بردانة.. وعريانة.. وخايفة.. ومش شايفة أي حاجة حواليا. وفوق دا كله.. اكتشفت إن راسي بتنزف دم بغزارة. ودا معناه إني.. ممكن أموت في أي لحظة. دا الوضع اللي صحيت لقيت نفسي عليه. وأنا نايمة في المقبرة. ايه ده؟ الحقوني يا ناس. سقف البيت بيقع على راسي. الحقوني.. الحقوني.. الحقو.. وأثناء ما كنت بصرخ وأنا مفزوعة.. اتنبهت. وفتحت عنيا. فا عرفت إني كنت بحلم.. وصحيت. لكن.. بعد ما فتحت عيني مشوفتش أي نور. ايه ده؟
هو أنا مش بشوف ليه؟ أنا اتعميت ولا إيه؟ وإيه المكان الضلمة اللي أنا نايمة فيه ده؟ وحاولت أتحرك عشان أقوم. وأفتح باب.. ولا شباك. لكن.. شعرت إن جسمي كله كان بيوجعني. ولما لمست جسمي.. لقيتني بدون ملابس تقريبًا. وكنت مش فاهمة. أنا فين؟ وليه نايمة عريانة في المكان المخيف ده؟ وإيه سبب الآلام اللي في جسمي دي؟ وليه راسي كانت هتنفجر من الصداع؟ وكنت عايزة أتحرك.. وأقوم. لكن.. أجبرني الألم إني أرجع أرقد تاني في مكاني.
وكل اللي قدرت أعمله.. أثناء ما كنت مستلقية في الأرض.. إني.. أتحامل على نفسي وأزحف بجسمي على الأرض. وأنا بستشعر بإيدي المكان حواليا. وأثناء ما كنت بستشعر الأرض بإيديا.. إيدي لمست جسم آدمي. وده معناه.. إن.. كان فيه جثة.. جنبي على الأرض. هو أنا في مقبرة ولا إيه؟ وانفجرت بالصراخ. الهستيري المتواصل. لغاية ما.. سمعت صوت خبط.. ورزع. كان جاي.. من خارج المكان اللي أنا فيه. وبعدها بثواني.. ظهر قدامي شعاع نور.
اخترق الظلام اللي كان حواليا. فا عليت صوتي بالصراخ. وفضلت أستغيث. وأقول.. الحقوني خرجوني من هنا. وفي اللحظة دي.. اتفتحت الباب اللي جاي منه شعاع النور. وظهرت قدامي.. واحدة ست عجوزة. كانت بتبصلي بعين واحدة. وشكلها كان مخيف. فا كمشت في نفسي. وأنا ببصلها. وفضلت أترعش. وفي الآخر.. سألتها. وقولتلها.. أنا فين؟ فا بصتلي بعينها السليمة. وقالتلي.. انتي هنا في المقابر. قلت.. وإيه اللي جابني هنا؟ فسألتني الست المخيفة. وقالتلي..
المفروض إني أنا اللي أسألك السؤال ده. وسألتني.. وقالتلي.. انتي مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي قلعك هدومك؟ وعورك كده؟ قلت.. أنا...... ولقيت نفسي مش عارفة أجاوب على سؤالها. فا قولتلها.. أنا معرفش أنا مين ولا حتى أعرف اسمي إيه؟ أنا.. مش فاكرة أي حاجة. فا بصتلي بغضب وسابتني. للحظات. وخرجت من المقبرة. وبعدها.. رجعت ومعاها شوال كبير. مفتوح من الجهتين. وحدفته عليا. وقالتلي.. خدي استري نفسك. ويلا امشي من المقابر بتاعتي.
فا هزيت راسي بصعوبة. وقلت.. حاضر حاضر. همشي حالا. وفعلاً.. دخلت جوه الشوال بصعوبة. وسترت نفسي. وحاولت بعدها أقف على رجلي. عشان أمشي. لكن.. مقدرتش. فا فضلت أجر في نفسي.. وأزحف على الأرض. لغاية ما خرجت من المقبرة. اللي كان فيها أكتر من جثة غيري. وفعلاً.. نجحت إني أخرج للنور أخيرًا. وفي اللحظة دي.. بصيت على نفسي. واتفاجئت إن الملابس الداخلية اللي عليا.. كانت غرقانة دم. لدرجة إن جسمي تقريبًا بقى لونه كله أحمر.
فا اتفزعت من منظر الدم. اللي عليا. وكنت على وشك إني يغمى عليا. لكن.... حاولت أتماسك. لغاية ما أخرج من المكان المخيف ده. ويبدوا إن الست المخيفة لاحظت. إني بزحف بصعوبة. فا فكرت شوية. وفي الآخر.. قالتلي.. لو تعرفي مكان أهلك.. أو بيتك؟ قوليلي عليهم. عشان أخلي حارس المقابر ياخدك ويوصلك لاهلك. فا رديت. وقولتلها.. يا ستي بقولك. صدقيني... أنا حاسة كأني لسة مولودة دلوقتي. ومش فاكرة أي حاجة أبدا.
فا بصت الست المخيفة ناحية البوابة الحديد. الخاصة بالمقبرة اللي إحنا كنا فيها. وقالتلي.. أهو حارس المقابر جه أهو. قلت.. والحارس هيعملي إيه؟ قالت.. ده التربي اللي بيدفن الموتى. وهو حارس المقابر دي. وعارف أصحابها كلهم. الميتين واللي لسة عايشين. أهو جاي علينا أهو. وفعلاً.. شوفت عربية كارو بحمار. وقفت قدام البوابة الحديد من برة. والعربية كان عليها حاجة زي صندوق الزبالة. ولما الحارس وصل.. بص ناحيتي.
وبعدها بص على الست المخيفة. وسألها.. وقالها.. مين دي يا روح؟ فا ردت عليه روح. وقالتله.. دي جثة ردت فيها الروح. لكن.. صاحبة الجثة لما فاقت لقت دماغها اتمسحت.. وناسية نفسها. فا سألها الزبال. وقالها.. وإزاي اتدفنت هنا بدون ما أعرف؟ ومين اللي دفنها؟ هي خارجة من أنهي مقبرة بالظبط؟ فا ردت روح وهي بتشاور على المقبرة. اللي خرجت منها. وقالت.. خرجت من المقبرة دي. فقال.. التربة دي تبع عيلة. أبو الدهب.
وقرب الحارس مني وفضل يتحقق من شكلي. ولما اتحقق مني كويس.. سأل روح. وقالها.. إيه الدم اللي عليها ده؟ فا ردت روح. وقالتله.. الجثة خارجة كده من المقبرة. يعني.. كانت غرقانة بالدم من قبل ما تدفن. فا رجع الحارس للخلف تاني. وقال.. ايه ده؟ يعني الجثة مكنتش مدفونة شرعي؟ لا.. لا.. أنا كده مش هقدر أوصلها لاهلها. لأن أهلها ممكن يتهموني بقتلها. فا ردت روح. وقالتله.. طيب ما تروح تتقصى. وتعرفلنا إيه الحكاية.
ولو فيها مكافأة هناخدها. ونرجع الأمانة لاهلها. لكن.. لو الحكاية فيها عوق.. يبقى نرجع الجثة للتربة تاني. ولا من شاف ولا من دري. في اللحظة دي.. انقبض قلبي واترعبت. بمجرد ما سمعت إنهم ممكن يدفنوني تاني. لكن.. صمدت على ما الحارس يروح زي ما قالته.. ويجي وفعلاً... غاب الحارس بعربية الزبالة بتاعنا شوية. وبعدها.... رجع ومعاه واحدة ست. والست دي كانت جاية لابسة أسود وبتعيط. وأول ما دخلت من بوابة المقابر، دخلت تجري زي المجنونة.
وكانت بتسأل بلهفة: "هي فين؟ "أختي فين؟ وبمجرد ما وقع نظرها عليا، جريت عليا وهي عمالة تصرخ: "معقولة؟ "أختي (أماني) عايشة؟ "ألف حمد وألف شكر ليك يا رب." وفضلت تحضن فيا وتعيط. وأنا مش عارفة مين دي اللي بتقول إن أنا أختها. فسألتها وقلتلها: "هو أنا أختك؟ "قصدي يعني، أنتِ أختي؟ فردت وقالتلي: "أيوه يا قلبي، أنا أختك (سعاد) "أنتِ مش عارفاني ولا إيه؟ فاتدخل الحارس في الكلام وقال: "أكيد الست فاقدة الذاكرة."
"منتِ شايفة يا ست الكل، التعويرة اللي في راسها؟ "أكيد واخدة خبطة ماثرة على دماغها." بصت سعاد على راسي وقالت: "يااااه، ده جرح كبير فعلاً." "ولولا شوية (بن) اللي اتكبس بيهم الجرح، كان زمان دمك اتصفى." فا استغربت من وجود البن في الجرح اللي على راسي. وقلت: "إزاي الجرح اتكبس بـ (بن) وأنا في المقبرة؟ وقبل ما ألاقي إجابة في راسي، لقيت سعاد أختي بتسأل الحارس وبتقوله: "هو محدش شاف ابن الحرام اللي عمل في أختي كده؟
فا رد الحارس وقالها: "أنا لسه واصل للمقابر من شوية، ومعرفش مين اللي دفنها هنا." "وزي ما أنتِ شايفة، مفيش حد بيدخل في المقابر هنا غيري." "يعني مفيش حد نسأله عن اللي حصل." فا استغربت من كلامه. وقلت: "هو ناسي الست اللي اسمها روح ولا إيه؟ وبسرعة بصيت على المكان اللي كانت واقفة فيه روح، وفضلت أدور عليها بعنيا. لكن... ملقتهاش. وفهمت ساعتها إن روح اختفت عشان تتنصل من أي مسؤولية.
وكان مفروض أسأله عن روح، لكن ساعتها الآلام اللي كنت حاسة بيها مخلتنيش أركز مع الحارس ولا أجادله. المهم، في اللحظة دي أختي طلبت من الحارس (حارس المقابر) إنه يساعدها ويرفعني معاها لغاية ما يركبوني عربيتها اللي واقفة بره المقابر. وفعلاً، ساعد الحارس مع أختي وركبوني سيارتها. وبعد ما الحارس أخد مكافأة من أختي، أختي طلبت منه إنه ما يقولش لأي شخص بالي حصل ده. يعني يبقى خبر رجوعي للحياة سر محدش يعرفه نهائي. فا وافق الحارس.
وبعدها، طلعت أختي بالعربية. وأثناء ما كنا في طريقنا للبيت أنا وسعاد، كنت ملاحظة إنها محتارة وعمالة تفكر. وبعد شوية، سمعتها وهي بتكلم نفسها وبتقول: "أعمل إيه دلوقتي بس يا ربي؟ فا بصتلها وسألتها: "قلت: هو في إيه؟ فا قالتلي: "هقولك كل حاجة بس بعد ما نوصل البيت." قلت: "ماشي." وبعد ما مشينا بالعربية فترة طويلة، وقفت العربية وقالتلي: "انزلي يا أماني عشان تاخدي حمام سخن وتغيري هدومك."
"عشان بعدها هنروح للمستشفى ونطمن عليكي." وفعلاً نزلنا من العربية ودخلت معاها البيت. وكان بيت جميل في مكان شبه منعزل. لكن... لما دخلنا لاحظت إن مفيش حد معاها في البيت. فسألتها وقلت: "ما تفهميني بقى؟ "أنا عايزة أعرف أنا مين؟ "ومين اللي عمل فيا كده؟ "وليه؟ ولما لقيتها ساكتة ومش بترد، سألتها وقلت: "هو أنا وأنتِ مقطوعين من شجرة ولا إيه؟ قالت: "لا طبعاً." "ليه بتقولي كده؟ قلت: "أمال ليه مفيش حد في البيت هنا؟ قالت: "عشان...
البيت ده، بيتي أنا." "وأنا عايشة فيه لوحدي." "إنما بقى... أنتِ ليكي بيتك الخاص بيكي." "وفي كمان بيت العيلة." "وده هتلاقي فيه العيلة كلها هناك... أخواتك... وأولادك... وكل عيلتك هناك." قلت: "يعني أنا متجوزة وعندي ولاد؟ قالت: "أيوه طبعاً." "عندك ولد وبنتين." "الولد عازب." "والبنتين متجوزين." "يعني ولادك في سن الشباب." قلت: "وليه محدش من ولادي جه ياخدني؟ قالت: "لأن الحارس قابلني أنا بالصدفة." "وقال لي على مكانك."
"وأنا جيت بدون ما أعرف حد من العيلة." فسألتها بغضب وقلت: "وليه ما أخدتنيش ليهم؟ "أنا عايزة أروح لبيت العيلة." قالت: "مينفعش أرجعك لبيت العيلة دلوقتي." اتعجبت من كلامها وسألتها: "قلت: ليه؟ قالت: "لأن بيت العيلة ده، كل اللي فيه مشكوك فيهم." "وممكن يكون حد فيهم هو اللي حاول يقتلك." فسألتها بدهشة وقلت: "وإيه اللي خلاكي تشكي في كده؟ فردت أختي وقالت:
"لأني لما سألتهم عن سبب اختفائك، كل اللي في بيت العيلة اجمعوا إن وفاتك كانت بسبب الغرق." "وأوهموني إنك غرقتي." "ودلوقتي أنا اتأكدت إنك اتعرضتي لجريمة قتل." "ومعنى كده إن اللي حاول يقتلك حد في بيت العيلة." "والمشكلة دلوقتي... إنك مش فاكرة حاجة." "ولو رجعتك لبيت العيلة هيبقى فيه خطر على حياتك." "و وارد جداً إن القاتل لو عرف إنك لسة عايشة يحاول يقتلك تاني." "وللأسف...
أنا مقدرش أبلغ البوليس عشان الفضايح وسمعة العيلة والمصايب اللي حصلت في العيلة قبل كده كمان تمنعني إني أتكلم دلوقتي نهائي." قلت: "انتي بتقولي إيه؟ "أنا مش فاهمة حاجة." قالت: "هتفهمي كل حاجة." "بس الأول تعالي أدخلك تاخدي حمام سخن عشان مش هينفع نروح المستشفى بمنظرك ده." وفعلاً، دخلتني سعاد للحمام وساعدتني إني آخد دش وأغير هدومي. وبعدها، فضلت سعاد تفكر وتقول: "لو روحنا مستشفى هبقى فيها سين وجيم." "طيب والحل؟
وبعد ما فكرت، قالت: "مفيش غير دكتور ممدوح." "وده صديق قديم ليا." "وأكيد هيحفظ السر." وفعلاً، رحنا على عيادة دكتور ممدوح. وبعد ما الدكتور اطمن على الجرح اللي في راسي، فحصني فحص شامل. وبعدها، طلب من سعاد إنه ينفرد بيها لوحدهم. وفعلاً، خرجتني سعاد من غرفة الكشف ورجعت هي للدكتور تاني. وبعد ما دخلت وغابت عنده شوية، طلعت وهي بتبص لي بذهول. فسألتها وقلت: "الدكتور كان بيقولك إيه؟ قالت: "اصبري لما نروح البيت هقولك."
ورجعنا للعربية. وطول الطريق وسعاد بترمقني بنظرات غريبة لغاية ما وصلنا. ولما وصلنا البيت، سألتها بعصبية وقلت: "في إيه؟ فا ردت سعاد بأسف وقالت: "الدكتور بيقول إنك اتعرضتي لاعتداء." قلت: "وإيه المفاجأة في كده؟ "ما منظري كان باين بدون كشف إني اتعرضت لاعتداء." قالت: "أقصد... اعتداء جنسي." "يعني اتعرضتي (لاغتصاب) قلت: "إيه؟ اغتصاب؟ "اغتصاب إيه؟ "أنتِ مش بتقولي إني عندي أولاد؟ "يعني أنا أكيد متجوزة."
"ويمكن اللي حصل ده من...... وقبل ما أكمل، قاطعتني سعاد وقالت لي: "أنتِ مطلقة." "وعايشة لوحدك." "أنتِ و...... وانتوت سعاد عن الكلام. فسألتها قلت: "اتكلمي، أنا عايشة مع مين؟ قالت: "مع ابنك." قلت: "أنا مش فاهمة حاجة." "هو أنا كنت عايشة في بيت العيلة ولا عايشة في شقة مستقلة مع ابني؟ قالت: "أنتِ كنتي بتجتمعي معانا في بيت العيلة ديما." "لكن... كنتي عايشة أنتِ وابنك الشاب الجامعي في شقة مستقلة لوحدكم بعيد عن بيت العيلة."
قلت: "برضوا أنا لسة مش فاهمة حاجة من كلامك." "طالما أنا واحدة مطلقة، يبقى الحمل اللي في بطني ده من مين؟ فا ردت سعاد وصدمتني بحقيقة حياتي البشعة وقالت........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!