الفصل 8 | من 21 فصل

رواية حبي الأول الفصل الثامن 8 - بقلم روان احمد

المشاهدات
19
كلمة
1,184
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

فجأةً، تظهر سارة أمام مي. احتل وجه مي الصدمة وتجمعت الدموع في عينها، ولم تعد تركز معهم. عبدالرحمن نظر إليها بقلق شديد: "مي، مالك؟ فيكي حاجة؟ مي لم تنتبه أن هناك من يكلمها، أو بمعنى أصح، لم تكن ترى شيئًا أمامها غير ذكرياتهم. *** "يا صرصور! "يا بنتي حرام عليكي بقى، كفاية صراصير بقى. نفسي مرة تناديني باسمي." "عجبك ولا مش عاجبك؟ "لأ طبعًا، هو إحنا نقدر نقول حاجة لست مي؟ "عاجبني يا أختي، وعلى قلبي زي العسل كمان." ***

"إزيك يا سارة؟ "الحمد لله." "يارب دايما." "مالك؟ مش باينة يعني؟ "لأ والله، بس انتي عارفة بقى الدروس والمحاضرات والندوات اللي بحضرها. طالع عيني." "لأ يا حبيبتي، ربنا يقويكي ويعينك." "يارب." "شفتي، مش النهاردة سمعت إن عبدالرحمن هيمشي هو وخالته؟ "ليه كده بس؟ "حوار يطول شرحه. لو كده وفاضية نتكلم شوية." "حاضر يا حبيبتي، ياريت والله." "طيب هتفضي امتى؟ "مش عارفة، لأن مواعيد الدروس بتتغير وساعات بتكون أونلاين."

"نمشي معاكي يوم الجمعة؟ "هشوف كده، لأن عندي الساعة 6 الصبح محاضرة على الفون، وبعد الصلاة هنزل." "لأ، ربنا معاكي. خلاص شوفي وابقي ردي عليا." "حاضر." "عايزة حاجة؟ "لأ، عايزة سلامتك." "لأ، سلام." *** "عاملة إيه؟ "الحمد لله، بخير. وانتي؟ "تمام الحمد لله." "يارب دايما." *** فجأة، مي جلست تبكي بطريقة هستيرية، وبدأت تكرر كلمة واحدة: "ليه؟ ليه؟ ليه ترجعيني لنقطة الصفر؟

"تعبت من دور الإنسان الصلب اللي مش فارق معاه حاجة، وأنا في الحقيقة محتاج حد جنبي." عبدالرحمن نظر إليها باستغراب ومش فاهم حاجة. عمر نظر في الناحية اللي مي جالسة فيها، وشافها، تنهد وأغمض عينه بزعل على أخته. ورجع نظر إليها تاني، وأخذها في حضنه وحاول يهديها. كل هذا تحت نظرات القلق والخوف اللي ظهرت على الكل، وبالذات عبدالرحمن. فضلت مي تبكي في حضن أخوها لحد ما هدت ونامت.

عمر حس أنها وقفت عياط، ورأسها ثقلت، فعرف أنها راحت في النوم. استأذن منهم عشان يروحوا لأن مي تعبانة. ياسمين كانت زعلانة على مي وصعبت عليها، عشان كده لما عمر اعتذر منها، ما مانعتش خالص. بالعكس، كانت عايزة تروح معاهم عشان تطمن عليها. واليوم عدى عليهم بعد ما كان مليان فرح وسرور، إلى حزن وقلق وتوتر وخوف. عمر على أخته اللي زاد عليها بعد اللي حصل معاه. بليل، عند مي، الكل كان قاعد بياكل عادي، ما عدا مي وعبدالرحمن وعمر.

حمزة حب يحول الزعل ده شوية بمرحه المعتاد: "جرى إيه يا شباب؟ مش ناويين تشوفولي عروسة أنا كمان ولا إيه؟ عبدالرحمن: "يا شيخ اتلهي. عروسة إيه بس دي دلوقتي؟ وبعدين مين اللي أمها داعية عليها في ساعة عصاري دي؟ حمزة نظر إليه بقرف: "على طول كده سادد نفسي. أقول عليك إيه بس؟ ده انت حتى أخويا يا جدع." "عاجبك كده يا ميمي؟ بابتسامة خبيثة: "لأ لأ يا عبدالرحمن، ملكش حق. دي مش داعية عليها ساعة عصاري دي، غضبانه عليها."

حمزة نظر إليها بصدمة: "هي مين دي يا جماعة؟ عمر بضحك: "غالبًا كده دي مي أختي." عبدالرحمن بضحك مماثل له: "أيوه فعلاً، سمعت إنها بنت خالتي." مي بغرور لحمزة: "أعرفك بنفسي، أنا مي محمد. إنت مين؟ حمزة نظر إليها لوهلة، وبعدين قال: "أنا واحد واطي إني خدت برأيك أساسًا." كلهم قعدوا يضحكوا عليه، واليوم عدى على خير، وحمزة انبسط أنه عرف يغير الجو ويخلي مي تضحك ولو لدقائق.

معظمنا في حياته أو كان فيها شخص زي سارة كده. شخص هو كل حاجة بالنسبة ليك، أخ وصاحب وحبيب. تحسه كده تؤام روحك، متعرفش تبدأ يومك من غيره. لازم يكون معاك خطوة بخطوة، وتلاقي نفسك متعلق بيه جدًا لدرجة إنك مبتقدرش تتخيل حياتك وهو مش فيها. بس فجأة بتلاقي منه تغير، ومبتقدرش تحدد إذا كان ده فعلاً الشخص اللي أعرفه، ولا المشكلة فيا أنا. للأسف، مش كل حاجة بتفضل على حالها. ومش شرط الشخص اللي هو بالنسبالك كده، تبقى أنت كمان عنده

بنفس المكانة؛ لأنه ببساطة كده، شخصك المفضل عنده أشخاص كتير مفضلة غيرك، وأنت مش في باله أصلاً. وزي ما بيكون في بينكم سنين عشرة، ممكن تكون سنين فراق عادي جدًا. محدش ضامن حاجة، إحنا مجرد فترة في حياة بعض. وفي وقت من الأوقات أو لحظة، ممكن متلاقيش الشخص ده جنبك، أيًا كان أي هو السبب. فمن رأيي إننا نعمل مسافة بينا وبين الطرف الآخر، حتى لو كانت أي هي درجة قربه منك أو مكانته عندك. خليك فاكر إنه لما يمشي، هيسيبك لوحدك، وممكن

تعاني من الاكتئاب. شوفت هتوصل لأي؟

أو ممكن أي يحصل لو مأمنتَش مسافة لنفسك بينك وبينه. متخيل ممكن تكون فين؟ طب هل لو ده حصل، هتقدر بعدها تثق في حد تاني؟ هتقدر تخوض تجربة تانية؟ هتضمن منين إنك متعانيش من الشخص ده؟ أحيانًا بنقابل نفوس مؤذية زي كده، فغصب عنك بتلاقي نفسك بتبعد عن ناس كتير مش بمزاجك، بس أنت اتأذيت، وده أقل حاجة ممكن تقدمها لنفسك.

سارة حمدي: من نفس سن مي، كانت أول صديقة ليها وكل حاجة بالمعنى الحرفي للكلمة. كانوا دايما مع بعض في كل حاجة، البيت والدراسة، وحياتهم كأنها مقسومة نصين. إلا أن جه الوقت وسابتها لوحدها، برغم كل ده، وأكيد هنعرف السبب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...