انتي اتعرضتي لقتل واغتصاب والوحيد اللي كان عايش معاكي هو ابنك. دا الكلام اللي قالتهولي اختي سعاد بعدما فقدت الذاكرة. بعدما اخدتني سعاد للطبيب، اكدلها حاجتين. الحاجة الأولى: اني اصبت بفقدان الذاكرة بسبب الخبطة اللي اخدتها على راسي. والثانية: اني اتعرضت للاغتصاب. في اللحظة دي اتفزعت وجنيت واصرت ان سعاد تعرفني انا مين وتفهمني انا ايه حكايتي بالظبط. وفعلا بدأت سعاد تحكيلي حكايتي. وقالتلي:
انتي اختي ولينا اخت واخ تاني اسمهم شادية وشادي. يعني احنا تلات بنات وولد. ابونا مات من زمان وامنا قبل ما تتعب جوزتنا كلنا. وانتي وشادية وشادي خلفتوا وعندكم اولاد. لكن انا مخلفتش ومعنديش ولاد. وبصتلي سعاد وقالتلي: وانتي برضه عندك بنتين وولد. ابنك اسمه معاذ. وعندك بنت اسمها عزة وبنت اسمها هبة. بناتك الاتنين متجوزين. لكن الولد لسه عازب وبيدرس في الجامعة. وهو بس اللي عايش معاكي. فسالتها وقلت:
ليه قولتيلي انك شاكة ان اللي حاول يقتلني واحد من العيلة؟ قالت: اصل كل راجل في العيلة دي مغلول منك وليه عندك ثأر. قلت: ليه انا عملتلهم ايه؟ قالت: لأنك بدون ما تعرفي روحتي جوزتي بنتك هبة لواحد شمام ومدمن. وجوز بنتك علم ابنك معاذ الشم والادمان. وانتي لما عرفتي كده طردتي ابنك من البيت وفضحتيه وبلغتي عن جوز بنتك وحبستيه. قلت: تقصدي ان حد فيهم حاول يقتلني عشان اللي عملتيه ده؟ قالت:
معرفش. اصلك عاملة مشكلة تانية مع جوز بنتك عزة كمان. واتهمتيه بالسرقة. فا قدم ضدك بلاغ واتهمك فيه انك عملتي لابنه الوحيد عاهة مستديمة في عينه. قلت: وليه اتهمني الاتهام ده؟ قالت: لأنك فعلا ضربتي ابنه بعصاية والعصاية اصابته في عينه وقفلتهاله. قلت: ينهار مش فايت. والولد عامل ايه دلوقتي؟ قالت: للأسف حالته صعبة وعينه ضاعت طبعاً.
وبكده ابوه اعتبرك السبب في ضياع عين ابنه ومستقبله كله. عشان كده برضه في احتمال يكون جوز عزة هو اللي حاول يقتلك. قلت: ايه ده. هو انا كنت صعبة اوي كده؟ قالت: ايوه للأسف. انتي عصبية جدا. فا فكرت في كلامها شوية وبعدها سالتها تاني وقلت: انتي قولتي اني امي مريضة؟ قالت: ايوه. قلت: هي عايشة مع مين من ولادها؟ قالت: مش عايشة مع حد فينا. قلت: ازاي. امال مين اللي بيخدم امنا في مرضها؟ قالت: بيخدموها في المصحة. قلت: مصحة ايه؟
قالت: للأسف امنا تعبت نفسياً واحنا حاولنا في علاجها وفشلنا. فافضلت حالتها تتدهور لغاية ما الدكاترة كلهم نصحونا اننا ندخلها مصحة نفسية. قلت: مصحة نفسية؟ قالت: ايوه. وانتي بنفسك اللي دخلتيها المصحة. قلت: ينهار أزرق. انا دخلت امي مصحة نفسية؟ قالت: ايوه يا أماني. منطيش كنتي معذورة. اصل أمك حالتها كانت صعبة اوي وأصبحت خطر على نفسها وعلى المحيطين بيها كلهم. دي حتى بنتك بتعاني بسببها لغاية دلوقتي. قلت:
بنتي بتعاني بسبب امي ليه؟ قالت: اصل أمك قبل ما تروح المصحة جتلها حالة هياجان. فا حاولت عزة بنتك تهديها. فا هجمت أمك عليها وفضلت تضرب فيها لغاية ما أصابت عزة في راسها بإصابة خطيرة. وده السبب اللي خلاكي تدخلي أمك المصحة. قلت: وبنتي عاملة ايه دلوقتي؟ قالت: للأسف بنتك حالتها خطيرة وحياتها في خطر. والدكاترة اجمعوا انها لازم تعمل عملية وبسرعة. قلت: وعملتوا لها العملية؟ قالت: لا. قلت: ليه؟ قالت:
للأسف العملية هتتكلف مبلغ كبير والحالة المادية بتاعتنا كلنا متسمحش اننا ندفع ثمن العملية. والوحيدة اللي كان معاها الفلوس وتقدر تدفع هي انتي. والبنت تعبت أكتر بعد ما قالوا إنك غرقتي. والمشكلة إن الكل فاهم إنك اتوفيتي. واللي مات مينفعش نورثه غير بإعلام وراثة. وإعلام الوراثة مش هينفع نستخرجه إلا بشهادة الوفاة. وشهادة الوفاة لازمها تقرير طبي. والتقرير لازمله جثة. والجثة مش موجودة.
باختصار مش هينفع حد ياخد قرش من فلوسك طالما مفيش جثة. قلت: طيب والحل؟ أموت بجد يعني ولا إيه؟ قالت: تموتي ده إيه؟ دنا كنت هموت لما سمعت إنك غرقتي وحسيت إن الروح ردت فيا لما شوفتك تاني. قلت: ماشي برضه وبعدين. منا لازم أعمل العملية لبنتي. وبالتالي لازم أظهر قدام الناس وأعرفهم إني لسة عايشة عشان أقدر أدفع لبنتي ثمن العملية. فردت سعاد وقالت:
إنتي لو عملتي كده وحد عرف إنك عايشة ممكن متلحقيش تنقذي بنتك لأنك هتتعرضي للقتل تاني. قلت: طيب والعمل؟ ردت سعاد وقالتلي: استنيني لحظة. ودخلت أوضة من الأوض وغابت فيها شوية. وبعدها رجعت ومعاها هدوم سودة. وقالتلي: دي عباية ونقاب. هتلبسيهم طول ما إنتي قدام الناس عشان تخفي وجهك ومحدش يتعرف عليكي. قلت: برضه مفهمتش. هنتصرف إزاي عشان أدفع لبنتي فلوس العملية؟ قالت: أنا عندي حل. قلت: اتفضلي قولي الحل. قالت:
إنتي لسة مطلعلكيش شهادة وفاة. يعني تقدري تتصرفي في ممتلكاتك. وممكن تيجي معايا الشهر العقاري وتعمليلي توكيل رسمي عام شامل عشان أتصرف بدالك في كل حاجة. وساعتها هقدر أبيع العمارة بالتوكيل وأدفع لبنتك ثمن العملية. في اللحظة دي معرفش ليه شكيت في سعاد. فا فضلت أبص على الصور اللي هي حطاها في الصالون عندها وأنا بفكر. وبعد شوية سألتها وقلت: الصور دي بتاعة مين؟ قالت: دي صور لإخواتك. قلت: وأنا فين صوري؟
ليه أنا مليش ولا صورة فيهم؟ قالت: آه صحيح. دي صورتك مش موجودة معاهم فعلاً. قلت: ليه بقى اشمعنى صورتي؟ هو إنتي مش كنتي أختي وحبيبتي زي ما بتقولي؟ يعني أكيد اتصورنا مع بعض قبل كده كتير. قالت: أيوه طبعاً. قلت: طيب ممكن توريني أي صورة ليا معاكي؟ فا بصتلي وقالتلي: إنتي مكنتيش بتحبي تتصوري. فسألتها وقلت: فين بطاقتي؟ قالت: أكيد في شقتك وهبقى أجبهالك. قلت: هو أنا ممكن أشوف بطاقتي وبطاقتك مع بعض؟ قالت:
استني بقى لما أبقى أجيب بطاقتك. قلت: طيب معلش عايزة أشوف بطاقتك إنتي دلوقتي. قالت: بطاقتي ضايعة. قلت: أمال إزاي هعملك توكيل من غير ما يكون معاكي بطاقة؟ فا ردت سعاد بتوتر وقالت: أقصد يعني البطاقة مش معايا دلوقتي. أصلي نسيتها في بيت العيلة. لكن هجيبها. قلت: طيب وأنا إيه اللي يثبتلي إن روايتك دي صدق فعلاً؟ فا ردت سعاد بعصبية وقالت: لازم تصدقيني لأني أنا أختك واستحالة أكذب عليكي. قلت: وهو إيه اللي يأكدلي إنك أختي أصلاً؟
قالت: هو كده. وأنا معنديش إثبات دلوقتي. وبراحتك تصدقي أو متصدقيش مش فارقة. قلت: وأنا آسفة. أنا مش هعملك توكيل غير لما أتأكد من بطاقتك وأتأكد إنك أختي. قالت: طيب اسمعي. أنا رايحة دلوقتي على بيت العيلة وهجيبلك بطاقتي عشان تتأكدي إنك أختك. خليكي هنا لغاية ما أرجع. وأوعي تتحركي. ولا حد يشوفك. لا تبقي كتبتي نهايتك المرة دي بإيدك. قلت: حاضر. وفعلاً، تركتني سعاد وخرجت. وكان مفروض إني أنتظرها لغاية ما ترجع زي ما أمرتني.
لكن أنا مسمعتش كلامها. وبسرعة لبست العباية والنقاب. وبعد ما استعديت عشان أخرج وراها، سمعت صوت بيقولي: متروحيش وراها. فا بصيت حواليا ملقتش حد. وطبعاً شكيت إني بيتهيالي. وبسرعة اتجهت للباب. لكن قبل ما أخرج، النور قطع ولقيت نفسي في الضلمة. فا خوفت أوي. وحاولت أحط إيدي على الكبس بتاع النور. وأثناء ما كنت بحط إيدي على الزرار، شفت خيال واحدة ست في الضلمة. فا ترعبت وفضلت أفتح في الزرار بتاع النور. لكن ما فتحش.
فا سألتها: انتي مين؟ قالت: أنا روح. قلت: انتي روح اللي أنا شفتها في المقابر؟ قالت: أيوة. قلت: ودخلتي هنا إزاي؟ وعايزة مني إيه؟ قالت: أنا جاية أحذرك وأقولك متروحيش ورا سعاد. قلت: ليه؟ قالت: هياكلوكي. قلت: مش فاهمة تقصدي إيه. قالت: سعاد كدابة وعايزاكي معاها عشان مصلحتها. وبعد ما هتاخد مصلحتها منك، هتاخدك ليهم وهياكلوكي زي ما أكلوها. قلت: هما مين اللي هياكلوني؟ ومين اللي أكلوها؟ قالت: أمك.
قلت: طيب بس فهميني الأول. هي سعاد تبقي أختي بجد؟ قالت: آه، سعاد تبقي أختك. قلت: يعني بني آدمة ومش وحش؟ يبقي إزاي بتقولي إنها أكلت أمي وهتاكلني؟ في اللحظة دي مسمعتش جواب واختفى الصوت. وفضلت أنادي: يا روح... يا روح. لكن محدش رد عليا. ولقيت النور رجع تاني. فا سحبت نفسي وخرجت بسرعة من شقة سعاد. وبسرعة نزلت أجري من الشقة وأنا لابسة النقاب والعباية السودة. لكن على ما نزلت، كانت سعاد مشيت بعربيتها.
فا فضلت أسأل نفسي: هروح وراها إزاي؟ وأنا معرفش عنوان بيت العيلة؟ وفي اللحظة دي لمحت السايس بتاع الجراج راجع يقعد على الكرسي بعد ما فتحلها الباب وطلعها بالعربية. فا عملت نفسي ضيفة جاية لسعاد. وسألته عن سعاد. وقلتله: لو سمحت، هي مدام سعاد فوق؟ فرد السايس وقال: لا، دي لسة ماشية بالعربية حالا. قلت: ياربي... أديني اتأخرت وملحقتهاش. وسألته تاني وقلت: أصل مدام سعاد صاحبتي وأنا سمعت إن شقيقتها ماتت، فا قلت أجي أعزيها.
وسألته وقلت: متعرفش عنوان بيت العيلة لما أروح أعزيهم بالمرة؟ فا رد السايس وقال: أيوة فعلاً أنا سمعت إن عندها حالة وفاة. عموماً تقدري تروحي تعزيها في بيت العيلة، المكان مش بعيد من هنا. وفعلاً أخدت العنوان من السايس. وفضلت أسأل لغاية ما رحت على بيت العيلة. وأول ما وصلت للبيت، شوفت عربية سعاد واقفة. فا اتأكدت إنه هو البيت فعلاً. فا فضلت واقفة أتابع من بعيد. وأول ما قربت من مدخل البيت، لقيت البوابة الحديد اتفتحت لوحدها.
ولما بصيت جوه البوابة، شوفت بنت وولد صغيرين بعمر ست أو سبع سنين كانوا بيلعبوا في مدخل البيت. فا دخلت من البوابة. وبمجرد ما دخلت، البوابة اتقفلت عليا وأنا جوه. المهم، قربت من الأطفال وسألتهم. قلت: لحظة يا حبايبي، هسألكم عن حاجة. فا بصلي الولد وقالي: نعم. قلت: أنا جاية أعزي، بس مش عارفة فين البيت اللي فيه العزاء. فا ردت البنت وقالتلي: انتي جاية تعزي في تيتا؟ قلتلها: هي المرحومة تيتا كان اسمها إيه؟ قالت: اسمها أماني.
في اللحظة دي فهمت إن الكلام عليا، وده بيت العيلة فعلاً، ودول أحفادي. فا حبيت أعرف دول ولاد مين في ولادي بالظبط. فسألت الولد. قلت: انتوا ولاد مين بالظبط؟ وقبل ما الولد يرد عليا، سمعت صوت واحد راجل بيسألني وبيقولي: انتي مين يا ست انتي وعايزة إيه؟ فا التفت بسرعة عشان أشوف مين اللي بيكلمني. ولقيت قدامي شاب ومعاه واحدة ست. وقبل ما أرد عليهم، لقيت الولد بيشاورلي على الست وبيقولي: هي دي مامتي.
ولما عرفت إنها مامته، فا قلت أكيد دي بنت من بناتي، ولو اتكلمت هتعرفني. فا التزمت الصمت ومردتش أتكلم. فا عادت الأم عليا السؤال وقالتلي: ما تنطقي يا ست انتي وتقولي انتي مين وعايزة إيه؟ وبرضوا سكت ومردتش عليهم. فا رد الشاب وقالها: يظهر إن الست دي مجرمة وكانت جاية تخطف الأولاد. اطلبي البوليس يا عزة. فا قلت في نفسي: عزة؟ هي مش سعاد قالتلي إن عزة عندها ولد وحيد وعنيه مقفولة؟ في اللحظة دي فهمت إن سعاد كدبت عليا فعلاً.
وبما إن عزة معندهاش غير ولد وحيد وعنيه طلعت سليمة ومفيهاش حاجة، يبقي ده معناه إن كلام روح صح. لا... لحظة تاني كده. كلام روح صح؟ عارفين ده معناه إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!