كان سامر لأيام طويلة داخله صراع بين الحب والشرف، ولم يقدر أن يفرق بدرجة مقنعة، إن كان الذي يفعله بدافع حبه لتلا أو لأنها بنت عمه. المسافة بين الشرف والحب خيط رفيع غير مرئي، لكنه كان مقتنع أن تلا بنت كويسة وأنها عانت في الحياة سنين طويلة ومن حقها تفرح. وأن سامر سيفعل المستحيل ليجعلها سعيدة.
وكانت تلا كلما اقترب موعد العرس شعرت بقلق بالغ، حاسة بحيرة سامر وحزنه، وتمنت لو تفرحه. تلا كانت تحب سامر حب حقيقي وتتمنى له السعادة حتى لو لم تكن معه. لدرجة أنها فكرت أن تعرض على داريا العودة مرة أخرى لسامر إذا كان هو يريد ذلك، لكن جوانا عنفتها بشدة وقالت: "أنتِ بنت غبية فعلاً".
وكان لجوانا قصتها الخاصة، وعقلها مشغول، ولا شيء يجعل عقل البنت مرتبكاً، قلقاً، إلا الحب. طبيعة الفتيات قابلة للاختراق من قبل الحب بسهولة نتيجة للتطلع والافتقاد. لم يظهر على بطاطا من أسبوع من يوم الوردة، وكانت جوانا تتطلع لرؤية الغريب الأنيق الذي اقتحم حياتها الساكنة مثل بحيرة جميلة وقذف الحجر الأول الذي حرك مياهها.
وكان على بطاطا يسأل نفسه كل ليلة عن جدوى ما يفعله، وكيف يقنع فتاة جميلة الارتباط بمجرم حتى لو كان أنيقاً ومثقفاً. جوانا تعرف تاريخه المخزي، وحتى لو أقسم لها بأنه تغير لن تصدقه. هذا الأمر أصابه بالإحباط وفكر كثيراً جداً عن طريقة يقرب بها من جوانا من غير أن تكتشف حقيقته.
على بطاطا، الذي كان حانقاً على نفسه لأنه غير مظهره ولبسه من أجل جوانا، كان يتابع جوانا ويراقب بحثها المستمر داخل الشارع وقريب مسكنها عن الشاب الذي لاحقها أكثر من سبعة أشهر، ولما تكلم معها اختفى. وكان على بطاطا حزيناً على حاله من عدم قدرته على كشف حقيقته لجوانا. سارح في جمالها وهي ماشية في الشارع ناحية مسكنها، مختفياً خلف الأشجار مثل حثالة شوارع وسط ظلام الليل.
وكان الليل يقترب من انتصافه والشارع خالٍ من المارة. حتى أوقف جوانا شابين ضاحكين، وكان على بطاطا يعرف أن جوانا تقدر تتعامل معهم بسهولة. جوانا تستطيع قتل جحش بلكمة واحدة من يدها. تعاملت جوانا مع الشابين وأبعدتهم عنها، لكن على بطاطا تذكر أنه يعرف واحداً منهم، وهنا أحس بالخطورة لما أخرج سلاحاً أبيض من جيب بنطاله وهدد به جوانا.
ضربت جوانا يد الشاب ووقعت السكين من يده، لكنها لم تكن منتبهة للشاب الثاني الذي سيطعنها من الخلف. ركض على بطاطا بسرعة ووقف بين جوانا والشاب ليتلقى الطعنة في صدره. تعرف الشابان على على بطاطا بسرعة لما وقع على الأرض وسابوا المكان بسرعة، هربوا وسط اندهاش جوانا. حاول على بطاطا أن يقف لكن الطعنة كانت عميقة. عرفت جوانا الشاب الذي كانت تنتظره تشوفه من أكثر من أسبوع. "أنا لازم أنقلك المستشفى!!
على بطاطا بنبرة ضعيفة: "لا، أنا هبقى كويس. ارجعي أنتِ سكنك وأنا هتصرف." "مستحيل! " صرخت جوانا. "رجلي على رجلك لازم أساعدك." وأوقفت تاكسي عشان تنقله المستشفى. على بطاطا: "مش هينفع أروح مستشفى، ارجوكِ سيبيني هنا." جوانا بحزم: "قلت لا. أنتِ لو تعرفي أنا مين مش هتبصي في وشي!
وفكر على بطاطا أنه وقت مناسب للصدمة وأنه لن يجد وقت أفضل من ده عشان يعلن عن حقيقته، وأن حالته ستحنن قلب جوانا عليه أو على الأقل ستقبل الصدمة دون انفعال. جوانا: "أنا ما يهمنييش أنت مين!؟ ولا حكايتك إيه؟ أنت أنقذتني ولازم أساعدك." ابتسم على بطاطا على راهنه على الشبح الساكن صدر جوانا وقد نجح. "طيب خديني على مسكني ويبقى كتر خيرك." جوانا: "فين سكنك ده؟ ساعدت جوانا على بطاطا يركب التاكسي على العنوان الذي ذكره لها.
"مش عايزة تعرفي أنا مين؟ جوانا: "هتكون مين يعني، خط الصعيد؟ أنا على بطاطا!! توترت جوانا، وبصت عليه بتركيز، مش مصدقة أنها مع المجرم الذي أفقد تلا عذريتها وحاول يغتصبها شخصياً. طلبت من السائق يغير طريقه. استسلم على بطاطا ولم يعارض. كان حاسس بسعادة لأنه سيكون في يد جوانا حتى لو عذبته. كان مراهناً على فكرة عميقة بداخله. أوقفت جوانا التاكسي وجذبت على بطاطا على شقتها. "ده أنت هتشوف أيام سودة، جاي بنفسك لحد عندي؟
على بطاطا باستغراب: "أين رحلت الفتاة الرقيقة التي كانت تحاول تنقذني؟ جوانا: "ده كان زمان قبل ما أعرف حقيقتك. بقى أنت بتراقبني وعايز تتقرب مني؟ أنت نسيت عملت إيه؟ صرخ على بطاطا من الوجع: "لو هتقتليني اعمليها بسرعة. ولو عايزة تنقذيني سخني سكينة واكوي الجرح." ثم فقد وعيه. انتهى عرس تلا وجمعتها أخيراً شقة واحدة مع سامر. تلا كانت متوترة جداً مش عارفة إيه اللي هيحصل. سامر هيعاملها زي أي اتنين متجوزين ولا إيه؟
قعدت تلا في الصالة بفستان الفرح، وقعد سامر جنبها في صمت. تلا بخجل: "مش عايزني أغير هدومي ولا أدخل أنام؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!