دخلت العجوز. "منى، ازيك يا حبيبة، عاملة إيه؟ "أمي، إيه اللي جابك يا وش الخراب؟ "منى، جاية بيت عمي، وأه ما جيتش." "مهره، أه متجيش، يلا من غير مطرود." "منى، وأنت مالك؟ وأنا وعيال عمي." "ولاء، ملناش عيال عم." بصت منى لحبيبة: "كيفك يا أم ملوك؟ صدقي البيت ملوش طعم من غيرها. كانت عاملة حس، لعبها مرصوصة في كل حتة، اللي فضل منها لعب وهدوم." "محستش بنفسي والدموع نازلة من عيني زي الشلالات." "بتصلها
بشماتة وقالت: علشان تعملي فيها عندك كرامة تاني، ما انت من صغرك معدومة الكرامة. أشمعنا يا أختي." قاسم بعصبية: "أخويا رامى مش بيمد إيده على حريم، بس أنا بمد إيدي عادي." "وعطاها حتت قلم رن." مسكها رامى من هدومها وشّدها لحد الباب: "ولو حرمة سافلة بتترمى بره زي الكلاب." وجفلنا في وشها الباب. "أمنة، منك لله يا منى." "اتلمي كلنا وحضنا حبيبة جامد." قاسم: "إحنا معاك ومش هنسيبك وهنخلصك منه، متخافيش." عند هشام.
هشام ببرود: "مش بطل يا عمي، أنا حر." "صالح، يابني، حرام عليك، مش هتعيش معاك، ملهاش عيشة من الأساس." هشام: "هو أنت متعرفش يا عم إني هطلبها في بيت الطاعة، ومش كده وبس، أنا كمان هرفع عليها قضية إنها ناشز، عصية ومتمرده، ومش هحضر ولا جلسة، وهخليها لا طايلة ولا سما ولا أرض." "بصتله وأنا مصدومة: أنا رميت بنتي رمية سودة." مشى صالح وحس إد إيه هو يستحق جايزة أسوأ أب في العالم. رجع صالح وحكى كل اللي حصل.
قاسم بعصبية: "كله منك، كله بسببك، هي مرمطنا معاه." صالح بضعف: "اتصرفوا وانقذوا أختكم منه." "أنا بطني وجعتني من كتر الخوف، قلبي هيجف، أقسم بالله حرام اللي بيحصلي ده، ليه عملت إيه لكل ده." "سبتهم ودخلت أنام." النهار طلع. "خرجت بسرعة من أوضة حبيبة وهي بتصرخ." "أمنة، بصراخ: الحج." في منزل حبيبة اجتمع أعمامها لحل هذه المشكلة. فحبيبة تركت المنزل. قاسم: "اكيد خايفة من هشام." عماد،
أعمها الأكبر: "أنت غلطان يا صالح، غلطان من الأول، حبيبة مش لهشام، هو آه ابن خالتنا الله يرحمه وكان غالي علينا، بس ابنه ميتجوزش بنتنا، ده كان نجمة السما أجرب له من إنه ياخد بنت من بناتنا، بس هنجول إيه." أمنة بنحيب: "هو إحنا هنجعد نجول هنعمل إيه ونسوي إيه، البت فينق." قاسم: "اهدأ يا أما، هنتصرف." أمنة: "هتتصرفوا كيف يعني؟
خيتك عمرها ما طلعت ولا شافت حد غيرنا. تجع في عيل ابن حرام يعملها حاجة، يعني علشان تخلصي نفسك من هشام يا حبيبة، توجعي نفسك في مصيبة كبيرة." رامي: "اتصلت على عمتي صباح، مرحتش هناك." صالح: "طب عمتك هناء بتاعت إمبابة؟ رامي: "مفيش يا بوص." صالح بعصبية: "والله لو وجعت فيها لقتلها." قاسم بعصبية: "إيه اللي حصل يا بوص؟ مش أنت السبب في كل اللي هي فيه ده؟ رمتها عيلة ليه؟ مش فاهمة حاجة؟ بهدلها وختم موتها عيالها الاتنين." "غالية
كتمت على الخبر: هشام لو شموا مش هيحصل طيب، كلنا عارفين يا بوص إنها مشيت علشان خايفة هشام يبهدلها أكتر من كده، مهربتش علشان تعمل حاجة عفشة يا بويا." ياسين: "الحمد لله ربنا كرمني ونهيت الأيام في المستوصف الغبرة، بس كان نفسي أشوفها حتى لو صدفة، أطمئن عليها، أنا معرفش غير اسمها ولا أعرف بيت ولا رقم تلفون. هتفضل في خيالي." عدى يومين ومحدش يعرف حاجة عن حبيبة، راحت فين وليها مين ترحلوا. في بيت حبيبة.
أمنة: "أنت فين يا جلب أمك؟ وحشتيني." قاسم: "البت فص ملح وداب، اختفت." رامي: "دور عليها في كل حتة، مستشفيات، أجسام، مفيش." صالح: "لو هشام عرف هتبجى مصيبة، وجعة مربربة." قاسم: "محدش يجدر يعمل حاجة لخيتي، دول أنا على وش الأرض يا بوص." "سيبك من خيتك دلوجتي، مش ناوي تجيب حتة عيل نفرح بيه؟ قاسم ببرود: "لأ." صالح: "إيه اللي جابك يا أنا؟ متتكلم عدل." قاسم: "بذمتك ده وقته؟ وبعدين يا بوص، ربك لسه ما أذن. أجيب عيال ميتي؟
إني طالع." أخذ زوجته مهره وصعد إلى شقته. أمنة: "مش هبطل تلب بلسانك عاد." صالح: "نفسي أشوف عيل ليا جبل ما أموت." أمنة: "بعيد الشر عليك يا خويا." عند قاسم فوق. مهره باكية: "اتجوّز بالله عليك، اتجوز وريح نفسك." قاسم: "مقدرش أجرب من حرمة تانية يا مهره، مش قادر. عيالي يكونوا من حرمة غيرك. لو اتجوزت من هعدل بينكم، قلبي وعقلي وروحي معاك أنت وبس، هي بجا اديها إيه؟ وأنت أخدتي كل حاجة يا مهره." "جلبي." فاضت عينها بالدموع.
مسح على شعرها بحنان. قاسم: "خلاص، متبكيش، كل حاجة هتتعدل." مهره باكية: "عندي أمل صغير إن ربنا هيراضي جَلبي." قاسم: "جَلبي يا مهره، جَلبي." عند هشام. منى: "أخْبَث امرأة ممكن أن يراها أحد." منى: "مش ملاحظ إن المخفية مش باينة من ساعة يوم الجسم؟ هشام: "آه، عارف." منى: "طب عملت إيه؟ هشام: "في إيه؟ منى: "في القضية." رحاب باستحقار: "في مثل بيقول يا أم أحمد يا تجول خير، يا أما تسكت يا أختي." منى: "وأنت مالك يا مجصوفة الرقبة؟
رحاب: "أنا مجصوفة الرقبة يا عرة النسوان." شهقت منى وضربت على صدرها: "مين دي اللي عرة النسوان؟ رحاب ببرود: "ما خبرش إني طالعة أريح." وسبتهم وطلعت. منى بغل: "زي ما كنت مربي حبيبة ودايس على نفسها، أربي دي." هشام: "سيبها تدلعها شوية، على ما يفوق لها." منى بشر: "منستناش حبيبة." عدى كمان يومين. أمام البحر قاعدة بعيونها سودة اللي شبه اللؤلؤ الغرقان في بحر من الدموع.
"أيوه، انتوا صح، أنا حبيبة التعيسة. بقالي أربع أيام موجفتش عياط. آخرتها إيه؟ هربانة من كل حاجة، من الناس ومن الدنيا ومن نفسي. أول حاجة." "آآآه، على وجع جَلبي، آآآه، على اللي صابني من حزن وهم. مش عارفة كانت خطوة كويسة إني أسيب البيت وأمشي، ولا زودت البلا طين؟ بس مش هستحمل إن هشام يمرمطني أكتر من كده. روحي مفهاش حتة سليمة." "في عز ما أنا قاعدة بعيط زي كل يوم،
سمعت صوت حد بيقول: امسكي منديل وكفاية عياط، كفاية هدر في صحتك ووقتك في الحزن، يمكن على شيء ملهوش أي لازمة، هو مش يمكن، ده أكيد ملهوش لازمة. وقبل ما تتهميني إني بقلل من أحزانك ولا من مشاكلك، بس ما فيش حاجة تستاهل إنك تعملي نفسك كده." "رديت عليه بعياط: أنت متعرفش حاجة." "رد
بجمود: ومش عايز أعرف حاجة، اللي عدى عدى، لما تحكي مش هيغير أي حاجة، ولا هتاخدي حاجة غير إنك بتوجعي قلبك وتفكرينى بخذلانك. أي حاجة عدت، حتى لو من دقيقة، اسمها ماضي. نبص لقدام ونتعلم منها وتكون دافع إننا نتغير. أنا من رأيي تقومى تروحي تتوضى وتصلي، ترجعي تاني لربنا اللي عمر ما حد راح له رجعوه مكسور الخاطر. عايزة تعيطي وتفتكري خذلانك، يبقى في راحة مع ربنا، مش قدام الناس. العياط ضعف، وأكبر ضعف ممكن أي حد يتعرض له. اقعدي مع نفسك وشوفي ممكن تقدمي لنفسك إيه."
"بدل ما أنت بتضيعي وقتك في الحزن والعيياط، ضيعيه في حاجة ممكن تفيدك." وقام مشى. شخص مجهول الهاوية اقتحم لحظة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!