تحميل رواية حبيب الروح بقلم منال عباس pdf
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا ماما والنبي سيبينى انام. قومي يا روح مفيش وقت، قومي يا بنتي البيت بيقع. وفجأة سمعت صريخ في كل مكان ودوشة حواليا. والدنيا بقت ضلمة مش شايفة حاجة. كل اللي فاكرة... همس وصوت ناس. يا عيني يا بنتي ما لحقتيش تفرحي بنجاحك. وبعدها غبت عن الوعي. أعرفكم بنفسي. أنا روح، عمري 23 سنة. طويلة ونحيفة بعض الشيء، بشرتي بيضاء وشعري أسود وناعم وطويل زي شعر الهنود. لسه مخلصة كلية الهندسة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. من أسرة متوسطة الحال. بابا محاسب في شركة خاصة وماما ربة منزل. ليا أخ واحد بس، من يوم ما سافر برا...
رواية حبيب الروح الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
يا ماما والنبي سيبينى انام.
قومي يا روح مفيش وقت، قومي يا بنتي البيت بيقع.
وفجأة سمعت صريخ في كل مكان ودوشة حواليا.
والدنيا بقت ضلمة مش شايفة حاجة.
كل اللي فاكرة... همس وصوت ناس.
يا عيني يا بنتي ما لحقتيش تفرحي بنجاحك.
وبعدها غبت عن الوعي.
أعرفكم بنفسي.
أنا روح، عمري 23 سنة.
طويلة ونحيفة بعض الشيء، بشرتي بيضاء وشعري أسود وناعم وطويل زي شعر الهنود.
لسه مخلصة كلية الهندسة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
من أسرة متوسطة الحال.
بابا محاسب في شركة خاصة وماما ربة منزل.
ليا أخ واحد بس، من يوم ما سافر برا مصر وانقطعت أخباره عننا.
أخد تحويشة العمر اللي بابا كان محوشها علشان زواجي.
علشان يسافر وقال لبابا: "أوعدك يا بابا أول ما أسافر وأعمل فلوس هعوضك وأسدد كل اللي أخدته وجهاز روح هيكون كمان هدية مني".
شهر واتنين كان بيكلمنا.
وبعدها انقطعت أخباره.
نرجع لحكايتنا.
دي نزفت كتير، عمليات بسرعة.
ومن بعدها مش عارفة إيه اللي حصل.
صحييت على وجع في كل جسمي.
فكرت إن اللي كنت فيه كان كابوس.
بس للأسف طلع كابوس هعيشه واقع بقية حياتي.
فتحت عنيا ببطء.
روح بصوت منهك وضعيف: ماما.
حاولت أقوم من السرير، أصل ماما كانت بتصحيني زي عوايدها الصبح بدري علشان نفطر مع بابا قبل ما يروح الشغل.
وأنا اللي كنت بحاول أسرق من الزمن خمس دقايق زيادة علشان أنام.
بصيت حواليا لقيت خراطيم كتير وأجهزة متعلقة في كل أنحاء جسمي.
روح: أنا فين؟
لقيت واحدة لابسة ملابس ممرضة.
الممرضة: حمد الله على سلامتك. أخيرا فوقتي. هروح أبلغ الدكتور.
وتركتني ومشيت.
قعدت أحاول أفتكر إيه اللي حصل ليا.
افتكرت كلام ماما.
ماما بفزع: قومي يا روح، قومي يا بنتي البيت بيقع.
روح بصريخ هستيري: ماما. ماما حبيبتي. أنتِ فين.
دخل الدكتور بسرعة.
الطبيب للممرضة: هاتي حقنة مهدئة بسرعة.
وغبت عن الوعي تاني.
أعرفكم بالطبيب.
بدر. شاب طويل القامة، خمرى اللون، ذو غمازات تزيده جاذبية، شعره أسود اللون.
عمره 28، طبيب متفوق في عمله ومجتهد، يدير المستشفى الخاصة بوالده رغم صغر سنه.
طيب القلب، ولكنه دائماً يخبئ طيبته وراء قسوته، حتى لا يستغله أحد كما حدث بالماضي.
بدر متحدثاً للممرضة: اتصلي على حد من أسرتها وعرفيهم أنها استعادت وعيها.
الممرضة: اللي أعرفه يا دكتور إن البنت دي كانت جاية مع المصابين اللي البيت وقع عليهم. وتقريباً أسرتها توفت.
بدر: لا حول ولا قوة إلا بالله. عموماً بلغى الاستعلام. أكيد أي حد من عائلتها سأل عليها أو زارها.
وتركها وغادر.
ذهب إلى مكتبه وصورة تلك الفتاة لم تغب عن مخيلته.
فاق من شروده على صوت طرق الباب.
بدر: ادخل.
تدخل فتاة ممشوقة القوام وترتدي دريس فوق الركبة وكعب عالي.
بدر بضيق: هنا. إيه جابك هنا.
هنا بدلع: إيه المقابلة الرخمة دي. يعني ما وحشتكش.
وتقترب منه بمياعة.
بدر: وبعدين معاكي. ثم إني اتكلمت معاكي كام مرة على ملابسك دي.
هنا: فيها إيه ملابسي. هو أنا يعني بتزين وبجمل نفسي علشان مين. مش علشانك وعشان ما تبصش كدا ولا كدا. مش أنا في حكم خطيبتك.
بدر: لا يا هنا. مش معنى إننا ولاد عم يبقى إحنا مخطوبين. أنتِ عمرك ما هتفهمني.
هنا: ليه هو أنت مفكرني جاهلة ولا إيه يا سي بدر.
بدر بحنق: أنتِ الكلام معاكي مفيش منه فايدة.
وتركها وغادر المكتب.
هنا بغيظ: ماشي يا بدر. بكرة تيجي برجليك راكع ليا.
خرج بدر من المكتب وهو متأفف من تلك المغرورة فارغة العقل.
قادته رجليه إلى حجرة روح.
فتح الباب ودخل وأغلق ورائه من الداخل.
جلس أمام تلك الفتاة الممددة على السرير وهي نائمة من أثر الحقنة المهدئة.
نظر إليها، شاهد دموع عينيها تتلألأ على خدها.
اقترب إلى وجهها كي يمسح عنها دموعها.
ليشاهد جمال ملائكي لم يشاهده من قبل.
كنت شفتيها الكرزتين الممتلئين وكأنها تشير له بدعوة لتقبيلها.
اقترب أكثر منها.
حيث شعر بنبضات قلبه تدعوه للاقتراب أكثر.
شعر بدفء أنفاسها على وجهه.
جعلته مشتاق لرؤية عينيها المغمضتين.
ولكنه تراجع وتذكر القسم وشرف مهنته.
جلس في هدوء بجانبها.
يحاول أن يهدئ تلك النبضات السريعة.
بدر: إيه في إيه يا بدر. هي دي أول مريضة تتعامل معاها ولا إيه. أكيد أنا مشوش بسبب هنا المغرورة.
وقرر الخروج والعودة لمكتبه.
ولكنه سمع صوتها الرقيق وهي تتحدث.
أرجوك خليك جنبي. حرام ما تسبنيش لوحدي.
اقترب مرة ثانية منها ووجدها لازالت نائمة.
فهم أنها تحلم.
تركها وغادر وعاد إلى مكتبه لممارسة عمله.
وبين الحين والآخر يتذكر تلك الفتاة وكيف ستعيش بعد أن فقدت عائلتها.
ولكنه تذكر أنها في حلمها وهي نائمة كانت تنادي على شخص ما وتطلب منه أن يبقى بجانبه.
فكر بدر.
بدر: ممكن يكون دا خطيبها أو حبيبها.
وعبس بوجهه من تلك الأفكار.
ولا يدري ما السبب.
مر الوقت بسرعة وكاد أن ينهي عمله.
ليسمع صوت ضجيج بالخارج.
ليخرج ويجد.
رواية حبيب الروح الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
بينما بدر ينهي عمله، سمع صوت ضجيج بالخارج. خرج بسرعة ليجد تلك الفتاة التي شغلت تفكيره تحاول أن تنزع الأنابيب والمحاليل المعلقة بيديها، والممرضات تحاول تهدئتها، ولكنها تصرخ بشدة فيهن.
روح: سيبوني، عايزة أخرج من هنا، عايزة أشوف بابا وماما.
ليدخل بدر ويأمر الجميع بالخروج ويغلق الباب ورائهم.
روح: لو سمحت عايزة أخرج.
ليقترب بدر منها.
بدر بهدوء: ممكن تهدّي… علشان نتكلم.
روح: نتكلم في إيه؟ أنا عايزة أمشي من هنا.
بدر: بس حالتك لسه مش مستقرة. ثم ممكن أعرف… هتسددي فاتورة المستشفى منين؟
تضايق بدر من نفسه أن يسألها سؤال كهذا، ولكنه أراد أن يعرف حالها.
روح والدموع بدأت تلمع بعينيه.
روح: اطمن يا دكتور، أكيد هدفع كل الفلوس. أنا بس أروح لبابا وماما وبابا هيتصرف. أنا مش عارفة إزاي هما مش موجودين.
ثم سكتت للحظات وأكملت.
روح: دكتور هو بابا وماما حصل لهم حاجة؟
بدر وهو يشعر بألم من أجلها: لو سمحت يا آنسة روح، اقعدي ولازم نتكلم بهدوء.
كانت نظرات عينيه تبحث في يديها عن خاتم خطبة. هناك شيء بداخله ينبض ويريد أن يطمئنه. فنبضات القلب السريعة صعب التعامل معها.
بدر: إنتِ جيتي من أكتر من أسبوعين وكنتي فاقدة للوعي.
روح باستغراب: أسبوعين!!!
بدر: أيوا كنتي مع المصابين اللي وصلوا المستشفى.
روح: بابا وماما فيهم؟
بدر: للأسف البقاء لله.
روح بصرخة مدوية: مستحيل! وانهارت في البكاء.
اقترب منها بدر، ولم يشعر بنفسه لياخذها في حضنه، فلم يتحمل دموعها. استسلمت له روح وظلت تبكي حتى أنهكت من البكاء، وكادت أن تقع أرضاً. حملها بدر ووضعها بالسرير وعلق لها المحاليل حتى نامت. استدعى ممرضة وطلب منها أن تكون بجانبها ليل نهار، خوفاً أن تفعل بنفسها شيئاً، فهي تحت تأثير الصدمة.
استقل بدر سيارته إلى الفيلا. وصل هناك ليجد والده ومعه عمه وابن عمه وابنة عمه.
والد بدر، دكتور علاء زهران، رجل مكافح يمتلك العديد من المستشفيات. عمره 58 عاماً. لم يتزوج مرة أخرى منذ وفاة زوجته لحبه وتعلقه بها.
عم دكتور بدر، المهندس عامر زهران، أصغر من أخيه بسنتين. طيب كأخيه ولكنه لم يوفق في زواجه، حيث انفصل عن زوجته منذ سنين عديدة ولديه ابن وابنة.
ابن عم بدر، سامر، خريج كلية الهندسة ولكنه غير مهتم بعمله. يحب السهر واللهو مع الأصدقاء.
أخته هنا، ابنة مدللة فكل طلباتها مجابة. جميلة ولكنها مغرورة. أي شيء تريده تعمل المستحيل من أجل الحصول عليه.
بدر: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
بدر وهو يسلم بحب وترحاب على عمه فهو يحترمه: نورت يا أونكل عامر والله واحشنا.
عامر: وأنتم وحشتوني. أعمل إيه لقيتكم مش بتسألوا قولنا نيجي نسأل.
بدر: والله مشاغل. وسلم على سامر وهنا.
علاء والد بدر: إحنا هنفضل واقفين كدا؟ يلا اتفضلوا على الغدا.
ذهب الجميع لتناول الغداء. كانت نظرات هنا منصبة على بدر، ولكنه لم يعطيها أي اهتمام.
عامر: دكتورنا عامل إيه في الشغل؟
بدر: الحمد لله يا عمو، كله تمام.
عامر: طب وصّي عليا سامر شوية.
سامر: هو أنا عملت حاجة؟
عامر: نفسي تبقى منضبط زي بدر. عايز أطمن على الشغل زي عمك كدا. ترك إدارة المستشفى لبدر لثقته فيه.
علاء بضحك: بكرة يكبر ويعقل.
سامر: انت ديما كدا يا بابا.
هنا: بدر ممكن نقعد شوية في الجنينة بعد الغدا؟ عايزة آخد رأيك في حاجة.
كاد بدر أن يرفض، فهو يعلم مدى تفاهتها بالحديث، ولكن سرعان ما رد علاء.
علاء: إنتِ بتستأذني يا هنا؟ أكيد طبعاً. روحوا يا ولاد واحنا هنبعت القهوة ليكم في الجنينة.
بدر بضيق لتسرع والده: آه تمام اتفضلي.
جلست هنا على الأرجوحة.
هنا بدلع: مرجحني يا بدر.
بدر: مش واخدة بالك إنك كبرتي على الكلام ده.
هنا: هو انت ديما كدا أفوش. أومال هنتجوز إزاي؟
بدر: ومين قالك إننا هنتجوز؟
هنا: بابي وأونكل علاء. والمفروض النهارده هيتفقوا علشان نحدد ميعاد الخطوبة. أنا جيت ليك المستشفى علشان أفرحك، بس انت كنت مشغول ورخمت عليا. قولت أنتظر لما ترجع.
بدر: بصي يا هنا، إنتِ بنت جميلة وأي حد يتمناكِ. بس أنا ما بفكرش في الزواج.
ليأتي صوت والده من ورائه.
علاء: بس أنا خلاص اديت كلمة لعمك. وبما إنك ما بتفكرش في الزواج، سيبني أفكر ليك. أنا عايز أفرح بيك يا بدر.
بدر: يا بابا…
ولم يكمل كلامه ليأتي عمه عامر ومعه سامر.
سامر: مبروك يا بدر… مبروك يا هنا.
هنا بفرحة: الله يبارك فيك عقبالك يا سامر.
وقف بدر مذهولاً لما يحدث. نظر له والده بتوسل ألا يحرجه.
علاء: ممكن نختار اليوم اللي يناسب بدر ويناسبكم للخطوبة.
عامر: هو إحنا لسه هنعرف بعض علشان نعمل خطوبة؟ أنا رأيي يبقى زواج وزفاف على طول.
بدر: لا يا عمي لو سمحت خليها خطوبة أفضل.
عامر وهو ينظر إلى علاء كي يتدخل. نظر علاء للأسفل، فهو يعلم ابنه جيداً. ولو نطق كلمة واحدة زيادة سوف يرفض كل شيء.
عامر بعد أن فهم الوضع: خلاص نخليها خطوبة. إيه رأيك يوم الجمعة يعني كمان يومين؟
بدر: تمام اللي تشوفوه. وعن إذنكم علشان تعبان شوية. وتركهم وصعد إلى حجرته.
يمر الوقت ويذهب الضيوف. ويصعد علاء إلى حجرة بدر حيث يطرق الباب.
بدر: ادخل.
علاء: إنت زعلان يا بدر؟ وأنا عارف إن هنا مش مناسبة ليك ولأفكارك. بس ما تنساش يا ابني إنها بنت عمك وبكرة لما تتجوزوا هتتغير. هي طايشة بس أكيد هتتحمل المسؤولية. وإنت أقرب حد ليها والبنت بتحبك.
بدر: حضرتك واخد قرار، يبقى النقاش مش هيغير حاجة.
علاء: طب ادي لنفسك فرصة. في فترة الخطوبة وبعدها قرر.
بدر: إن شاء الله.
علاء: أسيبك تستريح. تصبح على خير.
بدر: وحضرتك من أهله.
يمر الوقت ويأتي الصباح على أبطالنا. يستيقظ بدر وهو متشوق للذهاب إلى عمله ورؤية تلك الفتاة الجميلة. يأخذ شاور سريع ويستبدل ملابسه. ويأخذ سيارته في طريقه إلى المستشفى. يلقي التحية بابتسامة على كل من يقابله. يستغرب الجميع تصرفه هذا، فهو دائماً حاد الطباع. يصل إلى مكتبه. يضع أغراضه ويستبدل ملابسه بملابس الأطباء (بالطو الطبيب) ويذهب إلى غرفة روح ليجد…
رواية حبيب الروح الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
بعد وصول بدر إلى مكتبه، يضع أغراضه ويستبدل ملابسه بملابس الأطباء (بالطو الطبيب).
يذهب إلى غرفة روح ليجد مريضة أخرى غيرها.
بدر بفزع يسأل الممرضة:
"هي المريضة اللي كانت هنا فين؟"
الممرضة:
"صممت تخرج يا دكتور."
بدر:
"إزاي دا؟ فين الأمن؟ مين سمح ليها بالخروج؟"
الممرضة بخوف:
"هي كتبت إقرار على نفسها خروجها تحت مسؤوليتها… وكمان تركت مشغولات ذهبية ليها ضمان تحت الحساب على ما ترجع وتدفع الحساب…"
خرج بدر وهو متضايق مما حدث.
بدر: "يا ترى راحت فين؟ ومحدش سأل عليها فترة مرضها… وبيتها كمان متدمر…"
ثم تحدث مع نفسه: "فوووق يا بدر انت شاغل نفسك ليه؟ هي حرة أكيد ليها حياتها…"
ثم ذهب لممارسة عمله ولكنه متضايق، فقلبه يؤلمه، ولكنّه يجادل نفسه.
عند روح، تذهب إلى مكان منزلها لتجده مجرد حطام.
تنزل دموعها وتتذكر ذكريات طفولتها ووالدها ووالدتها كم كانوا طيبين.
أحد الجيران، الحاج صلاح، رجل يبلغ من العمر 62 عامًا، ماتت زوجته منذ سنتين. ينظر إلى روح بإعجاب.
صلاح:
"روح تعالي ادخلي، أنا عارف إن مالكيش حد بعد وفاة والدك ووالدتك."
روح ببكاء:
"أنا معرفتش حتى أودعهم… ربنا يرحمهم."
وتدخل معه إلى منزله.
صلاح:
"إنتي عارفة يا روح إني عايش لوحدي، وإحنا هنا في وسط ناس وكلام الناس محدش بيسلم منه، فأنا عندي عرض ليكي."
روح وهي تنظر إليه باستغراب:
"اتفضل يا عم صلاح، حضرتك زي والدي."
صلاح:
"علشان كلام الناس، أنا بقول نكتب عليكي وتكوني على ذمّتي وتقعدي هنا معززة مكرمة، ونقطع كلام الناس."
روح:
"حضرتك بتقول إيه؟ حضرتك أد والدي."
صلاح:
"آه أنا كبير شوية عنك، بس كلي شباب وهتشوفي دا بنفسك ومش هتندمي."
وبدأ يقترب منها وعينيه تتفحص جسدها.
روح بخوف:
"مستحيل تكون بتفكر فيا كزوجة؟ دا أنا أصغر من أولادك."
وقامت بسرعة تجاه الباب.
يجري ورائها صلاح ليمسك بها من خصرها.
تصرخ في وجهه:
"ابعد عني!"
صلاح:
"شكلك مالكيش كبير وعايزة تدوري على حل شعرك."
تنهره روح وتبعده عنها بكل قوتها وتفتح الباب وتجري إلى الشارع.
ظلت تجري وهي تبكي بشدة، فلم ترَ السيارة الآتية في اتجاهها، حتى اصطدمت بها.
لتقع غارقة في دمائها.
ينزل من يقود السيارة ليرى ما حدث لها.
ليجتمع الناس حولها.
علاء:
"إنتي ظهرتي منين؟"
أحد الأشخاص:
"عملت فيها إيه؟ حرام عليك!"
شخص آخر:
"إحنا لازم نبلغ الشرطة."
علاء:
"هي ظهرت فجأة. عموما أنا دكتور وهاخدها المستشفى عندي."
يساعده الشباب في حملها إلى سيارته، ويقود سيارته باتجاه المستشفى.
يرن هاتفه.
علاء:
"الو، أيوا يا عامر."
عامر:
"مالك يا علاء؟ صوتك متغير."
علاء:
"صدمت بنت وأنا في طريقي للشغل وهاخدها وأروح بيها المستشفى."
عامر:
"يا خبر! طب وهي عاملة إيه؟"
علاء:
"أنا قست النبض… وعايشة بس لازم تتنقل المستشفى."
عامر:
"لا يا علاء، علشان سمعتك وسمعة ابنك والمستشفى. انت دكتور وابنك دكتور يعني تقدروا تعالجوها، وبلاش تعمل لنفسك شوشرة."
علاء:
"أفرض حالتها ساءت…"
عامر:
"وقتها نبقى نفكر نعمل إيه. يلا أقفل وارجع على بيتك وأنا هجيب سامر علشان نشوف نقدر نساعدك بإيه."
اقتنع علاء بكلام أخيه وقرر العودة إلى الفيلا.
وصل الفيلا وأمر الحرس بحملها ووضعها بأحد الغرف المجاورة لحجرة بدر وحجرته.
بدأ في عمل الإسعافات الأولية لها وغسل وجهها من الدماء.
لتظهر له ملامح تلك الفتاة.
علاء في نفسه:
"بسم الله ما شاء الله… سبحان من خلق وصوّر."
يصل عامر ومعه سامر.
سامر لوالده:
"إحنا مالنا بمشاكل زي دي."
عامر:
"نفسي مرة تطلع قد المسئولية."
ويصعدا إلى الأعلى.
يدخلان إلى علاء.
علاء:
"كويس إنكم جيتوا… بتصل على بدر مش بيرد، تقريبًا بيمر في المستشفى وتارك فونه في مكتبه."
عامر:
"طمني، البنت فاقت؟"
علاء:
"النبض منتظم وفي شوية كدمات من الصدمة، بس لسه ما فاقتش، وكأنها مستسلمة للموت."
سامر:
"طب ما كنت تركتها أفضل يا أنكل بدل وجع الدماغ دا."
عامر:
"سامر…"
"وبعدين معاك."
علاء:
"لا يا ابني، دي مش أخلاق ولاد الأصول، وهي حاليًا مسئولة مني."
تبدأ روح في فتح عينيها.
روح بألم:
"آه… آه…"
ثم تنظر حولها:
"أنا فين؟!"
يقترب ثلاثتهم منها.
وما أن رآها سامر حتى وقف مذهولاً من جمالها.
سامر:
"خلاص يا أنكل أنا اللي هسهر جنبها وأعالجها كمان."
ويبتسم ابتسامة كلها خبث.
علاء:
"حمد الله على سلامتك يا بنتي، طمنيني حاسة بحاجة؟"
روح وهي تعتدل بالسرير وتضم نفسها بين ركبتيها:
"إنتوا مين؟ وإيه اللي جابني هنا؟"
علاء:
"أهدي يا بنتي، أنا دكتور علاء وإنتي ظهرتي ليا فجأة… وخبطتك بالسيارة."
روح:
"آه صح افتكرت."
ثم تذكرت ما كان يريده منها صلاح لتضم رجليها أكثر بيديها.
"أنا كويسة، عايزة أمشي."
عامر:
"طيب الحمد لله، ممكن تمشي يا بنتي؟ ولو احتجتي حاجة اتصلي علينا."
وأخرج كارت له وكارت لأخيه من جيبه.
حاولت روح النهوض، ولكنها صرخت من الألم.
علاء:
"مالك؟ حاسة بإيه؟"
روح:
"رجلي وجعتني."
علاء:
"طب عايز أشوفها."
روح بخوف:
"ليه؟"
علاء:
"اطمني، أنا دكتور."
روح وهي تنظر إلى سامر بقلق.
علاء:
"اخرج يا سامر برا على ما أكشف عليها."
سامر في نفسه:
"هو دا وقته يا عمو؟ حد يمشي ويسيب القمر دا."
وخرج خارج الغرفة.
عاين علاء كاحلها ليجده متورم بعض الشيء.
عامر:
"واضح إن في مشكلة فعلاً في رجلك، ممكن يكون التواء، بس اطمني مش كسر، لأنه لو كسر ما كنتيش هتقدري تضميها. كدا أنا هكتبلك بعض الكريمات والمسكنات وهتبقي زي الفل."
شكرته روح، وشعرت كم هو طيب وطيبته تذكرها بطيبة والدها.
عامر:
"الحمد لله إنها جات بسيطة، هنمشي دلوقتي ولو احتجت أي حاجة اتصل عليا ما تترددش."
شكره علاء وغادر عامر هو وسامر.
أمر علاء أحد الحراس بإحضار الدواء، وعاد إلى روح.
علاء:
"أنا عارف إنك تعبانة، وهسيبك ترتاحي، بس اديني رقم أهلك أكلمهم وأطمنهم عليكي."
روح بدموع:
"ماليش حد، بابا وماما توفوا."
علاء بحزن:
"واضح إن حكايتك حكاية، هبقى أسمعها منك لما ترتاحي وتحبي تفضفضي، واعتبري البيت بيتك، وأنا هنا زي والدك."
وتركها وخرج.
عند بدر، يشعر بشيء ينقصه، وصورة تلك الفتاة تراوده بين الحين والآخر.
قرر إلهاء نفسه بالعمل أكثر حتى لا يفكر بها مرة أخرى.
مضى الوقت واقترب الليل.
عاد بدر إلى مكتبه، ووجد مكالمات عديدة من والده ومن هنا.
بدر:
"يا ترى في إيه؟ وليه بابا متصل كل دا؟"
قرر العودة بسرعة إلى الفيلا.
استبدل ملابسه واستقل سيارته.
وصل إلى الفيلا.
صعد للأعلى بسرعة.
وطرق باب حجرة والده، ولكن لا يوجد رد.
فتح الباب ليجد…
رواية حبيب الروح الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
وصل بدر إلى فيلته. صعد بسرعة وطرق باب حجرة والده، ولكن لا يوجد رد. مما جعله يقلق أكثر. فتح الباب ليجد والده نائم. اقترب منه وجده في ثبات عميق. خرج بهدوء حتى لا يقلقه.
وبينما هو في طريقه إلى حجرة سمع صوت بكاء في الحجرة المجاورة. استغرب ذلك واقترب أكثر، فهذه الحجرة مغلقة منذ وفاة والدته. سمع صوت غير مفهوم، كلمات غير متناسقة. انقبض قلبه من ذلك وقرر الدخول.
فتح باب الحجرة وأضاء النور ليجد الحجرة فارغة. ظن أنه يتخيل، فأغلق النور وكاد أن يخرج. ليسمع صوت باب الحمام بالغرفة يفتح. استدار ببطء وخوف ليجد فتاة مغطى وجهها بالشعر.
وما أن رأته روح من تحت شعرها صرخت بشدة، فالحجرة شبه مظلمة وهي ترتدي الملابس الداخلية فقط. سمع بدر صوت صراخها فصرخ هو الآخر ظناً منه أنها شبح.
حاولت حور العثور على أي ملابس فلم تجد سوى مفرش السرير. أخذته بسرعة ولفت جسدها. بينما بدر أضاء النور مرة أخرى ليجد فتاة تلف نفسها بمفرش السرير وجسدها ينتفض من الخوف.
بدر وهو يحاول التماسك: انتي مين؟ وايه اللي جابك هنا؟
روح بصوت مرتجف: أنا أنا.
شعر بدر أن هذا الصوت قريب لمسمعه، فقد سمعه من قبل. اقترب منها ورفع خصلات الشعر عن وجهها ليجدها روح.
بدر بفرحة: روح! انتي هنا إزاي؟
روح باستغراب: دكتور بدر!
بدر: أيوا، قوليلى انتي جيتى هنا إزاي؟
روح وهي محرجة من مظهرها وتشد المفرش أكثر على جسدها. شعر بدر بإحراجها.
بدر: طيب هخرج على ما تغيري ملابسك وهجيلك تحكيلي.
روح بتلعثم: مش هينفع، أصل... أصل.
بدر: في إيه؟
روح: أصل ما عنديش ملابس هنا والدريس اللي كنت لبساه غسلته وتركته يجف في الحمام.
بدر: طيب أهدي، هجيب ليكي ملابس من عندي.
وخرج وأحضر تريننج أسود اللون وأعطاها إياه. وخرج مرة أخرى.
ارتدت روح التريننج، فكان طويل عليها وواسع. صففت شعرها ورفعته لأعلى ذيل حصان. وبعد دقائق عاد بدر وطرق الباب.
فتحت له روح. نظر بدر إلى مظهرها وانفجر في الضحك.
بدر: دا انتي غرقانة في التريننج.
روح: فعلاً.
أمسك بدر يدها وجدها باردة جداً.
بدر: إيه دا، دا انتي متلجة. تعالي عند الدفاية هنا مش شغالة.
نظرت له روح بقلق.
بدر: اطمني يا روح، دي مش أخلاقي.
وأخذها من يدها إلى حجرة وأشعل المدفأة. جلست روح على الكنبة وبدأت تشعر بالدفء.
بدر: احكيلي بقي من وقت ما خرجتي من المستشفى لحد ما وصلتي لهنا.
بدأت روح تقص عليه كل ما حدث لها. كان يستمع إليها باهتمام وقلبه ينبض بسرعة لوجودها بجانبه. شيء بداخله يريد أن يحتضنها. فقربها مع لون عينيها وقطرات الماء من شعرها جعلها أكثر إثارة مع جمالها الطبيعي. حاول بدر أن يهدئ نفسه.
بدر: إيه رأيك ننزل نتعشى وتكملي كلامك.
روح بتسرع: ياريت، أنا هموت من الجوع.
ضحك بدر على عفويتها وأخذها ونزلوا.
للاسف وجدوا كل الخدم نائمين.
بدر: ثواني أصحّي أي حد يحضر العشا.
روح: لا حرام، أنا هحضر العشا.
بدر: يعني بتعرفي ولا أطلب دليفرى أحسن؟
روح: عيب عليك، هتشوف. بس تعالى ساعدني وعرفني أماكن الحاجة.
كان بدر سعيد بكل ما يحدث، فلأول مرة يجرب ذلك الإحساس. قامت روح بتحضير بيض أومليت وجبن وعصير.
بدر: لا فعلاً روعة، هو دا العشا يا روح؟
روح: أيوا طبعاً، عشا خفيف أووومال انتوا بتتعشوا إيه؟
بدر: كنت متخيل هتعملي المحمر والمشمر، بس يلا عوض على الله.
وساعدها في حمل الأطباق وجلسوا سوياً لتناول العشاء. كانت روح تأكل بشهية مفتوحة، لقد كانت جائعة.
بدر وهو ينظر لها بإعجاب: امسحي الجبنة.
روح: فينه؟
بدر: هنا. وأشار جانب شفتيه.
حاولت روح مسحها.
بدر: لا مش هنا. وأخذ منديل واقترب منها بشدة ومسح الجبن بجانب شفتيها. وتلاقت عيناهما. لأول مرة في نظرة طويلة.
روح بإحراج: شكراً. وحاولت النهوض.
بدر: رايحة فين، كملي عشائك.
روح: الحمد لله شبعت.
ساعدها مرة أخرى في رفع الأطباق.
بدر: كملي كلامك.
استكملت روح كل ما حدث. قام بدر منتفضاً.
بدر: اديني عنوان صلاح ال*ك*لب ده إزاي يفكر فيكي كده.
روح: خلاص أنا بعدت عنه. كان عندي أمل ألاقي أي ذكرى ليا مع أسرتي بس لقيت البيت بقي حطام.
بدر: ربنا يرحمهم.
استكملت روح الحادثة التي وقعت لها.
بدر: سبحان الله.
روح: قولي نسيت أسألك، انت إيه علاقتك بالناس هنا؟
بدر: يا سلام على الذكاء، نايم هنا وبنزل أتعشى يبقي دا إيه؟
روح: يبقي إيه؟
بدر: صبرني يارب، يبقي دا بيتي.
روح: آه صحيح.
بدر: ليه تركتي المستشفى وانتي لسه تعبانة يا روح؟
روح: المستشفى شكلها غالي أوووي، وانت نفسك سألتني هسدد الفاتورة إزاي. أي يوم زيادة هتزيد التكلفة وأنا زي ما انت شايف ماليش حد بعد ربنا.
بدر: آسف يا روح على كلامي دا.
روح: لا ما تتأسفش، وانت ذنبك إيه، أكيد صاحب المستشفى دي راجل مفترى وهيطالبني بكل المصاريف ومش هيراعي ظروفي. الحمد لله إنها جات على قد كده.
بدر: بس صاحب المستشفى راجل طيب أوووي وما كانش هيعمل كده.
روح: مستحيل، مفيش حد في الزمن دا طيب.
بدر: لا يا روح في، وصاحب المستشفى يبقى...
ليقاطعه صوت رنين هاتفه. ينظر إلى الهاتف بضيق.
بدر: الو.
هنا: أيوا يا بيبي، رجعت ولا لسه؟
بدر: ودا يخصك في إيه؟
هنا: يخصني اووووي، إحنا بقينا مخطوبين وفرصة إن بكرة الجمعة إجازة، خطوبتنا.
بدر: طيب هقفل عشان محتاج أرتاح.
هنا: تصبح على خير يا حبيبي.
بدر: وانتي من أهله.
روح: لا أسيبك وخد راحتك.
بدر: بعدين أكلمها. قولي كنا بنقول إيه.
روح بغيرة أكبر لمعرفتها أنه سيحدثها مرة أخرى: هي تبقي مين؟
بدر: بنت عمي.
روح: طيب أنا محتاجة أرتاح.
بدر: حاسة بحاجة.
روح وهي تحاول الابتعاد عنه خوفاً أن يشعر بغيرتها: مصدعة شوية.
بدر: سلامتك. ويأخذها إلى الأعلى.
وما أن دخلت الحجرة حتى قطع النور.
روح بفزع: يا ماما.
ليدخل بدر بسرعة لها.
رواية حبيب الروح الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
بعدما دخلت روح حجرتها وإذا بالنور انقطع.
روح بخوف وفزع وصريخ: يا مامى.
سمع صوتها بدر فذهب إليها بسرعه وفتح الباب ودخل إليها.
بدر: أهدى حبيبتى النور بس قطع. ما تقلقيش معايا كشاف.
ركزت روح في كلمة حبيبتي.
روح: تمام.
بدر: ثواني أجيب الكشاف الضوئي من أوضتي.
روح: خدني معاك أنا بخاف من الضلمة. وأمسكت بذراعه وذهبت معه أحضر الكشاف وعاد بها إلى حجرتها.
بدر: هتنامي دلوقتي.
روح: أيوا. تصبح على خير وبالمرة أشوف وشك بخير.
بدر: يعني إيه!
روح: همشي الصبح بدري. وأشكر والدك على اللي عمله معايا.
بدر: وهتروحي فين يا روح وإنتي بيتك اتهدم.
روح: هدور على أي شغل عشان أعرف أعيش.
بدر: طيب أوعديني ما تخرجيش الصبح قبل ما نتكلم.
روح: هنتكلم في إيه بس.
بدر: الصبح هتعرفي. أسيبك عشان ترتاحي. ومال عليها وقبلها على جبينها وتركها وخرج.
كانت روح مذهولة من تصرفاته.
روح متحدثة لنفسها: وبعدين يا روح إنتي في إيه ولا إيه. إنتي بقيتي يتيمة وفقيرة ومعدمة من كل شيء. لا أهل ولا بيت ولا حتى شغل. اللي زيك ملهاش أنها تحب وتتحب. فوقي يا روح. بدر إنسان كويس بيعطف عليكي من باب الشفقة مش أكتر. إنتي فين وهو فين. أكيد ليه حياته ربنا يسعده. ونزلت دموعها على خديها. كأن الفراق انكتب عليا. فراق أهلي ومن وراهم إنت يا بدر. لم تشعر بالوقت حتى راحت في النوم.
مر الوقت ليأتي الصباح. تقوم روح وتأخذ شاور وتستبدل ثيابها بعد أن تأكدت أنها جفت. وجلست تصلي وتدعي ربها أن ينير لها طريقها ويرزقها من حيث لا تحتسب.
ثم تقوم وتنهض لكي تغادر ولكنها تسمع طرق على الباب. تفتح الباب لتجد علاء.
علاء: صباح الخير يا بنتي يارب تكوني بخير وأفضل دلوقتي.
روح: أيوا يا أونكل الحمد لله أحسن واستأذنك عشان أمشي.
علاء: تمشي تروحي فين! إنتي مش قولتي مالكيش حد. وأسرتك توفوا. اعتبريني زي والدك وارمي همومك عليا.
روح: كتر خيرك. بس لازم أمشي عشان محتاجة أدور على شغل.
علاء: إنتي خريجة إيه.
روح: أنا خريجة هندسة معمارية.
علاء: ما شاء الله. خلاص اطمني شغلك موجود. دا ربنا بعتك لينا. عارفة الشاب اللي كان معانا امبارح أنا وأخويا دا سامر ابن أخويا ومحتاجين واحدة شاطرة زيك تدير معاه الشركة وتشجعه على الشغل.
روح بفرحة: بجد يا عمو.
علاء: بجد يا روح عمو.
تقبله روح بفرحة على دخول بدر.
بدر بتضايق من تصرفها ذلك.
بدر: هو في إيه بيحصل هنا.
علاء: تعالي يا بدر يا ابني أعرفك بالآنسة روح. من اللحظة دي اعتبري روح تبقي أختك وهتعيشي معانا هنا.
روح: لا يا أونكل كدا كتير بجد. كتر خيرك كفاية بس الشغل. ونظرت إلى بدر الذي ينظر إليها بقسوة واحتقار.
روح: اطمني يا دكتور بدر. أنا خلاص ماشية دلوقتي.
علاء: يا روح. إنتي هتكسري كلامي ولا إيه. كمان النهارده عندنا مناسبة حلوة. باركي لأخوكي بدر. خطوبته النهارده.
وقعت الجملة على مسمعها كالصاعقة.
يرن هاتف علاء.
علاء: يلا يا ولاد هاسبقكم على تحت عشان الفطار. وتركهم ونزل لأسفل.
نظرت روح إلى بدر بكسرة.
روح: مبروك يا دكتور بدر.
بدر: اسمعيني يا روح عايز أفهمك حاجة.
خرجت روح من الحجرة دون أن يكمل كلامه ونزلت لأسفل وهي تشعر أن الدنيا بتدي لها طعنات متتالية ولا تستطيع التحمل أكثر من ذلك.
نزل بدر بسرعة ورائها. وجدها تجلس مع والده على مائدة الطعام. جلس معهم وكان يريد أن يوضح لها موضوع خطبته. ولكن لسوء حظه. حضر عمه عامر ومعه هنا وسامر.
رحب علاء بهم ودعاهم لتناول الطعام معهم.
هنا بدلع اقتربت من بدر وقبلته على خده.
هنا: صباح الخير يا بيبي.
بدر: صباح الخير. وكان متضايق ونظر إلى روح.
سامر: صباح الخير يا آنسة.
علاء: اسمها روح.
سامر: واو اسمك روعة يا آنسة روح.
شكرته روح.
عامر: عاملة إيه دلوقتي يا بنتي.
روح: الحمد لله يا أونكل.
علاء: فرصة إنكم هنا. عايزك يا سامر تشغل الآنسة روح معاك في إدارة الشركة وفرصة إنها تساعدك وتشجعك.
سامر وهو ينظر إليها بإعجاب: طبعاً يا أونكل أنا معنديش مانع.
هنا: وأنا كمان يا أونكل علاء خلي بدر يشغلني معاه في المستشفى.
علاء: اتفقوا سوا أنا ما عنديش مانع.
بدر وهو ينظر لروح: بس إزاي تاخد قرار زي دا يا بابا وإنسة روح ما تعرفش خبرتها إيه في العمل. وكمان سامر. وسكت لم يكمل فغيرته ستفضحه.
هنا: سيبك منهم يا بيبي هما يتفقوا مع بعض المهم. يلا ونرتب عشان خطوبتنا النهارده.
كاد أن ينطق برفضه لهذه الخطبة ولكنه تراجع لرؤيته روح وهي تتحدث مع سامر بود.
سامر: آنسة روح تسمحيلي نتكلم عن الشغل في الجنينة. ونسيبهم هنا يشوفوا موضوع الترتيبات.
نظرت روح إلى بدر وجدته ينظر إلى هنا ويبتسم لها.
روح: أكيد طبعاً يا باشمهندس سامر.
سامر: مفيش داعي يا روح من كلمة باشمهندس. من غير تكليف وقولي سامر وبس.
روح بابتسامة: حاضر يا سامر.
علاء: تعالي يا عامر نقعد في المكتب ونسيب الشباب مع بعضهم.
عامر: يلا بينا.
عند روح.
سامر: آنسة روح عارفة أنا الحقيقة مهمل في شغلي ومش منتظم في مواعيدي. بس حاسس إني على إيديكي هتغير.
روح: إن شاء الله ربنا يوفقنا ونعمل شغل كويس.
سامر وهو ينظر إليها بإعجاب شديد.
سامر: آنسة روح. هو إنتي مرتبطة.
روح: مرتبطة إزاي مش فاهمة.
سامر: أقصد مخطوبة أو ليكي حبيب أو صديق.
روح: الحقيقة لا ومابفكرش في الحاجات دي دلوقتي.
كان بدر يقف على مقربة منهم لم يتحمل أن يتركها مع سامر بمفردهم. وهو يعلم أخلاق سامر جيداً. كان ينتظر ردها أكثر من سامر.
سامر: تمام. عموماً نسيب الأيام تغير رأيك. وجلس بجانبها ووضع يده على كتفها. ليأتي بدر بسرعة ويرفع يده عنها.
بدر: تعالي يا سامر إنت وروح ناخد رأيكم في حاجة.
سامر: يلا بينا.
في حجرة المكتب.
علاء: أهو يا عامر. بقينا لوحدنا في إيه. وإيه اللي خلاك تطلب مني أخلي روح تشتغل مع سامر. وإنت عرفت حكايتها منين.
عامر: لما كنا عندك طلبت منك البطاقة الشخصية ليها. خوفت تكون بنت مش تمام وتشتغلنا بوجودها عندك. اتصلت بناس عندي تعمل تحري عنها. ما نمتش غير لما جالي تقرير عنها.
علاء: في إيه قلقتني كمل كلامك بسرعة.
عامر: روح تبقي.
رواية حبيب الروح الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
يستكمل عامر حديثه مع علاء.
عامر: روح تبقى بنت زهرة، الله يرحمها.
علاء: زهرة مين؟ أنا مش فاهم حاجة.
عامر: دي غلطة عمري. أنت عارفني كويس يا علاء وعارف أخلاقي، وعارف أنا بخاف ربنا قد إيه. بس لكل واحد منا ماضي. أنا هحكيلك.
***
عامر: حبيبتي وحشتيني أوي.
زهرة: وأنت كمان يا عمري. أنا عندي لك خبر حلو.
عامر: أحلى من إني أشوفك كده أمامي ما افتكرش. اليوم اللي بعيشه معاكي يا زهرة بالعمر كله.
زهرة: أنا بعد الأيام والليالي وبنتظرك يوم كل أسبوع. بس يوم بالعمر كله.
عامر: قول لي بقى إيه هو الخبر الحلو؟
زهرة: أنا حامل. وهتبقى بابي.
ولم تكمل حديثها ليقطع حديثها عامر.
عامر بعصبية: حامل إزاي؟ أنت اتجننت؟ أنتِ عارفة إن زواجنا في السر. وإحنا اتفقنا مفيش حمل لحد ما أظبط ظروفي.
زهرة بحزن لرده: بس ده أمر ربنا.
عامر: الحمل ده لازم ينزل.
زهرة: حرام عليك يا عامر. ده حتة منك.
عامر: وأنا مش هغير رأيي. اختاري بينا. الحمل ينزل أو هطلقك.
زهرة: أرجوك يا عامر. ما تتسرعش. وده رزق ربنا لينا. وأنا مش هغير حاجة في حياتي. هنفضل في السر وموافقة على يوم في الأسبوع بس خليني أكمل الحمل.
عامر بعصبية أكبر: وأنا قلت اللي عندي. وخلاص. صدقت نفسي. أنا ماشي. والأسبوع اللي جاي أجي ألاقيكِ خلصتي من الحمل ده أو اختاري أنا ولا هو.
زهرة: للأسف يا عامر أنت اللي اخترت مش أنا. فكرتك بتحبني أد ما بحبك. وأنا خلاص مش هنزل الحمل وده قرار.
عامر: تمام. يبقى كده أنتِ طالق.
***
عودة من الفلاش.
كنت عارف إنها ليها الحق في الاحتفاظ بيه. بس أنا وقتها مشيت ورا شيطاني. ما كنتش عايز أخسر حاجة. زوجتي وأولادي ووضعي الاجتماعي. وكمان زهرة السكرتيرة اللي قلبي عشقها.
عدى الأسبوع وروحت ليها ما لقيتهاش. لقيت جواب منها بتودعني. وإنها قررت تخرج من حياتي. بس هتحتفظ بالحمل لأنه حتة مني. اتوجعت على فراقها. ودورت عليها كتير بس ما لقيتهاش. وانقطعت أخبارها. لدرجة إني فكرت إنها ماتت.
علاء بتأثر: معقول أنت يا عامر العاقل الطيب تعمل كده؟ طب كنت شاركني مشكلتك. المهم عرفت إزاي إن حور بنت زهرة؟ لما رحنا امبارح أنا وسامر من عندك وصلنا الفيللا. لقيت ست غريبة مستنّياني وصممت تكلمني على انفراد. أخدتها ودخلنا المكتب.
عامر: اتفضلي. يا حاجة زينب.
الحاجة زينب: أنا عارفة إنك مستغربني وما تعرفش أنا مين.
عامر: الحقيقة لا.
الحاجة زينب: أنا صديقة زهرة. فاكراها.
وقف عامر بذهول.
عامر: زهرة! هي فين؟
الحاجة زينب: زهرة الله يرحمها.
وقعت الكلمة عليه بصدمة.
عامر: زهرة ماتت؟
الحاجة زينب: أيوه الله يرحمها. زهرة كانت تاركة معايا أمانة من سنين طويلة. وطلبت مني لو حصل ليها حاجة أسأل عليك وأسلمك الظرف ده. والحقيقة زهرة. البيت وقع عليها وعلى أسرتها. وللأسف أنا ما كنتش موجودة. كنت مسافرة عند ابني في اسكندرية ولسه راجعة. وعرفت اللي حصل لهم من الجيران. افتكرت الأمانة اللي طلبتها مني. وأنا دلوقتي بوصل ليك الأمانة دي.
وأعطت له ظرف كبير واستأذنت للمغادرة.
فتحت الظرف وأنا إيديا بترتعش. من وجعي إن زهرة أول ما أعرف عنها حاجة يكون خبر وفاتها. فتحته ولقيت رسائل كتير وصور لطفلة.
زهرة: يوم ما هتستلم الظرف ده هيكون أنا قابلت رب كريم. ولازم تعرف مين بنتك. علشان أكون برأت ذمتي أمام ربنا. من بعد ما تركت البيت وقررت الاحتفاظ بالحمل. وعرفت شخص ابن حلال. وعرف حكايتي. واتزوجنا وعشت معاه معززة مكرمة. وسترني وكتب اسم البنت على اسمه. وكانت كاتبة على كل صورة للبنت عيد ميلادها. ومع الصور شهادة الميلاد للبنت. وكانت المفاجأة إن البنت دي نفس الاسم اللي مكتوب على البطاقة.
عامر: دبرني يا علاء. أعمل إيه؟
علاء: أنت لسه بتفكر؟ دي بنتك اللي اتحرمت منك ومن حنانك. وعاشت بعيدة عنك.
عامر: بس أنت عارف وضعنا الاجتماعي دلوقتي. وكلام الناس وأولادي.
علاء: لازم تعوضها يا عامر حرمانها منك.
ولم يكمل كلامه ليسمعوا صوت عالٍ من الخارج.
هنا: أنتِ يا اللي جاية من الشارع متخيلة إن رأيك هو اللي يمشي. بدر وسامر وكل اللي هنا بيعاملوكي كويس شفقة على وضعك.
يخرج عامر وعلاء ويجتمع الجميع.
بدر: هو فيه إيه؟
هنا: البنت دي يا بيبي. بقولها ممكن أجيب لها دريس من ملابسي تلبسه في الحفلة بدل مظهرها ده. وأنت عارف المدعوين كلهم من الطبقة العالية. ترد عليا أنا وتقولي وفرّي ملابسك لنفسك.
عامر: هنا اتكلمي كويس. أكيد ضايقتيها بأسلوبك.
هنا: أنا يا بابي!!
علاء: فعلاً وفرّي ملابسك يا هنا وملابس روح اللي هتحضر بيها. أنا خلاص حجزتها ليها.
روح بصوت مخنوق: آسفة لحضرتك. بس أنا مش هحضر. ولو سمحت عايزة أمشي من هنا.
عامر: وإن قلت لكِ حقك عليا يا بنتي وما تزعليش.
كان بدر يقف وقلبه مفطور على روح.
علاء: خلاص يا روح عشان خاطرنا كلنا.
روح: حاضر. أستأذنكم أطلع فوق لحجرتي.
علاء: اتفضلي.
بدر وهو ينظر بغيظ لـ هنا: أنتِ هتفضلي طول عمرك صدامية كده؟
هنا: هو إيه ده؟ كلكم عليا ولا إيه؟
سامر: الحقيقة يا هنا. أنا سمعت كل حاجة وإنتي فعلاً أحرَجتيها. حد يحرج القمر الملاك ده؟
شعر بدر بالغيرة.
بدر: أنا هطلع أظبط شوية شغل.
هنا: هو ده يوم شغلك؟
بدر: مش قولتي إن الميكب أرتست هتوصل حالا؟ أسيبك بقى معاها.
وتركهم وصعد.
علاء: تعالي يا عامر نكمل كلامنا.
عاد مرة أخرى للمكتب.
علاء: أنا عندي فكرة أعتقد إنها مناسبة للوضع ده.
عامر: قول بسرعة.
علاء: ……………………. …………………….
عامر: تفتكر الموضوع ده هيعدي بسهولة؟
علاء: مفيش حل تاني غير كده. لأنك هتتحاسب أمام ربنا.
عامر: خلاص اللي تشوفه. وربنا يعديها على خير.
عند روح.
تجلس روح على السرير وتبكي للإهانة التي تعرضت إليها. كما أنها ستحضر خطوبة بدر وهذا يؤلمها أكثر.
مر بدر بجانب حجرتها وسمع صوت بكائها. فتح بدر الباب دون استئذان.
روح بخضة: أنت إيه اللي جابك هنا؟ عايز مني إيه؟
ليقترب منها بدر ويحتضنها بقوة.
بدر: أنا مش قادر أسكت أكتر من كده. أنا……
رواية حبيب الروح الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
بعد صعود روح إلى حجرتها جلست على حافة السرير وبكت بشدة للإهانة التي تعرضت لها. كما أنها ستحضر خطوبة بدر وهذا ما يؤلمها أكثر.
مر بدر بجانب حجرتها وسمع صوت بكائها. فتح الباب بدون استئذان.
روح بخضة: إيه اللي جابك هنا؟ عايز مني إيه؟
ليقترب بدر منها ويحتضنها بقوة.
بدر: أنا مش قادر أسكت أكتر من كده.
ورفع رأسها لأعلى ليرى عينيها الساحرة.
بدر: أنا بحبك يا روح.
ابتعدت روح عنه.
روح: ابعد عني. كفاية تمثيل وشفقة. سيبني في حالي. لو بتحبني زي ما بتقول، ليه ما اتدخلتش وخطيبتك بتهيني؟ أصلاً ليه هتخطبها لما بتحبني؟ أنت كذاب. أنت إنسان ما عندكش ضمير عشان تلعب بيا.
لم يتحمل بدر إهانتها فصفعها صفعة قوية أوقعتها أرضًا. وتركها وخرج.
جلست روح تبكي بشدة.
روح: يا رب خدني عند بابا وماما. أنا ماليش غيرك يا رب. لا بيت ولا أي حاجة. أروح بس لمين؟ يا رب قدرني أتحمل الذل. على ما اشتغل وأقدر أبعد عنه، وعن حياته كلها.
عند بدر، جلس بدر ينهر نفسه أمام المرآة.
بدر: إزاي أنا عملت كده؟ إزاي أضربها؟ دي حتى مش أخلاقي. الغبية دي مش مقدرة مشاعري ليها.
جلس يوبخ نفسه وقرر الاعتذار لها في أقرب فرصة.
عند هنا، يصل مندوب من الملابس ومعه دريس رائع باللون الزهري من الماركات العالمية.
هنا بفرحة: ده ليا؟
علاء: لا يا هنا، ده لروح.
هنا: إزاي يا أونكل واحدة زي دي تلبس الدريس ده وكمان براند؟
عامر: هنا، ما تخلينيش أتعصب عليكي. هو أنت ناقصك حاجة؟
سامر: الحقيقة الدريس ده هيبقى روعة على روح. شكلي هعدي منكم وأفكر في الخطوبة أنا كمان.
نظر كلا من علاء وعامر إلى بعضهما البعض. فهذا ليس بالحسبان.
عامر: ركز في شغلك الأول، عشان أحس إنك قد المسؤولية.
سامر: اطمن يا بابا، من اللحظة دي هتشوف سامر تاني.
تحضر فريق الميكب آرتيست. أمر علاء بأن يذهبوا لكل فتاة في حجرة خاصة بها.
هنا: أنا عايزة الحجرة اللي فيها روح لو سمحت يا أونكل.
علاء: اختاري أي أوضة، هي هتفرق.
هنا: يعني أنا العروسة؟ وأقعد أدور على أوضة؟ أنا عاجبني الأوضة اللي فيها روح.
علاء: خلاص، روحي فيها وأنا هكلم روح تروح حجرتي.
فرحت هنا فهي تريد أن تضايق روح.
صعد علاء وأخبر روح بالانتقال إلى حجرة والدتها من أجل الميك أب.
روح: مفيش داعي يا أونكل.
علاء: وبعدين معاكي، مش عايز أسمع غير حاضر.
ابتسمت له روح وذهبت معه لحجرتها.
بدأت الميك أب آرتيست بتجميل الفتيات. كلاهما في غاية الجمال ولكن اختلاف الطباع هو الذي يفرق بينهم.
الميك أب: ليه يا آنسة حزينة وأنتِ في مناسبة زي دي؟
روح: لا أبدًا مفيش. هو أنتي اسمك إيه؟
الميك أب: أنا يا هانم اسمي سيرين.
روح: الله، اسمك حلو أوي. بس أنا اسمي روح، لا هانم ولا حاجة.
سيرين: إزاي يا هانم، العفو.
لم تتحمل روح أن تتماسك أكثر من ذلك فبدأت البكاء.
سيرين: مالك؟ أنا آسفة شكلي ضايقتك.
روح: لا أبدًا. أنا بس مخنوقة. وماليش حد أفضفض معاه.
سيرين: لو ما عندكيش مانع، أنا ممكن أسمعك. بس بلاش تبكي، هتبوظي الميك أب اللي عملته.
ابتسمت روح لعفويتها.
سيرين: أيوا كده، اضحكي. مفيش حاجة تستاهل. أنا قبل ما أجلك والله واخدة علقة سخنة من زوج أمي.
روح باندهاش: ليه كدة؟
سيرين: عشان رفضت أديله كل الفلوس اللي معايا. حتى شوف.
ورفعت أكمام الدريس لتجد روح يديها بها كدمات كثيرة.
روح: يا خبر! ده مش إنسان.
سيرين: أنا بوريكي عشان تهوني على نفسك. وما فيش حد مرتاح.
روح: عندك حق. بقولك إيه رأيك نكون أصحاب؟ وهو نشيل هم بعض.
سيرين: يا ريت.
واحتضنتها.
روح: سجلي رقمي وهاتي رقمي. كنتكلم ونتفق بعدين نتقابل.
سيرين: اتفقنا. يلا بقى عشان الوقت. أظبط الميك أب اللي باظ.
روح: تمام.
عند هنا، هنا بعصبية: خلصي بقى زهقتيني.
الميك أب آرتيست وتدعى حنان: قربت أخلص. بس أرجوكي كفاية سجائر، مش عارفة أتنفس.
هنا: أوووف. ولما تعبانة بتشتغلي ليه؟
حنان بانكسار: لقمة العيش يا هانم.
هنا: طب خلصي. عايزة أكون أجمل واحدة في الموجودين. أنتي فاهمة؟
حنان: حاضر.
عند سامر، ارتدى سامر بدلة بيضاء فكان كالأمير.
عامر: إيه الشياكة دي؟ اللي يشوفك يقول عريس.
سامر: طيب ما إحنا فيها أهو.
عامر: تقصد إيه؟
سامر: روح. بنت جميلة وعمو اللي رشحها للشغل معانا. يعني أكيد واثق فيها.
عامر بقلق: إحنا ما نعرفهاش لسه. ثم إن النهارده عشان خطوبة أختك. عايزين نعدي اليوم على خير.
سامر باستغراب لموقف والده، فطالما كان والده يطالبه بأن يتزوج.
عند علاء بحجرة بدر.
علاء وهو ينظر إلى ابنه الشارد الذهن: مالك يا بدر؟ ده اليوم يومك. افرح وانبسط يا ابني.
رد بدر بتوهان: أصل زعلتها.
علاء: ده كلام برضه يا بدر؟ اليوم ده بالذات ما ينفعش فيه زعل.
بدر: اللي حصل.
علاء: يلا روح صالحها وافرح وانبسط أنت وهي.
بدر: تفتكر هتصالحني؟
علاء: أكيد. يلا روح بسرعة.
يذهب بدر إلى حجرة روح ظنًا منه أنها هي التي بالحجرة. يطرق الباب ويدخل.
في نفس اللحظة، يذهب علاء إلى حجرة والدته كي يرافق روح.
علاء: بسم الله ما شاء الله سبحان الخالق. نسخة من والدتك.
روح باستغراب: والدتي؟ هو حضرتك تعرفها؟
علاء بتلعثم: بهزر يا بنتي. أصل البنت دي ما بتطلع لامها. يلا بينا نروح للعروسين، عشان تبقي جنب هنا في يوم زي ده، وأنتِ طيبة واعتبريها زي أختك.
روح بوجع: حاضر.
يذهب كلاهما إلى حجرة هنا، لتسمع روح حديث بدر.
بدر يجد هنا في الحجرة وتعطيه ظهرها.
بدر: حبيبتي. عارف إنك مش عايزة تشوفي وشي. أنا غلطت في حقك. أرجوكي ما تزعليش مني. صدقيني، أنا عمري ما اتمنيت واحدة تكون شريكة حياتي غيرك أنتِ.
كانت كل كلمة تقع على مسمع روح كالخنجر في قلبها. وفجأة التفتت هنا إلى بدر وهي تفتح ذراعيها له.
هنا: وأنا بحبك أوي يا بدر وعمري ما أزعل منك.
بدر باستغراب: هنا!!!
ليأتي صوت والده من ورائه.
علاء: صدقتني إنها هتسامحك.
نظر بدر لوالده ليجد روح واقفة معه وتنظر إليه.
رواية حبيب الروح الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
تفاجأ بدر عندما التفتت هنا له.
هنا: وأنا كمان بحبك يا بدر وعمري ما أزعل منك.
بدر باستغراب: هنا!
ليأتي صوت والده من ورائه.
علاء: صدقتني إنها هتسامحك.
نظر بدر إلى والده ليجد روح واقفة معه وتنظر إليه بوجع وانكسار.
بدر: أنا.. أصل...
ولم يكمل.
علاء: يلا يا ابني، المعازيم وصلوا، هات عروستك وانزلوا، وأنتي يا روح تعالي معايا.
ذهبت روح مع علاء دون أن تلتفت إليه.
حضر جميع المدعوين من رجال الأعمال والمستثمرين والمهندسين وكوكبة من الأطباء والأقارب. كانت الانتظار تلتف حول روح، فالجميع يتسأل من تلك الحورية. كانت روح جالسة بجانب علاء، فهي تشعر بالراحة والأمان بجانب هذا الرجل الطيب.
ليقترب منها عامر.
عامر: بسم الله ما شاء الله، أنتي جميلة أوي يا روح، وفيكي شبه من...
ولم يكمل حديثه.
روح: ميرسي يا أونكل.
عامر: أنتي زي زي هنا وسامر، قولي يا بابا.
لمحت روح الدموع في عينيه، ولم تفهم ما السبب.
بدأت الأغاني، حيث كل كابلز بدأ في الرقص.
سامر وهو يمد يده إلى روح: تسمحي لي بالرقصة دي؟
ذهبت روح معه، وبدأا في الرقص.
كانت هنا متضايقة من وجود روح.
هنا: أنا مش عارفة الكل هنا مهتم باللي اسمها روح دي ليه، دي حتى مش استايل، الملابس اللي أونكل علاء عملها لها هي اللي واحدة.
بدر: مش هتبطلي كلامك ده، ممكن تخليكي في حالك؟
هنا: طب يلا نرقص.
وجذبته إليها وبدأوا في الرقص. كانت عين بدر مركزة على روح.
روح: ممكن أقعد يا سامر؟
سامر: أنا ضايقتك في حاجة؟
روح: محتاجة أخرج أقعد في البلكونة في الهواء.
سامر: مالك يا روح، ليه كل ما أحاول أتكلم معاكي تبعديني؟
روح: لو سمحت، أنا محتاجة أكون لوحدي.
ليأتي أحد الأشخاص من المدعوين.
مهاب: تسمحي لي بالرقصة دي؟
ينظر إليه سامر بضيق.
سامر: ده على أساس إنها واقفة مع سوسن.
مهاب: أنت إزاي تتكلم معايا بالشكل ده؟ أنت مش عارف أنت بتكلم مين؟
سامر بصوت أعلى: هكون بكلم مين يعني؟ ثم أنت مين اللي دعاك للفرح؟
يأتي بدر على صوتهم العالي.
بدر: فيه إيه يا شباب، صوتكم عالي؟
سامر: اسأل البني آدم ده.
بدر: مهاب، فيه إيه؟
مهاب: أنا كنت بطلب الآنسة للرقص، بس البني آدم ده رد بقله ذوق.
سامر بعصبية: اللهم أطولك يا روح.
روح بزهق مما يحدث: استأذنكم، أنا أصلاً مش عايزة أرقص.
وتركت الثلاثة. الكل أكلت الغيرة قلبه من أجلها.
بدر: ممكن نهدى، أكيد ده سوء تفاهم.
مهاب: علشان خاطرك أنت بس يا بدر.
سامر: بقي هو كده. أوك يا بدر.
ذهب سامر يبحث بعينيه عن روح ولكنه لم يجدها.
بدر في نفسه: هي ناقصاك أنت كمان يا مهاب، مش كفاية سامر.
ذهبت هنا إليه.
هنا: مش قولت لك البنت دي مش سهلة، عايزة تجمع الشباب حواليها، أهي عملت مشكلة بين سامر وصاحبك.
نظر إليها بدر.
بدر: أنتِ تعرفي تعملي إيه في حياتك غير إنك تدخلي في حياة الناس بالشكل ده؟
هنا: بقولك إيه، سيبك من الكلام ده وتعالى نروح البوفيه.
عند روح.
كانت تجلس وهي تضع وجهها ناحية السماء وتنظر إلى القمر. دخل عامر البلكونة وجدها بهذه الوضعية، تذكر والدتها.
فلاش باك.
عامر: معقول في قمرين في وقت واحد.
زهرة بابتسامتها الخلابة: عامر، وحشتني.
عامر: وأنتي أكتر يا عمري. قوليلي، كنتي باصة للسما ليه؟
زهرة: أصل كنت بكلم النجمة الكبيرة اللي هناك دي.
عامر وهو ينظر للسماء: ياااه، دي بعيدة أوي. وكنتي بتقولي لها إيه؟
زهرة: كنت بقولها إني بحبك أوي وخايفة من الأيام، خايفة السعادة دي تروح من بين إيديا.
عامر: اطمني حبيبتي، عمري ما أبعد عنك أبداً، ده أنتِ الهوا اللي بتنفسه.
زهرة: وعد يا عامر.
عامر: وعد يا روح عامر.
زهرة: الله يا عامر، كلمة روح عامر منك بحبها أوي. لو كان لينا نصيب نخلف، هسمي البنت روح.
عودة من الفلاش.
عامر: روح، بتعملي إيه هنا لوحدك؟
روح بعيون دامعتين: كنت بكلم النجمة الكبيرة اللي هناك دي.
وأشارت إليها. انقبض قلبه، فهذا نفس حديث والدتها، وكأن الزمن يعيد نفسه من جديد.
عامر بحنان الأبوة لم يتحمل عيونها الدامعتين. اقترب منها واحتضنها لصدره.
ليدخل بدر البلكونة للبحث عنها. ليجد بدر بين أحضان عمه.
بدر: إيه اللي بيحصل ده؟
عامر: فيه إيه يا بدر؟
بدر بعصبية: الأستاذة مش سايبة حد في حاله وماشية وراء كل الرجال في الحفلة.
روح: أنت قليل الأدب وما اسمحش ليك تتكلم عني كدا. التصرفات دي قولها على أي حد غيري، أنت فاهم.
وخرجت وهي رافعة رأسها بكل اعتزاز.
عامر: إيه اللي جرى لك يا بدر؟ البنت ما عملتش حاجة لكلامك ده، وبلاش تجريح في بنات الناس. أنا اللي دخلت لقيتها بتبكي، صعبت عليا. وما تنساش إنها من دور أولادي، وهي محتاجة حنان الأب بعد اللي حصل لأسرتها. ثم إنك إزاي تتكلم عن عمك بالشكل ده؟
بدر: آسف يا أونكل، بس أنا فعلاً مشوش.
عامر: الأسف مش ليا أنا، الأسف للبنت المسكينة اللي أحرجتها بكلامك.
بدر: حاضر.
وخرج يبحث عنها ويلوم نفسه لما يفعله.
علاء: أخيراً لقيتك، أنت فين يا بدر وسايب عروستك؟ يلا علشان تلبس الشبكة لعروستك.
بدر: طب اديني بس دقائق وهرجع.
علاء: لا، لبسها الأول علشان تتصوروا، المعازيم قربوا يمشوا.
بدر بقله حيلة: تمام.
ذهب بدر إلى هنا، وكانت الشبكة طاقم من الألماس غاية في الروعة. فرح الجميع وبدأت الزغاريد، والجميع يهنئ العروسين. ظل بدر منشغل الذهن ويبحث بعينيه عنها ولكنه لم يجد أثر لها.
مر أكثر من ساعة، حيث بدأ المعازيم في الرحيل. وما أن انتهوا.
بدر: أومال فين روح؟
عامر وعلاء: صحيح، هي فين؟ مش ظاهرة من فترة.
سامر: آخر مرة شوفتها لما تركتنا وقالت مش عايزة أرقص.
عامر: هي خرجت لما كنا في البلكونة، معقول تكون طلعت تنام بدري كده؟
هنا بارتباك: تلاقيها راحت هنا ولا هنا، أو يمكن عاجبها حد من المدعوين وراحت معاه.
لم يتمالك بدر أعصابه أكثر من اللازم. ليصفع هنا صفعة قوية. الجميع في صدمة لرد فعله.
عامر: هي حصلت تضرب بنتي وكمان في وجودنا.
علاء: إيه اللي أنت عملته ده يا بدر؟
سامر: هو مش من حقك يا هنا تتكلمي عن روح كدا، بس ده ما يمنعش إنك غلطان يا بدر ولازم تتأسف لهنا حالا.
بدر: أنا آسف إني مديت إيدي عليكي.
هنا بتمثيل البكاء: أنا يا بدر بعد حبي ليك دا كله، تضربني عشان واحدة رخيصة زي دي.
عامر: اخرسي يا هنا، لو بدر ما كان ضربك، كنت أنا اللي ضربتك. البنت في حالها، وبلاش تجيبي في سيرتها تاني، أنتي فاهمة.
هنا: طيب.
سامر: إحنا اتكلمنا كل ده وما عرفناش برضه فين روح، أنا هطلع أشوفها في أوضتها.
لتمسك به هنا.
هنا بتوتر: لا، ما يصحش، أحسن تكون نامت. أنا بنت زيها، هطلع أشوفها أنا وأرجع أقولكم.
شعر بدر بوخزة في قلبه. فهو يعلم جيداً أن هنا عندما تتوتر، فهذا السلوك يؤكد له أنها تكذب وأن شيئاً ما قد حدث.
صعدت هنا بسرعة إلى الأعلى. تحجج بدر بأن هاتفه بالأعلى وسيحضره. ليصعد هو الآخر إلى الأعلى.
ليسمع هنا تتحدث.
هنا: بقولك إيه، كفاية تمثيل دور الضحية. أنتي جاية هنا عايزة تخربي فرحي.
روح: أنتي اللي عايزة مني إيه؟ مش كفاية الإهانة اللي أهنتيها ليا.
هنا وقد رأت صورة بدر في المرآة.
هنا: عايزة...
رواية حبيب الروح الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
هنا وقد لمحت صورة بدر في المرآة.
هنا بتمثيل: عايزة نكون أصحاب.
عايزة نكون إخوات يا روح.
روح بتصديق: بجد يا هنا.
أنا فعلاً حاسة إننا إخوات.
وقامت بسرعة لتحتضنها.
اطمئن قلب بدر ونزل للأسفل.
تأكدت هنا من مغادرة بدر.
هنا: احكيلي بقى قصتك.
جلست روح تقص عليها حكايتها.
مروراً بوفاة والديها.
وما حدث مع جارهم صلاح.
وما حدث وقت الحادثة مع علاء.
إلى أن وصلت إلى هنا.
هنا: يا حبيبتي خلاص إحنا بقينا إخوات.
وأنا شايفة من الأفضل إنك تيجي تعيشي معانا.
على الأقل أنا وإنتي بنات زي بعض.
أفضل من وجودك هنا وكلام الناس.
إنتي فاهمة.
روح: الحقيقة أنا عايزة أشتغل وأستقل بنفسي.
لو تقدري تساعديني بس ألاقي شقة صغيرة أو حتى أوضة.
أعيش فيها.
هنا: حاضر اديني بس يومين وكله هيكون تمام.
روح: تسلميلي.
هنا: يلا ننزل ليهم بقى نطمنهم عليكي.
نزلت روح مع هنا.
عامر بفرحة: الحمد لله إنك بخير يا بنتي.
روح: شكراً يا أونكل.
عامر: إحنا قولنا إيه.
روح: شكراً يا بابا.
كانت روح لازالت مكسورة من حديث بدر.
تمنت أن يعتذر لها ولكنه ظل صامتاً.
هنا: إيه رأيك يا بابي ناخد هنا تعيش معانا.
سامر بفرحة: يا ريت بجد.
عامر: أنا موافق.
اطلعي هاتي حاجتك ويلا بينا.
علاء: لا يا عامر.
إنت بتقول إيه.
روح هنا في ضيافتي.
وإنتي يا هنا وقت ما تحبي تشوفيها دا بيتك.
تيجي في أي وقت.
عامر: بس.
علاء: ما بسش ولا حاجة.
عامر: اللي تشوفه يا أخويا.
يلا تصبحوا على خير.
وأخذ أولاده وغادروا.
استأذنت روح للصعود إلى غرفتها.
علاء: تصبح على خير يا بنتي.
روح: وحضرتك من أهل الخير.
ولم تنظر إلى بدر وصعدت إلى حجرتها.
علاء: عايزك الصبح تاخد روح وتروح تشتري ليها ملابس.
وكل اللي تحتاجه اشتري ليه.
بدر باستغراب: ليه.
علاء: إيه اللي ليه.
بدر: ليه بتعمل معاها كدا.
اشمعنى البنت دي.
علاء: مش مهم تعرف دلوقتي.
كل شيء وليه أوان.
ويلا تصبح على خير.
محتاج أستريح.
بدر: وحضرتك من أهل الخير.
جلس بدر يفكر ما السر وراء تلك الفتاة.
ثم تذكر أنه أهانها.
قرر الاعتذار لها.
فصعد إلى الأعلى.
وقف بجانب الباب متردداً فكبريائه يمنعه من الاعتذار.
وفجأة سمع صوت روح.
روح: يا خبر إيه اللي جابك هنا.
بجد إنت إنسان مجنون.
مش عارفة إني إنسان طيب ولا شرير.
ثم ضحكت ضحكة عالية.
روح: عارف إن عيونك حلوة أوي.
نظرة من العيون دي تنسيني زعلي منك.
مع إن أوقات كتير بلاقيك رخيم.
مش عارفة أنا حبيتك إزاي.
يا مز إنت.
يلا دور وشك عشان هغير هدومي.
يووه مصمم تاخد بوسة الأول.
طب خد اموااااااه.
لم يتحمل بدر سماع كلمات أكثر من ذلك.
ليفتح الباب فجأة وهو غاضب.
بدر: هو فين.
وبحث بعينيه لم يجد أحد.
روح باستغراب: هو مين.
اقترب بدر منها.
إنتي كنتي بتتكلمي مع مين حالاً.
روح بتلعثم: مفيش.
بدر: إيه اللي إنتي ماسكاه في إيدك ده.
تخبئ روح الصورة خلف ظهرها.
يمسك بدر يدها بقوة ليجد صورته هي التي معها.
ومطبوع عليها أحمر الشفاه من شفتيها.
ابتسم بدر وفهم أن الحديث الذي سمعه كان لصورته.
بدر وهو ينظر لعينيها: بتعجبك عيوني.
روح بتوهان: أيوه.
اقترب بدر أكثر منها وقبلها من شفتيها.
حيث غرق سوياً في شهد شفتيها.
بدأت يديه تتحسس جسده.
لتستفيق روح وتبتعد عنه.
بسرعة.
بدر: أنا آسف.
أنا مش عارف عملت كدا إزاي.
وخرج غاضباً هذه المرة من نفسه.
فتلك الحورية تفقد صوابه.
وكأن عينيه لا ترى أنثى على وجه الأرض غيرها.
يذهب إلى حجرتها.
ويفكر فيها.
روح وهي تضع أصابعها على شفتيها وتتذكر تلك القبلة التي هزت كيانها كأنثى.
استبدلت ملابسها وجلست تفكر في بدر.
عند بدر.
بدر: ياااه يا روح أنا بجد بحبك.
مشاعري دي ما حسيتهاش مع أي إنسانة غيرك.
إنتي فعلاً جميلة.
يا ريتك كنتي إنتي بنت عمي.
يارب دبرني.
عمي ووالدي كلهم حاطين أمل عليا إني أتزوج هنا وأحافظ عليها.
مش عارف ده ممكن يحصل إزاي.
وأنا مش شايف غير.
روح.
ظل الوقت طويلاً على كلاهما.
حتى راحوا في النوم.
يمر الوقت ويأتي الصباح على أبطالنا.
تستيقظ روح وتأخذ شاور وترتدي ملابسها المتواضعة التي حضرت بها.
ونزلت للأسفل.
لتجد علاء يجلس على مائدة الطعام.
روح: صباح الخير يا أونكل.
علاء: صباح الخير حبيبتي.
صاحية بدري ليه كدا.
روح: بفكر أروح الشركة اللي كان بابا بيشتغل فيها.
أكيد ليه تأمينات أو أي فلوس.
علاء: مفيش داعي النهارده.
من بكرة ابقي روحي.
واعملي حسابك بعدها هتستلمي الشغل مع سامر.
أما.
النهارده عندك مشاوير كتير.
روح: مشاوير إيه.
يأتي صوت بدر من خلفها.
بدر: صباح الخير.
يرد علاء وروح: صباح الخير.
بدر: يلا نفطر الأول.
وهعرفك المشاوير وإحنا في الطريق.
جلس جميعهم.
لتناول الإفطار.
بعد تناول الطعام.
بدر: استاذنك يا بابا علشان نروح المشاوير.
وغمز له.
ابتسم علاء له.
علاء: طيب يا ابني مع السلامة.
فرح علاء.
أن مزاج ابنه رايق.
فدائماً بدر يأخذ الدنيا على محمل الجد.
وقليل الابتسام.
استقل بدر سيارته وجلست روح بجانبه.
روح: ما تشغل حاجة نسمعها.
بدر: تحبي أشغل إيه.
روح: أنا بحب إليسا أوي.
لو عندك حاجة ليها.
بدر: تمام نختار ليكي أغنية.
وشغل الفلاشة على أغنية.
حالة حب.
فرحت روح بالأغنية وجلست تغني معها.
وكان بدر سعيد لسعادتها.
وينظر لها طيلة الطريق بسعادة.
فوجدوا إشعاراً بالسعادة حقاً تلك الصغيرة.
وصلا أمام أحد المولات التجارية الشهيرة.
بدر: يلا تعالي.
روح: على فين.
بدر: هخطفك.
روح بضحك: موافقة.
وضحكا سوياً.
اشترى لها بدر العديد من الملابس الفخمة.
روح: ده كتير أوي.
بدر: مش كتير عليكي.
واختار لها بنطلون جينز وشميز أبيض وكوتشي أبيض.
البسي ده عشان عازمك على حاجة هتحبيها.
بدر بفرحة: على إيه.
بدر: مش هقول.
وأمامك عشر دقائق لو ما جهزتيش.
اعملي حسابك هلغي المفاجأة.
روح: تلغي إيه.
دقائق واكون جاهزة.
ودخلت البروفة واستبدلت ملابسها بسرعة وخرجت له.
كانت جميلة جدا بهذه الملابس.
أخذها من يدها.
وأمر البائع بإرسال الملابس على عنوان الفيلا خاصته.
روح: قولي هنروح فين.
بدر: هنروح الملاهي.
روح بفرحة: بجد.
واقتربت منه وقبلته في خده.
بدر: بحبك يا روح.
روح لتذكر وعدها لهنا أنهم أصدقاء وإخوات.
روح بحزن: ما ينفعش يا بدر.
بدر: ليه يا روح.
في حد في حياتك.
روح: حد مين.
إنت ناسي إنك خاطب هنا وكمان بتحبها.
بدر: صدقيني الكلام اللي سمعته ده ما كانش لـ هنا.
كنت بقوله ليكي.
واتفاجئت إن هنا هي اللي في أوضتك.
روح: أنا مش خائنة يا بدر.
وهنا اعتبرتني أختها.
وهي بتحبك.
بدر: بس أنا بحبك إنتي.
روح: أرجوك يا بدر.
بدر: أفهم من كدا إنك بترفضيني.
روح: كل شيء قسمة ونصيب يا بدر.
ولو سمحت عايزة أروح.
خلاص ماليش مزاج أروح أي مكان.
بدر وقد عاد لعصبيته: اللي تشوفيه.
وقاد سيارته بسرعة إلى الفيلا.
ولم ينطق كلاهما أي كلمة طيلة الطريق.
وما أن وصلوا.
وحتى وجدوا.
رواية حبيب الروح الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
بعد اعتراف بدر بحبه لروح، قالت روح:
"كل شئ قسمه ونصيب يا بدر، ولو سمحت عايزة أروح."
"خلاص، ماليش مزاج أروح أي مكان."
بدر، وقد عاد لعصبيته، قال:
"اللي تشوفيه."
وقاد سيارته بسرعة إلى الفيلا، ولم ينطق كلاهما أي كلمة طيلة الطريق.
وما أن وصلا حتى وجدا مهاب ومعه هنا يجلسان سويا ومندمجان في الحديث. استغرب بدر ذلك.
قال بدر:
"أهلاً يا مهاب."
ونظر إلى هنا:
"إيه اللي جمعكم مع بعض؟"
أجاب مهاب:
"اتقابلنا صدفة."
ثم نظر إلى روح:
"إيه يا آنسة روح، مش هتيجي تقعدي معانا؟"
لتجد هنا تحتضن بدر وتقول:
"وحشتني يا بيدو."
قال بدر وهو يحاول إثارة غيرة روح:
"وإنتي كمان حبيبتي."
وبالفعل بدأت الغيرة تأكل قلب روح.
قالت روح بصوت رقيق:
"أستأذنك بس يا مهاب أغير هدومي وأرجع."
ابتسم لها مهاب، وصعدت روح والغيرة تأكلها.
قالت روح لنفسها:
"الكذاب... يقول لي بحبك وهو أول ما بيشوفها يحضن كل شوية فيها... ماشي يا بدر، أنا هوريك مين روح... ولازم أخرجك برا حياتي."
ارتدت دريس أسود اللون يبرز بياض بشرتها وعيونها السوداء مع شعرها الأسود الطويل الناعم، ووضعت برفان برائحة مثيرة ونزلت لأسفل. ليقف كل من مهاب وفارس من شدة جمالها.
قال مهاب وهو يمد يده ليأخذ يدها ويقبلها:
"شكلي هطلب إيدك النهارده... إيه الجمال ده؟"
قال بدر بعصبية:
"إيه يا مهاب؟ ما تحترم وجودي."
أجاب مهاب:
"أنا قولت حاجة... آنسة روح تستاهل أكتر من كدا."
جلسوا الأربعة يتبادلون الحديث، وعيون بدر مركزة على روح، ولكن روح لا تعيره أي اهتمام عن قصد، وذلك مما أثار غيرته أكثر فأكثر.
قالت روح:
"إيه رأيكم نلعب لعبة الأحكام، واللي يخسر ينفذ الحكم؟"
هنا، وقد نسيت ما خططت له، اندمجت مع روح، فهي تحب اللعب والهزار.
قالت هنا:
"أيوا، علمني إيه اللعبة دي؟"
أجابت روح:
"هنلعب بالكوتشينة واللي يخسر نحكم عليه حكم ولازم ينفذه."
قال مهاب:
"وأنا كمان متحمس للعبه."
وبدأوا في اللعب.
حيث خسر بدر وكان متضايق.
قالت روح:
"حكمي، نغطي عينيك وتختار حد مننا يساعدك في عمل الكيك."
قال بدر:
"نعم!!! كيك إيه؟ أنا معرفش الحاجات دي."
قال هنا ومهاب بحماس:
"لازم تنفذ الحكم."
قال بدر بنفاذ صبر:
"أوك."
وقامت هنا بربط قطعة من القماش على عيني بدر.
بدر وهو يعلم جيداً رائحة روح، فهو من اختار لها هذا العطر، مشى ببطء وهو يحاول أن يصل إليها عن طريق حاسة الشم. وبالفعل وصل إليها وأمسك بها.
قالت هنا بضحك:
"ههه، إنتي يا مسكينة اللي اتزنقتِ مع بدر... الحمد لله مش أنا... أنا ماليش في المطبخ."
قالت روح:
"أمرى لله."
ودخلت روح مع بدر إلى المطبخ لتحضير الكيك.
عند هنا ومهاب:
كان مهاب ينظر إليها بتمعن.
قال مهاب:
"تصوري إنك جميلة أوي يا هنا... يا بخت بدر بيكي."
قالت هنا بدلع:
"عيب كدا... أنا مخطوبة."
قال مهاب:
"بس عارفة، بحس إن ملامحك فيها من ملامح روح... هو إنتوا أقارب؟"
قالت هنا:
"لا طبعاً... إنت مش شايف فرق المستوى بينهم؟"
قال مهاب:
"الحقيقة لا... أنا كل اللي شايفه دلوقتي... إنك قمر يا هنا."
واقترب منها وقبل يدها.
شعرت هنا برجفة لم تشعر بها من قبل. وابتعدت عنه.
قالت هنا:
"إنت بتعمل إيه؟ يا مهاب، بقى أنا اتصلت عليك عشان تيجي وخططنا سوا إنك تبعد روح عن بدر، تقوم تعمل معايا كدا؟"
قال مهاب:
"اعذريني يا هنا... أنا بجد آسف. أنا مش عارف ليه واحنا بنلعب اتمنيت نكون مع بعض والأمنية اتحققت."
قالت هنا:
"مهاب فووووق... إنت صاحب بدر، وأنا خطيبته."
قال مهاب:
"بس أرجوكي... ما تفكرنيش... ثم إنك إنتي كمان قعدتي تلعبي ونسيتي اتفاقنا."
قالت هنا بضحك:
"أنا قدام اللعب بنسى نفسي."
قال مهاب:
"إنتي فيكي مني كتير يا هنا... أنا وإنتي شبه بعض في كل حاجة، بنحب الخروج والفسح... واللعب... لكن بدر دايماً جد... مش حاسة بكدا؟"
هنا، وحديث مهاب بدأ يحرك مشاعرها. فعلاً بدر يختلف عنها في كل شيء ولا يهتم لأمرها ولا يحقق رغباتها. جلست شارده في مواقف كثيرة حدثت بينها وبين بدر، فدائماً بدر يعاملها معاملة جافة في كل شيء.
عند روح:
قالت روح:
"هات البيض والزبدة واللبن من التلاجة وأنا هجيب الدقيق."
قال بدر بحب:
"حاضر."
كان الدقيق في الرف الأعلى. حاولت روح برفع قدميها كي تصل إليه ولكنها لم تستطع.
تجد فجأة بدر يحملها بين يديه.
قالت روح بشهقة:
"إنت بتعمل إيه يا مجنون؟"
قال بدر:
"بساعدك زي ما اتفقنا في اللعبة... يلا هاتي الدقيق."
أحضرت روح الدقيق.
قالت روح:
"نزلني بقى."
قال بدر:
"حاضر."
وقام بتنزيلها ببطء حيث كان رافعها عن الأرض بمسافة قصيرة. فكان وجهها في مقابل وجهه وهو ينظر إلى عينيه.
قال بدر:
"بحبك يا روح."
قالت روح:
"نزلني يا بدر."
قال بدر:
"مش هنزلك قبل ما أعرف مشاعرك تجاهي."
قالت روح:
"يا بدر، هنا ومهاب برا، ممكن حد يدخل؟ أرجو نزلني."
قال بدر:
"تؤ تؤ... مش هنزلك قبل ما تردي عليّ."
قالت روح:
"وبعدين معاك؟ إنت خاطب."
قال بدر:
"خطوبتي مجرد إرضاء لوالدي وعمي، ومن حقي ما أكملش."
قالت روح:
"بدر ارجوك سيبني بقى في حالي."
قال بدر:
"مش قبل ما أعرف... أنا إيه بالنسبة ليكي؟"
قالت روح:
"إنت حبيب الروح يا بدر."
قام بدر بإنزالها على الأرض.
قال بدر وهو يقبل جبينها:
"وإنتي حبيبه الروح يا روحي أنا... أوعدك مش هكون لحد غيرك."
قالت روح وهي تتنفس بصعوبة من قربه الشديد:
"يلا نعمل الكيك، أصل كدا هيغمى عليا."
قال بدر بضحك:
"ما تقلقيش، حبيبك دكتور."
وغمز لها.
قاموا سوياً بتحضير الكيك. وما أن انتهوا، أخرجوا صينية شاي ومعها الكيكة.
قالت هنا بفرحة كالاطفال:
"الله! شكلها تحفة. تسلم إيدك يا بدر."
ثم نظرت إلى روح:
"تسلم إيدك يا روح."
قالت روح:
"تسلمي."
جلسوا الأربعة لتناول الكيك.
كانت عيون مهاب تأكل هنا. لاحظت هنا نظراته وخافت أن يشعر بدر بذلك.
قالت هنا:
"أنا هقوم أروح بقى عشان اتأخرت."
قال بدر:
"إنتظري، هوصلك. ما تروحيش لوحدك."
فهي ابنته وعمه ويخاف عليها كأخته.
قال مهاب:
"طيب، أنا كمان هروح. إيه رأيكم آخد آنسة هنا في طريقي؟"
قال بدر:
"بس كدا هنتعبك يا مهاب."
قال مهاب:
"مفيش تعب ولا حاجة."
تذهب هنا معه وهي مترددة، فحديثه جعلها تنظر إليه نظرة مختلفة.
جلست هنا بجانب مهاب حيث قاد سيارته.
قال مهاب:
"عارف إنك مضايقة مني ومن كلامي. أنا صممت إني أوصلك عشان أعتذر ليكي يا هنا. أنا إنسان مش وحش، بس غصب عني حاسس بمشاعر ناحيتك. آسف مرة تانية إني بقول كدا."
هنا، وهي في حيرة، لما حديثه يؤثر فيها هكذا.
قال مهاب:
"اتفضلي يا هنا. وكل سنة وإنتي طيبة."
قالت هنا باستغراب:
"بمناسبة إيه؟"
قال مهاب:
"بقولك كل سنة وإنتي طيبة... عشان عيد ميلادك بكرة."
قالت هنا بفرحة، فهذه أول مرة أحد يتذكر ميلادها غير والدها.
قالت هنا:
"وإنت عرفت منين؟"
قال مهاب:
"ما تشغليش بالك. وعلى فكرة، أنا وافقتك على كلامك إني أحضر النهارده، بس عشان أشوفك يا هنا."
نظرت له هنا لتجد دمعة تتوسط عينه، دليل على صدق حديثه مع صوته المخنوق.
قال مهاب:
"وصلنا للأسف بسرعة. اتفضلي يا هنا وتصبيحي على خير وأحلام سعيدة."
قالت هنا بتأثر:
"وإنت من أهل الخير."
ونزلت بسرعة وجرت إلى الفيلا.
صعدت بسرعة إلى حجرتها، فلأول مرة تريد أن تنفرد بنفسها. فتحت العلبة حيث وجدت قلباً، فتحته فوجدت صورة لها من أيام ثانوي.
استغربت هنا:
"ليه الصورة دي؟ وجابها منين؟"