وصل الجميع إلى المستشفى وعلموا أن سليم في غرفة العمليات. في داخل غرفة العمليات، نظر الدكتور إلى الممرضة وقال: "النبض بيضعف أوي." بعد قليل، صرخ الدكتور في الممرضة: "القلب وقف! بدأ الدكتور يعمل لسليم بصدمات الكهرباء. قالت الممرضات بخوف: "القلب واقف مش عايز يشتغل." حاول الدكتور أكثر من مرة بس مفيش استجابة. كان الكل واقف بره في حزن شديد. قالت حسناء ببكاء: "يا حبيبي يا سليم، ربنا يقومك ليا بالسلامة." قال عز بدموع:
"اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فيه يا رب يا رب." كان يقف خالد مصدوم، مش مستوعب أن ممكن سليم صاحبه وصاحب عمره يحصل له حاجة. أما عن ياسمين، فكانت تجلس وكأنها جسد بلا روح. قالت ياسمين ببكاء وفي نفسها: "أنا عمري ما هقدر أعيش من غيرك يا سليم، أوعى تسيبني يا سليم، أنا بحبك وبحب ترخيمك عليا، أوعى تسيبني يا سليم." وجدت ياسمين من يضحك بشدة، انصدمت أن حد بيضحك وفي الموقف اللي هما فيه ده، مستحيل حد كده.
قالت سالي بضحك: "يا حرام، إنتي زعلانة عليه؟ بس عارفة، أنا فرحانة إنك مش هتتهني بيه يا بنت عمي. أنا مش عارفة كان بيحب فيكي إيه؟ بس على فكرة بقى، لو ليه عمر أنا هفضل وراكي ووراه لحد أما يجيلي." انصدم الجميع من بجاحتها، ولكن كان عز على وشك الكلام معها ولكنه ذهب مهرولًا إلى الطبيب الذي خرج. قال عز بدموع: "ابني يا دكتور، طمني عليه." صمت الطبيب بحزن. قالت حسناء برجاء وبكاء: "أرجوك، قولي إن ابني بخير." قال خالد بدموع:
"طمنا يا دكتور لو سمحت، طمنا." قال الدكتور بحزن: "إنتوا مؤمنين، البقاء لله، شدوا حيلكوا." صرخت ياسمين: "لاااااااااا، سليم مماتش، سليم مش هيسيبني زي بابا وماما." كان الجميع مصدوم ويبكي بحسرة، ووسط ضحكات سالي اللي كان المستشفى مستغرب منها، الضحكة دي ضحكة شماتة مش هستيرية ولا صدمة. بعد خمس ساعات تقريبًا، كان يحمل خالد وعز خشبة سليم، وكان عز قلبه يتألم من الحزن على ابنه الوحيد الذي فقده في ذلك السن الصغير.
وياسمين التي تمشي بصدمة وذهول. قالت ياسمين بدموع: "معقول؟ معقول أنا ماشية دلوقتي في عزا سليم، عزا أخويا اللي مربيني وحبيبي اللي بيغير عليا وصاحبي اللي بنقضي أوقاتنا سوا." أما حسناء كانت تمشي كالإنسان الآلي: "كان نفسي تتجوز يا سليم وأشوف عيالك، كان نفسي أفرح بيك يا حبيبي، كان نفسي." قال خالد بدموع: "مش مصدق إنك هتسيبني يا صاحبي، مش مصدق إني هصحى ومش هلاقيك، مش مصدق إن صاحب عمري سابني ومشى وأنا شايل خشبته دلوقتي."
وصل الجميع إلى المدافن ووضع خشبة سليم أمام التربة. وكان الشيخ يدعي له. قال الشيخ بصوت عذب: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واغفر عنه وأكرم نزله ووسع منزله ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار."
انتهى الشيخ من الدعاء وحمل عز وخالد ورجلين آخرين الخشبة وينزلون بها إلى التربة ليتم دفنه، وهما نازلين سمعوا صوت واحد واقف لابس سبحة في رقبته وملابسه مش نظيفة وكانت عبارة عن عباية رصاصي والراجل مربي دقنه. قال الراجل بصوت عالي:
"الدنيا فانية، آخرنا التراب، مهما عشنا دي آخرتنا، غني فقير حزين سعيد آخرته التراب، ومفيش ميعاد للموت، اتعظوا وشوفوا اللي بيموت بقى الشباب أكتر من الشيوخ، خافوا ربنا يا مسلمين، راعوا عرضكوا يا موحدين، فوقوا من غفلتكم، حافظوا على بناتكم، شوف بنتك ولبسها، شوف بنتك ولفت طرحتها، شوف بنتك وخاف عليها دي أمانة ربنا مأمنك عليها. وإنت يا شاب منك ليه، سيب التليفون ده من إيديك وشوف مصحفك واقرأ القرآن الكريم، سيب المعاصي وروح وشوف إمتى آخر مرة صليت، آخر مرة بكيت في سجودك، ارجعوا لربنا، الدنيا فانية."
فزع سليم من نومه، سمع صوت الفجر بيقول: "الله أكبر الله أكبر." قال سليم ولأول مرة يبقى خايف كده: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الحمد لله إني لسه عايش يا رب، الحمد لله." سليم قام اتوضى ونزل ووقف قصاد المسجد، وفي رهبة جواه وخوف وافتكر سؤال الراجل: "شوف إمتى آخر مرة صليت، آخر مرة بكيت في سجودك؟ قال سليم في نفسه: "مش فاكر آخر مرة صليت فيها يا سليم."
بس لما سمع الشيخ بيقول: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك}، دخل المسجد ووقف في الصف وفي سجوده انفجر في البكاء وحس قد إيه هو مقصر إنه يسيب نعمة زي دي، حاجة كده تحس فيها بالراحة والطمأنينة. أنهى سليم الصلاة وجلس مكانه ووجد الشيخ عزت يجلس أمامه. قال الشيخ عزت: "إزيك يا بني." قال سليم بخجل: "الحمد لله." قال الشيخ: "سمعتك وإنت بتبكي، ليه كل ده؟ نظر سليم له وحكى له الحلم: "ده إيه حضرتك؟ قال الشيخ:
"ممكن يكون رسالة ليك إنك ترجع لربنا من الأول." قال سليم: "طب طب البنت اللي كانت بتضحك دي بتضحك ليه؟ قال الشيخ: "ممكن تكون هي كمان إنذار من ربنا ليك إنك تاخد حذرك منها بس، والحلم بيقول إنك مقصر في طاعة ربنا أوي." قال سليم بحزن: "أنا حقيقي مقصر أوي، طب طب هو أنا ممكن ربنا يسامحني؟ أنا مش بصلي خالص وعلطول بسهر بره في أماكن فيها بنات وأغاني." قال الشيخ بابتسامة:
"ربنا غفور رحيم يا بني، لو بعدت عن الحرام خطوة هتلاقي الحلال هو اللي بيجري وراك." قال سليم: "طب أنا أعمل إيه عشان أقرب من ربنا؟ قال الشيخ بابتسامة: "اسمك إيه الأول يا بني؟ قال سليم باحترام: "سليم الخولي." قال الشيخ بابتسامة: "بص، إيه رأيك نبدأها واحدة واحدة مع بعض إنك تقرب من ربنا؟ قال سليم بانتباه: "وأنا موافق أبدأ." قال الشيخ بابتسامة:
"بص يا بني، ابدأ بالصلاة وأوعى تأخرها، وصلي في الميعاد بالظبط، وطول ما إنت قاعد استغفر وصلي على النبي وحاول متروحش أماكن من اللي تغضب ربنا أبدًا وغض بصرك عن البنات كفاية، دول النهار ده اعمل بيهم ولو ربنا أحيانا كل يوم هستناك ساعة صلاة الفجر." قال سليم: "خلاص هاجي لحضرتك بكرة بس ممكن أقول حاجة؟ قال الشيخ بضحك: "اتفضل." قال سليم بإحراج:
"أنا عندي بنت عمي متربين سوا من وإحنا صغيرين وعايشة معايا من زمان وإن شاء الله هتجوزها، هي كمان هغض بصري معاها كمان ولا إيه؟ قال الشيخ بضحك: "آه، هي كمان هتغض بصرك، ده حتى المفروض هي كمان مش تبصلك أصلاً، لأن حرام،
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}." قال سليم: "يعني المفروض إن هي تلبس الحجاب وجلابية؟ قال الشيخ بابتسامة: "خمار وجلابية أو البتاع الجديد ده اللي بيقولوا عليه دريس ده." قال سليم بابتسامة:
"شكرًا لحضرتك جدًا، إن شاء الله هاجي بكرة ساعة الفجر وأقول لحضرتك أنا عملت إيه." في صباح اليوم التالي: عند راندا واقفة في المحل بتاعها ودخل ليها مراد. راندا واقفة بتعدل الورد وبتفكر في مين اللي بيبعت ليها الرسايل. قال مراد بابتسامة: "صباح الخير." راندا... مفيش رد. قال مراد: "صباح الخيييير! قالت راندا بانتباه: "صباح النور، حضرتك جاي تاخد ورد النهارده؟ قال مراد وهو يجلس على الكرسي:
"الصراحة جاي عشان تلات حاجات، أولهم بقى إني أنا عايز أسألك وأتكلم معاكي في حاجة، وثانيًا عايز نسكافيه، وثالثًا بقى عايز بوكيه ورد أحمر ووردتين أبيض في النص." قالت راندا بضحك: "طلباتك كتير أوي بس هعملهالك، ده إنت زبون المحل." عملت راندا النسكافيه وقعدت. قالت راندا بابتسامة: "اتفضل اتكلم." قال مراد:
"بصي يا أستاذة راندا، حضرتك من ساعة أما جيتي المكان هنا وأنا ملاحظ أدبك واحترامك، والصراحة أنا كنت معجب بيكي أما دلوقتي فأنا بحبك." قالت راندا بصدمة وخجل: "بتحبني أنا؟ إزاي وحضرتك كل يوم بتجيب لحبيبتك ورد؟ قال مراد بضحك:
"مهو إنتي حبيبتي اللي بجيب ليها الورد، وعلى فكرة أنا بعتني بيه علطول لأني عارف إنك بتحبيه يا أستاذة راندا، وعلى فكرة اليوم اللي جيت فيه وطلبت بوكيه ورد أحمر وفيه وردة بيضاء، الوردة دي كانت إنتي لأنك بالنسبة ليا مختلفة عن أي واحدة شفتها، وعلى فكرة الرسايل اللي جات ليكي مني أنا." قالت راندا بصدمة وخجل: "بجد؟ قال مراد بابتسامة:
"آه بجد يا أستاذة راندا، بس عايز أقولك على حاجة، أنا كنت متجوز قبل كده بس أنا ومراتي انفصلنا لأن تفكيرنا مش واحد وعندي ابن، أتمنى مترديش دلوقتي عليا لأني طالب الجواز منك، ممكن حضرتك لما تفكري ترني عليا على الرقم اللي ببعت عليه الرسايل وأنا الأسبوع ده مش هاجي عشان مسببش ليكي ضغط." قالت راندا: "تمام، أجيب البوكيه؟ قال مراد: "ياريت." جابت راندا بوكيه الورد وهو قالها: "الوردتين دول إنتي وابني لأن إنتوا أغلى حاجة عندي."
تركها وذهب وظلت هي شاردة. ياسمين وصلت الشركة وسألت على سليم وعرفت إنه لسه مجاش. ياسمين قعدت على كرسي المكتب بتاعها وفتحت عدة أوراق حاولت إن هي تركز ولكن معرفتش. خرجت ياسمين تاني ووقفت عند السكرتيرة: "ياريت لما سليم بيه ييجي تقول لي." قالت السكرتيرة: "حاضر يا فندم." رجعت تاني وقعدت على المكتب وفي نفسها: "أنا لازم أتكلم معاه وأعرفه إن اللي حصل ده أنا معرفش عنه حاجة." قالت ياسمين في نفسها وهي تضع وجهها بين يديها:
"أنا مش عارفة أنا مهتمية أوي كده ليه، إيه مشاعري متلخبطة." عند سليم كان بيجهز وبيلبس عشان ينزل الشركة وكان لابس بليزر أزرق غامق وبنطلون من نفس اللون وقميص أبيض ولبس ساعته واتسرح. سليم لقى تليفونه بيرن وكانت سالي. قال سليم: "أوووف، هو أنا أسيبك تقعدي تنطي ليا كل شوية في الحلم والتليفون؟ فتح سليم باب الشقة ونزل وركب عربيته واتحرك بيها. سليم تليفونه رن تاني فتح سليم عليها بضيق. قال سليم بزهق: "ألو، كل ده رن؟
قالت سالي بتمثيل الزعل: "إيه يا سليم، مش إحنا صحاب ولا إيه؟ قال سليم بزهق: "بصي يا بنت الناس، إحنا ولا حبايب ولا صحاب، انسيني وطلعيني من دماغك يا سالي، ده أنا سليم وأفهم دماغ أي واحدة أتكلم معاها مرة، مش هفهمك إنتي يا سالي. وبعدين هو مش أنا قولتلك إني هتجوز؟ عايزة إيه بقى مني؟ قالت سالي بغيرة: "عيزاك يا سليم، لأن إنت تستحق واحدة زيي مش زي بنت عمك، أنا معرفش إنت بتحب فيها إيه." قال سليم بغضب:
"سالي، أنا صاحي مزاجي منيل ماشي، فمتخلهاش تطلع فيكي وياريت ياسمين اسمها ميجيش على لسانك ماشي." قالت سالي بغيرة: "أنا وإنت يا سليم والزمن طويل بس أنا هفضل وراك لحد أما تجي لي يا سليم." أغلق سليم الهاتف ورماه بإهمال على الكرسي بجانبه وافتكر في الحلم: "سالي بضحك: يا حرام، إنتي زعلانة عليه؟ بس عارفة، أنا فرحانة إنك مش هتتهني بيه يا بنت عمي. أنا مش عارفة كان بيحب فيكي إيه؟
بس على فكرة بقى، لو ليه عمر أنا هفضل وراكي ووراه لحد أما يجي لي." قال سليم باستغراب: "مستحيل، هو ممكن ده حقيقي تنبيه ولا أنا بيتهيألي؟ طب سالي بتقول بتحبني إزاي بقى كانت بتضحك وفرحانة وأنا تعبان. سليم إنت اتجننت ده حلم، فوق كده بقى بس خد حذرك من سالي لأن هي مش سهلة وعقربة." جاسر للدكتور اللي قاعد بيرعاه في اليومين الإجازة لعشق. قال جاسر: "ممكن ترن لي على دكتور محمد وتفتح الإسبيكر؟ رن الدكتور عليه وبعد شوية جه الرد.
قال جاسر: "السلام عليكم يا دكتور." قال محمد: "الله يسلمك يا باشمهندس، أخبار صحتك إيه؟ قال جاسر: "الحمد لله على كل حال." قال محمد: "صحيح يا باشمهندس، ليه الحالة اللي إنت قولت لي عليها مجتش؟ أنا فضلت مستني وحاولت أرن عليك التليفون مغلق." قال جاسر بصدمة: "أنا كنت برن على حضرتك أطمن عليهم أصلاً، مش عارف يا دكتور والله." قال محمد: "حصل خير، على العموم أنا مستنيها." أغلق الدكتور التليفون وحطه جنبه. قال جاسر في نفسه:
"إزاي عشق مرحتش للدكتور؟ على العموم بكرة إن شاء الله ممكن تيجي." عند عشق كانت قاعدة على سرير مامتها وماسكة المصحف وبتقرا قرآن انتهت من القراءة وأغلقت المصحف وحطته جنبها. قالت عشق بدموع:
"إنا لله وإنا إليه راجعون، وحشتيني يا ماما، كنت مستنية الإجازة عشان تعملي العملية وأنقلك في شقة وأعيشك اللي معرفتيش تعيشيه مع بابا هنا، كنت هخليكي مستريحة، طب كنتي استنيتي أحضنك أو أودعك حتى، بس إن شاء الله هتبقي في مكان أحلى، ربنا يغفر لك." سمعت صوت الباب بيتفتح ولقت والدها داخل ومعاه واحدة لابسة ضيق وحاطة مكياج كتير. قالت عشق بصدمة وهي تقف ورا الباب: "إيه ده يا بابا، إيه ده؟ هي حصلت تعمل كده؟ دي ماما مكملتش شهر."
درويش في الخارج وهو ماسك الست اللي معاه من كتفها وبيحاول يبوسها. قالت الست بدلع: "إهدى كده مش لما ناكل الأول وندخل الأوضة، حتى افرض بنتك جات." قال درويش بزهق: "وإيه جاب سيرتها بقى، ده أنا مصدقت خلصت من أمها." انصدمت عشق من المنظر وخرجت ودرويش والست انصدموا لما شافوا عشق. قالت عشق بانهيار: "إيه ده يا بابا اللي إنت عامله ده؟ دي ماما مكملتش شهر، ده إنت مدورتش عليا عشان أحضر دفنتها! قال درويش بزعيق:
"جرى إيه يا بت إنتي، إيه اللي جابك من المكان اللي إنتي كنتي فيه؟ قالت عشق بخنقة: "جاية شقة أمي الله يرحمها اللي إنت دلوقتي جايب ستات زبالة فيها يا بابا." قال درويش وهو بيضربها بالقلم: "لمي نفسك يا بت ومتتكلميش على مرات أبوكي كده، دي نادية مراتي." قالت عشق بصدمة: "مراتك؟ وبتضربني عشانها؟ واحدة زي دي؟ قالت نادية وهي تمسكها من ذراعها:
"لا بقولك إيه، أنا ساكتة من ساعتها بس أنا مستحملش بقى تقعدي تتكلمي عليا كده، ويلا اطلعي بره ومش عايزة أشوف وشك هنا." قالت عشق بصدمة: "أمشي منين يا حيوانة إنتي؟ ده بيت أمي، إنتي اللي تطلعي بره." نادية وهي حاطة إيدها على وسطها: "درويش، أنا للبت دي هنا؟ درويش مسك عشق من إيديها: "يلا يا بت اطلعي بره وإياك أشوفك هنا، بره، كتك القرف." خرجها درويش وقفل الباب وعشق فضلت ماشية بتوهان وحزن.
عند ياسمين دخلت سكرتيرة سليم وقالت ليها إنه وصل. ياسمين بصت في الساعة لقت الساعة ١١ صباحًا. غادرت السكرتيرة. قالت ياسمين: "طب أدخل بحجة إيه أنا دلوقتي؟ ياسمين في بالها: "أروح أجيب ليه فطار أكيد مفطرش." بعد قليل، خبطت على الباب وسمح سليم بالدخول. كان سليم بيراجع الورق ولابس النضارة بتاعته. قالت ياسمين بابتسامة وفي نفسها: "قمر والله قمر أوي." قالت ياسمين وهي بتحط ليه صينية عليها كيكة وقهوة:
"أنا قولت أكيد مفطرتش فجبت ليك فطار." قال سليم وهو بيبص على الأكل وبعدها بص تاني للورق وقال ببرود: "أنا مطلبتش فطار من حد، ياريت بعد كده منتصرفش من نفسنا." قالت ياسمين وهي ترفع حجابها وبغيظ: "أنا غلطانة أساس إني عبرتك، بس المهم بقى عايزة أتكلم معاك." سليم ساب القلم اللي كان بيكتب بيه وبص ليها: "أظن إن هنا مكان شغل ولا إيه؟ ياسمين قعدت على الكرسي: "عارف أنا بكرهك قد إيه؟
سليم ابتسم وافتكر الحلم: "أنا عمري ما هقدر أعيش من غيرك يا سليم، أوعى تسيبني يا سليم، أنا بحبك وبحب ترخيمك عليا، أوعى تسيبني يا سليم." سليم ابتسم ببرود: "قد إيه؟ قالت ياسمين برفع حاجب وبغيظ من بروده: "قد عدد أنفاسي." بص ليها وقال: "متأكدة إنك بتكرهيني قد عدد أنفاسك؟ ياسمين بصت بارتباك:
"سليم أنا جاية أقولك إن أنا معرفش حاجة عن الورد ولا عن المكالمة والله يا سليم، أنا علطول لا معاك لا مع عمي لا في الكلية، صدقني يا سليم أنا معرفتش أنام امبارح لأني عارفة إنك زعلان مني، صدقني إني عمري ما بصيت لأي حد والله يا سليم." قال سليم بفرحة داخلية ولكن راسم الجدية وهي بتكلمه:
"الكلام ده ملوش لازمة يا ياسمين، أنا هعرف مين اللي بعت الورد، سيبيك إنتي من الحوارات دي لأن كده كده أنا وافقت وقولت لبابا على جوازنا وأكيد هيسألك وأكيد إنتي هتوافقي." نهضت ياسمين بغيظ: "ومين قالك إني هوافق إن شاء الله؟! "يا سليم ده لو إنت آخر واحد مش هتجوزك." قال سليم وهو بيكمل شغله وبيكتب في الورق: "إهدي بس كده يا بنت عمي، لأن أنا لو متجوزتكيش هتبقي عانس، لأن أي راجل رجله تعتب ناحيتك هيرجع من غيرها." قالت ياسمين:
"إنت مستفز." قال سليم وهو ينظر لها نظرات أرعبتها: "لا عيب كده تشتمي جوزك المستقبلي، يلا يا ياسمين روحي شوفي شغلك ونكمل كلامنا في البيت." ياسمين بصت ليه بغيظ ونرفزة: "حاضر." سمع سليم صوت أذان الظهر، قام من على المكتب عشان يروح يتوضى ويصلي. ياسمين وهي خارجة سليم نده عليها: "بقولك إيه يا ياسمين، هو في مصلى أو مسجد قريب؟ انصدمت ياسمين: "إنت هتصلي يا سليم؟ سليم ابتسم: "آه هصلي يا ياسمين، وياريت إنتي كمان تصلي."
قالت ياسمين بصدمة: "حاضر يا سليم، وآه في مسجد تحت الشركة العمال بيصلوا فيه." كانت على وشك الخروج. قال سليم بخبث: "تعالي خدي الأكل، مش هاكل لأني عارف كمان القهوة مش بتعرفي تعمليها." نظرت له بغضب وخرجت، ضحك بصوت عالي وكان هيدخل يتوضى ولكن رجع تاني على المكتب وأكل الكيكة وشرب القهوة مع إنها مش حلوة، شربها وهو مستمتع إن ياسمين اللي عملتها ليه. قال سليم بضحك:
"طعمها يكره الواحد في القهوة بس بدل هي اللي عملتها أكيد هشربها." ترك الفنجان وذهب ليؤدي صلاته. عند أسماء كانت قاعدة بره على مكتبها سمعت الجرس بيرن بتاع مكتبها فهمت إن خالد عايزها. أسماء خبطت وأذن ليها خالد بالدخول. أسماء دخلت: "حضرتك طلبتني." قال خالد وهو بيبص في اللاب بتاعه: "عايزك تراجعي أوراق الصفقة الجديدة وتودي الورق لسليم يمضي عليه تمام." قالت أسماء: "حاضر حضرتك، تؤمر بحاجة تانية؟ قال خالد بجدية:
"متشكر، وياريت كمان تقولي لسليم إن الجروب اللي جاي من ألمانيا هيقعد في الأوتيل بتاعهم اللي في الساحل والشغل هيبقى هناك كمان أسبوع." قالت أسماء باستغراب من الجدية اللي هو فيها: "تمام يا فندم، تؤمر بحاجة تانية؟ هز رأسه برفض: "ممكن تتفضلي تشوفي شغلك." خرجت من عنده وقالت: "ده واحد غير اللي شوفته امبارح خالص، أنا مالي أما أروح أقول لسليم على اللي هو قاله." في المساء كان قاعد عز مع ياسمين في المكتب. قال عز بابتسامة:
"إنتي أكيد عارفة أنا بحبك إزاي؟ قالت ياسمين باستغراب: "عارفة يا بابا أكيد." قال عز بحب: "وعارفة إن أنا بعتبرك بنتي وعايز مصلحتك." قالت ياسمين: "أكيد أنا عارفة كده." قال عز بحب: "إيه رأيك في سليم؟ هو وافق على الجواز." قالت ياسمين بخجل: "سليم كويس بس أنا مش موافقة، أنا عمري ما أتجوز واحد مغصوب عليه." قال عز بضحك: "سليم مش مغصوب عليكي، سليم بيحبك." قالت ياسمين بصدمة: "مستحيل يا بابا هو بيعتبرني أخته." قال عز:
"بصي يا بنتي، إنتي عارفة إن سليم عنيد، يعني لو مش الموضوع جاي على هواه مكنش وافق، هو بيحبك بس بيعاند، إنتي مش واخدة بالك إنه بيغير عليكي ولا لما قالك إن في كل الحالات إنك ليه، مخدتيش بالك من كل ده؟ وبعدين يا ياسمين افهميني ياسمين، أنا هفضل جنبك ولو في يوم زعلك أنا اللي هقفله وآخد حقك يا بنتي، أبوكي كان موصيني." قالت ياسمين بخجل فهي تحب سليم ولكن مش متأكدة إنه بيحبها: "اللي تشوفه حضرتك يا بابا."
خرجت ياسمين بخجل وشافت سليم بصت ليه بخجل وطلعت. نظر لها سليم بحب. وقفت جنبه حسناء وحطت إيديها على كتفه: "بتحبها يا سليم؟ نظر لها سليم: "بعشقها يا أمي، أنا أصلاً بعتبرها بنتي مش بنت عمي، أنا اللي مربيها يا ماما، بس أنا الصراحة شاكك إن في حد في حياتها." قالت حسناء بخوف من ابنها ليزعل منها: "عايزة أقولك حاجة بس متتعصبش." قال سليم باستغراب: "قولي يا ماما."
حسناء حكت ليه إن هي اللي كانت مرتبة كل حاجة عشان يعرف إنه هو بيحبها ويبطل يعاند. قال سليم بصدمة: "إنتي يا ماما اللي عملتي كده؟ لا وخالد وكمان أسماء معاكم؟ ده أنا أول مرة في حياتي أمد إيدي عليها، طب والورد؟ قالت حسناء بخوف: "الصراحة يا ابني ده معرفهوش، يمكن حد بيهزر ولا عايز يوقع بينكم مثلاً يا سليم، بس مستحيل تكون ياسمين بتحب ولا بتكلم حد." قال سليم بجمود: "تمام يا ماما، أنا هروح الشقة بتاعتي." عز وهو متجه إليه:
"على فكرة يا سليم ياسمين وافقت." فرحت حسناء وزغرطت واحتضنت ابنها وباركت ليه. قال سليم بفرحة داخلية فهو اكتشف إنه يعشق طفلته وابنته: "طب ياريت يا بابا تبقى تقولها إن أنا عايز أتكلم معاها لو سمحت." قال عز: "إن شاء الله يا ابني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!