نايمة على السرير وحسيت بحد فتح الباب وخطوات هادية ماشيه ناحية الستاير. شويه والنور ملا الأوضة كلها، فقضبت وشي بضيق واتلفت الناحية التانية وبسحب الغطا على وشي. زفرت مها بضيق وفتحت الشباك أكتر وبصت عليه بضيق. قربت مني قعدت جنبي على السرير وشالت الغطا من على وشي وقالت بهدوء: = اصحي بقى يا مروة، كفاية نوم حبيبتي، كده هتتأخري على المدرسة. شديت الغطا منها وحطيته على وشي تاني واديتها ضهري وقولت بكسل:
* مش عايزة أروح النهارده، عايزة أنام وبس. سحبت الغطا بغيظ مني ونكزتني في ضهري وقالت بغيظ: = قومي يا بت بلاش كسل. اتنهدت بضيق منها وسيبت الغطا ليها وغمضت عيني أكمل نوم. فقامت بغيظ مني وقالت بتهديد: = بقى هي كده يا ست مروة، طيب هوريكي أيام زمان.
قالتها وبعدت عني شوية. فاتنهدت براحة وأخيرًا هنام بهدوء. بس شهقت بخضة لما اندلقت الماية على وشي وغرقتي. بصيت بصدمة قدامي ومها ماسكة في إيدها الكوباية بعد ما فضيت كلها عليه وحاطة إيدها على وسطها ورافعة حاجبها ليه بغيظ ومكر. فصرخت وأنا بنتفض من مكاني ومبلولة: * إيه اللي عملتيه ده؟ ادتني ضهرها ومشيت لبره وهي بتقول ببرود: = يله يا حلوة غيري وحصليني على تحت. وقفت قدام الباب ولفت بوشها ليه وغمزتلي بلؤم: = أحسن تبردي.
ومدت إيدها للباب فتحته وجريت على بره لما شافتني مسكت المخدة وبزقها عليها. قفلت الباب وضحكت على شكلي المبهدل وأنا صرخت بغيظ: * والله لأوريكي يا مها الكلب.
روحت ناحية الدولاب وطلعت هدوم المدرسة وأنا بتأفف وبتوعد لمها. دخلت الحمام وشوية كنت قدام المراية لابسة لبس المدرسة وبسرح شعري البني الطويل. لأول مرة أركز في ملامحي، شكلي حلو، عينيه بني واسعة ورموشي كبيرة ولوني أبيض. ورثت صفاتي من مامتي اللي كانت جميلة وقدرت بجمالها تسحر بابا وتخليه يدوب فيها ويعمل المستحيل عشان توافق تتجوزه. وفي النهاية كنت أنا ناتج وثمرة حبهم.
ابتسمت بثقة وأنا بحط شعره ورا ودني. قربت من التليفون بتاعي بصيت على الرسالة المبعوتة واتس. همست: * لدلوقتي متمسك بيه يا اسمك إيه؟ اتنهدت بقوة: * يا ترى أنت مين واسمك إيه؟ تعرف أنا حاسة إني عايزة أديك فرصة ونكون أصحاب.
غمضت عيني بقوة وحطيت الفون في الشنطة خايفة أفتح الرسالة وأعمل حاجة أندم عليها بعدين. مستحيل أخلي زعلي من عاصم يدخلني في غلط كبير. لبست شنطتي ونزلت لتحت لقيتهم راصين على السفرة أكل جميل أوي بس أنا مليش نفس وكلهم قاعدين عليها ومستنين. ^ تعالي يا مروة افطري يا حبيبتي. قولت وأنا بقرب منها: * شبعانة يا ماما. قولتها وحضنتها جامد. باست راسي بهدوء وكملت بحب: ^ ما ينفعش يا حبيبتي تروحي المدرسة من غير فطار، يله اقعدي.
اتنفست جامد وحركت راسي بموافقة وقعدت آكل لقمتين. ولاحظت غياب عاصم بس ما اهتمتش أصلاً، قررت أنساه. سمعت مروة بتتكلم بسؤال: = هو أبيه عاصم لسه مجاش من عند صاحبه؟ ^ هيجي على الغدا. اضايقت لغيابه فقمت من على السفرة: * باي أنا بقى يا دوب ألحق الباص، سلامو عليكو يا حلوين. قولتها بمرح وأنا بمشي ناحية الباب. ^ خلي بالك من نفسك. * حاضر يا ماما.
قولتها وشاورت بإيدي وخرجت. استنيت الباص شوية ووصل وركبت. قعدت جنب غادة واتحرك بينا للمدرسة. ******** * إيه ده الجميل، إيه اللي ركبه معانا النهارده؟ قالتها غادة بمرح. فكشرت في وشها بغيظ وضربت بكوعي إيديها وقولت بغيظ: * بطلي رخامة يا بت انتي وبلاش الجملة دي أحسن يحصل زي المرة اللي فاتت. قولتها بضيق. ففتحت عينيها بخوف وحطت إيديها على شفايفها: _بطلي نحسك، مش عايزين نتخطف يا بت انتي، مش حمل شيل وضرب وتعذيب. أهئ أهئ.
ضحكت على تعابير وشها وهزيت راسي بلا فايدة من تفكيرك. وبصيت من الشباك واتنهدت جامد. حطت إيدها على كتفي بقلق وقالت وعيونها مليانة قلق وتساؤل: _مالك شكلك مضايق؟ بصيت على إيدها وبعدين رفعت راسي ليها وابتسمت بحزن: * أنا منتهية أوي يا غادة، قلبي ده. قولتها وحطيت إيدي مكان قلبي وكملت: * واجعني أوي ومكسور على الآخر. غمضت عيني بوجع. فشالت إيدها من على كتفي وحضنتني وطبطت على ضهري وقالت:
_ما عرفش سبب وجعك، بس عايزة تعرفي إنك جميلة وتستاهلي يكون قلبك مرتاح. اتنفست بهدوء وكملت: _احكيلي اللي مضايقك، يمكن ترتاحي. بعدت عن حضنها وحطيت إيدي على وشي وكملت بدموع: * قال إنه ما بيحبنيش وشتمني كمان وقال إني مجنونة وواهمة نفسي بحبه. كورت غادة إيديها بغضب وقالت بعصبية: _هو المجنون وستين مجنون، هو أصلاً يطولك؟ ده انتي ملكة فاهمة؟ ملكة برمشة عين منك بس أي واحد يترمي تحت رجلك. مش كفاية إنك وافقتي عليه العجوز ده؟
ضحكت بسخرية وكملت: _مش كفاية إنه عجوز وقابلة بيه؟ خليه يشوف عجوز زيه. عبيط والله مش شايف فرق السن بينكم. بدل ما يحمد ربنا إنك وافقتي عليه، لأ ده بيتنك كمان. وادي آخرة اللي بيتزل مرة.
قالت كل كلامها بغضب وخرجت مشاعر مكبوتة متغاظة من ردة فعله لصديقتها اللي أقرب حد ليها. وكمان بتفوق نفسها من وهم حب معاذ. فرق السن كبير وبدأت تفكر فيه وحست إنه هيكون زي صاحبه عاصم. بصت عليه وفاتحة بوقي مصدومة من كلامها. متوقعتش ده منها، هي دايما بتشجعني أقرب منه. بصت ليه وكملت: _ما تبصليش كده، هو أنا آه كنت بشجعك وأقولك ده جوزك وبيحبك، بس لما يكون ده على حساب قلبك وكرامتك يبقى لأ، ارمي الحب ده تحت الجزمة.
غمضت عيني للحظات ومن جوايا بقتنع بكلامها، بس القلب ليه أحكامه. وقف كلامنا وقوف الأتوبيس قدام المدرسة. حطت إيدها على كتفي وقالت: _فكري في كلامي كويس، يله نلحق المدرسة من أولها. قالتها وسبقتني لتحت. زفرت بقوة وضربت إيدي في الكرسي اللي قدامي. اتنفست بصوت عالي وعينيه حمرا. مسحت وشي بإيدي ونزلت وراها. ولأول مرة حاسة إن لازم أتخلى عن مشاعري.
قاعد في غرفة الانتظار ومرجع ضهره لورا وقافل عينيه وفي إيده التحاليل وسرحان. إيد اتحطت على كتفه ففتح عينيه وبص على صاحب الإيد اللي كان معاذ صديق عمره اللي دايما واقف معاه في كل المواقف. قضب حاجبه باستفهام: _إيه اللي جابك؟ = ما أقدرش أسيب صاحب عمري لوحده في الظروف دي. سحب كرسي وقعد جنب عاصم وكمل: = أنت أخويا يا عاصم وهنعدي ده مع بعض.
ابتسم عاصم بامتنان وهو حاسس إنه اختار الصديق الحقيقي اللي يقف في ضهره ويعتمد عليه. ابتسم بهدوء وملس على رجل معاذ بامتنان وفخر: _ما غلطتش أبداً لما اخترتك أخويا وصاحبي. ابتسم معاذ ليه وانتبهوا على الممرضة اللي وقفت قدامهم وقالت برسمية: دورك جه يا أستاذ عاصم، الدكتور في انتظارك جوه. هز رأسه ليها وقام ومعاذ معاه. دخلو غرفة الدكتور بعد ما استأذنوا. ^ اتفضل يا أستاذ عاصم.
قالها الدكتور ببشاشة وهو بيشاور على الكرسي قدام المكتب. قعد عاصم قدام الدكتور وفي الكرسي اللي جنبه قعد معاذ. _شكراً يا دكتور. ابتسم برسمية وقال: ^ عامل إيه؟ _الحمد لله، أحسن. ثم مد إيده بالتحاليل وكمل: _عملت التحاليل المطلوبة. اخذها منه وقال: ^ ممتاز، خليني أشوف التحاليل كده. وشه قلب وهو بيقلب في التحاليل اللي أثبتت وجود المرض بجسم عاصم. تنحنح وكان لسه هيتكلم فسبقه عاصم اللي قال بهدوء:
_عارف اللي حضرتك هتقوله، ما فيش داعي للتوتر أو تجميل الكلام. أنا عرفت اللي في التحاليل وعارف بمرضي بس. سكت شوية وحاسس بنغزة في قلبه مش سهل يعرف بالمرض ده ويكون بخير. كمل: _عايز أعرف تفاصيل أكتر وإيه المطلوب مني؟ قال آخر كلامه بوجع وتنهيدة كبيرة وجعت قلب صديقه اللي حط إيده على رجل صديقه يشجعه ويديه الطاقة ليكمل المشوار اللي هما في أوله والطريق طويل. اتنهد الدكتور بقوة وحط ورق التحاليل قدامه وكمل بعملية:
^ أنا عارف إن الموضوع صعب، مش سهل خالص، بس المرض ده محتاج العزيمة والإرادة وكمان بيعتمد على النفسية قبل العلاج. صدقني النفسية ثمانين في المية من العلاج. وأنت مرضك لسه في أول مراحله، يعني فرصة شفاك كبيرة أوي. قبضة إيده وبص لعاصم بجدية: ^ أنا واثق إن العلاج هيكون فعال، إحنا لازم نبدأ فيه في أسرع وقت، بلاش تضيع وقت. قاطعه عاصم بغموض: _بس أنا مش عايز أتعالج.
قالها فبص عليه معاذ بصدمة اللي مكنتش من نصيب معاذ وبس، دي كانت باينة في ملامح الدكتور اللي وسع عينيه وهو بيسمع الكلام اللي هدم توقعاته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!