مروه بتساؤل: طيب وماهر تفتكري انه لما يشوفك داخلة مع مديرك الحفلة هيعمل إيه؟ احلام اتوترت لسماعها اللي هيحصل وحركت راسها بالرفض وقالت: مش عارفة ممكن يعمل إيه خصوصاً إني كدبت عليه وقولتله إني لسة في شركة البدر. مروه بقلق: متروحيش خلاص يا احلام، إنتي في غنى عن مشاكل كتير ممكن تحصل هناك وإنتي مش عارفة مصدرها. احلام
حركت راسها بالرفض وقالت: لا يا مروه لازم أروح، أنا مش جبانة للدرجة دي، وبعدين إيه اللي هيزعل ماهر لما يعرف إني شغالة في شركة منافسة ليه، هو أنا كنت أعرف إني هقابله تاني وإن كل ده هيحصل؟ مروه قالت بتساؤل: يعني هتعملي إيه؟ احلام بجدية: أنا هروح واللي يحصلي يحصلي، لأني بجد تعبت من التفكير في الموضوع ده ولحد دلوقتي موصلتش لحل غير إني أروح. مروه بصت لاحلام وقالت: إنتي متأكدة؟ احلام حركت راسها وهي حاسة بالخوف: متأكدة؟
انتبهت مروه لصوت الدكتور اللي بينادي عليها. وقفت احلام وهي بتقول: خلاص أنا هرجع البيت أرتاح وابقى أكلمك في التليفون. مروه أجابتها بالموافقة وسلمت عليها وحضنتها وقالت وهي بتطبطب على ضهرها: خلي بالك على نفسك يا قلبي. ابتسمت احلام وأجابتها بحب: حاضر يا حبيبتي، وإنتي كمان خلي بالك على نفسك. ابتسمتلها مروه وحركت راسها بالموافقة، وبعدها احلام خرجت من العيادة. *** في قسم الحسابات في شركة الصياد.
كان حمزة شغال على الملفات وبينقلها على اللاب توب، وهو شغال بص على ياسمين اللي كانت مركزة في اللاب توب وكان شكلها جميل وهي بتعدل شعرها لورا ودنها، وهو كان بيبص عليها ومبهور بجمالها. أخذت ياسمين بالها من نظراته ليها وهو نزل عينيه بسرعة وكمل شغل. رفعت ياسمين حاجبها بضيق لأنها مش مرتاحة، وفي الحقيقة ياسمين متعرفش إن حمزة ابن أخت ماهر.
حمزة رفع عينيه تاني عشان يشوفها، والمرة دي تقابلت عيونهم، فمثل حمزة إنه لسه متضايق منها وبصلها بغيظ، وبعدها قفل اللاب توب وخرج من المكتب واتجه لمكتب ماهر. ياسمين بصت عليه وهو خارج بضيق، وقربت من واحدة من اللي في القسم وقالت: مين ده وإيه العفرتة اللي هو فيها دي؟ البنت بصت لياسمين وقالت بجدية: خفي اللعب معاه شوية يا ياسمين، ده مش شاب عادي، ده يبقى ابن أخت مستر ماهر صاحب الشركة. اتصدمت ياسمين أول
ما سمعت كلام البنت وقالت: ولما هو ابن أخت مستر ماهر بيعمل إيه هنا؟ البنت ابتسمت وقالت: الظاهر كده إن مستر ماهر بيعاقبه لأنه زي ما إنتي شايفة كده شقي ومش بتاع شغل. ياسمين بصتلها وبلعت ريقها وقالت بتوتر: تفتكري ممكن يقول لمستر ماهر على اللي عملته معاه من شوية؟ البنت ضحكت وقالت: لا متخافيش، مستر ماهر هو اللي طلب مننا نعامله عادي، بس أنا اتفاجأت من رد فعلك يا ياسمين، هو عمل إيه عشان تكلميه كده؟
ياسمين اتوترت وقالت: نظراته ليا مش حلوة، وإنتي عارفة إني بتوتر أصلاً لما شاب يقرب مني، وخصوصاً يعني... البنت بصتلها وابتسمت وقالت: خصوصاً إيه يا ياسمين؟ ياسمين ضربتها بخفة وقالت: خصوصاً لو كان شاب حلو، ارتحتي كده! البنت ضحكت وهي بتقول: الظاهر إنه مش بس اللي واقع من أول نظرة، ده إنتي واقعة خالص. ياسمين حركت راسها بالرفض: لا، إنتي فهمتي إيه يا نجوى، ده أنا بوصفلك شكله بس، ولاكن ده مش من نوعي المفضل خالص.
زميلتها ضمت عينيها بشك وياسمين ضربتها بخفة وقالت: لا بق يا نجوى، متبصليش كده، والله ما عجبني خالص، ده حتى لما بشوفه بتعصب. ضحكت نجوى وقالت: مهيا دي بداية قصة حبكم يا هبلة. ياسمين بصتلها بخجل وقالت: حبنا إيه بس، إنتي كمان، ده احنا مكملناش ساعتين ومش طايقين بعض. حمزة رجع المكتب تاني وكان على ملامح وشه الضيق، فبصتله نجوى وهمست لياسمين: أهو رجع. اتوترت ياسمين وبصت عليه وقالت: أنا فكرت إنه مشي وكنت ارتحت.
ضحكت نجوى وشاورتلها على ملفات عندها وقالت: طيب يا حبيبتي، خدي الملفات دي وسجليها على الإيميل وروحي بق كملي شغلك عشان باين كده إننا هنترفد مع بعض. ياسمين أخذت الملفات بسرعة من قدام نجوى ورجعت تاني لمكتبها، وهي بتعدي من جنب حمزة كان فيه ملف منها هيقع، وبسبب إنها كانت بتلحقه وقف حمزة فجأة وخبطها جامد، وقبل ما ياسمين تقع لحقها حمزة ومسكها من وسطها جامد وهو بيبصلها بخضة وبيقول: مش تحاسبي؟
انتبهت ياسمين لصوته ونزلت ايديه بسرعة بعد ما عدلت هدومها وقالت: أنا اللي أحاسب؟ المفروض تبص حواليك قبل ما تقوم فجأة. حمزة بصلها بغيظ وقال: بقولك إيه، أنا مش عايز دوشة، اتفضلي اقعدي على مكتبك ومش عايز أسمع صوتك. ياسمين بصتله بجدية وهو كان بيتكلم بصرامة، حركت راسها وقعدت على مكتبها تاني وهي متفاجئة من طريقته في الكلام. اشتغل حمزة بضيق وبدأ يكمل شغله، وبعد ما خلص أول ملفين
وقف وهو بيقول بصوت عالي: يوووه بق ده ملل، أنا مش طايق القرف ده. اتخضت ياسمين من صوته ورفعت عينيها تشوفه، لقته مغمض عينيه وضغط على أعصابه ووشه أحمر بسبب الغضب. نزلت عينيها من عليه وكملت شغلها وهي بتحاول تتجاهل النظر فيه، وهو أخذ نفسه تاني بهدوء ورجع تاني كمل شغله. *** في قصر الصياد. كان ماهر قاعد في غرفة مكتبه وماسك في ايديه صورة احلام اللي أخذها من الصندوق.
كان بيلمس الصورة وهو مبتسم وكان بيفتكر ذكرى بينه وبين احلام في أول يوم ليه في المدرسة الابتدائية لما اتنقل لمدرستهم بسبب إنه اتنقل جديد لمنطقة احلام ومدرسته هتكون بعيدة، وبما إن والده اتنقل للمدرسة حوال ماهر معاه، وعشان ماهر ميكونش وحيد والده طلب من احلام تهتم بيه لحد ما يتعود على المكان. وهما كانوا في طريقهم للمدرسة كانت احلام ماشية جنبه
وماسكة في ايديه وبتقول: أنا ماشية جنبك بهدوء أهو، عارف لو رحت قولت لبابا إني بسيبك وامشي مع زمايلي وتعيطله أنا فعلاً مش همشي جنبك تاني واضرب دماغك في أي حيطة بقه؟ ماهر كان بيبصلها وساكت، وهيا حركت ايديها ولمست وشه وقالت: ساكت ليه، رد عليا؟ ماهر كان بيبص عليها وسرحان، ولاكن هيا كانت بتعامله بعشوائية وبتقول: لو مردتش عليا هروح أمشي مع أصحابي البنات وهسيبك لوحدك. ماهر ضغط على ايديها جامد بسرعة وحرك
راسه بالرفض وقال بتوتر: لا خليكي معايا، وأوعدك مش هقوله حاجة. احلام ابتسمت وحركت راسها بالموافقة وقالت: ماشي، بس أنا عايزة أكل حاجة حلوة، معاك فلوس؟ حرك ماهر راسه بالموافقة وطلع المحفظة الصغيرة بتاعته من جيبه، وهيا أخدتها منه بسرعة وقالت: أبوك اداك كام النهاردة؟ ماهر كان بيبصلها وساكت، وهيا أخدت الفلوس كلها من محفظته ورجعتهاله تاني، وبعدها قالت وهي بتشاور على سوبر ماركت: تعالي نشتري حلويات.
ماهر حرك راسه وابتسم، وهيا مسكت ايديه وسحبته وراها وهي بتقرب من السوبر ماركت وبدأت تجيب لنفسها كل اللي هي عايزاه. ماهر كان بيتفرج عليها وهي بتصرف فلوسه بحزن، وهي كانت بتوريله الحاجات قبل ما تشتريها، وهو كان بيحرك راسه بالموافقة بخوف منها. وبعد ما خلصت احلام من شراء كل اللي عايزاه رجعت مسكت في ايديه وقالت وهي بتحط المصاصة في بوقها: حلوة أوي المصاصة دي، تاخد لك واحدة؟
ماهر حرك راسه بالرفض وقال: لا، أنا كبرت على أكلها، وبعدين إنتي جبتي لنفسك كل الحلويات دي، طيب وأنا هجيب لنفسي إيه؟ طلعت احلام من شنطتها كيس أكلها وادتهوله وقالت: النهاردة معايا سندوتشات مربى تين وأنا مش بحبها، خدها إنت. ماهر حرك راسه بالرفض وقال: بس أنا مش بحب المربى، بتوجعني أسناني. احلام قربت الكيس اللي فيه الساندوتشات من شنطة ماهر وقالت: حرام تقول على حاجة مش بحبها، دي نعمة ربنا. ماهر بصلها بصدمة،
وهيا قالت: بص، أنا هحطلك الكيس أهو في الشنطة، لازم تخلص كل الساندوتشات، وبعدها ترجعلي الكيس تاني، اتفقنا. ماهر حرك راسه بزعل، وهيا بصت على زمايلها وقالت: أنا هروح لزمايلي عشان الطابور هيبدأ، يلا بق أشوفك في الفسحة. ماهر كان عايز يقولها متسيبهوش لأنه خايف يكون لواحده، ولاكنها كانت جريت بسرعة ومهتمتش ليه. *** ذكرى تانية في أول سنة في المرحلة الإعدادية.
ماهر أصبح ليه شخصية، ومن معاشرته لاحلام قدر ياخد نفس طبعها وشخصيتها، وبدأ ماهر هو اللي ياخد فلوسها، وهي كانت بتوافق لأنها بدأت تحبه. ماهر قال وهو بيبص لزميله: امشي إنت عشان احلام جاية، ولو شافتك جنبي هتضايق لأنها مش بتحبك. زميله قال بصدمة: يعني إيه هتمشي معاها وتسيبني؟ هي خلاص كبرت، سيبك منها. ماهر حرك راسه بالرفض وقال: لا، أنا مينفعش أسيبها تمشي لوحدها، إنت مش شايف الصبيان إزاي في كل حتة وهي بنت.
زميله بص له وضحك وقال: إنت بتحميها من دلوقتي؟ مش دي اللي لسه حرجاك امبارح؟ ماهر كاهر ما اهتمش لكلام زميله وبص على بيت احلام واستناها تخرج، وأول ما شافها وهي عاملة تسريحة في شعرها وبتضحك ابتسم بتلقائية وقرب منها وقال: أخدتي مصروف كام النهاردة؟ احلام بصت في شنطتها وقالت: مش كتير، وبعدين بتسأل ليه؟ ماهر: عايز أشتري كورة، لأن الكورة اللي بنلعب بيها باظت. احلام حركت
راسها بالموافقة وقالت: بس أنا كده مش هيفضل معايا فلوس أشتري أكل. ماهر طلع من شنطته علبة الأكل بتاعه وقال: خدي الأكل بتاعي، ماما مجهزالي جبنة وأنتم عارفين إني مش بحبها. احلام مسكت الأكل وبصت فيه وقالت: جبنة بس؟ أنا مش بحب الجبنة. ماهر أخذ علبة الأكل وحطها في شنطتها وقال: حرام تقولي على نعمة ربنا مبحبهاش، أنا حطيتهم في الشنطة أهو وإنتي كليها ورجعيلي العلبه تاني، اتفقنا.
احلام بصت في وشه وابتسمت لأن ماهر كان وسيم وهو صغير وكان أجمل ولد في أصحابه، فحركت راسها بحب وقالت: حاضر، بس إنت هتستناني بعد ما أخلص. ماهر حرك راسه بالموافقة وقال: أيوه، متقلقيش، أنا بنفذ كلام عمي محمد، وعشان إنتي بنت لازم آخد بالي منك. احلام ابتسمت بالموافقة وقالت: ماشي، يلا نمشي عشان اتأخرنا. ماهر حرك راسه بالموافقة وهي جت تمسك ايديه بعدها وقال: امسكي في شنطتي عشان عيب تمسكي ايدي.
احلام بصت له بخجل وقالت: بس بابا قالي... ماهر قاطع كلامها وهو بيقول: خلاص هاتي إيدك. ابتسمت احلام لسماع كلامه ومسكت في ايديه بحب، وهو مشي وهو مش منتبه لنظراتها. *** فاق ماهر على ذكرياته وهو مبتسم وبيقول: كنتي شقية يا احلام وأنا كنت بحب شقاوتك، ورغم غلاظتك دايماً معايا بس كنتي بنت جدعة... و... بحبك. خرج ماهر من غرفة مكتبه وقرر يروح للبيت ويفتحه ويشوف لو كل حاجة فيه زي ما هي لسه.
خرج من القصر وركب عربيته واتحرك بيها لمنطقة احلام. وفي نفس الوقت كانت احلام وصلت لبيتها وطلعت شقتها عشان ترتاح، وبما إن عندها إجازة قررت تستغل وجودها في البيت وتنظفه. وصل ماهر للمنطقة بعد وقت مش كبير ووقف قدام بيتهم وهو بيبص له بحب كبير واضح في عينيه. قرب من البوابة وفتحها وأول ما دخل لقي المكان نضيف. استغرب ماهر وبدأ يبص في كل مكان وهو بيقول بصدمة: إزاي ده نضيف وهو مهجور من سنين؟ جه من وراه الأستاذ سلامة وهو بيخبطه
على كتفه وبيقول بابتسامة: إيه رأيك مفاجأة مش كده؟ ماهر لف بجسمه وبص للاستاذ سلامة وقال: هو حضرتك اللي نظفت البيت؟ سلامة حرك راسه بالرفض وقال: لا، مرت ولادي هما اللي نظفوه. ماهر ضم حاجبه بتساؤل وقال: إزاي والمفتاح معايا؟ طلع سلامة نسخة من المفتاح وقال: منا عارف، بس أنا برضه معايا نسخة. وقف ماهر وضم ايديه لصدره وقال: حضرتك كان معاك المفتاح من البداية ورغم كده قولتلي إنه مع احلام؟
ضحك سلامة وقال: كنت عايز أعرفكم على بعض لأني عارف إنك مكنتش هتروح وتسلم عليها. حرك ماهر راسه وقال: يعني أنا كل ده بتغفل وحضرتك بتضحك عليا. ضحك سلامة وقرب من ايديه وحط المفتاح وقال: المهم طمني، إيه رأيك في احلام بعد ما كبرت، بقت قمر صح. ماهر اتوتر من كلامه وفك رابطة عنقه وقال: احلام... أيوا جميلة طبعاً طول عمرها. ضحك سلامة وهو بيضربه على كتفه وبيقول: يا واد يا شقي إنت. ابتسم ماهر غصب عنه على حركات الأستاذ
سلامة فحرك راسه وهو بيقول: بس أنا برضه مش فاهم ليه عملت كده؟ سلامة رجع خطوة لورا وقال: بقا بذمتك مش فاهم ليه؟ يابني دي واضحة زي الشمس، عايزك تشوفها وتخطبها، إنت ناسي زمان وحبكم لبعض. ماهر: لا، إنت فاهم غلط خالص يا أستاذ سلامة، أنا واحلام كنا أصدقاء بس. ضحك سلامة وقال: طيب كويس، بس أديك قulتها زمان، يعني دلوقتي ممكن تبقوا حبايب. ماهر
سكت والاستاذ سلامة قال: أنا جيت أديلك المفتاح بس، أنا عايزك تفكر في كلامي، دي البنت دلوقتي مش مخطوبة، ودي فرصة مش موجودة كتير، الحق نفسك وخد لك خطوة قبل ما غيرك يسبقك. ماهر كان بيرفع ايديه عشان يوقف الأستاذ سلامة اللي قال كلامه وخرج، ولاكن كان سلامة مردش عليه وسابه واقف مصدوم.
دخل ماهر وقفل البوابة وراه وفتح شقتهم اللي قضى فيها أجمل سنين عمره مع عيلته لما كانوا عيلة بسيطة، وأول ما فتح الباب لقي فرش بيتهم زي ما هو متغيرش وكان نضيف، فابتسم وهو بيقول بشكر: شكراً يا أستاذ سلامة، تسلم إيديهم. دخل غرفة والده ووالدته ولقي السرير والدولاب وكل حاجة زي ما هي. ابتسم وخرج، وبعدها دخل أوضة أخته چيدا ولقاها وهي على نفس الحال، فابتسم، وأول ما دخل أوضته لقاها وكأنه سابها من يومين بس.
قرب من سريره ونام عليه وهو بيغمض عينيه براحة وبيقول بابتسامة: ياااه. قام بعد دقايق وبص على مكتبه الصغير ولقي عليه كتبه. استغرب ماهر إزاي كل حاجة فضلت زي ما هي، وإزاي والده أقنعهم إنه باع كل عفشهم والبيت ودلوقتي محتفظ بيهم ورجع كل حاجة مكانها بالظبط. افتكر ماهر يوم سفرهم لما ودع احلام وهي كانت بتعيط وبتقول: هترجع امتى؟ ماهر: هنزل زيارات لمصر، بابا وعدني بكده، وإن شاء الله هبقى آجي أشوفك.
احلام بدموع: هستناك يا ماهر، وعلى فكرة هتوحشني أوي. ماهر بص لوالده ووالد احلام بحزن وبعد عنها لأنه مكسوف يحضنها قدامهم، فباباها حرك راسه وقال وهو بيقول: سلم عليها يا ماهر، متقلقش. ماهر قرب بسرعة من احلام وحضنها بحب وهو بيقول: خلي بالك على نفسك، ومتخليش حد تاني يضحك عليكي ويأكلك السندوتشات اللي إنتي مش بتحبيها. احلام بدموع: بس دي نعمة ربنا. قالوا الاتنين في صوت واحد: ومينفعش نقول عليها مبنحبهاش.
ابتسم ماهر وهو بيمسح لها دموعها، وبعدها بيمسح دموعه وبيقرب من والده وبيمسك ايديه وبيقول: يلا بينا يا بابا. والده سلم على والد احلام وودعوا بعض، وبعدها مسك ايد ماهر تاني ومشيوا، وقبل ما يخرجوا من بيت احلام قالت احلام بصوت عالي: متنساش وعدك ليا يا ماهر إنك هتنزل مصر وتزورني. ماهر ابتسم وحرك راسه بالموافقة وقال: متقلقيش، أنا عند وعدي ليكي.
اتضايق ماهر من نفسه لما افتكر وعده ليها وإنه فضل مسافر دبي 13 سنة من غير ما ينزل يزورها، فقال بضيق: مكنش ينفع توعدها وعد إنت مش قدُه. بعد ما ماهر اتفرج على البيت كله ابتسم برضا وبعدها خرج وقفل البوابة كويس. سمع ماهر صوت دوشة جاية من بيت احلام فيبص على بلكونتها وابتسم، ودقايق ولقاها طالعة من جوه وهي شايلة صندوق الغسيل وبتنشر هدومها. ابتسم ماهر على شكلها وقرر يمشي بسرعة عشان متنتبهلوش لوجوده. ***
وبعد مرور يومين بدون أحداث شيقة، جاء وقت الحفلة. كان ماهر بيستعد لأنه هيتكرم في الحفلة وقرر إنه ياخد حمزة معاه، وكان حمزة بيستعد ولابس بدلة لا تقل أناقة عن بدلة ماهر. كان مصففين الشعر بيظبطوا شكل ماهر وحمزة في القصر، وبعد ما انتهوا خرج ماهر وحمزة وركبوا عربية فخمة من عربيات ماهر الخاصة بالمناسبات اللي زي دي. اتحركوا بالعربية في اتجاه الحفلة وكان السائق منعم. *** وفي فيلا ياسر غنيم.
كان لابس بدلة رسمية أنيقة وواقف جنبه المساعد اللي شغال في شركة ماهر جسوس. ياسر قال وهو بيبص لنفسه برضا: كده تمام، صحيح إنت وصلتلها الفستان. المساعد: أيوه يا فندم وبعتلها بنت عشان الميكب. حرك ياسر راسه بالموافقة وقال: أول مرة أحس بحماس كبير كده. عدل المساعد لياقة قميصه وقال: إنت هتعمل النهارده حدث عظيم يا فندم، وبعدين أنا واثق إنها لما تشوفك بالأنوثة دي ممكن تغير رأيها عن ماهر وتكمل معاك إنت. ضحك
ياسر على كلامه وهو بيقول: أنا بق مش واثق يا فؤاد، ده أنا متأكد. ضحك فؤاد وقال وهو بيشاور له على الباب: اتفضل يا فندم. خرج ياسر من الفيلا وركب عربيته وكان السائق بتاعه المساعد اللي كان لابس ماسك عشان ماهر ميتعرفش عليه لو شافه. بعد دقيقة اتحركوا بالعربية وكانوا في طريقهم لبيت احلام عشان يروحوا للحفلة. وفي بيت احلام كانت مروه موجودة معاها وهي بتبص عليها بعد ما خلصت لبس الفستان
والميكب وقالت برضا: بصراحة يا احلام شكلك يجنن، أول مرة أشوفك بالجمال ده. ابتسمت احلام بخجل من كلام مروه وهي بتبص لنفسها في المرايا وبتقول: كنت أتمنى ألبس فستان زي ده في وقت وزمن غير ده، بق حد يصدق إن بعد الأناقة دي كلها إني رايحة أغظ واحد بوجودي. ضمت مروه حاجبها بغيظ من ياسر وقالت: خلي بالك كويس يا احلام، ولو في رقص بلاش ترقصي، خليكي هادية أحسن، إنتي بنت محترمة وأنا مش محتاجة أعرفك الكلام ده.
احلام حركت راسها بالموافقة وقالت بعد ما سمعت صوت العربية بتاع ياسر: شكلها عربية ياسر، أنا هنزل بق ومتنسيش يا مروه تقفلي الشقة كويس، أنا هسيبلك المفتاح ده وأنا معايا نسخة تانية. مروه حركت راسها بالموافقة ونزلت احلام على السلم بهدوء لحد ما خرجت برا البيت وكان في استقبالها ياسر، واللي أول ما شافها اتصدم من جمالها فحس بقلبه بينبض، وده غير خطته خالص، فقال بدهشة: إيه الحلاوة دي كلها يا احلام.
احلام ضمت حاجبها باستغراب من كلامه لأنها متوقعتش إنه يقولها حاجة زي دي، ولاكنها اكتفت بأنها تبتسم وتقول بخجل: شكراً لحضرتك. ياسر فتح لها باب العربية وأول ما ركبت لف للجهة التانية وركب جنبها بسرعة وشاور للمساعد بتاعه يتحرك بالعربية. وفي فندق خمس نجوم وبداخل صالة ضخمة خاصة بأصحاب المنازل والسلطات العليا.
كانت مجهزة حفلة تحت إدارة مجموعة من أكبر المستثمرين في الوطن العربي، كانت الحفلة لتوزيع جائزة لأفضل رجل أعمال للسنة، وكانت الهدية ساعة من الألماس صممت خصيصاً لمن يفوز بذلك اللقب. وكانت هذه هي الهدية الكبرى، والهدية الوسط كانت ساعة مصنوعة من الذهب الخالص وينال هذه الهدية من هو أقل شهرة ونجاح من صاحب المركز الأول، وكانت الهدية الصغرى ساعة من الفضة وكانت مصممة بتصميم خاص ومن ينالها هو الأقل نجاح وشهرة من المركزين.
كان يوجد بداخل تلك الحفلة أكبر رجال الأعمال وأصغرهم في مصر والشرق الأوسط، وكان جميع من في الحفلة يعلمون من الفائزون بتلك الهدايا. كان صاحب المركز الأول: رجل الأعمال الشهير ماهر الصياد. وصاحب المركز الثاني رجل الأعمال: رحيم الشازلي. وصاحب المركز الثالث رجل الأعمال: ياسر غنيم.
في مثل هذه الحفلات يعلمون أن الفائز بالمركز الأول بعد استلامه للجائزة يقوم بعرض أحد مشاريعه أمام الموجودين، وبعدها يتلقى الكثير من عروض العمل مع المستثمرين المتواجدين في المكان، وكان المركز الثاني يأخذ أقل منه عروض، والمركز الأخير هو من يتلقى أقل عروض العمل. بعد أن بدأت الحفلة دخل ماهر الصياد وبجانبه حمزة، وكانت جميع الأنظار عليهما. بدأ الجميع يهتف باسم ماهر، وكان ماهر بيبتسم وينحني برأسه كاحترام وشكر.
وبعده وصل رجل الأعمال الثاني رحيم الشازلي وبجانبه زوجته، وبعدهم وصل ياسر غنيم وبرفقته أحلام. أول ما دخلوا كلهم الحفلة بدأ ياسر يدور على ماهر بعينيه، وأول ما شافه قرر ياخد احلام ويقربوا من طاولة ماهر بحيث إنه ينتبه إنها موجودة مع ياسر. وأول ما عرض ياسر على احلام وقال: تعالي نقف على الطاولة التانية عشان مش مرتاح هنا.
حركت احلام راسها بالموافقة واتحركت معاه ووقفت جنبه على طاولة كانت مقابلة للطاولة اللي موجود عليها ماهر وحمزة. احلام كانت باصة في الأرض وساكتة، وياسر قرر يقرب منها وهو بيصب لها من العصير اللي قدامهم وبيقول: اشربي يا احلام، ده عصير متقلقيش. استغربت احلام قربه منها بالطريقة الجريئة دي، ففهمت إنه بيعمل كده لأن ماهر في المكان، فحركت راسها وهي بتبعد عنه بخطوة وبتقول: شكراً يا فندم.
مسكت احلام كاس العصير وأول ما رفعت عينيها عشان تبص على المكان جت عينيها في عين ماهر اللي واقف وهو باصص عليها ومصدوم من وجودها. أخذت احلام نفس بتوتر شديد وبدأ وشها يحمر وهي بتبص لحمزة اللي انتبه ليها وقال بفرحة وهو بيشاور عليها بعشوائية: مش دي احلام يا خالي؟ دي شكلها حلو أوي النهارده، مكنتش متوقع إنها جميلة كدا. استغل ياسر انتباه ماهر ليهم فاقرب من طرحة احلام ولمسها وهو بيقول: طرحتك مش مظبوطة يا احلام، خليني أعدلهالك.
احلام حطت ايديها على طرحتها بسرعة وحركت راسها بالموافقة وقالت وهي بتحاول تبعد ايديه عنها: أنا هظبطها يا فندم. ياسر فضل يبص على وشها بنظرات جريئة، وكان ماهر مركز معاهم، وأول ما انتبه إن ياسر بيقرب من دراعها لف وشه بغضب، وحمزة كان مستغرب من الشخص اللي احلام واقفة معاه، وبسبب إنه عارف إن احلام مستحيل تخلي حد يقرب منها
كده اتضايق وبص لخاله وقال: إيه احلام اللي جابها الحفلة دي ومين ده يا خالي اللي واقفة معاه وبيقرب منها كده؟ ماهر كان مكور ايديه بغضب شديد وبيحاول ياخد نفسه بصعوبة، وبص لحمزة ومسكه من دراعه وقال بضيق: خلينا نقف على طاولة تانية ملناش دعوة بيهم. حرك حمزة راسه بالرفض وقال: بس. ماهر ضغط على سنانه وقال بتحذير: حمزة، إحنا في مكان عام وبلاش تعمل الحركات بتاعتك دي، اتفضل امشي قدامي واسمع الكلام.
حمزة حرك راسه بالموافقة ومشي جنبه لحد ما وقفوا على طاولة تانية بعيدة عن ياسر واحلام. بدأ مؤسس الحفلة إنه يمسك المايك ويقول: أهلاً بيكم في حفلتنا البسيطة. الناس سقفوا وهو كمل كلامه وقال: بما إنكم متعودين إننا بنعمل الحفلة دي كل سنة يبق طبعاً عارفين إيه الهدايا. كانت الهدايا موجودة في بوكسات على استيدج بسيط، وأول ما ذكر الشخص اللي ماسك المايك الهدايا. اتفتحت الهدايا وظهرت الساعات.
رجال الأعمال اللي في مكان بيكون غرضهم مش الهدايا، ولاكن كل غرضهم هيا العروض اللي بتيجي لشركتهم بعد ما يعرضوا مشروع ليهم ويعطولهم أفكار المفروض إنها مجانية. ياسر بص على ماهر اللي مشي وابتسم، وأول ما الشخص قال: خلينا نبدأ الحفلة برقصة جميلة وبعدها نبدأ نوزع الهدايا على الفائزين. احلام اتوترت وهي بتفرك في ايديها، وياسر قرر يمد لها ايديه ويعزم عليها ترقص معاه.
بصت احلام لإيديه اللي ممدودالها وافتكرت كلام مروه ليها وقررت تعتذر وهي بتحرك راسها بالرفض وبتقول بهدوء: معلش يا مستر ياسر، أنا مليش في الرقص خالص. ياسر بصلها وابتسم وبعدها وقف جنبها تاني وقال: اللي تحبيه يا احلام. اشتغلت أغنية أجنبية رومانسية وبدأ كل الكابل اللي في المكان يرقصوا، ومكانش واقف في أماكنهم غير السناجل وياسر واحلام وحمزة وماهر اللي منزلش عينيه من على احلام وكان قلبه مليان بالغيرة والغضب.
وهو بيبصلها احلام انتبهت ليه وكانت زعلانة من نفسها ومش عارفة إزاي هتفهمه إن كل ده غصب عنها. ماهر بعد عينيه عنها بضيق، وأول ما واحد من المستثمرين قرب منه ابتسم ماهر وهو بيتكلم معاه، واحلام بعدت عينها عنه بحزن وبصت لياسر واللي كان بيمثل إنه مش منتبه لهم، واتنهدت بضيق: يارب الحفلة دي تخلص على خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!