!