الفصل 13 | من 13 فصل

رواية حضن بنكهة القسوة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنان حسن

المشاهدات
20
كلمة
2,912
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

روحت مع العسكري عشان أقابل الزائر اللي كان جاي لي في الحجز. أول ما مريت على غرفة الزيارة، فضلت عيني تدور بفضول عن الزائر المجهول. بمجرد ما وصلت لغرفة الزوار، اتفاجئت بمعاذ ابني، اللي كان مربط ذراعه بالجبس. لاحظت إنه ما كانش لوحده، دا كان معاه محامي العيلة. فرحت قوي والدموع غطت عيني من الفرحة. "معاذ! الحمد لله إنك بخير يا حبيبي." في اللحظة دي، طمني معاذ في حضنه بإيده السليمة وقال:

"معلش يا أمي سامحيني إني اتأخرت عليكي. أنا لما حصلت الحادثة، الناس في الشارع اتصلوا بالإسعاف. ولما أخدوني المستشفى، فضلوا محتجزيني عشان يعملوا لي الفحوصات اللازمة ويتأكدوا إن مش هيحصلي أي مضاعفات. وبعد ما خرجت، روحت على البيت اللي سبناكي فيه. أنا وسند." "وبعد ما عرفت اللي حصل لكِ، أنتِ وجدتك، روحت اطمنت على جدتي. وبعدين روحت المحامي وجبته وجيت بعد ما عرفت سبب اللي كان مانع ابني عني." بصيت على ذراعه وسألته بقلق:

"مال دراعك حبيبي؟ إيه اللي حصل؟ طمني عليك." فرد معاذ بابتسامة مطمئنة: "اطمني والله، ده مجرد كسر في دراعي. وكلها شهر وهكون أحسن من الأول. متشغليش نفسك بيه. الحمد لله إنها جت على قد كده." توقف معاذ عن الكلام، بعد ما اختفت الابتسامة اللي على وشه. بسرعة هربت نظرات عينيه مني وبص على الأرض. فهمت إنه عايز يقولي حاجة ومتردد. "مالك يا معاذ؟ أنت مخبي عني إيه؟ فيه حاجة حصلت؟ فرد معاذ بتردد:

"بصي يا ماما، فيه خبرين حلوين وخبر واحد سيئ للأسف." "خبر سيئ؟ خلاص متكمليش. أمي جرالها حاجة صح؟ وقبل ما معاذ يرد عليا، لقيت نفسي قعدت على الأرض من الصدمة. "لا! مش مصدقة إن أمي راحت مني بسهولة كده. أنا قولت إن ربنا هيشفيها لي، لأني عالم إني اتربيت وندمت على اللي عملته فيها." في عز حالة الانهيار اللي كنت فيها، وقفني معاذ وقال:

"يا ماما اهدى شوية واسمعيني. الحمد لله تيتا بخير وكويسة وحالتها استقرت وفاقت. ومش بس كده، دي اتكلمت وسألت عليكي كمان." "الكلام ده حقيقي يا معاذ؟ فرد معاذ بثقة: "طبعًا. أنا لسه جاي من عندها. وده كان أول خبر من الأخبار الحلوة." بعد ما سمعت الخبر الجميل ده، هللت من الفرحة وحمدت ربنا على سلامة أمي. "ده الخبر الجميل اللي كنت عايزة أسمعه في عز الشدة اللي أنا فيها."

"لأ، فيه خبر تاني. أنتِ هتخرجي من هنا قريب جدًا بعد ما نثبت براءتك إن شاء الله." "براءة إيه بس يا معاذ اللي بتتكلم عليها؟ أنا مظبوطة متلبسة. والمسدس اللي كان أداه لجريمة عليه بصماتي، أنا وزيد على الأدلة دي كلها، الشهود يعنى. مفيش أمل." فرد معاذ بحماس: "لو كانت دي الأدلة اللي قدروا يثبتوها عليكي لقتل أمك، فأمك نفسها نجت من القتل وهتشهد عليكي معاكي." "يا ابني بقولك معاهم أدلة وشهود زور، وده جريمة عليها بصماتي."

فرد معاذ وقال: "تمام. وأنا كمان هشهد في صفك وهقول على كل حاجة. ولحسن الحظ، إنه مازال معايا الفيديو اللي يثبت تورطهم في قتل السولق." "بس دول سرقوا موبايلك ومسحوا الفيديو." فرد معاذ بثقة: "وإيه المشكلة؟ ما أنا محتفظ بنسخ تانية من الفيديو في أكتر من مكان." "أنت بتكلم جد؟ "يعني بالعقل كده يا ماما، أنا هيبقى معايا فيديو زي ده على موبايلي ومش هيبقى عامل حسابي إن الموبايل ممكن يضيع أو حتى البيانات تمسح من عليه؟

في اللحظة دي، اقترب مني المحامي اللي كان بيعمل مكالمة ومشغول في موبايله، وطمني. "اطمني يا مدام أماني. فعلاً كل الكلام اللي قالهولك معاذ حقيقي. ومش بس كده، ده يظهر إن ربنا رايد إن تظهر براءتك، لأن المستجدات اللي بتحصل في القضية كل شوية بتصب لصالحك." "ليه بتقول كده؟ قال: "عرفت من مصدر موثوق إن فيه مستجدات في القضية هتغير موقفك في القضية تمامًا." فسأل معاذ بفضول: "طيب ما تطمنا يا متر؟ فرد المحامي وقال:

"المفاجأة إنهم اكتشفوا من خلال التحقيقات إن عماد، ابن عم مدام أماني، كان مركب كاميرات في الشقة اللي حصل فيها جريمة القتل. وطبعًا الكاميرات هترصد تفاصيل الحادثة وهتكشف القاتل الحقيقي. وده معناه إن والدتك هتتبرأ من جريمة القتل بظهور القاتل الحقيقي في الكاميرات، ده غير شهادتك أنتِ وجدتك والأدلة اللي معاك." فبصيت لمعاذ وابتسمت وأنا بحمد ربنا. "الحمد لله. أنا فعلًا ما كنتش أعرف إن سند كان مركب كاميرات في البيت."

وهنا توقفت عن الكلام شوية لما افتكرت سند. وسألت معاذ: "سند فين؟ أقصد عماد ابن عمي فين؟ فبص معاذ في الأرض بأسف. "ماهو ده الخبر السيئ اللي ما كنتش عايز أقولك عليه." "فيه إيه؟ سند جراله حاجة؟ رد معاذ بحزن: "للأسف، عماد في المستشفى وحالته خطيرة. ادعيله." "إيه اللي حصل؟ أنت مش بتقول إنها جت سليمة؟ فرد معاذ وحاول يوصف لي تفاصيل الحادثة اللي اتعرضولها.

"يوم ما عماد جاله مكالمة اللي فهموه فيها إن زوج هبة مات، خرجنا أنا وهو وركبنا عربيته عشان نروح لهبة. وفي الطريق، طلع علينا عربية كبيرة نقل لوري وفضلت تزنق علينا. وكان واضح إن السواق اللي فيها كان ناوي على أذيتنا، لأنه فضل ورانا لغاية ما طلعنا على كوبري من الكباري. واستمر النقل يزنق علينا على الكوبري لغاية ما العربية بتاعتنا كسرت جزء من السور الحديد اللي على الكوبري. وفضل النقل يخبط بعربيته اللوري الثقيلة في عربية عماد عشان يوقعنا من على الكوبري. وفي الوقت ده، عماد عرف إننا خلاص بقينا على حافة الموت."

"في اللحظة دي، كان عماد قاعد على كرسي القيادة، والباب اللي جنبه ملاصق لسور الكوبري. وأنا كنت جنب الباب الثاني. فقرر ابن عمك إنه ينقذني قبل ما تقع العربية من فوق الكوبري. طلب مني عماد إني أفتح الباب الجانبي وأنط بسرعة. ولما ترددت إني أنزل وأسيبه، دفعني بكل قوته خارج العربية. وبعد ما بقيت خارج العربية، شوفته وهو بيقع بالعربية من على الكوبري. وبعدها عرفت إنهم نقلوه لمستشفى وهو في حالة حرجة. ودلوقتي هو بين إيدين ربنا. أرجوكي يا أمي ادعيله إن ربنا يقومه منها بسلامة."

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. لكن تماسكت قدام معاذ وقلت: "حاضر هدعيلوا. بس أنت ماتسبهوش ولا دقيقة واحدة، وابقى طمني على حالته بالله عليك." فرد معاذ وقال: "حاضر." وفي الوقت ده، انتهت الزيارة. وبعد ما رجعت للحجز تاني، فضلت أعيط حزنًا على سند. وقلت: "عماد لو مات، يبقى مات سند." واكتشفت لأول مرة أهمية وجود عماد أو سند جنبي أنا وأمي وابني، وإزاي كان ظاهر لنا في شدتنا.

ولقيتني بقول لنفسي: "سند أنقذني وأنقذ أمي وأنقذ ابني، والنهاردة هو بيموت لوحده وأنا مش قادرة حتى أشوفه أو أطمن عليه."

المهم، مرت الأيام بثقلها بعد زيارة معاذ الأخيرة. والمشكلة إن معاذ رجع غاب تاني، ومبقتش عارفة سند جراله إيه. لغاية ما في يوم، اتعرضت على النيابة تاني وكان معايا محامي العيلة. ولقيت وكيل النيابة بيخلي سبيلي بعد ما ظهرت براءتي. وأثناء ما كنت خارجة من غرفة وكيل النيابة، اتفاجئت إنهم قبضوا على عزة وهبة وزوج هبة واختي سعاد. وأول ما بناتي شافوني، نزلوا على إيدي يبوسوها وهم بيطلبوا مني السماح. فهزيت راسي وقلت:

"ربنا يسامحكم." فأمسكت فيا عزة وقالت لي: "ولادي أمانة في رقبتك يا ماما. أنا مش هطمن عليهم مع حد غيرك." وقبل ما أرد عليها، تشبثت هبة بذراعي وقالت لي: "خلي بالك من بودي ابني يا ماما. أوعي تاخديه بذنبى." وفي أثناء ما كانوا بناتي ماسكين في حضني، أخذهم رجال المباحث من حضني بالقوة. وأخذني العسكري اللي مسؤول عني لغاية ما أروح القسم. وبعدني عنهم، وكانت دي أصعب لحظة عشتها.

وبعد ما خلصت الإجراءات وخرجت من القسم، كنت حاسة إني في قمة الكسرة والحزن على بناتي. لكن المفاجأة اللي طيبت خاطري هي إن لقيت أمي تنتظرني بفرحة ما بعدها فرحة. وكنت هبقى أسعد واحدة لو كنت لقيت معاذ ينتظرني معاها. لكن اكتشفت إن معاذ مش موجود. فسألت أمي عليه. فقالت لي: "معاذ مع عماد أو سند في المستشفى." "طمنيني يا أمي، سند عامل إيه دلوقتي؟

قالت: "ربنا معاه. ادعيله يا أماني. بيعمل عملية خطيرة. ومعاذ عنده دلوقتي. وأنا كان نفسي أروح أطمن عليه لولا سايبة عيال بناتك مع الدادة لواحدهم في البيت." فقلت لها: "أنا كان لازم أكون جنبه. خليكي انتي يا أمي مع الولاد وأنا هروح لهم وأطمنك بالتليفون." فردت أمي وقالت: "ربنا يشفيك يا عماد وياخد بيدك ويديك على قد ما كنت بتعمل خير."

وبعد ما سبت أمي وراحت على المستشفى، وعلى ما وصلت، اتفاجئت إنهم كانوا انتهوا من إجراءات العملية ونقلوه إلى العناية المركزة. فسألت الطبيب اللي بيتابعه عن حالته. فقال لي: "مقدرش أديك أي تقرير عن حالة عماد دلوقتي. ادعيله ربنا يعدي الكام ساعة اللي جايين دول على خير."

وطبعًا فهمت من كلام الطبيب إن سند مازال في حالة خطر، والعملية تقريبًا كده نتيجتها بكرة. وفضلنا ننتظر أنا ومعاذ واحنا بندعي. وكنا بنعد الدقائق عشان الليل يتجلى ونطمن على سند. وفعلاً عدت الساعات التقيلة، والصبح جانا الطبيب وبشرنا بابتسامة على وجهه. "الحمد لله. تقريبًا الحالة مستقرة."

فافرحت أنا ومعاذ وفضلنا نحمد ربنا. ودخلنا صلينا احنا الاثنين صلاة شكر لربنا. وفضلنا نتناوب أنا ومعاذ الإقامة في المستشفى مع سند لغاية ما ربنا من عليه بالشفاء، وبدأ يستعيد صحته تاني.

وبعد ما خرج سند من المستشفى، بطل ييجي عندنا وبطل يتكلم معايا. ورجع تاني نظراته هي اللي تعبر عن ما بداخله. وبالرغم من إنه ما كانش بييجي عندنا كتير، لكن دايماً بيراعي أنا وأمي وأحفادي، وما كانش بيخليهم نحتاج لحد. والأكثر من كده إنه قرب أكتر من معاذ ابني وطلب منه إنه يشاركه في الشركة الجديدة اللي هيفتحها سند. وفعلاً فتحوها هما الاثنين مع بعض.

لغاية ما مرت أكتر من سنة. واتفاجئت بطليقي وهو بيطلب مني إننا نرجع لبعض تاني. فرفضت طبعًا. لكن حبيت أختبر رد فعل عماد لما يعرف. فانتهزت فرصة ليلة حفلة الافتتاح اللي كانوا عاملينها معاذ وسند لشركة جديدة. وأخذت سند على جنب وقلت له على طلب أبو معاذ إنه يرجعني. فبص لي قوي وقال: "وأنتِ إيه رأيك؟ "بصراحة مش عايزاه. لكن أمي مصممة، هعمل إيه بقى؟ أنت عارف أمي بقى."

فبص لي سند بغضب وتركي ومشيت من قدامه. وكنت فاكراه هينشغل بأصحابه في الحفلة وينساه اللي قولته. لكن بعد كام دقيقة، لقيته راجع ومعاه أمي. وقال لي: "أنا طلبت إيدك من مرات عمي ووافقت تجوزيني يا بنت عمي." بصراحة اتصدمت واتلخبطت. وبدون تفكير قلت له: "دي أمنية حياتي يا ابن عمي. لكن مش هينفع." "ليه مش هينفع؟ "أنا لم صدقت إن معاذ قرب مني وممكن أخسره تاني لو فتحته في الموضوع ده." فابتسم سند وقال:

"إيه رأيك إن أنا اللي هفتح الموضوع مع معاذ. وأنا عارف إنه هيوافق وهيرحب جدًا كمان." فبصت له بتعجب وقلت: "دانتا فاهم." فسابني وغاب شوية. وبعدها رجع ومعاه معاذ. واتفاجئت بمعاذ بيضمني وبيقولي: "لو أنا سبب رفضك الوحيد، فأنا بقولك إني موافق." "حبيبي أنا مش عايزة أخسرك تاني ولا أعمل أي حاجة تبعدك عني، خصوصًا إنك كنت دايماً بتطلب مني أرجع لأبوك." فبص لي معاذ بحنية وقال: "ده كان زمان. لكن دلوقتي الوضع اختلف." "اختلف إزاي؟

مش فاهمة." قال: "بعد كل التجارب الصعبة اللي مرينا بيها، اتعلمت إن الحياة موقف. وأبويا فشل في أول موقف وأول اختبار. لأنه بدل ما يقف في صفك ويحميكي، صدق فيكي الأكاذيب وطعن في شرفك وسابك لناس تنهش في عرضك. يعني للأسف مقدرش يحميكي. لكن عماد في أول اختبار ضحى بحياته عشان غيره. وده فعلًا اللي أضمن إنه يبقى ضهر وسند ليكي." وضمني تاني معاذ لحضنه وقال: "مبروك."

وفي اللحظة دي، أخذني سند وروحنا كتبنا الكتاب واتجوزنا فعلًا. ووضع عماد كل ثروته تحت أمري وجاب لي بيت كبير عشان أعيش فيه معانا أمي وأحفادي وابني معاذ. ومش بس كده، ده عماد كان فعلًا سند عوضني بحنيته وحنانه عن كل اللي شفته من عذاب في حياتي. وأخيرًا لقيت في حضن جوزي حضن بنكهة الحب والرحمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...