بعد وصول بدر إلى مكتبه، يضع أغراضه ويستبدل ملابسه بملابس الأطباء (بالطو الطبيب) يذهب إلى غرفة روح ليجد مريضة أخرى غيرها. بدر بفزع يسأل الممرضة: "هي المريضة اللي كانت هنا فين؟ الممرضة: "صممت تخرج يا دكتور." بدر: "إزاي دا؟ فين الأمن؟ مين سمح ليها بالخروج؟ الممرضة بخوف: "هي كتبت إقرار على نفسها خروجها تحت مسؤوليتها… وكمان تركت مشغولات ذهبية ليها ضمان تحت الحساب على ما ترجع وتدفع الحساب…" خرج بدر وهو متضايق مما حدث.
بدر: "يا ترى راحت فين؟ ومحدش سأل عليها فترة مرضها… وبيتها كمان متدمر…" ثم تحدث مع نفسه: "فوووق يا بدر انت شاغل نفسك ليه؟ هي حرة أكيد ليها حياتها…" ثم ذهب لممارسة عمله ولكنه متضايق، فقلبه يؤلمه، ولكنّه يجادل نفسه. عند روح، تذهب إلى مكان منزلها لتجده مجرد حطام. تنزل دموعها وتتذكر ذكريات طفولتها ووالدها ووالدتها كم كانوا طيبين.
أحد الجيران، الحاج صلاح، رجل يبلغ من العمر 62 عامًا، ماتت زوجته منذ سنتين. ينظر إلى روح بإعجاب. صلاح: "روح تعالي ادخلي، أنا عارف إن مالكيش حد بعد وفاة والدك ووالدتك." روح ببكاء: "أنا معرفتش حتى أودعهم… ربنا يرحمهم." وتدخل معه إلى منزله. صلاح: "إنتي عارفة يا روح إني عايش لوحدي، وإحنا هنا في وسط ناس وكلام الناس محدش بيسلم منه، فأنا عندي عرض ليكي." روح وهي تنظر إليه باستغراب: "اتفضل يا عم صلاح، حضرتك زي والدي." صلاح:
"علشان كلام الناس، أنا بقول نكتب عليكي وتكوني على ذمّتي وتقعدي هنا معززة مكرمة، ونقطع كلام الناس." روح: "حضرتك بتقول إيه؟ حضرتك أد والدي." صلاح: "آه أنا كبير شوية عنك، بس كلي شباب وهتشوفي دا بنفسك ومش هتندمي." وبدأ يقترب منها وعينيه تتفحص جسدها. روح بخوف: "مستحيل تكون بتفكر فيا كزوجة؟ دا أنا أصغر من أولادك." وقامت بسرعة تجاه الباب. يجري ورائها صلاح ليمسك بها من خصرها. تصرخ في وجهه: "ابعد عني! صلاح:
"شكلك مالكيش كبير وعايزة تدوري على حل شعرك." تنهره روح وتبعده عنها بكل قوتها وتفتح الباب وتجري إلى الشارع. ظلت تجري وهي تبكي بشدة، فلم ترَ السيارة الآتية في اتجاهها، حتى اصطدمت بها. لتقع غارقة في دمائها. ينزل من يقود السيارة ليرى ما حدث لها. ليجتمع الناس حولها. علاء: "إنتي ظهرتي منين؟ أحد الأشخاص: "عملت فيها إيه؟ حرام عليك! شخص آخر: "إحنا لازم نبلغ الشرطة." علاء: "هي ظهرت فجأة. عموما أنا دكتور وهاخدها المستشفى عندي."
يساعده الشباب في حملها إلى سيارته، ويقود سيارته باتجاه المستشفى. يرن هاتفه. علاء: "الو، أيوا يا عامر." عامر: "مالك يا علاء؟ صوتك متغير." علاء: "صدمت بنت وأنا في طريقي للشغل وهاخدها وأروح بيها المستشفى." عامر: "يا خبر! طب وهي عاملة إيه؟ علاء: "أنا قست النبض… وعايشة بس لازم تتنقل المستشفى." عامر: "لا يا علاء، علشان سمعتك وسمعة ابنك والمستشفى. انت دكتور وابنك دكتور يعني تقدروا تعالجوها، وبلاش تعمل لنفسك شوشرة." علاء:
"أفرض حالتها ساءت…" عامر: "وقتها نبقى نفكر نعمل إيه. يلا أقفل وارجع على بيتك وأنا هجيب سامر علشان نشوف نقدر نساعدك بإيه." اقتنع علاء بكلام أخيه وقرر العودة إلى الفيلا. وصل الفيلا وأمر الحرس بحملها ووضعها بأحد الغرف المجاورة لحجرة بدر وحجرته. بدأ في عمل الإسعافات الأولية لها وغسل وجهها من الدماء. لتظهر له ملامح تلك الفتاة. علاء في نفسه: "بسم الله ما شاء الله… سبحان من خلق وصوّر." يصل عامر ومعه سامر. سامر لوالده:
"إحنا مالنا بمشاكل زي دي." عامر: "نفسي مرة تطلع قد المسئولية." ويصعدا إلى الأعلى. يدخلان إلى علاء. علاء: "كويس إنكم جيتوا… بتصل على بدر مش بيرد، تقريبًا بيمر في المستشفى وتارك فونه في مكتبه." عامر: "طمني، البنت فاقت؟ علاء: "النبض منتظم وفي شوية كدمات من الصدمة، بس لسه ما فاقتش، وكأنها مستسلمة للموت." سامر: "طب ما كنت تركتها أفضل يا أنكل بدل وجع الدماغ دا." عامر: "سامر…" "وبعدين معاك." علاء:
"لا يا ابني، دي مش أخلاق ولاد الأصول، وهي حاليًا مسئولة مني." تبدأ روح في فتح عينيها. روح بألم: "آه… آه…" ثم تنظر حولها: "أنا فين؟! يقترب ثلاثتهم منها. وما أن رآها سامر حتى وقف مذهولاً من جمالها. سامر: "خلاص يا أنكل أنا اللي هسهر جنبها وأعالجها كمان." ويبتسم ابتسامة كلها خبث. علاء: "حمد الله على سلامتك يا بنتي، طمنيني حاسة بحاجة؟ روح وهي تعتدل بالسرير وتضم نفسها بين ركبتيها: "إنتوا مين؟ وإيه اللي جابني هنا؟ علاء:
"أهدي يا بنتي، أنا دكتور علاء وإنتي ظهرتي ليا فجأة… وخبطتك بالسيارة." روح: "آه صح افتكرت." ثم تذكرت ما كان يريده منها صلاح لتضم رجليها أكثر بيديها. "أنا كويسة، عايزة أمشي." عامر: "طيب الحمد لله، ممكن تمشي يا بنتي؟ ولو احتجتي حاجة اتصلي علينا." وأخرج كارت له وكارت لأخيه من جيبه. حاولت روح النهوض، ولكنها صرخت من الألم. علاء: "مالك؟ حاسة بإيه؟ روح: "رجلي وجعتني." علاء: "طب عايز أشوفها." روح بخوف: "ليه؟ علاء:
"اطمني، أنا دكتور." روح وهي تنظر إلى سامر بقلق. علاء: "اخرج يا سامر برا على ما أكشف عليها." سامر في نفسه: "هو دا وقته يا عمو؟ حد يمشي ويسيب القمر دا." وخرج خارج الغرفة. عاين علاء كاحلها ليجده متورم بعض الشيء. عامر: "واضح إن في مشكلة فعلاً في رجلك، ممكن يكون التواء، بس اطمني مش كسر، لأنه لو كسر ما كنتيش هتقدري تضميها. كدا أنا هكتبلك بعض الكريمات والمسكنات وهتبقي زي الفل."
شكرته روح، وشعرت كم هو طيب وطيبته تذكرها بطيبة والدها. عامر: "الحمد لله إنها جات بسيطة، هنمشي دلوقتي ولو احتجت أي حاجة اتصل عليا ما تترددش." شكره علاء وغادر عامر هو وسامر. أمر علاء أحد الحراس بإحضار الدواء، وعاد إلى روح. علاء: "أنا عارف إنك تعبانة، وهسيبك ترتاحي، بس اديني رقم أهلك أكلمهم وأطمنهم عليكي." روح بدموع: "ماليش حد، بابا وماما توفوا." علاء بحزن:
"واضح إن حكايتك حكاية، هبقى أسمعها منك لما ترتاحي وتحبي تفضفضي، واعتبري البيت بيتك، وأنا هنا زي والدك." وتركها وخرج. عند بدر، يشعر بشيء ينقصه، وصورة تلك الفتاة تراوده بين الحين والآخر. قرر إلهاء نفسه بالعمل أكثر حتى لا يفكر بها مرة أخرى. مضى الوقت واقترب الليل. عاد بدر إلى مكتبه، ووجد مكالمات عديدة من والده ومن هنا. بدر: "يا ترى في إيه؟ وليه بابا متصل كل دا؟ قرر العودة بسرعة إلى الفيلا. استبدل ملابسه واستقل سيارته.
وصل إلى الفيلا. صعد للأعلى بسرعة. وطرق باب حجرة والده، ولكن لا يوجد رد. فتح الباب ليجد…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!