مرت عدة أيام، كانت شاهي دائمًا تتجنب أمير نهائيًا. كانت تشعر بالقرف حين تسمعه من بلكونة غرفتها لقربها من غرفته وهو يتحدث مع مرام ويخبرها بحبه. كانت تتمزق من الداخل، ولكن الغريب أنها لم تعد تذهب إلى منزلهم. وكان قلبها قد رفض الخضوع والاستسلام للألم. في منزل أمير، كانت والدته تجلس بانتظاره حين خرج من غرفته. "أمير… صباح الخير يا أمي." "الأم… صباح الهنا يا حبيبي. خلاص هتفطر وتنزلي؟
"أمير… أكيد، ماهو لازم أروح أجيب البرنس بتاعك من المطار علشان يتغدى هنا وبعدين نروح فيلته." "الأم… بيفكرني بخالي الله يرحمه، نسخة منه." "أمير… فعلاً كرم نسخة من خالي، بس مش عارف إزاي خالي غني كده وإنتي لأ ههههههههههه." "الأم… الله يرحمه، سافر بره من وهو شباب." "حبيب الروح… لولو الصياد."
"خد مراته وخلف كرم، وكان مجتهد وفتح شركة واتنين لحد ما بقى رجل أعمال مشهور، وأهو كرم كمل بعده. وأخيرًا قرر يرجع بلده علشان يعيش هنا." "أمير… هو كرم كام سنة دلوقتي؟ "الأم… ٣١ سنة، بس نفسي يتجوز بنت الحلال اللي تسعده وتتحمله، لأنه عصبي جدًا." "أمير… إنتي هتقوليلي، أنا عارفة ده عامل زي الوحش لما بيتعصب، رغم إنه حكيم جدًا." "الأم… فعلاً، يله كل بسرعة وروح هاتوا، واحشني أوي." "أمير… حاضر."
في مطار القاهرة الدولي، كان يحمل حقيبة سوداء ويمشي بكل شموخ رافع الرأس، لا يلتفت حوله. لا يهم سوى نفسه، بينما كان يسمع همسات النساء على أناقته وجماله. وهناك من يقول إنه نسخة أخرى من حسين فهمي، فيبتسم. نعم، فعيونه الزرقاء وشعره البني الناعم وبياض بشرته دائمًا ما كانوا محط الأنظار. ودائمًا ما كان والده يخبره أنه يشبه ممثل مصري. كرم الحناوي، شاب ٣١ سنة من عمره، رجل أعمال صارم جدًا، لم يعشق ولم يحب ولا مرة بحياته.
وعلى الرغم من ذلك، كانت له عدة علاقات عابرة. "حبيب الروح، لولو الصياد." ولكن لم تأتِ إلى الآن من تخطف روحه وقلبه. ينتظرها كما أخبرته والدته، أنه حين يراها ستخطفه من النظرة الأولى. بحث كرم حوله حتى وجد ابن عمته أمير. اقترب منه بخطوات مدروسة واحتضنوا بعض بقوة. "أمير…. واحشني يا برنس." "كرم… ههههههههههه وانت كمان، مش هتبطل برنس دي؟
"أمير بمرح… والله يا بني، برنس قليلة عليك، هههههههههه ده أنا بحس نفسي جنبك قرد، هههههههههه يا خوفى خطيبتى تفلسعني عشانك." "كرم…. لالا متقلقش، انت الاحلى، هههههههههههه." توجهوا إلى سيارة أمير ومنها إلى المنزل. في شركة صلاح، كانت مريم وشاهي يقومان بعملهما على أتم وجه، بينما كان صلاح يتابعهما بكل خطوة. وأحيانًا كان يختلس النظر إليهم ويحاول التقييم بينهم ومحاولة اختيار أحدهما.
وبعد ما وصل عنهم من معلومات، وجد أن مريم هي المناسبة له وظروفها تساعده على فتحها في موضوع الزواج لعرض الحفاظ على ابنته. "مريم… بس ومن ساعتها مبنتكلمش أنا وهو." "شاهي بغضب… من الآخر، أخوكي ده مش راجل. الراجل اللي يمشي ورا كلام مراته يركب قرون أحسن. وبعدين إنتي أخته يرميكي كده كل ده عشان الست هانم. فعلاً والله حرام، مش ده أخوكي اللي أنا عارفاه خالص." "مريم…. بحزن… فعلاً."
"شاهي… من ساعة ما اتجوز العقربة دي وهو اتحول لإنسان تاني، قاسي عديم المشاعر." "مريم… هي مش سهلة يا شاهي، وكمان أخويا." "حبيب الروح، لولو الصياد." "مالوش أي خبرة مع الستات، وهي استغلت دي، وهي تفكيرها مش سهل. بس أنا والله مش زعلانة منه على قد ما مصدومة إنه يقولي كده." "شاهي… سيبك إنتي، مش صغيرة ولا قاصر، وأعلى ما في خيلهم يركبوه، يخبطوا دماغهم في الحيط." "مريم… وده اللي هعمله فعلاً."
قطع حديثهم دخول السكرتيرة الخاصة بصلاح وطلب مريم الحضور إلى مكتبه. "شاهي… اشمعنى يعني؟ "مريم وهي تقوم بتظبيط ملابسها… دلوقتي نعرف." "مريم… لولو الصياد." طرقت مريم الباب ودخلت. سمح صلاح لها بالدخول، رغم توتره الداخلي، إلى أنه رسم الهدوء على وجهه. "مريم… صباح الخير يا فندم." "صلاح… صباح النور، اتفضلي اقعدي." جلست مريم على الكرسي أمام مكتبه ونظرت له بتساؤل. "صلاح… احم، بصي يا مريم، وتسمحيلي أشيل الألقاب." "مريم… اتفضل."
"صلاح… أنا راجل عندي بنت، هي كل حياتي. كنت متجوز ست، أقل ما يقال عليها إنها معندهاش قلب. طلقتها وبنتي معايا حاليًا، بس للأسف في حضانة أمها. وهي حاليًا بتهددني بكده إنها تاخدها مني. ولو خدت ملك يبقى بنتي ضاعت." "مريم… بس أنا مالي بكل ده." "صلاح…. أم ملك خيرتني، يا إما أتجوز خلال أسبوع، يا إما تاخد ملك." "مريم… مش فاهمه برده، أنا مالي."
"صلاح… أنا عملت بحث عنك وجمعت شوية معلومات، منها عرفت إنك مش مرتاحة في حياتك مع مرات أخوكي، ودايماً مشاكل وحاجات تانية. حسيت إن ممكن توافقي، نتجوز، إنتي ترتاحي من كده وأنا أحافظ على بنتي. وصدقيني، عمرك ما هتندمي لو وافقتي." "مريم…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!