"يعني انت فعلاً اللي دفعت الفلوس؟ حمزة هز راسه بالرفض وقال: "لا، بس أنا قلبي حاسس إن اللي دفع الفلوس شخص أنا عارفه كويس." أحلام بان على ملامحها التوتر الشديد وقالت بتساؤل: "مين؟ حمزة افتكر ماهر وقال: "خالي يا أحلام، ماهر الصياد؟ اتصدمت أحلام أول ما سمعت كلامه ووقفت بسرعة وقالت باعتراض: "ليه؟ هو أنت اللي طلبت منه يعمل كده؟ حمزة حرك
راسه بالرفض وقال بتردد: "أنا ما كنتش أعرف إنه هيدفع الفلوس، بس أنا فعلاً طلبت منه يساعدك وهو رفض في البداية بس... أحلام ضمت حاجبها وهي بتستوعب كلامه، فرجعت بصتله وقالت بهدوء: "حمزة، ممكن تخليني أقابله دلوقتي؟ حمزة بص لها لثواني بتفكير وهز راسه بالموافقة وقال: "طبعاً، تحت أمرك! أحلام هزت راسها بهدوء وقالت: "شكراً يا حمزة." اتجهت أحلام وحمزة لخارج المستشفى، وأول ما جت تركب عربيتها وقفها حمزة وهو
بيمسك إيديها وبيقول برفض: "لأ، أنا معايا عربية، خلينا نروح بيها أحسن! أحلام بصت حواليها وهو شاور على عربية فخمة كان واقف قدامها شاب لابس بدلة وباين عليه الرقي. بصت له بصدمة وقالت: "أنت متأكد إن هي دي العربية؟ حمزة هز راسه وابتسم، وهي هزت راسها بالموافقة واتحركت هي وحمزة في اتجاه العربية.
بعد دقايق العربية اتحركت بيهم، وطول الطريق كانت أحلام باصة من الشباك وحمزة كانت عينيه عليها ومبتسم. كان مستغرب انجذابه الشديد ليها رغم إن أول مقابلة ليهم ما كانتش أحسن حاجة. السواق كان بيبص على حمزة وبيبتسم، وأول ما حمزة انتبه إنه مركز معاه لف وشه وبص قدامه بتوتر شديد.
طلعت أحلام تليفونها أول ما افتكرت ياسر وإنها استأذنت منه إنها هتخرج ساعة واحدة بس، هي دلوقتي اتأخرت وعدت ساعتين. فتحت تليفونها علشان تتصل عليه وتبلغه إنها مش هتعرف ترجع الشركة النهارده، بس لقت إن تليفونها فصل. بصت للسواق وقالت: "لو سمحت، ممكن تشحن لي التليفون دا عندك؟ منعم هز راسه بابتسامة وقال: "طبعاً يا هانم، تحت أمرك! ابتسمت أحلام بهدوء ومدت إيديها بالتليفون ومنعم أخده منها ووصله بالشاحن.
حمزة بص عليها بصة أخيرة وابتسم لها، ولاكنها لفت وشها بسرعة وما انتبهتش ليه. حس بالإحراج ولف وشه وفضل ساكت طول الطريق. بعد مرور ربع ساعة بلغهم منعم إنهم وصلوا للقصر. انتبهت أحلام وهزت راسها، ولاكنها أول ما بصت على القصر قلبها فضل يدق بسرعة كبيرة. بصت لحمزة وهو شاور لها تنزل، فهزت راسها ليه بالموافقة وبصت لمنعم وقالت: "ممكن تجيب تليفوني لو سمحت؟ هز منعم راسه بالإيجاب وبأدالها تليفونها، وهي أخدته منه ونزلت من العربية.
حمزة اتحرك خطوتين، وهي فضلت تبص على المكان وكانت حاسة بتوتر شديد. بلعت ريقها بصعوبة لأن دي المرة الأولى اللي هتتكلم فيها مع ماهر بجدية، ومتوترة أكتر إنه يكون افتكرها. رجعت أخدت نفس طويل وبصت لحمزة وهزت راسها علشان يدخلوا. حمزة مشي وهي وراه لحد ما دخلوا لجوه القصر. حمزة لواحد من الخدم وقال: "بلغ ماهر بيه إني وصلت ومعايا ضيفة عايزة تقابله."
الشاب هز راسه باحترام واتحرك بسرعة لجناح ماهر، وحمزة بص لأحلام وابتسم وشاور لها تستريح في الصالون لحد ما ماهر ينزل. دقايق وسمعت أحلام صوت خطوات نازلة على السلم، رفعت عينيها تشوفه وحست إن قلبها هيوقف من كتر ما كان بيدق بسرعة. كان ماهر نازل على السلم وهو حاطط إيديه في جيبه وباصص على المكان اللي قاعدين فيه بتفحص. أول ما شافه حمزة وقف وقرب منه
بسرعة وهمس في ودنه وقال: "أحلام عايزة تتكلم معاك بخصوص الفلوس اللي دفعتها للمستشفى." ماهر بص له وقال باستغراب: "فلوس إيه اللي بتتكلم عنها؟ حمزة ابتسم وقال: "الفلوس اللي دفعتها يا خالي، أنا متأكد إن انت اللي دفعتها، وخد بالك موظفة الاستقبال قالت لي على كل حاجة." ماهر رفع حاجبه بصدمة وقرب من أحلام اللي قاعدة، وهي أول ما لقيته واقف قدامها وقفت بسرعة وقالت: "أنا أحلام السباعي؟
ماهر هز راسه وقال بهدوء: "تشرفنا، أنا ماهر الصياد." أحلام ابتسمت ابتسامة خفيفة وهزت راسها، وحمزة وقف في النص وقال مقاطع نظراتهم: "اتفضلوا ارتاحوا، اتفضلي يا أحلام اقعدي. اتفضل يا خالي." قعد ماهر مقابل أحلام وهي قعدت، وكانت من خجلها بتتجاهل إنها تبص في عينيه. ماهر فضل مركز مع ملامح وشها الهادية واللي اتغيرت تماماً عن زمان، وكان مستنيها تتكلم علشان يرد على أسئلتها، ولاكنها فضلت الصمت وفضلت باصة في الأرض وهي ساكتة. حمزة
بص على أحلام وابتسم وقال: "تحبي تشربي حاجة يا أحلام؟ أحلام اتكلمت بسرعة وقالت برفض: "لأ شكراً، متتعبش نفسك." ماهر ابتسم ابتسامة خفيفة أول ما سمع صوتها من تاني، ولاكن ابتسامته اختفت بسرعة أول ما لقاها بصت له وتلاقت عينيهم مرة تانية وقالت بهدوء: "أنا جيت أتكلم معاك بخصوص الفلوس اللي دفعتها لوالدي في المستشفى." ماهر هز راسه باستماع،
وهي كملت كلامها وقالت: "في الحقيقة أنا مضطرة أقبلهم لأني فعلاً محتجاهم وحالياً مش هقدر أوفرهم، بس أنا جيت أتفق معاك على حل علشان أقدر أرجع الفلوس مرة تانية." حمزة وماهر كانوا باصين عليها وساكتين، وهي استغربت نظراتهم ليها فاتوترت أكتر من الأول وقالت: "ممكن أمضي معاك عقد بخصوص الفلوس علشان تضمن إنها ترجعهم؟ وقف ماهر أول ما سمع كلامها وهز راسه بالرفض وقال: "أنتِ ليه متأكدة إن أنا اللي دفعت الفلوس؟ أحلام استغربت
كلامه وبصت على حمزة وقالت: "حمزة اللي قالي كده." ماهر بص لحمزة بغيظ ورجع بص لها وقال: "تمام، يعني أنتِ متأكدة إنك عايزة تمضي معايا عقد بخصوص رد الفلوس." أحلام هزت راسها بالموافقة، وهو هز راسه وقال: "وأنا موافق، بس عندي اقتراح أحسن من العقد." أحلام هزت راسها باستماع وقالت: "اقتراح إيه؟ ماهر حط إيديه في جيبه تاني وقال: "شركتي محتاجة لموظفين، وأنا شايف إن دي فرصة كويسة ليكي تشتغلي وتسددي الفلوس من راتبك." أحلام
ضمت حاجبها بضيق وقالت: "بس أنا بشتغل في شركة ومش مستعدة إني أسيبها." ماهر رفع حاجبه وقال بفضول: "شغالة في شركة إيه؟ أحلام افتكرت الخلاف الكبير اللي بين شركته والشركة اللي شغالة فيها، فقالت وهي بتفكر في شركتها القديمة: "بشتغل في شركة البدر." ماهر هز راسه وهو بيبص عليها بهدوء وقال: "تمام، اللي أنتِ شايفاه. حابة تمضي العقد إمتى؟ أحلام هزت راسها وهي بتقول بلهفة: "لو ينفع دلوقتي، أنا معنديش مانع."
ماهر كان مركز مع تفاصيل وشها وقد إيه كان واضح إنه مستغرب تغيرها المثير للدهشة، فقال لنفسه: "هي دي أحلام فعلاً؟ البنت الشقية بتاعت زمان." أحلام لاحظت شروده فقالت بتساؤل: "حضرتك معايا؟ ماهر انتبه ليها وهز راسه وقال: "دلوقتي مش هينفع، بس ممكن تيجي الشركة عندي بكرة ونمضي العقد في مكتبي." أحلام
بلعت ريقها وقالت بتفكير: "بس أنا مش عارفة هيكون عندي وقت أجي شركة حضرتك بكرة ولا لأ، لأن الفترة دي عندي ضغط شغل، بس حاضر هحاول. هو حضرتك بتكون فاضي إمتى؟ ماهر بص لها بصة طويلة وقال: "في أي وقت." أحلام بعدت عينيها عنه بسرعة وهزت راسها بالإيجاب وقال: "يبقى اتفقنا." ماهر هز راسه، وهي وقفت وقالت بخجل: "أنا بستأذن منكوا، لازم أمشي." حمزة وقف قدامها
بسرعة وقال باستغراب: "استني شوية يا أحلام، أنتِ لسه جاية وبعدين أنتِ مشربتيش أي حاجة؟ أحلام ابتسمت وقالت وهي بتبص لحمزة بهدوء: "أنا مش جايه أُتضاف يا حمزة، أنا مشغولة دلوقتي. بعد إذنكوا، أنا لازم أمشي، وإن شاء الله نعوضها في وقت تكون الأمور فيه أحسن من كدا." حمزة هز راسه بتفهم وقال: "اللي تشوفيه يا أحلام، بس أنا هاجي أوصلك." أحلام هزت راسها بالموافقة، وهوا بص لماهر وقال: "بعد إذنك يا خالي."
ماهر هز راسه بالموافقة، وحمزة بص لأحلام وشاور لها بإيديه على الباب، وهي مشيت وهو مشي وراها وخرجوا الاتنين من القصر. فضل ماهر واقف يبص عليها وهي ماشية جنب حمزة، وعلى ملامح وشه ابتسامة هادية مش فاهم مصدرها إيه. *** ركبت أحلام مع حمزة في عربيته واتحركوا لخارج القصر. أخدت نفس طويل براحة، وبعدها مسكت تليفونها واتصلت على ياسر،
وأول ما سمعت رده قالت: "مستر ياسر، أنا بعتذر إني اتأخرت على حضرتك، بس أنا للأسف مش هعرف أرجع الشركة تاني النهارده، ممكن حضرتك تسمح لي آخد النهارده إجازة؟ ياسر ضم حاجبه وقال باستغراب: "بس أنتِ عارفة يا أحلام الوضع عامل إزاي عندي، وأنا هكون محتاجك في اجتماع النهارده، لأنك بقيتي مديرة مكتبي رسمياً ولازم تكوني معايا في كل مكان أروحه يخص الشغل." أحلام
هزت راسها بتفهم وقالت: "يعني أفهم إن حضرتك رافض إني آخد بقية اليوم إجازة؟ ياسر: "أنتِ كده بتحطني قدام الأمر الواقع يا أحلام، بس أنا هحاول أتصرف، ولو فعلاً مش هتعرفي ترجعي، فتمام، النهارده اعتبريه إجازة." أحلام أخدت نفس طويل وهزت راسها وقالت: "أنا فعلاً مش هقدر أرجع الشركة، معلش يا فندم، أنا آسفة. أنا عارفة إنك هتكون محتاجني، بس بجد الوضع عندي صعب شوية ومش هعرف أجي والله."
ياسر هز راسه وقال: "خلاص يا أحلام، أنا هتصرف، بس اعملي حسابك بكرة هيكون عندنا شغل كتير وما فيش أي أعذار تانية." أحلام هزت راسها وقالت بهدوء: "حاضر يا فندم." ياسر قفل معاها المكالمة وخرج من الشركة واتجه لبيته، وبدأ يجهز للاجتماع اللي هيحضره في شركة الصياد، وهيكون مع الشركة الإيطالية، واللي هيكون موجود فيه أيضاً ماهر الصياد. أحلام بعدت التليفون عنها وأخدت نفسها بصعوبة. حمزة كان بيسمع مكالمة أحلام باستغراب
وقال أول ما خلصت كلامها: "ده مديرك؟ أحلام بصت عليه وهزت راسها وهي بتحط تليفونها في شنطتها وبتقول: "أيوا." حمزة بص لها وقال بابتسامة: "أنتِ مش عارفاه إن والدك تعبان ولا إيه؟ أحلام هزت راسها بالرفض وقالت بتوتر: "لأ، أنا محدش يعرف حاجة عن والدي غير القريبين مني بس." حمزة ابتسم وهو بيبص لملامح وشها بإعجاب وبيقول: "يعني أفهم من كده إني بقيت من القريبين منك!
أتنهدت أحلام وهزت راسها بالموافقة، وهو حس إن قلبه طاير من الفرحة، فبطأ من سرعة العربية علشان يقضي معاها وقت أكتر. وهي غمضت عينيها بتعب لأن اليوم كان مليان بصدمات ومحتاجة تاخد قسط من الراحة. *** في المساء وبالتحديد بداخل غرفة الاجتماعات الخاصة بشركة الصياد، وصل مدير الشركة الإيطالية وفريقه. وأول ما شافتهم مديرة مكتب ماهر بلغته بوصولهم، وهوا لف الكرسي بتاعه، وأول ما شافهم قال بجمود: "مرحباً كريس."
مدير الشركة الإيطالية شاور لبقية فريقه يقعدوا في أماكنهم، وهو قرب من ماهر وقال: "مرحباً ماهر، كيف حالك." ماهر هز راسه وابتسم وقال: "أنا بخير، ولاكن أتسأل عن أحوالك، هل أنت بخير." كريس ابتسم وهو بيعدل بدلته وبيقول: "أنا أيضاً بخير، شكراً لاهتمامك ماهر الصياد." ماهر هز راسه وابتسم وقال: "هل نبدأ الاجتماع الآن." كريس هز راسه بالرفض وقال: "انتظر قليلاً، لدي ضيف مصري سيحضر معنا الاجتماع."
ماهر بص له باستغراب وكريس شاور له على باب الغرفة، وثواني والباب اتفتح ودخل منه ياسر وجنبه المحامي الخاص بيه. ماهر بص لياسر بتساؤل وقال: "مين ده؟ ياسر بص للمحامي بتاعه وابتسم وقال: "اتفضل يا متر." دخل المحامي وقرب من ماهر، وياسر قعد على الكرسي اللي جنب كريس وبصله وقال: "حمد الله على سلامتك كريس." كريس ابتسم وهز راسه بشكر وبص لماهر اللي باصص عليهم ومستغرب وبيقول: "ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا ده؟
كريس هز راسه وقال: "أريد أن أعرفك بياسر غنيم، مدير شركة ديسكاشيال." ياسر بص لماهر وقال: "إزيك يا ماهر باشا، اتشرفت بمعرفتك." ماهر رجع ضهره على الكرسي وبص لكريس وقال بجمود: "ماذا يفعل هذا الشخص في شركتي ولماذا يحضر معنا الاجتماع." كريس حط إيديه الاتنين على المكتب وشاور لمساعدته تطلع العقود وقال: "أريد شركة الصياد أن تتعاون مع شركة ديسكاشيال بخصوص الشحنة الصادرة خلال 3 أشهر، أريدها أن تنتهي في خلال شهر واحد."
ماهر فضل باصص عليه وساكت، لحد ما ياسر قاطع كلام كريس واتكلم وقال: "بصراحة أنا كنت رافض الموضوع ده، بس لما كريس بلغني إن الشحنة مهمة لمشروعه فوافقت." ماهر بص لسكرتيرة مكتبه وقال: "اتصلي بأنور المحامي، خليه يجي الاجتماع حالاً." السكرتيرة هزت راسها باحترام وبعدت كام خطوة عنهم واتصلت بالمحامي،
وماهر بص لكريس وقال: "لقد بلغتني عندما كنت في إيطاليا إنك سوف تنهي الصفقة معي وتتعاون مع شركة أخرى، وأنا بلغت مديرة مكتبك بالموافقة، ولاكن أعتقد إنها نسيت أن تخبرك، فقمت بتوصية المحامي الخاص بشركتي إن ينهي العقد، والآن يجب أن تدفع لي الشرط الجزائي." كريس بص له باستغراب وقال: "ماذا تقول أنت؟ هل ترفض عرضي لك وتبلغني بهذه السخافات." ماهر هز راسه
بالموافقة وقال بالمصري: "طبعاً، أنت اتعاونت مع شركتي كتير ودي مش أول صفقة بينا، ولاكن أنا اللي ينهي معايا صفقة بسبب طمع ميلزمنيش." كريس بص له باستغراب وقال: "ماذا تقول ماهر." ماهر ابتسم وبص لياسر وقال: "ترجم كلامي." ياسر بص لماهر باستغراب من رد فعله الغريب وهز راسه وترجم كلامه لكريس، وأول ما كريس سمع كلامه وقف وقال بغضب: "هل تتلاعب معي ماهر؟ هل نسيت من أكون؟ ماهر
حط إيديه في جيبه وقال: "لم أنسى، ولاكن أنت الذي نسيت من أكون أنا، ماهر الصياد." كريس بص لياسر وقال بغضب: "حسناً، هذه الشحنة ملكُ لشركتك يا ياسر." ياسر ابتسم وهز راسه، وكريس بص لماهر وقال: "حسناً يا ماهر، ولاكن لا تنسى إن شركتك بدوني ليس لها قيمة." ماهر بص له وسكت، وبعد دقايق دخل المحامي ومعاه العقود وقرب من ماهر وقال: "مستر ماهر، اتفضل العقود." ماهر ابتسم وشاور له على كريس وقال: "اديله عقد واستلم الشيك منه."
المحامي هز راسه وقرب من كريس اللي كان باين على ملامح وشه الغضب، فبص للعقد بضيق ومضى عليه وبص لماهر وقال: "لقد انتهى كل شيء بيننا، ولاكن لا تنسى إنك سوف تندم." ماهر ماهتمش لكلامه وبص لياسر اللي كان باين على ملامحه الفرحة وابتسم بسخرية، وأول ما المحامي أخد الشيك اللي فيه فلوس الشرط الجزائي قرب من ماهر وقال: "اتفضل يا مستر ماهر، امضي على العقد."
ماهر مضى على العقد وشاور للمحامي يروح يصرف الشيك ويحول الفلوس لحساب الشركة، والمحامي هز راسه بالموافقة وخرج. وكريس بص لبقية فريقه وقال بغضب: "لقد انتهى الاجتماع، فلنذهب." فريقه وقف وياسر معاهم، وقبل ما يخرجوا كريس وقف وبص لماهر اللي مبتسم بغضب، وقف الباب وراه. ماهر أول ما خرجوا بان على ملامحه الانزعاج، فبص لسكرتيرته وقال: "تقدري ترجعي لمكتبك."
السكرتيرة هزت راسها باحترام وخرجت، وهوا وقف يبص للسماء وأخد نفس طويل بضيق، وبعد دقايق من وجوده على نفس الوضع عدل هدومه وخرج من الشركة واتجه للقصر علشان يرتاح. *** وفي يوم جديد صحيت أحلام واستعدت للشغل بسرعة وقررت إنها تروح المستشفى تطمن على والدها الأول، واتحركت بسرعة لخارج الشقة وركبت عربيتها واتحركت للمستشفى.
وفي الجانب الآخر كان ماهر راكب عربيته وماشي في اتجاه المنطقة اللي ساكنة فيها أحلام، وكان معاه منعم السواق، واللي كان قدر يجيب له عنوانها لأنه كان ناسي بسبب إنه ساب المنطقة من أكتر من 13 سنة. اتجهت أحلام لداخل المستشفى، وعلى ملامح وشها التوتر، وأول ما وصلت لغرفة الدكتور المسؤول عن والدها قالت: "طمني على بابا يا دكتور، عامل إيه النهارده؟ ابتسم
الدكتور أول ما شافها وقال: "الحمد لله يا أحلام، متقلقيش، والدك حالياً بخير، وأنا عرفت إنك دفعتي الفلوس، وإن شاء الله العملية هتتعمل بعد بكرة." أحلام حست بقلبها بيوجعها فقالت بخوف: "أنت متأكد يا دكتور إن ممكن يرجع زي الأول والورم ده يختفي خالص؟
الدكتور هز راسه وقال بحزن: "والله يا أحلام، أنا مش عارف أقولك إيه، لأن فعلاً العملية هتكون صعبة جداً ونسبة نجاحها 10%. فكل اللي أقدر أقولهولك إنك تدعيله إن ربنا يسهل كل حاجة ويتم شفاءه على خير." أحلام صعبت عليها نفسها ودموعها بدأت تنزل وقالت: "إن شاء الله هيكون بخير يا دكتور." الدكتور طبطب عليها بحنية وقال: "إن شاء الله." أحلام مسحت دموعها وقالت: "طيب، أنا همشي بعد إذن حضرتك يا دكتور."
الدكتور هز راسه وقال: "اتفضلي يا بنتي."
أحلام خرجت من غرفة الدكتور وهي حاطة إيديها على قلبها بألم، وبدأت تفتكر ذكريات الحادث اللي وصل والدها للحالة اللي هو فيها، وافتكرت لما والدتها اطلقت من والدها، واخدت أختها الكبيرة واختفت بعد ما الدكاترة بلغوها إنه دخل في غيبوبة وإنهم لازم يصبروا عليه لحد ما يفوق علشان يعمل العملية، وبلغوهم بتكاليف المستشفى. فاضطرت أحلام تعتمد على نفسها رغم إنها كانت في أول سنة ليها في الجامعة، بس قررت تشتغل جنب دراستها علشان تقدر تدفع تكاليف المستشفى، وبسبب حالتهم المادية كان عمها بيساعدها ولكن بحاجات بسيطة. فبدأت دموعها تنزل بغزارة بسبب تذكرها للأيام القاسية اللي عاشتها وهي لوحدها.
خرجت من المستشفى بعد ما حاولت تهدي من نفسها وقدرت تهدي بعد معافرة منها، فقربت من عربيتها ركبتها واتحركت في اتجاه الشركة. *** وفي منطقة أحلام، كان وصل ماهر بالعربية، وأول ما وقف قدام بيتها بدأ يفتكر ذكريات بينه وبينها، وقد إيه كانت بنت جميلة ومليانة طاقة إيجابية وحيوية غير طبيعية. ابتسم ماهر أول ما افتكر ذكرياته معاها، وكان يتخيلها في أول يوم ماهر وصل للمنطقة وكان طفل انطوائي، وهي قدرت تساعده إنه يكون اجتماعي.
اترسمت ابتسامة واسعة على شفايفه، وكان متابع منعم، فقرب منه وقال: "حضرتك تعرف المكان ده؟ ماهر انتبه ليه وهز راسه وقال: "أيوا، أعرف المكان ده أكتر من أي حد تاني." ابتسم منعم وقال: "هو بصراحة المكان هنا مريح نفسياً، رغم إنك تشوف إن الشوارع والبيوت بسيطة، إلا إنها مريحة، كأنها بتفكرني بأيام الدفى واللمة الجميلة بتاعت عيلتي." ماهر هز راسه وهو بيبص لتفاصيل بيت أحلام، ولفت نظره البيت اللي كان عايش فيه مع عيلته فيه،
فقرب منه بلهفة وقال: "ده لسه زي ما هو، متغيرش." منعم قرب منه وهو بيبص للبيت وبيقول: "حضرتك شكلك تعرف حاجات كتير هنا." ماهر هز راسه وقال: "ده كان بيتنا وأنا صغير." منعم بص له بدهشة وقال: "يعني حضرتك عيشت هنا في المنطقة دي." ماهر هز راسه وقال: "أيوا، عيشت هنا أجمل سنين في حياتي، بس كل حاجة بتتغير ومفيش حد بيفضل على حاله، وطبعاً الناس الجميلة سابونا ومشيوا."
منعم هز راسه بتفهم، وهما واقفين ماهر لقي راجل عجوز بيقرب منهم وهما بيبصوا للبيت وبيقول بتساؤل: "بتدوروا على حاجة يا أستاذ؟ ماهر بص للراجل العجوز وقال: "لأ، إحنا بس كنا بنشوف... " سكت ماهر أول ما دقق في ملامح الراجل وقال بصوت هامس: "أستاذ سلامة." الراجل ضم حاجبه وقال: "هو أنت تعرفني يا ابني." ماهر نزلت من عينيه دمعة مليانة بالفرحة وقال: "طبعاً أعرفك، أنت مش فاكرني يا أستاذ سلامة؟
أنا ماهر الصياد ابن محمود الصياد صاحبك من أيام المدرسة." الراجل العجوز بص لماهر بتفحص وقال: "ماهر! أنت ماهر؟ ماهر هز راسه بفرحة، والراجل العجوز قرب منه وحط إيديه على وش ماهر وقال بحب: "ماهر! أنت فعلاً ماهر؟ عنده نفس الضحكة دي!
ماهر ضحك من قلبه على كلام الأستاذ اللي كان بيدرسه وكان صديق لوالده الله يرحمه. ماهر حضنه بفرحة وبدأ يفتكر ذكرياته معاه، لأن الأستاذ سلامة كان بيحب ماهر وأحلام، وكان شايف من وهما صغيرين إنهم هيتجوزوا، وكان ماهر دايماً بيتعصب أول ما يسمع كلامه لأنه شايف إن أحلام بنت مزعجة ومتصلحش إنها تكون زوجته وإنه بيعتبرها مجرد صديقة. الأستاذ سلامة قال بلهفة: "13 سنة يا ماهر! 13 سنة بعيد عننا ومش هاين عليك تيجي تزورنا حتى؟
ده حتى البت أحلام اتخطبت، ولما سألتها أنتِ نسيتي ماهر وحبك ليه؟ ضحكت ومردتش عليا." ماهر اتصدم أول ما سمع كلامه عن أحلام، والراجل كمل كلامه وقال: "أنت تصدق برضوا يا ماهر إنها تنساك؟ أنت ناسي كانت بتحب إزاي؟ ماهر كان بيسمع كلامه وقلبه بيدق، وكأن بسبب كلامه ده أحيا فيه مشاعر قديمة كانت مدفونة في قلبه، فبصله وقال بتساؤل: "هيا أحلام اتخطبت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!