استيقظ سليم قبل صلاة الفجر بساعة، وذهب إلى المسجد ليرى الشيخ عزت. دخل المسجد وبحث عنه، ولكن يبدو أنه غير موجود. جلس سليم يقرأ القرآن الكريم، وجاءت عينه على الآية: سليم بصوت مخنوق من البكاء: (لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) صدق الله العظيم.
سليم بدموع سجد لربه: شكرًا يا رب، شكرًا أنك هدتني إلى الصراط المستقيم، الحمد لله على نعمة الهداية، يا رب اغفر لي ما تقدم وما تأخر يا رب. صلى سليم الفجر ولم يجد الشيخ عزت. سليم في نفسه: غريبة أنه ما جاش، هاجي بكرة ثاني، لو ما لقيتهوش هسأل على بيته وأروح له. استيقظت ياسمين في الصباح، ووقفت قدام مرايتها، وتذكرت كلام سليم أن هما لازم حاجات كثيرة تتغير في حياتهم.
ياسمين وهي تنظر للمرآة: سليم عنده حق، لازم أتغير، لازم أقرب من ربنا، لازم أصلي وأمسك مصحفي، لازم، لازم النهاردة أنا هنزل أشتري لبس جديد وطويل وحجاب، ودلوقتي هدخل أتوضى وأصلي. (مسكت تليفونها وفتحت صورة سليم ونظرت له بحنان) ياسمين: عارف أنا بحبك قد إيه؟ أنا مش عارفة أحدد من كتر الحب اللي بحبه ليك يا سليم، مستعدة أضحي بحياتي عشانك يا حبيبي. عند أسماء، نزلت بدري وراحت تفطر في مطعم.
أسماء بحزن لنفسها: هو ليه بابا وماما مش بيسألوا عليا وناسييني كده؟ هو أنا وحشة عشان يسيبوني ويخلوني أعيش لوحدي كده؟ رن التليفون بتاعها وكان خالد اللي بيتصل. خالد بابتسامة: صباح الخير. أسماء بحزن: صباح النور. خالد: أنا مستنيكي تحت البيت، أنتِ فين؟ أسماء: أنا تحت في مطعم. خالد باستغراب: بدري كده؟ طب أنا جايلك. *بعد قليل* دخل خالد وطلب فطار وقعد قدامها. خالد باستغراب: مالك يا أسماء؟ أنتِ كنتي بتعيطي؟ أسماء وهي
تحاول أن تتصنع الابتسامة: لا يا خالد وهعيط ليه؟ خالد بابتسامة: هتخبي عليا يا أسماء؟ مش إحنا أصحاب؟ أسماء نظرت له وحررت دموعها حبيسة في عينها: مخنوقة شوية بس. خالد بقلق: من إيه يا أسماء؟ حد زعلك ولا حاجة؟ أسماء بدموع: بابا وماما بقالهم أكثر من أربع شهور ما كلمونيش، حاسة أنهم نسيوني، مع أن أنا بنتهم الوحيدة. خالد بابتسامة: ودا بقى اللي مزعلك؟ ليه افترضتي الافتراض الغلط؟ ليه مش تقولي أن هما في ظروف شغلاهم، شغل مثلًا؟
أسماء بدموع: بس دا مش معناه أنهم ينسوني وما يكلمونيش، أنا حاسة أن أنا لوحدي، حياتي ما فيهاش حد، وما فيهاش حاجة تشجع أني أكمل يا خالد. خالد بحنان: وأنا رحت فين يا أسماء؟ دا أنا ما بحسش بيومي غير لما ببص في عينك وأسبح فيها، بحسها زي البحر كده بلونها اللي بيسحرني، بس أنتِ مش لوحدك يا أسماء، أنا معاكي وهفضل معاكي على فكرة، وياسمين معاكي وبتحبك وبتعتبرك أختك، وسليم بيعتبرك أخته.
أسماء بخجل: عارفة يا خالد، بس أنا أقصد أن المفروض يسألوا عليا. خالد بابتسامة: هيرنوا عليكي، وأكيد في حاجة شغلاهم يا أسماء، ما هو أكيد يعني مش هيبقى عندهم بنت قمر زيك كده ويسيبوها ولا إيه؟ أسماء ضحكت وبخجل: أنت هتخليني أتغر يا خالد على فكرة. خالد بضحك: يا ستي صاحبة العيون دي لازم تتغر، يلا بقى نروح الشغل لا سليم بقى يزعق للي يجي متأخر، مش عارف أنكل عزت جابه ليه أصلًا الشركة هههههههههه.
عند ياسمين نازلة، قابلت سليم بيفتح الباب. سليم بابتسامة: إيه اليوم القمر دا؟ ياسمين بضحك: هههههههههه صباح الخير. سليم بابتسامة: صباح الياسمين، رايحة فين؟ مش هتيجي الشركة؟ ياسمين بخجل: لا يا سليم، هخرج أنا وماما حسناء نشتري شوية لبس وفستان عشان كتب الكتاب بكرة. سليم وهو يقترب منها وبغمزة: طب ما تنسيش بقى اللبس المهم. ياسمين بخجل: ابعد يا سليم عيب كده. سليم
بضحك وهو يفتح باب الفيلا: دماغك وحشة خالص، أنا أقصد الفساتين والحجاب يا ياسمينا. خرج سليم وابتسمت ياسمين بخجل. عند عشق، راحت الشركة ودخلت مكتب جاسر وقعدت على الكرسي وراء المكتب، دخل عليها ياسين. (ياسين: شاب وسيم ٣٠ سنة، المحامي الخاص لجاسر) عشق وهي بتراجع الأوراق اللي قدامها: دول اللي مقدمين على الوظيفة صح؟ ياسين بعملية: آه يا فندم. عشق بجدية: طب يا ريت تدخل اثنين اثنين عشان ما ناخدش وقت.
عشق فضلت طول اليوم تقابل المهندسين وقبلت عدد كويس منهم، وعرفت ليهم التصميم وقالت ليهم أنهم يبدأوا أول الأسبوع الجاي. رجعت عشق بليل وهي حاسة بتعب وعايزة تنام، بس قررت تطلع تطمن الأول على جاسر. خبطت على الباب وأذن لها جاسر بالدخول. دخلت عشق وانصدمت: جاسر أنت حلقت دقنك؟ جاسر بضحك وغمزة: إيه رأيك؟ قمر أنا مش كده؟ خليت الدكتور يحلق لي لأن ما ينفعش أي حد يعمل لي حاجة. عشق وهي تنظر له بهيام وفي نفسها: قمر إيه بس؟
هو أنا عمري شفت واحد بجمال دا؟ سامحني يا رب بس هو اللي حلو. جاسر باستغراب من سكوتها وبضحك: وصلتي لحد فين يا عشق؟
عشق بابتسامة: وصلت على أني أحكيلك على اللي حصل النهاردة في الشركة، رحت ولقيت جيش مقدم على الوظيفة ومنهم كثير عنده خبرة وتأهيلات عالية، ووافقت على اللي أنا مقتنعة بيه، ومهندسين الديكور اللي قابلتهم معاهم كورسات كثيرة كويسة، وكان فيهم شغالين في مشروع قبل كده تبع شركة، وأنا قلت ليهم يبدأوا في الأوتيل أول الأسبوع الجاي. جاسر بابتسامة وحب: تعبتك معايا يا عشق أنا. عشق بابتسامة: ولا تعب ولا حاجة، قولي بقى أخذت علاجك ولا لا؟
جاسر بابتسامة: آه أخذته الحمد لله يا عشق، روحي أنتِ نامي بقى وارتاحي، زمانك تعبتي النهاردة. عشق بنعاس: ولا تعبت ولا حاجة، هقعد معاك عشان لو احتجت حاجة. جاسر بابتسامة: طب أنا هنام وديني السرير لو سمحتي، وأنتِ كمان بطلي عناد وروحي نامي. ساعدت عشق جاسر على النوم وغادرت غرفته تحت نظرات الحب في عين جاسر. دخلت عشق وارتمت على السرير وذهبت في نوم عميق.
في صباح اليوم التالي، وهو اليوم الذي كان يحلم به سليم منذ طفولته، وهي يوم عقد قرانه على حبيبته ياسمين. استيقظ سليم من النوم ودخل الحمام وبدأ في حلق شعر ذقنه النامي، وتوضأ وأدى فرضه، نزل على الدرج وأخذ يبحث عن ياسمين ولكن لم يجدها، دخل المطبخ ووجد والدته. سليم بابتسامة: إزيك يا ماما؟ حسناء بابتسامة وهي بتقلب الأكل: صباح النور يا عريس، كل دا نوم؟ سليم بضحك: النهاردة مش هروح الشركة، قلت أنام براحتي على ما خالد يجي.
حسناء بابتسامة: خالد رن على عز وقاله أنه هيخلص حاجات في الشركة وبعد كده يجي على هنا. سليم بإحراج: آه أحم ماما هي ياسمين فين؟ حسناء بخبث: فوق يا حبيبي، الكوافيرة معاها هي وأسماء، عروسة بقى سليم وبتجهز. سليم بخجل من والدته: آه طب أنا خارج، هروح الشقة وأجي. حسناء بابتسامة: ماشي يا حبيبي ترجع بالسلامة. *عند ياسمين* أسماء مداعبة لوجنتي ياسمين: يا خلاصي، ياسمين هتبقى عروسة يا ناس، لا وإيه بتجهز كمان.
ياسمين تنظر لها بخوف: عارفة أنا خايفة أوي يا أسماء والله، مش متخيلة أني هبقى معاه لوحدي كده في الشقة. أسماء انفجرت من الضحك: هههههههههه هههههههههه أنتِ يا هبلة بتقولي إيه؟ دا كمان ساعات وهيبقى جوزك يا عبيطة. ياسمين بخجل: ما هو أنا أصلًا بتكسف منه يا أسماء، مش هعرف أقعد معاه لوحدي. أسماء بضحك: بكرة تتعودي عليه يا أختي، دا سليم عشق الياسمين. ياسمين بخجل: هو أنتِ شفتي الاسم اللي مسجلاه بيه؟
أسماء بضحك: غصب عني شفته والله يا ياسمين. ياسمين بابتسامة: ماشي يا حبيبتي عقبالك. عند سليم، دخل محل مجوهرات وذهب. سليم: ممكن لو سمحت توريني تشكيلة خواتم وكوليه جديدة؟ جورج صاحب المحل جاب ليه تشكيلة: دول أحسن حاجة موجودة، تشكيلة لسه جاية الصبح بس غاليين. سليم وهو بيشوف أحسن حاجة عشان يجيبها: مش مهم الفلوس، أنا عجبني الخاتم دا. *الخاتم فيه رسمة وردة وخارج من النص ألماظ*.
سليم اختار الخاتم وقعد يدور على كوليه لحد ما لقى واحد وعجبه، هو على شكل تاج وجاب دبلة ليه. دفع الفلوس ورجع الشقة وحط الحاجة اللي جابها فيها. سليم رجع الفيلا ولقى أسماء وخالد بيتكلموا. (كان يرتدي سليم بليزر من اللون الجملي وقميص أسود وبنطلون أسود وحذاء أسود) قرب خالد منه وسلم عليه واحتضنه: مبروك يا سليم، ألف مبروك يا صاحبي. سليم بغمزة: عقبالك يا عم. سليم قعد يدور بعينه على ياسمين.
حسناء وقفت جنبه: أبوك طلع يجيبها ونازل، اهدأ كده، شكلك باين أوي. سليم بخجل: أحم هي مين؟ هو المأذون جاء؟ حسناء بضحك: جاي حالًا. *بعد قليل* وصل المأذون وكان كتب الكتاب عائلي، كان فيه خالد وأسماء وعز وحسناء بس. نزل عز وهو ماسك إيد ياسمين. *كانت ياسمين ترتدي فستان طويل من اللون الأبيض ضيق من فوق وينزل باتساع بسيط وفيه بعض الورد الأحمر ولبسة هيلز أبيض وحجاب أبيض من نفس لون الفستان ووجهها خالٍ من مساحيق التجميل*.
نظر سليم لياسمين بحب وكل ما تقرب قلبه بيزيد دق. وقف عز واحتضن ابنته. وجلس المأذون في المنتصف وعز على الشمال وسليم على اليمين. أخرج خالد بطاقته وأعطاها للمأذون، وكذلك ياسمين وعز وسليم. المأذون بعد كلام كثير: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!